مضى عامان على انقلاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب. حدث ذلك يوم الثالث من يوليو/تموز 2013. فما حصيلة هذين العامين لجهة الأسباب التي سيقت للانقلاب ولجهة خريطة طريق ذات النقاط العشر.

استضافت حلقة 3/7/2015 ضيوفا عدة من مشارب مختلفة، فكان على الهاتف من القاهرة عضو اللجنة المركزية في حركة تمرد حسن سليمان الذي قال إن الشعب خرج لتنحية الإخوان المسلمين بعد أن ارتأى أن الهوية المصرية يتم استبدالها وأن البلاد على شفا حرب أهلية.

وسأل مقدم الحلقة محمود مراد عن البنود السبعة في حركة تمرد حول الأمن والفقر ودم الشهداء والكرامة.. إلخ. فعاد سليمان ثانية ليؤكد أن البلاد كانت على شفا حرب أهلية.

ونفى سليمان أن تكون حركة تمرد قد تلقت تمويلات من دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب تسريبات صوتية من مكتب السيسي، وقال إن هذا شأن من قال، وإن أيا من أعضاء تمرد لم يتلق مليما واحدا.

حصيلة عامين
باقي الضيوف تحدثوا أكثر في حصيلة العامين المنصرمين، فرأى وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق محمد محسوب أنه إذا كان شيء تحقق فهو أن الانقلاب استولى على كل المحاولات الديمقراطية للانتقال إلى نظام مدني قابل لتداول السلطة، واختصر رأس الانقلاب الشعب المصري في شخصه وربط وجود الشعب بوجوده.

الوضع في مصر هو الأسوأ -كما يبدو لمحسوب- في تاريخ الدولة المصري منذ الاحتلال البريطاني عام 1882، واعتبر وجود السيسي بشخصه غطاء لو أزيح فسيفتح الباب أمام تسويات، فهو من جر الكوارث على البلاد وعرّض الجيش للإهانة سواء بتوريطه في قمع الشعب أو إهانته في سيناء.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إن "تمرد" لم تكن تنظيما بل حالة جماهيرية، ولو لم تكن كذلك لما كان باستطاعة أي سلطة أن تغيّر الوضع.

لكن الإخوان المسلمين ليسوا هم السبب الوحيد في رأيه في المأزق الراهن، بل قال إنه بالقدر الذي سرق الإخوان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فإن رموز النظام القديم يحاولون سرقة 30 يونيو/حزيران 2013، كما قال.

يذكر أن ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وفي 30 يونيو/حزيران 2013 خرجت الجماهير ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، ليأتي الانقلاب العسكري بعدها بأيام قليلة.

30 يونيو جديدة
أما وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق عمرو دراج فوجّه كلامه لحسن نافعة بالقول إذا كانت الأمور مشابهة الآن لما قبل 30 يونيو/حزيران 2013، فهي أسباب تدعو للنزول إلى الشارع والمطالبة برحيل السيسي.

ورد على حسن سليمان قائلا "إننا أقرب اليوم إلى حرب أهلية ندفع إليها دفعا، مع استمرار جرائم النظام رغم انتهاج السلمية في المظاهرات خلال العامين الفائتين".

بدوره تحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني عن الأخطاء السياسية التي وقع فيها الإخوان، ومن ذلك تحالفهم مع الأطراف الخطأ كالسلفيين الذين باعوهم، والإعلان الدستوري عام 2012. أما القوى العلمانية والليبرالية فلم تكن راضية عن الإخوان لكنها ذهبت إلى دعم فاشيةٍ عسكرية، على حد قوله.

العسكر هؤلاء في رأيه ليسوا جيشا في دولة، فالحال أن الجيش له دولة وليس دولة لها جيش. والمؤسسة العسكرية بقيت متربصة وترى نفسها وصية على الحياة السياسية في مصر.

إذا كان الجميع أخطأ فإن الخطيئة هي إجهاض ثورة 25 يناير ومنظومة حياة تم النكوص عنها ودفعت البلاد إلى وضع كارثي، كما قال العناني.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: عامان على انقلاب السيسي.. ماذا بعد؟

مقدم الحلقة: محمود مراد             

ضيوف الحلقة:

-   حسن سليمان/عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد

-   محمد محسوب/وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   عمرو دراج/رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة

-   خليل العناني/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

تاريخ الحلقة: 3/7/2015

المحاور:

-   بنود معطلة ووعود منسية

-   دعم الإمارات لحركة تمرد

-   أسباب عرقلت تطبيق خارطة الطريق

-   صراع داخل الأجنحة القوية في السلطة

-   شعبية السيسي على المحك

محمود مراد: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، في مثل هذا اليوم قبل عامين خرج عبد الفتاح  السيسي وزير دفاع مصر آنذاك ورئيسها حاليا خرج ليعلن الإطاحة بأول رئيس منتخب في تاريخ مصر، تم ذلك بحضور قادة الجيش وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة ومحمد البرادعي رئيس حزب الدستور في ذلك الوقت ومعهم ممثل حركة تمرد ورئيس حزب النور السلفي، اليوم أصبحت البلاد على ما هي عليه سياسيا وأمنيا واجتماعيا واقتصاديا فما الذي حققه الانقلاب باستثناء التنكيل بالإخوان المسلمين وقمع أنصارهم وارتكاب سلسلة مجازر وإصدار أحكام إعدام وسجن غير مسبوقة، هل أصبحت مصر أفضل مما كانت عليه قبل الثالث من يوليو عام 2013؟ وإلى أين تمضي البلاد في ظل سلطة الانقلاب؟ نبحث عن أجوبة مع ضيوفنا بعد تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: من بين كل صوره ستظل هذه أكثرها التصاقا به، صورة للتاريخ توثق خروج الرجل من عتبة المقاعد الخلفية محمولا على انقلاب، لحظةٌ فارقة في حياة مصر التي تكابد أعتى سنيتيها الحديث، لحظة هلل لها كثيرون بين كاره للرئيس المنتخب الذي عُزل وكاره للثورة التي نغصت عليه ما يراه عيشا مستقرا على بؤسه وذله وبين انتهازي افترض عن سذاجة أو مقامرة أن العسكر سيزيحون خصومه ليقدموا له مصر يطبق فيها أطروحاته عن الحكم الرشيد، فيما قاله وزير الدفاع في خريطته آنذاك أنه فعل ما فعله ليمنع الصراع الأهلي ولينهي الانقسام ويتم مصالحة وطنية ويسير بمصر إلى خلاصها ورفاهها الذي يليق بها كأم الدنيا التي ستصير أد الدنيا، لم يسكت أنصار الرئيس المعزول واصطف معهم كثيرون من غير الإخوان المسلمين ممن يعرفون معنى الانقلابات العسكرية وممن رفضوا مبدأ الانقلاب على المسار الديمقراطي بصرف النظر عمن أنتجه، أمسك عبد الفتاح السيسي بمفاتيح السلطة التي ضربت كل المعترضين وتوالت المجازر وتوجت بمجزرة كبرى في ميدان رابعة العدوية الذي سيتحول رمزا عابرا للحدود، حُمل الإخوان المسلمون الذين أعلنوا جماعة إرهابية مسؤولية كل ما حدث وألصقت بهم تهم حمل السلاح وقضايا أخرى في محاكمات افتقرت للنزاهة والصدقية بحسب مراقبين مستقلين، بدا جليا أن القرار يتجاوز إزاحة رئيس منتخب إلى القضاء على طيف سياسي كبير منظم يهدد وجود السيسي المفتقر لظهير سياسي حقيقي، واتسق ذلك مع تطورات ثورات الربيع العربي فكانت مصر تجسيدا مجردا للثورة المضادة، انقلاب عسكري مزدوج الغاية يطيح بالإخوان المسلمين وينسف فكرة التغيير مع اندفاع السلطة في إسكات المعارضين وصلت الأمور أخيرا إلى منعطفات مصيرية عبر قتل المعارضين بالتصفية المباشرة، مضى عامان لم يتحقق شيء من خريطة الطريق وبدلا من ذلك صار عبد الفتاح السيسي رئيسا على بلد تتعمق فيه الشروخ والجروح، المعارضون يقتلون ويدفعون الأثمان الباهظة ووراء كل قتيل جديد يعلو صوت إلى متى، غير بعيد متشددون يرقبون بسخرية هذا حصاد بديمقراطيتكم تفوزون بالصناديق فيزيحونكم بالبندقية وتقتلون فمتى تأتون، مضى عامان ودم كثير قد سال تحت الجسور والميادين وفي الأفق غيومٌ سود تدفعها قلوبٌ تتمتم بوجل اللهم أحفظ مصر.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيوفنا من باريس الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة ،من اسطنبول الدكتور عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري السابق، ومن واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لكن نبدأ الحلقة مع الأستاذ حسن سليمان عبر الهاتف وهو عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد الذي ينضم إلينا من القاهرة، مرحبا بكم جميعا والسؤال للأستاذ حسن سليمان أستاذ حسن يعني لن نخوض في الكثير من الكلام لتقييم العامين الذين مضيا لكن سأتلو عليك ما كتب على استمارة تمرد التي وزعت على نطاق الواسع قبيل الانقلاب في يوليو 2013 لكي نرى ماذا تحقق منها، قلتم في استمارتكم عشان الآمن لسه ما رجعش وعشان لسه الفقير مالوش مكان وعشان لسه بنشحد من برا و4 بنود أخرى خلينا في 3 بنود الأولى ماذا تحقق منها؟

بنود معطلة ووعود منسية

حسن سليمان: أستاذ محمود أهلا وسهلا بحضرتك وللسادة الضيوف وكل سنة وحضرتك طيب، إحنا طبعا شايفين أن هذه الأسباب الاجتماعية قد تكون دافع لنا كتمرد ودافع للشعب المصري للخروج على نظام الإخوان المسلمين في 30 يونيو، لكن السبب الأهم من كل دُول هو أن الشعب المصري رأى أن هناك هوية مصرية يتم استبدالها بهوية أخرى، هناك حرب أهلية على شفا أن تحدث بين المصريين مع بعضهم البعض، هناك تقسيم لمصر وخريطة جديدة للمنطقة بكاملها كان ينفذها الإخوان المسلمين وربيبتهم أميركا.

محمود مراد: يعني هذا الخطر تجلى بعد الإطاحة بمرسي أم كان واضحا في أذهانكم ولم تكتبوه في استمارة تمرد خشية ألا يصدقكم أحد؟

حسن سليمان: كانت هذه الخواطر هي التي تبدو وتظهر أمام الشعب المصري كله وكان مقتنعا بها، لكن كانت الأسباب الاجتماعية هي التي تحرك الشعب المصري من الأمن ومن العيش ومن الحرية وكل ما إلى ذلك من المطالب التي رفعناها باستمارة تمرد، لكن الأسباب التي أخرجت الملايين وأحدثت هذه الثورة العظيمة في 30 يونيو هي الشعور العام من المصريين جميعا بأن هناك هوية مصرية يتم استبدالها بهوية أخرى لم يتعود عليها المصريين من قبل.

محمود مراد: في الحقيقة لم نسمع من أحد من الذين خرجوا في 30 يونيو 2013 هذا الكلام أنت تقوله أولا أصلا لأول مرة، يعني ما كتب في استمارة تمرد إما أنكم يعني إما أنكم ارتأيتم في ذلك الوقت أن تخفوا الخطر الحقيقي.

حسن سليمان: أستاذ محمود أنا قلت هذه الخواطر عند حضرتك في الأستوديو وقلناها أثناء خروج الناس وحفزنا بها الناس للخروج والناس كانت تستشعر بها بشكل حقيقي وكانت..

محمود مراد: طيب عايزين نراجع البنود السبعة التي من أجلها حركتم الناس في 30 يونيو، وقلنا الأمن لسا ما رجعش لسا الفقير مالوش مكان، لسا بنشحد من برا، ولسا دم الشهدا ما رجعش، دم الشهدا رجع؟

حسن سليمان: دم الشهداء رجع، دم الشهداء الذين كانوا محاكمتهم على دماء الشهداء تم محاكمتهم بشكل كبير أثناء نظام مرسي نفسه، جمعنا أنه لو دم الشهداء لم يرجع الآن فالذي مشارك فيه بشكل رئيسي نظام الإخوان المسلمين.

محمود مراد: أنا لا أقيم نظام الإخوان المسلمين هذا نظام انقضى وذهب ومرسي الآن يحاكم ومحكوم عليه بالإعدام أنا أسألك، ماذا تحقق في العامين الماضيين بعد أن خرجتم وأخرجتم الجماهير معكم ماذا تحقق؟

حسن سليمان: الممارسات يا أستاذ محمود هي دي الممارسات إلي إحنا خرجنا عليها إحنا خرجنا عشان دم الشهداء ما رجع، اللي كان مشارك في عدم رجوعها جزء كبير سياسات وممارسات الإخوان المسلمين خلال العام الذي تولوه بالحكم وما قبلها بعامين.

محمود مراد: طيب من البنود السبعة طبعا أنا لن أخوض معك في الكثير من التفاصيل لأن الوقت لا يسمح ما فيش كرامة لي ولبلدي، هل تعتقد أن المواطن المصري له كرامة في هذه المرحلة التي يقتل الناس فيها بلا محاكمات في منازلهم؟

حسن سليمان: أعتقد لا، أعتقد أنه في قنص عندك في السؤال، هل الذين يقتلون في المنازل كما تصنف سيادتك من المواطنين العاديين أم من جماعة إرهابية تنزل الشوارع لتقتل المسؤولين تنزل في الشوارع لتغتال المصريين تنزل في الشوارع لتغتال الجنود.

محمود مراد: يعني أنت ترى أن الذين قتلوا في أكتوبر هؤلاء هم الذين يغتالون الجنود في سيناء، رغم أن الذين قتلوا الجنود في سيناء أعلنوا عن أنفسهم صراحة قالوا نحن ولاية سيناء التي تُكفر محمد مرسي والإخوان أصلا.

حسن سليمان: الذين تم قتلهم في أكتوبر إحنا نعرف قطاع كبير منهم ونعرف عدد كبير منهم ونعرف أنهم في العمليات النوعية للإخوان المسلمين مارسوا دا معهم بشكل رئيسي وبشكل شخصي في حاجات ما كنش فيها صراعات.

محمود مراد: قلتم أيضا أن الاقتصاد انهار وأنه قائم على الشحاتة هل يعني ما زال هذا الهاجس متواجدا عندكم أو موجودا عندكم بعد أن عرف القاصي والداني أن مصر تتلقى أو تلقت من الخليج على سبيل المثال عقب الانقلاب أكثر من 30 مليار دولار ولا أحد يعرف إلى أين ذهبت، وبالمناسبة ممن تلقوا أموالا من الإمارات قبيل 30 من يونيو اتضح أنها لن تكن حركة مصرية خالصة حركة تمرد نفسها كانت ممولة من الإمارات.

حسن سليمان: لا أتكلم أنا بس في الجزء الذي يخصني ما لها حركة تمرد تلقت إيه حركة تمرد؟

دعم الإمارات لحركة تمرد

محمود مراد: ألم تسمع بالتسريبات التي جاءت من مكتب عباس كامل مدير مكتب السيسي؟ ألم تسمع بما حدث فيها؟ بالمناسبة أحد ضيوفنا الكرام يا أستاذ حسن اللي هو الدكتور حسن نافعة عندما سألناه عن هذا الأمر قال أشعر بالتقزز من حركة تمرد وهو معنا ويستمع إلي الآن قال هذا في لقاء سابق معنا في الجزيرة، قال أشعر بالتقزز عندما أعرف أن هذه الحركة كانت تتلقى دعما من الإمارات بهذه الصورة؟

حسن سليمان: دكتور حسن نافعة طبعا أستاذنا وتعلمنا منه الكثير والكثير، له كل الاحترام برأيه في حركة تمرد ولكن ما يخص التسريبات إذا ثبت أن أي عضو من الأعضاء حركة تمرد أي عضو أنا هنا أقصد بأي عضو معنى الحرفي للكلمة أنه أي عضو تلقى أي أموال..

محمود مراد: يعني حساب التمرد الذي كان يتحدث عنه عباس كامل هذا كذب أكاذيب في أكاذيب هل هذا صحيح؟

حسن سليمان: هذا شأن من قال، أنا أتكلم عني كحركة حركة تمرد لم تتلق مليما واحد لأي عضو من أعضائها لحشد الناس والجماهير في الشوارع ب 30 يونيو، أنا برضه سمعت برضه الأهم أنه في تسريبات سعودية تقول أن كان في صفقات بين نظام مبارك وبين نظام الإخوان المسلمين بين نظام مبارك وبين نظام الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكري.

محمود مراد: يبدو أنك لا تدرك طبيعة ما نناقشه، نحن نناقش ما جرى في العامين الماضيين وليس في الأعوام الخمسة الماضية أو الأربعة الماضية، أشكرك شكرا جزيلا على هذه المداخلة حسن سليمان عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد كان معنا عبر الهاتف من القاهرة، وأرحب بضيوفي مجددا والسؤال للدكتور محمد محسوب، دكتور محمد ما الذي تحقق وما الذي لم يتحقق خلال العامين الماضيين في تقديرك؟

محمد محسوب: تحياتي لشخصك الكريم ولضيوفك الكرام وللمشاهدين، الحقيقة ما تحقق هو ما قام الانقلاب العسكري من أجله هو قام لكي يستولي على السلطة ويستبعد كل محاولة للتحول الديمقراطي في مصر وكل محاولة لتحويل نظام الحكم المصري إلى نظام مدني قابل لتبادل السلطة بطريق ديمقراطي وبطريق الاحتكام إلى الشعب بتحويله وتحويل مجراه مرة أخرى إلى نظام لا يحمل إي ملامح ديمقراطية إلا شكلية كانت موجودة عند مبارك وهو حتى يظن الآن بهذه الشكلية على المجتمع تحقق أنه من قاد هذا الانقلاب كان منذ البدء يحلم بأن يكون هو رأس السلطة في الدولة المصرية وأنه ضحى حتى بمجموع الشعب المصري وكافة القوى وكافة الفئات المجتمعية بمن فيهم أولئك الذين ناصروه وأيدوه وهو تحقق له ذلك، يعني إذا تحدثنا إذا ما كان الانقلاب وزعيم الانقلاب حقق ما يرجوان بالطبع حقق ما يرجوان، إذا كنا نتكلم على مجموع الشعب المصري بفئاته وبآرائهم المختلفة وأحيانا المتعارضة أولئك الذين أيدوا شكلا معينا للحكم أو إدارة معينة للحكم وأولئك الذين عرضوها وحتى خرجوا عليها ورفعوا شعارات واضحة كل أولئك كانوا لا يخرجون عن مفهوم التحول الديمقراطي كانوا يمارسوا ممارسة قد تقتضيها وقد تسمح بها الحرية في نظام اعتقدوا فيه أن الديمقراطية استقرت فللأسف أتاح الطرفين أو الأطراف أتاحت هذه الفرصة بالانقسام مبكرا والانقسام أمر طبيعي في النظم السياسية انقسام الآراء وانقسام المجتمع ما بين رؤى سياسية مختلفة هي أمر طبيعي لكن في النظم الدستورية والنظم الديمقراطية المستقرة لكن هذا تبني خلاف بشكل مبكر والديمقراطية لم تكن قد استقرت في الدولة المصرية سمح بالطرف الذي كان متربصا بالثورة المصرية أن ينقلب عليها وينقلب على كل قيم الديمقراطية وعلى كل أحلام الشعب المصري ومطالبه التي رفعها في ثورة يناير ومن ثم الشعب المصري لم يحقق شيئا وزعيم الانقلاب حقق ما يرجوه في أن تنحصر السلطة في شخصه وأن تنحصر السياسة فيما يقول وأن ينحصر الشأن المصري وأن يتم اختصار مصر وكل مستقبل مصر وتاريخ مصر فقط في شخصه هذا ما تحقق.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال إذن على الدكتور حسن نافعة سأكون أكثر تحديدا، دكتور حسن 10 بنود أعلن عنها في خريطة الطريق في 3 من يوليو عام 2013 منها 5 تبدو وكأنها مغانم أو تبدو وكأنها وسائل ضرورية لتثبيت دعائم السلطة الجديدة هذه تحققت منها تعطيل الدستور منها الإطاحة بالرئيس وتعيين رئيس المحكمة الدستورية منها إجراء انتخابات رئاسية هي طبعا لم تكن مبكرة لكنها أجريت على أية حال، وسلطة إعلان إصدار إعلانات دستورية التي منحت لرئيس المحكمة الدستورية ثم منحت سلطة التشريع بعد ذلك للرئيس عبد الفتاح السيسي ومنها تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة واقتراح دستور جديد، هذه الخمسة التي تحققت ولكن هناك 5 أكثر أهمية بكثير لم يتحقق منها أي شيء إذا كنت تود أن أسردها عليك فبالإمكان فعل هذا لكن ما تعليقك؟

حسن نافعة: ألو..

محمود مراد: تفضل يا دكتور حسن أنت على الهواء.

حسن نافعة: يعني أولا يعني دعنا نميز بين المطالب التي كتبت على استمارة تمرد وبين خريطة الطريق التي أعلنها السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت، ليس من الضروري أن يكون كل شخص وقع على استمارة تمرد يعني كانت هذه المطالب هي التي في ذهنه، وأنا في تقديري أنه يعني لو لم تكن هناك حالة رفض كامل لاستمرار حكم جماعة الإخوان المسلمين وللإحساس بأن الديمقراطية صودرت وأن جماعة الإخوان ستبقى في السلطة وستهمش كل الآخرين وأنها يعني سرقت ثورة 25 يناير رغم أنها لم تفجرها لما يعني دخلت الجماهير بكل هذا الزخم للتوقيع على استمارة تمرد، وأنا مرة أخرى أقول أن التمرد لم يكن تنظيما ولكنه كان حالة جماهيرية في واقع الأمر ويعني حتى الذين يتصورون أن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري وأن تدخل الجيش في 3 يوليو والقبض على الرئيس كان انقلابا عسكريا أنا أؤكد لك أنه ما كان بإمكان أي سلطة عسكرية على الإطلاق أن تقوم بما قامت أو لم تكن هناك ثورة شعبية في البداية لو لم يكن هناك 30 يونيو..

محمود مراد: أنا فقط لا أقاطعك يا دكتور حسن لكن أعيد الحلقة إلى المسار الذي نود أن نناقشه نحن نناقش ما جرى في العامين الماضي وليس ما قبلهما هذا أشبع كلاما خلينا نركز يعني نقيم هذين العامين وما تحقق فيهما من واقع خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي يوم الثالث من يوليو أنا قلت أن هناك 5 بنود تحققت بدا وكأنها ضرورية لتدعيم أركان الحكم الجديد وهناك 5 أخرى يعني منها ما يضمن الحريات ومنها ما يضمن المصالحة الوطنية ومنها ما يتعلق بميثاق شرف إعلامي ومنها ما يتعلق بتمكين الشباب منها ما يتعلق بتشكيل حكومة من الكفاءات حكومة وحدة وطنية من الكفاءات كل هذا لم يتحقق ما تعليقك؟

حسن نافعة: عفوا يا أستاذ محمود أنا اضطررت للحديث يعني مثلما تحدثت لأنك ذكرت اسمي في البداية وتحدثت عن الأموال التي دفعت للتمرد وذكرت أنني تقززت وأنني على الهواء وأذكرك بما جرى وقلت لك وقتها لو ثبت أن هناك من تقاضى أموالا لكي ينزل إلى الشارع فهذا يعني يعطيني شعورا بالتقزز وحتى سألتك يومها هل تعتقد أن كل الذين نزلوا في 30 يونيو وأنا منهم يعني حصلوا على أموال كل..

محمود مراد: لا، لا لم يكن مسار الحديث بهذه الصورة على الإطلاق في حينها حتى أنا نفيت لك في حينها هذا الأمر لم نتهم أحدا بأنه تقاضى أموالا ولكن نحن علقنا في حينها على التسريبات التي أشارت إلى أن هناك حسابا لحركة تمرد تمده دولة الإمارات العربية المتحدة بالأموال آنذاك هذا يعني مختصر هذا الكلام المختصر أنا أتحدث عن العامين الذين تليا لحظة الثالث من يوليو.

حسن نافعة: يعني عفوا ما هو أنت اللي دخلتني في الموضوع دا يا أستاذ محمود وقلت لك وقتها أنه إذا ثبت أن هناك من تقاضى أموالا فإن هذا يعطيني شعورا بالتقزز لكنني على يقين من أن الذين نزلوا في 30 يونيو لم يتقاضوا أموالا والأغلبية الساحقة إذا كان هناك بعض الفاسدين هذا أمر طبيعي، دعنا نقلب هذه الصفحة ونعود إلى ما تحققت السنتين الأخيرتين لأنه في واقع الأمر عندما طُرحت خارطة الطريق لم يكن واضحا أمام الناس في ذلك الوقت أن السيسي الذي كان وزيرا للدفاع هو الذي سيصبح رئيسا للجمهورية والمشهد الذي كان معروضا في 3 يوليو كان يقول أن الشعب المصري بكل رموزه حتى محمد البرادعي الذي ذكرت اسمه لم يحضر هذا يعني هذا العرض لخريطة الطريق بوصفه رئيسا لحزب الدستور وإنما بوصفه ممثلا لجبهة الاتقاد وجبهة الاتقاد كانت تضم كل شرائح القوى السياسية من خارج جماعة الإخوان المسلمين والقوى المتحالفة معها، ومعنى ذلك أن كانت هناك إرادة شعبية حقيقية ترى أن هناك خطرا من استمرار جماعة الإخوان المسلمين في السلطة، هذا ما ينبغي أن يقال، الأمور تطورت بعد ذلك واستقال الدكتور محمد البرادعي ودخلت الأمور في دوامة جديدة بسبب ما جرى في رابعة العدوية وبسبب استمرار جماعة الإخوان المسلمين في تحدي السلطة، وبالتالي في محاولة استنزاف النظام الحالي أنا لا أقول أن جماعة الإخوان المسلمين هي السبب الوحيد في عرقلة يعني خريطة الطريق عن التنفيذ ولكنني أقول أنه هناك محاولات جرت لسرقة ثورة 30 يونيو بل نفس الطريقة التي جرت فيها محاولة من جانب الإخوان لسرقة ثورة 25 يناير، كما سرقت ثورة 25 يناير من جانب جماعة الإخوان المسلمين سُرقت أو 30 يونيو في طريقها للسرقة من جانب فلول النظام السابق من جانب النظام القديم، وبالتالي الدولة الآن تدار برموز النظام القديم في واقع الأمر وبسياسات لا تختلف كثيرا عن سياسات نظام مبارك وأنا قلت هذا الكلام كثيرا وأردده الآن، لكن هناك فرق كبير بين الوضع الذي كان قبل 30 يونيو وحالة الفوضى العارمة والخوف من أن تكون البلد اختطفت إلى وجهة لا أحد يعلم إلى أين تسير، وحدث تحالف بين جماعة الإخوان المسلمين وأكثر القوى تطرفا في المجتمع المصري والديمقراطية صودر عليها فلم يكن هناك أفق ديمقراطي قبل 30 يونيو..

محمود مراد: طيب دكتور عمرو دراج يعني لحسن الحظ موجود معنا دكتور عمرو كما سمعت أنتم أحد الأسباب التي تعرقل تنفيذ خارطة الطريق ويعني الحالة التي عاقبت 30 يونيو كانت أفضل كثيرا من الحالة التي سبقت 30 يونيو للأسباب التي ذكرها الدكتور حسن نافعة منها مصادرة الديمقراطية تحالف الإخوان مع أكثر القوى تطرفا في المجتمع تفضل.

عمرو دراج: تحياتي لك يا أستاذ محمود وتحياتي لضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين جميعا، يعني أنا الحقيقة استغرب من يعني أنني استمع لهذا الكلام من يعني الصديق العزيز الدكتور حسن نافعة إحنا كان لنا يعني سنين طويلة من العمل المشترك والتعاون من خلال نادي أعضاء هيئة التدريس في جامعة القاهرة، والحقيقة أنا طول عمري كنت بقدر آرائه ونظرته للأمور بس الحقيقة أنا استغرب مثل هذا الكلام يعني وآخره أنه الإخوان هم المسؤولين أيضا عن عدم تطبيق خارطة الطريق يعني بجملة باقي..

أسباب عرقلت تطبيق خارطة الطريق

محمود مراد: لا هو لم يقل خلينا دقيقين يا دكتور عمرو دراج هو قال إن الإخوان سبب من هذه الأسباب التي عرقلت تطبيق خارطة الطريق وقال أيضا إلى جوار هذا السبب أن النظام القديم هو الذي يحكم الآن.

عمرو دراج: طيب أنا يعني إذا كان أنا أوجه سؤال للدكتور حسن ويعني من يروا رأيه يعني إذا كان الأمور دي الوقتِ مشابهة لما كان قبل 30 من يونيو وكان عندهم وقتها من الأسباب التي دعتهم من النزول والمطالبة برحيل الرئيس مرسي، ألا يعني توجد مثل هذه الأسباب على الأقل الآن للنزول أيضا والمشاركة في طلب رحيل السيسي، يعني إذا كان الوضع ساعتها كان مرتبك الوضع دلوقتي أكثر ارتباكا، إحنا يعني الناس لما تتحدث إن إحنا كنا على شفا حرب أهلية قبل 30 يونيو يعني أي بني آدم عايش في مصر أو يراقب الوضع في مصر يرى أن إحنا الآن في هذه اللحظة أقرب ما يكون مع الأسف يعني لموضوع الحرب الأهلية التي ندفع إليها دفعا لمواصلة النظام والجرائم التي يرتكبها كل يوم ليل نهار ويحاول أن يدفع الناس دفعا لانتهاج العنف رغم انتهاجهم السلمية على مدار العامين الماضيين في التعبير عن احتجاجهم بوسائل كلنا عارفنها، الآن يُدفع الجميع إلى صراع عنيف يُدفع الجميع إلى المشاركة في حرب أهلية نرى أمور الحقيقة لا نستطيع أن نفسرها لسه الآن وأنا يعني في البرنامج نلاقي خبر عاجل أنه بيتم تبني إطلاق صواريخ من سيناء إلى جنوب إسرائيل وتتبناها ولاية سيناء يعني إحنا نتكلم دي الوقتِ على حالة الحقيقة لا ندري ماذا سيحدث يعني، هل ستجر مصر إلى حرب؟ هل ستجر مصر إلى الاعتداء على غزة؟ ماذا سيكون رد فعل الناس الذين يشاهدون يوميا الناس تقتل في بيوتها زي ما حضرتك تفضلت وضيفك اللي في الأول قال لك لا أصل دول إرهابيين وإحنا عارفينهم واحد واحد وعارفين يعملوا إيه، وبالتالي الطبيعي إن إحنا نخش نقتلهم، الأول السلطات تقتله واللي لا تقتله السلطات سيدخل بعد كدا ناس مقتنعين بهذا الكلام ويخشوا ينفذوا هذا بنفسهم يعني، فهل إحنا الآن في حالة أفضل من 30 يونيو؟ إحنا في قبل 30 يونيو وأنا مش عايز أدخل في جدل ومين والإخوان نجحوا ولا فشلوا هذا الكلام لكن إحنا كان عندنا برلمان منتخب وحُل هذا البرلمان كان عندنا رئيس منتخب وأقصي من منصبه، كان عندنا دستور مستفتى عليه والشعب استفتى عليه وألغي هذا الدستور فإحنا في الآخر تحولنا إلى وضع لا يوجد فيه أمن لا يوجد فيه استقرار، الاقتصاد في أسوأ حالاته، لا توجد حياة سياسية، يعني حتى السيسي لم يفلح في خلال السنتين الماضيتين أو السنة إلي هو موجود فيها رئيس أن يكون له ظهيراً سياسياً ولو واحداً.

محمود مراد: طيب.

عمرو دراج: إذا كان لم يكن له ظهير وزي ما الدكتور حسن بقول إن دي الوقتِ نظام مبارك هو إلي موجود في المشهد فأين هم من يؤيدون من هم السياسيون الذين..

محمود مراد: طيب دكتور.

عمرو دراج: يؤيدون السيسي..

محمود مراد: نعم دكتور.

عمرو دراج: ويكونون ظهيراً سياسياً له..

محمود مراد: دكتور خليل العناني.

عمرو دراج: فيعني الموضوع الحقيقة لا يحتاج شرح يعني الموضوع واضح.

محمود مراد: دكتور خليل العناني من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور في ظل العرض الذي قدمه ضيوفنا السيسي وحده أم المؤسسة العسكرية من ورائه أنا أسأل الدكتور خليل العناني أم يتحمل ذلك القوى السياسية التي أعطت غطاءاً للانقلاب في الثالث من يوليو 2013 أم الإخوان المسلمون كما يردد خصومهم؟

خليل العناني: يعني أنا أعتقد أن جميع هذه الأطراف مشتركة بشكل أو بآخر طبعاً كل واحد حسب مسؤوليته وكل واحد حسب حجمه فيما وصلنا إليه الآن، يعني خدها مثلاً من أول ما حدث خلال وجود الإخوان المسلمين في الحكم على سبيل المثال يعني في البداية الإخوان المسلمين في الحكم حاولوا أن يحكموا بشكل توافقي إلى حد بعيد لم يجدوا استجابة من القوى السياسية الأخرى بعد فترة من الفترات أصبح هناك سعي للتفرد بالسلطة أصبح هناك أخطاء سياسية واضحة خاصة فيما يتعلق بالإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 الإصرار على المضي قدماً في إقرار الدستور حتى من عدم وجود توافق على هذا الدستور بشكل أو بآخر، محاولات فشل في تقديم حلول اقتصادية واجتماعية وإن كان جزء من هذا الفشل يتعلق بمحاولة النظام القديم عرقلة وتعطيل عمل جماعة الإخوان المسلمين بمعنى آخر تحالفوا مع الطرف الخطأ أثناء وجودهم في السلطة، حاولوا إلى حد ما استيعاب واحتواء الدولة العميقة من خلال رفع مرتبات على سبيل المثال مرتبات الجيش والشرطة محاولات إعطاء الجيش بعض الحصانة في الدستور 2012 تحالفوا مع السلفيين الذين يعني باعوهم بعد الانقلاب، الطرف الثاني لا يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار هو جبهة الإنقاذ أو ما يطلق عليه القوى المدنية والقوى الليبرالية والعلمانية يعني أنا كنت أتخيل وأتفهم إلى حد بعيد عدم رضاء هذه القوى على الوضع الذي كان موجود أثناء الإخوان المسلمين لكن يتم الذهاب من حكم مدني منتخب إلى حكم عسكري فاشي هذه خطيئة وليس خطأ فقط، وبالتالي تتحمل هذه القوى التي فشلت إلى حد بعيد منذ الانقلاب وحتى الآن في أن تمثل بديل الوضع الذي كان موجوداً أثناء جماعة الإخوان المسلمين وأن تفرض نفسها على النظام الموجود في مصر، الطرف الثالث طبعاً وهو طرف يعني رابض ومتربص منذ بداية ثورة يناير هو المؤسسة العسكرية نحن باختصار عبارة عن جيش له دولة وليس دولة لها جيش، المؤسسة العسكرية لم ترفع يدها إطلاقاً عن الحياة السياسية إلي موجودة في مصر ترى نفسها وصية على هذه الحياة السياسية ترى نفسها فاعلاً رئيسياً في هذه الحياة السياسية لا ترى نفسها على الإطلاق بعيدة عن رسم الوضع السياسي الموجود في مصر، هذه المؤسسة السياسية كانت تستغل كل هذه الأوضاع كل هذه الانقسامات وعندما جاءت الفرصة انقضت على السلطة وأخذتها ونحن الآن نعيش في تبعات انقلاب عسكري كلاسيكي كما حدث في دول أميركا اللاتينية وكما حدث في تركيا عام 1980 الطرف الرابع المسؤول عن ذلك هو القوى الثورية أو ما يطلق عليه قوى 25 يناير، هذه القوى بعضها دعم الانقلاب في 3 يوليو وتحالف معه بعضها تراجع عن ذلك بعد ذلك مثل حركة 6 أبريل على سبيل المثال أو حتى أحزاب بعض الأحزاب المدنية مثل حزب دكتور أبو الفتوح حزب مصر القوية الذي شارك في البداية في اجتماعات مع الرئيس المؤقت ثم بعد ذلك يعني تراجع بشكل سريع وأعلن موقفه بشكل واضح وقوي بأن هذا كان انقلابا هذه القوى مشتتة وأعطت بشكل أو بآخر فرصة للمؤسسة العسكرية كانت تفرض نفوذها وتبسطه على الحياة السياسية.

محمود مراد: طيب.

خليل العناني: بالتالي أنا أتصور نحن الآن  لسنا إزاء مرحلة يعني تحميل المسؤولية وتوزيع المسؤولية الجميع أخطأ الجميع ارتكب أخطاء لكن الذي أرتكب الخطيئة الرئيسية هي المؤسسة العسكرية التي قامت بإجهاض ثورة 25 يناير، وأنا أتصور الصراع الآن ليس صراعاً على السلطة فقط هو صراع على منظومة قيم وعلى منظومة حياة كانت من المفترض أن تتم بعد ثورة 25 يناير تم النكوص عنها...

محمود مراد: سنواصل..

خليل العناني: أصبحنا الآن في إطار وضع كارثي بامتياز اقتصادياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً.

محمود مراد: سنواصل هذا النقاش ولكن بعد هذا التقرير الذي يشير بالأرقام إلى ما شهدته مصر خلال العامين الماضيين بعد إعلان الجيش الإطاحة بالرئيس مرسي.

[تقرير مسجل]

أسيل سامي: في جانب الحقوق والحريات لم يتجاوز عدد من تم اعتقالهم قبل الانقلاب العشرات بينما تجاوز هذا العدد 40 ألف شخص من رافضي الانقلاب بحسب منظمات محلية ودولية، وبينما لم يتم إصدار أي حكم قضائي بالإعدام على معارض سياسي قبل الانقلاب تجاوز عدد من صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من قبل محاكم مدنية وعسكرية 500 شخص تم تنفيذ 7 منها حتى الآن، وفي الوقت الذي لم ترصد فيه سجلات المنظمات الحقوقية أي حالات وفاة لمعتقل سياسي قبل الانقلاب سجلت المنظمات ذاتها 269 حالة قضت نحبها بسبب الإهمال الطبي والتعذيب أبرزها القياديان بجماعة الإخوان فريد إسماعيل ومحمد الفلاحجي، وفيما يتعلق بالوضع في سيناء فلم يتم فرض حالة الطوارئ في البلاد قبل الانقلاب بينما تم إصدار قانون خاص للطوارئ في أكتوبر الماضي، وبحسب المرصد المصري للحقوق والحريات بلغ عدد حالات القتل خارج القانون في سيناء 1347 حالة فيما اقترب عدد المعتقلين بصورة تعسفية من 12000 شخص، أما ما يتعلق بحرية الإعلام ففي الوقت الذي لم يتم فيه اعتقال أي صحفي أو إعلامي قبل الانقلاب تجاوز عدد الصحفيين والإعلاميين الذين تم اعتقالهم 100 شخص، صدر ضد بعضهم أحكام بالإعدام والمؤبد وبحسب منظمة فريدوم هاوس الأميركية فإن العام الأول للسيسي هو الأسوأ في مجال حرية الإعلام، وفي مجال الاقتصاد شهدت البلاد تدهوراً في العديد من المجالات فقد زاد حجم الدين الخارجي بمقدار أربعة مليارات دولار ليسجل 47 مليار دولار مقارنة ب 43 ملياراً قبل الانقلاب، كما زاد حجم الدين المحلي بمقدار 400 مليار جنيه ليقترب من تريليوني جنيه مقارنة بتريليون و600 مليار قبل الانقلاب.

[نهاية التقرير]

صراع داخل الأجنحة القوية في السلطة

محمود مراد: أتوجه بالسؤال لضيفنا الدكتور محمد محسوب من باريس دكتور محمد إذا كان لأحد أن يبحث عن الحل هناك ما يتردد في هذه المرحلة مرحلة عن صراع داخل الأجنحة القوية في السلطة وعن الرغبة في التخلص من الشخص الذي يرى فيه الكثيرون سبب في المشكلة أعني بذلك الرئيس السيسي نفسه، هل تعتقد في هذا الأمر هل تعتقد أن غياب السيسي عن المشهد يمكن أن يحل ما آلت إليه الأمور في مصر؟

محمد محسوب: الحقيقة إحنا عندنا عدة نقاط مهمة في هذا الموضوع، أولاً لا يجوز المصادرة وفي الحقيقة لا يجب أن ندخل في هذا المنزلق بأن نحن نصادر على أي شخص أو جهة أو جماعة تحاول أن تبرر ما فعلته في الماضي وتبرئ نفسها من أنها لم ترتكب خطأ وما شابه بتكلم عن الأشخاص وبتكلم عن المفكرين وبتكلم على الأحزاب والاتجاهات السياسية كلنا في الحقيقة ارتكبنا أفعالاً قد تكون خطئا وقد تكون صائبة هي اجتهادات لكن في المجمل واضح إن عندنا ركام من الأخطاء سمحت لمنظومة مبارك إلي ثار عليها الشعب المصري أن تعود مرة أخرى وبشكل أكثر توحشاً، النقطة الثانية الهامة وهي إن إحنا نطرح هذا التساؤل هل الوضع المصري القائم يقبله إي طرف من أطراف ثورة يناير أو كل واحد كان يحمل حلم تحقيق منظومة للقيم الحقوق والحريات والتحول الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية وكل المطالب التي رفعت في يناير فإذا كان أنا على يقين في الحقيقة أن كافة الأطراف من شارك في 30 يونيو ومن لم يشارك من أيد حكم دكتور محمد مرسي ومن لم يؤيد الجميع يتوافق على أن الوضع هو الوضع الأسوأ في تاريخ الدولة المصرية ربما منذ لحظة الاحتلال الإنجليزي سنة 1982 حتى الآن في الحقيقة وبالتالي فيجب أن الجميع يفكر بالمستقبل ما هو المستقبل...

محمود مراد: طيب بالنسبة للمستقبل أنا طرحت عليك سؤال يتعلق بوجود..

محمد محسوب: صحيح.

محمود مراد: بوجود يعني تحركات ما، صراعات ما داخل أجنحة السلطة المختلفة، هل تعتقد كما يعتقد كثيرون أن خروج الرئيس السيسي من المشهد يزيل العبء عن كاهل المؤسسة العسكرية يزيل العبء عن كاهل المؤسسة العسكرية يزيل العبء عن كواهل بقية الأطراف؟

محمد محسوب: الحقيقة إن وجود السيسي في المشهد هو ربما هو الغطاء الذي لو جرى إقصاءه فإن الباب سيفتح أمام عملية تسويات وتصالحات وحلول، لأن السيسي في الحقيقة لم ينقلب فقط على ثورة يناير وإنما انقلب على أصدقائه وإنما أيضاً جر كوارث تاريخية على الدولة المصرية وعلى المؤسسة العسكرية ما يجري في سيناء في الحقيقة هو أيضاً غير مسبوق ومن ثم لا يمكن أن يفكر أحد أن المستقبل يمكن أن يكون فيه مثل هذا الشخص، لو نزعنا هذا الشخص فإن إمكانات الحلول مطروحة وقائمة وكل المبادرات التي طرحت هي يمكن أن تكون جزءا من الحل وتصوراً للحل بما فيها المبادرة الأخيرة إلي طرحها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مع يعني مع الأخذ في الاعتبار كل ملاحظات كافة الأطراف سيكون لها معنى في الوقت الذي ينزع فيه هذا الشخص، هذا الشخص لو نزع في الحقيقة من هذا المشهد هو طبعاً المشكلة هي أكبر من هذا الشخص أيضاً لكنها البداية الصحيحة لأي حل هو إقصاء عبد الفتاح السيسي من المشهد لأنه شخصن مشكلة البلاد جعلها قضية شخصية في أن وجود البلاد مرتبط بوجوده وأن أمن الدولة المصرية مرتبط بوجوده بينما الحقيقة أن أمن الدولة المصرية مرتبط برحيله وليس بوجوده وأن استعادة لحمة المجتمع المصري مرتبط برحيله وليس بوجوده، وأن إنقاذ المؤسسة العسكرية من الإهانات المتكررة التي تتعرض لها وبدأت بالإهانة بأن توجه أسلحتها للشعب المصري في مجازر متعددة ثم الإهانة التي تتلقاها كل يوم والثاني في سيناء وعدم قدرتها على السيطرة على الوضع وتوسع مخاطر التي تهدد الأمن القومي المصري هذه الإهانة تبدأ معالجتها باستبعاد هذا الشخص الذي في الحقيقة لا يمكن وصفه إلا بقدر من العجرفة وقدر من الفشل وسوء الإدارة...

محمود مراد: طيب دعني دعني أسأل الدكتور حسن نافعة..

محمد محسوب: وقدر أيضاً من السادية في التعامل مع الشعب المصري والاستخفاء..

محمود مراد: دكتور، دكتور حسن نافعة هل لديك تفسير لغياب الرئيس السيسي عن اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأخير بالنظر إلى طبيعة الظرف الحالي الذي يفترض فيه أن يكون الرئيس نظراً لدرجة خطورة هذا الظرف يفترض فيه أن يكون الرئيس موجوداً في هذا الاجتماع، وأنا هنا لا أرمي لأي شيء أنا فقط أريد تفسير.

حسن نافعة: لا أنا ليس لدي معلومات القضية ليست تحت تفسيري ولكن هل المعلومة صحيحة أولاً، هل حدث باجتماع ولم يكن الرئيس السيسي موجوداً أنا يعني لم أعلم بهذا وإن كانت هناك بعض الإشاعات هنا وهناك ولكنني لا أتوقف أبداً أمام الإشاعات واسمح لي أن أقول..

محمود مراد: طيب أنا فقط قبل أن تسترسل في الكلام يعني أنا في هذا الصدد أسأل أيضاً عن الشفافية من قبل الدولة في تقديم معلومات، هل يعقل أن تكون الرواية الرسمية حتى اللحظة لا تبين كيف قتل النائب العام المصري هل يعقل أن الرواية المصرية الرسمية تتحدث عن الذين قتلوا في سيناء خلال اليوميين الماضيين بما يخالف حتى ما جاءت به وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب وكبريات وسائل الأعلام العالمية ثم في النهاية يتهم الإعلام بأنه هو الذي يدلس في هذا الأمر، هل هذا مقبول لدولة تعيش في عام 2015؟

حسن نافعة: اسمح لي يا أستاذ محمود أنت تعرف موقفي الشخصي من قضايا حقوق الإنسان ومن الشفافية وأنا شخصياً يعني أشعر بالمأزق الكبير الذي دخلت إليه مصر لكنني ضد تبسيط الأمور إلى الدرجة التي ينظر فيها إلى المسألة وكأنها قضية شخصية وأنه إذا يعني أزيح شخص ما عن المشهد هذا الشخص تمسكت به جماهير عريضة جداً لدرجة أنه بشكل تلقائي يعني كان يعني ترسم صورته على قطعة الحلوى والجاتو نحن أمام ظواهر معقدة جداً ومركبة وبالتالي تبسيط واختزال الأمور إلى هذه الدرجة لن يفسر شيئاً ولن يؤدي إلى شيء، لا توجد شفافية حالياً الوضع الإقليمي كله وضع متعثر تماماً ما يجري في مصر ليس منفصلا عما يجري في الإقليم ككل يعني أنا أشعر يعني أنا أريد حتى أن أذهب إلى حد القول أن لدي إحساس بأن 30 يونيو كانت ثورة في طريقها إلى التحول إلى انقلاب بعكس الحال ما حدث في ثورة 1952 تماماً التي كانت انقلاباً تحول إلى ثورة بحكم حجم التغيير الذي قامت به هذه الثورة في الواقع الاجتماعي والاقتصادي وتحدي المؤسسات الدولية إلى آخره، لكن المأزق الذي نحن فيه بأن ثورة 25 يناير أفشلت، شركاء الثورة لم يستطيعوا أن يتعاملوا معاً والتنظيم الذي كان هو الأقوى والذي كنا نظن أنه يريد فعلاً أن يكون شريكاً للثورة ويساعد على بناء نظام سياسي جديد يشارك فيه الجميع اختطف الثورة وصادرها وهذه هي هذا هو المأزق الحقيقي وأنا لا أريد الآن أن ألقي ما هو حجم المسؤولية هنا وهناك ولكن التنظيم الذي انتخب والذي أعطاه المصريون الثقة على أساس أنه تغير وأنه أصبح مختلفاً عن جماعة الإخوان في الأربعينات وكان شريكاً لنا في الحملة ضد التوريث وفي الجمعية الوطنية للتغيير وأنا لي تجربة شخصية بحكم كوني منسقاً عاماً للحملة ضد التوريث ومنسقاً عاماً للجمعية الوطنية للتغيير وكانوا يعملون معنا وأنا من الذين ذهبوا إلى فورمونت وكانوا على استعداد لمساعدة الرئيس السيسي لكي يكون رئيساً لكل المصريين لكن الرئيس لم يصبح رئيساً منتخباً لم يتعامل كرئيس لكل المصريين...

شعبية السيسي على المحك

محمود مراد: تقصد الرئيس مرسي تقصد كنت تقصد الرئيس مرسي. طيب دعني أطرح السؤال على الدكتور خليل العناني دكتور خليل هل صحيح أن شعبية الرئيس السيسي ما زالت كما هي يعني إذا نظرنا إذا عدنا بالزمن إلى الوراء سنة مثلا من الآن، هل تعتقد أنه لم يطرأ أي تغير على هذه الشعبية؟

خليل العناني: لا، أعتقد أنها تغيرت طبعاً، لا بد أن نفرق بين نوعين من الشعبية يا أستاذ محمود يعني هناك قطاع أو Core Base كما يطلق عليها بالإنجليزية هذه كتلة صعبة تدعم المشير السيسي بشكل أو بآخر وهذه الكتلة مهما فعل المشير السيسي ومهما ارتكب من جرائم لن تتنازل عن دعمها له نتيجة لأسباب كثيرة، أسباب متعلقة بعملية غسل الأدمغة التي يعني تتم من خلال يعني تقريباً 24 ساعة في 7 أيام تقريباً يومياً حالة غسل أدمغة بأنه المنقذ للبلد، الأمر الثاني زراعة الخوف ثقافة الخوف داخل المجتمع المصري طبعاً الأوضاع الموجودة في الإقليم كلها تشير إلى أنه الوضع في مصر قد ينجرف باتجاه هذه الأوضاع وتصبح مصر دولة غير مستقرة بالتالي ينظر للسيسي باعتباره منقذاً مخلصاً للبلاد رغم إن أنا شايف العكس هو إلي يحصل يعني هو يدفعنا باتجاه هذه السنوات الكئيبة هذا قطاع وبالتالي القطاع دا مهما حدث ومهما يعني حتى لو فشل السيسي اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً سوف يدافع عنه ويتمسك به لكن هناك أيضاً قطاع كان يعني Swing أو متردد في البداية كان في البداية يدعم تغيير حكم جماعة الإخوان المسلمين ولكنه كان يأمل بأن تنتقل الأوضاع إلى وضع أفضل هذا القطاع يعني يبتعد بشكل أو بآخر عن تأييد المشير السيسي طبعاً هناك قطاع ثالث رافض تماماً لوجود المشير السيسي، وبالتالي من الصعب القول أن هذا الرجل لا يزال يتمتع بما كان يتمتع به على الأقل عشية الانقلاب الثالث من يونيو، بلا شك هناك تراجع وتدهور في شعبيته لكن يظل السؤال المعضلة الرئيسية ما هو البديل؟ وطبعاً أنا مش عايز بطرح السؤال باعتباره تعجيزاً لكن باعتبار الأمر واقعاً نحن إزاء مشهد معقد للغاية مشهد متداخل بشكل كبير هناك حالة تفتت وتشتت للقوى السياسية الموجودة في مصر وأنا إذا كنت أتحدث على سيناريوهات للخروج من هذه الأزمة هناك أربع سيناريوهات أولها أن يتم تشكيل جبهة وطنية يعني تستطيع أن تتخلص وتقفز على اختلافاتها الأيديولوجية كي تقف ضد هذا النظام وهذا طبعاً أمر مستبعد في هذه اللحظة، ثانياً إما أن يتم حدوث نوع من الانقلاب على الانقلاب بمعنى آخر أن تقوم المؤسسة العسكرية بالتضحية بالسيسي هنا يعني بصراحة أنا شايف أيضاً السيناريو مستبعد وأنا هنا أختلف إلى حد ما مع الدكتور محمد محسوب واتفق مع الدكتور حسن نافعة بأنه المشكلة ليست فقط في السيسي المشكلة أن هناك مؤسسة عسكرية لا تريد ولا ترغب ولا تتمنى أن تخرج من الحياة السياسية والحياة الاقتصادية، السيناريو الثالث أو الاحتمال الثالث أن يحدث نوع من التدخل الخارجي للتخلص من السيسي أو من النظام الموجود الآن في مصر طبعاً هذا أمر مستبعد بشكل كبير لأن معظم التأييد الخارجي لهذا النظام موجود وفاعل ومؤثر، الأمر الأخير أن يفشل النظام يفشل بشكل كبير يفشل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وهذا قد يأخذ وقتاً إلى حد ما وبالتالي أنا أرى أنه...

محمود مراد: يعني أنت ترى أنه لم يفشل بعد حتى اللحظة الراهنة.

خليل العناني: أنا أتصور أنه بالأرقام هو فشل لحد بعيد لكن لا يزال الغطاء الكبير أو الشعار الكبير الذي يضمن له البقاء هو مسألة الحرب على الإرهاب نمرة واحد نمرة اثنين المشروع السياسي الوحيد لهذا النظام هو التخلص من المعارضة السياسية والتخلص من مصادر عدم الاستقرار.

محمود مراد: طيب دعني أطرح في هذا الصدد السؤال على الدكتور عمر دراج البعض توصل في يعني في جردة العامين الماضيين إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ربما كان من الأليق لها والأصون لدماء أبنائها وكذلك دماء المصريين بصفة عامة أن تتنحى عن المشهد تماماً، بعض المعارك ينبغي أن يقر الأطراف فيها بأنهم خسروها هل الإخوان المسلمين قريبة من هذا الإعلان مثلا هل هي قريبة من حل نفسها الخروج تماماً من المجال العام أو المشهد السياسي.

عمرو دراج: الحقيقة يا أستاذ محمود إحنا لو حصرنا كلامنا على جماعة الإخوان المسلمين يبقى إحنا نختزل المشهد اختزالاً كبيراً وكأننا نقول إن من يعارض النظام العسكري الموجود في مصر هو فقط الإخوان المسلمين، صحيح الإخوان المسلمين تحملوا جزء كبير من يعني العمل على مدار العامين الماضيين بكل الوسائل السلمية الاحتجاجية ويعني تعرضوا للكثير وضحوا كثيراً لكن معهم كثير أيضاً من أبناء الشعب المصري وفي كثير أيضاً موجود ومستعد إن هو يضحي أو البعض غير قادر على تقديم هذه التضحية لكن في النهاية المشهد ليس فقط الإخوان المسلمين بحيث إن إحنا نقول والله الإخوان المسلمين خلاص يعني يريحوا الناس كلها ويقعدوا على جنب فبالتالي ستنفتح الأمور..

محمود مراد: على الأقل أنا تحدثت عن صيانة لدماء أبناء الإخوان المسلمين الذين يبدو في تقدير كثيرين أنهم دخلوا معركة غير مستعدين لها وكأنهم ينطحون الصخر يعني الذين يتحملون الكلفة تقريباُ بالكامل..

عمرو دراج: هذه..

محمود مراد: أو على الأقل القدر الأكبر منها هم الإخوان هل ستستمرون في هذا المسار دونما ضوء في نهاية النفق كما يقال.

عمرو دراج: إحنا لو..، إحنا لا نحسب الأمور بهذا الشكل يا أستاذ محمود إحنا الحسبة بتاعتنا إن إحنا عندنا واجب لازم نقوم به وهذا الواجب يشاركنا بالحرص على أدائه عدد كبير من أفراد الشعب المصري، وبالتالي إحنا نتحمل صحيح أنه إذا كنا موجودين ومنظمين فعلنا عبء كبير في تنظيم الأمور وفي ترتيب الاحتجاج إلى آخره، ولكن في النهاية يعني لسنا وحدنا الاستطلاعات اللي تنظر وتقيم الاحتجاجات كلها تتكلم على إن نسبة الإخوان في الاحتجاجات يمكن ما تزيد عن 30% كل الإخوان يتحملوا تضحيات كثيرة نحن نتحملها بنفس راضية..

محمود مراد: طيب في..

عمرو دراج: نتقبل من استشهدوا نتقبلهم كشهداء..

محمود مراد: دعني في نصف دقيقة دكتور محسوب...

عمرو دراج: ولكن في النهاية السؤال الموجود هل يلام أنا بس يا أستاذ محمود بس أوضح شيء بعد إذنك..

محمود مراد: باختصار لو تكرمت.

عمرو دراج: يعني هل يلام هل يلام هل يلام من يقاوم الاستبداد ويقاوم التعنت ويقاوم الحكم العسكري..

محمود مراد: دكتور محسوب..

عمرو دراج: هو دا إلي نقول له لا أنت غلطان ولازم تأخذ على جنب واترك الحكم العسكري.

محمود مراد: دكتور محسوب.

عمرو دراج: ليأخذ مداه هذا الحقيقة غير مقبول.

محمود مراد: دكتور محسوب هل تخشى كما يخشى كثيرون من انزلاق مصر نحو الحرب الأهلية أم ترى أن هذا البلد محصن ضدها؟

محمد محسوب: الحقيقة واضح أن السلطة القائمة تدفع إلى ذلك وأنا عايز أشير في الحقيقة إلى ثلاث حاجات سريعة ثلاث أساطير في الحقيقة إن المؤسسة العسكرية واحدة خلف السيسي وهذا غير حقيقي المؤسسة العسكرية المقصود بها...

محمود مراد: بدون تفصيل يا دكتور محسوب لو تكرمت حتى يتسع الوقت.

محمد محسوب: فالجيش المصري هو جزء من هذا المجتمع وفيه نفس الرؤى ونفس المواقف التي يمكن أن يعكسها المجتمع المصري إن ما فيش بديل، هل البديل كجماعة وطنية واسعة على سبيل المثال ننتظر 30 سنة ليتشكل هذا البديل هذا غير حقيقي، البديل طرح نفسه في يناير وما زال موجوداً والاختلافات ما بين القوى السياسية القوى السياسية الثورية التي تؤمن بقيم ديمقراطية والعدالة الاجتماعية ليس معناها أنها ليست بديل مازالت هي البديل..

محمود مراد: طيب.

محمد محسوب: أخيراً أنه لا يمكن إسقاط الانقلاب هذا غير حقيقي، الانقلاب في الحقيقة سيسقط ولا يجوز تمثيله أو قياسه على ثورة 52، ثورة 52 النظام الناصري ورث دولة غنية كانت دليها قدرات أن تواجه أزمات كثيرة حتى أفلسها في آخر الستينات، أما الوضع الحالي فهي دولة موروثة عن نظام مبارك الذي جرف الأوضاع الاقتصادية الأوضاع الاجتماعية...

محمود مراد: شكراَ جزيلاً لك

محمد محسوب: سواء قيم اقتصادية أو قيم اجتماعية أو قيم سياسية..

محمود مراد: شكراً.

محمد محسوب: ومن ثم هذا النظام ليس له مستقبل نحن نطالب السيسي بالرحيل لتقليل الكلفة..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك.

محمد محسوب: وليس لأنه لن يسقط هو في النهاية سيسقط ربما بكلفة أكبر.

محمود مراد: الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق كان معنا من باريس وأشكر كذلك ضيفنا من اسطنبول الدكتور عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري السابق وضيفنا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز وضيفنا من القاهرة دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لكم منا التحية مشاهدينا الأعزاء إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله.