تبدو خطوط المواجهة بين الأطراف المتحاربة في سوريا بعيدة عن الاستقرار في الأمد المنظور، فبعدما حققت قوى المعارضة المسلحة تقدما كبيرا ومهما في شمالي البلاد وفي جنوبها، عادت قوات النظام لتحقق بعض التقدم في سهل الغاب في ريف حماة. وصدت هجمات للمعارضة المسلحة في حلب، واستعادت قوات النظام السوري ووحدات حماية الشعب الكردية السيطرة على كامل مدينة الحسكة بعد انسحاب تنظيم الدولة من آخر مواقعه في حي الزهور بالمدينة.

يأتي هذا فيما تجرى تحركات وجهود دولية وإقليمية للبحث عن تسوية للصراع في سوريا، وتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ضرورة تغيير آليات الوضع السوري.

وأثارت هذه التغييرات السريعة في خطوط المواجهة في سوريا أسئلة حول أهميتها، وإلى متى يمكن أن تستمر، ومقدرة الأطراف المتقاتلة على المواجهة بينها، إضافة إلى تأثير الوضع الميداني على محاولات التوصل إلى صيغة ما لإنهاء الأزمة بالبلاد.

خط أحمر
ولفهم التغييرات السريعة على ميادين المعارك قال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية فايز الدويري إن نجاحات المعارضة علي محور إدلب دفعت النظام لشن هجوم معاكس أجبر المعارضة على التخلي عن مكتسباتها التي حققتها.

واعتبر الدويري في حلقة الأحد 2/8/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن معركة الساحل خط أحمر في نظر الدول الداعمة للنظام مثل روسيا وإيران، ودعا الدول الداعمة للثورة إلى أن تراعي هذه الخطوط الحمر.

من جهته، نفى الكاتب الصحفي يونس عودة وجود خطوط حمر تحكم الأزمة، وأوضح أن الوضع يمثل حربا مفتوحة منذ أربع سنوات لا تحكمها أي أخلاق، وتم تسخير كل القوى الموجودة في المنطقة العربية لهزيمة النظام السوري، ولكن رغم ذلك لم تسقط دمشق ولم تنجح سياسة لي الذراع مع النظام السوري.

وفي رأى مخالف اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن الخط الأحمر الفعلي هو الخط الأميركي الذي وضع عام 2012 عندما تم منع المعارضة من الحصول على الصواريخ المضادة للطائرات، وأوضح أن هذا الموقف قصد منه إطالة الصراع بقصد إنهاك الجميع.
 
أما الإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم فأكد أن أميركا حريصة على عدم سقوط الرئيس السوري بشار الأسد حرصا منها على جذب أكبر عدد من "المتطرفين" للبلاد حتى يتم التخلص منهم بشكل مباشر.

الجبهة الجنوبية
وفيما يتعلق بالوضع على الجبهة الجنوبية أوضح الدويري أنه مختلف كليا، لوجود التباين الواضح في التشكيلات العسكرية المقاتلة، إضافة إلى التخوف الأردني من ازدياد نفوذ الجماعات المسلحة، الأمر الذي يجعل تشكيل غرفة عمليات فاعلة أسوة بما حدث في إدلب أمرا صعبا، حسب رأيه.

وحول نظرة المعارضة للتفكك الموجود في الجنوب، أوضح إبراهيم أن أغلب الاختلافات الموجودة بين فصائل المعارضة تعود إلى رغبة أميركية واضحة في عدم توحد هذه الفصائل، لأن توحد هذه الفصائل يعني سقوط دمشق وقطع الطريق على الحل السياسي الذي ترغب فيه أميركا.

استراتيجيات متعددة
وبشأن انسحاب الجيش السوري من بعض المناطق يرى عودة أن الحروب تشهد تقدما وتراجعا وكرا وفرا، وأن سقوط إدلب تم بتدخل تركي مباشر، وشكل مفاجأة ميدانية دفعت الجيش السوري للانسحاب حتى يعيد الكرة ويهاجم ويسحق هذ القوة.

وأكد أن العالم بما فيه أميركا التي جندت دول الخليج وجمعتهم في تونس لشن الحرب على النظام السوري توصلوا إلى قناعة بعد أربع سنوات بأن الحرب القائمة في سوريا هي حرب على "الإرهاب".

وأوضح ماجد أن تركيا تريد تعديل قواعد اللعبة في الشمال السوري وإبعاد تنظيم الدولة الإسلامية عن حدودها، كما تريد إضعاف حضور النظام السوري في الشمال، وخلق سياسة الأمر الواقع بالسماح للفصائل المعارضة "غير الكردية" بالتقدم نحو المناطق التي يمكن أن ينسحب منها تنظيم الدولة.

وفي رؤيته للحل قطع بأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يكون جزءا من الحل، وعده العنصر الأضعف في المعادلة، وأشار إلى أن بقاءه مربوط بما يحصل عليه من مال وسلاح إيراني.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: تطورات الأزمة بسوريا وتأثيرها على فرص التسوية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- غسان إبراهيم/إعلامي سوري معارض

- زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بباريس

- يونس عودة/ كاتب صحفي

- فايز الدويري/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 2/8/2015

المحاور:

- عوامل أثرت في سير المعارك

- خطوط حمر لا يمكن التقدم فيها

- تدخل تركي مباشر

- مشاكل غير مباشرة في جبهة الجنوب

- تغيير آليات الوضع في سوريا

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة، خطوطٌ موجّهة بين الأطراف المتحاربة في سوريا تبدو بعيدةً عن الاستقرار في الأمد المنظور، فبعدما حققت قوى المعارضة المسلّحة تقدماً كبيراً ومهماً في شمال البلاد وفي جنوبها عادت قوات النظام لتحقق بعض التقدم في سهل الغاب في ريف حماه، وصدّت هجماتٍ للمعارضة المسلّحة في حلب واستعادت قوات النظام السوري ووحدات حماية الشعب الكرديَّ السيطرة على كامل مدينة الحسكة بعد انسحاب تنظيم الدولة من آخر مواقعه في حي الزهور بالمدينة. يأتي هذا فيما تُجرى تحركاتٌ وجهودٌ دوليةٌ وإقليميةٌ للبحث عن تسويةٍ للصراع في سوريا، وتحدّث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ضرورة تغيير آليات الوضع السوري. كيف يمكن تفسير التغيير السريع في خطوط المواجهة في سوريا وما هي أهميته وإلى متى يمكن أن يستمر وهل فقدت الأطراف المتقاتلة القدرة على حسم المواجهة فيما بينها وكيف يؤثر الوضع الميداني على محاولة التوصل إلى صيغةٍ ما لإنهاء الأزمة السورية. نناقش هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع:

]تقرير مسجل[

فاطمة التريكي: تستمر معارك الكرّ والفرّ في سوريا وقد اختلط المشهد وتعقد وقامت تحالفاتٌ وتمددت قوى بدأت تفرض واقعها على الأرض مثل المقاتلين الأكراد وهو ما فتح جبهاتٍ جديدة من قِبل تركيا الّتي أحست بالنيران داخل حقولها. خلال الأشهر القليلة الماضية بلغ النظام السوري ذروة ضعفه العسكري. كان ذلك في الأسبوع الصاعق من نيسان أبريل الفائت حين سيطر خصومه في جيش الفتح على إدلب وجسر الشغور وتقدموا بقوةٍ في ريف حماه حتى أطلّوا على معاقلِهِ في الساحل، عند هذا الحد جُمّدت الأمور وبدا لكثيرٍ من المراقبين أن ذلك الدفع الّذي جاء بتوافقٍ تركي سعودي ارتطم بخطوطٍ حمر. استكان النظام قبل أن يعود ويفتح مع حليفهِ حزب الله معركةً كبيرةً في الزبداني القريبة من الحدود مع لبنان. الزبداني محاصرة لكنها تستنزفه وتستنزف حليفه بالرغم من حمم النيران مما دفع قوات المعارضة في ريف إدلب إلى الرد بضرب القرداحة وبلدتي كفريّة والفوعة المواليتين لفرض ما سمّوه توازن رعب.

في الساعات الأخيرة حقق النظام بعض التقدم في سهل الغاب في ريف حماه الغربي حيث مُنيَّ من قبل بهزائم يريد بأي ثمن السيطرة على الخط الواصل بين الساحل وجبال لبنان الشرقية، إنه شريانٌ إستراتيجي في الشمال والشرق تداخل معارك وتقدمٌ لقوات الحماية الكردية الّتي تقوم بتهجير العرب وتقاتلُ فعلياً في صف النظام، كان تدخل طيران التحالف بنحو مئتي غارة حاسماً في تقدمها في الحسكة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. التحالف شنَّ أيضاً غاراتٍ استهدفت مواقع لجبهة النصرة وهي رأس حربةٍ في القتال ضد الأسد. وعلى هذا النسق ثمّ حراك دبلوماسيٌ صارت معه الثورة وعشراتُ الآلف القتلى وملايين المهجريّن هامشاً لا أصلاً. وتوارت إلى حد الطمس مجازر النظام وبراميله وغازاته السامّة وبدل الحديث عن معاقبته هناك حديثٌ الآن عن تعويمه وإشراكه بشكلٍ معلن في المعركة ضد الإرهاب الّذي صار اثنين، واحدٌ يُضّرب وآخر متعاونٌ معه. هذه المعركة حملت وزير الخارجية الأميركي إلى الشرق الأوسط لعقد مباحثاتٍ خليجيةٍ روسيةٍ أميركية في الدوحة ستكون سوريا من أبرز ملفاتها. غير واضحٍ أيُّ ملامح تسويةٍ قد يحملها اللقاء المهم في ظل تغيير آليات العمل بتغيّر الظروف بحسب رؤية كيري وهل بإمكان السياسة تبديل حقائق الأرض مثل تبديل الأولويات وفق المصالح أم أن الكلمة الأخيرة تبقى للميدان ومن فيه.

[نهاية التقرير[

عوامل أثرت في سير المعارك

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن غسان إبراهيم الإعلامي السوري المعارض ومن باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، من بيروت ينضم إلينا يونس عودة الكاتب الصحفي ومن عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في شؤون العسكريّة والإستراتيجية، ومعك دكتور فايز الدويري نبدأ، كيف يمكن أن نفهم هذه التغيرات السريعة على الأرض في المعارك بين النظام السوري وحلفائه من جهة وقوات المعارضة من جهةٍ ثانية وفي أكثر من منطقة؟

فايز الدويري: اعتقد أن هناك عدة عوامل أثرت في سير المعارك، في البداية دعنا نتحدث عن الجبهة الأكثر سخونةً وهي إدلب ومنطقة جسر الشغور وسهل الغاب، حققت قوات المعارضة المسلّحة بكافة أطيافها نجاحات كبيرة جداً خلال الثلاث أيام الماضية هذه النجاحات لها تداعيات خطيرة ومن أكبر هذه التداعيات هي محاولة الوصول إلى جورين وجورين هي مفتاح جبال اللاذقية التي تقود إلى مصياف ومن ثمّ إلى الساحل، لذا كان النظام لا بدّ من أن يتخذ إجراءا فورياً وحاسماً وخاصةً بعد السيطرة على تل فريكة ومحطة زيزون وبالتالي قام بشنّ هجوم معاكس أرضي مدعماً بقصف جوي كثيف للغاية دمر على إثره محطة زيزون كاملةً، مما أجبر قوات المعارضة على التخلي عن المكتسبات الّتي حققتها خلال الثلاثة أيام الماضية، هذا هو التغيّر الرئيسي الأول، التغيّر الآخر هو تغيّر جزئي جداً في منطقة حلب تحديداً في حلب القديمة حققت المعارضة نجاحات وفي منطقة السبع بحرات وغيرها وهذه كانت هي نتاج تراكمي لما حدث قبل عدة أسابيع عندما تحدثوا عن غرفة عمليات جيش فتح حلب، بالمقابل الحسكة موضوع مختلف كلياً، الحسكة هناك تدخل من قوات التحالف لدعم القوات الكردية وهناك دعم من قوات النظام، في الجنوب لا تزال الجبهة ساكنة، في منطقة الزبداني لا تزال الأوضاع كما هي منذ أربعة أسابيع.

حسن جمّول: طيب هذا في تفصيل دكتور دويري، هذا في تفصيل خطوط المواجهة، لكن لو أخذنا الصورة بمجملها ألا تلاحظ أن المعارضة المسلّحة في إدلب مثلاً تقوم وفي غضون أيام قليلة بتقدم كبير ثم تتوقف عند حدود معينة، في المقابل النظام لا يقوم بشنّ هجوم مضاد إلا بعد فترة طويلة وأيضاً ينكفئ في أماكن أخرى لخطوط معينة. هل تعتقد أن هذا الأمر مرده إلى الواقع الميداني العسكري البحت أم أن هناك خطوطاً حمر قد رُسمت بالفعل للمعركة وبات لكل طرف حيز معين للتقدم؟

فايز الدويري: أستاذي، أنت وضعت أصبعك على الجرح، معركة الساحل هناك خطوط حمر سواء من قبل روسيا، من قبل إيران وحتى من قبل الدول الداعمة. دعنا نضرب مثالا أكثر بساطةً وأقل تأثيراً من معركة الساحل. عندما بدأ توازن الرعب كما أشار التقرير عند الحديث عن المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من عمليات القصف ومحاولة اقتحام كفريّا والفوعة مقابل قصف الزبداني بدأ هناك حراك وحديث من خلف الستار لمحاولة وقف الهجمات المتبادلة على الزبداني وعلى كفريّا والفوعة. إذن عندما نتحدث عن معركة الساحل ولو عدنا إلى أكثر من سنة عندما تم السيطرة على رأس البسيط كان هناك تدخل والتدخل يكون كالآتي : أن الدول الداعمة توقف زخم الإمداد العسكري واللوجستي مما يجبر قوات المعارضة على التوقف. في المقابل قوات النظام أوضح الرئيس السوري ذلك أنه يمكن التخلي عن مناطق من أجل الحفاظ على مناطق أخرى ولكن تبقى منطقة الساحل هي خط أحمر للنظام خط احمر لإيران خط أحمر لروسيا وعلى المثلث الداعم للثورة ممثلاً بالسعودية وتركيا وقطر أن يراعي هذه الخطوط الحمر.

خطوط حمر لا يمكن التقدم فيها

حسن جمّول: طيب غسان إبراهيم الإعلامي السوري المعارض من لندن كيف يمكن أن تفهم المعارضة هذه الخطوط الحمر وكيف يمكن أن تستثمر تقدم المعارضة المسلحة في أماكن معينة قد يمكن القول أنه هذه هي الأماكن المسموح التقدم فيها.

غسان إبراهيم: نعم أريد أن أوضح نقطة بسيطة من ناحية الخطوط الحمر هي ليست روسيّة ولا إيرانية بالدرجة الأولى هي خطوط حمر أميركية، الولايات المتحدة الأميركية حريصة على أن لا يسقط النظام الآن بل تريد أن تستخدم بشار الأسد كطعم ليجذب المزيد من المتطرفين من كل الأطراف. كيري سبق وقد قال أن بشار الأسد عبارة عن مغناطيس يجذب المتطرفين وهنا يشير إلى داعش من جهة وحزب الله من جهة أخرى وأبو الفضل العباس من جهة أخرى والقاعدة من طرف آخر يريدون جذب كل هؤلاء الأطراف المتشددة لتتقاتل يعني لترتكب مجازر دموية فيما بينها ويتم التخلص منها كتحصيل حاصل نتيجة هذا الصراع ففُرضت خطوط حمر بشكل غير مُعلن ومنها مثلاً الساحل السوري منها مناطق أخرى يمنع على المعارضة الاقتراب منها كي لا يسقط النظام من الرعب يعني أعطيك مثالاً اليوم الثوار قصفوا بعض المقرات العسكرية والأمنية في القرداحة فمن رعب هذه العملية خسر النظام خسائر كبيرة في سهل الغاب بدأ الكثير من المقاتلين يهربون من الجبهات لا يستطيعون أن يتقدموا حتى بشار الأسد نفسه اعترف في خطابه الماضي عندما قال أن الجيش لا ينقصه شيء سوى القدرة البشرية يعني بكلام آخر ينقصه مقاتلين، المقاتلون بدأوا يشاهدون بعد أن حرّر الثوّار محافظة إدلب وجسر الشغور وأصبحوا على أبواب الساحل أصبح هناك رعب لدى المقاتل الّذي يأتي من الساحل السوري ليقاتل بالنيابة عن النظام في جبهات أخرى...

حسن جمّول: لكن سيد غسان هذا لا ينفي بالمقابل هذا لا ينفي بالمقابل أن النظام أيضاً يتقدم وبالتالي هناك نوع من المراوحة العسكرية على الأرض ربما هناك بعض التقدم لكل طرف لكن في نهاية المطاف وكما ذكر الدكتور الدويري عندما نسمع بأن الزبداني مقابل كفريّا والفوعة هذا يعني بأن هناك نوعا من التوازن العسكري أصبح موجوداً على الأرض في المعركة. السؤال هنا المعارضة كيف يمكن أن تنظر إلى هذه المراوحة العسكرية؟

غسان إبراهيم: يعني هو صحيح هناك نوع من توازن الرعب ولكن هذا له ثمن بالغ يعني أن تسمع اليوم مثلاً جيش النظام خسر حوالي 300 مقاتل وهو بطبيعة الحال يعاني من نقص عسكري من نقص عسكري من ناحية القوات، من هذا المنطلق سوف يضطر النظام مع الوقت مع هذا الاستنزاف أن يرضخ أمام أي محاولات سياسية عندما تتم صفقة دولية وإقليمية لإجراء يعني هيئة حكم انتقالية تقود البلاد ولا سيّما يمكن البناء على هذه الانتصارات العسكرية الّتي يقوم بها الثوار ولا سيما هناك جبهات أخرى سوف تفتح بشكل تدريجي مع ممارسة الضغط السياسي على النظام حيث مثلاً عندما تحدث دي مستورا وقال إنه صحيح أصبح الإرهاب عنصر يزرع الرعب في قلوب الجميع ويدفع الجميع للتفكير بمحاربته ولكن هذا يتطلب إنشاء هيئة يعني إنشاء حكومة شرعية تمثل كل السوريين يعني المحاولة لإعادة إنتاج التجربة العراقية ففي العراق عندما ظهرت داعش المجتمع الدولي وأميركا قالت للعراقيين ولنورى المالكي لا يمكن دعم حكومة طائفية يرأسها نور المالكي الديكتاتور الّذي ارتكب جرائم كثيرة خلال تلك الفترة ومما دفع إلى تشكيل حكومة جديدة حتى تم دعمها، وهنا الآن في سوريا يحاولون إعادة نفس التجربة يقولون لبشار الأسد ويقولون للإيراني ويقولون للروسي تعالوا نضع حلا معينا يؤدي إلى رحيل بشار الأسد وهيئة حكم تتصف بشرعية كي يتم دعم سوريا في مواجهة التطرف ولذلك سوف نشاهد لقاءات دولية كيري ولافروف يأتون إلى الخليج.

حسن جمّول: طيب الجانب السياسي الّذي تتحدث عنه سنأتي على ذكره طبعاً في سياق هذا النقاش، سيد يونس عودة الكاتب الصحفي من بيروت إذا نظرنا إلى الخريطة العسكرية وإلى المواقف الّتي صدرت عن الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير هل يمكن أن نفهم رغم بعض التقدم للنظام في بعض الأماكن الّتي يعتبرها إستراتيجية هل يمكن أن نتوقع انكفاءً حقيقياً إلى الخطوط الأكثر أهمية نتيجة النقص في الطاقة البشرية وبالتالي العمل على تدعيم هذه الخطوط الجديدة الّتي ربما تشكل هي أيضاً الخطوط الحمر الدولية والإقليمية؟

يونس عودة: أولاً يعني دعني أقول أنه ليس هنالك من أية خطوط حمر هي حرب مفتوحة منذ أربع سنوات، أربع سنوات ونيف مستمرة لا تحوز على الحد الأدنى من الأخلاق الّتي فتحت هذه الحرب على سوريا وجنّدت لها كل الإرهاب الموجود في العالم وسخّرت لها كل الإمكانات النفطية الموجودة على الأرض العربية وأيضاً كل القوى السياسية الّتي يمكن أن تشكل شيئاً لهزيمة النظام السوري. على ما يبدو أن كل ما حصل لم يتمكن من ليّ ذراع النظام وإن خرّب سوريا بمساحاتٍ كبيرة في البشر والحجر، بكل الأحوال أنا أقول أنه ليس هنالك من خطوط حمر ما دامت أُعلنت عدة معارك منها إسقاط دمشق ولم تسقط منها إسقاط اللاذقية ولم يصلوا ومنها إسقاط الكثير من المواقع، منها حرب الجنوب أيضاً وقد تحطمت وأيضاً الآن نشهد معركة من نوع آخر أو بمعنى آخر الهجوم المضاد وأنا لا أقول أن هذا يعني هو نهاية المطاف هناك في كل الحروب القواعد معروفة ممكن أن تتقدم في موقع ممكن أن تخسر موقعاً وبالتالي هي معارك كرّ وفرّ لكن الغلبّة فيها بالنهاية لمن لديه القضية الحقيقية وليس لمن هو ....

تدخل تركي مباشر

حسن جمّول: لكن ألا تعتقد سيد يونس، ألا تعتقد أو تلاحظ مثلاً أنه عندما تغيرت أو تغيرت قواعد العمل إذا صح التعبير قواعد العمل العسكري لدى المعارضة المسلّحة في إدلب حصل التقدم للمعارضة في إدلب لكن هذا حتى الآن لم يحصل في الجنوب نتيجة عدم تغيّر أو عدم استنساخ نفس قواعد العمل ألا تعتقد بأن هذا ما يدل على أن المسألة فيها نوع من التوازن أكثر منها حرب مفتوحة وكرّ وفرّ.

يونس عودة: أنا اعتقد أن ما حصل في إدلب يعني كان بمؤشر تركي تدخل تركي مباشر جهز مئات ربما آلاف المقاتلين لدفعهم إلى المعركة دفعة واحدة وهذا قد يحصل ويشكل مفاجأة ميدانية وأيضاً ربما يكون هناك قائد ميداني ارتأى أن ينسحب حسب ظروف الميدان ومن ثمّ يعيد الكرّة، يحتوي الموضوع أو يترك القوى المهاجمة للانتشار. أنا أتحدث هنا من مفهوم عسكري يدع القوات المهاجمة تنتشر ترتاح ومن ثمّ يعيد الكرّة ويهاجم ويسحق هذه القوة أو يدفعها إلى التراجع ويعيد السيطرة على المنطقة الّتي خسرها، في منطقة الجنوب حاولوا تكراراً لا وكان هناك غرفة عمليات من الأردن تدير كل ذلك وكان هناك مئات المقاتلين يندفعون في هذه الجبهة وكان هناك أيضاً دعماً إسرائيلياً واضحاً من خلال معالجة المصابين من الإرهابيين في إسرائيل وأيضاً في الأردن وكذلك هناك دفع مدفعي وصاروخي، ربما البعض لا يريد أن يلاحظه ولكن هناك يعني معلومات موّثقة في ذلك وأنا اعتقد أن هذا لا يمكن أن يُنفى. كانت المعارك تدور لكن هناك أحياناً كما قلت مطلوب الثبات في بعض المواقع مهما كلّف الثمن يصبح الثبات هنا واقعاً وهناك مواقع يمكن الانكفاء.

حسن جمّول: طيب كما تعتقد هي معارك كرّ وفرّ والواقع العسكري هو الّذي يحكم كما تقول، دكتور زياد ماجد إلى أي مدى هنا والحديث عن تركيا بما أنه أشار السيد عودة إلى تركيا، التغيّر في الموقف أو الموقف لتركيا على الأرض إلى أي مدى يمكن أن يؤثر في تغيير قواعد اللعبة ؟

زياد ماجد: بدايةً أنا مع التمييز بين جبهتين إذا صح التعبير، الجبهة الكردية مع تنظيم الدولة ولها خصوصياتها وجبهة المعارضات السورية المختلفة مع النظام وحلفاء النظام، وحلفاء النظام أصبحوا الثقل العسكري الأساسي، الأسد لم يقلها صدفةً أنه يحتاج بشكل خاص إلى العنصر البشري وأن سوريا هي لمن يحميها ويدافع عنها يعنى هي للمقاتلين اللبنانيين والعراقيين والأفغان الّذين تستقدمهم إيران من أجل حماية النظام فمشكلة العنصر البشري واضحة وجبهات المعارضة مع النظام هي جبهات تشهد تقدماً للمعارضة أحيانا ثم مراوحة، واعتقد أن الخطوط الحمر الأساسية ليست فقط في الجغرافيا الطائفية السوريّة يعني منطقة الساحل إذا أخذناها مثالاً إنما الخط الأحمر الفعلي هو الذي وضع عام 2012 والذي منع عن المعارضة السورية قبل تأسيس داعش وقبل تحول النصرة إلى قوة أولى منع عنها السلاح المضاد للطائرات الذي كان ليغير كل الوضع السوري ليس فقط ميدانيا وإنما أيضا اجتماعيا وسياسيا لأنه كان حمى ملايين الأشخاص من النزوح وغير بالتالي التركيبة الديمغرافية في عدد من المناطق وصعب صعود داعش ووصولها وصعب التعقيد الذي نشهده اليوم فالخط الأحمر الأميركي وضع في العام 2012 ونقلته السيدة هيلاري كلينتون في لقاءاتها في كرواتيا ثم في الخليج وفي تركيا وقالت أن موضوع التسليح بالسلاح المضاد للطائرات محظور أميركيا خشية انتقال السلاح إلى أيدي لا نعرفها وكل المقولات الأميركية التي ذكرت ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن اعتقد أن التطورات العسكرية بمجملها مرتبطة بهذا السقف الذي أراد إطالة النزاع العسكري من أجل إنهاك الجميع قبل الوصول إلى حلول مع أولويتين وهنا أصل إلى ما سألتني عليه..

حسن جمّول: عفوا عفوا حتى نجيب بشكل مباشر على سؤال الآن تركيا تسعى إلى إقامة مناطق آمنة وهي صرحت بكل وضوح أنها تريد هذه المناطق الآمنة، طيب هذه يعني في حال حصلت هذه المناطق الآمنة ماذا يمكن أن تغير في المشهد العسكري لصالح المعارضة المسلحة؟

زياد ماجد: تركيا اعتقد بعد إتمام الاتفاق النووي وكان هذا أولوية أميركية تريد تعديل قواعد اللعبة في الشمال السوري، لا تريد تواصلا ترابيا يسيطر عليه الأكراد على حدودها الجنوبية، تريد إبعاد الدولة الإسلامية أو داعش عن الحدود وتريد أيضا وهذا ما لم تتفق عليه بعد مع الأميركيين، تريد إضعاف النظام السوري فيما تبقى له من حضور في الشمال وإقامة مناطق أمنة، الأميركيون حتى الآن لم يوافقوا على الحظر الجوي ولم يعرفوا فهمهم للمناطق الآمنة باستثناء دفع تنظيم الدولة بعيدا عنها، يريد الأتراك خلق واقع بموجبه يصبح الأمر يعني أمرا واقعا بمعنى ما، من خلال السماح للمعارضات السورية المسلحة غير الكردية بأن تتقدم باتجاه المناطق التي يمكن أن تنكفئ عنها داعش وهذا يعني أن النظام أيضا سيصبح هدفا للمعارضات في منطقة حلب مثلا إذا تعذر عليه الاستمرار في استخدام طيرانه الحربي الذي قتل في شهر تموز أكثر من ألف مدني على الأراضي السورية معظمهم في منطقة حلب بما يعني أن خوف المعارضة في حلب مثلا إذا تقدمت باتجاه المنطقة الغربية التي يسيطر عليها النظام كل منطقة تسقط من سيطرة النظام أو تحررها المعارضة تصبح عرضة للبراميل المتفجرة ويهجر أهلها وهذا ما لا يريده المعارضون ولا الأتراك لأن تهجير حلب يعني وصول مئات الألوف إلى تركيا، أما إذا تمكنوا بسبب الحضور العسكري المباشر والعمليات العسكرية المباشرة من منع النظام استخدام الطيران في هذه المنطقة ووافق الأميركيون على ذلك يصبح تغيير قواعد الاشتباك في هذه المناطق الشمالية وفيما تبقى من مواقع النظام فيها ممكنا وهذا يعدل في ميزان قوى الإجمالي أما الموقف الإيراني فبرأيي سيستمر في دعم نظام الأسد طالما رأى أن لا حزما أميركيا بالتحديد تجاه إسقاطه وسيمده بالمزيد من المقاتلين لكن كل هذا لإطالة الوقت ولم ينجح في انقاد النظام و إطالة عمره..

حسن جمّول: هذا في الشمال دكتور فايز الدويري ماذا عن الجنوب الذي يمكن أن يغير في المشهد الميداني في الجنوب في حين أن عاصفة الجنوب لم تحقق أي تقدم؟

فايز الدويري: سيدي الواقع في الجنوب الوضع مختلف كليا عما يجري في إدلب وحتى تقريبا عما يجري في الشمال، في الجنوب هناك كذلك خطوط حمر أولا الجنوب هناك تباين واضح في التشكيلات العسكرية المقاتلة هناك الجيش الأول يتكون من تقريبا 38 فصيلا أكثر من 34 ألف مقاتل، هناك جبهة النصرة وأحرار الشام وغيرهم وهناك لواء اليرموك شهداء اليرموك الذي بايع تنظيم الدولة ويسيطر على 45 كيلو متر مع الحدود مع الجولان المحتل من أصل حوالي 65 كيلو متر، هناك تخوف أردني من ازدياد نفوذ الجماعات الإسلامية كجبهة النصرة وأحرار الشام، وبالتالي عندما تم طرح مقترح إنشاء جيش فتح الجنوب أسوة بجيش فتح إدلب كان هناك رفض من كثير من الوحدات المقاتلة الجيش الأول ومن يتبعه والذين يعتبرون الأكثر ليبرالية وعلمانية وبراغماتية من تشكيل هذا الجيش، هناك جيش الإسلام في الغوطة الشرقية له فلسفته الخاصة في إدارة المعارك، إذن في الجنوب من الصعوبة بمكان تشكيل غرفة عمليات فاعلة تمارس القيادة والسيطرة أسوة بما حصل في إدلب وسيبقى هذا التشرذم هو أحد الأسباب المعيقة عن تحقيق إنجازات حاسمة، لاحظ عندما تمت السيطرة على اللواء 52 وهو أكبر لواء سوري في الجنوب الوحدات التي شاركت في عملية اقتحام اللواء ونجحت اختلفت في مهاجمتها قبل مهاجمتها لمطار الثعلة ولم يشارك لا أحرار الشام ولا جبهة النصرة وبالتالي لم ينجحوا في السيطرة، إذن أنا أقول هناك اختراق أكبر للتنظيمات المقاتلة في الجنوب من كثير من الأطراف وبالتالي هذا يحول دون تشكيل قيادة موحدة، لو تم تشكيل قيادة موحدة وضمت الجميع بما فيها أحرار الشام وجبهة النصرة نحن الآن نتحدث عن معارك الصنمين وعن معارك إلى الشمال من الصنمين لكن للأسف هذا لم يحدث..

مشاكل غير مباشرة في جبهة الجنوب

حسن جمّول: سيد غسان إبراهيم كيف تنظرون كمعارضة إلى هذا التفكك في جبهة الجنوب وهذا التباين بين القوى التي ذكرها الدكتور فايز الدويري؟

غسان إبراهيم: يعني حقيقة أغلب مشاكل المعارضة سواء إن كانت الإسلامية منها أو الجيش الحر تعود بالدرجة الأولى إلى أصدقاء سوريا من ناحية ومن ناحية أخرى قرار ورغبة أميركية بأن لا يكون هناك توحد عسكري شامل، هناك رغبة واضحة وصريحة أنهم لا يريدون أن يسقط النظام عسكريا، هم يريدون أن تتم هيئة حكم انتقالية يتم انتزاع الوجوه الدموية من هذا النظام مع إيجاد حل سياسي فمن هذا المنطلق يتم العمل على زرع المشاكل غير المباشرة..

حسن جمّول: عفوا أستاذ غسان في الشمال حصل هذا التوحد وكما ذكرنا قبل قليل كانت قواعد العمل مختلفة وتم انجاز المعارضة لا سيما في إدلب، هذا الأمر لم يحصل في الجنوب ما الذي يمنع المعارضة؟ المعارضة الآن تضع اللوم على الدول الكبرى، هذه المعارضة والتشكيلات المسلحة الموجودة في الجنوب، ما الذي يمنعها من التوافق على هدف عسكري معين كما حصل في الشمال؟

غسان إبراهيم: السبب كما قلت لك أن في الجنوب تحديدا يعني هناك رغبة بعدم السماح لهم بالتوحد لسبب رئيسي الجنوب يعني دمشق وسقوط دمشق من يد النظام يعني انتهاء هذا النظام تحوله إلى عبارة عن ميليشيات طائفية تذهب إلى الساحل أو تذهب إلى قرى بعيدة فبالتالي ينتهي الحل السياسي فمن هذا المنطلق وضعت شروط كثيرة على الجيش الحر ووضعت شروط أيضا على الفصائل الإسلامية بطريقة تمنع العمل المباشر بينهما أو تؤدي إلى التنسيق المباشر أو غير المباشر، يعني على سبيل المثال عندما كان الجيش الحر يتقدم نحو درعا وكادت كتائب النظام تسقط داخل درعا ماذا فعلت جبهة النصرة عندما وجدت نفسها غير شريكة في هذه المعركة؟ يعني لم تكترث بإحكام السيطرة على الجبهات التي تهيمن عليها وتركت خطوط الإمداد تصل للنظام لأنها لم تشعر أنها شريكة في هذه المعركة فبالتالي كنا دائما نقول جبهة النصرة وأشباهها ليسوا شركاء من ناحية المعركة الوطنية في سوريا هم دخلاء كحزب الله حزب الله أيضا..

حسن جمّول: من هم الشركاء مثلا جيش الإسلام؟

غسان إبراهيم: الشركاء كل من هو يقاتل من أجل سوريا بهدف سوريا وليس بهدف لا القاعدة ولا داعش ولا حزب الله ولا ولي الفقيه ولا ميليشيات هذا الطرف ولا ذلك، من يقاتل من أجل تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني ومن التشدد الداعشي وأخواته ومن إجرام بشار الأسد هؤلاء سوريون بغض النظر عن أي خلافات أيديولوجية بسيطة ولكن عندما يكون الخلاف قاعدي أو داعشي أو حزب الله أو ولي الفقيه أو مجموعات أبو الفضل العباس هؤلاء كلهم غرباء وكلهم شركاء في الدم السوري.

حسن جمّول: طيب سيد يونس عودة إلى أي مدى يستفيد النظام السوري اليوم أولا في منطقة الجنوب التي تعني دمشق يستفيد من هذا التفكك في قوى المعارضة العسكرية وأيضا إلى أي مدى يستفيد الآن من الانشغال الدولي في محاربة تنظيم الدولة والتحالف الدولي الذي اليوم هو يؤيد ويدعم القوات الكردية في مواجهة تنظيم الدولة التي هي أيضا مغطاة من قبل النظام السوري؟

يونس عودة: يعني أولا يجب أن نحدد من هي القوى التي تسميها المعارضات أنا لا اعتقد أن هناك معارضات في سوريا، هناك مجموعات مسلحة كل منها تابعة لدولة وكل منها يتحكم بها هذا الجهاز الاستخباراتي أو ذاك والدليل على ذلك ما قاله ضيوفك الكرام بأن الولايات المتحدة تمنع تارة سلاح الجو أو مكافحة سلاح الجو وتارة تمنع الأسلحة الثقيلة، إذن هؤلاء أدوات لدى هذا النظام أو ذاك الذين أرادوا تخريب سوريا، هذا باختصار ما أرادوه، أنا لا اعتقد أن المسألة مسألة معارضات سورية كم من جرائم ترتكب باسم الحرية التي أطلقت هذه المعارضات ومولت من أجل أن يخربوا سوريا، المعركة الأساسية هي مع الإرهاب وقد توصل كل العالم إلى هذه النتيجة بعد 4 سنوات من الحرب المستمرة، الآن الفصيلان الرئيسيان الموجودان في سوريا هم جبهة النصرة وداعش ومن يقول غير ذلك هناك بعض المجموعات هنا مجموعة من بضعة أشخاص وهناك من عدة أشخاص لكنهم ليسوا على مستوى التأثير في عملية الصراع الموجودة، كل الناس بات يدرك أن المشكلة الأساسية مع القاعدة، الولايات المتحدة التي أرادت تخريب سوريا وجندت كل دول الخليج في البداية ومن ثم دول العالم وجمعتهم في تونس لكي يعلنوا الحرب على سوريا كل أولئك الآن وصلوا إلى نفس النتيجة أن الإرهاب بات يطرق أبوابهم تركيا أولا السعودية ثانيا والكويت أيضا وكل أوروبا..

حسن جمّول: لكن يعني هذا الإرهاب سيد يونس يبقى هذا الكلام يبقى هذا الكلام عموميا بمعنى أنه حتى الولايات المتحدة منذ بداية الثورة وضعت خطوطا حمراء في مواجهة إسقاط النظام وبالتالي لم تقدم ما وعدت به للمعارضة ثم أن القوى التي تتحدث عنها جاءت متأخرة على بدء الثورة، الموضوع ليس في هذا الجانب، الآن إلى أي مدى يمكن أن نقول بأن النظام حليف للولايات المتحدة أو للتحالف الدولي لكن حليفا غير معلن إنما على الأرض هذا ما يتم إلى أي مدى يمكن القول بذلك؟

يونس عودة: أنا أقول أن ما جرى مؤخرا من لقاءات بين اللواء علي المملوك ومسؤولين سعوديين ولي ولي العهد محمد بن سلمان وأيضا اللقاءات التي تجري في أكثر من عاصمة على ما يبدو والأوروبيين الذين جاءوا إلى دمشق لكي يطلبوا أيضا أن تفتح علاقات تارة أمنية وتارة غير أمنية وقد شهدنا وفودا فرنسية إلى دمشق أنا اعتقد أن الكل وصل إلى نتيجة أن إسقاط النظام مستحيل، هذا عمل مستحيل ولذلك كما تعرف مصالح الدول تكون لها الأولوية عندما رأوا أن المخطط اصطدم بجدار قوي ولن يتمكنوا من إسقاط النظام عادوا للعمل بطريقة أخرى لكن أنا اعتقد أن الهدف لا زال موجودا وهو إسقاط النظام السوري الآن يحاولون من خلال ترتيبات أخرى تارة ميدانية وضغط ميداني وتارة غير ميداني لكن في نهاية المطاف أن الحرب مستمرة وأنا لا اعتقد أبدا أن هناك خطوطا حمر إطلاقا هناك عملية صمود تاريخية أدت إلى تغيير في المواقف أدت إلى تغيير في الأداء ربما هذا الأداء يتطور باتجاه سلبي أو باتجاه إيجابي لاحقا.

تغيير آليات الوضع في سوريا

حسن جمّول: دكتور زياد ماجد وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقول أنه يجب أن نغير آليات الوضع في سوريا، يقول أيضا نريد دمج السعوديين ودمج الأتراك وفي نهاية المطاف ربما سنرى ما يمكن أن يقوم به الإيرانيون، ماذا يقصد بتغيير الآليات أو آليات الوضع في سوريا برأيك؟

زياد ماجد: هذا مرتبط بما قد بدأ به أيضا دي مستورا مؤخرا من كلام عن ضرورة إعادة البحث في جنيف الأولى والثانية التي لم تصل إلى نتيجة بسبب اختلافات التأويل فيما يخص الحكومة الانتقالية وموقع الأسد، يعرف الأميركيون ويعرف الغربيون على عكس كل ما يقال في الصراخ وفي الأساليب المبتذلة للدفاع عن النظام السوري أن عنوان النظام ليس في دمشق وإنما في طهران، يعني الطرف الأكثر انكشافا أمام الخارج وأمام مركزية في القرار الخارجي هو نظام الأسد الذي أصبح جزءا من بزل جزءا من تركيب عنوانه في طهران، كان الأميركيون يولون أهمية مطلقة للتفاوض النووي، انتهى هذا التفاوض بشقه التقني هناك الآن آليات رفع العقوبات وهناك البحث في القضايا الإقليمية، البحث في القضايا الإقليمية يبدأ من اليمن يمر في العراق ويصل إلى سوريا ثم لبنان وطبعا سوريا هي برأيي الملف الأصعب في هذه الملفات، وكيري ما يريد قوله الآن أن هناك ضرورة لمقاربة جديدة من جميع الأطراف، من جميع الأطراف يعني أن على الذين يعتقدون بإسقاط النظام عسكريا عليهم أن يراجعوا الأمر وهنا يقصد السعودية وتركيا وباقي الحلفاء قطر وآخرين وأن من يتمسك بالأسد كشرط للحل يعني طهران وموسكو عليهما أيضا أن يفكرا بطريقة مختلفة لأن الأسد ليس جزءا من الحل والكل يعرف الأوساط الدبلوماسية والبحثية في الغرب أيضا أن الأسد هو العنصر الأضعف في هذه معادلة وأن بقاءه مرتبط بالتحديد على الجهد المالي والبشري الذي تمده به إيران طالما هي تمده بهذا الجهد طالما أنه يستطيع أن يدافع عن ما تبقى من أراضي سورية تحت احتلاله، إن قررت التوقف يصبح مصيره كمصير الجنود البؤساء الذين فروا أو قتلوا في مواقعهم في مختلف الجبهات حيث النظام متماسك، المقاتلون غير سوريين غير موالين للأسد..

إيران أوكسجين النظام السوري

حسن جمّول: مصير النظام مرتبط مصير النظام مرتبط في نهاية المطاف بالموقف الإيراني لا أكثر ولا أقل على اعتبار أنها هي التي تشكل أوكسجين الذي يتنفسه هذا النظام، طيب سيد زياد هناك محادثات طيب هناك محادثات روسية أميركية خليجية تجرى في الدوحة يعني الملف السوري سيكون له الحيز الأكبر، في أي اتجاه تعتقد بأن هذه المحادثات سوف تذهب وما فرص نجاحها خصوصا بعدما ذكرت عن الاتفاق النووي الإيراني يمكن أن يكون سببا في تغيير سياسات إيرانية على ما يعتقد البعض؟

زياد ماجد: تماما يعتقد البعض في أكثر من دولة غربية بالتحديد ما تفضلت به أن إيران قد تصبح الآن بعد اطمئنانها نوويا ومع بدء رفع العقوبات الذي سيأتي عليها بعشرات مليارات الدولارات ستصبح أكثر اطمئنانا وستتحرك قضايا داخلية في إيران لها علاقة بالاقتصاد بالانفتاح بغيرها من الأمور قد تخفف من تشنجها الأيديولوجي في الملفات الإقليمية وهذا برأيي وهم على الأقل في المدى القصير، مع الوقت نعم هناك أمور كثيرة ستتغير لكن في المدى القصير ستتشدد ربما إيران، وجهة نظر مضافة هي التي يجري اليوم محاولة الوصول إليها إيجاد فروقات في المقاربات الروسية والإيرانية بالشأن السوري ليست مصالح موسكو هي تماما مصالح طهران في دمشق، لذلك يظن البعض أن تحضير الأمور مع موسكو وإيجاد بيئة حوارية مؤتيه مع الروس يمكن أن يجعل الإيرانيين في موقع أكثر صعوبة للدفاع عن تمسكهم بشخص الأسد وبعائلته وهذا إذا نجح يعني تعاون أميركي روسي غربي مع دول عربية ومع تركيا ووصل إلى اتفاق ما مع موسكو على شكل الهيئة الانتقالية على شكل مكافحة الإرهاب من دون الإرهابي الأول أي بشار الأسد يمكن أن يجعل التفاوض مع إيران مختلفا إلى حد ما بتوازن قوى دولي في العلاقات الدولية وليس عسكريا بالضرورة مختلفا أيضا قد تكون هذه محاولة وقد لا تنجح لكنها أظنها الآن مطروحة في أكثر من دائرة..

حسن جمّول: دكتور فايز الدويري في ظل الحراك السياسي والدبلوماسي القائم وفي خضمه الأزمة السورية هل تتوقع في ظل هذا الحراك أن يكون هناك تغيرا ميدانيا على الأرض أو ربما إيجاد أو إعطاء فرص للتحركات السياسية؟

فايز الدويري: سيدي التغير الميداني له متطلباته وشروطه سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، الآن عندما نتحدث عن الهجمات المعاكسة التي يشنها النظام في زيزون في تل فريكة على مقربة من جسر الشغور هذا الآن إيقافها يعتمد على الموقف السعودي القطري التركي في إمداد قوات جيش الفتح لمواجهة هذا الهجوم المضاد، الجبهة الجنوبية كذلك تعتمد على الموقف الأردني والموقف السعودي في توحيد جهود المقاتلين ومحاولة استقطاب وقبول جبهة النصرة وإن بايعت القاعدة لأن جبهة النصرة الموقف وافقناه أو اختلفنا معه هي مختلفة كليا عن تنظيم الدولة هي أقرب إلى أحرار الشام، 85% من مقاتليها سوريين، الأجندة لها في المدى المتوسط هي تخدم الثورة السورية أما في المدى البعيد فهذا موضوع آخر إذن تحريك الجبهة الجنوبية مرتبط بموقف أردني سعودي، تحريك جبهة إدلب مرتبط بموقف تركي سعودي قطري، ما يتعلق بتنظيم الدولة اعتقد أن التحالف الدولي يوجه ضربات محدودة لمنعه من التمدد وتحقيق إنجازات كبيرة ولكنه لا يساهم بصورة فاعلة من أجل إضعافه وتحديد وتحجيم قدراته، النظام السوري يسيطر الآن فقط على 20% لكن هذه 20% تعتبر الكتلة الإستراتيجية هي الأهم جغرافيا وهي الأكثر ديمغرافيا أي سكانا وبالتالي هو يحاول أن يبقي على هذا التواصل من الساحل عبر ريف حماة حمص القلمون ووصولا إلى دمشق إذا ما تمكن من المحافظة عليها فسيكون في موقف إيجابي لكن اعتقد إذا تغيرت الظروف الإقليمية ومواقف دول الجوار لن يستطيع الاحتفاظ بها.

حسن جمّول: غسان إبراهيم أين هي المعارضة السورية السياسية من كل هذا الحراك أكان ميدانيا أو حتى سياسيا والذي نشهده حاليا في للبحث في آليات الحل في سوريا أو البحث في الأزمة السورية بشكل عام؟ أين هي المعارضة؟ ما هو دورها؟ كيف تنظر إلى هذه اللقاءات؟

غسان إبراهيم: يعني المعارضة اجتمعت مؤخرا في بروكسل ما بين الائتلاف وهيئة التنسيق ووضعوا وثيقة وقدموها للسيد دي مستورا وأثنى على هذه الوثيقة وهي تنسجم مع مبادئ جنيف التي يتفق عليها يعني أصدقاء سوريا من جهة وحتى الروس أصدقاء النظام من جهة أخرى، تركز على هدف أساسي وهي هيئة حكم انتقالية لا يكون فيها أطراف يعني منغمسة في الدماء كبشار الأسد كبعض العائلات الدموية ولا يكون فيها أطراف متشددة تكون هي نواة هذا الشيء، هذا الطرح حتى نال إعجاب الروس يعني حتى الروس نفسهم بدأوا يشعرون أنهم يعني بدأوا يبتعدون كثيرا عن الجانب الإيراني بعد أن دمرت إيران ما وصفت بمؤسسات الدولة فالجيش مثلا لم يعد هناك مؤسسة الجيش ولم يعد هناك مؤسسة الأمن ولم يعد هناك شيء اسمه مؤسسات دولة أصبحت هناك ميليشيات تابعة لإيران تقاد بشكل مباشر عن طريق إيران وبشكل غير مباشر من خلال حلفائه حزب الله وأبو الفضل العباس والميليشيات يعني الدفاع الوطني فبالتالي هذا الشكل أصبح يزرع الرعب حتى لدى الروس، الروس أصبحوا ينظرون إلى هذا الشكل بأنه لا يضمن لهم أي مصالح في سوريا في المستقبل لذلك سوف نشهد اللقاء المقبل في الخليج ما بين كيري ولافروف ووزير خارجية السعودية وفي قطر، هناك سوف يكون اللقاء ليؤكد على فكرة إيجاد حكومة شرعية في سوريا، هذه الشرعية تنطلق من إرضاء المكونات السورية جميعا مع إبعاد الأطراف المنغمسة بالدماء لتكون نواة للحفاظ على سوريا من أي انهيار، هذا إذا لم يتم يعني إن وضعت هذه الصيغة وعارضتها إيران سوف نشاهد ردا عليها مزيدا من الانتصارات من الثوار، يعني الآن الهدوء من طرف الثوار قائم على نقطة أساسية هي أن لا ينهار النظام ولكن إن لم يتجاوز النظام..

حسن جمّول: شكرا لك اعتذر منك لانتهاء الوقت غسان إبراهيم الإعلامي السوري المعارض شكرا لك، وأشكر الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، من بيروت أشكر يونس عودة الكاتب الصحفي، ومن عمان الشكر موصول للواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، شكرا للمتابعة مشاهدينا إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية إلى اللقاء.