نجحت السلطات المغربية في تلافي الصدام مع مطالب الإصلاح الشعبي وفضلت بدل ذلك العمل على الاستجابة إلى قدر منه واحتواء الأصوات المطالبة بها ضمن حزمة من الإصلاحات أعطى الملك محمد السادس إشارة انطلاقها من خلال تعديلات 2011 الدستورية.

الوصفة المغربية صنعت معادلة على صلة وثيقة بالحرائق المشتعلة في بعض من أرجاء الوطن العربي تقول إنه كلما تعاطت النظم مع مطالب الإصلاح ورافعيها بالمرونة اللازمة تجنبت الأوطان محارق كتلك المستعرة في سوريا ومصر وغيرهما.

وقد شكلت نتائج الانتخابات المحلية والجهوية بما قادت إليه من نتائج مؤشرا على ما يسود المشهد السياسي المغربي من تحولات جارية وأخرى محتملة تقول مؤشرات إنها ستؤثر بعمق في الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

التجربة المغربية في التعاطي مع المطالب الإصلاحية في المغرب كانت أهم محاور حلقة 5/9/2015 من "حديث الثورة".

تجربة ورسائل 
من جانبه، يرى رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني أن هذه الانتخابات تأتي في سياق جديد في ظل التعديلات الدستورية وتعديلات في بنية النظام السياسي, مضيفا أنها استمرار لإعادة بناء الدولة المغربية بطريقة مختلفة.

وقال في حديثه للبرنامج إن الرسالة التي بعثت بها هذه الانتخابات هي أن المغرب مستمر وماض في استكمال إصلاحاته التي انطلقت في 2011.

من جانبه، اعتبر الباحث والمحلل السياسي الميساوي العجلاوي أن ما يجري في المغرب ليس مرتبطا بالربيع العربي فقط بل كانت هناك تراكمات وتجارب إصلاحية سابقة.

وقال إن الانتخابات هي بمثابة رسالة عن نجاح النسق السياسي والأحزاب السياسية في المغرب، خصوصا الأحزاب الإسلامية.

وأضاف أن المغاربة ينتظرون أن تعمق هذه الانتخابات الإصلاحات في المغرب من حيث تجديد النخب والأداء الفكري.

بدوره، أعرب وزير الثقافة التونسي السابق المهدي مبروك عن اعتقاده بأن الانتخابات في المغرب هي درس بيداغوجي ملهم، وأن المواطنة لا تبنى إلا على هذا الأساس، وأن العنف لا يمكنه حل الخلافات السياسية.

وقال إن نتائج الانتخابات تدلل على أن الإسلام السياسي لم يعد يثير الفوبيا المعتادة لدى المعارضة في المغرب وتونس، مشيرا إلى أن الإسلاميين في الحكم باتوا يقبلون اللعبة الديمقراطية وينبذون العنف ويدعمون الانتقال الديمقراطي للحكم.

من جانبه، يعتقد أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية الدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي أن المغرب تعاطى مع ملف الربيع العربي بشكل مخالف لباقي الدول العربية واستوعب الدينامية الشعبية ومطالبها.

وقال إن ما حدث في المغرب يدل على خبرة وتراكم، وإن ما فعله ملك المغرب محمد السادس هو إعادة تعريف للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

الانتخابات ودروسها
وفي ما يتعلق بسر تقدم حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات المحلية أوضح سعد الدين العثماني أن المرشح في البوادي البعيدة يمكن أن ينجح بأربعين صوتا فقط، بينما في البوادي القريبة من المدن يحتاج المرشح لمئات الأصوات.

وعلى هذا الأساس اعتبر أن حزب العدالة والتنمية حقق تقدما كبيرا في الانتخابات المحلية رغم ذلك.

وبشأن التحالفات المرتقبة نفى العثماني أن تكون جميع أحزاب المعارضة رافضة التحالف مع حزب العدالة والتنمية باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة، معربا عن اعتقاده بأن أولويات التحالف عند حزب العدالة والتنمية ستكون مع أحزاب التحالف الحكومي.

كما اعتبر أنه لا خطر من الاصطفافات السياسية الحالية في المغرب كونها ذات طبيعة سياسية وليست أيديولوجية.

وبالنسبة للدروس والعبر التي يمكن الاستفادة منها من تجربة الانتخابات المغربية رأى المهدي المبروك أن أهم ما ميز هذه الانتخابات هو مسألة حياد واستقلال الإدارة، بينما أعرب المختار الشنقيطي عن قناعته بأن الانتخابات المغربية بدأت تبني الديمقراطية قاعديا بتوجهها إلى البوادي والقرى.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: التجربة "الإصلاحية" بالمغرب.. الدروس والنتائج

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   سعد الدين العثماني/ رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية

-   المهدي مبروك/أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية

-   محمد المختار الشنقيطي/أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية الدراسات الإسلامية

-   الميساوي  العجلاوي/باحث ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 5/9/2015

المحاور:

-   رسائل داخلية وأخرى خارجية

-   تعاطي النظام مع مطالب الإصلاح

-   انتخابات متعددة الأوجه

-   نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها

-   واقع النخبة السياسية وتطلعات الجهوية الموسعة

-   جدل سياسي وانتخابي

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حديث الثورة، انصرفت الأنظار في المغرب حال الانتهاء من التصويت في الانتخابات المحلية والجهوية إلى النتائج، نتائج وزعت الفوز في المجالس المحلية والجهوية بين أحزاب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والاستقلال لتترك باب التوقعات حول ما سيتغير في التوازنات والتحالفات السياسية على مصرعيه وفي انتظار أن تتضح ملامح الخارطة السياسية الجديدة أكثر كرست الانتخابات ما بات يمكن وصفه بتجربة الربيع العربي في نسخته المغربية، تجربة تلافت فيها الصعوبات الصدام مع مطالب الإصلاح وفضلت بدل ذلك العمل على الاستجابة إلى قدر منها واحتواء الأصوات المطالبة بها ضمن حزمة من الإصلاحات أطلق الملك محمد السادس إشارة الانطلاق لها من خلال تعديلات 2011 الدستورية، وصفة مغربية صنعت المعادلة على صلة وثيقة بالحرائق المشتعلة في بعض من أرجاء الوطن العربي تقول أنه كلما تعاطت النظم مع مطالب الإصلاح ورافعيها بالمرونة اللازمة تجنبت الأوطان محارق كتلك المشتعلة في سوريا ومصر وغيرهما، تقرير فاطمة التريكي ثم نبدأ النقاش.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: التاسع من آذار/ مارس 2011 العاهل المغربي محمد السادس يخرج في خطاب للأمة، وُصف الخطاب بالتاريخي بتوصيف أدق كان فعلَ سياسةٍ استراتيجيا، أقر الملك بأحقية تطلعات الشعب كان يتحدث عن مظاهرات تخرج بتنظيم من حركة العشرين من فبراير ثم أعلن التزامه بإصلاح حقيقي، كلام سمع مثله بتفاوت في بلدان عربية أخرى كانت تموج بالغضب والثورة لكنه كان يقال والرصاص يفتك بالمتظاهرين أو بعد ما كسر الصراع بين الشعب والحاكم حاجز الإرادات وصار صراع وجود، الأهم أن ملك المغرب أرفق كلامه بإصلاحات دستورية فورية تمنح السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة صلاحيات واسعة وتجعل الحكم على نحو ما ملكية بنكهة دستورية ثم أعلن عن انتخابات برلمانية جرى ذلك سريعا وبجدية في حين كان الربيع العربي يزداد عصفا سيتحول بفعل القمع إلى حروب مفتوحة أو ثورات مضادة ناجزة، نجت تونس بأقل الخسائر في حين راحت ثورة مصر تتخبط في صراعها مع مراكز القوى الخفية والدولة العميقة وبدا سريعا أن مبارك غادر الحكم جسدا وترك أرواح نظامه تقاوم، في حالات اليمن وليبيا وسوريا كان خيار الحكام وصفات دمار، القذافي سأل الثائرين من أنتم؟ حتى انتهى مقتولا بين أيديهم بعض شهور من الدماء، علي عبد الله صالح مسار مرير من المناورة والخداع حتى وصل الآن إلى الجدار الأخير، سوريا حيث أكثر الأنظمة قمعا على طريق جُلجُلتِها ما تزال بشار الأسد الذي أنكر وجود ثورة وتنقل بين الطمس والتجاهل والسخرية وأطلق أجهزة قمعه حتى النهاية كلما زاد القمع كانت المطالب تزداد من إصلاح النظام ومعاقبة المعتدين على أطفال درعا إلى إسقاط النظام كله بأي ثمن وبأي وقت، لقد نجح المغرب الذي تحكمه ملكية مستمرة منذ القرن السابع عشر في التقاط التحولات كبرى لم يتحول البلد الخاضع لملكية عمرها أكثر من قرنين إلى ديمقراطية تامة لكنه على طريق الانتقال إلى الديمقراطية، الانتخابات تجري بشفافية لم يتلبس الحكم جنون رهاب الإسلاميين بل أنتج توازناته وعين رئيس حكومة من حزب ذي خلفية إسلامية يشارك في الانتخابات يفوز ويخسر، تجربة جديرة بالتأمل وتعيد تصويب الاتهامات فيمن يتحمل أوزار البركان المنفجر الآن في المنطقة، إنه الفارق بين إدراك قوانين التاريخ والطبيعة وبين مواجهة حتميات التغيير بفلسفة تصف المعترضين بالجرذان والجراثيم.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرباط سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ومن الرباط أيضا الباحث والمحلل السياسي الميساوي العجلاوي، ومن تونس الدكتور المهدي مبروك وزير الثقافة التونسي السابق وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، وفي الأستوديو الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية الدراسات الإسلامية هنا في الدوحة، أبدأ منك سيد سعد الدين العثماني وفي رأيك ما هي الرسالة التي بعثتها هذه الانتخابات داخليا وخارجيا؟

رسائل داخلية وأخرى خارجية

سعد الدين العثماني: شكرا جزيلا أولا هذه الانتخابات تأتي في سياق سياسي خاص هي أول انتخابات محلية وجهوية تُجرى في ظل الدستور الجديد، هي أول انتخابات تجرى في ظل هذه الحكومة التي يرأسها حزب العدالة والتنمية هي أيضا أول انتخابات تُجرى بتعديل في بنية النظام السياسي المغربي عن طريق إقرار ما يسمى بالجهوية المتقدمة تعطي للجهات صلاحيات واسعة بإمكانيات كبيرة وتعطي لرئيس الجهة صلاحيات رئاسة حقيقية لجهة متخصصة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذن هي لحظة سياسية بامتياز لأنها استمرار لإعادة بناء الدولة المغربية بطريقة مختلفة منذ دستور 2011 إلى اليوم وهو بناء مستمر، الرسالة الأهم في هذه الانتخابات اليوم هي أن المغرب مستمر في مساره الإصلاحي صحيح هو مساره إصلاحي متدرج صحيح أن لا يزال أمامه مراحل أخرى من الإصلاح لكن على كل حال هو يسير قدما إلى الأمام يجري انتخاباته بنزاهة وشفافية وأيضا في إطار سلم أهلي داخلي في إطار تطلع إلى مستقبل أفضل ليس هناك أي رهاب من حزب ذو خلفية إسلامية أو ذو مرجعية إسلامية ويرأس الحكومة يدخل الانتخابات يخرج منتصرا في بعضها قد نقول بأنه في بعض الدوائر أو بعض الجهات لم يكن بهذا الانتصار الذي كان كنا نتمناه، لكن على كل حال المغرب ماض مستمر مستقر آمن أظن بأن هذه الرسالة الأساسية وأيضا الرسالة الثانية هو أن أحسن طريقة للإصلاح للاستقرار هو الإصلاح أحسن طريقة للاستقرار هو الإصلاح.

عثمان آي فرح: أه وكررتها مرتين حسنا سيد المهدي المبروك كيف يمكن يعني أن نقول ما هي أوجه الاختلاف والالتقاء بين التجربتين المغربية والتونسية في الانتخابات؟

المهدي مبروك: طبعا هناك عدة نقاط التقاء وأيضا هناك عدة نقاط اختلاف من التجربة المغربية والتجربة التونسية وأولا أن التجربة المغربية هي منخرطة في استمرارية تاريخية استمرارية المؤسسة الملكية استمرارية الانتقال الديمقراطي علينا أن لا ننسى هذا أن المغرب بغض النظر عن تقييمنا يعني أكثر من عقد هو يخوض تجربة الانتقال الديمقراطي وبدأنا نستمع إلى مصطلح الانتقال الديمقراطي في الحالات العربية استنادا إلى تجربة المغرب المتعثر أحيانا والناجح أحيانا أخرى، ولكن اعتقد أن ربما ما يجعل التجربة التونسية مختلفة عن التجربة المغربية أن الانتقال الديمقراطي في تونس يأتي بعد الثورة عصفت تقريبا بنظام سياسي مستبد في حين أن الانتقال الديمقراطي في المغرب الأقصى كما قلت يعني مستمر ومنخرط في استمرارية تاريخية، أيضا من نقاط الالتقاء أيضا هو أن الإسلام السياسي كما ذكر المتدخل  السابق والذي أحييه وأهنأ الحكومة المغربية والشعب المغربي بالذات على نجاح التجربة بقطع النظر عن الفائز والمنتصر لأن الديمقراطية هي المنتصرة والشعب المغربي هو المنتصر في النهاية اعتقد أن الإسلام السياسي في المغرب وفي تونس أيضا لم يعد إلى حد ما يثير نوع من الفوبيا وهناك تمرين بيداغوجي مستمر للإسلاميين نجحوا في مواضع وأخفقوا في مواضع، ولكن يتدرب الإسلاميون على الحكم يتدرب الإسلاميون وأيضا النقطة تحسب لتونس والمغرب في هذا الصدد أن الإسلاميون حينما يكونون وهذا مهم جدا حينما يكونون بالحكم مستعدون للتسليم للسلطة والقبول بالنتائج وعدم استثمار الإدارة لتزوير الانتخابات وهذا مهم جدا أن الإسلام السياسي حينما يكون في الحكم يقبل بقواعد اللعبة وإذا ما مكنّته صناديق الاقتراع يقبل بها مثلما قبل بها حركة النهضة حينما انتصرت في انتخابات 2010 وحينما أيضا كانت في المرتبة الثانية وقت ذلك أن تغادر بشكل أو بآخر الحكم وهي الآن تساهم فيه من موقع ثانوي اعتقد أن هذه كلها دروس بيداغوجيا علينا أن نستخلص منها، المهم هو أن الحالتين الآن استطاعتا نبذ العنف والتدرب على الانتقال السلمي للسلطة والانتقال الديمقراطي من خلال دمج ومشاركة أكبر طيف ممكن سياسي واستبعاد الإقصاء حتى لو كان للإسلام السياسي وهذا موجود استبعاد دوائر العنف واستبعاد الاحتكام إلى الشارع بمعنى الاحتكام إلى الشارع على قاعدة التحارب هذا مهم جدا في التجربتين.

عثمان آي فرح: طيب دكتور محمد المختار الشنقيطي انتخابات كهذه ماذا تكشف عن العلاقة بين السياسات التي اتبعتها الأنظمة وما آلت إليه دعنا يعني إن جاز التعبير نقول دول الربيع العربي؟

محمد المختار الشنقيطي: أولا طبعا هي الانتخابات سواء كانت في المغرب والجزائر هي عبارة عن تفصيل جزئي في خيارات إستراتيجية كبرى بدأت مع بداية الربيع العربي، الربيع العربي هو أنا دائما أقول هو ظاهرة متوسطية إلى حد كبير يعني لو تركنا الاستثناء اليمني وحده كل دول الربيع العربي الأخرى هي على ضفة المتوسط والمغرب هي دولة من دول الربيع العربي لكنها تعاطت مع هذا الملف منذ البداية بنفس مختلف هو النفس الذي اسميه منطق الإصلاح الوقائي وأعتقد أنه البصيرة السياسية التي ظهرت في المغرب أكثر من الدول العربية الأخرى في التعاطي مع الربيع العربي هو إدراك القيادة المغربية بأنها لا تكون متخلفة عن الشعب في هذا المسار الإصلاحي لأن سبب كل الثورات السياسية إذا أردنا أن نرجعها إلى سبب واحد هو تخلف الدولة عن المجتمع، حينما تضيق الدولة كمنظمة اجتماعية عن الاستيعاب الديناميكية الاجتماعية تبدأ الثورات ويبدأ الانفجار والفوضى، اعتقد أنه هذا أيضا يحتاج إلى خلفية تاريخية حقيقة أنه تاريخ الثورات يدل على أنه أغلب الثورات تبدأ بصراع حدود وليس صراع وجود بين الحاكم والمحكوم بمعنى أنها تبدأ بمطالب جزئية ولكن جهالة من يمسكون السلطة وعنادهم..

عثمان آي فرح: يعني من شعار عيش كرامة حرية عدالة اجتماعية في مصر مثلا إلى هو يمشي مش هنمشي وارحل والتمسك بإسقاط النظام..

محمد المختار الشنقيطي: نعم حتى تاريخيا يعني من بداية الثورات في العصر الحديث منذ قرنين حتى تبدأ أحيانا من غير وجه سياسي يعني الثورة الأميركية بدأت مطالب تتعلق بالضرائب بعدين تطورت شوية لما رفض جورج الثالث تطورت إلى مطالب سياسية جزئية قالوا نريد ممثلين في البرلمان في لندن No Taxation without presentation الشعار الشهير بعدما رفض أيضا المطالب السياسية الجزئية بدأ الانفكاك بين الحاكم والمحكوم وتحول صراع الحدود إلى صراع وجود، ما حدث في المغرب حقيقة وهو يدل فعلا على خبرة وتراكم كبير هو أنه ملك المغرب ما قبل أن الأمر ينتقل من صراع حدود إلى صراع الحدود سهل والتغلب عليه هو بإعادة تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ما فعله ملك المغرب هو أنه أعاد تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم بمعنى استوعب الإصلاحات عمل إصلاحات دستورية أنا اعتقد أنه المغرب تحول لملكية دستورية يعني نظريا لكنه عمليا هذا أمر يحتاج إلى موائمة وتوازنات وأمور لا تزال في الطريق.

تعاطي النظام مع مطالب الإصلاح

عثمان آي فرح: المهم أن استيعاب المطالب هو الذي منع هذا الانفجار الذي حصل.

محمد المختار الشنقيطي: نعم والأهم من كل هذا أن المغرب أنا اعتقد هي الدولة العربية الوحيدة التي تحس بالأمان يعني يقولون بلسان الحال نحن هذا طريقنا وهذه الخطوة الأولى على الطريق على الأقل نعرف إلى أين نسير بينما الدول العربية الأخرى التي لم تشهد ثورات هي الآن تعيش على هواجس ما تدري متى تنفجر، الحالة البركانية في أحشاء المجتمعات العربية حتى في الدول التي لم تشهد ثورات هي حالة مفزعة ولا ندري متى تكون، والثورات الأخرى التي تحولت بطريقة دموية كانت في البداية مطالب جزئية، هذا السفاح الموجود في دمشق الآن في أسوأ مذبحة في الثورات العربية أول ما بدأت الثورة السورية ماذا كانت المطالب؟ كان الشعب يريد إصلاح النظام، ما كانت أبدا يريد تغيير النظام لكن الرفض لهذه المطالب الإصلاحية هو الذي قاد إلى المفاصلة الكاملة..

عثمان آي فرح: هذه كلها نقاط مهمة يعني سنكمل النقاش فيها ولكن إذا ما عدنا للانتخابات المغربية هذه سيد المساوي العجلاوي البعض شكك في نزاهتها وطالب في التحقيق هل أمر كهذا يقلل من بريق هذه الانتخابات؟

الميساوي العجلاوي: لا أبدا دائما في الاستحقاقات الانتخابية المغربية كان هناك من يشكي كان هناك من يعارض من يقاطع هذه تجربة طويلة وأنا اختلف معكم من حيث التقييم ما جرى وما يجري في المغرب هذه الأيام ليس مرتبطا فقط بما يسمى بالربيع العربي بل هناك تراكمات أولا على مستوى الدولة هي قائمة على الأقل منذ 12 قرن ثم أيضا أن منذ عهد الحسن الثاني بدأ أن دخل المغرب بتجارب من حيث المصالحة من حيث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وجاء الانتقال الملكي في العام 1999 ليعمق مع الملك الحالي محمد السادس هذا المسار فعندما جاء الربيع العربي المؤسسة الملكية لعبت دورها وكان الخطاب خطاب 9 من مارس 2011 موجه للمرحلة المقبلة، مهما يكن أن ما يقع الآن في المغرب رغم حدة النقاش وتبعاته بكل تفاصيل هذه الحملة الانتخابية والنتائج أن كل الفصائل السياسية بكل التوجهات السياسية وإن وصل النقاش في بعض الحالات إلى الحضيض ولكنها كلها كانت تصب في اتجاه بناء وتأكيد ما جاء من إصلاحات..

عثمان آي فرح: نعم ولكن سيد الميساوي التراكمات موجودة في كل العالم في النهاية كل شيء نتيجة لتراكمات كثيرة ولكن هل يمكن إنكار أن ما حدث من إصلاحات كان بدافع الأمور التي جرت في الربيع العربي ومن ثم تم استيعاب أي نوع من احتقان أو انفجار قد يحدث.

الميساوي العجلاوي: لا هذا ما كنت سأصل إليه عندما جاء الربيع العربي وجاء الخطاب الملكي في التاسع من مارس وجاء النقاش عندما كان خطاب الملك قال أنه ليس هناك سقف للإصلاحات كان خطابا قويا جدا في ذلك الوقت جاءت الإصلاحات وجاءت الانتخابات والرسالة الثانية التي قلتها الرسالة الأولى هي انتصار لنسق النظام السياسي المغربي للأحزاب المغربية كل هذه التجربة المغربية، الرسالة الثانية هي موجهة وما جاء في تقريركم وفي مداخلة ضيوفك بأن ما وقع في المغرب يثبت أنه يمكن في العالم العربي للنخب السياسية لما يسمى بالأحزاب الإسلامية أن تلعب دورا كبيرا في تدبير هذه المراحل، الإشكال في العالم العربي ليس مسألة مرحلة انتقالية، الإشكال في العالم العربي هو إبراز الاختلاف وتدبير هذا الاختلاف في إطار مؤسسات هذا ما وقع في المغرب وإعطاء نموذج أنه يمكن..

عثمان آي فرح: أعطى نموذج سنعود للنقاش ولكن دعنا نعم دعنا نسلط الضوء على هذه الانتخابات ونتائجها وما أسفرت عنه في المغرب من أرقام ونسب وأعقبها من مواقف في التقرير التالي لمراسلنا على عين المكان المختار العبلاوي نتابع التقرير ثم نعود.

[تقرير مسجل]

المختار العبلاوي: مصباح حزب العدالة والتنمية يضيء في جهات المغرب فقد تصدر الحزب نتائج العملية الانتخابية على مستوى الجهات حصل على 174 مقعدا بنسبة 25% من أصوات الناخبين، غلةٌ سياسية جعلت الارتياح يبدو واضحا على الأمين العام للحزب عبد الإله  بنكيران.

[شريط مسجل]

عبد الإله بنكيران/الأمين العام لحزب العدالة والتنمية: الذي وقع شيء طبيعي جدا لأن المغاربة يعني ميزوا في الخطاب بين الغث والسمين بين الجدية وبين نوع من التفاهة يعني حزب العدالة والتنمية قاد الحكومة باستحقاق خلال هذه الأربع سنوات تقريبا، جماعته التي ترأسها خلال السنوات كانت تقريبا كلها مثالية ونموذجية.

المختار العبلاوي: في المقابل تسيد حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات المحلية بعد أن حصل على أكثر من 6 آلاف و600 مقعد بنسبة 21% من أصوات الناخبين متبوعا بالاستقلال في العدالة والتنمية، حزب الجرار حافظ على الصدارة التي احتلها في انتخابات العام 2009 مع ذلك لم يكن الحزب راضيا على سير العملية الانتخابية وأعلن رفضه التحالف مع حزب العدالة والتنمية كما أعلن تشكيكه في نزاهة الاستحقاق الانتخابي.

[شريط مسجل]

سهيلة الريكي/الناطقة الرسمية باسم حزب الأصالة والمعاصرة: حزب الأصالة والمعاصرة حقق نتائج نوعية وكمية مهمة جدا في مجموعة من الجهات والمدن والأقاليم التي لم يكن متواجدا بها وحافظ بالمقابل على رصيده الانتخابي المسجل عام 2009 بالمقابل سجلنا فشل ذريع لحكومة عبد الإله بنكيران في الإشراف على هذه الانتخابات وفي ضمان سلامتها.

المختار العبلاوي: نتائج انتخابات الجمعة التي بلغت نسبة المشاركة فيها 53% شكلت اختبارا حقيقيا لمدى شعبية حزب العدالة والتنمية الذي اعتمد المعيار النوعي فكان أن تصدر النتائج المدن تاركا مجالا ليس اختصاصه وهو البادية المغربية للأحزاب الأخرى.

[شريط مسجل]

ميلود بلقاضي/محلل سياسي: حزب العدالة والتنمية ركز على المجال الحضري أولا لأنه خاضع للنمط اللائحي والنمط اللائحي هو معروف وهو نمط ليس فيه الفساد الانتخابي ليس فيه الأعيان وأن الناس يصوتون فيه على البرنامج وعلى الحزب وعلى الرمز أكثر من الفرد، ونشير هنا أن حزب العدالة والتنمية دائما يركز على هذا المجال مقارنة مع تركيزه على المجال القروي الذي يعتبر خزانا لما يسمى بالأحزاب الإدارية سابقا أو الأحزاب المحافظة.

المختار العبلاوي: أما حزب الاستقلال الذي انتقل من الائتلاف الحكومي للمعارضة فقد جاء ثانيا في الانتخابات المحلية غير أنه خسر مدنا كبرى على رأسها فاس، هنا كانت الهزيمة مدوية فقد اختلت موازين الحزب وانهزم زعيمه وعمدة المدينة حميد الشباط في المقابل تمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق نصر تاريخي بالمدينة.

[نهاية التقرير]

انتخابات متعددة الأوجه

عثمان آي فرح: سيد سعد الدين العثماني نصر تاريخي ولكن في النهاية نحن أمام نتائج تعكس يعني انتخابات متعددة الأوجه أليس كذلك؟ ما حدث أو نتائج الانتخابات الجهوية ليست كنتائج الانتخابات المحلية.

سعد الدين العثماني: صحيح، صحيح لكن إذا تمعنا في العمق فإن في الانتخابات المحلية على الرغم من أن حزب الأصالة والمعاصرة رتب أولا من حيث عدد المقاعد ولكن حزب العدالة والتنمية هو المرتب أولا من حيث عدد الأصوات حزب العدالة والتنمية حاز هنا مليون ونصف مليون صوت بينما حزب الأصالة والمعاصرة مليون و300 ألف صوت تقريبا وحزب الاستقلال مليون صوت و70 صوت لأن والسبب في هذا هو أن المرشح في البوادي بعيدة يمكن أن ينجح فقط ب 30- 40 صوت تقريبا لكون الدوائر صغيرة وغير مأهولة بينما في المدن وخصوصا الكبرى والمدن المتوسطة والمدن الصغيرة والبوادي القريبة من المدن فإن هنا المرشح ينجح أحيانا بمئات الأصوات فهذا الذي أدى إلى هذا يعني عدم التناسب هذا ولكن المهم أن حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية حقق تقدما كبيرا كان مرتبا سنة 2009 في آخر الانتخابات المحلية السادس رتب اليوم التالي..

عثمان آي فرح: صحيح يعني هو ضاعف أصواته ربما أربع مرات مقارنة بالانتخابات الماضية ولكن لعلنا نتفق جميعا كما قلنا هي انتخابات متعددة الأوجه فيها أحزاب كثيرة وبعيد عن النسب التسعينية التي كنا نسمعها في انتخابات كثيرة، سيد مهدي المبروك تونس مقبلة على انتخابات بلدية لم يحدد موعدها بعد ماذا يمكن أن تستفيد من تجربة الانتخابات المغربية؟

المهدي مبروك: اعتقد أنه الآن كل الأنظار تتجه في تونس إلى موعد تحديد الانتخابات البلدية الانتخابات المحلية ويبدو أن تصريحات السيد رئيس الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة تلمح إلى أن الانتخابات البلدية ربما تجري في أواخر 2016 وحتى رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات السيد شفيق بوصرصار يؤكد على استعداد وبدأت الاستعدادات منذ الآن لإنجاح العملية الانتخابية المحلية ربما في أواخر سنة 2016، ربما ما نستخلصه هو ما نستطيع أن نستلهمه من التجربة المغربية مهم جدا اعتقد أهمها مسألة حياد واستقلال الإدارة واعتقد أن اللعبة الانتخابية لا يمكن أن تكون لعبة سليمة إلا إذا احترمنا قواعد اللعبة وإلا إذا كان الحكم نزيها، واعتقد أن على الإدارة أن تكون حكما وتترك للاعبين السياسيين إمكانية عرض منتوجهم السياسي والانتخابي أمام الناخبين وهذا مهم وأعتقد أنه بقطع النظر الآن التجاذبات التي تحدث وهذا طبيعي في الديمقراطيات أن يشكك الناس على إثر الانتخابات ولكن اعتقد أن المهم في كل هذا هو أن تحوز الانتخابات على أكبر نسب التصويت وهذا مهم.

عثمان آي فرح: نعم.

المهدي مبروك: أن نتفتح على التعددية وعلى الاختلاف حتى نتجاوز تلك النسب المئوية المقرفة أحياناً في المشهد العربي 90% إلى غير ذلك ولكن..

عثمان آي فرح: نعم صحيح أن نسب الإقبال دائماً تزيد نعم..

المهدي مبروك: المهم هو تجاوز ثنائية نعم اعتقد أنه..

نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها

عثمان آي فرح: ونسب الإقبال تزيد دائماً بقدر ما هناك ثقة في نزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها أن يكون الحكم نزيهاً كما قلت تتاح الفرص للجميع، دكتور محمد المختار هل يمكن أن نقارن بشكل سريع عن انتخابات كهذه مثلاً وتلك التي جرت في سوريا يعني الانتخابات التي أصبحت مثار ضحك واستهزاء لعقود ربما في كل العالم العربي أيضاً أنه دائماً الفوز ب 90 و 99%.

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً لا مقارنة هي في النهاية الانتخابات في سوريا هي كانت عبارة عن انتخابات نسخة عربية من نظام ستاليني بمعنى الكلمة يعني بنية وأداء والأرقام المعروفة يعني..

عثمان آي فرح: ليس في سوريا فقط مصر ليست هناك معارضة.

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً.

عثمان آي فرح: المرشح الآخر يؤيد كان عبد الفتاح السيسي على سبيل المثال.

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً هي حقيقة المسألة أنا اعتقد المسألة في النهاية أكبر من انتخابات، المسألة هي خيارات خيارات أخلاقية وخيارات إستراتيجية وأهم شيء درس بالنسبة لنا للانتخابات المغربية الجديدة وأنها حقيقة بدأت تبني ديمقراطية قاعدية لم تعد الديمقراطية هي صراع في الرباط بين قوى وأحزاب إنما ذهبت بعيداً إلى البوادي وإلى القرى وبدأت تدخل إلى أعماق المجتمع وهذا سيكون بناءاً أكثر رسوخا من الانتخابات الفوقية في صراع النخب في العواصم وفي الحواضر الكبرى ولكن أنا أحب أرجع إلى الأهمية الإستراتيجية سأترك موضوع تفاصيل الانتخابات لأهل المغرب وتونس فهم أدرى بشعابها، إنما ما يهمني هو أصلاً الخيارات الكبرى الأخلاقية والسياسية المتعلقة بثورات الربيع العربي الدرس المغربي هو أنه على حكامنا من لم يقع منهم في الفخ أن لا يقع فيه قبل فوات الأوان وأن ينهجوا منهج إصلاح وقائي يقربوا المسافة بينهم وبين شعوبهم أن يلتقوا بشعوبهم في منتصف الطريق قبل فوات الأوان وحقيقة أنا كتبت مؤخراً آخر مقالة على موقع الجزيرة نت الثورة المضادة والإصلاح الوقائي وحول عبرة الثورة الفرنسية في هذا وكيف كتب الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون روح الثورات أن الثورة الفرنسية هي ثورة الفرص الضائعة لأن الفرنسيين ما كانوا يريدون أصلاً ثورة، الفرنسيون كانوا يريدون بناء نظام سياسي على النمط البريطاني سبقهم البريطانيون بمئة سنة في بناء ملكية دستورية مصالحة بين الحاكم والمحكوم ليس هناك حاجة إلى كسر عظام بين الحاكم والمحكوم في هذه المجتمعات لأن الثمن سيكون غالياً على الجميع فالحكمة السياسية تقتضي من الجميع مستوى من المصالحات التاريخية to Be compromised لأنه يعني هذا بمراحل التحول التاريخي لا بد من مصالحة تاريخية..

عثمان آي فرح: والوقاية كما يقال..

محمد المختار الشنقيطي: نعم والإصلاح الوقائي هو البديل عن الثورة المضادة وللأسف أن الدول التي كان يفترض أن تسير في منهج الإصلاح الوقائي سارت في منهج الثورة المضادة ..

عثمان آي فرح: نعم.

محمد المختار الشنقيطي: فتعمقت أزمتها وأدخلت المنطقة كلها في متاهة.

عثمان آي فرح: وكما يقال الوقاية دائماً خير من العلاج ولكن من يقرأ التاريخ الذي يقال أيضا أنه يعيد نفسه قال الدكتور أهل مكة أدرى بشعابها، أهل المغرب أدرى بشعاب المغرب سيد الميساوي  العجلاوي هل ما نشهده الآن هو ما استقر عليه المشهد السياسي في المغرب أم هو منعرج لتحول يحدث حتى نتحدث عن المستقبل القريب ونحن ننتظر انتخابات 2017.

الميساوي  العجلاوي: مهما يجري هو حجر إضافة إلى البناء الذي ذكرته قبل قليل بدأ بناءه منذ قرون عدة الآن بالنسبة لما يجري بالانتخابات وأيضاً التحالفات المقبلة وأيضا الاستعداد لأن هذه الانتخابات هي أيضاً تؤدي إلى انتخاب الغرفة الثانية وهنا الرهان وهنا نقرأ بياني المعارضة والأغلبية اليوم أن ما يجري الآن هو لبناء تجربة متجددة وأيضاً بناء تجربة ربما منفردة في منطقة البحر الأبيض المتوسط من حيث النظام السياسي القائم وأيضاً من حيث الأحزاب السياسية تتصارع ولكن دائماً بمهارات مغربية برداء مغربي لأن مهما يكن من شدة التنافس تبقى الأحزاب المغربية لها روابط عميقة فيما بينها ومشتركة ودائماً تفضل أن تكون التجربة تجربة إيجابية، لاحظنا هذا في تاريخ المغرب منذ استقلال المغرب في  العام 1956 دائماً أثناء الأزمات أثناء الإشكالات الكبيرة التي مر بها من المغرب كان دائماً الحضور الحزبي وحضور الوزن وبالتالي يمكن أن ننتظر من هذه الانتخابات أن تؤدي إلى تعميق الإصلاحات، هناك أسئلة كبيرة مرتبطة بالحزب الذي احتل الدرجة الأولى وهو حزب أصالة والمعاصرة مرتبطة بالحزب الذي ننعته أو الذي تنعتونه جميعاً بالإسلاميين وهو حزب العدالة والتنمية من حيث تجديد النخب من حيث الأداء التنظيمي من حيث أيضاً الإنتاج الفكري وكذلك بالنسبة أيضاً للأحزاب الأخرى لأن المواطن دائماً ينتظر هذه الانتاجات لتقنين وتأطير المسارات ..

عثمان آي فرح: ونحن نريد أن نستمع قليلاً أيضاً إذا سمحت لي نستمع قليلاً إلى رأي هذا المواطن إذن شكلت نتائج انتخابات المحلية والجهوية بما قادت إليه من نتائج مؤشراً على ما يعرفه المشهد السياسي المغربي من تحولات جارية وأخرى محتملة تقول المؤشرات إنها ستؤثر بعمق بالانتخابات البرلمانية المرتقبة، سنستمع إلى آراء المواطنين ولكن قبل ذلك أنس بن صالح وقراءة في جديد الحراك السياسي المغربي نعود بعد ذلك للنقاش.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما بين ثنايا الأرقام والنسب حقائق مستترة لا تتكشف إلا بالوقوف عند دلالات النتائج، فقد كرس هذا الاقتراع الحضور اللافت لحزب العدالة والتنمية ومنحه انتصاراً سياسياً بدا تزكية شعبية للحزب وسياساته، وعلى الطرف الآخر أكدت هذه الانتخابات انتكاسة الخصوم السياسيين للعدالة والتنمية بعضهم وليس كلهم كحزب الاتحاد الاشتراكي المنهك بفعل الانقسامات والصراعات الداخلية وحزب الاستقلال الذي بدى وكأنه يدفع ضريبة خروجه المتسرع من الائتلاف الحكومي يضاف إلى ذلك كله واقع أن ما ترتب عن هذا الاقتراع من نتائج وما سينجم عنه من تحالفات هجينة أو طبيعية في المجالس المحلية أو الجهوية ليس إلا صورة مصغرة لما قد يكون عليه واقع الحال في الانتخابات التشريعية القادمة، تطرح هذه النتائج في عمقها سؤالاً مركزياً عن جدلية التوازنات التي تطبع المشهد السياسي بالمغرب فحالة النفور والتدافع بين العدالة والتنمية وغريمه الأصالة والمعاصرة ستستمر لا محالة وقد يشتد أوارها في المرحلة المقبلة، فقد بات في حكم المؤكد هيمنة المعارضة على مجلس المستشارين وهي الغرفة الثانية للبرلمان ومن ثم فرضية أن تعرقل هذه الغرفة مشاريع الإصلاح التي قد يقدمها الائتلاف الحكومي، يقود هذا الطرح إلى بسط تساؤلات مشروعة هل يهيمن منطق الإقصاء في تدبير المرحلة أم ينزع الفريقان إلى منطق التوافق فحزب الأصالة والمعاصرة لم يتردد في وصف نتائج الاقتراع بأنها اغتيال للديمقراطية فيما بدا تصعيداً لفظياً ليس غريباً عن المعجم السياسي لهذا الحزب الوليد الذي قال إن التحالف مع العدالة والتنمية خط أحمر، يوحي ذلك كله بأن التحالف بين الحداثيين والإسلاميين أمر مستبعد في اللحظة السياسية الراهنة على الأقل لكن ماذا عن الانتخابات التشريعية وقد باتت على الأبواب فالنظام الانتخابي بالمغرب وهذه إحدى علله الكثيرة لا يفرز أغلبية مطلقة ولن يكون بوسع الحزب الفائز تشكيل الحكومة بمفرده عندها يفرض منطق التحالفات نفسه ووقتها سيتعين على العدالة والتنمية أن يبدي قدراً من المرونة وجرعة من البراغماتية على الأقل لكي يثبت لخصومه أنه ليس كغيره من أبناء مرجعيته السياسية، أما حزب الأصالة والمعاصرة فلن يعدم على الأرجح الذرائع والمسوغات لتبرير خطه السياسي إذا ما انتقل من النقيض إلى النقيض.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: نعود إلى الضيوف مرة أخرى سيد سعد الدين العثماني يعني أحزاب المعارضة تقول إنها لن تتحالف مع العدالة والتنمية وأيضا الأحزاب الموجودة مع العدالة التنمية وأيضاً الأحزاب الموجودة مع العدالة والتنمية تقول لن نتحالف إلا مع حزب الأغلبية وفق النظام الانتخابي الموجود في المغرب هل سيجبر الجميع في مرحلة ما بشكل حتمي أن يعني يتبع البراغماتية ويتحالف مع الطرف الآخر؟

سعد الدين العثماني: لا أظن أن أحزاب المعارضة كلها قالت بأنها لن تتحالف مع أحزاب التحالف الحكومي أو مع حزب العدالة والتنمية، وحده حزب الأصالة والمعاصرة لوّح في بعض فترات بأن التحالف مع حزب العدالة والتنمية خط أحمر ولكن عملياً حتى في الانتخابات التي كان فيها صراع محتدم بين الحزبين انتخابات 2009 كان هناك تحالف في مراكش وكان هناك تحالفات صغيرة أخرى في مدن أخرى فإذن لن تمنع أي تصريحات التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة أو بين أحزاب التحالف الحكومي وأحزاب المعارضة في عدد من الجماعات أو في الجهات لكن بالنسبة لنا نحن في حزب العدالة والتنمية عندنا خط واضح هو أن أولوية التحالف هي مع أحزاب التحالف الحكومي..

واقع النخبة السياسية وتطلعات الجهوية الموسعة

عثمان آي فرح: ولكن يعني قياساَ سيد سعد الدين العثماني قياساً على ما حدث في بلدان عربية أخرى وحدث هنا اصطفاف حاد واحتقان كبير، هل بإمكان النخبة السياسية في المغرب أن تتجنب مثل هكذا اصطفاف قد لا تكون نتائجه إيجابية؟

سعد الدين العثماني: لن يكون هناك أي اصطفاف، لأ لن يكون هناك اصطفاف في المغرب اليوم هو اصطفاف سياسي كما في كل المرحلة هناك تحالف حكومي، طبيعي التحالف الحكومي أن يعطي الأولوية لأحزابه في الجماعات وفي الجهات هذا شيء طبيعي ويمكن لأحزاب المعارضة أن تعطي لبعضها البعض الأولوية في التحالف معها، لكن بعد انتخابات 2016 قد تتغير التحالفات بدخول أحزاب جديدة إلى الحكومة وخروج بعض الأحزاب أنا أظن بأن هذه اصطفافات سياسية لا خطر منها لأنها ليست اصطفافات ذات طابع أيديولوجي غير صحيح نهائياً أن هناك حداثيين وإسلاميين بين قوسين غير صحيح لأن التحالف الحكومي في حزب يساري ليس هناك أكثر تقدمي منه هو حزب التقدمي الاشتراكي أو حزب شيوعي سابقاً وهناك حزب بين قوسين حداثي وكان متحالفاً في فترة سابقة مع حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وهنالك حزب يميني محافظ ذو نكهة أمازيغية في تاريخ المغرب المعاصر وحزب الحركة الشعبية، في التحالف الحكومي اختلطت فيه المرجعيات والتوجهات السياسية والفكرية والحساسيات فليس هناك اصطفاف ..

عثمان آي فرح: طيب ليس هناك اصطفاف حسناً...

سعد الدين العثماني: وحزب الاستقلال بالمناسبة هو ذو جذور إسلامية بين قوسين هو فيه كبار العلماء ..

عثمان آي فرح: طيب حزب الاستقلال حزب كبير وطبعاً حزب محافظ سنرى على كل حال ما تؤول إليه الأمور ومن سيتحالف مع من، سيد المهدي المبروك هذه الانتخابات المغربية إلى أي مدى يمكن أن تكون مؤثرة في منطقتنا في اتجاه تكريس التقاليد الانتخابية متجاوزة لتفاصيل هذه النتائج.

المهدي مبروك: طبعاً كل تجربة ديمقراطية سواء كانت في المغرب أو في تونس أو في أي دولة تستطيع أن تضمن التعددية تستطيع أن تضمن الشفافية والنزاهة ومعايير الانتخابات لا يمكن إلا أن تكون درساً بيداغوجيا لبقية التجارب الأخرى واعتقد أن سواء الانتخابات في المغرب أو الانتخابات في تونس التي انقضت سنة 2014 اعتقد أنه الرسالة ستصل إلى الشعوب العربية آجلاً أم عاجلاً واعتقد أن أهم رسالة إلي هو الاختيار الحر للمواطن واعتقد أن المواطنة لا تبنى إلا على هكذا اختيارات حرة أيضاً أعتقد أن الرسالة المهمة سواء كان من الانتخابات المغربية أو غيرها من الانتخابات الأخرى التي تحدث في أرجاء العالم هو أن العنف لا يمكن أن يكون حلاً للخلاف السياسي وأن صناديق الاقتراع هي الحكم، هذه كلها دروس علينا أن نستوعبها وعلينا أن نتجنب الاحتكام إلى الشارع وإلى لغة العنف وأعتقد أنه من المهم جداً أيضاً أن نكرس هكذا تقاليد ولا نرتد عليه لأن هناك عدة تجارب بدأت في التحول الديمقراطي ولكنها تعثرت وعاد الاستبداد مجدداً وأعطي كمثال مثال الحالة المصرية أعتقد أن المغرب ربما يعطي درساً لبقية الشعوب الأخرى هو أن الديمقراطية أو التحول الديمقراطي هو هذا المسلك الطويل الذي علينا أن نسلكه يعني خطوة خطوة وكل الخطوات تؤدي إلى بناء ديمقراطي راسخ هذه أهم الدروس المستخلصة..

عثمان آي فرح: هذه أهم الدروس ويبدو أنكم في هذه الحلقة على الأقل يبدو أن الجميع متفق على هذا دكتور محمد المختار يعني تحدثت عن الإحصاء الوقائي وشاهدنا في المغرب أنه يمكن يمكن تجنب الانفجار إذا ما حدث هذا بين قوسين الإصلاح الوقائي هل تعتقد أن ما حدث في هذه الانتخابات يمكن أن يكون مؤثراً يمكن أن تصل الرسالة يمكن أن يفهم بعض الحكام أن استيعاب المطالب يمكن هو الذي سوف ينقذ الجميع وليس القمع.

محمد المختار الشنقيطي: نعم، أنا أعتقد أنه الحكام في البداية قرأوا الربيع العربي قراءة سطحية وأيضا ظهيرهم الدولي ربما قرأه قراءة سطحية فرآه مجرد ثورة عابرة يمكن قمعها والتخلص منها قياساً على ما حدث مثلاً في الجزائر نهاية الثمانينات، لكن بعد هاتين السنتين الماضيتين من شراسة الثورة المضادة التي لم تزد الشعوب إلا تصميماً على أخذ حقها يعني المظاهرات في مصر على مدى سنتين بدون توقف، الشعب السوري لم يخضع رغم المذابح على مدى 5 سنوات متواصلة فهذا أعتقد أن..

عثمان آي فرح: ولم ينته الأمر ثم خرجت المظاهرات الآن في لبنان وخرجت في جنوب العراق..

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً، طبعاً فهذا حقيقة أنا أعتقد أنه الثورة المضادة في النهاية هي بلغت لحظة القمة وبدأت في التراجع، الدرس ستعلم الثورة المضادة الدرس اختياراً أو اضطراراً درس، المغرب ما في شك هو درس ملهم ودرس تونس هو درس ملهم للشعوب العربية، بالنهاية الشعوب العربية تتنفس نفس الثقافة السياسية بغض النظر عن الخلافات التباعد الجغرافي أو الاجتماعي أو المستوى الاقتصادي هي تتنفس نفس الثقافة السياسية بحكم اللغة العربية هنالك مستوى من المشاركة العاطفية والفكرية، فالتجارب تنتقل بشكل تلقائي مع وسائل التواصل الآن، لكن الأهم من هذا هو أن الثورة المضادة برهنت أنها طريق مسدود واعتقد أن الدول التي تصدرت الثورة المضادة أيضاً أدركت اليوم وخصوصاً الفريق الحاكم الجديد في السعودية وغيره أن المسار هذا أصلاً أدى إلى انكشاف استراتيجي للدول نفسها التي انخرطت فيها..

عثمان آي فرح: يعني كل ما كانت هناك استجابة لمطالب الناس كل ما كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم صحية أكثر وعلى وفاق أكثر وهذا البديهي يعني..

محمد المختار الشنقيطي: وهذا هو مصدر قوة الدول أصلاً هي قوة الدول ليس في سلاحها ولا في مالها وإنما في قوة التلاحم ما يسمي هيكل الدولة المنسجمة التي تتوحد فيها إرادة الحاكم والمحكوم هذه هي معيار قوة الدولة أصلاً وحدة إرادة الحاكم والمحكوم أنا اعتقد في النهاية أنه هنالك مراجعة ..

عثمان آي فرح: أنه ستصل الرسالة.

محمد المختار الشنقيطي: أن هنالك مراجعة، نتمنى طبعاً وهنالك مؤشرات أنه على الأقل مستوى من الواقعية لدى قادة الثورة المضادة أن الطريق ليس سهلاً.

عثمان آي فرح: نعم.

محمد المختار الشنقيطي: وأنه في النهاية طريق مسدود وخسارة للجميع إذا استمروا في هذا الطريق.

جدل سياسي وانتخابي

عثمان آي فرح: طيب سيد الميساوي  في سياق أيضاً الاستفادة من كل هذه التجارب نحن الآن مقبلون على معركة حامية الوطيس ولا شك بين حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والأحزاب الأخرى هل المشهد السياسي في المغرب نستطيع أن نقول محصن ضد الاستقطاب وقبل قليل السيد العثماني كان يقول ليس هناك اصطفاف.

الميساوي  العجلاوي: لا بطبيعة الحال أن المشهد السياسي المغربي قد يتغير بحسب المعطيات الآن بيان المعارضة وبيان الأغلبية اليوم يبرز أن اللعبة أو أن الرهان المقبل هو انتخاب الغرفة الثانية، انتخاب الغرفة الثانية وهو مجلس المستشارين يمر من مكاتب المجالس وأيضاً من رئاسة الجهات ومكاتب الجهات فبالتالي شيء طبيعي الآن أن يستمر هذا التجاذب بين الطرفين، لكن بعد انتخاب الغرفة الثانية أنا اعتقد أن الأمور قد تتغير لأن المغاربة والأحزاب السياسية المغربية عرفت براغماتية أساسية دعني سيدي فقط أشير وأن أتحدث عن العالم العربي أن العالم العربي انتهى في صيغته ما قبل 2011 ورهانات ومنها النخب المغربية ما يقوم به الأحزاب السياسية والنظام السياسي المغربي الآن هو تقديم صورة جديدة لبناء المجتمعات داخل العالم العربي وإعادة خريطة جديدة للعالم العربي يشعر فيها المواطن لأن له حق بالكرامة..

عثمان آي فرح: طيب بالعيش الكريم نعم طيب..

الميساوي  العجلاوي: ما جرى في تونس ما جرى في تونس..

عثمان آي فرح: اسمح لي نعم.

الميساوي  العجلاوي: هو نموذج أول مرة ربما سينتج نظام جمهوري برلماني في طريق العرب وهذا شيء أساسي أيضاَ..

عثمان آي فرح: نعم اسمح لي الآن يبقى الشارع المغربي العريض المنطلق المآل لهذا الجدل الانتخابي والسياسي، في هذا الإطار نعرض عينة من آراء بعض المواطنين المغاربة من الرباط العاصمة ومن مدينة فاس في الانتخابات المحلية والجهوية التي تشهدها بلادهم.

[آراء المغاربة في الرباط بشأن أجواء الانتخابات البلدية والجهوية]

مواطن مغربي: بالنسبة للاستحقاقات التي شهدتها بلادنا أمس وجب التذكير بأنها تأتي بعد دستور 2011 الذي يعني وافق عليه المغاربة بشكل عام، بالنسبة لانطباعي حول النتائج فهي كانت نتائج متوقعة إلى حد ما.

مواطن مغربي 2: في الأرياف أخذوا بالزاف بالنسبة للأصالة والمعاصرة وبالنسبة لحزب الاستقلال بالنسبة للمدن الناس واعيين وعارفين شنو المكانة لحزب العدالة والتنمية.

مواطن مغربي 3: اللي يصوت واللي ما صوت فهمتني ولكن الناس ظروفها بالنسبة للأحزاب الناس أشغالها في اللي صوت للأصالة والمعاصرة وفي اللي صوت للعدالة والتنمية أنا بالنسبة لي أنا أبغي العدالة والتنمية..

مواطن مغربي 4: حسب النتائج الأولية شبه النهائية المعلن عنها من طرف وزير الداخلية محمود حصاد فإن حزب العدالة والتنمية قد تمكن من تقدمه بشكل واضح وملموس وخصوصا بالمدن الكبرى التي تراجع فيها مقابل أحزاب كانت تتصدر المشهد..

مواطن مغربي 5: الانتخابات فوق المستوى وهي عند حسن الظن وصراحة نتمنى من الله أن يصلح هذه البلاد.

مواطن مغربي 6: الانتخابات بالمغرب في الساعة هذه  الأعمال جد مشرفة وكانت نسبة المشاركة قليلة ولكنها حاجة تشجع لأن بلادنا عندها وعي من هو المسؤول إلي يصلح البلاد وكان كل شي جميع الأحزاب إلي ترشحوا إلى نجحوا في هذه الانتخابات يخدموا بناء على الكفاءة ديالهم.

مواطن مغربي 7: الانتخابات نزيهة عظيمة في المستوى الرفيع إحنا اللي الشيء اللي بغينا على الأحزاب الجديدة والشباب والكل انتخب وزين والحمد لله.

مواطن مغربي 8: الانتخابات كانت زينة كانت بالمستوى وكانت شوي بالنسبة لحزب الاستقلال مع العدالة والتنمية ولكن كانت انتخابات نزيهة.

مواطن مغربي 9: التحالفات يعني ما بين اليسار واليمين أو التحالفات على حساب الأغلبية إلى كانت بالحكومة.

عثمان آي فرح: سيد سعد الدين العثماني في أقل من دقيقة في نصف دقيقة ما الذي خرج به المواطنون المغاربة من هذه الانتخابات؟

سعد الدين العثماني: الأهم أن التصويت في هذه الانتخابات كان مكثفاً بالمقارنة مع انتخابات سابقة بطبيعة الحال زيادة نسبية ولكن تعكس أن المواطن المغربي يزداد اهتمامه بالسياسة بالعمل السياسي وإقباله على الأحزاب السياسية وأنه يمكن أن يتعبأ في الورش السياسية المهمة في المستقبل وأظن أن تعبئة الشارع المغربي والمغاربة في الورش السياسية ربح للتجربة المغربية، أريد أن أقول أيضاً بأنه لا خوف على التجربة المغربية في المستقبل لماذا؟ لأنه مررنا بمراحل التي كانت أصعب بكثير مما نعيشه اليوم قبل 2011 وأثناء 2011 كانت أكثر صعوبة في انتخابات 2009 كان صراع محموم جداً..

عثمان آي فرح: طيب اسمح لي لأنه فقط الوقت قصير جداً دكتور محمد المختار في نصف دقيقة ماذا تود أن تقول ربما عن الخصوصية في المغرب أيضاً؟

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً من خصوصية المغرب وهذا مهم مشار إليه أنه في الحقيقة في المغرب لا تحكمه أسرة مالكة وإنما هنالك ملك فقط لأن بقية أفراد الأسرة ليسوا داخلين في السياسة أصلاً وبالتالي حدود الملكية واضحة بعدين أيضاً الإسلاميين في المغرب وفي تونس أيضاً تركيز على القيم السياسية أكثر من الجزئيات المديرة للخلاف مع الآخرين مع ذلك طبعا أنا أقول في الختام في الحقيقة مسرور أن في المغرب العربي على الأقل لا زال لدينا نموذج تونس للجمهوريات العربية ونموذج المغرب للملكيات العربية لمن أراد تغليب صوت الحكمة والإصلاح الوقائي في المستقبل.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك إذاً دكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية مقارنة الأديان بكلية الدراسات الإسلامية هنا في قطر، وكذلك نشكر من الرباط سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ومن الرباط أيضاً الباحث المحلل السياسي الميساوي  العجلاوي، ومن تونس الدكتور المهدي مبروك وزير الثقافة التونسي السابق وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، وشكراً لكم إلى اللقاء.