في خضم التحولات السياسية في دول المنطقة، بدت الأوضاع في سوريا والعراق واليمن كاشفة لتباينات في المواقف الخليجية الإيرانية في النظر إلى ما شهدته هذه البلدان من حراك جماهيري يطالب بالحريات والتغيير الديمقراطي، وما أعقبته من اضطرابات وتداعيات اختلط فيها مفهوم الثورة و"الإرهاب".
 
وطرحت هذه التباينات تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الثورة و"الإرهاب"، وعن أحقية إيران وغيرها في التدخل في سوريا أو العراق أو اليمن، وكيف أثر هذا التدخل على تماسك أوضاع تلك الدول، وعلى مواقف قوى إقليمية أخرى منها.
 
ثورة أم إرهاب؟
في تعريفه للحدود الفاصلة بين الثورة و"الإرهاب"، رأى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان في حلقة الجمعة 31/7/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن الثورة هي محاولة تغيير الواقع الموجود إلى واقع أفضل يحقق طموحات الشعب، بينما لا يحمل الإرهاب هوية معينة ولا يريد أن يحافظ على الوحدة الوطنية، وضرب مثلا بما حدث في سوريا بعد دخول تنظيمات مثل تنظيم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على الخط، فاختلطت الأمور، لأن برامج هذه "التنظيمات" ومطالبها غير واضحة، ولا تحمل أي هوية واضحة المعالم.
 
من جهته، أكد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية عدم وجود اتفاق دولي حول تعريف مفهوم "الإرهاب"، لأن من يوصف به قد يكون مقاتلا من أجل الحرية في وجهة نظر أخرى، وأشار إلى أن الثورات العربية اختلف في توصيفها من قبل دول الجوار؛ فإيران وصفت ما حدث في مصر وتونس بالثورات، ولكن هذا التوصيف اختلف حينما وصلت الثورة إلى الأراضي السورية.
 
أما الكاتب الصحفي جمال خاشقجي فقال إن الثورة هي الفعل الذي مارسته الشعوب العربية بحثا عن واقع أفضل، بينما "الإرهاب" هو فعل يسعى لتغيير الواقع وفرض الرأي على الجماعة بالقوة.
 
تبدل المواقف
وحول تبدل الموقف الإيراني من الثورة السورية، أوضح صدقيان أن الموقف الإيراني كان يدعم خيارات ومطالب الشعب السوري في البداية عندما كانت الثورة سلمية، ولكن حينما تطورت الأمور تبدل موقف إيران، التي أكدت أن بديل الأسد لن يكون الفوضى وتقسيم البلاد.
 
ومن جهة نظر صدقيان، فإن إيران لا تعارض الإسلام السياسي الذي يتبناه الإخوان المسلمون، وأكد أنها سارعت للتواصل مع الإخوان في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وأشار إلى أن تحركاتها في الشرق الأوسط ترتكز على تعريفها لحدود أمنها القومي.
 
وكدليل على تناقض الموقف الإيراني في ما شهدته دول المنطقة، أشار أبو هنية إلى مواقف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، الذي رأى أن الثورة في مصر وتونس امتداد للثورة الإيرانية، ولكن عندما امتدت الحركات الاحتجاجية السلمية إلى سوريا انقلب النظام الإيراني وغير موقفه تماما وفضل حماية تحالفه الإستراتيجي مع دمشق، وأوكل لقاسم سليماني مهمة التدخل بفيلقه لحماية النظام السوري، حسب أبو هنية.
 
ووصف إيران بأنها دولة "براغماتية" تبحث عن مصالحها القومية، وأوضح أنها نشطت بعد الثورة السورية والاحتجاجات في العراق في التلاعب بالهويات الطائفية بشكل واضح في هذه المناطق.
 
وحمل أبو هنية مسؤولية اتهام الآخر "بالإرهاب" لأميركا التي تضع التصنيفات، وأشار إلى أن المليشيات الشيعية لم تقم باستهداف الغرب بعكس بعض التنظيمات السنية التي تضع محاربة الصليبيين على أولويات أجندتها، وأضاف أن أميركا لا يهمها ما تفعله المكونات الشيعية في العراق لأنها لا تستهدف مصالحها.
 
وعبر خاشقجي عن قناعته بأن الموقف الإيراني الواضح والصريح هو موقف طائفي صرف منذ زمن قديم، ولم يتغير بعد قيام الثورة السورية.
 
فرص الحوار
وفي ما يتعلق بفرص جلوس إيران على مائدة مستديرة مع العرب، حذّر صدقيان من أن بعض الدوائر الأميركية بدأت تعزف على وتر الخلاف الشيعي السني، وأكد أن دول المنطقة تستطيع أن تتوصل إلى حلول لجميع الملفات العالقة، وقال إن استفحال الأزمتين السورية واليمنية كان يمكن تفاديه لو أن إيران والسعودية جلستا حول مائدة الحوار في وقت مناسب.
 
ولم يختلف أبو هنية كثيرا في وجهة نظره مع صدقيان بشأن فرص التفاهمات العربية الإيرانية، وأكد أنها ممكنة، ودعا جميع الدول في المنطقة للتفاوض بشأن كافة الملفات والتوصل إلى تفاهمات، وأبدى تعجبه من الغضب العربي إزاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الكبرى حول الملف النووي.
 
وبحسب خاشقجي، فإن السعودية تقف في الجانب الصحيح من التاريخ، وتؤيد مطالب الشعبين اليمني والسوري، بينما تقف إيران التي غلبها الهوى الطائفي في الاتجاه المعاكس مع "ديكتاتور سوريا" وجماعة الحوثيين في اليمن.
 
وقطع خاشقجي -حسب رأيه، باستحالة عقد حوار سعودي إيراني، وتوقع أن ينقض الإيرانيون عهودهم إذا تم التوصل لاتفاق ما، وأن يرسلوا شحنة أسلحة للحوثيين في أول فرصة يجدونها.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: لماذا ترى إيران أن ثورة سوريا "إرهاب"؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   محمد صالح صدقيان/مدير المركز العربي للدراسات السياسية

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 31/7/2015

المحاور:

-   الحد الفاصل بين الفعل الثوري والفعل الإرهابي

-   ازدواجية موقف إيران من الثورات العربية

-   موقف طائفي بشكل واضح

-   إرهاب المليشيات الشيعية

-   إمكانية حدوث مصالحة عربية إيرانية

عثمان آي فرح: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، أهلاً بكم إلى هذهِ الحلقة من حديثِ الثورة، في خضم التحولات السياسية في دول المنطقة بدَت الأوضاع في سوريا والعراق واليمن كاشفةً لتبايناتٍ في المواقف الخليجيةِ والإيرانية بالنظرِ إلى ما شهدتهُ هذهِ البلدان من حراكٍ جماهيريٍّ يُطالبُ بالحُرياتِ والتغييرِ الديمقراطيّ وما تلاهُ من اضطراباتٍ وتداعياتٍ اختلطَ فيها مفهومُ الثورةِ بالإرهاب، وطرحت هذهِ الأوضاع تساؤلاتٍ عن الحدودِ الفاصلة بين الثورةِ والإرهاب وعن أحقية إيرانَ وغيرها في التدخُلِ في سوريا أو العراق أو اليمن وكيفَ أثّرَ هذا التدخُل على تماسُكِ أوضاعِ تلكَ الدول وعلى مواقفِ قوىً إقليميةٍ أخرى منها، نُناقشُ في حلقتنا هذهِ أبعادَ التبايُنِ في الرؤى الإيرانيةِ والخليجية لأسبابِ التحولات في المنطقة وسُبلِ مُعالجتها وإمكانيةِ جسرِ هذا التباين، نُتابع أولاً هذا التقرير.

]تقرير مُسجل[

فاطمة التريكي: كانَ مشهدُ طهران مُبهراً وموحياً في ذلكَ الشتاء من عامِ 1979، لن يطولَ الانتظار حتى يتقدمَ رجالُ الدين صفوفَ ما ستُعرف بالثورةِ الإسلامية المُتحولةِ بهذا المعنى عابرةً للحدود ومع إحياءِ الإمامِ الخُمينيّ مبدأ الوليِّ الفقيه المُمسكِ بمفاتيح الحُكم الزمنيّ والدينيّ سيتحولُ الإلهامُ إلى التزام من قِبَل مَن يُشاطر الحُكّامَ الجُدد الفكرَ والعقيدة في كُل أرجاءِ الفسيفساءِ العربية، سريعاً وقعَ التصادمُ مع الدول العربيةِ المُحيطة التي أخذت تتحسسُ ما تراهُ خطراً وشيكاً على حدودها وفي حدائقها الخلفية؛ الحدائقُ ستكبُر إلى بُلدانٍ بعيدةٍ مثلَ الشام حيثُ نسجت إيران تحالُفاتٍ مكينة وزرعت أذرُعاً تضربُ بها اليوم وقد كان من سوءِ العلاقة التي تخللتها حربُ طاحنةُ بينَ العراقِ وإيران أن تحدثَ العربُ صراحةً في العقد الماضي عما سمّوهُ الهلالَ الشيعي الذي يشقُ كقوسِ مذهبيٍّ الهلالَ الخصيب قلبَ العالم العربيّ، وسبقَ ذلك الغزوُ الأميركيُّ للعراق الذي انتهى على نحوٍ دراماتيكيٍّ إلى سطوةٍ إيرانيةٍ غيرِ مسبوقة، تشاءُ الأقدار أن يحل يناير عربيّ بعد 22 عاماً من يناير طهران فلاقت إيران الثوريةُ الإسلامية الهديرَ القادمَ من تونس ومصر وبدرجةٍ أقل في ليبيا بارتياحٍ وترحيب بينما أبدى النظامُ العربيُّ الرسميّ حذراً أقرب إلى الرفض من رياحِ التغيير، لكن اندفاعَ إيران ستكونُ لهُ أذرعٌ مُقاتلة وفقَ تصنيفها الخاص وستكونُ سوريا لحظةَ الاختبار الثوريِّ والأخلاقيّ؛ في البحرين ثورة وفي سوريا إرهاب، كُلُّ مَن يُقاتلُ الأسد إرهابيّ، لا يوجدُ إرهابٌ مُعتدلٌ ومُتطرف يقول علي ولايتي مُستشارُ المرشد الإيرانيّ قبلَ أيام ولمَن يتعجب الردُ جاهز البوصلة هي المُقاومة وفلسطين، منطقٌ لن يصمدَ في وجهِ ما تبدو عواصفَ طائفيةٍ فرضتها حقائقُ الأرض وديموغرافيا كانت بدأت في العراقِ مع الغزو ومن قبلُ في الموقف الإيرانيّ من نظام صدام حُسين المُعادي بشدة لإسرائيل أمّا في اليمن فكان الانكشافُ الكبير حيثُ حُشِرَ الحوثيون البعيدون آلافَ الأميالِ عن فلسطين في جبهةِ المقاومة وحينَ تدخلَت دولٌ عربيةٌ ضد انقلابهم بطلبٍ من السُلطةِ الشرعية رفضت إيران ووصفت التحرُكَ بالعدوان أمّا هي فتُقاتل بجُندها وجنرالاتها في سوريا والعراق بناءً على طلبِ سُلطتهما الشرعية كما تقول، ازدواجيةٌ تُعززُ مخاوفَ خصومها من مشروعٍ كاملٍ للهيمنة يحكمُ نظرتها إلى المنطقة في حين ينهمكُ العربُ على الضفةِ الأخرى بطردِ وساوسِ التغيير وحتمياتهِ ومواصلةِ الشكوى من التمُددِ الإيرانيّ.

]نهاية التقرير[

عثمان آي فرح: لمُناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جدة جمال خاشقجي الكاتبُ الصحفيّ ومن طهران محمد صالح صدقيان مُديرُ المركز العربيّ للدراسات الإيرانية، ومن عمّان حسن أبو هنية الخبيرُ في شؤونِ الجماعات الإسلامية، ولنبدأ بهذا السؤال لضيوفنا الثلاثة فعند مُحاولة تحديد مفهومي الثورة والإرهاب نجِد أنهما يتقاطعان في بعض الجوانب ويفترقان في جوانب أخرى؛ فمثلاً الثورة هناك مَن يُعرفها ببساطة بأنها الانتفاض ضِد الحُكم الظالم هذا قد يقتضي مُمارسة للعُنف الذي هو سِمة مُرافقة للإرهاب لذا نُحاول أن نبدأ حلقتنا بشكل أكاديمي بعض الشيء بأن نطلُبَ من ضيوفنا تحديد أو طرح تعريف معنى الثورة والإرهاب أو الفعلين الثوري والإرهابي والحدود الفاصلة بينهما قبلَ أن نُحاول إسقاط هذهِ التعاريف على ما يجري في دول الربيع العربي خاصةَ سوريا والعراق واليمن ولنبدأ بكَ سيد صدقيان، ما هو تعريفكَ للثورة، الإرهاب، الفعل الثوري والفعل الإرهابي إن أردت؟

الحد الفاصل بين الفعل الثوري والفعل الإرهابي

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك بأنَّ الثورة تُعطي في أبسط حالاتها هو مُحاولة تغيير الواقع الموجود سواءً كان السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي إلى واقع أفضل يُحقق طموحات الشعب وفصائِل هذا الشعب لكن الإرهاب لهُ معنى آخر، الإرهاب يُريد أن يتجه باتجاه الفوضى وإقامة ولا يستند على أُسس تستطيع أن تُلبي طموحات الشعب وما رأيناهُ في الكثير من المواقع والمناطق في الدول العربية بعدَ ما يُسمى بالربيع العربي لاحظنا بأنَّ الإرهاب سواءً كان في ليبيا أو في سوريا أو في العراق بأنهُ لا يحمِل هوية مُعينة ولا يحمل جنسية مُعينة ولا هوية ثقافية ولا يُريد أن يُحافظ على الوحدة الوطنية لكُل هذهِ البُلدان الذي عمِلَ بها حتى في أفغانستان أيضاً لم يكُن يحمل برنامجاً سياسياً، لم يكُن يحمل تغييراً للواقع الموجود إلى واقع أفضل يُحقق طموحات الشعب، وبالتالي نحنُ رأينا في سوريا عندما كانت الانتفاضة أو الثورة أو سمّها ما شِئت كانت سلمية سلمية كانت هناكَ يعني مطالب مُعينة مُحددة من أجل تغيير الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى واقع أفضل يحتاجهُ ويُطالب بهِ الشعب، لكن عندما جاءت داعش والنُصرة وما شاكل ذلك لم تكُن هذهِ المُنظمات تحمِل مفهوماً مُعيناً للتغيير، هي لحد الآن لا نعلم ماذا تُريد هذهِ الفصائل، هل هي تُريد دولة إسلامية!! هي تُريد حُكم إسلامي!! أم أنها تُريد أمور أُخرى!! هي حاولت تدمير الحدود بينَ وسوريا والعراق، لم تقُل بأنها تُريد أن تُحافظ على الوحدة الوطنية، على استقلال البلد، على الثوابت الوطنية في البلد وبالتالي هذهِ الحركات لا تحمل أي هوية واضحة المعالم من أجل أن تكسِب لها جموع النُخب السياسية، الفصائل الشعبية، الأوساط الشعبية بشكل عام وبالتالي نحنُ رأينا في سوريا هناك الكثير من المُعارضين للنظام لكنهم لا يُريدون أن يكون بديلاً للحكومة السورية داعش أو النصرة وفي أماكن أُخرى أيضاً ذات الأمر، مثلاً في ليبيا؛ ليبيا في ذات الأمر لم تكُن الحركات الإرهابية هي تحمل هذهِ الصيغة أو مفهوماً مُعيناً للتغيير للثورة حتى تجذب أوساط شعبية أكاديمية..

عثمان آي فرح: حسناً.

محمد صالح صدقيان: نُخب سياسية إلى ذلك.

عثمان آي فرح: سيد حسن أبو هنية ما رأيك أنت؟ كيفَ تنظر إلى الأمر؟

حسن أبو هنية: أنا أعتقد بأنَّ موضوع الإرهاب والثورة هي موضع جدال وهي تتبع غالباً يعني منظومة القوة في تعريف الأشياء بمعنى أنت تعلم أنهُ لا يوجد هناك أي اتفاق دولي حول تعريف موضوع الإرهاب لأن الإرهاب هو موضوع مفروض وليس مُفترض تفرضهُ سُلطة القوة على أعدائهِا، وبالتالي ما هو مَن هو إرهابي قد يكون مُقاتل من أجل الحُرية عند الطرف الآخر وللأسف الشديد لأنهُ يعني على عدم تهرُب لتهرُب الدول السُلطوية والاستبدادية حتى أن يطالها مثل هذا التعريف وهو استخدام العُنف السياسي والمُمنهج لأغراض سياسية فكثير من هذهِ الدول سوفَ تدخل في حد الإرهاب ولا شك أنَّ الولايات المُتحدة الأميركية ستكون أول الداخلين نتيجة حروبها الإمبريالية الطويلة، الثورة أيضاً مُختلف فيها صحيح أن الثورة هي مُشاركة واسعة سواءً كانت مُشاركة واسعة تشمل مؤسسات المُجتمع المدني، تشمل مُشاركة شعبية ومُشاركة على مستوى مؤسسات للانقلاب الجذري الراديكالي على النظام القديم ولكن مع ذلكَ هناكَ ثورات تحمل طابع نوعاً ما إصلاحي وقد يُطلَق عليها ثورات لكن على كُلِ حال ما حدث في العالم العربي بالتأكيد شاهدنا أنَّ العالم العربي كان مُضطربِاً يعني في الوقت وكذلك بالتأكيد يعني دول الجوار العربي سواءً كانت إيران أو تركيا كانت مُختلفة في توصيف الحالة في الوقت التي كانت توصف بأنها دول ربيع عربي وثورات عند مَن يُريد يعني إيران كنموذج كانت تصف ما حدث في تونس ومصر بالربيع ولكن عندما وصل الأمر إلى البحرين والى سوريا تحديداً بدَت أنَّ الأمور تختلف، العالم العربي بشكل عام الدول السلطوية الاستبدادية استاءت من هذا الربيع واعتبرت بأنهُ هو عبارة عن مؤامرة دولية كونية على العالم العربي لغرض إفسادهُ، إذن لا يوجد هناك فعلاً أي شيء موضوعي يُمكن القبض عليهِ في هذهِ التعريفات، في النهاية سُلطة القوة هي مَن تُعرِّف، إذا ذهبنا إلى الموضوع السوري كما أشار الضيف كانت 6 أشهر من الثورة السلمية المتواصلة ثم بعد ذلك تم عسكرتها وتم استخدام القمع والعُنف وبعد ذلك تدخلت يعني مليشيات أذرُع إيرانية مُسلَّحة لم توصَف على الإطلاق من قبل حتى الولايات المتحدة الأميركية بأنها إرهابية فيما وُصفَت مجموعات سُنية بأنها إرهابية..

عثمان آي فرح: طيب، وتلك نُقطة سأنقلها نعم تلك نُقطة سأنقلها للسيد صدقيان ولكن أُريد أيضاً أن نستمع لرأي الأستاذ جمال خاشقجي ما هو تعريف الثورة والإرهاب وما الفرق بينهما؟ الحدود الفاصلة.

جمال خاشقجي: في سياق الربيع العربي أعتقد الفرق واضح؛ الثورة هي الفعل الذي مارستهُ الشعوب العربية تُريدُ حياةً أفضل و اتفق في ذلك مع السيد صدقيان والإرهاب هو مُحاولة فئة أن تفرض رأيها بالقوة، الثورة عمل جماعي عمل مُشترك كُل القوى تُشارك فيه وهذا الذي رأينا مثلاً في مصر أو في سوريا، كُل القوى السورية ذابت في ثورةٍ واحدة وتلاشت بينها الطوائف أو الأفكار السياسية وكان هدفهم هو التغيير والتحرُك نحو حكمٌ ديمقراطي تعدُدي، الذي مارسَ الإرهاب كان في الحُكم عندما حاولَ أن يفرض رأيهُ بالقوة على الشعب السوري، الإيرانيون دعموا تلكَ الفئة التي مارست الإرهاب على الشعب السوري ثم لاحقاً عندما ظهرت الجماعات المُتطرفة، لماذا نُسميها إرهابية؟ لأنها ترفض المُشاركة، مثلاً النُصرة وداعش بدرجة أكبر يرفضونَ المُشاركة تماماً؛ داعش لا تُريد أن أحداً أن يرى إلّا رأيها ولا خليفة إلّا خليفتها بينما النُصرة هُنالك تماوج بينها وما بين الثوار ولكن لديها مُشكلة ومشاكلها بدأت تظهر وأعتقد أنهُ في النهاية سوفَ تحسِم أمرها إمّا أن تكون في صف الثوار أو في صف داعش وإن كُنت أخشى أنها ستقف في صف داعش، فباختصار الإرهاب هو مَن يُمارس القوة ويُحاول أن يفرِض رأيهُ على الجماعة بينما الثورة هو فعل جماعة.

عثمان آي فرح: حسناً سيد صدقيان الثورة أمر تقودهُ النُخبة للقيام بتغييرات اجتماعية اقتصادية يُريدها الشعب وهو ما ينطبِق ربما هذا الفهم على الثورة الإسلامية الإيرانية وبالتالي طهران رحبَت بالثورات العربية من هذا المُنطلق ربما ولكن الأمر تغيَّر عندما حدث ذلكَ في سوريا وأصبحنا مُنذُ البداية نستمع إلى مَن يتحدث في إيران عن مؤامرة غربية، لماذا اختلف الأمر في دمشق ولا أقولُ لكَ الآن ولكن مُنذُ اللحظة الأولى لم نسمَع أي ترحيب بأيِّ ثورة في سوريا؟

ازدواجية موقف إيران من الثورات العربية

محمد صالح صدقيان: يعني حسب قراءتي للموقف الإيراني من القضية السورية تحديداً في عام أو بداية 2011 زارَ وزير الخارجية السوري وليد المعلم طهران والتقى بنظيرهِ الإيراني آنذاك علي أكبر صالحي في حكومة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، حضرت المؤتمر الصحفي الذي عقدهُ صالحي إلى جانب نظيرهِ السوري المُعلم، صالحي قالَ بشكل واضح هذهِ في البداية عندما كانت الثورة سلمية سلمية قال بشكل واضح بأنَّ طهران تدعَم الديمقراطية في سوريا، تدعم انتقال السُلطة بشكل سلمي وتدعَم خيارات ومطالب الشعب السوري في انتقال السُلطة، في الديمقراطية، في كُل شيء وقالها أمام نظيرهِ السوري وليد المُعلم وأعتقد بأنَّ في نهاية 2010 وبداية 2011 كانت إيران تسير بهذا الاتجاه، كانت تُريد أن تدعم الخيار الديمقراطي لكن عندما تطورت الأمور وحدث ما حدث والكُل يعلم ما حدثَ في سوريا في بداية 2011 واستمرت الأمور إلى ما وصلنا عليهِ الآن، عندما تطورت الأمور إيران ثبتت على موقفها وقالت بأنَّ البديل عن بشار الأسد ليسَت الفوضى وتقسيم سوريا والتأثير على وحدة الشعب السوري وإنما قالت بأنَّ هذهِ المنطقة يجب أن يكون فيها أمِن واستقرار من أجل مُمارسة العمل التغيري للسُلطة في سوريا..

عثمان آي فرح: إذن حسناً، إذن إيران، إذن إيران كانت مع خيارات الشعب ولكن الأمر أصبحَ في مسار لا يرتضيهِ أحد على حد الوصف الإيراني وبالتالي توقفت عن أي دعم من هذا النوع، سيد هنية أبو هنية هل تتفق مع هذا الطرح أم أنَّ الواقع يختلف عمّا يقولهُ سيد صدقيان فيما يخُص موقف إيران من الثورات العربية وتناقضهِ مع موقفها مما حدثَ في سوريا تحديداً؟

حسن أبو هنية: لا شك بأنَّهُ هناك كان اختلاف يعني ربما نذكُر جيداً خطاب المرشد الأعلى علي خامنئي عندما نعت الثورات نجاح الثورات في مصر وسوريا واعتبرها أنها هي استمرار للثورة الإيرانية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979 وكان هناك احتفاء كبير لكن بالتأكيد أيضاً عندما بدأت في سوريا بدأت في البداية تُحاول يعني أن تنظُر لأنهُ كان هناك نوع من الارتباك، هذا الارتباك لم يطَل إيران فقط بل طال جميع دول المنطقة في التعامُل مع هذهِ الظاهرة الجديدة التي كانَ يُعتقد بأن دول كانت تُصنف كدول مُمانعة ومقاومة أنها لم تدخُل ونذكُر جميعاً كلمات بشار الأسد بأنها مُحصنة وبالتالي عندما دخلت سوريا في مسار هذهِ الحركات الاحتجاجية وهي كانت حركات احتجاجية سلمية بدأت مُنذُ مُنتصف آذار/ مارس في درعا ثُم بعد ذلك مع شهر أيلول/ سبتمبر بدأت العسكرة شيئاً فشيئاً، أيضاً شاهدنا مُباشرة بدأَ النظام الإيراني يُغيِّر من خطابهِ بشكل كامل، بالتأكيد أنهُ انقلبَ؛ لم يعُد فقط يعني يكتفي بمثل التصريحات إنما هو عمِدَ وأوكلَ مُهمة إنقاذ الحليف الأساسي الأسد لأنهُ اعتبرهُ شيء كارثي على هذا التحالف الاستراتيجي المُمتد من طهران إلى بغداد إلى دمشق وصولاً إلى الضاحية الجنوبية وبالتالي أوكل لقاسم سُليماني مُباشرةً لفيلق القُدس الجناح الخارجي للحرس الثوري وبالتالي بدأ التدخل وتمكن من تجنيد..

عثمان آي فرح: نعم وأصبحَ أصبح هناكَ نعم.

حسن أبو هنية: بل أكثر من 60 من المليشيات.

عثمان آي فرح: أصبح هناك دعم إيرانيّ واضح وماثل للعيان وأمام الجميع، سيد جمال خاشقجي هل إذاً الموقف الإيراني هو في إطار ما يوصَف بحالة ارتباك أصابت جميع الدول في المنطقة بما فيها دول الخليج أم أنَّ الأمر مُختلف فيما يخُص الحالة الإيرانية؟

موقف طائفي بشكل واضح

جمال خاشقجي: لا أبداً الموقف الإيراني واضحٌ صريح موقفٌ طائفيٌّ صِرف وهو قديم ليسَ فقط من 2011، في بداية الثورة الإسلامية في إيران ووصول الخُميني إلى الحُكم كانت في تلكَ الفترة توجد في سوريا شيءٌ اسمهُ الثورة الإسلامية وهي كانت حركة تستخدم العُنف وكانت تهدف إلى قيام دولة إسلامية لم تكُن مثل الحراك الجماهيري الشعبي السلمي الذي انطلق في 2011 فبينما كانت إيران تسعى إلى تصدير ثورةٌ على هواها، ثورةٌ طائفيةٌ على هواها في العراق أُحرِجَت أمام الجماهير الإسلامية المُعجبَة بالثورة الإسلامية في بداية الثورة الإسلامية في إيران حيثُ أنهُ في تلك الفترة لم تتضح الملامح الطائفية للنظام الإيراني فأخذوا يُلحوا على الإيرانيين ما بالكم لا تدعمون هذهِ الثورة في سوريا!! فأصدت مؤسسة إيرانية اسمها "بناء الجهاد" وثيقة وقد نشرتها في كتابي ربيع العرب في زمن الإخوان يُفصل لماذا لا تدعم إيران الثورة الإسلامية في سوريا لأنهُ الثورة الإسلامية في سوريا كان يقودوها الإخوان المسلمين، ففي العُرف الإيراني بحسب تفسير تلكَ الوثيقة أنهم محسوبين على الإمبريالية العالمية وكتبوا توصيفاً في حوالي 200 كلمة لماذا هذهِ الثورة لا تستحق النُصرة والاهتمام من قِبَل الإمام الخُميني، فإيران تنتقي، إيران طائفية في اختياراتها لا أكثر ولا أقل.

عثمان آي فرح: حسناً.

جمال خاشقجي: تدعم الثورة تفضل.

عثمان آي فرح: نعم إيران تنتقي وإيران طائفية، سيد صدقيان هذا ما يقولهُ سيد خاشقجي ويقولهُ آخرون، إيران مُتهمَة بالانتقائية وأنَّ الأمر يأخُذ منحىً في الحقيقة طائفياً ولهُ علاقة بالمصالح الإستراتيجية لإيران، كانَ هناك ترحيب بالثورات العربية ولكن عندما تعلق َالأمر بسوريا اختلفَ الأمر بدأَ الحديث عن مؤامرة غربية ثُم تحول بعد الاتفاق مع دول 5 زائد 1 عن الحديث بنفس النغمة الغربية التي تتحدث عن الإرهاب، الأمر إذاً مذهبي طائفي فيهِ انتقائية كبيرة، ما رأيُك؟

محمد صالح صدقيان: يعني أنا لا أقرأ الأمر من هذهِ الزاوية وإنما أرى بأنَّ إيران لا تمتلك أي مُعارضة مع الإسلام السياسي الذي يتبناه الإخوان المُسلمين، نحنُ نعلم بأن إيران مثلاً عندما كان الرئيس محمد مرسي في مصر والإخوان المُسلمون في مصر إيران حاولت أن تتصل بالإخوان المُسلمين حتى عندي معلومات أيضاً تقول وتتحدث بأنَّ إيران كنظام لم تكُن حتى بعد سقوط محمد مرسي، هي لا تُريد أن أو لم تكُن راغبة في توجيه ضربة للإسلام السياسي الذي يقودهُ أو الذي يتمثل في الإخوان المُسلمين وبالتالي يعني حسب معلوماتي إيران لا تمتلك عداءً للإخوان المُسلمين..

عثمان آي فرح: طيب دعنا نتجاوز هذهِ النقطة فيما يخُص موقِف إيران من الإسلام السياسي ولكن نتحدث عن الانتقائية، حدثتكَ عن سوريا وأيضاً في بداية حديثنا لعلّكَ كُنتَ تتحدث عن تعريف الثورة بأنها شيء انتفاض للشعوب يشهَد توافق سياسي هدفهُ التغيير إلى الأفضل وليسَ نشر الفوضى، أن يكونَ هناك أمر وطني يسعى للوحدة الوطنية، هذا كُلهُ على سبيل المثال لا ينطبق على الحوثيين في اليمن وإيران أيّدت الحوثيين وما زالت تؤيد بكُل قوة فبالتالي أليسَ الأمر انتقائيا وفقَاً لمعايير مذهبية طائفية ومصالح تخُص إيران؟

محمد صالح صدقيان: أنا لا أنفي بأن إيران تمتلك مصالح ولها تعريف مُحدد لأمنها القومي وبالتالي عندما تتحرك في مناطق أي منطقة بالشرق الأوسط هي تتقدم وتتحرك استناداً إلى تعريفها لأمنها القومي وهي عندما تقول بأن أمنها القومي يصِل إلى مياه البحر المتوسط أو إلى باب المندب أو إلى خليج عُمان هي تتحرك بناءً على أمنها القومي وهذا شيء طبيعي الكُل يعرفهُ وإيران أيضاً صرّحت بذلك في عِدة مرات من مسؤولين مُختلفين سواءً كانوا في الحرس الثوري أو في وزارة الخارجية وهذا شيء طبيعي جداً، لكن أن تتصرف بشكل طائفي أنا أعتقد بأن هذا الأمر فيهِ نوع من المُبالغة، ربما أن سوريا توصَف بأنها علوية أو هي قريبة من التشيُّع أو ما شاكل ذلك لكني لا أعتقد بأنَّ إيران عندما تتحرك في منطقة الشرق الأوسط هي لم تحرك استناداً إلى طائفية أو مذهبية أو شيعية أو سُنية ونحنُ نعلم بأنَّ إيران مثلاً دعمت الفصائل السُنية...

عثمان آي فرح: هل بالإمكان أن تقولَ لي، سيد صدقيان هل بالإمكان أن تقولُ لي على سبيل المثال إذا لم يكُن تحرُكاً طائفياً ما الذي يجعل إيران تدعم الحوثيين في اليمن ليسوا قريبين من الناحية الجغرافية، ليسوا مقاومين لإسرائيل كحزب الله ليسَ لهم حدود مع الإسرائيليين، لا يعني ما يُطالبون بهِ أدى الفوضى في البلد، ثورتهم أو مطالبهم لا تُمثل الجميع بالعكس تماماً المكونات الأخرى بعيدة عن مطالبهم، أيُّ سبب غير طائفي يجعلهم يدعمون الحوثيين؟

محمد صالح صدقيان: أنا أعتقد بالنسبة إلى الحوثيين في اليمن تحديداً أولاً الحوثيين هم زيديين وبعيدين عن يعني قربهم من المذهب السُني هو أقرب من قُربهم من الشيعة لكن عندما المُشكلة في داخل اليمن وليست المشكلة في علاقة...

عثمان آي فرح: يعني أرجوك أنا لا أُريد، لا أُريد أن أقاطعك في هذا الأمر ولكن بطبيعة الحال الزيديون قريبون من السُنة ولكن المذهب أو الاتجاه الحوثي واضح جداً ارتباطهُ بإيران وبقم وبما يوصَف بأنهُ تطرُف شيعي فدعنا يعني نحترم المُشاهد الذي يُدركُ ذلكَ تماماً.

محمد صالح صدقيان: هذا ما أردت أن أقولهُ بأنَّ العلاقة بين الحوثيين وإيران لم تكُن علاقة مذهبية ولا وزارة الخارجية ولا الحرس الثوري يتعامل مع الحوثيين على اعتبار بأنهم شيعة وإنما يتعامل بدافع سياسي وليس بدافع مذهبي أو طائفي هذه النقطة التي أردت أن أقولها، حتى هذا الدافع السياسي المشكلة في داخل اليمن الحوثيون الذين اعتقدوا بأنهم محاصرون في داخل اليمن هم أرادوا جهة تدعمهم وبالتالي كانت هذه العلاقة بين الحوثيين وإيران وبالتالي إيران هناك سقوط نظام علي عبد لله صالح وبعد ذلك كانت هناك محاصرة للحوثيين ومن مصلحة إيران السياسية أن تلتقي بأي جهة تستطيع أن تدعمها وإيران لقيت في الحوثيين بجهة تستطيع أن تدعمها من أجل الدخول إلى الساحة، أكن صريحا معك في هذه النقطة أن تكون في داخل الساحة اليمنية اليمن مثلما هي مهمة لبقية البلدان هي مهمة إلى إيران وباب المندب مهم لكل العالم إيران ضمن هذه الدول التي تعتقد بأن اليمن ممكن أن تكون ساحة لها وحصول هذا التلاقح السياسي بين إيران والحوثيين يأتي بناء على ذلك لكني أقول شيء آخر؛ إيران يعني هناك الكثير من التهويل على الدعم العسكري والسياسي لحد الآن إيران لن تدخل بشكل مباشر إلى اليمن لا يوجد هناك مستشارون إيرانيون، إيران أرادت أن ترسل مساعدات لليمن أن تساهم في إعادة البناء في اليمن حصل ما حصل من هذه الحساسية المفرطة لبعض البلدان مع إيران.

عثمان آي فرح: طيب سيد حسن أبو هنية هل هذا أمر مشروع إذن إيران كما تحدث السيد صدقيان بكل صراحة تبحث عن معذرة تبحث عن مصلحتها وهذا ليس سرا في نهاية المطاف تدعم بشار الأسد تدعم حزب الله تدعم الحوثيين تسميها طائفية غير طائفية في النهاية هي دولة تبحث عن مصالحها أليس هذا أمرا مشروعا اللائمة أو اللوم في ماذا؟

حسن أبو هنية: لا دعني اتفق يعني مع الأستاذ صدقيان هذا بمعنى أن إيران ليست هي دولة..، دولة براغماتية تبحث عن مصالحها القومية ولا يوجد حتى في تعريف الدولة يعني ليست هناك بل يبدو المسألة القومية والمصلحة الوطنية القومية هي المقدمة بمعنى حتى في الداخل الإيراني تستثمر سياسات الهوية في تفضيل طرف على طرف قد يكون شاهدنا كيف يكون المعركة ضد الإصلاحيين وآلاف الإصلاحيين موجودين وهم من نفس القومية وحتى ومن نفس الطائفة الإثنية العشرية الشيعية بمعنى لا يذكر كل السياسات، وشاهدنا سياسات إيران نعم على مدى سنوات كانت دعمت حركات إسلامية سنية كحماس والجهاد الإسلامي في إطار الممانعة لكن اعتقد أن ما حدث أن بعد حقبة ثورات الربيع العربي أن بدت أن سياسات الهويات هي الطائفية قد تنامت بحيث أنه وكأنها ظهرت وكأنها هي المحدد الأساسي وخصوصا أيضا تنامى القلق بعد عقد الاتفاق النووي مع الشيطان الأكبر أميركا هذا رجح بأن هذه، لكن هذه حقيقة تكشف عن أن سياسة إيران هي سياسة براغماتية فجة تماما قد تستخدم لأغراض حفظ أمنها الوطني القومي مختلف الأساليب والوسائل ولكن خلال من نصف لنقل بعد الثورة السورية منتصف آذار مع دخول 2012 ودخول بقوة في حركات احتجاجية في العراق شاهدنا أن كيف تتحرك إيران عبر أجناح الحرس الثوري فيلق القدس والأجنحة العديدة بشكل قوي بحيث أنها بدت أنها سياسات هوية أن كل سياساتها مرتكزة على أساس التلاعب بالهويات المحلية الطائفية، ولكن اعتقد أن هذا الأمر ساعد به أيضا نهج براغماتي عربي أيضا استخدم سياسات الهوياتية الطائفية للتهرب من الإصلاحات الداخلية هذا أمر شهدناه في مختلف مناطق عديدة في البحرين في جميع المناطق في سوريا وفي مناطق..

عثمان آي فرح: أستاذ خاشقجي ألا ينطبق الأمر على الخليجيين أيضا ما دام سيد صدقيان أيضا يتحدث بصراحة ألم تكن المواقف الخليجية أيضا متباينة من الثورات وبعض الدول اتهمت بأنها حتى دعمت الثورات المضادة أيضا، كان هناك الموقف من البحرين أليست الدول الخليجية أيضا في نهاية المطاف تحدد مواقفها أو ما تصفه بثورات وغيره حسب مصالحها الإستراتيجية مثلها مثل إيران؟

جمال خاشقجي: شوف ما هو جديد أو ليس سرا أنه دول الخليج لم تتحمس للثورات العربية هذا أمر طبيعي الملكيات لا تحب الثورات ولا هذه التحولات الدراماتيكية في عالمها أو في العالم المحيط بها، ولكن لننظر الآن إلى صورة العالم عالم الثورات نجد المملكة العربية السعودية تقف في الجانب الصحيح مع التاريخ نجدها تؤيد مطالب الشعب السوري تؤيد مطالب الشعب اليمني وجمهور اليمنيين الذين يريدون فعلا تشاركيا في مستقبل أبناء اليمن، نجد أيضا أن الإيرانيين يقفون في الاتجاه المعاكس يقفون بجوار دكتاتور في سوريا وآخر في اليمن، الحوثيين يعتقلون مئات اليمنيين، النخب السياسية اليمنية مهجرة لو كان ذلك ثورة شعبية لما هُجر الناس والسياسيين قبض عليهم أو وضعوا في بيوتهم أنا ما زلت أرى أن التحرك الإيراني تحرك طائفي صرف بينما التحرك في اليمن التحرك في سوريا وهو بلدان شعبها يريد التشاركية يريد شيئا من الديمقراطية، وإيران وفق القيم الجمهورية الإسلامية التي انطلقت قبل 3 عقود كانت تدعو إلى حكم الشعوب لأنفسها وإعطائها الحرية إيران لم تفعل ذلك كان بإمكانها أن تختار أن تقف مع الشعوب ولكن لم تقف مع الشعوب لا في سوريا ولا في اليمن بينما الفرصة كانت متاحة أمامها لماذا لم تفعل ذلك؟ لأنه غلبها الهوى الطائفي، هي تنظر إذا كانت الثورة مع الطائفة فهي تقف معها الثورة ضد الطائفة فهي تقف ضدها هذا الموقف الإيراني باختصار بينما الموقف تفضل..

عثمان آي فرح: تفضل، تفضل..

جمال خاشقجي: يعني بينما الموقف السعودي مثلا أنا قلت أنه غير متحمس للثورات وهذا أمر متوقع ولكنها سعت إلى التهدئة سعت إلى الاستقرار ولا تزال تسعى إلى الاستقرار، السعودية لا تريد أن تغلب طرفا يحكم في اليمن وإنما يكفيها أن يرتضي اليمنيون من يحكمهم، إيران لا تستطيع أن تقول السيد صدقيان لا يستطيع أن يقول الجملة ولا يستطيع أن يقول أننا نحن في إيران نقبل بالسوري الذي يختاره الشعب السوري أو باليمني الذي يختاره الشعب اليمني لأنه مصر على نصرة الطائفة هناك.

عثمان آي فرح: هل هذا صحيح سيد صدقيان أم أنه مثلا في سوريا كما يقول السيد ولايتي بشار الأسد خط أحمر وكذلك هناك رفض لعبد ربه منصور هادي الرئيس المنتخب في اليمن، هل يغلب دائما الهوى الطائفي حتى فوق المصالح الإيرانية؟

محمد صالح صدقيان: أنا أجيب على هذه النقطة المهمة جدا التي تفضل بها السيد جمال لنرجع قليلا إلى مواقف إيران مع مندوبي منظمة الأمم المتحدة في سوريا من كوفي أنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى دي مستورا، الجميع إيران كانت مع هذه مع كل ما طرحه هؤلاء الممثلين وبما في ذلك إجراء انتخابات حرة ديمقراطية يستطيع فيها الشعب السوري أن يختار رئيسه ويختار برلمانه ودستوره وبالتالي كل المشاريع التي طرحها السيد كوفي أنان والسيد الأخضر الإبراهيمي ودي مستورا وكانوا يأتون إلى طهران وجاءوا إلى طهران وعرضوا على طهران مشاريعهم إيران وقفت ودعمت جهودهم والتي هي كانت جهود تدعو إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا بما في ذلك إجراء تغيير في الرئاسة السورية، إيران كانت مع هذه المشاريع وبالتالي إيران لم تعترض على ذلك..

عثمان آي فرح: ألم تكن إيران سيد صدقيان ألم تكن إيران قادرة على الضغط على النظام السوري والرئيس السوري للاستجابة إلى المطالب التي كانت في بداية الثورة حتى لا تنزلق الأمور إلى ما انزلقت إليه نفس الأمر أيضا تكرر في العراق عندما كانت هناك اعتصامات ومظاهرات سلمية في نحو 6 محافظات ثم قام نوري المالكي بقمع هذه المظاهرات بالقوة وانتشر المسلحون وتمكن تنظيم الدولة من السيطرة على الموصل وأماكن شاسعة، ألم تكن في الحالتين قادرة بالضغط على بشار وعلى المالكي للاستجابة لهذه المطالب التي كانت سلمية آنذاك؟

محمد صالح صدقيان: أنا اعتقد بأن إيران تمتلك الأوراق الكافية من أجل الوقوف مع الشعب السوري ومع المعارضة السورية ومع الاحتجاجات السورية التي بدأت في بداية الأمر، لكن هناك مشكلة وقعت فيها المعارضة السورية والائتلاف السوري المعارض آنذاك الذي شكل في بداية الاحتجاجات لم تأتِ المعارضة السورية إلى طهران وإيران دعت هذه المعارضة وقالت لهم بأننا يمكن أن نتحرك بما يحقق أهدافكم ولكن اعترضوا على الموقف الإيراني ولم يأتوا إلى إيران وأنا اعتقد بأنه في بداية الأمر في بداية 2011 لو جاءت المعارضة السورية إلى طهران وتفاهمت مع طهران باعتبارها دولة يمكن أن تساعد الشعب السوري أنا اعتقد بأن الأمور لم تكن لتصل إلى ما نحن عليه الآن وكانت ساعدت الشعب السوري، لكن ما نراه حالياً يثبت النظرية التي التزمت بها إيران البديل للنظام السوري الحالي نظام بشار الأسد لم يكن داعش ولا أبو بكر البغدادي ولا النصرة ولا الجولاني لأن هؤلاء سوف يعيثون بالأرض فساداً هؤلاء ليست حركات احتجاجية كما سماها الأخ حسن أبو هنية هذه حركات إرهابية لا تمتلك لا هوية ولا قومية ولا جنسية ولا أهداف إنها تريد أن تبعث الفوضى والكل يعتقد ذلك يعني ليست إيران تقول ذلك كل الدول تقول ذلك بأن هذه الحركات إرهابية.

إرهاب المليشيات الشيعية

عثمان آي فرح: حسناً ولكن الكل يعتقد ذلك أيضاً فيما يخص مليشيات أخرى ومجموعات مسلحة أخرى يعني دعنا نتحدث بصراحة يعني هي تحمل اللافتة الشيعية سيد أبو هنية من يتحمل مسؤولية التهويل دائماً أو وضع لافتة الإرهاب على جانب مكون آخر دون الآخر، هل هذا الأمر متعمد هل هذا أمر متعمد هل هذا ما حدث وخلاص من يتحمل مسؤولية ذلك وما الهدف منه؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن من يتحمل ذلك هو الدور الأكبر في العالم الولايات المتحدة الأميركية نعلم أنها يعني من يضع تصنيفات الإرهاب هي وحدة أنساق الإرهاب في الخارج هي الأميركية وليست أية جهة أخرى...

عثمان آي فرح: لماذا توصف ممارسات يقوم بها تنظيم الدولة أو النصرة أو غيرهم بأنه إرهابي ومليشيات مسلحة أخرى تقوم بها ولا توصف بذات الوصف، ما الهدف من وراء ذلك وهل هو أمر متعمد؟

حسن أبو هنية: الهدف هو أمر متعمد وواضح وصريح لأن كما قلت هي تتبع المصلحة القومية ولذلك هي ضمن اختصاصات وزارة الخارجية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أو حتى لوائح الاتحاد الأوروبي لا تقوم هذه المليشيات الشيعية باستهداف الغرب يعني لم تستهدف على الإطلاق المصالح الأميركية والأوروبية ولم تقم بأي عمل خارجي على خلاف حركات يعني معروفة سنية التي هي في جدول أولوياتها محاربة ما يسمى الصليبيين ومحاربة المرتدين ومحاربة حتى يعني الجميع هذا هو الفارق ولذلك الولايات المتحدة الأميركية تضع حركات معظمها يعني على الرغم من أنها تمارس على صعيد التعريف الممنهج أنها عنف سياسي ممنهج هي تدخل في وصف الإرهاب كل هذه المليشيات التي تأتي للخارج بدون أي مشروعية، ولكن المشكل أن التعريف لأنه يتبع المصلحة القومية فبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لا يهمها ماذا تفعل عصائب أهل الحق أو اللواء ذي الفقار أو حزب الله العراقي أو جميع هذه المكونات لأنها لم تستهدف على الإطلاق وليس ضمن أجندتها مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية أو المصالح الغربية هذه هي نقطة الخلاف الوحيد، وهناك أيضاً ازدواجية لأن مشكلة هذه أيضاً المليشيات لها مرجعية هناك قاسم سليماني هناك الحرس الثوري هناك إيران مرجعة قادرة على ضبط مثل هذه المليشيات بينما هذه الحركات السنية المسلحة كثير منها بالتأكيد هي يعني يصعب ضبطها لكن مع ذلك الولايات المتحدة الأميركية لديها معايير مزدوجة نعلم أنه في سوريا على سبيل المثال هناك عشرات الحركات سواء كانت منضوية في إطار جيش الفتح بمعنى أحرار الشام الجبهة الإسلامية جيش الإسلام كل هذه الحركات مع أنها غير موصوفة إرهابية لكن لا يتم التعامل معها أيضاً كجماعات معتدلة وهذا التوصيف للأسف يعني تشارك فيه العالم العربي يعني ليس فقط الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي هي تساهم في ترسيخ هذه الصورة النمطية وكأن الإرهاب هو مادة سنية وليس يعني ولا صلة له بالتشيع ولذلك شاهدنا حتى الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي كما جيمس رفع إيران كدولة داعمة للإرهاب وكذلك حتى حزب الله لأنه لم يستهدف إذاً الأمور هي تتبع المصلحة بشكل أساسي ولا شيء آخر غير المصلحة.

عثمان آي فرح: تتبع المصلحة طيب وفي إطار المصلحة سيد جمال خاشقجي كان هناك لقاء لباراك أوباما اعتقد مع توماس فريدمان تحدث فيه عن أن على الدول العربية والخليجية تحديداً يعني أن لا تبالغ في الحديث أو من القلق من التدخلات الإيرانية وعليها هي أن تهتم بأن لا تكون هناك سياسات إقصائية أن تركز على التنمية الاقتصادية ولا تعطي بالتالي الفرصة لإيران بالتالي هل تتفق أن الأزمة ربما أكثر هي داخل هذه الدول التي تعطي فرصة أكثر مما أن تكون من إيران.

جمال خاشقجي: هو شوف حديث أوباما اعتراف بالتدخلات الإيرانية فهو يقر بأن هنالك تدخلات إيرانية وهذه التدخلات ناتجة عن عدم اهتمام دول المنطقة بظروفها الداخلية وهذا التحليل الصحيح لولا الفوضى التي حصلت في سوريا لما انتشر هذا النفوذ الإيراني في سوريا، سوريا اليوم في حضن إيران عشرة أضعاف ما كان عليه النظام السوري في 2010 اليوم سوريا تكاد أن تكون تابعة لإيران مباشرة وهذا بسبب انهيار الدولة السورية والفوضى، فصحيح أن علينا تقوية الصفر الداخلي والبدء بإصلاحات ولكن أن يخفف أو يقلل أوباما من التدخلات الإيرانية فهذا اعتقد أكبر الخلافات القائمة ما بين دول الخليج والمملكة وأوباما لأن الذي يضر بنا حالياً ليس القنبلة النووية التي يمكن أن تكون بعد عقد من الزمان الذي يضر بنا حالياً ويقتل أخواننا في سوريا هي قنابل السلندر البسيطة الغبية التي يشحنها الإيرانيون إلى بشار الأسد لكي يقصف بها شعبه هذا الذي يضر بإخواننا في سوريا وهذا الذي ينبغي التعامل معه فبالتالي الاهتمام بالتدخلات الإيرانية ومواجهتها كما تفعل المملكة الآن هو الشيء الصحيح أكان ذلك بالموافقة مع الأميركان وممكن أن يتم بالموافقة أو بالخلاف معهم ولكن السعودية ماضية في ذلك لأن السعودية لا ترى ولا تقتنع بأي حجة بأن هنالك مجال حيوي للإيرانيين في باب المندب أو اليمن أو البحر المتوسط هذا كلام غير صحيح البتة، بهذا المنطق سوف يقول لنا إيراني بعد سنة أو نحو ذلك بأن لديهم مصالح في قناة السويس فقناة السويس لا تقل أهمية عند باب المندب وهذا شيء مرفوض تماماً وهو قول أحمق مثل لو أقول أنا أن نحن السعوديين لدينا مجال حيوي في صحراء زهدان وبلوشستان في الشرق الإيراني..

عثمان آي فرح: سيد..

جمال خاشقجي: هذا كلام غير صحيح ولا يقبل أبداَ.

إمكانية حدوث مصالحة عربية إيرانية

عثمان آي فرح: سيد صدقيان جلست إيران مع دول 5 زائد 1 توصلت إلى اتفاق الآن هناك من يقول لِم لا يجلس العرب والإيرانيون في طاولة مستديرة ويصلون إلى حل لهذه الأزمات المشتعلة في عدة دول وملفات هناك نفوذ لإيران فيها مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن وحتى فلسطين، هل هذا وارد؟ هل هذا ممكن؟ سيد صدقيان يبدو أنك لا تسمعني، طيب سيد حسن أبو هنية سأعود حالما نتمكن من الاتصال بسيد صدقيان ربما، ولكن هل ترى أن هناك مجالاً يمكن أن يكون لتفاهمات إيرانية عربية في ظل انتشار هذه المجموعات والمليشيات المسلحة من الطرفين بصريح العبارة إن قلنا شيعية وسنية تحمل لافتات وعناوين طائفية؟

حسن أبو هنية: اعتقد أن هذا يعني ليس ممكناً بل هو يجب أن تعمل عليه جميع الدول في المنطقة مع إيران لأنه إذا كانت الدول العربية قد توصلت إلى علاقات طبيعية مع إسرائيل لماذا لا تكون إيران هي هذه الدولة كذلك على أقل تقدير ويجري عملية يعني التعامل مع كافة الملفات في المنطقة وبالتالي التوصل إلى صيغة من التوافق، اعتقد هذا يمكن ولكن أعتقد هناك نوعاً ما من المجتمع الدولي لا يساعد واعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية شاهدنا الغضب يعني مؤخراً بعد أن تمت عقد الصفقة مع دول 5 زائد 1 بين إيران والغرب شاهدنا الغضب العربي وتحديداً الخليجي من هذا الاتفاق وكأن هناك يعني عتباً يعني اعتقد أن هذه هي الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى مصالحها إذا كانت هي تعرف إيران كدولة مارقة وكدولة داعمة للإرهاب تغيرت الظروف وتغيرت الأوضاع، فإحنا بالعالم العربي بالتأكيد بحكم طبيعة الجغرافيا وتداخل أيضاً والدين مشترك وكل هذه القضايا وبالتأكيد ينبغي أن يتوصل إلى نوع من التفاهمات هذا أمر يعني..

عثمان آي فرح: وهذا هو السؤال يعني هل هي..

حسن أبو هنية: وليس ممكناً بل واجباً.

عثمان آي فرح: نعم هل هذه التفاهمات ممكنة والسؤال أوجهه لك سيد صدقيان هل هذا ممكن؟ هناك دراسة بحثية لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وهو أهم ربما مراكز الأبحاث اللوبي الإسرائيلي هناك تطالب هذه الدراسة أميركا باعتبار الصراع السني الشيعي وجودياً وأنه بلا حل خلافاً لعلاقة العرب بإسرائيل مثلاً، هل يمكن أن تجلس إيران على طاولة مستديرة مع الدول العربية لإيجاد حلول لكل هذه الملفات المشتعلة بالمنطقة على غرار ما فعلته مع دول 5 زائد 1 أم أنه الصراع وجودي كما تقول هذه الدراسة.

محمد صالح صدقيان: أنا اعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية وبعض مراكز الدراسات في الولايات المتحدة الآن باتت تلعب على الخط السني الشيعي وهذا يعني سلوك خطير جداً لا يخدم دول المنطقة لا يخدم مصالح الشعوب ودول المنطقة، وأنا اعتقد ولا زلت اعتقد وأقول سابقاً والآن أجدد هذه الدعوة دول المنطقة التي تمتلك مصالح متعارضة أقول- متعارضة- دول المنطقة هذه دول المنطقة تستطيع أن تجلس على طاولة حوار من أجل حل مشاكل المنطقة لو جلست وأكون واضحا في هذا الأمر وكنت أدعو سابقاً والآن أدعو كذلك لو جلست إيران مع المملكة العربية السعودية في بداية 2011 لمناقشة القضية السورية أنا اعتقد بأنه كانت تحققت المصالح الإيرانية وتحققت المصالح السعودية وتحققت أيضاً مصالح الشعب السوري في اليمن كذلك في مناطق أخرى أي هذا البعد الموجود حالياً بين إيران والمملكة العربية السعودية خلق الكثير من التجاذبات السياسية والحراك السياسي بالنتيجة أنا اعتقد في نهاية المطاف 5 سنين 10 سنين 15 سنة 20 سنة في نهاية المطاف سوف تجلس إيران مع السعودية على هذه الطاولة، إذا كان هذا صحيحاً لماذا لا تجلس السعودية وإيران حالياً من أجل استيعاب ما يمكن استيعابه..

عثمان آي فرح: طيب هناك..

محمد صالح صدقيان: ووقوف كل هذا الهدر في الأرواح والدماء والجهود التي تبذل في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط.

عثمان آي فرح: أستاذ جمال هل هذا الأمر ممكن عملياً أم يبقى كلاماً يقال على شاشات التلفزيون وبأي شروط ما شروطه؟

جمال خاشقجي: ممكن وحري بنا أن نفعل هذا على الأقل رأفة بالشعب السوري والشعب اليمني والشعب العراقي، ولكن اعتقد أنه كلام يقال فقط على شاشات التلفزيون لأنه أتخيل في أول اجتماع يحصل ما بين مثلاً وزير الخارجية السعودي ووزير الخارجية الإيراني فيطرح وزير خارجيتنا على نظيره الإيراني اقتراحاً تعالوا نتعاون معاً من اجل إجراء مصالحة بين اليمنيين تقوم على تخلي الحوثيين على الانقلاب ونمهد نحن السعوديين والإيرانيين مع بعض إلى انتخابات في اليمن أو أي صيغة تؤدي إلى إفراز حكومة تشاركية، الإيراني سوف يبتسم ويقبل ويصافح ويدعو بالوحدة الإسلامية ثم في أول فرصة يرسل شحنة من الأسلحة للحوثيين هذه هو التصرفات الإيرانية التي نعرفها والتي أدت إلى هذا الحزم السعودي.

عثمان آي فرح: إذاً على كل أشكركم جميعاً أيها الضيوف الكرام وأبدأ منك شكراً جزيلاً لك من جدة سيد جمال خاشقجي الكتاب الصحفي السعودي ونشكر من طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن عمان حسن أبو هنية الخبير بالشؤون الجماعات الإسلامية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية شكراً جزيلاً لكم دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.