يعاني العراق الغني بالنفط من أزمة كهرباء وسوء خدمات وعجز في ميزانية الحكومة، وبدلا من أن ينعكس غناه بالنفط على مستوى حياة المواطنين وتوفر الخدمات وجودتها، أدى الفساد المستشري في مؤسساته -وبإجماع محلي وخارجي- إلى هذا الوضع.

وتشهد بغداد ومدن عدة في العراق خروج مظاهرات احتجاجية شعارها مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، مما دعا المرجع الشيعي علي السيستاني إلى الخروج ومطالبة حكومة حيدر العبادي بضرورة الإصلاح السياسي وضرب الفساد والفاسدين بيد من حديد، في مطالبة رد عليها العبادي بالتعهد باعتماد خطة شاملة للإصلاح.

حلقة الجمعة (7/8/2015) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت ملف الفساد في العراق على خلفية هذه المظاهرات، وتساءلت: إذا كان الشارع العراقي والحكومة العراقية والمرجعية الشيعية كلهم ينددون بالفساد والفاسدين، فمن هو الفاسد إذن؟ وما هو نطاق الفساد في العراق؟ وكيف يمكن مواجهته؟

الجميع فاسدون
حول هذا الموضوع قال النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي إن ما يوجد في الشارع العراقي هو انتفاضة وثورة على استشراء الفساد، بسبب سنوات عجاف من الفساد الإداري والمالي والسياسي وتفشي القتل والإرهاب والذبح.

وأكد أن الجميع في العراق فاسدون بدءا من أعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية الذين اشتركوا في ملفات فساد كبيرة جدا، والمعارضة الحقيقية اليوم في الشارع تطالب بمحاسبتهم، متسائلا: أين ذهب تريليون دولار أميركي قيمة صادرات النفط العراقي؟

وانتقد الصيادي الحكومة العراقية التي قال إنها تدار بأسلوب "المحاصصة السياسية المقيتة"، مؤكدا أن العبادي أمام مرحلة مفصلية، فإما أن يكون مع الشعب والمرجعية، أو مع الإعلام والتصفيق.

وقال إن من ضمن المطالب للقضاء على الفساد حل مجلس النواب ومجالس المحافظات والبلدية وإعادة تدوير الحكومة.

video



طبقة ملوثة
أما الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي فرأى أن العملية السياسية بتركيبتها والطريقة التي أنشئت بها منذ العام 2003 هي عملية "ملوثة"، والأشخاص فيها لهم تاريخ مشبوه.

ولكن هؤلاء جاؤوا إلى السلطة عبر انتخابات، وهو ما يرد عليه مكي بقوله "إن الديمقراطيات في البلدان الناشئة لا يمكن أن تنتج عنها حكومات حقيقية، وتكون أحيانا لتضليل الناس".

وقال إن كل المناصب الوزارية أو معظمها تم بيعها، وكذلك الكثير من المناصب الكبرى في البلاد، أما الشرفاء فأغلقت أمامهم أبواب الفوز في الانتخابات.

ويرى مكي أن الطبقة السياسية الحالية في العراق لم تعد صالحة للبقاء، متسائلا: من سيحاسبها إذا كانت كلها فاسدة بما فيها القضاء والبرلمان والجهاز الرقابي؟

ولفت إلى أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يعتقد أن هذه المظاهرات يمكنها أن توصله إلى السلطة، لينقلب على النظام ويصبح هو رئيس الجمهورية بصلاحيات كاملة.

ودعا الباحث السياسي العراقي إلى إعادة كتابة الدستور بوصاية دولية وإشراف الأمم المتحدة، مؤكدا أن العراق يجب أن يكون تحت وصاية دولية محددة لنقل السلطة وإجراء الانتخابات.

كما دعا رئيسَ الحكومة حيدر العبادي إلى اتخاذ قرار بتجميد أموال الفاسدين، وقال إن لديه فرصة لا تتوفر لزعماء كثيرين من تأييد دولي وشعبي، متسائلا: هل يمتلك الشجاعة والإرادة لفعل ذلك؟

مطالب المتظاهرين
من جهته، اتهم مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان وأحد المنظمين للمظاهرات مصطفى سعدون الطبقة السياسية في العراق بأنها "فاسدة بامتياز" دون استثناء أي شخص، مؤكدا أن الشعب العراقي يعيش منذ العام 2003 وضعا "مأساويا ومزريا".

وشدد سعدون على أن المظاهرات منذ الجمعة الماضية في مدن الجنوب وفي بغداد لا تنتظر مباركة أي شخصية سياسية أو غيرها، ومن يريد دعمها من السياسيين فبإمكانه أن يُصلح الوضع من منصبه، معتبرا أن التسويق السياسي للمظاهرات تشويه لها، في حين أنها ترفع اسم العراق وتطالب بتوفير العيش الكريم للإنسان العراقي.

وأضاف أن المتظاهرين ينتظرون أشياء عملية لا خطبا وشعارات، ودعا إلى تقديم قوائم بأسماء الشخصيات الفاسدين وإعلانها أمام الشعب العراقي، محذرا من أن المظاهرات قد تتحول فيما بعد إلى اعتصامات إذا لم تتجاوب معها الحكومة.

تحدٍّ شعبي
في السياق نفسه، يرى الباحث في الشؤون السياسية بجامعة هارفارد حارث حسن أن قيمة المظاهرات الحالية أنها تمثل أول تحدّ شعبي لفلسفة النظام التوافقي القائم على المحاصصة، وهي تشكل محاولة لاستعادة روح المواطنة العراقية، بحسب رأيه.

واعتبر أن الضغط يجري الآن من أجل إصلاح جذري في بنية النظام، وانتفاضة على فكرة توزيع الدولة على إقطاعيات وأحزاب وطوائف.

وتوقع حسن استمرار الاحتجاجات فترة أطول ما لم يفهم العبادي وكل الطبقة السياسية خطورة الوضع، وضرورة البدء بإصلاحات حقيقية لتفكيك بنية النظام التوافقي وتغيير النظام الانتخابي.

اسم البرنامج: حديث الثورة       

عنوان الحلقة: الجميع يرفضونه.. فمن الفاسد في العراق؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   كاظم الصيادي/نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون

-   مصطفى سعدون/مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   حارث حسن/باحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد

تاريخ الحلقة: 7/8/2015

المحاور:

-   صور وأشكال الفساد الإداري والمالي في العراق

-   مظاهرات احتجاجية على تردي الخدمات

-   اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المسؤولين الفاسدين

-   مطالب حقيقية غير مسيسة

-   نتائج نظام المحاصصة السياسية

-   سيناريوهات المستقبل العراقي

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم إلى حديث الثورة، يعتبر العراق إحدى الدول الغنية بالنفط، غنى من المفترض أن ينعكس على مستوى حياة العراقيين وتوفر الخدمات وجودتها غير أن الفساد المستشري في مؤسساته وبإجماعٍ محليٍ وخارجي جعل البلد الغني بالطاقة يعاني من أزمة كهرباء وسوء خدمات وعجز في ميزانية الحكومة أسفر كل ذلك عن قطع رواتب العديد من الموظفين لأشهر، وضعٌ أدى تفاقمهُ إلى خروج مظاهراتٍ احتجاجية في بغداد ومدن عراقية عدة شعارها مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وإلى خروج المرجعية الشيعية لمطالبة حكومة حيدر العبادي بضرورة الإصلاح السياسي وضرب الفساد والفاسدين بيدٍ من حديد، مطالبةٌ رد عليها العبادي بالتعهد باعتماد خطةٍ شاملةٍ للإصلاح فإذا كان الشارع العراقي والحكومة العراقية والمرجعية الشيعية كلهم ينددون بالفساد والفاسدين فمن هو الفاسد إذن؟ وما هو نطاق الفساد في العراق؟

[تقرير مسجل[

فاطمة التريكي: مقلقٌ أن تحيل التطورات المتسارعة في العراق إلى أسئلة التأسيس الأولى والأصول البسيطة الحاسمة، أسئلة تعريف الدولة وظيفتها وهويتها، أهي جمهورية العراق التعددي المغزوة سابقاً بدعوى الديمقراطية أم هي دولةٌ دينيةٌ تحكمها أصول المذهب المهيمن ومراكز قواه؟ هذا العراق اليوم يتخبط بالفقر وتردي الخدمات فتخرج تظاهراتٌ غاضبةٌ للأسبوع الثاني في الجنوب والوسط مناطق العمق الشعبي للسلطة فكان تدخلٌ مباشرٌ من المرجع الشيعي آية الله السيستاني أصدر على لسان مساعده توجيهاتٍ للسلطة التنفيذية.

[شريط مسجل]

أحمد الصافي/مساعد المرجع الشيعي علي السيستاني: المطلوب أن يكون أكثر جرأةٍ وشجاعةٍ في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية الّتي أعلن عنها مؤخرا.

فاطمة التريكي: قد يكون نداء المرجع مفهوماً في بلدٍ لسطوة رجال الدين فيه تأثيرٌ لا يخفى لولا رد رئيس الوزراء بعد دقائق على الطلب وكأنه السمع فالطاعة ليؤكد التزامه الكلي بتوجيهات المرجعية، مدخلٌ يحيل إلى تشعبٍ آخر في أصل المشكلة حين يذكّر بازدواجية التعامل الرسمي مع الاحتجاجات بين المناطق مثلما جرى أيام حكومة نوري المالكي حين فضّ بالقوة اعتصاماتٍ سلمية في المناطق السنيّة كانت ترفع مطالب وجيهةً بتحقيق العدالة ووقف الاضطهاد السياسي، مدخلٌ يقود أيضاً إلى تركيبةٍ حاكمةٍ مُعتلّة تنكشف الآن ذاتياً من داخلها وأمام جمهورها، إنها شبكةُ فسادٍ تورّمت وحملت العراق إلى تصدّر لوائح البلدان الأكثرِ فساداً وموتاً في السنين الأخيرة، يتبادل المسؤولون الاتهامات بينما يصرخُ الفقراء عبثاً أين المليارات؟ يتحدث عراقيون عن تريليون دولار تبددت في زمن المالكي ورجاله لم يُساءله أحد بل رُقي إلى نائب رئيس ولأن الفساد لا دين له هناك منتفعون بتفاوت من كل الطوائف، يقبع نصف العراقيين اليوم بين فقرٍ وفقرٍ مدقع مع غياب أي رؤيةٍ من حيدر العبادي لتحقيق ما تبدو مهمةً ممتنعة في الإصلاح السياسي أمام تعاظم دور المرجعية الدينية الّتي تأمرُ بإنشاء جماعاتٍ مسلّحةٍ فيكون الحشد الشعبي ثم تأمر بالإصلاح فيرد صاحب السلطة مُلبياً وكأنه في غفلةٍ وأفاق.

]نهاية التقرير[

عثمان آي فرح: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكيّ الكاتب والباحث السياسي العراقي، ومن بغداد كلٌّ من كاظم الصيادي النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومصطفى سعدون مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان وأحد المنظمين للتظاهرات، ومن بوسطن حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية في  جامعة هارفارد، أبدأ منك سيد كاظم الصيادي الكل يدعو إلى محاربة الفساد والمفسدين المعارضة تدعو إلى ذلك، المتظاهرون يدعون إلى ذلك، المرجعية الشيعية والمؤسسات الدينية تدعو إلى ذلك، أنتم وأنتم في الحكم تدعون إلى ذلك، فمن هم الفاسدون إذن؟

كاظم الصيادي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم تحيةً لك ولضيوفك ولكل مشاهديّ قناة الجزيرة الفضائية.

عثمان آي فرح: أهلاً بك.

كاظم الصيادي: أولاً أريد أن أُصحح عبارة قد ذكرتها معارضة لا يوجد في العراق داخل مجلس النواب ولا داخل الشارع العراقي، اليوم ما هو موجود داخل الشارع العراقي هو انتفاضة أو ثورة على الواقع الفاسد والمتردي والّذي جعل العراق يتصدر الدول الأكثر فساداً بالعالم يكاد يتصدر مرةً المركز الأول وتارةً أخرى المركز الثاني، هذا سببه سنوات عجاف لمدة ثلاثة عشر سنة من فساد إداري إلى فساد مالي إلى فساد سياسي إلى قتل وإرهاب وذبح وما آلت إليه اليوم الأوضاع إلى تشخيص حالة المرجعية العليا على سماحة السيد علي السيستاني بعد مراقبة واقع الحال المتردي بعد تغيير الحكومة السابقة.

عثمان آي فرح: طيب يعني السؤال اسمح لي اسمح لي اسمح لي أنا طبعاً عندما أقول المعارضة أقصد كل من يعارض ربما النظام الموجود العملية السياسية من هم في الحكم على كل حال كما قلت لك الكل مجمع أن هناك فساد ومفسدون ويجب محاربتهم، من هم هؤلاء الفاسدون إذن إذا كان الكل يقول أنه يحارب الفساد ويدعو إليه؟

صور وأشكال الفساد الإداري والمالي في العراق

كاظم الصيادي: أنا أقول لك بين قوسين إن الكل فاسدون سواء على مستوى السلطة التشريعية أو على مستوى السلطة التنفيذية اشتركوا في ملفات فساد كبيرة جداً واليوم من حاسبهم هو المعارضة الحقيقية الّتي خرجت اليوم للمطالبة بفتح جميع ملفات الفساد وأين ذهاب تريليون دولار عراقي قيمة صادرات النفط العراقي الّتي للأسف الشديد منها ما يقارب 250 مليار دولار قد قامت هذه الطبقة السياسية الفاسدة بتهريبها عن طريق غسيل الأموال إلى الخارج وقامت كذلك مجالس المحافظات بكذلك بإرهاق 100 مليار إلى 200 مليار دولار بمشاريع فاسدة كذلك تصدت الأحزاب ضد هذه العملية السياسية الفاسدة الّتي باتت اليوم أوضح من الواضحات ولذلك أنا اعتقد تصدت المرجعية عندما قالت في جمعة للصبر حدود بعد ذلك خرج أبناء الشعب العراقي في مظاهرة وانتفاضات وفي انقلابات...

عثمان آي فرح: طيب للصبر حدود، ماذا فعلتم أنتم سيد العبادي من القياديين في ائتلاف دولة القانون وكذلك كان السيد المالكي أنتم في ائتلاف دولة القانون تقول للصبر حدود، ماذا فعلتم هل حاسبتم هؤلاء، سيد المالكي على سبيل المثال؟

كاظم الصيادي: يعني للأسف الشديد يعني للأسف الشديد اليوم الحكومة تُدار بأسلوب التوافق وأسلوب المحاصصة السياسية المقيتة وكذلك المنطوق الجديد وهو حكومة الفريق القوي المنسجم والّذي لا أرى فيه لا قوة ولا انسجام سوى قوة أظهر قوته على الشعب العراقي بسرقة أمواله وانسجامه على قضية واحدة هو إظهار الفاسدين والمفسدين بأسلوب محاربة الفساد، الكل يدّعي اليوم محاربة الفساد وكل الأحزاب هي الّتي اشتركت في فساد واستنزاف أموال الشعب العراقي وسرقة أموال الشعب العراقي، للأسف الشديد العملية الّتي قام بها حيدر العبادي أنا كنت أتمنى من الشعب العراقي من هؤلاء الأبطال الّذين خرجوا في انتفاضة مباركة في ثورة حقيقية عارمة ضجت وأضجعت كراسي هؤلاء الفُسّاد كنت أتمنى مع بداية تشكيل هذه الحكومة يجب أن يخرجوا لأن الحكومة هذه هي عبارة عن تدوير للوزراء الكل اشتركوا في الحكومات السابقة وفشلوا في قيادة وزاراتهم والكل اشتركوا في مجلس النواب ولم يقوموا بتصحيح أي شيء من هذا الشيء.

عثمان آي فرح: طيب سأعود إليك ولكن دعني آخذ وجهة نظر السيد مصطفى سعدون وهو من منظمي هذه المظاهرات ما رأيك في الكلام الّذي سمعته من رجل هو من ائتلاف دولة القانون؟

مصطفى سعدون: لا أُعطي رأيي بحديث أي سياسة سأتحدث لك عن التظاهرات هذا شأن سياسي هم لا دخل لنا نحن فيه، أولاً الطبقة السياسية في العراق بعد عام 2003 طبقة فاسدة بامتياز لا أستثني أي شخص إن كان في السلطة التشريعية أو في السلطة التنفيذية، الشعب العراقي يعيش منذ عام 2003 وحتى الآن وضع مأساوي وضع مُزري يعني جميع الدول المجاورة له لا يعيش أي مواطن أي دولة مجاورة له في مثل هذا الحال البائس، أما عن التظاهرات الّتي خرجت منذ الجمعة الماضية واليوم قبل قليل انتهت في بغداد وكذلك التظاهرات الّتي خرجت في مدن الجنوب أنا شخصياً أتحدث لا ننتظر مباركة أي شخصية سياسية ولا أي شخصية اجتماعية ولا ننتظر مباركة أي رئيس كتلة أو رئيس حزب من يريد دعم المتظاهرين ومن يريد تأييد المتظاهرين لديه وزراء ولديه برلمانيين ولديه رؤساء هيئات ولديه مدراء عامين بإمكانه أن يصلح الوضع من هناك، لا ننتظر بيانات وتصريحات تحاول كسب التظاهرة، التأييد السياسي للتظاهرة هو تشويهٌ لها نحن خرجنا تحت راية وحدة وهي راية العراق الجمعة الماضية كانت التظاهرة تظاهرة مثالية وكانت حضارية وكانت أكثر منها تظاهرة اليوم، لذلك على السياسيين أن لا ينقلوا صراعاتهم إلى داخل الشعب العراقي وإلى أوساطه وإلى التظاهرات بالتحديد نحن لدينا مطالب وهي مطالب إصلاحية مطالب متطلبات العيش الكريم لأي مواطن لأي إنسان ننتظر من الحكومة ومن السادة الّذين أيّدوا التظاهرات باعتبارهم يحبون المواطن وينتظرون منه الخير أو هو  ينتظر منهم الخير لكن لا نرى تطبيق عملي حتى الآن..

عثمان آي فرح: إذن أنتم تنتظرون أشياء عملية وليس مجرد خطابات دكتور لقاء مكي ما رأيك؟

مصطفى سعدون: لا ننتظر هذه الخطب وضع استقالة والآخر ينتظر رئيس كتلته هذا يعني كلام فارغ.

عثمان آي فرح: طيب واضح وسأعود لك دكتور لقاء.

لقاء مكي: هو أولاً السيد الصيادي وهو من الائتلاف الحاكم ذهب بعيداً في إدانة الجميع ربما حتى أدان نفسه في هذه الكلمة وهو كلام جيد مقبول واعتراف اعتراف لطيف منه بما يجري لكن ما شاهدناه خلال الأيام الماضية...

عثمان آي فرح: اعتراف لطيف ولكن هو لا يقول فقط ائتلاف دولة القانون هو يقول إن الجميع فاسدون..

لقاء مكي: هو صحيح هو قال كلام صحيح تماماً والأخ مصطفى يعني أحد المنظمين والناشطين قال كلام أيضا صحيح،  الجميع فاسدون هذه عملية ملوثة أصلاً العملية السياسية بتركيبتها بالطريقة الّتي أُنشئت بها خلال الاحتلال بالدستور الّذي وُضع هي عملية مُلوّثة، الأشخاص الّذين شاركوا يعني معظمهم ذو تاريخ مشبوه وبالتالي يعني لا يمكن أن تظهر مثل هذه العملية وتنتج عنها...

عثمان آي فرح: أنت تتحدث عن عملية يعني نفترض أنها عملية ديمقراطية وأشخاص انتخبوا من قبل الشعب العراقي.

لقاء مكي: هذا صحيح تماماً ولكن الديمقراطيات في بلدان ناشئة مثل العراق لا يمكن أن تنتج عنها حكومات حقيقية يعني الديمقراطية أحياناً تكون سبيل لخداع الناس وتشويهم وتظليلهم والإخوان جميعاً في العراق يعرفون كيف جرت الانتخابات الأخيرة وتوزيع الأموال وقطع الأراضي  و و... الخ بحيث أن من لا يمتلك المال لا يستطيع أن يشارك في حملة انتخابية وأن يفوز ناهيك عن التسويات الكبرى الّتي صارت وحتى بيع المناصب الوزارية، كل المناصب الوزارية ومعظمها بيعت الإدارات العامة المدراء العامين في المواقع المهمة اشتروا المناصب بأموال..

عثمان آي فرح: هل أنت هل تلوم الشعب إذن باعتبار أن الشعب هو الّذي انتخب هؤلاء الّذين تقول أن لهم تاريخاً مشبوهاً.

لقاء مكي: الشعب أحياناً يكون مسلوب الإرادة الشعب يريد الخلاص حينما يأتي تأتي انتخابات وليس هناك بدلاء لهؤلاء ينتخب من بينهم ينتخب من يفترض بأنه أفضل لكن هو بالحقيقة ليس هناك بدائل هم سدوا الأبواب في إطار العملية ما يُسمى بالديمقراطية على الكثيرين من الشرفاء للفوز، يعني أعطيك مثالا في كربلاء رقم واحد الّذي فاز لم يكن منتمي لأي من هذه الأحزاب، بل كان محافظاً أو مسؤولاً في المحافظة قبل الاحتلال وفاز بالمرتبة الأولى لأن الناس تحبه ومحترم هذا لم يُعط أي منصب في المحافظة وتم تهميشه لأنه الأحزاب تكالبت عليه وطُرد، بالحصيلة الديمقراطية سرقت، هناك أشخاص في البرلمان لم يحصلوا إلا عشرات من الأصوات بس من طريقة معينة من خلال النظام الانتخابي صعدوا إلى البرلمان هؤلاء ليس لهم تمثيل فالحقيقة الديمقراطية في العراق ديمقراطية مشوّهة ومضللة ليس هناك ديمقراطية بالمعنى الحقيقي.

عثمان آي فرح: ما الّذي تقترحه إذن؟

لقاء مكي: هذه الطبقة السياسية لم تعد صالحة للبقاء، المظاهرات الحالية هي مظاهرات من أجل إصلاح الخدمات والكهرباء وما شاكل وهذه مشروعة، لكن في الحقيقة والقضاء على الفساد، لا يمكن القضاء على الفساد في هذه النخبة السياسية لأنها بالحقيقة أولاً كلها فاسدة فمن سيحاسبها؟ إذا كانت كلها فاسدة بما فيها القضاء والبرلمان والجهاز الرقابي والّذي لم يفسُد يخاف أن يُشهر أو يُعلن من هو الفاسد لأنه يخاف من الاغتيال.

عثمان آي فرح: حسناً سيد حارث حسن في بوسطن هل هذا ممكن أن تغادر هذه الطبقة السياسية بشكل كامل بما في ذلك القضاء على سبيل المثال ألا يطرح أمراً مستحيلاً، ألا يطرح الدكتور لقاء مكي بالأحرى أمراً مستحيلاً هل هذا حل عملي برأيك ؟

حارث حسن: هو أنا أرى أن القيمة الأساسية لهذه المظاهرات تعتبر كلها تمثل أول تحدي على هذا المستوى، أول تحدي شعبي لفلسفة النظام التوافقي في العراق، النظام التوافقي في العراق الّذي ينتقده الناس تحت تسمية المحاصصة هو نظام لديه فلسفة ولديه إيديولوجية خاصة به هذه الإيديولوجية هي تصور عن الشعب العراقي انه مجموعة مكونات إثنيات وطوائف لاحظ الدستور العراقي لاحظ اللغة السياسية الّتي سادت لدى الطبقة السياسية العراقية تركز على ثيمة المكونات أكثر من تركيزها على ثيمة المواطنة قيمة هذه التظاهرات كما أراها اليوم هو أنها محاولة لاستعادة سياسات المواطنة استعادة روح المواطنة العراقية، وهنا أنا أؤكد على كلمة روح المواطنة وليس الوطنية العراقية، الوطنية أحياناً تتحول إلى مفهوم أيديولوجي وهو مفهوم صراعي لكن المواطنة هنا محاولة المواطن العراقي أن يؤكد على هواجسه هو وليس على اللغة الّتي سادت طوال السنوات السابقة من العملية السياسية، ما أعرف إذا تسمعني أو لا؟

عثمان آي فرح: أنا أسمعك ولكن هذا من الناحية النظرية، من الناحية العملية كيف يمكن أن يتم تطبيق ما تقوله والابتعاد عن العمل بآلية المحاصصة والأشياء التوافقية الّتي تؤدي كما يرى البعض إلى هذه النتيجة فيما يخص الفساد بشكل أو بآخر أو تلعب دوراً على الأقل؟

حارث حسن: طبعاً الضغط يجري الآن من أجل إصلاح جذري في بنية النظام يعني لاحظ لغة المظاهرات والاحتجاجات هي لغة تؤكد على ثيمة الفساد وتؤكد على مشاركة جميع أحزاب الطبقة السياسية بهذا الفساد، هي أساساً انتفاضة على فكرة توزيع الدولة على أساس أنها هي مجموعة إقطاعيات وكل إقطاعية تُدار من حزب معين أو جهة معينة لأن هذه الفكرة نفسها أنهت مفهوم المحاسبة، كل حزب يلعب في الملعب الّذي يسيطر عليه، فالناس الآن يحاولون أن يتحركوا باتجاه الضغط  نحو إصلاح جذري، طبعاً الشارع لا يمتلك خريطة واضحة، الخريطة الواضحة يجب أن تصنعها النخبة، النخبة عليها أن تدرك دقة ما يحدث اليوم وخطورة ما يحدث وأن تستجيب بإصلاحات حقيقية لحد الآن نسمع خطاباً جيداً من معظم الأحزاب السياسية من معظم الطبقة السياسية لكن الواضح هو خطاب احتوائي، محاولة مناغمة الموجة الكثير من أفراد الطبقة السياسية يصرون مثلاً على أنه ربما سينتهي الصيف وتنتهي هذه الموجة موجة السخط الّتي أساساً حركتها أزمة الكهرباء.

عثمان آي فرح: طيب هذا يعني أنقله إلى الأستاذ مصطفى سعدون في الحقيقة هناك من يعتقد أن النخبة السياسية بين قوسين الفاسدة تراهن بالفعل على أن هذه الانتفاضة وسميها ما شئت ستنتهي بعد أن ينتهي الصيف وليست أو مرة يتظاهر فيها الناس ثم بعد وقتٍ ينتهي هذا كله ويعود الأمر كما كان.

مصطفى سعدون: بهذه الرؤية السياسية الّتي طرحتها حضرتك بأنهم يعتقدون عفواً أن التظاهرات ستنتهي مع انتهاء فصل الصيف فهم بالتأكيد أكدوا بأنهم لا يعوون في السياسة شيء ولا يعوون أي شيء من مطالب أو حقوق المواطن العراقي، التظاهرة الماضي السابقة تحديداً أتحدث لك عن ساحة التحرير في بغداد كانت وصلت إلى 3 آلاف متظاهر، اليوم وصل العدد إلى أكثر من سبعة آلاف متظاهر فكيف لهذه التظاهرات أن تنتهي، التظاهرة المقبلة سيكون العدد أكبر.

مظاهرات احتجاجية على تردي الخدمات

عثمان آي فرح: طيب ما الّذي يجعل هذه المظاهرات مختلفة وكما تعلم موضوع الفساد هو من بداية هذه العملية السياسية وليس أمراً جديداً لماذا الناس الآن يتظاهرون بهذا الشكل ولماذا تتوقع أن يستمر الأمر ولا ينتهي بانتهاء الصيف؟

مصطفى سعدون: يعني لم يتمكن المواطن العراقي من تحمّل تراكمات 12 عام من الخراب والبؤس والفقر، اليوم أكثر من 30 بالمئة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر وهناك تقريباً وصل إلى أربعة ملايين نازح، هذه الأمور جميعها دفعت العراقيين وبعدما رأوا أن المحاصصة وأن هناك من يعتاش على الطائفية وهناك من يعتاش على دمار على الدمار والاقتتال بين المكونات أو بين الانتماءات هي السبب الرئيسي في وصول العراق إلى هذا الحال، لذلك أصبح المواطن العراقي اليوم أكثر وعيا من السنوات السابقة أصبح يعي ويفهم ما هو دوره وما هو الواجب الذي يجب أن يقوم به تجاه نفسه وتجاه وطنه وهو إزالة أو إصلاح هذه الطبقة السياسية وإصلاح الوضع بشكل عام من خلال التظاهر السلمي التظاهر الحضاري الحقيقي الذي شاهدناه، الطبقة السياسية هناك خوف كبير وهم ما يعتبرون نفسهم مسؤولين والمسؤول هو في منصب خدمة وليس مسؤول يجب أن يتسلط علينا، هؤلاء جميعهم اليوم في حالة رعب وفي حالة قلق جدا كبيرة لأنهم بدأوا يعوون إن المواطن العراقي وصل إلى مرحلة لن يسكت ولن يصمت على هذا الظرف الحالي.

عثمان آي فرح: واضح، واضح طيب سيد كاظم الصيادي لماذا تغيب المحاسبة يعني وأنت ربما الوحيد من حزب سياسي موجود في السلطة وكان موجودا لسنوات طويلة في الفترة الماضية هل أنتم كأحزاب حتى تحاسبون هل تقولون من أين لك هذا هل هناك أي آلية للمحاسبة؟

كاظم الصيادي: نعم أقولها وبصراحة القضية المهمة جدا اليوم أنا اعتقد أن المظاهرات عندما خرجت نتمنى أن تكون بعيدة عن السياسة والتسييس وأن لا تعمل خلف الجدار هذا واحد، ثاني شيء لا يحق للأخ مصطفى أن يختزل مواطن عراقي ويقول لا يحق لفلان ولفلان نحن عندما تكلمنا وعندما قدمت هنا أنا لم أقدم كسياسي وإنما قدمت كعراقي منذ الدورة البرلمانية السابقة قدمنا الكثير من ملفات الفساد وناشدنا وعبر أكثر من 15 إلى 20 فضائية وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي وناشدنا الشعب العراقي وعلى جميع المواقع وإذا أراد الأخ مصطفى أن أقول له من هي المواقع وفي هذه الأيام أكمل كلامي..

عثمان آي فرح: هو أولا السيد مصطفى في الحقيقة رفض عندما سألته سوف تكمل ولكن لأنه هو رفض أن يتكلم عن الساسة ولم يتحدث عنك هو تحدث بشكل عام، ولكن أنا أسألك أنتم في الحزب يعني ما دعوتم إليه أدى إلى ماذا؟ هل كانت هناك استجابة دعنا يعني دعنا من الباقين فلنتحدث عن حزبكم انتم أو ائتلاف دولة القانون في الحزب نفسه هل كانت هناك استجابة؟ هل كانت هناك محاسبة حقيقية؟

اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المسؤولين الفاسدين

كاظم الصيادي: آتيك من خلال الكلام في العام الماضي للأسف الشديد قدمنا أكثر من أربع وزراء وبتوقيع كثير من أعضاء مجلس النواب ولكن للأسف الشديد كانت هناك إرادة سياسية ضاغطة من الطبقة المتسلطة التي تسمى الدرجة الأولى أنت تعرف اليوم في مجلس النواب هناك درجات هناك طبقة سياسية حاكمة وهناك الطبقة السياسية المحكومة وهناك الطبقة السياسية المغلوب على أمرها ونحن من ضمن المغلوب على أمرنا نادينا كثيرا يا إخوان اسقطوا هذه الطبقة حتى تتألف هناك طبقة حقيقية ويكون صوت الشعب هو الذي قام باختيار هؤلاء وأسقط هؤلاء، ولكن للأسف الشديد الشعب كان جزءا لا يتجزأ من المأساة عندما أعاد تدوير هؤلاء الفاشلين وهؤلاء يعني الشعب العراقي منذ الدورة البرلمانية السابقة يعرف بأن هؤلاء الطبقة الأولى بأنها متهمة ولديها الكثير من عمليات الفساد وكثير من تهريب الأموال وهم عبارة عن أجراء جاءوا للعراق من أجل الاستثمار وليس من أجل البناء وتخريب البلد، القضية الأخرى اليوم العبادي أمام مرحلة مفصلية إما يصبح مع الشعب والمرجعية وإما يصبح مع الدعايات الإعلامية وكذلك الخروج أمام الإعلام والتصفيق الشعبي، أنا أقول أن الحلول السابقة وشخصتها المرجعية كانت حلول ترقيعية لا ترتقي إلى مستوى المسؤولية والنهوض بالواقع، القضية كالتالي أنا أحب أن أذكر العبادي في الدستور المادة 64 الفقرة أولا وثانيا، الأولى يقول يحل مجلس النواب العراقي اليوم المطلب الحقيقي هو حل مجلس النواب العراقي ومجالس المحافظات والبلدية ومن ثم إعادة تدوير الحكومة من قبل رئيس مجلس الوزراء حتى يتسنى له قيادة هذه الحكومة، المادة 64 تقول يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة من عدد أعضائه بموافقة ثلث أعضائه يعني 109 عضو مجلس نواب، بعد ذلك ترقى إلى أكثر من ذلك، نحن نقول إن هذه الطبقة لن تستطيع أن تعزل نفسها لأنها قد اعتاشت على أموال الشعب العراقي وسرقت الشعب العراقي، ولكن هناك طلب مهم جدا وهو ما يثبت مصداقية العبادي من كذب العبادي، القضية الثانية أو بطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس مجلس النواب يحل مجلس النواب ونستطيع أن نتخلص من هذه الطبقة الفاسدة، ثانيا يقول عند حل مجلس النواب يحل مجلس الوزراء يعني رأسا مباشرة وتكون هناك عملية تدوير يعني تسيير أعمال يومية وبعد ذلك على رئيس الجمهورية أن يقوم خلال 60 يوما بإعادة انتخاب طبقة سياسية جديدة، اليوم يجب أن تكون طلبات الجماهير وأنا من هذه الجماهير ولكنني ابتعدت لأن الإخوة لم يستقبلوا أي سياسيين، وهذا أنا معهم وقلوبنا معهم ولكنني أنا لا أريد أن نحضر وليس مصطفى لا يريد أن يحضر هذا الموقع أنا مواطن عراقي خلال دورتين برلمانيتين قاومت هذه الطغمة الفاسدة السارقة للمال العام ولذلك أتمنى من الأخ مصطفى أن تكون هذه الفقرة من أولويات فقرات مطالباتهم لأن الإيقاع بالحكومة التنفيذية والتشريعية تبدأ من الفقرة 64 من الدستور العراقي. 

عثمان آي فرح: موقفك واضح حسنا، حسنا دكتور لقاء مكي ما هو المطلوب من حيدر العبادي ليثبت جديته أمام المتظاهرين على الأقل.

لقاء مكي: يعني أن يكون مسؤولا أن يكون مسؤولا هذه مسؤولية كبيرة وجسيمة والرجل حتى الآن لم يثبت أنه جدير..

عثمان آي فرح: تحدث عن حل البرلمان مثلا..

لقاء مكي: يعني حل البرلمان هناك مطالبات بالمناسبة ظهرت خلال الأيام الماضية ليس مطالبات بل محاولات لطرح مبدأ حل البرلمان وإيقاف العمل بالدستور إعلان الطوارئ وإقامة نظام رئاسي، وهذه سربت عن طريق نوري المالكي هو يريد إقامة نظام رئيسي والانقلاب على الدولة أو على الحكومة ويصبح هو رئيس الجمهورية بصلاحيات كاملة يعني بنظام رئاسي على طريقة بوتين، يعني هو يعتقد إنه هذه المظاهرات قد توصله إلى السلطة ولذلك هو بدأ يحرض ويستخدم عناصر من الميليشيات للدخول في المظاهرات ورفع شعارات مؤيدة له في حين هو رأس الفساد، على أية حال اعتقد أن حيدر العبادي اليوم هو أيد المرجعية فورا من خلال الفيسبوك أنا اعتقد أن المرجعية من حقها أن تنادي مثل كل القيادات الاجتماعية في البلاد دينية عشائرية إلى محاربة الفساد وتدعو الحكومة إلى ذلك، لكن أن يستجيب العبادي فورا إلى المرجعية دون سائر المرجعيات الشعبية من الشعب نفسه هذا أمر خطير أنت رئيس وزراء بحكم الدستور، الدستور لا يعطي للمرجعية حق تشريعي نعم تقلد من تشاء إلى المراجع يعني حقك.

عثمان آي فرح: أي مدى ترى أن رئاسة الوزراء مستقلة عن المرجعية لأن ذلك بطبيعة الحال كان ملفتا دعا السيد السيستاني إلى ضرب الفساد والمفسدين بيد من حديد وفي وقت وجيز رد بتأييده رد السيد العبادي على فيسبوك كما قلت بتأييده، هذا يطرح سؤال على مدى الاستقلالية هل هناك استقلالية؟

لقاء مكي: هو هذه المشكلة ليس هناك من الناحية الدستورية أي تأثير لرجال الدين على السلطة من الناحية الدستورية، لذلك الاستجابة لها باتخاذ قرارات هو غير دستوري يعني مبدئيا غير دستوري لا يمكن أن تستجيب لجهة غير حكومية غير منتخبة أي شيء وأنت رئيس حكومة هذا أولا ثانيا ماشي..

عثمان آي فرح: في النهاية المطلب الكل متفق عليه.

لقاء مكي: هل كل حال ماشي هو أيد والمرجعية كلامها صحيح لكن ماذا سيفعل؟ أول شيء إذا التفت العبادي حوله سيجد مجموعة من المفسدين سيطيح بهم وكلهم حزب الدعوة أو مقربين له.

عثمان آي فرح: منذ قليل كان السيد حارث حسن يتحدث المتظاهرون ليس هم المطلوب منهم أن يأتوا بالحلول ولكن هذا مطلوب من النخبة وأنت من هذه النخبة لذلك أنا أتحدث إليك ما هي الحلول المطروحة سيدي؟

لقاء مكي: قبل قليل عندما أشرت لك إن هذه النخبة لم تعد صالحة للحكم لأنها غرقت بالفساد حتى السيد الصيادي يتكلم بألم بأنه أصبح ضحية وهو لم يكسب شيء من هذا الفساد أو لم يكن يعني موغلا في الفساد ربما هناك البعض مثل السيد الصيادي في البرلمان أو حتى في الحكومة لكن هذه العملية من يدخل بها يتلوث حتى لو أراد..

عثمان آي فرح: هو وصف نفسه بأنه من المغلوبين على أمرهم ولكن هذا هو صنف إنه في من يحكم ومن هو محكوم ومن هم مغلوبون على أمرهم، عندما قلت لي قبل قليل بأن هذه الطبقة كلها يجب أن تغادر نقلت السؤال لضيفنا في بوسطن سيد حارث كيف يمكن لهذه الطبقة أن تذهب عمليا كيف نبدأ من جديد؟

لقاء مكي: العراق الآن شئنا أم أبينا لم يعد بلدا ذا سيادة، هناك كل الدول تتدخل فيه وهذا معروف لذلك وقع العراق تحت وصاية دولية تقوم بإجراء عملية انتخابات جديدة بإشراف دولي وبتحييد هذه السلطة وفسح المجال أمام العراقيين للترشح كل الطوائف بغض النظر عن الطائفية والعرقية وما شاكل هذا شيء يكون في حماية حقيقية للعراق الآن إيقاف كل هذه العملية السياسية وإعادة كتابة الدستور بإشراف دولي بل بوصاية من الأمم المتحدة لفترة انتقالية محدودة هذا سيكون مهم جدا في المرحلة المقبلة لأن هذه السلطة لا أقول أن السلطة تغادر ترجع لبيوتها ويظل البلد بلا حكومة لا طبعا هذا غير عملي، لكن على العراق الآن أن يصبح أو يجب أن يصبح العراق تحت وصاية دولية مؤقتة تقوم خلال فترة محددة 6 أشهر مثلا تقوم بعملية نقل السلطة إجراء انتخابات وإقامة حكومة انتقالية تهيئ مرة أخرى خلال سنة أو سنتين لإجراء الانتخابات الحقيقية.

عثمان آي فرح: سيد حارث حسن هل هذا حل مقبول إشراف دولي ووصاية دولية؟

حارث حسن: لا إحنا نريد نفكر بطريقة واقعية نريد نفهم الوضع بشكل جيد أولا المنطقة كلها تغلي أنا في رأيي ما يحدث الآن في العراق مهم جدا لأنه يحيي روح الربيع العربي فكرة الربيع العربي كونها فكرة مواطنين يريدون أن يؤكدوا حقوقهم ويسعون لانتزاع الحق في قول كلمة بشأن من يحكم وطريقة الحكم تحديدا ضد تحالف طبقة سياسية مع رجال الأعمال الفاسدين، الربيع العربي تم نعيه من قبل كثيرين من ضمنهم في القمة العربية الأخيرة من ملوك ورؤساء عرب باعتباره كان ظاهرة استثنائية وسيئة لكن في الحقيقة جذور هذه الظاهرة الدوافع التي أدت إليها ما زالت موجودة، موجودة في معظم المجتمعات العربية وتحديدا في بلد مثل العراق يعني لاحظ الآن أنا عندي بعض الإحصاءات المهمة حتى نفهم ما يحدث الآن في بدل نفطي مثل العراق هناك أكثر من 19 بالمئة من أبنائه يعيشون تحت خط الفقر في مدينة الناصرية وحدها أكثر من 40.9 بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر في مدينة الديوانية التي تشهد اليوم أكبر مظاهرة في تاريخ 41.1 بالمئة يعيشون تحت خط الفقر، المشكلة لا تحل بدعوة تكنوقراط دوليين أولا هم لن يأتوا الآن المنطقة كلها تغلي المشكلة بحاجة إلى حوار جدي على مستوى النخبة السياسية على مستوى النخبة الثقافية ومواصلة الضغط من قبل الجمهور يعني الاحتجاجات..

عثمان آي فرح: ولكن كيف يمكن هذا؟ ونحن سمعنا أكثر من مرة أكثر من شخص يعني الكل فاسدون هذه النخبة السياسية كلها فاسدة فكيف تدعوها لأن تتحاور مع نفسها لتنتج نخبة أخرى أليس كذلك؟

حارث حسن: عزيزي، عزيزي الفساد يجب أن نفهم الفساد ليس سوء طباع أو سوء أخلاق يجب أن نبعد الأشخاص السيئين ونأتي بالأشخاص الجيدين، هذا فساد في بنية النظام، النظام العراقي بشكله الحالي منتج للفساد لأنه كما قلت هو قائم على أساس توزيع الدولة إلى إقطاعيات وكل إقطاعية تدار من حزب ومن جهات معينة وتدريجيا خُلقت تحالفات بين كل الأحزاب السنية والشيعية والكردية ورجال أعمال، وهؤلاء إضافة إلى هذه البنية الإقطاعية للنظام عندك بنية النظام الريعية، العراق أكثر بلد ريعي في العالم 95 بالمئة من موارد الحكومة العراقية تأتي من ريع النفط يعني هذه 65 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 65 بالمئة إلى 67 بالمئة، في هذا البلد شهدنا في السنوات الأخيرة اختفاء الزراعة، هذا البلد اللي كان واحد من أهم البلدان الزراعية في المنطقة اختفاء الزراعة، لا وجود للصناعة لأنه أصلا لا وجود للكهرباء لا وجود لبنى تحتية لا وجود لأي نشاط اقتصادي خاص حقيقي بعيد بمعزل عن العلاقة الرثة والتحالفات المشبوهة بين الطبقة المالية والطبقة السياسية، ما تحتاج لتعمل عليه هو إعادة النظر ببنية النظام نفسها، تبدأ أولا من النظام الانتخابي أنا أقول إن ما موجود في العراق ليس ديمقراطية هو بالعلوم السياسية الغربية أنا أقول هو Minimum definition Of Democracy هو التعريف المتدني للديمقراطية باعتبارها انتخابات تؤدي إلى وجود نخبة وهذه النخبة تتقاسم السلطة، هذه هي فلسفة النظام الموجود في العراق إنه نخب: نخبة شيعية ونخبة سنية ونخبة كردية يتقاسمان السلطة، يجب أن نستعيد فكرة الديمقراطية يجب أن لا نلغي فكرة الديمقراطية بل أن نستعيدها نتحول إلى ديمقراطية المواطن كبديل من ديمقراطية الهويات والمكونات.

عثمان آي فرح: حسنا طيب قد نعود إلى هذه النقطة ولكن سيد مصطفى سعدون أنتم كمتظاهرين هل هي مجرد مطالبات أم هناك ربما رؤية ما للحل هل لديكم رؤية ما لإيجاد حلول؟

مطالب حقيقية غير مسيسة

مصطفى سعدون: يعني لا اعتقد أن الشعب هو المسؤول عن وضع رؤية لهذه الحلول، الشعب لديه حقوق هذه الحقوق يجب أن تؤخذ لديه مطالب قدمت المطالب واليوم قدمت والجميع يعلم وأرسلت إلى الحكومة وإلى شخصيات برلمانية..

عثمان آي فرح: ذكرنا ما هي ابرز هذه المطالب؟

مصطفى سعدون: الكشف عن الأموال التي أهدرت خلال الأعوام الماضية ولم ينتفع منها ولم تنفع المواطن العراقي بأي شيء، تقديم الوزراء والشخصيات والمسؤولين الفاسدين الذين لم يقدموا شيء رغم صرف مليارات الدولارات في وزاراتهم، العمل على إصلاح الوضع الخدمي بشكل عام في البلاد، تولي رئيس الوزراء بشخصه مسؤولية ملف الكهرباء ليكون هو المسؤول المباشر أمام الشعب العراقي، هناك مطالب أخرى هي من الأكثر تقريبا 8 مطالب وتقديم الشخصيات الفاسدة تقديم قوائم بأسماء الشخصيات المسؤولين الفاسدين وإعلانها أمام الشعب العراقي، يعني هذه ابرز مطالب يعني الشعب العراقي لا يريد ترف ولا يريد أن يكون خلال عام مثل باريس أو على الأقل مثل عمان هذه عمان التي كل ميزانيتها 6- 7 مليون عفوا مليار دولار أميركي بينما نحن في وضع صعب ميزانيتنا فاقت ال90 مليار دولار سيعترض أحدهم ويقول النسمة السكانية للعراق أكبر من النسمة السكانية للأردن ولكن لو حسبناها سيبقى العراق بلد مترف العراق بلد لديه موارد كبيرة، هذه الموارد مثلما تفضل الأستاذ الدكتور حارث بأنها أصبحت إقطاعيات لك هذه المحافظة ولهذه المحافظة لك منفذ الحدود الفلاني ولي المنفذ الحدودي..

عثمان آي فرح: دعنا نسأل السيد كاظم الصيادي عن أين ذهبت أموال العراقيين والعراق بلد غني جدا بالنفط وذلك معروف وغني بموارد أخرى كثيرة حسب منظمة الشفافية الدولية هو بين أسوأ 5 دول في العالم من حيث الفساد، أين ذهبت كل هذه الأموال؟

كاظم الصيادي: نعم ذهبت إلى جيوب الأحزاب والنخب السياسية الفاسدة أنا سأقول لك وبصراحة تم يعني واردات النفط العراقي ما يقارب 900 مليار دولار ما خصص للعراق كبنية تحتية أكثر من 550 مليار دولار هذه أهدرت وبدرجة عامة يعني اليوم الذي يخرج إلى جميع محافظات العراق لا يجد هناك مشروع واحد استراتيجي نستطيع أن نباهي به ما تم تقديمه في دول الجوار أو دول حتى الدول النامية دول العالم الثالث، القضية الأخرى هناك عملية غسيل أموال مبرمجة ومتفق عليها وهي هذه المحاصصة والتوافق والاتفاق السياسي ما بين الكتل السياسية والمتنفذين أصحاب الحوكمة في الحكومة العراقية، هناك مبيعات ما يقارب أكثر من 300 مليار دولار ما تم إعادته إلى العراق عن طريق مواد للحاجة الماسة لا تقوم وزارة الصناعة أو لا تقوم الزراعة العراقية بتوفيرها إلى الشعب العراقي لا يتجاوز 75 مليار دولار ما ذهب 225 مليار دولار أميركي..

عثمان آي فرح: لماذا لم يحاسب؟ سيد الصيادي لماذا لم يحاسب المسئولون السابقون وكان هناك يفترض أنه كشف للذمة المالية والجميع يعلم المبلغ يعني ثرواتهم عندما دخلوا للحكم وخرجوا للحكم لا يمكن أن تبرر وهناك فرق خيالي، لماذا لم يحاسب هؤلاء؟

كاظم الصيادي: أنا أقول لك أحد القادمين من الخارج لم يكن يمتلك حتى أجرة تكسي واليوم يمتلك ما تفضل به السيد مصطفى يمتلك 7 مليار و500 مليون دولار وهو موازنة الأردن دولة جوار، القضية الأخرى المهمة اليوم هناك نزيف أموال حقيقي على مشاريع وهمية يتم مصادرتها من قبل الأحزاب وتقسيمها بين..

عثمان آي فرح: هل إذن تقول أنه من كان في الحكم متواطئ لحماية هؤلاء الفاسدين ولحماية فساده هو أيضا يمكن أن نقول؟

نتائج نظام المحاصصة السياسية

كاظم الصيادي: للأسف الشديد الكل يدعي بأن الكل جاءوا من أجل بناء العراق بأسلوب الاتفاق والتوافق والمحاصصة ولكن للأسف الشديد اتفقت أحزاب السلطة على الاتفاق والتوافق والمحاصصة على سرقة وقتل الشعب العراقي لا بل قتل العراق، والعراق الآن مقتول بيد هذه السلطة الفاسدة الذي سرقت جميع أموال ومقدرات الشعب العراقي واليوم الشعب العراقي يتراوح نسبة الفقر به 30%، القضية الأخرى أنت اليوم لا تستطيع أن تحاسب أي فاسد لأن كل فاسد تريد أن تحاسبه تكون هناك اتفاقيات خلف الكواليس بأنكم لو قدمتم هذا الوزير أو الوكيل أو المستشار أو الموظف إلى المحاسبة سوف نقوم بتقديم وزيركم الفلاني على سرقة الأموال، سرقة الأموال معلومة ومعروفة من قبل الأحزاب السياسية، المحاسبة موجودة ولكن هناك اتفاق سياسي على عدم المحاسبة وهناك شراكة واشتراك..

عثمان آي فرح: طيب هذا السؤال دعني أوجهه للدكتور لقاء مكي، دكتور لقاء سؤال من أين لك هذا؟ من يقوله ومن ينفذه في العراق أو من يمكن أن يقوله ومن يمكن أن ينفذه؟

لقاء مكي: هو الآن تقصد الآن من..

عثمان آي فرح: الآن من يمكن على الأقل أن يسأل هذا السؤال ومن يمكن أن ينفذه؟

لقاء مكي: هو يفترض هناك نظام قضائي ونظام برلماني يعني جهاز رقابي يقوم بذلك ولاسيما القضاء، لكن ليس هناك ثقة اليوم بالقضاء مسيس والبرلمان كما أشار السيد الصيادي هو نفسه مكون من الإقطاعيات وعمليات تبادل للفساد بينهم، وأنا لما طرحت موضوع حتى الوصاية الدولية السيد العبادي الآن يستطيع وهو رئيس وزراء أن يطلب من مجلس الأمن اتخاذ قرار بتجميد أموال الفاسدين لأن معظم هؤلاء هرّبوا أموالهم للخارج ولا يمكن استدعاء هذه الأموال لأنها أصبحت في ذمتهم بالتالي إذا صدر قرار مجلس الأمن على الأقل يستطيع أن يحفظ بعض الأموال لهؤلاء، استدعاء الناس الذين هربوا يحملون جنسيات دول أخرى بقرار من مجلس الأمن يمكن أن نستدعيهم وأن يحيلهم للقضاء وهم متهمون ومحكمون بالمناسبة وزراء سابقين، يعني القصد يستطيع أن يعمل شيء ولكن هل يمتلك الشجاعة؟ هل يمتلك الإرادة؟ هناك أعضاء من حزب الدعوة وكانوا معه هربوا بالأموال مثل وزير التجارة السابق السوداني والآن هو في لندن وهرب الأموال ويعرف نوري المالكي كان في عهده وزير ولم يفعل له شيء ويقال أنه هرب معه أموال المالكي أيضا، طيب هل يستطيع أن يطالب به أو يطالب بأمواله القصد أنه هل يمتلك العبادي الإرادة والشجاعة لتنفيذ مطالب الشعب، هو اليوم يمتلك فرصة لا تتوفر لزعماء كثيرين: معه تأييد دولي ومعه تأييد شعبي، الرئيس اليمني كان يمتلك هذا ولم يستغل فظاعة اليمن والآن حرب وألا يعني..

عثمان آي فرح: تقصد علي عبد الله صالح؟

لقاء مكي: لا رئيس هادي اليوم العبادي يمتلك هذه الفرصة إذا أضاعها سيكون مصيره مثل هادي ولكنه لم يستقبله أحد ولن يحارب معه أحد القصد إن هو إذا بقى في حزبه حزب الدعوة مجرد عضو يتبع المالكي..

عثمان آي فرح: ماذا تقصد أن مصيره سوف يكون مثل يعني ما السيناريو الذي تتوقعه الآن؟

لقاء مكي: السيناريو الذي أتوقعه سينقلب عليه المالكي، الدولة العميقة التي يقودها المالكي ستطيح به ولن يجد له ملجأ وإذا بقى حي أصلا وبالتالي هو سيخسر كل شيء، الفرصة بما فيها الفرصة، العبادي اليوم يستطيع أن يحيل الجميع إلى القضاء من الفاسدين يستطيع أن يحظى بدعم دولي في اتخاذ قرار في مجلس الأمن لاستعادة الأموال العراقية المنهوبة من الفاسدين اللي هم معه الآن في السلطة أو الذين خرجوا منها والأهم من ذلك لا يكون متحزب خليه يبقى في حزب الدعوة يعمل بمبادئ حزب الدعوة لكن هو أكبر من ذلك الآن هو الآن زعيم ورئيس وزراء العراقيين جميعا يفترض أن يكون هكذا، فلماذا تمسكه بهذا الحزب؟ إذا كان هذا الحزب قد تلوث بالسلطة حتى وإن كان بعض أعضاء قد يعتبرون نفسهم مجاهدين لكنه تلوث بالسلطة الذين حكموا 8 سنوات وسرقوا تريليون دولار لا اعتقد أنهم يصلحون للحكومة مرة ثانية.

عثمان آي فرح:طيب سؤال ما هو السيناريو الذي تتوقعه وما السيناريو الذي تتمناه هذا السؤال أطرحه عليكم وأبدأ منك سيد حارث حسن، ماذا تتوقع كسيناريو وماذا تتمنى؟

سيناريوهات المستقبل العراقي

حارث حسن: أتوقع أن تستمر الاحتجاجات فترة أطول، هناك أزمة اقتصادية عميقة في العراق الآن بدأت تؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر، الميزانية العراقية الحالية أقرت بمبلغ 113 مليار دولار لكن برميل النفط تراجع أكثر من 60% من سعره السابق وبالتالي عائدات الميزانية العراقية لم تعد قادرة حتى على دفع رواتب لهذا الجهاز البيروقراطي الضخم الجهاز الإداري الضخم الذي أيضا تم ابتكاره فقط لإرضاء الأحزاب السياسية وأسلوب التعيين في دوائر الدولة ومؤسسات الدولة أيضا إحدى الوسائل التي استخدمتها الأحزاب السياسية لخلق شبكات إتباع وشبكات زبائنية، عندك مجتمع شاب الآن أكثر من 45 من سكانه تحت سن 20 سنة، أكثر من 500 ألف شاب عراقي يدخلون إلى سوق العمل سنويا، المؤسسة الحكومية غير قادرة على استيعاب هذا الطلب على العمل، اقتصاد القطاع الخاص قطاع ضعيف وغير ناضج القطاعات الأخرى كلها مهدمة ومفككة، فأنا اعتقد عوامل السخط عوامل الرفض موجودة ما لم يفهم العبادي خطورة الوضع ليس العبادي وحده وكل الطبقات السياسية ونحن أيضا المراقبين والمثقفين العراقيين يجب علينا أن نفهم خطورة الوضع وضرورة البدء بجدل حقيقي من أجل إصلاحات لتفكيك بنية النظام التوافقي، إقامة نظام على أساس ديمقراطية حقيقية، تغيير النظام الانتخابي، اعتقد أن الأمور ستتجه نحو الأسوأ وبعدم وجود حلول أنا اعتقد أن التيارات الأكثر راديكالية التيارات ذات الرؤى العدمية أحيانا ستتغلب على غيرها من التيارات البناءة.

عثمان آي فرح: طيب سيد مصطفى إلى أي مدى أنتم ذاهبون في احتجاجاتكم؟

مصطفى سعدون: الاحتجاجات مستمرة عفوا الوضع الصحي شوي بسبب تظاهرات احتجاجات مستمرة قد تتحول فيما بعد ما لم يكن هناك تجاوب أو إصلاح إلى اعتصامات، لكننا نأمل أن يكون هناك تجاوب، المواطن العراقي لا اعتقد سيجلس بعد الآن في بيته سيكون له حضور مستمر في ساحات التحرير في كل المناطق في محافظات العراق سيكون هناك تواجد أكبر وأمام السيد العبادي مثلما تفضل الأخوة فرصة كبيرة، المرجعية في النجف أيدت، والشعب العراقي الآن  يؤيد خاصة بعد قبل يومين أطلق حملة من أين لك هذا؟ عليه إظهار قوائم أو أسماء الشخصيات أو الوزراء الذين تسببوا بإيصال العراق إلى الوضع الحالي وعلى الشعب أن يعرف من هم هؤلاء المفسدين وأن يكشف أيضا وأن يكون شجاعا وهذه فرصة تاريخية ليدخل التاريخ بصورة مشرفة هناك كثيرين دخلوا التاريخ لكن ليس بصورة مشرفة، علينا أن يدخل التاريخ بصورة مشرفة وأن يكون بطلا وهو يكشف كذلك الأحزاب السياسية التي يعني تغطي لشخصياتها..

عثمان آي فرح: تبقت دقيقة واحدة سيد كاظم الصيادي يقول السيد مصطفى فرصة تاريخية لكي يعني يدخل التاريخ بشكل مشرف، ماذا يمكن أن نتوقع من السيد حيدر العبادي؟

كاظم الصيادي: يعني أمام حيدر العبادي أمرين وأمام الأخوة المتظاهرين في ساحات التصحيح أمر مهم جدا، أما ما يخص قضية الأخوة المتظاهرين فيجب أن تكون لديهم وحدة هدف ورؤية حقيقية وتشكيل برلمان الظل في جميع محافظات العراق ليقوموا هم بمراقبة ومتابعة جميع الملفات داخل الحكومة العراقية وبتخويل من قبل الشعب العراقي الذي هو مصدر السلطات، القضية الأخرى أمام العبادي اليوم مرحلة مفصلية إما أن يكون أو لا يكون إما أن يصبح إما أن يكون كالطغمة السابقة يعني أنا أتوقع من السيد العبادي أولا كما أطالبه في أمرين إما أن يبدأ من مرحلة التصحيح الحقيقية في داخل المؤسسة الوزارية وإدخال الرجل المناسب في المكان المناسب لأن معظم الوزراء أتت بهم الأموال ومنهم من أتت إليهم التوافقات السياسية.

عثمان آي فرح: انتهى وقتنا للأسف أعتقد يعني ضمن الحلقة اتضح ما هو المطلوب، شكرا جزيلا لك من بغداد كان معنا كاظم الصيادي نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ونشكر من بغداد أيضا مصطفى سعدون مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان وأحد المنظمين للتظاهرات، ومن بوسطن حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد، وهنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي شكرا جزيلا، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية السلام عليكم ورحمة الله.