في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول من العام الماضي انقلب الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن، وسيطروا على العاصمة صنعاء.

بدا المشهد وكأن جماعة تبتلع دولة، فمنذ ذلك اليوم أحكم الحوثيون الخناق على مفاصل الدولة بالتعاون مع قوات الرئيس المخلوع، ومنها وزارتا الدفاع والداخلية، ورئاسة الحكومة والبرلمان والبنك المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة. وخلال ساعات وجيزة، نهب الحوثيون كامل العتاد العسكري للدولة.

هذا التطور أحدث شرخا في اليمن، الذي عانى من مشكلات عدة منذ اندلاع ثورته عام 2011، وقضى على العملية السياسية، وهدد السلم الاجتماعي.

حلقة 20/9/2015 من "حديث الثورة" بحثت الأسباب والنتائج وآفاق المستقبل في اليمن بعد مرور عام على انقلاب الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح على الشرعية في اليمن.

أسباب السقوط
وبحسب محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني فإن الدولة يوم 21 سبتمبر/أيلول 2014 كانت صورية وشكلية ومشلولة ومؤسساتها مغيبة، في حين كان دور الدولة العميقة حاضرا بقوة.

وأضاف أن الصراعات السياسية بعد الثورة التي أطاحت بصالح كانت على أشدها، وأن الحوثيين استغلوا هذا الظرف لابتلاع الدولة وإيهام العالم الخارجي بأنهم يقومون بدور الحامي للبلاد، لافتا إلى تواطؤ وخيانات أدت إلى سقوط صنعاء.

أما الكاتب والباحث السياسي محمد جميح فيعتقد أن علي صالح وعد الحوثيين بدولة كاملة ولذلك يسّر لهم الأمور فوجدوا أنفسهم يسيطرون على صنعاء ويتقدمون في أنحاء اليمن وصولا إلى عدن.

بدوره يرى الباحث السياسي جمال خاشقجي أن "المخاتلة بين صالح والحوثيين هي التي أدت إلى الانقلاب على الشرعية".

وتساءل: لا أدري لماذا تأخرت السعودية في الرد على الانقلاب الذي وقع في اليمن؟

في المقابل أعرب الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي عن أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لم يبد أي إشارات على أنه يريد تحقيق مطالب الثورة، واصفا ما حصل يوم 21 سبتمبر/أيلول بأنه إطاحة بمراكز النفوذ التقليدية التي تعيق التقدم نحو الأهداف التي قامت عليها الثورة.

ثورة أم انقلاب؟
وعن ماهية ما حدث يوم 21 سبتمبر/أيلول، أكد جميح أن ما حصل ليس ثورة بل انقلابا حركه صالح ونفذه الحوثيون، مضيفا أن صالح هو من فتح صنعاء للحوثيين باعتباره القائد الحقيقي للقوات المسلحة.

ولفت إلى أن الحوثيين حاولوا إحياء مشروع الزيدية القبلية أو الهاشمية السياسية كواجهة سياسية للحكم الإمامي وترسيخ وجودهم بدغدغة مشاعر الشعب برفع شعارات تنادي بمكافحة الفساد والقاعدة.

في المقابل يرى الشرفي أن تجريد ما جرى يوم 21 سبتمبر من صفته الثورية هو انتقاص من قيمته لأنه هيئ الأجواء لجلوس الفرقاء السياسيين على مائدة الحوار لضمان بقاء واستمرارية الدولة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: عام على انقلاب اليمن.. الأسباب والنتائج

مقدم الحلقة: محمود مراد                

ضيوف الحلقة:

-   محمد بن موسى العامري/مستشار الرئيس اليمني

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي يمني

-   جمال خاشقجي/كاتب وباحث سياسي

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 20/9/2015                   

المحاور:

-   أسباب سقوط صنعاء في يد الحوثيين

-   مخاوف إقليمية من صعود الإسلاميين

-   رغبة انتقامية لدى صالح

-   غياب كاريزمية رئيس الدولة

-   الحوثي مشروع سلالي طائفي تقليدي

-   فرص اليمن للخروج من الأزمة

محمود مراد: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة، في 21 من سبتمبر/ أيلول من العام الماضي انقلب الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن وسيطروا على العاصمة صنعاء، بدا المشهد وكأن جماعة تبتلع دولة فمنذ ذلك اليوم أحكم الحوثيون الخناق على مفاصل الدولة بالتعاون مع قوات الرئيس المخلوع ومنها وزارتا الدفاع والداخلية ورئاسة الحكومة والبرلمان والبنك المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة، وخلال ساعات وجيزة نهب الحوثيون كامل العتاد العسكري للدولة، تطور أحدث شرخا في اليمن الذي عانى مشكلات عدة منذ اندلاع ثورته عام 2011 وقضى على العملية السياسية وهدد السلم الاجتماعي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: الحادي والعشرون من أيلول/ سبتمبر قبل عام يومٌ لا ينسى في اليمن اجتمع الخصمان السابقان جماعة أنصار الله أو أتباع الحوثي مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على ما بدا لهم مشروع سيطرة مشترك صنعاء جوهرة تاجه في لحظة داخلية وإقليمية كان درسها المستفاد كيف يمكن لسوء تقدير استراتيجي أو غفلة أن يفضي إلى كارثة في الإقليم كله، كيف سقطت صنعاء؟ تعددت الروايات والحقيقة واحدة، عسكريا كانت العاصمة في قبضة الحوثي وحليفه من قبل أن يجتاحها وحده ظنٌ حسنٌ سيخيب كان يدفع للاعتقاد بأنهما لن يجرئا لكنهما فعلاها، لم تقاتل العاصمة إلا في الحد الأدنى حين اندفع بعض أبنائها لصد الهجوم لم يكن ذلك ممكنا لوقت طويل فاستباحها الحوثيون واستبد بهم وبحليفهم وهم الانتصار التام، بدأت القصة من 2011 عندما استغل الحوثي ظروف ثورة الشباب واقتطع صعدة معقله عسكريا ومنها بدأ التحرك جنوبا بدأت المدن تتساقط مثل حجارة متراصة، دمّاج يناير كانون الثاني 2014 دخل الحوثيون المدينة بعد معارك مع السلفيين انتهت بتهجيرهم، دمّاج بوابة أفضت إلى بوابة بل إلى جدار اسمه عمران حيث وقع السقوط الكبير، 50 كيلومترا شمال صنعاء تضم عمران أهم معسكرات الدولة ومقر اللواء الشهير 310 مدرع على نحو مدوٍّ رافقه كثير من اللغط والاتهامات سقطت بيد الحوثي في تموز/ يوليو من العام الماضي وقتل فيها اللواء القشيبي قائد اللواء المدرع وضباطه، في تلك اللحظة لاح تلال صنعاء ومعها الحقيقة الصادمة الحوثي ورفيقه في طريقهما للالتهام الدولة، احتجز الرئيس ثم تمدد نحو عدن في الجنوب وبدأ الحدث المزلزل يدوي في المنطقة هناك من يقول إن الحوثي استفاد من التقارب الأميركي الإيراني فكان أن وصلت الذراع الإيرانية إلى منافذ البحر الأحمر وتجاوز أقصى تطلعاته بالحكم الذاتي أو بسيناريو الدويلة على حدود السعودية حين تراءى له ولداعميه أن اليمن كله يمكن أن يكون الجائزة، وذات ليل من آذار/ مارس الماضي وقعت المفاجأة في حالة نادرة طائرات تحالف عربي تقوده السعودية يضرب مواقع الحوثي وحليفه لتبدأ معركة أخرى فاصلة كاستفاقة حلم ويقظة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني ومن جدة الأستاذ جمال خاشقجي الكاتب والباحث السياسي وعبر الهاتف من مكة المكرمة الدكتور محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني وعبر الهاتف من صنعاء كذلك الأستاذ عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي مرحبا بكم جميعا والسؤال السيد محمد بن موسى العامري، ما الذي أدى إلى هذا السقوط السريع لصنعاء في تقديرك على يد ميليشيا أو جماعة محدودة التسليح خفيفة الأسلحة في مقابل عاصمة عتيدة يعني مدينة قديمة يدافع عنها جيش مسلح بأسلحة ثقيلة بهذه الصورة؟

أسباب سقوط صنعاء في يد الحوثيين

محمد بن موسى العامري: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكم ولضيوفكم الكرام والمشاهدين أنا طبعا لم اسمع السؤال بصوت واضح لكن يبدو أنني فهمت مجمله من مطلع السؤال.

محمود مراد: تفضل أنا أسأل عن الأسباب التي حدت أو أدت إلى سقوط صنعاء بهذه السرعة؟

محمد بن موسى العامري: الواقع أن سقوط صنعاء بهذه السرعة كان له أسباب كثيرة، ومن هذه الأسباب التي أدت الدولة في الحقيقة لم تكن حاضرة بمفهوم الدولة كان هناك دولة صورية أو شكلية لكن حقيقة الدولة في مؤسساتها لم تكن حاضرة كانت مشلولة كانت يعني تتجاذبها أطراف عدة، كان ما يسمى بالدولة العميقة حاضرا، كان الجيش ليس يعني في يد قيادة موحدة هذا هو السبب الرئيس، والأسباب الثانية هو وجود صراعات سياسية أعقبت الثورة ثورة الشباب حيث كان هناك يعني مكايدات كبيرة جدا في المشهد السياسي كان كله فريق يتوجس من الفريق الآخر، كان هناك أزمة ثقة كبيرة بين الأطراف السياسية التي تمسك بمفاصل الأمور، على هذه المتناقضات استطاع الحوثي بالحقيقة أن يلعب على هذا الوتر وأن يحقق يعني ما حققه بهذا السقوط، كان هناك أيضا إيحاءات دولية كانت هناك يعني تسويق معين سوق نفسه الحوثي للمجتمع الدولي بأنه حليف استراتيجي في مكافحة الإرهاب والقاعدة واستطاع أن يقنع الكثير بأنه فعلا سوف يقوم بهذا الدور، كان هناك أيضا يعني الحراك الجنوبي الذي كان أيضا نفسه إشكالية كبيرة في المشهد السياسي، كانت الأوضاع الاقتصادية أيضا شبه منهارة، كان هناك يعني أيضا طيف آخر في المجتمع يتربص ويترصد، كل هذه العوامل مجتمعة أدت في الحقيقة إلى هذا السقوط كان هناك تفريط وكان هناك خيانات، هذا الشيء يجب أن يقال ولا يجب أن نتوارى عنه، كان في خيانات بالفعل أدت إلى هذا السقوط وتواطأ لم يعد يخفى على كثير من الناس، وكان هناك تساهل وكان هناك إشكالات كثيرة أيضا وعوامل كانت هي السبب الرئيسي في هذا السقوط.

محمود مراد: دكتور محمد جميح، المراقبون ينقسمون حيال تفسير سلوك الحوثي قبل 21 من سبتمبر عام 2014 وبعده إزاء احتمالين الأول هو رغبة الحوثي في ابتلاع الدولة والقضاء عليها تلك الدولة التي حلت محل نظام الإمامة واستعادت هذا النظام مجددا والاحتمال الثاني هو تحسين أوراقه التفاوضية في أي تسوية سياسية تلي هذه الخطوة أعني بذلك الاستيلاء على العاصمة صنعاء أي الاحتمالين ترجح؟

محمد جميح: طبعا الخطاب الإعلامي والسياسي الحوثي كان قبل 21 سبتمبر 2015 كان خطابا عفوا 2014 كان خطابا موجها كان خطابا أمميا على غرار الخطاب الإسلامي الإيراني، وكان الشعار السائد الموت لأميركا الموت لإسرائيل لم تكن الشعارات المحلية اليمنية حاضرة لدى اللغة الخطابية الحوثية بمعنى أنه لم يكن يندد بالفساد لم يكن يدعو إلى إصلاح إدارة الدولة..

محمود مراد: كيف هذا يعني الباعث الرئيسي لهذه الحركة وحصار صنعاء من 3 جهات قبل 21 سبتمبر 2014 كان رفع أسعار الوقود والمشتقات أو رفع أسعار بعض السلع وكان هذا يعني من المطالب التي يرفعها الحوثيون ويتشددون فيها؟

محمد جميح: هذا صحيح هذا صحيح لكن بالمجمل قبل هذا التاريخ الفاصل كانت الحركة حركة تندرج ضمن ما كانوا يسمى بمشروع المقاومة لم يكن لها هم داخلي عندما بدأت تدخل في عمران وتتوسع وجدت الأمر سهل يسره له عدد من العوامل التي أتى على ذكرها الدكتور العامري رأت أن تغير خطابها إلى الداخل من أجل أن تكسب المزيد من الشعبية الداخلية لابتلاع المدن، وكان بالفعل يعني بالنسبة لخطابها عندما حاصرت صنعاء إسقاط الحكومة إسقاط الجرعة وتطبيق مخرجات الحوار الوطني وخفت حدة الحوار الأممي العالمي المناهض لقوى الاستكبار العالمي هناك تركيز على القضايا المحلية التي تخدم المشروع المحلي لأنهم وجدوا أن الأمر ميسور وسهل بالطبع هم خدعوا في هذه المسألة، علي عبد لله صالح كما صرح بعضهم وعدهم بدولة كاملة انتقاما من ثوار 2011 وعد الحوثيين بدولة كاملة كما قال لهم بجيشها بأمنها بإداراتها بميزانيتها بكل مشروع الدولة وعدهم أن يسلمهم هذه الدولة ولذلك يسرت الأمور لهم ووجدوا أنفسهم في لحظة في حين غرة من الزمن على شاطئ عدن، لم يستوعبوا هم أنفسهم هذا التقدم الهائل الذي كان يستوعبهم الذي كان يخطط وراء ستار علي عبد لله صالح الذي أرادهم أن يصلوا إلى ساحل عدن وأرادهم أن يصلوا إلى تعز وأن يختبأ تحت مظلتهم ويمارس الدور الفعلي والحقيقي في الحرب والتفاوض باسم الحوثيين وباسم مظلتهم لكنهم في ذلك خدعوا لكن بعد أن بلعوا الطعم بالفعل هم أرادوا أن يمازجوا أو أن يمزجوا بين الهدفين لديهم بلا شك مشروع استعادة السلطة بشكل أو بآخر بحكم أن سلطة اليمن في شماله على وجه التحديد كانت ترجع إلى أسر من يعني من البيت الهاشمي وبالتالي هم سعوا إلى إحياء ليس الإمامة وإنما إحياء مشروع الهاشمية السياسية أو الزيدية السياسية التي أرادوا من خلالها أن يحتذوا حذو ولاية الفقيه كمشروع الشيعية السياسية في إيران، هنا أرادوا أن يستنسخوا التجربة الإيرانية في اليمن بالزيدية السياسية أو الهاشمية السياسية التي هي الواجهة السياسية للمشروع الحديثة أو الواجهة السياسية الجمهورية للمشروع الأمامي السابق الذي انتهى في 1962 أرادوا أن يستعيدوا هذا المجد بلا شك، لكنهم أيضا بالمقابل أرادوا كذلك أن يرسخوا وجودهم لدى الشارع اليمني بدغدغة مشاعره بشعارات محلية داخلية من قبيل إسقاط الجرعة من قبل إسقاط حكومة مكافحة الفاسدين مكافحة تنظيم القاعدة وما إلى ذلك من سلة المغريات التي وقع فيها الكثير من الناس قبيل دخولهم صنعاء..

مخاوف إقليمية من صعود الإسلاميين

محمود مراد: طيب دكتور سيد جمال خاشقجي هل تعتقد كما يقول الكثيرون أن مخاوف القوى الإقليمية وفي القلب منها المملكة العربية السعودية من صعود الإسلاميين في أكثر من بلد عربي عقب ما يسمى بالربيع العربي جعلت السعودية وحلفائها يغضون الطرف عن تقدم الحوثيين بهذه الصورة إلى أن وقعت الفأس بالرأس يوم 21 سبتمبر.

جمال خاشقجي: أنا لا أميل إلى هذا ما حصل في اليمن أن بالفعل السعودية كانت مشغولة مثلها مثل غيرها بقضايا عدة من حولنا اليمن كانت إحداها وكنت أتمنى لو بالفعل تدخلنا أكثر وأكثر في اليمن، السعودية راهنت على أن الوضع الخطة التي وضعها مجلس التعاون كفيلة بإحصال التغيير في اليمن لكن كان هنالك خطأ أننا لم نلتفت إلى أن الحوثي هنالك يتمدد وأنه بديل للجميع، جاءت المخاتلة من ذلك الاتفاق الذي حصل ما بين علي عبد الله صالح والحوثيين وحاري أن يحقق في ذلك كيف لم يصل ذلك الخبر إلى المسؤول المعني في السعودية لأننا لدينا أعيننا وعلاقاتنا القوية باليمنـ تلك المخاتلة هي التي أدت إلى ذلك الانقلاب الذي حصل في 21 سبتمبر ولكن المرحلة كلها التي امتدت من ثورة الشباب إلى 21 سبتمبر العام الماضي كانت مرحلة فيها غياب فيها اختلال في التعامل مع الواقع اليمني، ربما هذا ما ذكرته بالانصراف عن التجمع اليمني للإصلاح كان أحد الأسباب لأن التجمع اليمني للإصلاح ضعف في تلك المرحلة وتفكك وأصبح أيضا هو الآخر مستهدفا من قبل الحوثيين فاضطر إلى الانسحاب هذه المسألة في النهاية سوف تترك لمؤرخ يكتب كتابا جيدا عن اليمن.

محمود مراد: دعني أطرح إذن السؤال على السيد عبد الوهاب الشرفي سيد عبد الوهاب قبل قليل ألقى السيد عبد الملك الحوثي خطابا لإحياء ذكرى ما سماه انتصارا تاريخيا يعني بذلك استيلاء الحوثيين وحليفهم علي عبد لله صالح على العاصمة صنعاء وسمى هذا الانتصار أيضا ثورة كاملة الأركان، بتقديرك ما هي الصفات أو صفات الثورة التي يمكن أن تتوافر في هذا الحدث؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لك ولضيوفك ولمشاهديك..

محمود مراد: أهلا بك سيدي..

عبد الوهاب الشرفي: طبعا الحدث المرتبط بحديثنا هو يبدأ باليمن من أحداث 2011 في هذه الأحداث خرج الشعب اليمني بثورة ضد النظام أراد أن يطيح به وجاءت المبادرة الخليجية لتصنع ما يشبه عملية اللحم بين طرفين هما أساسا من اللذين كانا يمسكان النظام في البلد وبالتالي من هنا بدأت يعني تطلعات الجماهير في التغيير وتطلعاتها أيضا في إصلاحها للدولة تم الاحتيال عليه في هذه المرحلة وعادت المسائل إلى حالة من التجاذب بين الطرفين أساسا هما كانا يعني سببا في مشكلة البلد، الذي حصل بعد هذا التاريخ أن الدولة أصبحت كمفهوم شيء وكصورة شيء متمثلة في الرئيس هادي الذي لم يكن يعني في يده قدر  كبير على التصرف بينما هو كان هناك أطراف معينة وعلى رأسها ممكن أن نسميهم بمنظومة الإخوان المسلمين كانوا يعملون على تجاذب الدولة باتجاههم كانوا يعملون أيضا على استمرار..

محمود مراد: أنا انتظرك لكي تصل إلى النقطة الحاسمة وتخبرني ما هي المواصفات مواصفات الثورة التي تتوافر لحدث الاستيلاء على العاصمة من قبل ميليشيا أو جماعة مسلحة وقتل الآلاف ومصادرة المؤسسات المختلفة وحصار الرئيس في منزله وما إلى ذلك، ما هي مواصفات الثورة التي تتوافر لهذا الحدث؟

عبد الوهاب الشرفي: في ذلك التاريخ كان أهم المواصفات التي تتوافر لذلك الحدث هو قضية الإطاحة بقوى النفوذ التي ظلت تتحكم في جزء كبير من قرار الدولة وتعيق التغيير الحقيقي الذي نادى به المجتمع ب 2011، الإطاحة بقوى النفوذ هذه كانت نقطة غاية في الأهمية ووضعت البلد بعد 21 من سبتمبر في فرصة حقيقية للتغيير، طبعا أنا أتحدث عن اللحظة عن لحظة 21 سبتمبر أو هذا اليوم وما حصل فيه بعد ذلك دخلت البلد بالفعل في قضية ما يمكن أن نسميه نحن بتكاتف مسؤوليات ما بين طرف الثورة الذي يتسيده أنصار الله وما بين الرئيس هادي الذي يمثل الدولة على الأقل شكلا، بين طرف الرئيس هادي الذي كان ينادي بقضية سحب اللجان الشعبية وعدم التدخل بمؤسسات الدولة وتلك المطالب التي ظل يقربها وما بين أنصار الله الذين يعني وما بين أنصار الله الذي ظلوا متمسكين بهذه المسائل دون أن يغطوا موقفهم بشكل جيد ويطلبوا من الرئيس هادي إحداث تغييرات حقيقية في بنية الدولة تسمح لهم برفع هذه المسائل، على كل حال ب21 سبتمبر هيئت فرصة حقيقية للبلد لم تهيئها حتى أحداث.

محمود مراد: سيد محمد بن موسى العامري يعني إلى أي مدى ترى شططا أو منطقا في هذا الكلام؟

محمد بن موسى العامري: لا هذا الكلام لا شك أنه يعني يحتاج إلى تحقيق وتنقيح ليس هناك يعني أهداف لدى هذه الجماعة ولا حتى هناك يعني مفهوم منطقي للاستيلاء على الدولة كل ما هنالك أننا أمام عصابة قمعية لا تُوجد للمواطن أبسط مقومات الحياة حتى الأمن منعدم كليا، هناك استغلال للثغرات التي حصلت صحيح قامت بها هذه الجماعة، هناك استدراج أنا أقول استطاع علي صالح في الحقيقة أن يضحك على هذه الجماعة وأن يستدرجها إلى حبسها كان يمكن أن تكون مشاركة فاعلة في العملية السياسية ولكنه أراد أن ينتقم بها من خصومه السياسيين لينتقم منها فيما بعد حتى يخلوا له الجو وحتى يستقر له الأمر ويعود مرة أخرى إلى سدة الحكم بطريقة أو بأخرى على كل حال اليوم اعتقد أن الحوثيين أدركوا أنهم قد بلعوا هذا الطعم وأنهم قد وقعوا في..

محمود مراد: طيب خطاب عبد الملك الحوثي خطاب عبد الملك الحوثي هل تعتقد أنه يوفر أو يعطي إشارة لوجود حسن نية لدى هذه الجماعة وحليفها علي عبد الله صالح لحلحلة الأمور والوصول إلى حل سياسي؟

محمد بن موسى العامري: لا اعتقد أن هذا الخطاب أنه يعني خطاب هو نفسه مكرر ليس فيه جديد اللهم إلا الاستمرار فيما هو فيه والزج حتى النهاية لأن هذه العصابة لا تشعر أنها معنية بهموم المواطن ولا بهموم الشعب هي عصابة منبتة عن المجتمع اليمني وبالتالي لا يهمها دماء الناس ولا مصالح الناس، الخطاب هو خطاب صحيح يخفي خلفه ما وراء السطور الهزيمة الواضحة والانهيار البين ولكنه مع ذلك يحاول أن يتماسك وأن يرسل رسائل أنه لا زال موجودا وفي وسعه أن يعمل الكثير، اليوم هم منتهون بكل تأكيد والأيام قادمة ستكشف الكثير في هذا.

رغبة انتقامية لدى صالح

محمود مراد: دكتور محمد جميح متى تحديدا تبينتم وجود أصابع علي عبد الله صالح وأنصاره داخل القوات المسلحة وداخل الدولة العميقة فيما يحدث قبل أو بعد 21 من سبتمبر؟

محمد جميح: طبعا للإجابة عن هذا من النقطة التي انتهى وأثارها الزميل عبد الوهاب أنها نقطة جوهرية ميزت ثورة 21 سبتمبر وهذه نقطة التي أتى عليها هي نقطة إسقاط هذه الثورة لمراكز النفوذ التقليدية، وأنا هنا أقف أمام مراكز النفوذ التقليدية كما قال التي أعاقت تحقيق أهداف ثورة 2011، هذه مغالطة كبيرة يعني الذي أعاق تحقيق أهداف 2011 رقم واحد هو علي عبد لله صالح وهذه الثورة في 21 سبتمبر أتت لتصافح علي عبد لله صالح وتحمي بيته وتنطلق من معه جنبا إلى جنب لإجهاض أهداف 2011..

محمود مراد: رغم ذلك أنت تسميها ثورة لست أدري تهكما أم حقيقة.

محمد جميح: تهكم أنا أتهكم هذه ليست ثورة ولم تسقط مراكز قوى تقليدية هي وضعت يدها في يد مراكز القوى التقليدية الفاسدة في البلد وانطلق تعيث في البلد فسادا هذه نقطة، النقطة الأخرى كلمة تقليدية عندما نقول مراكز وهي طبعا تردد كثيرا الثورة في 21 سبتمبر أسقطت مراكز القوى التقليدية بين قوسين وكأن 21 سبتمبر أو كأن جماعة الحوثي قمة المدارس الحداثية الأوروبية والغربية وكأننا لا نتحدث عن جماعة تقليدية لا تزال تؤمن بحق الإمامة في البطنين، الحق القروسطي القديم وكأن عبد الملك الحوثي أحد مشاهير الحداثة ورواد الحداثة الأوروبية هذه جماعة تقليدية، وبالتالي ينبغي عندما نخاطب المشاهد العربي ينبغي أن ننتقي ألفاظنا لأنه لم يعد مقطرنا بقطران الإمام أحمد حميد الدين والناس يفهمون هذه ليست ثورة هذا انقلاب ينبغي أن نضع النقاط على الحروف، انقلاب بكل معنى الكلمة الصحافة الغربية في بداية الأمر عندما دخلوا صنعاء سموه كذلك وهم يقولون بأنه علي عبد الله صالح هو المحرك والدولة العميقة هي التي استولت واتخذت الحوثيين مطية لذلك وبالتالي لم تكن الثورة، كان مشروعا من ناحية سلاليا وكان مشروعا طائفيا من ناحية أخرى وكان مشروعا لاستعادة السلطة من قبل علي عبد الله صالح هذا كل ما في الأمر، أما غير ذلك فهو من قبيل قبض الريح وباطل الأباطيل لا يجوز أن يروج على الشاشات لأنه يسيء الذين يروجون له، جماعة الحوثيين لو كانوا فعلا ثورة لو كانوا فعلا ثورة لما وصلت البلد أصلا لما وصلت إليه، الثورات في العالم تأتي بالخير فيما بعد وتأتي بالاستقرار وتمد الخيوط مع الآخرين لكن هذه ثورة إن جاز التعبير كانت ثورة إقصائية، الحلفاء الداخليين هربوا منها إلى الخارج الحلفاء أو الأعداء الذين قامت ضدهم وأعني علي عبد لله صالح تحالفت معهم استثارت الإقليم استثارت الجوار استثارت العالم مدت يدها لإيران وحسب وبالتالي لا يمكن بأي قانون من قوانين السياسة..

محمود مراد: على ذكر استثارة الإقليم على ذكر استثارة الإقليم دعني أطرح السؤال على السيد جمال خاشقجي، بعضهم وصف حال العرب عموما والإقليم تحديدا الجوار لليمن تحديدا عقب لحظة 21 من سبتمبر 2014 وسقوط صنعاء بيد الحوثي وعلي عبد لله صالح وتمدد إيران بهذه الصورة بأن الإقليم أسقط في يده واكتشف أنه وكأنه قد أطلق النار على قدمه عندما سمح لإيران بهذا التمدد، كيف كان واقع سقوط صنعاء في ذلك التاريخ على صنع القرار في السعودية على سبيل المثال.

جمال خاشقجي: أكيد كان وقعه جدا سيء وكانت السعودية جدا قلقة لأن هذا يعني لها باختصار أن الإيرانيين بات لديهم موطأ قدم وشرعي في اليمن، لكن السعودية في تلك الفترة حاولت دعمت أي تحرك نحو حل سلمي وأيدت اتفاق السلم والشراكة الذي وقع في صنعاء بعدها، ربما يطرح سؤال لماذا لا تتدخل السعودية تلك الليلة أو بعدها بأيام؟ مرة أخرى نحتاج إلى مؤرخ هل كان الرئيس عبد ربه منصور هادي وهو يمثل الشرعية مستعد في ذلك اليوم أن يوجه طلباً للسعودية أن تتدخل لا أعرف هو الذي يستطيع أن يجيب، السعودية ربما إذا تدخلت يومها لكانت طرف والرأي العام الخارجي والمجتمع الدولي ربما عارضها في ذلك وتحولنا إلى غزاة لليمن نحن السعوديين، من حسن الحظ أن الحوثيين ارتكبوا أخطاء جسيمة تعاملوا وانتابهم الغرور الذي ينتاب المنتصر وأعطوا السعودية الفرصة لحسن الحظ أن تجمع خلفها وحولها تحالف وأيضاً بتأييد المجتمع الدولي وتقوم بمعالجة دخولهم الغير شرعي وإقرارهم في اليمن، لكن مرة أخرى لو تدخلت في ذلك الأسبوع لربما كانت النتائج أو التأييد الدولي لن تحصل عليه مثلما حصلت عليه الآن.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك وأرجو منكم أن تبقوا معي فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء نعود بعده إليكم لمواصلة نقاشنا حول ذكرى سقوط صنعاء في 21 سبتمبر عام 2014 ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة وموضوعنا هو مرور عام على انقلاب الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن حيث نبحث في الأسباب والنتائج وآفاق المستقبل، يعاني إذاً اليمن حالة إنسانية مأساوية بعد نحو عام من سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان البلاد أضحوا بحاجة للمساعدات منهم نحو 10 ملايين طفل كما أشارت تقارير حقوقية إلى اختطاف جماعة الحوثي لأكثر من 2500 شخص من نشطاء ثورة فبراير.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بعد نحو عام من سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر من عام 2014 تشير كثير من الأرقام إلى حالة مأساوية وصل إليها اليمن، المفوضية السامية لحقوق الإنسان قالت إن أكثر من 2000 مدني قتلوا ونحو 4000 جرحوا وكانت تقارير مختلفة قد أكدت إعاقة مليشيات الحوثي وصالح لكل سبل الإغاثة ووصول المساعدات الإنسانية، وزير الخارجية اليمني رياض ياسين قدر حجم ما تضرر من البنية التحتية في البلاد بنسبة 95% وأشارت إحصائيات إلى اختطاف مليشيا الحوثي أكثر من 3000 شخص من سبتمبر عام 2014؛ 85% منهم من نشطاء ثورة فبراير وتصدرت العاصمة صنعاء حالات الاختطاف ب563 حالة، أما الانتهاكات بحق الإعلاميين فتشير الإحصاءات إلى فقدان أكثر من 350 منهم أعمالهم جراء وقف ومصادرة ومداهمة عدد من المواقع والصحف والقنوات والإذاعات وذلك في المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، اليونيسيف أشارت إلى أن 10 ملايين طفل أي 80% من أطفال البلاد بحاجة لمساعدات عاجلة، وأوضحت المنظمة أن نحو 3600 مدرسة أغلقت وهو ما يؤثر على نحو مليون و 800 ألف طفل وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن قرابة 15 مليوناً و200 ألف يمني لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية وذلك بعد إغلاق نحو 900 مستشفى ومركز صحي منذ آذار مارس الماضي، وتقول الأمم المتحدة إن نحو مليون و300 ألف شخص أجبروا على ترك منازلهم وذكرت إحصاءات أن 80% أو ما يعادل 21 مليون نسمة أضحوا بحاجة لمساعدات إنسانية بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: أعود مجدداً إلى ضيوفي وسؤالنا للأستاذ عبد الوهاب الشرفي، أستاذ عبد الوهاب كما سمعت من ضيوفي تقريباً هم متفقون على أن وصف ما حدث في سبتمبر من العام الماضي بأنه ثورة أو انتصار هذا ينطوي على الكثير من الشطط والمبالغة بل بالعكس يعني الدكتور محمد جميح ذهب إلى أن هذا المشروع مشروع الحوثي مشروع سلالي ينتمي إلى القرون الوسطى بأكثر مما ينتمي بهذا العصر هي جماعة تقليدية وجماعة طائفية أيضاً فوق ذلك ثم لعلك استمعت إلى الأرقام التي عرضناها في التقرير قبل لحظات ما ردك؟

عبد الوهاب الشرفي: بالطبع تظل قضية وجهات النظر شيء وقضية الواقع شيء، ما حصل كما قلت لك في 21 سبتمبر هو إطاحة بمراكز النفوذ وإعادة تغيير على كل حال بدليل أن هناك معارك كانت تدور، الدولة..

محمود مراد: هل يمكن أن تفهمني هل يمكن أن تفهمني سيد عبد الوهاب عفواً؛ عفواً على المقاطعة سيد عبد الوهاب هل يمكن أن تفهمني كيف يمكن أن يكون هذا التاريخ أو هذا التحرك نحو الاستيلاء على صنعاء بالتعاون مع القوى التقليدية ممثلة بالرئيس الذي قامت عليه الثورة أصلاً في عام 2011 سعياً للقضاء على القوى التقليدية التي تعيق أو تعوق التقدم نحو تحقيق المطالب التي قامت من أجلها ثورة 2011؟

عبد الوهاب الشرفي: سيدي الكريم الذي تعاون مع أنصار الله في الدخول إلى صنعاء هو الرئيس هادي وليس الرئيس صالح، والرئيس هادي صرح بنفيه عندما دخل أنصار الله إلى عمران وقال اليوم دخلت الدولة عمران دخلت الدولة إلى عمران لأنه كان يعرف أنه يعاني من ضغوطات من الدولة التقليدية، الرئيس هادي اتخذ مواقف ورفض أن يحرك الجيش بل رفض حتى أن يغطي معارك جزء من الجيش الذي كانت تحركه منظومة القوى التقليدية رفض أن يغطيه بغطاء الدولة وترك المسألة على أنها تصرف وحدات من الجيش خارج إطار الدولة، في الأخير الخلل هو ليس في...

غياب كاريزمية رئيس الدولة

محمود مراد: طيب كيف نفسر إذاً سلوك جماعة الحوثي لاحقاً بعد الاستيلاء على صنعاء من حصار للقصر الجمهوري واعتقال وزير الدفاع ونهب المؤسسات والاستيلاء على العتاد العسكري للجيش وإرسال هذا العتاد إلى الشمال حيث معاقل الحوثيين كيف تفسر هذا السلوك تجاه الرئيس هادي؟

عبد الوهاب الشرفي: من هنا هو بدأ الخلل بعد الحادي والعشرين من سبتمبر الدخول كان دخولاً مسلحاً إلى صنعاء وبالتالي وجد واقع هذا الواقع كان يحتاج معالجة من الطرفين بين طرف الرئيس هادي الذي كان يجب عليه أن يقدم على خطوات تغيير حقيقية يعني تكون مؤشر ودليل بأنه سيتجه إلى التغيير وبين أنصار الله الذي كان يجب عليهم أن يصرحوا وأن يبدو مؤشرات أن هذه المظاهر التي يشتكي منها هذه هي مظاهر مؤقتة، لا أنصار الله أبدوا مثل هذه المؤشرات ولا الرئيس هادي أيضاً أبدى مؤشرات بأنه سيتوجه إلى التغيير.

محمود مراد: وأنت تعتقد أن هذا الخطأ من أنصار الله كان خطأ بسيطاً يعني شيء يمكن غض الطرف عنه لأنهم لم يبدو أي إشارة إلى أنهم يريدون تحقيق مطالب الثورة مثلاً أو أنهم يريدون عملية سياسية محترمة.

عبد الوهاب الشرفي: في الأخير هذا الذي حصل كل طرف أصبح يلقي باللوم على الطرف الآخر دون أن يفي كل طرف بالتزاماته، ومن هنا تصاعدت الأمور وانزلقت المسائل في هذا المنزلق الذي نحن فيه لكن أن نجرد الواحد والعشرين من سبتمبر من صفاته الثورية هذا الكلام غير سليم على اعتبار أنها ثورة بالفعل ربما كما قلت لك أكثر إيجابية مما حصل في 21 من سبتمبر لأنه تم الاحتيال عليها من نصف النظام الآخر.

الحوثي مشروع سلالي طائفي تقليدي

محمود مراد: طيب ماذا تقول في وصف المشروع الحوثي ومشروع الرئيس علي عبد الله صالح حليفه بأنه مشروع سلالي طائفي تقليدي ينتمي إلى القرون الوسطى.

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم ليكن هذا الأمر ضمن الجانب الفكري ليعتقدوا لن أناقشك أنا حول هذا الموضوع لكن سأقول لك ليعتقدوا ما شاءوا ليس لأي كان الحق في أن يحاكم أو يقمع أفكار الآخر نحن نتحدث عن ما يتم على الواقع ما هي القوانين ما هي الاتفاقات.

محمود مراد: ما هو ما هو هناك من الواقع ما يساند هذه الاتهامات سيد عبد الوهاب هناك من الواقع والوقائع كثير ما يساند هذه الاتهامات، لعلك استمعت إلى الأرقام التي سقناها في هذا التقرير للواقع الذي أعقب الاستيلاء على العاصمة، آلاف القتلى والجرحى مئات المعتقلين بيوت هدمت تصفيات واغتيالات لخصوم هذه الجماعة ثم لعلك أيضاً على اطلاع لما حدث مثلاً قبل بضعة شهور أو قبل بضعة أسابيع عندما نشرت صحيفة الثورة الرسمية التي يسيطر عليها الحوثيون قصيدة أو قبل أيام عفواً قصيدة تسب أم المؤمنين على سبيل المثال ثم عادت وحاولت احتواء هذا الأمر، أليست كلها هذه مظاهر لتدعم هذه الانتقادات أو هذه الاتهامات الموجهة لجماعة الحوثي؟

عبد الوهاب الشرفي: أنصار الله خاضوا الحوار الوطني وتعاملوا بمدنية ولم يضعوا موضوع السلالية ولا غير السلالية بأي شكل من الأشكال هذا الجانب الأول، الجانب الآخر بالنسبة للتهديم وللقتل وما إليه نعم كان هناك لأن هناك معارك وحروب تدور في البلد ولكن لماذا نتجاهل القتل الذي يتم بطائرات العدوان وهو أضعاف القتل بالنسبة للمدنيين الناتج عن الصراع الداخلي المسلح..

فرص اليمن للخروج من الأزمة

محمود مراد: لا تنسى أننا نناقش في هذه الحلقة ذكرى الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014 ما ترتب على هذه الخطوة أو هذا التحرك نحو الاستيلاء على العاصمة، دعني أطرح السؤال على السيد محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني، سيادة المستشار يعني في تقديرك هل وفرت هذه الخطوة فعلاً كما يقول السيد عبد الوهاب الشرفي وفرت فرصة لتجميع الفرقاء السياسيين على مائدة الحوار للخروج بحل محترم يضمن للدولة بقاءها واستمرارها، سيد محمد؛ هل أنت معي؟ يبدو أن السيد محمد بن موسى العامري لا يسمعني، السؤال ذاته نطرحه على الدكتور محمد جميح.

محمد جميح: طبعاً أريد فقط حول بعض الملاحظات يعني فيما يخص الأستاذ عبد الوهاب ذكر في بداية الحلقة أن هادي لم تكن لديه السيطرة على الجيش أو لم تكن له السيطرة الكاملة ثم يقول أن هادي هو الذي منع الجيش للتحرك لصد الحوثيين، في تناقض واضح، كل الناس يعرفون أن علي عبد الله صالح هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، الآن الرئيس هادي خارج البلد والجيش يقاتل بانضباط وحيوية من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة؟ من الذي يحرك الجيش؟ هو القائد الداخلي علي عبد الله صالح إذاً الذي فتح صنعاء ليس الرئيس هادي لم يكن يملك من الأمر شيء لم يكن الجيش في يده ولا المؤسسات المالية ولا الإعلام ولا الإدارات المختلفة للدولة كانت في يد الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهو الذي فتح صنعاء للحوثيين وهو الذي بمشائخه في المؤتمر الشعبي العام للأسف الشديد في شمال شمال صنعاء هم الذين تعاونوا وهذه حقائق مطلقة يعرفها اليمنيون، بالنسبة للجانب السلالي بدر الدين الحوثي هو الأب الروحي لهذه الجامعة حسين الحوثي هو المؤسس أو هو من ضمن المؤسسين ذهب حسين وجاء عبد الملك الحوثي والقائد الميداني الكبير لهذه الجماعة عبد الكريم الحوثي هذه أسرة حوثية، أستاذنا عبد الوهاب الشرفي أيضاً يدافع عنهم من منطلق سلالي لأنه ينتمي سلالياً إليهم وإن لم يكن منظماً ضمنهم هذه جماعة سلالية تريد استعادة..

محمود مراد: دعنا من الدخول في نوايا الأستاذ الشرفي في الدفاع عنهم هو حر فيما يعتقد يعني خلينا في الوقائع التي يسوقه الرجل أو الحجج التي يسوقها الرجل تفضل.

محمد جميح: الحجج هو لا يسوق الحجج، الحجج تسوق نفسها لكن نحن لا نريد أن نستخدم بعض الألفاظ التي ربما لا تقبل لكن عندما ترى الوقائع تؤكد ما نقول، الحوثيون جماعة سلالية وجماعة طائفية في كل شيء يعني كما أشرت يعني قبل يومين ينشرون قصيدة بشعة لا يجرؤ حتى الغير مسلمين أن ينشر مثل هذه القصيدة على الصفحة على صفحة الثورة إلي هي الصحيفة الكبرى الصحيفة الأولى في البلد ثم يقال هذه ليست جماعة طائفية، يستهدفون جميع يعني أغلب المناطق السفلى من اليمن بنفس طائفي ومع ذلك هي ليست جماعة طائفية، علاقتهم مع إيران على أي أساس علاقتهم مع إيران؟ على أي أساس؟! إن لم يكن هو الأساس الطائفي ثم هناك حقيقة ينبغي أن نذكرها في 1962 قامت ثورة في اليمن للإطاحة بنظام إمامي لكن هذا النظام ذهب لتنتقل سلطة البلد من الأسرة الهاشمية الزيدية إلى القبيلة الزيدية التي ورثها علي عبد الله صالح، عندما وجد هذا النطاق المعين من السلطة أنه في 2011 سيخرج منه الأمر تماماً اجتمع الشقان الزيدية القبلية بالزيدية الدينية الهاشمية مع بعض واتحدوا علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي من أجل أن يتم الحفاظ على السلطة موجودة في المركز..

محمود مراد: طيب يبدو أن السيد محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني عاد إلينا سيد محمد يعني ضيفنا من صنعاء تحدث عن أن دخول الحوثيين للعاصمة جاء بمباركة الرئيس هادي نفسه ما رأيك؟

محمد بن موسى العامري: قبل هذا أخي الكريم يعني أنا أتعجب عندما يتكلم الشرفي عن هذه الثورة وما يمكن أن تقوم به الثورة إذا كانت الثورات يعني ستؤدي إلى هذه الكوارث التي قامت عليها جماعة الحوثي وحليفها صالح من التدمير والتجني والقتل والاضطهاد حتى المذهبي وهذا ما يؤكد الجانب السلالي والطائفي يعني الممارسات المذهبية التي قامت بها جماعة الحوثي ليست سهلة هدمت دوراً للقرآن الكريم هدمت مراكز علم هدمت جامعات هدمت يعني مساجد سجنت خطباء سجنت علماء اختطفت دعاة فرضت على الناس خطب الجمعة كما تهوى يعني لا يوجد اليوم يعني مسجد يستطيع خطيب أن يتكلم فيه بحرية وأنا أتحدى في صنعاء أن يوجد خطيب يتحدث بحرية بل يوضع بالسجن ويختطف وكثير اليوم مئات من المخالفين للرأي في عداد هؤلاء، الجماعة مذهبية طائفية لا ترى إلا يعني ما تراه الفكر المغالي في هذا الاتجاه، من جهة أخرى عندما نتكلم عن أنه ذكر الشرفي أن هادي هو من نقل الحوثيين إلى صنعاء هذه مغالطة كبيرة لكن لا نستطيع أن نقول أن هناك أنه لم يكن هناك يعني تقصير أو قصور يعني في الحقيقة أن صالح هو الذي سلم المدن سلم المعسكرات سلم الحرس الجمهوري تواصل مع كثير من أعضاء المؤتمر الشعبي العام في المناطق المختلفة وأسندهم تماماً يعني الدولة التي كان على صلة بها..

محمود مراد: طيب سيد محمد..

محمد بن موسى العامري: نعم.

محمود مراد: دعني أتوجه بالسؤال للسيد جمال خاشقجي لأن هذا الموضوع موضوع الاستيلاء على صنعاء ربما اتخذ أبعادا إقليمية ودولية، كيف سيد جمال كيف تعتقد السبب الذي حدا بالمجتمع الدولي على غض الطرف عن هذه الخطوة الكبرى انقلاب على شرعية موجودة في بلد مهم كاليمن بهذه الصورة ولن تتحلحل الأمور إلا بعد أن تدخلت المملكة العربية السعودية وحلفائها في اليمن بهذه الصورة.

جمال خاشقجي: هو يجب أن نستعيد الأحداث في ذلك الأسبوع، الحوثيين لا شك أنهم حققوا نجاحا جيدا ولكن كما أشرت سابقاً جشعهم هو الذي أدى إلى أن ينفرط كل ذلك النجاح، المجتمع الدولي غير مهتم باليمن إلا في موضوع القاعدة، السعودية قلقة ولكن أدواتها في التدخل باتت محدودة في تلك الفترة، حتى القوى اليمنية الأخرى أيضاً أصابها الوهن وذهبوا تباعاً إلى القصر الجمهوري بما في ذلك الدولة اليمنية ووقعوا ذلك الاتفاق الذي الآن الجميع يصفه بأنه اتفاق جبر أو قهر وهو اتفاق لاغي، نتذكر بن عمر أنه كان موجوداً وهو الذي رعى ذلك الاتفاق، الحق أنها كانت صفقة أعني ناجحة للحوثي ظالمة للآخرين ولكن حصلوا عليها، لو أبقوا الأمور على ذلك النحو لربما أدانت لهم اليمن وأصبحوا المتحكمين بأمرها ويجروا الانتخابات ويحكم عبد الملك الحوثي من صعدة كنائب الولي الفقيه أو أي مسمى من المسميات التي تخصهم ويدير اليمن ابن علي عبد الله صالح أو غيره فيحصل هذا التزاوج الذي تفضل الأستاذ جميح بشرحه، من لطف الله أن الحوثيين أصابهم الجشع دفعوا الرئيس هادي إلى الخروج من صنعاء تسللاً انتهى في عدن أنا شخصياً أتذكر تلك الفترة بدأت أشعر بأن الفرصة باتت متاحة حتى كتبت يومها أن عدن صوت الجمهورية الشرعي سوف يكون من عدن توقعت أن هذا سوف يحدث وبالفعل هذا الذي حصل، ثم تلت الأحداث الرئيس هادي وصل عدن قام الحوثيين بالهجوم على عدن فهذا أعطى المجتمع الدولي الفرصة، الرئيس هادي بنفسه طلب من المجتمع الدولي أو طلب من المملكة العربية السعودية بالبيان المشهور الذي وجهه إلى مجلس التعاون الخليجي للتدخل وتم التدخل والقصة معروفة...

محمود مراد: سيد دعني أطرح السؤال على السيد عبد الوهاب الشرفي إذاً قبل أن ننهي هذه الحلقة سيد عبد الوهاب في تقديرك أكان الحوثيون يظنون بأن الأمور ستدين لهم بهذه الصورة أو ستنتهي القصة باستيلائهم على صنعاء ثم بقية المدن اليمنية.

عبد الوهاب الشرفي: دعني فقط بس...

محمود مراد: باختصار لو تكرمت.

عبد الوهاب الشرفي: أعلق على الدكتور جميح لأنه ما قلته أنا نعم الجيش كان خارج سيطرة هادي لكن القرار الرسمي الذي رفض أن يمنحه على الإطلاق للوحدات التي تقاتل هو القرار الرسمي بأن هذه المعركة هي معركة دولة، أيضاً الوحدات التي كانت تتحرك ليست الوحدات التي كانت خاضعة للرئيس صالح كما يقول..

محمود مراد: طيب يمكن أن ننتقل إلى سؤالي باختصار لو تكرمت.

عبد الوهاب الشرفي: وإنما الوحدات التي هي تابعة للجنرال علي محسن وهذا الأمر يعرفه الجميع، بالنسبة لسؤالك في الأخير هناك ربما أنصار الله هم لم يحسموا الأمور جيداً هذا على كل حال أنصار الله اندفعوا أكثر من ما يجب هذا الأمر على كل حال هذا الكلام بعد المماحكات التي حصلت بعد 21 من سبتمبر ووصولاً إلى خروج هادي من البلد، لكن في الأخير ما سحب الأمر إليه هو ما رتب على هذا الخلل الداخلي لاستجلاب العدوان الخارجي على البلد لا يمكن قبوله ولا يمكن تبريره بل حتى أن الخطاب الذي يحاول الآن أن يثير فقط الأخطاء أو الأمور المُدانة التي أقدم عليها أنصار الله عندما تصل قذائفهم خطأ إلى مدنيين ويتم التغاضي عن أضعافهم..

محمود مراد: طيب دعني أنا دعني قبل أن تنتهي هذه الحلقة أسأل السيد أو الدكتور محمد جميح ماذا تتوقع أن يكون المستقبل على المدى القريب؟

محمد جميح: أنا أتوقع أن يستمر الحل العسكري للأسف وهو ليس مرغوباً به لا في الداخل ولا في الخارج لكن هو اضطرار أو خيار الاضطرار أوصلنا إليه الحوثيون، ونحن هنا لا نرضى بأن تضرب صنعاء ولا نرضى بأن يسقط مدنيون سواء من قصف طيران التحالف أو من قصف الحوثيين، لكن من الذي أوصلنا لهذه الحالة هم ليس غيرهم على كل أنا أتوقع أن يذهب الحل العسكري إلى أبعد ما يمكن أن يذهب إليه من مدى ليس لئن ينتهي حلاً عسكرياً وإنما لأجل أن يفتح النافذة السياسية التي أغلقها الحوثيون بالعودة وسواء كان الحل عسكرياً أو كان سياسياً سلمياً فإن الحل لا بد أن يكون على أساس القرار الدولي إما أن تأتي به السياسة والمفاوضات سلماً وهذا ما نتمناه وإلا فإن الحل العسكري سينفذ القرار الدولي وعلى الحوثيين أن يعرفوا أن قوات التحالف العربي لديها مستند دولي لا يستطيع أحد أن يُسائلها لأنها تقول  للعالم كله بأنها تنفذ قرارات الأمم المتحدة وتسعى وتعمل كل هذه الأعمال ضمن ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها الدولية وبالتالي..

محمود مراد: شكراً.

محمد جميح: الذين يروجون للعدوان الخليجي السعودي على اليمن في العالم الغربي هؤلاء يخطئون لأن..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك.

محمد جميح: الإعلام الآخر يقول نحن نطبق قرار الأمم المتحدة.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الدكتور محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني كان معنا من لندن وأشكر ضيفنا من جدة الأستاذ جمال خاشقجي الكاتب والباحث السياسي وعبر الهاتف من صنعاء كان معنا السيد عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي وأشكر كذلك ضيفنا السيد محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.