تساؤلات عديدة تطرحها التصريحات المتزامنة من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن إمكانية تأجيل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد مع عدم اعتباره جزءا من حل الأزمة التي طوت سنتها الخامسة مضرجة بدماء كثيرة.

هذه التصريحات لا تخلو من دلالات خاصة مع تزامنها مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو, التي التحقت بطهران في التدخل المباشر ميدانيا في سوريا, على نحو بدا فيه نظام الأسد كما لو أنه فوّض أمر القتال والتفاوض لحليفيه, فحشدت روسيا شيئا من قواتها في اللاذقية، بينما عقدت إيران هدنة شملت الزبداني وبلدتي الفوعة وكفريا، ضمن مؤشرات تعزز ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بشار الأسد يسعى لدويلة تقتصر على 15% من عموم سوريا.

حلقة الجمعة (25/9/2015) من برنامج "حديث الثورة" تساءلت عن خلفيات وأبعاد الحراك الدولي بحثا عن حل سلمي للأزمة السورية، وما إذا كانت الولايات المتحدة والغرب قد بدآ يغيران موقفهما إزاء ضرورة رحيل الأسد.

الأسباب
حول هذا الموضوع، قال سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة نجيب الغضبان إن سبب هذا التغير في المواقف الغربية قد يكون ظهور تنظيم الدولة الإسلامية بهذا الشكل، رغم أن النظام السوري أحد أبرز أسباب ظهور التنظيم، إضافة إلى تراجع النظام على الأرض في المرحلة الأخيرة والخوف من سيطرة الجماعات المتطرفة عقب انهياره.

وحذر الغضبان من أن الدعم الروسي العسكري للنظام على الأرض ينظر إليه من قبل السوريين على أنه احتلال أجنبي يغذي آلة قتل النظام لشعبه، مما سيزيد من التطرف في سوريا ويؤدي لوحدة قوى كثيرة ضد هذا الاحتلال.

لكن مدير معهد الاستشراق الروسي فيتالي نعومكن يؤكد أن روسيا لم تتدخل في شؤون سوريا، لكنها مستمرة في دعم الحكومة والجيش السوري، الذي تتعامل معهما باعتبارهما الممثل الشرعي للشعب السوري.

تنسيق روسي
وأضاف أن الرؤية الروسية قائمة على اعتبار أن الدولة السورية في جوهر الصراع مع خطر تنظيم الدولة.

وبشأن التنسيق الروسي مع الدول ذات الصلة بالأزمة السورية، قال نعومكن إن بلاده تنسق أعمالها مع كل الدول المجاورة، وأشار في هذا الصدد إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لموسكو كانت للاطمئنان على ألا يقع العتاد العسكري الروسي في أيدي أعداء إسرائيل مثل حزب الله.

وحول التعاون والتنسيق مع تركيا، أوضح نعومكن أن هناك نقطة خلاف بين البلدين تتعلق بـ"التشدد" التركي فيما يتعلق بمصير بشار الأسد، في حين ترى روسيا أن هذا حق للشعب السوري فقط وليس من حق أي دولة أن تقرر مصير أي رئيس، لكنه أعرب عن تفاؤله بمستقبل التفاهم بين البلدين.

أما الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا محمد زاهد غول فأوضح أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن بقاء الأسد كان المقصود منها أن حلفاء النظام السوري باتوا مقتنعين بأنه لا يمكن التمسك بالأسد لمدة طويلة.

وفيما يتعلق بالمواقف الغربية، أكد غول أن الولايات المتحدة وأوروبا غير موجودتين على الأرض في الساحة السورية، كما هي الحال بالنسبة لإيران وروسيا التي قال إنها أصبحت تدرك أن الحل السياسي غير ممكن في سوريا.

بدوره، اعتبر الكاتب والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط إيان بلاك أن صورة الموقف الغربي تجاه سوريا ليست واضحة وتتميز بالكثير من الالتباس، لكنه يرى أن النقاش حاليا يشير إلى أن الروس والأميركيين أصبحت مواقفهما متقاربة بشأن سوريا.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل غيّر الغرب موقفه من رحيل الأسد؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيوف الحلقة:

-   نجيب الغضبان/سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية

-   محمد زاهد غول/كاتب ومحلل سياسي مقرب من حزب العدالة والتنمية

-   فيتالى نعومكن/رئيس معهد الاستشراق الروسي

-   إيان بلاك/ باحث مختص في شؤون الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 25/9/2015

المحاور:

-   وجود روسي لحماية طرق الاتصال

-   ردة فعل أميركية أوروبية خجولة

-   وعود روسية لنتنياهو

-   انعكاسات التنسيق الروسي الإسرائيلي

-   مواقف واعتبارات دولية

جلال شهدا: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حديث الثورة، حلقة نخصصها لجديد الحراك الدولي بحثا عن حل سلمي للأزمة السورية والوضع المحتمل للأسد فيه، ليس جزءا من الحل لكن رحيله يمكن أن يؤجل إلى حين، أطروحة ترددت أصداؤها في عواصم دولية وإقليمية وهي تتحدث عن حل سياسي محتمل للأزمة السورية التي طوت سنتها الخامسة مضرجة بدماء كثيرة، هكذا تحدث وزراء خارجية كل من واشنطن وباريس ولندن إضافة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتزامن لا يخلو من دلالات مع زيارة الرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو التي التحقت بطهران في التدخل المباشر ميدانيا في سوريا على نحو بدا فيه نظام الأسد كما لو أنه فوض أمر القتال والتفاوض لحليفيه فحشدت روسيا شيئا من قواتها في اللاذقية بينما عقدت إيران هدنة شملت الزبداني وبلدتي الفوعة وكفريا ضمن مؤشرات تعزز ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بشار الأسد يسعى لدويلة تقتصر على 15% من عموم سوريا، أبدأ النقاش مع ضيوفي بعد تقرير فاطمة التريكي:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: نحن في سوريا لإنقاذ الأسد، هكذا رد فلاديمير بوتين على سؤال صحفي ربما على طلب نظيره الأميركي لقائه في نيويورك، لم يكن يوما بهذا الالتزام بالحليف بحسب مناصري النظام، لم يكن يوما بهذا الاستفزاز لمعايير المنطق والضمير إلى حد الدوس على دماء عشرات آلاف البشر وتضحيات الملايين بحسب خصومه، تنقل محطة سي بي آس الأميركية عن بوتين ألا حل للأزمة السورية سوى بتعزيز حكومة الأسد ومساعدتها في المعركة التي تخوضها ضد ما سماه الإرهاب أما باراك أوباما فقد حدد سقفه سيبلغ بوتين أنه على خطأ وربما يحاول إقناعه بإفساح المجال قليلا لأحلام السوريين بأن يعيشوا يوما خارج هذه العائلة، هكذا تطمس البدايات كلها ويتماهى الجاني والمجني عليه ليس في سوريا ولم يكن شعب خرج يطلب حريته إن هو إلا إرهاب يواجهه الأسد وذلك طرح يفترض على نحو ما إعادة تعريف الإرهاب وما إذا كان يشمل البراميل المتفجرة أو الميليشيات التي تقاتل مع النظام مثل ما يفترض إعادة تعريف الدولة التي يحذر بوتين وهو يواصل شحن قواته من ليبيا والعراق كنموذجين لسوريا بلا أسد وكأن سوريا بالأسد ومعه أفضل منهما، ما يقوله بوتين في جوهره هو فعليا إطار ما يجري تسويقه دوليا تحت اسم الحل السياسي وتلتحق به الدول تباعا من واشنطن إلى باريس ولندن وبرلين تتحدث عن الحفاظ على المؤسسات فهل المقصود هي ما تبقى من أجهزة أمن وجيش متهمة بارتكاب جرائم حرب، وفيما حسم الرئيس التركي الجدل حول حقيقة موقف بلاده من نظام الأسد وقال أن معارضيه لن يقبلوا ببقائه، يحذر أردوغان من تقسيم يؤخذ شكله الآن على الأرض وذلك ربما ما دفع روسيا بحسب مراقبين للمجيء بنفسها للامساك بالحصة الدويلة، في الانتظار يختبر السوريون مزيدا من الموت داخل منازل صغيرة منهارة في امتداد لانهيار سياسي وأخلاقي مداه الكون كله.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن الدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية, ومن إسطنبول الدكتور محمد زاهد غول الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب العدالة والتنمية أهلا بكما على أن ينضم إلينا في هذه الحلقة ضيوف آخرون تباعا، دكتور نجيب غضبان أبدأ معك ما موقف المعارضة السورية من هذا الإجماع من عواصم غربية على بقاء الأسد ولو إلى حين؟

نجيب الغضبان: موقفنا يا سيدي هو موقف ثابت أي يتمثل في الالتزام بالحل السياسي المستند إلى وثيقة جنيف لعام 2012 التي تقول جوهرها تشكيل جسم انتقالي حكم انتقالي من الطرفين يعطي كل طرف حق الفيتو على الطرف الآخر بما يعني أنه بالنسبة لنا نحن كان تفسيرنا لهذه الوثيقة أنه ليس هناك دور للأسد في هذه المرحلة الانتقالية، في الحقيقة نحن كنا أبدينا مرونة في قضية مرحلة المفاوضات وهذا ما يجري الحديث عنه في كثير من عواصم العالم، ما يقوله قادة هذه الدول ووزراء خارجيتها بأنه لا بد من التفاوض مع الأسد طبعا هذا أمر منطقي وبالفعل نحن كنا يعني ذهبنا إلى جنيف الأولى والثانية للتفاوض مع النظام يعني وفد النظام، ولكن الموقف الثابت التي لن يقبل أي سوري بأقل منه هو في أن هذا الرجل الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ليس له دور لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا هذا هو موقف الائتلاف.

جلال شهدا: ولكن برأيكم ما الذي غير الموقف الغربي تجاه بقاء الأسد بعد أن كان رحيله شرطا أساسيا لبدء أي عملية سياسية مستقبلية، الآن الحديث عن ضرورة التعاون مع الأسد في هذه المرحلة الانتقالية ما الذي غير المواقف الغربية بقراءتكم دكتور؟

نجيب الغضبان: الحقيقة السبب الرئيسي هو ظهور داعش والتي لم يكن النظام بعيدا عنها، يعني نحن كنا نقول دائما بأن جرائم النظام البراميل المتفجرة الإمعان في القتل وتخاذل المجتمع الدولي بشقيه المؤيد للأسد والمعارض له هو من أدى إلى ظاهرة التطرف والتحول إلى الراديكالية ومن ثم إلى ظهور تنظيم الدولة في سوريا، أنا في تصوري أن ممارسات الدولة وخروجها على كثير من الأطراف في المنطقة يعني شكلت تهديدا أساسيا وهذا كان في الحقيقة نجاحا جزئيا للنظام، فيعني هذا التحريف في النظرة إلى الشأن السوري من خلال التركيز على محاربة الإرهاب هو كان أحد هذه الأسباب، السبب الثاني هو فعلا تراجع النظام على الأرض في المرحلة الأخيرة أصبح هناك هاجسا لدى كثير من العواصم أنه احتمال هذا النظام أن يسقط مباشرة وبالتالي الجماعات المتطرفة تقوم بملء الفراغ، هذا أيضا يفسر التصعيد العسكري الروسي في سوريا.

جلال شهدا: طيب ينضم إلينا من موسكو السيد فيتالي نعومكن مدير معهد الاستشراق الروسي أهلا بك سيد فيتالي، السيد الغضبان أعطى أسبابا لتدخل روسيا في سوريا الأول هو انتشار تنظيم الدولة الإسلامية بشكل واسع في سوريا والثاني يعني قرب مؤشرات وإرهاصات لسقوط نظام الأسد، لماذا سارعت روسيا إلى إرسال قوات وطائرات وأيضا عتادا إلى الساحل السوري بهذا الشكل؟ ما الهدف الآن؟ هل فعلا هو مواجهة ما تسميه الإرهاب أم إنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط الذي أصبح وشيكا بحسب الكثير من المراقبين؟

فيتالي نعومكن: أولا وقبل كل شيء روسيا لم تتدخل في الشؤون السورية، نحن نستمر في دعم الحكومة السورية والجيش السوري، نحن لا نتكلم عن بشار الأسد شخصيا هذا أمر السوريين ويعني كيف ستتطور الأمور في سوريا نحن لا نتدخل فيها، نحن نتعامل مع الدولة السورية وهذه الدولة يرأسها الرئيس بشار الأسد ونحن نعتبر هذه الدولة وهذه الحكومة حكومة شرعية ونتعامل معها على أساس القانون الدولي ولذلك هذه الدولة الآن التي تناضل وتتحارب مع هذا الخطر الفظيع خطر للجميع ولروسيا وللولايات المتحدة للدول المحيطة هذا خطر ما يسمى بالدولة الإسلامية، ونحن نعتبر الدولة السورية والجيش السوري في جوهر الصراع مع هذا الخطر، نحن لا نتكلم عن الماضي من كان المذنب من كان غير مذنب ولكن الآن الصراع بين القوتين الأساسيتين في سوريا..

جلال شهدا: ولكن عفوا سيد فيتالي فيما يتعلق فيما يتعلق بالرئيس الأسد يعني فكرة الفصل ما بين نظام الأسد وشخص بشار الأسد لم تنطلي على أحد حتى أن الرئيس بوتين لم ينفك يشدد دائما بأن بقاء الأسد هو أساسي خصوصا في هذه المرحلة في مواجهة ما يسمى بالإرهاب كيف نفهم هذا إذن؟

فيتالي نعومكن: هناك موقف في رأيي موقف واضح جدا أن روسيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية ولا تقرر مصير رئيس دولة وحكومة شرعية هذا مبدأ، أنا لا أعرف ماذا قال بوتين ماذا سمعت منه ولكن أنا أعرف موقف بوتين وموقف الحكومة الروسية كما أفهمها أنا بأنه يعني ضد التدخل في اختيار رئيس أو مثلا الإطاحة بالرئيس أو بقاء عدم بقاء الرئيس هذا يعني مستقبل سوريا لا بد أن يتقرر عبر المفاوضات عبر الحوار الوطني، هذا هو الموقف الروسي نحن الآن ندعم الحكومة الشرعية وهذه الحكومة الآن يرأسها الرئيس ولماذا أنا عندما أتكلم مع زملائي في الولايات المتحدة وبعض الناس يقول أنه هذا الرئيس فقد الشرعية وأنا دايما أسأل إذا فقد الشرعية لماذا وقعت أنت مثلا هذه الوثيقة حول مثلا تدمير السلاح الكيماوي إذا كان هو غير شرعي، هو شرعي وموجود ممثله موجود في الأمم المتحدة..

جلال شهدا: يقول لك قائل أن روسيا كانت تفاوض نيابة عن نظام بشار الأسد وروسيا كانت هي في الصورة وتم الاتفاق مع روسيا وليس مع سوريا.

فيتالي نعومكن: الاتفاق كان مع سوريا لأن سوريا وافقت على هذا الاتفاق والموافقة كانت من الحكومة السورية.

وجود روسي لحماية طرق الاتصال

جلال شهدا: من خلال روسيا..

فيتالي نعومكن: لا تستطيع روسيا أن تؤمن القضاء على الأسلحة الكيماوية، الحكومة السورية هي التي تضمن القضاء على الأسلحة الكيماوية بدون الموافقة من الحكومة لا يمكن أن يتم هذا الاتفاق وهذا اعتراف بشرعية هذه الحكومة، ولكن لنترك هذا، الآن هناك خطر فظيع جدا خطر كبير، صحيح أنا موافق على أن هناك خطرا يعني استيلاء داعش على كل الأرض السورية وهذه الحكومة هذا الجيش يحتاج إلى العتاد العسكري إلى طائرات إلى يعني كل ما يحتاج إليه لأن داعش في الحقيقة يسيطر على 50% من الأرض السورية يعني من سيدعم هذه الدولة التي تحارب داعش كما تحاربه الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها ولذلك لا بد نحن أن نساعد هؤلاء الذين يتحاربون يناضلون ضد هذا الخطر ولذلك إرسال مثلا بعض الجنود ليس للمشاركة في القتال ولكن لحماية طرق إيصال أو الطرق بين روسيا وبين الشاطئ الغربي في سوريا.

جلال شهدا: سنتحدث بشكل أوسع عن هذه النقطة وهي القوات الروسية والعتاد الروسي الموجود في سوريا، اسمحوا لي أن أرحب من لندن ينضم إلينا ايان بلاك الكاتب والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، سيد بلاك أهلا بك نريد أن نفهم على ماذا اتفقت عواصم القرار العالم الآن فيما له علاقة بسوريا ومصير بشار الأسد هل اتضحت لك الصورة تماما جلية؟

إيان بلاك: لا الصورة ليست واضحة على الإطلاق بالنسبة لي ولا اعتقد أنها واضحة لكثير من الناس الذين كانوا يراقبون الوضع في سوريا، يبدو لي أن الوضع يتميز بالكثير من الالتباس لكنه هناك أمرا واضحا وهو أن النقاش حاليا يتجه باتجاه حقيقة وهي أن الروس والأميركان أصبحا مقتربان مما يتعلق بتقييمهما للوضع داخل سوريا، هذا لا يعني بأنهما سيتمكنان من التعاون لكنني اعتقد أننا نستطيع أن نرى الهوة بين هذين البلدين الكبيرين فيما يتعلق بمواقفهما تجاه سوريا هذه الهوة أصبحت ضيقة، وذلك هو الأمر المهم فيما يتعلق بالصورة العامة في سوريا وما نشاهده فيها تحديدا خلال الأسابيع الماضية، فالرئيس بوتين قام بإرسال طائرات وبعض القوات المحدودة إلى سوريا وقد أتى هذا الأمر في وقت أصبحت فيه الولايات المتحدة حسب وجهة نظري واضحة فيما يتعلق بحدود قدراتها في التأثير على الوضع داخل سوريا، لا اعتقد بأن هذا سيحدد وضوح نتائج نهائية للأزمة من عدمه لكنه يظهر أمرا مهما وهو أن هذين البلدين المهمين بدأ يتفقان وكذلك هناك أيضا مؤشرات في أوروبا تشير إلى القبول بموقف الرئيس الأسد واعتقد أن هناك عدم إمكانية في أن يطاح به فبالتأكيد ستكون هناك نقاشات خلال المستقبل بشأن موقف الأسد وموقعه في سوريا في المستقبل لكن اعتقد أنه خلال الأسابيع الماضية وتحديدا خلال الأسبوعين الماضيين شاهدنا النقاش يتغير بشكل لافت للانتباه.

جلال شهدا: هنا أسأل عن هذه النقطة وكأني بك تقول أن روسيا وبوتين فرضت أمرا واقعا على الأرض عسكريا بإرسال هذا العتاد والجنود ولكن سياسيا هل نجحت موسكو في إقناع الغرب وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية والرئيس أوباما بضرورة التعاون مع الأسد للقضاء على ما يسميه الغرب الإرهاب؟

إيان بلاك: حسنا لا اعتقد بأن روسيا نجحت في القيام بذلك بشكل تام لكنني اعتقد أننا نستطيع أن نرى حتى الساعة مؤشرات إلى تغير في مواقف دول غربية فقد شاهدنا الأميركيين وبعدهم البريطانيين وبعدهم الألمان وحتى الفرنسيين الذين كانت لهم مواقف متصلبة حيال سوريا شاهدنا هذه الدول تستخدم لغة تشير إلى أن الرئيس الأسد لا يمكنه أن يبقى لكن رغم ذلك لا يتعين عليه أن يغادر السلطات فورا، شاهدنا تغير مواقف وتصريحات مختلفة بهذا الشأن من العواصم الأوروبية خلال الأسابيع الماضية، من تجربتي الخاصة أنا كنت منذ 10 أيام في دمشق عندما كان فيليب هامند وزير الخارجية البريطاني يقدم تصريحا بشأن موقف بلاده بشأن الرئيس الأسد وقال أمرا على هذه الشاكلة أي أنهم سيكونون براغماتيين وأن الرئيس الأسد يجب أن لا يتنحى بشكل فوري وإنما يكون هناك عملية انتقالية لستة أشهر يكون الأسد طرفا فيها حسب وجهة نظري، هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها حكومة غربية بتحديد إطار زمني لعملية انتقالية تشمل الأسد لكن الاستجابة من دمشق كانت فورية وواضحة للغاية فأنا وقتها كنت أجري مقابلة مع وزير الإعلام عمران الزغبي وقال بوقتها لماذا يتعين على ديفيد كاميرون أو فليب هامند أن يقرر المدة الزمنية التي يتعين على رئيسنا فيها أن يبقى بالسلطة واعتقد أن الحكومة السورية ترى بأن مواقف الأميركان والحكومات الأوروبية بدأت في التغير وأن الأمور تسير في مصلحة النظام الروسي، الروس يرون ذلك أيضا لكن هذا لا يعني بأن كافة الحكومات الأوروبية وتلك البارزة منها تحديدا ستقول للعلن على الأقل في المستقبل المنظور بأن الرئيس الأسد بالأحرى يمكن أن يبقى في سوريا، ما نراه هو أن هناك تغيرا في النقاش ومعاييره وبات من الواضح أن الحكومة السورية والروس والإيرانيين الذين يدعموهم بدأ هؤلاء يرون بأن أدائهم أفضل في النقاش بشأن سوريا أكثر من الدول العربية والغربية التي عارضت وجود الأسد حتى الساعة.

جلال شهدا: فهم أن هذا التغيير وصل حتى إلى المتضرر الأول مما يحصل في سوريا وهي تركيا، الرئيس رجب طيب أردوغان قبل أن أشرك محمد زاهد غول في هذا السياق يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفى التكهنات بتغيير سياسة بلاده الخارجية نحو سوريا وقال أنه لا يمكن إنقاذ سوريا طالما أن الرئيس السوري بشار الأسد جزء منها مشيرا إلى أن قوة المعارضة تعارض الحلول التي تتضمن بقاء الأسد.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: لا يمكن إنقاذ سوريا والأسد جزء منها فقبل كل شيء قوى المعارضة تعارض الحلول التي تتضمن الأسد، لو كان من الممكن إيجاد حل للقضية السورية تتضمن بقاء الأسد لتم حل هذه القضية قبل 5 سنوات، الصراع مستمر حتى الآن لأن المعارضة لا تقبل ذلك، ليس بيننا وبين الداخل السوري أي مشاكل لكن على الأسد وعلى العالم ألا ينسى بيننا وبين سوريا حدودا بطول 911 كيلو مترا وأننا تحت تهديد المنظمات الإرهابية هناك في أي لحظة، ما هي الدولة التي فتحت أبوابها لمليوني إنسان ورعتهم وأطعمتهم، نحن لأننا مسلمون نحن من فتحنا أبوابنا للمسيحيين واليزيديين وغيرهم لن تغلق أبوابنا أمام أي كان.

جلال شهدا: محمد زاهد غول ضيفي في إسطنبول هل نحن أمام تصريحين البارحة فهم من الرئيس أردوغان انه قال وللمرة الأولى أن في إمكان الأسد أن يلعب دورا في المرحلة الانتقالية أم اليوم فنسمع كلاما مغايرا بل أكثر وأكثر من ذلك قال أن ما تم تداوله كان عملا خبيثا أن مقررات السياسة التركية تجاه سوريا ما زالت كما هي عندما كنت في منصب رئيس الوزراء، هل هناك تغير في الموقف التركي تجاه بقاء الأسد ولو إلى مرحلة انتقالية؟

محمد زاهد غول: في قناعتي الشخصية ليس هناك تغير وحتى تصريح البارحة الذي أحدث الكثير من الضجة الإعلامية والتي فهم أو حمل أكثر مما يحتمل، نعم صحيح ربما كانت الجملة حمالة أوجه لكن يجب أن نقرأ السياق الذي تحدث عنه الرئيس أردوغان، الرئيس أردوغان تحدث وقتها البارحة تحديدا بعد صلاة العيد تحدث عن حتى من كان يدعم النظام السوري ممثلة بروسيا وإيران تتحدثان عن خارطة الطريق، تتحدثان عن مبادرات سياسية ليس الأسد جزءا منها في مستقبل سوريا بمعنى أنهم باتوا حتى هم مقتنعون روسيا وإيران وأيضا أصدقاء النظام السوري باتوا مقتنعين بأنه لا يمكن التمسك بالأسد إلى فترة طويلة، وهذا ما قصده أردوغان وربما ألمح إليه حتى في تصريحات سابقة وأدت إلى نوع من أنواع الأزمة الدبلوماسية بين روسيا وحتى تركيا عندما قال تحدثت مع الرئيس بوتين وقال لي أنه لا مستقبل للأسد فيها، ونفي الكريملين مثل هذا التصريح في مراحل لاحقة بمعنى أننا وصلنا إلى نقطة جوهرية بأننا نتحدث عن سوريا بدون أسد، لكن نحن نتحدث في الوقت الراهن عن ربما مرحلة انتقالية لكن الحديث عن المرحلة الانتقالية بحد ذاتها في قناعتي الشخصية يحمل الكثير من الإشكاليات بمعنى أن هناك عدم توازن أولا في القوة في الأرض بين القوى التي تريد أن تتوافق على حل سياسي، الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بشكل عام غير موجودتين على الأرض، ليستا فاعلتين كما يجب في الساحة السورية كما هي روسيا في الوقت الراهن، روسيا تدعم هي كانت موجودة على الأرض لها قاعدتها العسكرية ولها أيضا خبراؤها العسكريون والآن نحن نتحدث ربما عن قاعدة عسكرية أكبر من أن نتحدث عن مطار جديد ونتحدث عن عدد من الطائرات نتحدث عن حتى استخدام..

ردة فعل أميركية أوروبية خجولة

جلال شهدا: في هذه النقطة سيد محمد زاهد غول في هذه النقطة محللون ذهبوا بتحليل تصريح السيد أردوغان الذي قلت أنه حمال أوجه ربما أن تركيا لن تستطيع بعد الآن أن تتغاضى عن التواجد الروسي القوي في الساحل السوري وبأن مواقف تركيا التي كانت متشددة دائما عزلتها ربما عن هذه القوى الإقليمية والعواصم التي تسعى الآن إلى إيجاد حل سياسي، ما رأيكم بهذه المقاربة هل هي واقعية؟

محمد زاهد غول: قناعتي الشخصية ابتداء الحل في الوقت الراهن بعيد في قناعتي، بمعنى أننا حتى رغم التصريحات السياسية التركية وغير التركية فإن كل ما يتم الحديث عنه من تصريحات تتحدث عن مبادرات سياسية وتتحدث أيضا عن قبول مثل هذه المبادرات أو الكلام عليها هو نوع من أنواع المناورة السياسية من أجل كسب المزيد من الوقت، يعني روسيا عندما أرسلت القوات فهي تدرك أن الحل السياسي قريبا غير ممكن في سوريا، هي تريد أن يكون لها تموضع على الأرض بحيث أنها في المستقبل إذا ما دخلت المفاوضات الجادة الحقيقية التي ربما ستؤدي بشكل مباشر إلى تقسيم سوريا وبكل أسف عندها تكون لديها الكلمة ولديها القوة والمناعة، وردة الفعل الأميركية وردة الفعل الأوروبية حتى هذه اللحظة نستطيع أن نسميها الخجولة أو أنها غير موجودة أصلا يعني عندما قامت روسيا بشكل مباشر احتلال شبه جزيرة القرم كان هناك ردة فعل أميركية وأوروبية مباشرة لكن هذه الردة الفعل عمليا تمخض عنه عقوبات غير نافعة أو غير لم تؤثر كثيرا على روسيا وفي الوقت الراهن روسيا ربما تقدم أوراق اعتمادها لابتلاع أرض جديدة ولوضع قدميها في مكان جديد وبشكل أقوى مما كان عليه في السابق وتختبر عمليا ردة الفعل للولايات المتحدة الأميركية وتختبر أيضا ردة الفعل الأوروبية التي جاءت خجولة في هذا السياق، تركيا من المؤكد أنها من أكثر الدول المتضررة مما يحصل في سوريا، في السابق كنا نتحدث عن الأسد وخطورة بقاء نظام الأسد على الداخل التركي لكن في الوقت الراهن نتحدث عن وجود الميليشيات الكردية على خط الحدود التركية السورية والتي لا تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية إرهابية بل وتعتبرها ربما شريكا في مقاتلة داعش، هذه النقطة من المؤكد أنها ستفتح أبوابا جديدة لتركيا وأفاقا جديدة ربما في الحديث مع روسيا إذا كانت روسيا ستتعاون مع تركيا وأقولها بصراحة في قناعتي الشخصية فيما يتعلق بالمسألة الكردية فإن تركيا ربما تقدم ربما بعض التنازلات لروسيا على حساب الولايات المتحدة الأميركية التي تأتي مواقفها من خلف الأطلنطي وتأتي يعني مواقفها من بعيد..

جلال شهدا: هذه التنازلات تشمل بقاء الأسد ولو إلى حين؟

محمد زاهد غول: الأسد عملياً منذ 5 سنوات باق على رأس السلطة وفي الوقت الراهن بهذا الدعم لاشك أنه سيستمر، لا يمكن الحديث عن تفاوض مباشر أو غير مباشر بين تركيا وبين نظام الأسد أو أن تركيا تقبل بهذا لكن من المؤكد أنها ربما تتفاوض مع روسيا بطريقة ما بحيث أن ما يحصل في سوريا لا يكون بشكل مباشر يأتي بالضرر عليها...

جلال شهدا: طيب دعني أنقل هذه النقطة.

محمد زاهد غول: يعني لم يعد النظام الأسدي هو الخطر الوحيد في سوريا بالوقت الراهن..

جلال شهدا: طيب واضح أنقل هذه النقطة بشكل أوسع إلى ...

محمد زاهد غول: هناك خطر داعش الذي يسيطر على أقل..

جلال شهدا: واضح واضح سيد زاهد غول..

محمد زاهد غول: نعم..

جلال شهدا: انقل هذه النقطة ولكن بشكل أوسع على السيد فيتالي نعومكن، كيف ستنسق روسيا مواقفها بشكل يرضي كل الأطراف نتنياهو كان في موسكو، أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان في موسكو، إذن كيف ستنسق موسكو هذه المواقف لترضي جميع الأطراف وهي أصبحت الآن تمسك بزمام المبادرة في سوريا.

فيتالي نعومكن: نحن ننسق، روسيا تنسق طبعاً أعمالها نشاطاتها مع كل الدول المجاورة، بالنسبة لزيارة نتنياهو كانت هموم نتنياهو طبعاً ما قبل كل شيء هو كان يقول أنه سيكون غير مقبول بالنسبة لإسرائيل إذا كان العتاد الروسي أو الأسلحة الروسية تكون في أيدي مثلاً حزب الله، ولكن نحن نرسل هذا العتاد العسكري ليس للبنان ولكن إلى سوريا للحكومة السورية هذا واحد، وثانياً هناك اتفاق حول في الحقيقة تجنب أي اصطدام بين مثلاُ بين الجنود الروس الذين يحمون هذه القاعدة الروسية على الشاطئ الغربي أو مثلاً الطائرات الروسية وبين الطائرات الإسرائيلية أو مثلاً الجيش الإسرائيلي...

وعود روسية لنتنياهو

جلال شهدا: سيد فيتالي هذا التنسيق العسكري هو بديهي خصوصاً أن روسيا الآن على حدود سوريا يعني روسيا نسقت هذا الموضوع أيضاً حتى مع أميركا التي تبعد جغرافياً آلاف الكيلومترات ولكن سياسياً ماذا وعدت موسكو تل أبيب من خلال زيارة نتنياهو؟

فيتالي نعومكن: أنا لا اعرف بالدقة يعني ماذا وعدت روسيا لنتنياهو ولكن كما يبدو وعدت الإشراف أنها ستشرف على استعمال الأسلحة الروسية من قبل الجيش السوري فقط، ليس من قبل غير هذا الجيش، هذا من جهة ومن جهة أخرى بالنسبة للتعاون والتنسيق مع تركيا من المعروف أن العلاقات الروسية التركية علاقات جيدة جداً ولكن هناك نقطة خلاف بالنسبة للتشدد التركي إزاء بشار الأسد ولكن نحن لا نناقش كما قلت موضوع بقاء وعدم بقاء بشار الأسد، هذا حق الشعب السوري وليس حق الطرف التركي أو أي دولة، لا تستطيع نحن لدينا قناعة كاملة بأنه لا يحق لأي دولة لأي حكومة أجنبية أن تقرر مصير أي رئيس، مثلاً نعتبر هذا الموضوع مثلاً الإطاحة بالأنظمة يعني شيء خاطئ جداً وخطير، نحن ضد هذا، هذا من جهة وهناك أيضاً خلاف حول المقترح التركي بإنشاء أولاُ منطقة حظر الطيران على الجزء الشمالي الغربي لسوريا وإنشاء منطقة ما يسمى بالمنطقة الآمنة داخل سوريا نعتبرها كما تعتبرها الدولة السورية في الحقيقة تدخلا في الشؤون الداخلية، وفي الحقيقة الإخلال بالسيادة السورية على أرضها وأظن أن بناء هذه القاعدة أو ما يسمى بالقاعدة العسكرية وإرسال عتاد كاف لحماية هذه المنطقة من أي مبادرة من هذا النوع ستقتل المبادرة التركية، يعني المبادرة التركية بالمناسبة أيضاً غير مقبولة بالنسبة لا للولايات المتحدة الأميركية ولا من قبل الأوروبيين..

جلال شهدا: طيب.

فيتالي نعومكن: ولذلك أظن أنه لابد من إنشاء تفاهم بين روسيا وتركيا حول مواصلة الحوار السياسي وأنا متفائل بالنسبة لمستقبل التفاهم الروسي التركي المبني على التعاون الواسع السياسي والاقتصادي بين هذين البلدين.

جلال شهدا: ابقوا معي ضيوفي الكرام بعد الفاصل سأستكمل النقاش حول هواجس إسرائيل والمشروع الإسرائيلي المقبل في هذه المرحلة والحراك الدولي المتعلق بالبحث عن حل سلمي للأزمة في سوريا ولكن بعد فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

جلال شهدا: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تبحث في جديد الحراك الدولي بحثاً عن حل سلمي للأزمة السورية والوضع المحتمل للأسد فيه، أرحب أيضاً بضيوفي من جديد، أعود إليك إيان بلاك ما هواجس إسرائيل وما مشروعها في سوريا الحالية الانتقالية وأيضاً في سوريا المستقبل؟

إيان بلاك: اعتقد بأن ما يحاول الإسرائيليون القيام به منذ بدء الأزمة السورية يتمثل بتركيزهم على حزب الله حيث أن حزب الله يمثل عدواُ كبيراً لإسرائيل على طريقة لا تمثلها الحكومة الإسرائيلية فالإسرائيليون عادة ما يتحدثون وتحديداً حتى 2012 يتحدثون عن أن هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في 1967 أن هذه الهضبة كانت هادئة جداً لقرابة 40 سنة، حزب الله بالأحرى يمثل قضية مختلفة حيث أنه يمثل حالة عداوة مستمرة مع إسرائيل، هذا ما يجعل إسرائيل تقلق بشأن حزب الله بشكل أكبر، خلال الأزمة السورية شاهدنا الإسرائيليين يهاجمون ولمرات عديدة دون تبني المسؤولية لكن هدفهم من الواضح أنه يرمي إلى وقف تزويد حزب الله بالأسلحة من طرف سوريا، كان هناك العديد من هذه الهجمات التي قامت بها إسرائيل ويبدو بأن الهدف من وراء هذه الهجمات هو التأكد من أن حزب الله لن يتمكن من زيادة ما يعتقد بأنه ترسانة كبيرة من الصواريخ يستطيع الحزب أن يطلقها ضد إسرائيل، إسرائيل إذن تتبنى موقفاُ أقل حدة من ما يتعلق بالأزمة السورية أو على الأقل في الماضي وحتى الأحداث التي جرت في جنوب سوريا عندما أصبحت تلك الأحداث تقترب من منطقة هضبة الجولان، مؤخراً شاهدنا أدلة واضحة تفيد بأن الإسرائيليين كانوا في تواصل مع بعض المجموعات المعارضة في سوريا وذلك حسب بعض الأنباء التي تشير بأن هناك اتصالاً مع جبهة النصرة وليس هناك أدنى شك بأن إسرائيل منخرطة وأن أيضاً هناك لديهم بعض من المواطنين الدروز داخل إسرائيل وضمن هضبة الجولان والذين لديهم اتصالا مع دروز في منطقة السويداء في جنوب سوريا وهناك دور يلعبه كما قلنا الإسرائيليون الذين لديهم قلق حيال للعمليات التي يقوم بها حزب الله وأيضاً لديهم قلق من بعض العمليات التي يقوم بها حزب الله والتي لها علاقة بما يقوم به قوات القدس الإيرانية، حالياً الإسرائيليون لديهم قلق يتعلق تحديداً بمحاولة تجنب أي مواجهة مع الروس، حيث أن روسيا بدأت تلعب دوراُ فعالاُ في سوريا، من المهم في هذا السياق أنه في هذا الأسبوع كانت هناك زيارة على مستوى كبير قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وكذلك رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات ذهبوا إلى موسكو وكان هذا الاجتماع مهماً ويبدو أنه كان يرتكز على ما ندعيه نزع فتيل التوتر وذلك بغية أن يضمن بأن قوات السلاح الجوي للبلدين الذين يعملان بنفس الإطار لا يهاجمان بعضهم البعض وبالتالي هذا هو نوع من الاتفاق العسكري المحدود بين البلدين، على نطاق واسع حسب وجهة نظري وحسب زيارتي لسوريا وحسب ملاحظتي اعتقد بأن الإسرائيليين لا يشعرون بالرضا حيال تفكك سوريا وأنهم ترددوا في بداية الثورة السورية وكانوا يفضلون سوريا أن تبقى متماسكة ودولة موحدة تحت سيطرة حكومة مركزية قوية تتمكن في الإبقاء على السلام في منطقة الجولان لأربعين سنة ولكن كما نعرف دائماً قامت هذه الحكومة بإجراء مفاوضات مع إسرائيل ل 7 و 8 سنوات بشأن مستقبل هضبة الجولان، بالتأكيد لم تتوصل إلى اتفاق في تلك المحادثات لكنها تذكرنا بأن سوريا على نحو حقيقي لا تمثل دولة في مواجهة مع إسرائيل فالعلاقة بين سوريا وحزب الله بالأحرى هي أهم بالنسبة لإسرائيل وتمثل قضية أكبر بالنسبة لها.

انعكاسات التنسيق الروسي الإسرائيلي

جلال شهدا: عن الدور الإسرائيلي أيضاً أسأل الدكتور غضبان ضيفي في واشنطن دكتور ما انعكاسات التنسيق الروسي الإسرائيلي على بقاء الأسد الذي كان يرفع شعارات معارضة للتواجد الإسرائيلي في المنطقة وأيضاَ رايات المقاومة والعروبة؟

نجيب الغضبان: أنا سأجيب عن هذا السؤال ولكن أيضاً أريد الرد الحقيقة على بعض ما جاء من كلام السيد فيتالي، لا اعتقد أن هذا التقارب الروسي الإسرائيلي له اثر مباشر على مستقبل الأسد وما يجري من تطورات على الأرض، أنا في تصوري أن ما جرى هو تنسيق عسكري لعدم وجود احتكاك مع إسرائيل كما ذكر الضيف من لندن، إسرائيل تحاول أن تمنع وصول أسلحة من نوع معين متطورة إلى حزب الله وقامت بعمل مباشر هي لا تنتظر أي أحد ليدافع عن مصالحها ودخول روسيا الآن بشكل أكبر بالشأن السوري قد يؤدي إلى احتكاك ولكني أعود وأذكر بشكل سريع بعض المغالطات التي ذكرها السيد فيتالي بشكل سريع جداً، يعني أولاً ذكر قضية شرعية النظام وسيادة سوريا وأن روسيا دخلت لحماية النظام والسوريون هم من يقرروا، كل هذه الأمور الحقيقة خلط كبير للأوراق، أولاً هذا النظام فاقد للشرعية، السوريون قالوا رأيهم من مارس آذار 2011 في هذا النظام وما يقوم به الروس هو اختراق للسيادة السورية، نقول للروس كما نقول للإيرانيين ولغيرهم اخرجوا جميعاً من سوريا، هذا ما يريده السوريون، أنتم تطيلون أزمة الحرب، أنتم تزودون نظام الأسد بأدوات القتل، أنتم من يساهم في هذا القتل، سيد فيتالي نظام الأسد يقتل من السوريين أكثر بكثير من ما قتلته داعش، نظام الأسد باستخدامه للبراميل المتفجرة 95% من ضحايا البراميل المتفجرة هم مدنيون وأنتم تعلمون ذلك وهذه الأسلحة تأتي منكم كما تأتي من إيران ودول أخرى، فنقول لا الشرعية صحيحة كما ذكرتها ولا منطق السيادة والحقيقة إذا كان ما تحاول بعض الدول أن تقوم به من مناطق آمنة فهو منسجم مع مبادئ دولية بما فيها حماية المدنيين ...

جلال شهدا: طب عفواً دكتور هنا نقطة لو سمحت..

نجيب الغضبان: والتي روسيا جزء منها نعم تفضل.

جلال شهدا: هل فيما تفعله وتطرحه موسكو الآن انقطاع لحبل أي تواصل مع المعارضة السورية لوجود حل سياسي؟

نجيب الغضبان: لا الحقيقة يجب أن لا ينقطع هذا الحبل يعني أنا هنا أتحدث بشكل واضح..

جلال شهدا: لا أنا أتحدث عن الفعل الروسي الآن، يعني هذا الفعل وهذا التخطي الكبير للمواقف الدولية هل يعني أن التواصل مع المعارضة انتهى عند هذه النقطة؟

نجيب الغضبان: حسب معلوماتي لم ينتهي ويجب أن لا ينتهي يعني يجب أن نتحدث حتى نصل إلى حل ولكن أقول بأن نظرة السوريين لهذا التصعيد العسكري هو احتلال وبالتالي سيساهم أولاً بقتل مزيد من السوريين لأنهم يغذي آلة القتل الأسدية التي تقتل فقط المدنيين فقط أكثر من 90% 85% وهذه كل التقارير الحقوقية بما فيها يعني المستقلة، ثانياً ستزيد من التطرف في سوريا، ستوحد قوى كثيرة ضد احتلال أجنبي وهم يعرفوا هذه التجربة يعرفوا بلد اسمها أفغانستان وما جرى فيها، فنقول الحقيقة ما يقولوه عن منطق السيادة وأنهم لا يتدخلون في شؤون الشعب السوري كيف لا يتدخل في الشأن السوري وأنت تدعم النظام الذي رأسه مصنف دولياً مجرم حرب وارتكب جرائم ضد الإنسانية ثم تقول..

جلال شهدا: طيب.

نجيب الغضبان: فكيف تقول نحن لا نتدخل ولا نفرض حلا على السوريين يعني هذه كلها الحقيقة يجب أن نكون واضحين فيها سيد فيتالي وهو من العارفين بالشأن السوري ولكن يجب أن نكون يعني لا نخلط كل هذه الأوراق بهذا الشكل كما فعل.

مواقف واعتبارات دولية

جلال شهدا: من المفيد قبل أن نتحدث عن الاعتبارات الدولية أن نتوقف عند مزيد من التفاصيل حول المواقف الصادرة عن عدد من العواصم الدولية والإقليمية بخصوص رؤيتها لكيفية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، تفاصيل يكشف بعض منها الاعتبارات والحسابات التي تحكم تلك المواقف، الرئيس التركي مثلاُ رجب طيب أردوغان قال إن وجود حدود بطول 911 متراً مع سوريا جعلنا تحت تهديد المنظمات الإرهابية مما جعل صبر تركيا ينفذ، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدورها دعت لتشريك الأسد وكل من إيران في أي حل سياسي محتمل للأزمة السورية بالإضافة إلى سوريا، وزير الخارجية الفرنسي اعتبر من جهته أن الحل الممكن للأزمة السورية يتمثل في حكومة وحدة تضم ممثلين عن النظام وعمن وصفها بالمعارضة المعتدلة، فابيوس دعا في سياق متصل إلى الحفاظ على دعائم الدولة السورية خاصة مؤسسة الجيش كي لا يتكرر السيناريو العراقي في سوريا، روسيا التي لم يغب ذكرها في بورصة التطورات المطروحة حول الأزمة السورية قال رئيسها فلاديمير بوتين إن تصريحات كيري وغيره أثبتت تحولاُ في المعادلات التي حكمت الحرب في سوريا في السنوات الأخيرة، محمد زاهد غول ما الاعتبارات التي تحكم قرارات كل دولة في التعاطي مع سوريا الآن.

محمد زاهد غول: يعني هناك اعتبارات عديدة أنا في قناعتي الشخصية أن الاعتبارات لدى أوروبا مختلفة يعني أوروبا التي لم تهتم بالواقع السوري بشكل مباشر إلا ربما مع دول محدودة لديها علاقات تاريخية كفرنسا مثلاُ هي التي اهتمت نسبياً أكثر من غيرها بالمسألة السورية لكن الدول الأوروبية لم تهتم إلا بعد أن وصلت إليها موجة النزوح وموجة اللجوء السوري تحديداً، يعني لم نكن نتحدث لم نكن نستمع حقيقة من الأوروبيين حتى فيما يتعلق في الأزمة الإنسانية التصريحات التي كانت ينبغي أن تصدر من الاتحاد أوروبي أو من الزعماء الأوروبيين، يعني كان التدخل الأوروبي على استحياء، الولايات المتحدة الأميركية كان كانت ولا تزال في قناعتي الشخصية هي تحاول إدارة الأزمة أكثر منه إنهاء الأزمة، وهنا في قناعتي الشخصية هنا الإشكالية بمعنى أنه لا يوجد هناك توازن حقيقة بين التدخل الروسي في مقابل التدخل الأميركي، أيضاً لا يوجد هناك أيضاً توازن بين إيران التي هي دولة إقليمية وتقدم العتاد والمسلحين وكل شيء في النظام السوري، بينما أصدقاء سوريا أو أصدقاء الشعب السوري الحقيقيين سواء تركيا أو قطر أو المملكة العربية السعودية لم يستطيعوا تقديم حقيقة ما يجب عليهم تقديمه ربما في بداية الثورة وفي السنوات الأولى للثورة ربما أنا في قناعتي الشخصية وهذا في رأيي الشخصي أن تركيا وغيرها من الدول الإقليمية لو تدخلت بشكل فاعل خلال السنتين الأولتين في الثورة السورية كان هناك نجاح حقيقي على الأرض وكان هناك في الوقت الراهن دولة ديمقراطية اسمها سوريا ولم تكن تستطيع حقيقة لا روسيا ولا إيران...

جلال شهدا: لو لن تنفع الآن سيد زاهد غول وأريد إجابات سريعة لو سمحت هل ما أدلى به أردوغان عن الأسد الآن بدويلة على 15% من الأراضي السورية هي معلومات أم تكهنات إجابات سريعة لو سمحت؟

محمد زاهد غول: لا أظن أنها تكهنات بل معطيات على الأرض وهناك محاولة لنقل العاصمة إلى طرابلس إلى الساحل السوري بشكل مباشر ففي هذا السياق يعني يمكن أن يقال أن هناك مشروع التقسيم قادم على يد الأسد لهذا السبب تركيا وغيرها من الدول الإقليمية ستكون أكثر الدول المتضررة ..

جلال شهدا: ممتاز.

محمد زاهد غول: من هذا التقسيم لأننا نتحدث أن التقسيم سيأتي بشكل مباشر تأثيره على المنطقة بأكملها وليس على سوريا فحسب.

جلال شهدا: سريعاً إلى أيان بلاك وأيضاً أريد أجوبة سريعة لو سمحت هل الغرب مستعد للتقسيم في سوريا هل فكرة التقسيم مقبولة لديه الآن؟

إيان بلاك: اعتقد أن الغرب واجبه فعلاُ أن الغرب لا يعرف ما يتعين عليه القيام به وزير الخارجية البريطانية قال بشكل واضح بأن الحركة الروسية عقدت الوضع بشكل كبير واعتقد أن ذلك حقيقي ففي الغرب لا يعرفون ماذا يجري، من الواضح أن الروس والإيرانيين كان لديهم عزم أكبر واتساق في سياستهم تحديداً فيتعلق بدعم الأسد أكثر من الأميركيين والعرب والأوروبيين فيما يتعلق بما هم مستعدون للقيام به في دعمهم للمعارضة السورية، أعتقد بأن التوازن في مصالح الرئيس الأسد وحلفائه، المنطق وراء الوضع هو تقسيم لسوريا لكنني لا اعتقد بأن الرئيس الأسد قادر على إعادة السيطرة على الأماكن التي خسرها لداعش ..

جلال شهدا: شكراً.

إيان بلاك: وغيرها من فصائل المعارضة.

جلال شهدا: شكراً شكراً سيد أيان بلاك، فيتالي ممكن السؤال الأخير ما هي رؤية موسكو لسوريا ما بعد المرحلة الانتقالية؟ فهمنا أن موسكو الآن تعمل على مرحلة انتقالية الأسد جزء منها ما الرؤية الروسية لما بعد الأسد أو لما بعد المرحلة الانتقالية عفواً باختصار لو سمحت؟

فيتالي نعومكن: قبل كل شيء نحن وقعنا على بيان جنيف لعملية التفاوض وللعملية الانتقالية ولكن هذا شأن السوريين كما قلت وثانياً نحن نرفض رفضاً قاطعاً أي فكرة عن تفكك سوريا، نحن ندعم الدولة السورية الموحدة وأنا آمل أن الحكومة السورية ستبقى في دمشق كعاصمة لهذا البلد لهذه الدولة.

جلال شهدا: الرؤية الروسية لما بعد المرحلة الانتقالية سألتك هذا السؤال؟

فيتالي نعومكن: الرؤية الروسية مبنية على إرادة الشعب السوري الذي بكل مكوناته لابد أن يقرر مصير سوريا على أساس في الحقيقة بيان جنيف عبر المفاوضات مفاوضات سلام.

جلال شهدا: هل التقسيم أحد الحلول المطروحة بالنسبة لموسكو في سوريا؟

فيتالي نعومكن: ليس هناك أي فكرة عن التقسيم أو أي تفكك، هذه قراءة خاطئة للدعم الروسي والوجود الروسي على الشاطئ الغربي بأن هناك استعدادا لتقسيم سوريا..

جلال شهدا: شكراً.

فيتالي نعومكن: لا بالعكس نحن نريد أن تبقى سوريا كدولة موحدة.

جلال شهدا: شكراً فيتالي نعومكن مدير معهد الاستشراق الروسي من موسكو، أشكر من واشنطن دكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري للولايات المتحدة الأميركية، من لندن نشكر أيان بلاك الكاتب والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، ومن اسطنبول الدكتور محمد زاهد غول الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب العدالة والتنمية، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في أمان الله ورعايته.