لا تبدو من نهاية للنفق المظلم الذي تشهده الساحة السياسية في العراق بعد ثلاث سنوات من إهمال مطالب المهمشين في ساحات الاعتصام وتغييب الحوار وتغليب لغة القوة.

حلقة الجمعة (24/7/2015) من برنامج "حديث الثورة" حاولت استقراء واقع العراق حاليا واستشراف مستقبله في ضوء المعطيات السياسية والعسكرية والإنسانية على الأرض.

وحسب أرقام الأمم المتحدة، شرد ثلاثة ملايين نازح في مدن العراق، ومن خلفهم ملايين العراقيين الذين لجؤوا عبر سنوات الألم في دول الجوار وفي أصقاع الأرض.

وعلى الأرض تخوض القوات العراقية ومليشيا الحشد معارك مشتعلة ضد مسلحي تنظيم الدولة، في محاولة لاستعادة مساحات شاسعة من أرض الوطن سيطر عليها التنظيم، ولكن دون نتائج واضحة حتى الآن.

وفي مقابل ذلك تستمر الممارسات الطائفية واستهداف المدنيين الذين تقصف بيوتهم صباح مساء في الفلوجة والرمادي وغيرهما، فهل غابت السياسة وضُيعت لغة الحوار بعدما صُمت الآذان عن أن تستجيب لمطالب الحراك الشعبي للمهمشين في ساحات الاعتصام قبل نحو ثلاث سنوات.

من المسؤول؟
ولكن من المسؤول عن إيصال العراق إلى هذه الحالة؟ يجيب مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية الدكتور غسان العطية بأنها النخبة السياسية التي وصلت للحكم، إضافة إلى المعارضة التي تتحمل جزءا من المسؤولية، لأن الجميع لم ينطلقوا من منطلق عراقي بحت وانزلق الجميع إلى الطائفية.

وأضاف أن القابض على السلطة والحكم يتحمل المسؤولية الأولى، لأن الفرصة كانت متاحة للتوافق وكان على القوى التي تولت الحكم أن تتعامل بطريقة أخرى للحفاظ على العراق.

واعتبر العطية أن أبرز الأخطاء التي ارتكبها من تولوا الحكم في العراق عقب الاحتلال كان اجتثاث البعث وتحميل كل البعثيين والعرب السنة مسؤولية أخطاء النظام السابق، "متناسين أن السنة أنفسهم كانوا ضمن ضحايا النظام السابق"، حسب قوله.

ورغم تشاؤمه بإمكانية الخروج من الأزمة لأن "العراقيين خبراء في إضاعة الفرص"، أكد أن هناك قوى عراقية وتكتلات تملك رؤية للحل، من بينها على سبيل المثال أنه يجب أن يسبق الدستور العراقي مصالحة وطنية شاملة.

أميركا-إيران
من جهته، يرى الأمين العام لمجلس العشائر العراقية يحيى السنبل أن الاحتلال الأميركي "المتحالف مع الاحتلال الإيراني" هو المسؤول عما وصل إليه العراق اليوم، لأنه سلم السلطة لنخبة "ليس لها أي علم في السياسة أو في إدارة البلاد وأصبحت تابعة لإيران واستهدفت المكون السني منذ اليوم الأول"، حسب رأيه.

ونفى السنبل أن تكون الحكومة العراقية السابقة بزعامة نوري المالكي أو الحالية بزعامة حيدر العبادي قد استجابت لمطالب المعتصمين، وقال "لم ينفذ أي مطلب من مطالب المعتصمين بل زادت حملات الاعتقالات والقتل ضد المكون العربي السني".

ويتفق الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي الدكتور مؤيد الونداوي مع السنبل في مسؤولية الاحتلال عما حدث للعراق، ويضيف إليه التجاذبات والتقاطعات الإقليمية وأطراف العملية السياسية التي تولت المسؤولية بعد العام 2003.

واعتبر الونداوي أن هناك من يعيش على حالة التأزيم وليس الاستقرار، ويجب على الجميع الآن أن يواجه هذا السؤال: هل سيذهب العراق إلى المجهول أم ما زالت هناك فرصة؟

لكن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة والمسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي يقول إنه لا شك أن واشنطن قامت بأمور كثيرة لم تكن مفيدة، لكن ليس من الصحيح أن ننسب كل ما يحدث في العراق اليوم إليها، فهي لم تنشئ تنظيم الدولة بل تحاربه، ولم تكن سببا في الثورة السورية التي تواجه اليوم تبعاتها.

ودعا أوليفنت إلى إعطاء الوقت لما تقوم به واشنطن، معترفا بوجود نفوذ قوي لإيران في العراق، مستطردا "لكن أيضا تركيا والسعودية لديهما نفوذ".

حرب وجود
في المقابل، يرى النائب في البرلمان العراقي مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي أن هناك عدة عوامل أدت إلى صعوبة هذه التجربة، وكل الذين شاركوا سواء سلطة أو معارضة مسؤولون فيما وصل إليه العراق.

لكن الربيعي اعتبر أن العراق يمر اليوم بمعركة "نكون أو لا نكون" في حربه على تنظيم الدولة الإسلامية، حسب وصفه، مؤكدا أنه على جميع العراقيين في الحكم والمعارضة أن يقفوا مع القوات المسلحة العراقية في هذه الحرب.

وأضاف أن "بعض الناس ما زالوا لا يؤمنون بحكم الأغلبية السياسية ويريدون فرض القناعات القديمة"، منتقدا الحديث عن أخطاء اجتثاث البعث وحل الجيش "لأن العراق يواجه اليوم حربا وجودية".

اسم البرنامج: حديث الثورة                              

عنوان الحلقة: العراق إلى أين بعد تغييب الحل السياسي؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   غسان العطية/مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية- لندن

-   موفق الربيعي/نائب في البرلمان العراقي- بغداد

-   يحيى السنبل/الأمين العام لمجلس العشائر العراقية

-   مؤيد الونداوي/خبير عسكري واستراتيجي عراقي

-   دوغلاس أوليفنت/مسؤول سابق عن ملف العراق بمجلس الأمن القومي الأميركي

تاريخ الحلقة: 24/7/2015

المحاور:

-   نظام سياسي طائفي

-   الحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية

-   أميركا وتعقيدات الأوضاع الأمنية في العراق

-   أفق حل الأزمة

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، 3 ملايين نازح شردوا في مدن العراق هكذا تقول أرقام الأمم المتحدة ومن خلفهم ملايين العراقيين الذين لجئوا عبر سنوات الألم في دول الجوار وفي أصقاع الأرض هذا واقع الحال، ومعارك مشتعلة تخوضها القوات العراقية وميليشيا الحشد الشعبي ضد مسلحي تنظيم الدولة في محاولة لاستعادة مساحات شاسعة من أرض الوطن سيطر عليها التنظيم ولكن دون نتائج واضحة حتى الآن، في المقابل ممارسات طائفية واستهداف للمدنيين الذين تقصف بيوتهم صباح مساء في الفلوجة والرمادي وغيرهما، تلك بعض ملامح الصورة في عراق اليوم، فهل غابت السياسية وضُيعت لغة الحوار بعدما صُمت الآذان عن أن تستجيب لمطالب الحراك الشعبي للمهمشين في ساحات الاعتصام قبل نحو 3 سنوات؟ قبل أن نجيب على تلك التساؤلات وغيرها في هذه الحلقة من حديث الثورة نتابع هذا التقرير ونعود لنبدأ الحوار مع ضيوفنا.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: يقاتلون عدوا يعرفهم أكثر مما يعرفونه، ولعل مطلقي العمليات العسكرية الأحدث في مناطق سيطرة تنظيم الدولة أيقنوا مبكرا صعوبة المهمة، فهم يواجهون جماعات مرنة الحركة متمرسة في حرب العصابات، لكن حكومة حيدر العبادي لا تخوض كثيرا في تفاصيل الخسائر التي تلحق بقواتها وذاتها سياسة التكتم تلتزمها مع تجاوزات بدوافع طائفية ترتكبها تلك القوات والميليشيا التي ترافقها، من قصف التجمعات السكنية إلى ارتهان المدنيين في مناطق القتال وصولا إلى التطهير الطائفي، إنه الوجه القبيح لاحتراب يواصل المدنيون دفع كلفته الباهظة، لا غرابة أن أعداد النازحين الفارين من مناطق المعارك في ازدياد فقد قدرتهم تقارير الأمم المتحدة بنحو 3 ملايين نازح ويطيل من أمد هذا المشهد الإنساني المتردي ويفاقمه استمرار القتال دون أن ترجح كفة الحسم العسكري لطرفٍ بعينه، لكن أما من حل بعيدا عن ساحات القتال، غياب أي أفق لتسوية سياسية مشكلة عراقية أخرى مستعصية ربما كانت الأمور لتأخذ منحا مغايرا لو أنه لم يتم مهاجمة اعتصامات الأنبار السلمية حينها غلبت لغة القوة على الحوار، فكان أن استعدي قطاع واسع من الشعب العراقي أوغل في قمع ذلك المكون وتهميشه وجرى التضييق على رموزه السياسية كانت تلك واحدة من الصفحات السوداء في سجل رئيس الوزراء حينذاك نوري المالكي، إنه كما صورته وثائق ويكيليكس سياسي موغل في الطائفية يدير فرق موت ويشرف على سجون سرية، فهل من بيئة أفضل من تلك لنمو التطرف؟ لا يبدو أن خليفة المالكي يسعى لإبطال المسببات كي تبطل النتائج فالممارسات الطائفية مستمرة حتى إشعار جديد ومستمرة معها سياسة الإقصاء والتفرد بالحكم.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أربيل الدكتور يحيى السنبل الأمين العام لمجلس العشائر العراقية، ومن عمّان الدكتور مؤيد الونداوي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي، وأيضا عبر السكايب من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، دكتور غسان أبدأ منك 13 عاما من العنف الدموي في العراق ولعله وصل إلى مستويات ربما تكون غير مسبوقة من المسؤول عما وصل إليه العراق اليوم؟

غسان العطية: شكرا؛ بكل صراحة المسؤول عن هذه المأساة هي النخبة السياسية التي تسلمت الحكم وكذلك تتحمل المعارضات قسط من هذه المسؤولية لأن الأطراف المختلفة اللي استلمت الحكم واللي عارضت لم تنطلق من منطلق عراقي بحت، وإنما انزلقت طائفيا فأصبح هناك الحديث عن العراق كأنه انتهى وأصبحنا لسنا مواطنين عراقيين وإنما أصبحنا مكونات وهناك من يبدأ بتمثيل الشيعة وآخر السنة والأكراد رغم أن الأكراد السنة، فإذا أردنا أن نوزع المسؤولية ونتحمل بدون شك اللي قابض على السلطة والحكم يتحمل المسؤولية الأولى ولهذا السبب الفرصة كانت متاحة لأن القوى اللي مسكت الحكم وبالذات الإسلامية الشيعية والأطراف الكردية أن تتعامل بطريقة أخرى لانقاد العراق لكن لأسبابهم الخاصة ولتاريخ ماض عميق قاموا بإجراءات هدت الدولة أولها موافقتهم على حلّ الجيش العراقي، وبالتالي تركوا ما يقرب من نصف مليون جندي وضابط بدون عمل بدون رزق بدون أي شيء آخر إضافة إلى ذلك قاموا بإجراء آخر باجتثاث البعث وبذلك حملوا كل البعثيين أو كل المواطنين مسؤولية أخطاء النظام السابق بل زادوا من ذلك بأن حملوا العرب السنة مسؤولية أخطاء النظام السابق ولم يتذكروا أن من ضحايا النظام السابق من البعثيين هم من العشرات من مرتضى سعيد عبد الباقي عدنان الحمداني عبد الخالق السامرائي وغيره، فبدلا من أن يفتحوا صفحة للّم الشمل العراقي المؤسف الأجندة الإسلامية الشيعية كانت ذات نكهة طائفية ونكهة انتقامية باسم المظلومية، والطرف الكردي ما كان معني باتقاد العراق كعراق وإنما أن يحقق خطوة متقدمة بمصالحه القومية الخاصة بهذا الشكل ولذا كان له حماس كل الحماس بإلغاء الجيش وإلغاء مؤسسات الدولة القائمة على ذلك، بهذا المعنى اللي وقع ضحية هو الطرف الآخر اللي عارض، اللي عارض وجد نفسه ضائع لم يحسم تنظيم صفوفه فاللي عارضوا من قوى عروبية كانت مشتتة هناك العشرات من عندها وهناك قوى يسارية لا يكاد يكون لها دور وانتقلت القوة الحقيقية إلى يد كرد فعل على الطرح الشيعي وهو الطرح السني فبدت المقاومة أو بدت المعارضة تأخذ لونا سنيا، بهذا الشكل تعمق الانقسام بالعراق وبدا يستمد كل طرف من خصومه المبرر بقائه، فالتطرف الشيعي بقى لأنه هناك تطرف سني وهكذا، ولهذا السبب اليوم لا اعتقد أن هناك مجال للخروج من هذه الأزمة لا خلال سنة ولا سنتين ولا أربعة.

نظام سياسي طائفي

عثمان آي فرح: دكتور ينضم إلينا الدكتور موفق الربيعي الآن وهو النائب في البرلمان العراقي ومستشار الأمن القومي السابق، دكتور موفق لا أدري إذا كنت استمعت إلى الدكتور غسان ولكن بدأنا الحلقة بالسؤال عن من هو المسؤول عما وصل إليه العراق من وضع سيء للغاية وعنف دموي كبير حتى اليوم، وقال الدكتور غسان أنه يعتبر النخبة السياسية التي تصدت للحكم المسؤولة المسؤولية الأكبر عما حدث بسبب ما وصفه بانزلاق طائفي وقرارات خاطئة من قبيل اجتثاث البعث وحل الجيش وتحميل عرب السنة مسؤولية النظام السابق، ماذا تقول أنت؟

موفق الربيعي: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لك وشكرا لضيوفك الكرام أنا أعتقد أنه هناك عدة عوامل أدت إلى أن هذه التجربة تمر بصعوبات كبيرة جدا ولكن المهم جدا اليوم هو أن العراق يمر بمعركة بأن نكون أو لا نكون معركة بقاء يعني معركة وجودية الآن وجود العراق مهدد بالخطر من قبل تنظيم داعش الإرهابي، فلذلك على جميع العراقيين حقيقة في الحكم أو في المعارضة من يرى صحة ذلك أو من يرى خطأ تلك التجربة وذلك الإجراء أن يقف مع القوات المسلحة العراقية..

عثمان آي فرح: معذرة ولكن السؤال هو من يتحمل المسؤولية؟ والدكتور غسان وصف توصيفا معينا شرحته لك ماذا تقول كرد على ذلك أو ما هي وجهة نظرك وأنت كنت جزءا من السلطة؟

موفق الربيعي: سيدي اعتقد أنه كل الذين شاركوا سواء أنه في السلطة أو في المعارضة كلهم مسؤولون لأنه هذه النخبة صحيح هذه النخبة غير صافية وغير لعله قسم كبير منها غير مؤهل للحكم ولكن جزء يعني مكون كامل من أبناء شعبنا رفض هذا التغيير وحمل السلاح منذ اليوم الأول ولا زال يحمل السلاح ضد يعني الوضع الدستوري الوضع الانتخابي ضد الديمقراطية الدستورية الآن التي تحكم البلد، فلذلك اختاروا يعني السلاح ولم يختاروا صناديق الاقتراع أنا أعتقد أنه هذه المشكلة الأساسية أنه بعض الناس لا زالوا يعني لا يؤمنون بحكم الأغلبية وأنا أقول الأغلبية السياسية هنا مع الأسف يريدون فرض القناعات القديمة وأعتقد أن هذا يعني حل الجيش العراقي واجتثاث البعث هذا كلام يمكن يصدق قبل 12 سنة صحيح هذا يمكن أن نناقشه قبل 12 سنة ولكن الآن اليوم غير قبل 12 سنة، اليوم تغير الوضع تغيرا أساسيا جذريا بحيث أن العراق وجودا يتهدد الآن لذلك علينا أن لا ننبش في الماضي ونناقش موضوعات نفترض أنه لو إنهما ما يعني..

عثمان آي فرح: طيب حسنا اسمح لي يعني الماضي وما حصل فيه هو سبب لما يحدث اليوم دكتور يحيى السنبل استمعنا إلى وجهتي نظر مختلفتين، ماذا تقول كيف ترى مسؤولية ما وصل إليه بلدكم اليوم، على من تقع؟

يحيى السنبل: يتحمل المسؤولية بالدرجة الأساس هو الاحتلال الأميركي المتحالف مع الاحتلال الإيراني وتسليمه السلطة إلى جزء من هذه أو ما سماها النخبة السياسية التي هي ليس لها أي علم لا في السياسة ولا في إدارة البلاد بل أصبحت تابعة للمشروع الإيراني برمته وبدأ استهداف المكون العربي السني منذ اليوم الأول للاحتلال تحديدا، وبدأت عملية الاعتقال والقتل وازدادت بعد إن استلم إبراهيم الجعفري رئاسة الوزراء فتم خطف الأشخاص من دورهم وإلقائهم جثثا هامدة على حدود إيران وفي مناطق أطراف بغداد، يتحمل المسؤولية بالأساس أميركا وما يسمون أنفسهم النخبة السياسية التي تحكمها عقد الماضي وليس لهم أي مشروع لبناء العراق أو إدارته أو التغاضي عن حتى إن كانت هناك أخطاء بسيطة أما النظام فالنظام قد انهار وقد اعتقلت رموز النظام السابق وهذا لم يكتفوا به بل لاحقوا حتى الأبرياء إلى دورهم وبدأ مسلسل اغتيال العلماء والطيارين والضباط وإفراغ المكون العربي السني من كافة رموزه وشواخصه العلمية والعسكرية والنخبوية، عند ذلك انطلق هذا المكون ليحمل السلاح عندما رأى أنه هو المستهدف وجودا على أرض العراق ونكرر ما قاله المالكي في يوم ما عندما كانت هذه الاعتصامات قال: هؤلاء ليسوا عراقيين وأن بيننا وبينهم بحور من الدم، إذن كان هناك حالة من التأزم داخل هذه النفسيات الطائفية التي سلمتها أميركا هذه البلاد وجعلت العراق تحت وصاية إيران.

عثمان آي فرح: دكتور مؤيد الونداوي ما رأيك أنت عما طرحناه حول سؤال المسؤولية خاصة فيما يخص الجانب العسكري وقد تم التطرق في هذا الحديث إلى موضوع حل الجيش وما كان لذلك من أثر كبير ولعل الجيش غائب إلى حد كبير عن الوضع الميداني الآن؟

مؤيد الونداوي: شكرا نعم يتحمل الاحتلال والتجاذبات والتقاطعات الإقليمية الكثير مما شهد ولا يزال يشهده العراق أيضا يتحمل أطراف العملية السياسية التي تولت المسؤولية بعد 2003 الكثير، بعد هذه السنوات الطويلة اكتشفنا أن الكثير من هؤلاء هم إما فاسدين أو مفسدين استهوتهم اللعبة الطائفية أكثر مما استهواهم بناء وطن، هذه المشكلة مستمرة والبعض بات واضحا يعيش على حالة التأزيم وليس حالة الاستقرار مع ذلك أنا ادخل الحوار من زاوية أخرى هل انتهى الأمر؟ هل سيذهب العراق إلى المجهول أم لا تزال هنالك فرص أمام هؤلاء لإعادة النظر بمزيد من الحكمة والبناء والسلم الأهلي؟ التقرير الدولي الذي تقدم به المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق ينغوفيتش أمس الخميس أمام مجلس الأمن أكد أن هنالك لا تزال فرصة قائمة..

عثمان آي فرح: سنتحدث نعم سنتحدث عن فرص سنتحدث عن فرص الحلول السياسية ولكن نتحدث عن مكامن الخلل في الفترة الماضية وبالنسبة لحضرتك خاصة من الناحية العسكرية.

مؤيد الونداوي: الخلل هو أصلا كان في طريقة إعادة بناء الدولة الخلل ارتكبه الأميركان ويعترفوا بأخطائهم الآن المشكلة أن السياسيين استمروا على نفس الخطأ الذي نفذه الأميركان والأجندات الأميركية معروفة ولكن كيف يرضى قادة تولوا المسؤولية لأنفسهم أن يمعنوا الدماء في الشعب العراقيل أن يمعنوا في التقسيم لا يذهبوا إلى بناء دولة حديثة يسودها السلم والاستقرار، دولة تهتم في الحرب أكثر مما تهتم بالسلم، قادة سياسيون لا يعرضون حلولا سياسية للأزمة بقدر ما يشجعون على لعبة الحرب في دولة باتت الآن مفلسة، تكاليف الحرب كبيرة، لا توجد إمكانيات مالية وتقاريركم تحدثت الآن بشكل واضح هنالك داخل العراق 3 مليون و200 ألف نازح هنالك أكثر من 3 مليون لاجئ خارج العراق، هنالك 3 مليون بحاجة إلى مساعدات غذائية..

الحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية

عثمان آي فرح: نعم نتحدث الآن هناك نعم فلنتحدث الآن دكتور من فضلك نتحدث الآن عن فرص الحل وإذا ما كانت هناك محاولات جادة حول هذا الموضوع وهو سؤال أوجهه للدكتور غسان العطية، من 2003 هل برأيك كانت هناك خاصة من جانب السلطة محاولات حقيقية وجادة لتكون هناك مصالحة بين ما بات يوصف بمكونات الشعب العراقي؟

غسان العطية: أنت حدثتنا عن الفرص فنحن العراقيين خبراء في إضاعة الفرص، الاحتلال الأميركي تم لأن العراقيين قالوا كل شيء مقبول ما عدا صدام، لكن مشكلة المعارضين وأنا شخصيا كنت من المعارضين لنظام صدام أنه لم يكن هناك اتفاق بين العراقيين إلى ما بعد نظام صدام ما الذي نريده وكانوا يتحدثوا بما لا يريدون ولا يتحدثوا عما يريدون، ولهذا السبب الجهة الوحيدة اللي بدأت بنقاشات عن مستقبل العراق بعد صدام هي وزارة الخارجية الأميركية وحتى الأفكار التي طرحت لم يؤخذ بها لأن ملف العراق أصبح بيد وزارة الدفاع وعندما سئل المسؤول الأميركي في بغداد هل اطلعت على ما قالته وزارة الخارجية قال لم اسمع بها، أخطاء أميركا زائدا أخطاء العراقيين وقعنا بمأساة كبيرة .

عثمان آي فرح: ولكن دكتور السؤال هل السلطة قامت بمحاولات جادة للمصالحة وتعلم كان هناك ما وصف ببيان مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة في 2005 وهناك بيان تم الاتفاق عليه من المكونات والقوى السياسية العراقية في ذلك الوقت وبعد ذلك، هل ترى أنه كانت هناك محاولة جدية لتكون هناك مصالحة سياسية شاملة؟

غسان العطية: بكل صراحة نعم هناك قوى عراقية وتكتلات تملك رؤية للحل أولها كان هناك إلحاح وطلب عدم استعجال بتشريع الدستور العراقي يجب أن يسبق الدستور العراقي مصالحة وطنية كما حصل في جنوب أفريقيا وبعدين يتم الدستور، أنت في حالة أن جزءا كبيرا من شعبك ست محافظات يقاطع الانتخابات ويقاطع الدستور وبمجرد أنه هناك 30 ألف صوت في الموصل هي الموصل فيها أكراد وبها عرب سنة كان رُفض الدستور، فالدستور جاء على خلفية الانقسام العراقي وأصبح الدستور اللي به ثغرات ما به لا يطبق، من شرع الدستور؟ والطرف الكردي يقول الدستور يجب أن يعاد النظر به والأطراف الشيعية تقول يجب أن يعاد النظر بهذا الدستور، من هنا هذا الخطأ كان مطروح الفكرة لكنه لم يرفض من الأميركان لا نحمل كل شيء على مشجب الأميركان، الأميركان عندهم مصالحهم يعرفون كيف يخدموا نفسهم وعندهم أخطائهم الكبيرة، نتحدث عن أن إحنا العراقيين كيف ضيعنا الفرص، لو كان هناك مسعى لدى من جاء للسلطة لمصالحة وطنية كان ممكن تتغير، أولا عدم الاستعجال بالدستور، اثنين البدء بمصالحة وطنية ولكن يا سيدي أي مصالحة وطنية لما أنت تصدر قانون اسمه قانون اجتثاث البعث واللي أنا أتحدث أنا ليس بعثيا ولا معارضا اله، كان كلامي هو التالي: الحزب البعثي العراقي كالحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي سقط الاتحاد السوفييتي لكن لا يسمح للحزب الشيوعي أن يعمل وهو يعمل الآن في أوروبا الاشتراكية ويشارك ببعض الدول في الحكم..

عثمان آي فرح: حسنا هذه نقطة إذن نعم هذه نقطة تحدثنا عنها دكتور موفق الربيعي دكتور موفق الربيعي إذن هناك سؤال عن غياب المساعي الجادة للمصالحة وأنه في حقيقة الأمر دائما ما كانت تسعى السلطة لحسم الأمور بشكل عسكري كما قال ضيفنا قبل قليل السيد الونداوي الدولة تؤمن بالحرب أكثر ما تؤمن بالسلم، وهناك قوانين تستهدف مكونا معينا من قبيل المخبر السري الذي سيق بموجبه عشرات الآلاف إلى السجن وأعدم البعض وهناك نماذج أخرى كثيرة، أليس الأجدر أن يكون هناك حل سياسي شامل بدل ما سعى الحسم العسكري الأمني دائما وفي كل الوقت وهو ما أثبت فشله كما يقول الواقع الآن؟

موفق الربيعي: أتفق معك سيدي أنه جذر العنف هو جذر سياسي ولكن أقول أن حزب البعث العربي الاشتراكي لم يكن مثل الحزب الشيوعي السوفييتي إنما مثل الحزب النازي في ألمانيا، حزب مبنى على الدكتاتورية والانفراد بالسلطة حزب مبني على الطائفية ضد الشيعة حزب أنبنى على العنصرية ضد الكرد والتركمان والكلد والآشوريين..

عثمان آي فرح: دعنا ضمن حزب البعث الذي يعني ذهب الآن ونتحدث عن الواقع الآن وتعلم كانت هناك اعتصامات في عدة محافظات عراقية كانت لها مطالب معينة ويعني قمعت وتم اقتحام هذه الساحات وقُتل الناس لم تكن هنالك استجابة لمطالبهم.

موفق الربيعي: هذه ساحات الاعتصام بدأت سلمية وبمطالب أغلبها مشروعة ولكن مع الأسف اخترقتها تنظيم داعش الإرهابي، هذه الوهابية السلفية التكفيرية التي تؤمن بالعنف الجهاديون تخللوا هذه الساحات وحولوها إلى خلايا لتفخيخ السيارات..

عثمان آي فرح: يعني أنت تعلم دكتور موفق أن تنظيم الدولة كان محصورا إن أردت في الصحراء ولكن بعد ما تم اقتحام هذه الاعتصامات في محافظات عراقية عدة استغل الوضع وحدث ما نراه جميعا الآن، لم يكن هناك وجود في داخل هذه الساحات التي كانت مظاهرات سلمية كما نقلتها الشاشات، أما كان الأجدر الاستجابة لمطالب أنت حتى تقول أنها مشروعة ولم تتم الاستجابة لها على الإطلاق بل رفع السيد المالكي شعارا طائفيا وبدأ يتحدث عن معسكر يزيد ومعسكر الحسين.

موفق الربيعي: على العكس من ذلك إنما تم استجابة على أغلب المطالب التي جاءت في ساحات الاعتصام في حينها ولكن أنا أريد أن أدعو أخواني الذين في أربيل وأخواني في عمان وأخواني في لندن أن يكونوا على مقربة من الواقع ويكونوا معنا في بغداد.

عثمان آي فرح: معذرة يعني اسمح لي معذرة على المقاطعة ولكن أرجو أن تخبرنا ما هي هذه المطالب التي تقول أنه تم الاستجابة لأغلبها يعني أخبرنا ما هي هذه المطالب؟

موفق الربيعي: سيدي أعطني مطلبا واحدا بيد الحكومة وليس بيد القضاء لأن هي المطالب كان تقسم إلى 3 أقسام: مطالب تخص المطالب العراقية ومطالب تخص القضاء العراقي ومطالب تخص مجلس النواب العراقي ومجلس النواب العراقي في ذلك.

عثمان آي فرح: لا من فضلك حتى نتشعب كثيرا من فضلك أنت أعطني المطالب التي تقول أنه تم أو تمت الاستجابة لأغلبها ما هي هذه المطالب؟

موفق الربيعي: أهم واحد من أهم المطالب التي تم الاستجابة لها هو إطلاق سراح عشرات الآلاف من المسجونين والموقوفين والذين صادر عليهم قسم منهم أحكام وقسم منهم لا زالت في طريقها إلى صدور أحكام وقسم منها أحكام غير منتهية إن أطلق سراحهم وأطلق سراح جميع النساء اللواتي تمت المطالبة بإطلاق سراحهن إلا أنه كان عدد ضئيل جداً ولكن عشرات الآلاف من المعتقلين تم إطلاق سراحهم، الشيء الآخر يا سيدي أنا طبعاً احترم الذي يقول أنه تم تهميش يعني أحترم وجهة نظره ولا اتفق معه..

عثمان آي فرح: لا اسمح لي اسمح لي أنا مصر على هذه النقطة أنت قلت اسمح لي أنت قلت اسمح لي أنت قلت لا اسمح لي هذه النقطة مهمة، نتحدث عن المصالحة والمطالب أنت قلت استجابت الحكومة لأغلب المطالب ذكرت مطلباً واحداً وسنسأل الضيوف عنه، ما هي المطالب الأخرى؟

موفق الربيعي: قل لي مطلباً واحداً بيد الحكومة كان بيد..

عثمان آي فرح: لا اسمح لي أنت قلت ولم أقل أنا أنت قلت تمت الاستجابة لأغلب المطالب وأنت شخص سياسي عراقي معروف ومتابع، ما هي أغلب المطالب هذه التي تمت الاستجابة لها؟

موفق الربيعي: أولاً يعني هذه إطلاق سراح عشرات الآلاف من المسجونين السياسيين، الشيء الثاني إطلاق قانون العفو من قبل الحكومة، الشيء الثالث مراجعة قضية المصالحة الوطنية والاجتماعات التي تمت في عواصم المنطقة الإقليمية سواء في عمان أو كان في ذلك الوقت في دمشق أو حتى في دول يعني بعض مجلس التعاون الخليجي، الشيء الآخر إعطاء توفير أموال طائلة أكثر من الميزانية للمحافظات التي كانت سميها المنتفضة أو سميها التي احتوت ساحات الاعتصام في ذلك الوقت، أنا أقول المكون العربي السني الآن البطل الآن هل هو ممثل بالحكومة العراقية أم لا؟ هل هو ممثل في مجلس النواب العراقي أم لا؟ هل هو ممثل في رئاسة الجمهورية أم لا؟ هل هو ممثل في الدولة العراقية...

عثمان آي فرح: طيب هذا دعني أطرحه على الدكتور يحيى السنبل، دكتور يحيى السنبل إذاً يقول الدكتور موفق الربيعي تمت الاستجابة لمعظم المطالب، المكون العربي السني ممثل في رئاسة الجمهورية ممثل في البرلمان ممثل في الحكومة ممثل في الدولة ماذا تريدون؟

يحيى السنبل: أخي العزيز أولاً لم يتم تنفيذ أي مطلب من هذه المطالب وهذا معروف على مستوى الإعلام بأن اليوم ناقش مجلس الوزراء قانون العفو العام قبل شهر ووضع فيه 14 إلى 17 استثناء بحيث لن يطلق سراح إلا القائمين بالجرائم الجنائية ومن الأعمال التي لا يمكن حتى أن تذكر يعني السرقات وغيرها، ولم يرسل هذا القانون أساساً إلى مجلس النواب ولم يناقش ولم يشرع، وفي فترة الاعتصامات زادت حملات الاعتقال على المكون العربي السني بل زاد القتل فيهم ففجرت ساحة الحويجة وقُتل أكثر من 90 متظاهر سلمي فيها ولم نجد مع أي شخص منهم بندقية أو حتى سكين ومن ثم ضربوا في جامع سارية في بعقوبة واستهدفوا في ساحة اعتصام الفلوجة ومن ثم بدأوا بالهجوم الكبير على ساحة اعتصام الرمادي هذا الشيء، النقاط الأخرى لم يجرِ منها إطلاق سراح أبداً أي شخص ولا أية امرأة وهذا الشيء الدقيق الذي ينقل، الشيء الآخر هؤلاء السياسيين هم النكرات الذين يمثلون السنة هم أساس بلاء السنة لأنهم اعترفوا بأن هناك أغلبية ضحكوا عليهم أتباع إيران بأن هناك أغلبية وهناك أقلية في وقت أنه لا يوجد هنا أغلبية لا اجتماعية ولا سياسية..

عثمان آي فرح: ولكن هل يمكن هل يمكن الرد هل يمكن الرد..

يحيى السنبل: ولكن فصل لها الاحتلال الأميركي قانون انتخابات يسمى قانون القائمة المغلقة نعم...

عثمان آي فرح: هل يمكن الرد يعني دائماً عندما يقال عندما يقال أن السنة عندما يقال أن السنة غير ممثلون دائماً يكون الرد على هذا النحو أنهم موجودون في الدولة، موجودون في الحكومة في رئاسة الجمهورية وفي كل هذه الأماكن، لماذا تقولون أنكم لستم ممثلين؟

يحيى السنبل: ليس يبدهم أي قرار ليس بيدهم أي قرار مطلقاً هم لا يمثلون سوى نسبة 17% التي فرضتها أميركا علينا في وقت أن العرب السنة يمثلون 34% وهذا انسحب على أعضاء مجلس النواب الذين لا يستطيعون أن يقرروا أي قرار، وقد ارتضوا هؤلاء لأنفسهم بهذا الدستور، هذا الدستور يخرق في كل مرة من كل الأطراف والاتجاهات والكل تريد تعديله لكن لا يمكن التعديل بحجة أن هناك الأغلبية السياسية التي فازت بما يسمى القائمة المغلقة التي يفوز بها الشريف بنسبة 300 ألف صوت ويأخذها اللص ليجلس في مجلس النواب لأنه في رقم واحد..

عثمان آي فرح: حسناً.

يحيى السنبل: أو رقم اثنين.

عثمان آي فرح: حسناً واضح.

يحيى السنبل: فهذه المنظومة التي فصلت قد جعلت البلاد بيد مجموعة من الفاسدين الذين دمروا الحرث والنسل..

عثمان آي فرح: وضحت، وضحت فكرتك وسوف نعود لمواصلة النقاش بعد فاصل قصير حول المشهد العراقي اليوم في ظل تفاقم الوضع الإنساني وغياب أي أفق سياسي للتعامل مع الأزمة والتخلي عن سياسة الحسم العسكري التي لم تثبت جدواها حتى الآن.

[فاصل إعلاني]

عثمان آي فرح: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة والتي نناقش بها مع ضيوفنا ملامح المشهد العراقي اليوم في ظل تفاقم الوضع الإنساني وغياب آفاق الحلول السياسية والتخلي عن سياسة الحسم العسكري التي لم تثبت أو تثبت جدواها حتى هذه اللحظة، إذاً ينضم إلينا الآن من جامعة مدينة أورغن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة والمسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي سيد دوغلاس هل تتحمل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً مما آلت إليه الأمور في العراق اليوم وهل تدفع ثمن ما قامت به؟

أميركا وتعقيدات الأوضاع الأمنية في العراق

دوغلاس أوليفنت: من دون أدنى شك قامت واشنطن بأمور كثيرة لم تكن مفيدة لكن بأن نوصف الوضع في العراق بأنه مسؤولية واشنطن أو خطأ واشنطن اعتقد أن ذلك ليس صحيحاً، إن واشنطن تواجه اليوم هذا التصاعد في التطرف الإسلامي لكنها ليست مسؤولة عنه ليست مسؤولة عن الثورة في سوريا وهي لم تحضر بن لادن على سبيل المثال وكل من سبقوه كذلك والقادة الحاليين لداعش، إذاً كان بإمكان واشنطن ربما أن تساعد وكان بإمكانها أن حد ربما من تدهور الأمور اليوم لكن أن نقول بأن المسؤولية تلقى عليها فحسب لا اعتقد أنها مسؤولة.

عثمان آي فرح: ولكن هي معذرة واشنطن هي من قامت بغزو العراق، واشنطن هي التي أنشأت مجلس الحكم، واشنطن هي التي حددت نسب التمثيل في العراق، واشنطن حسب رئيس البرلمان السابق معذرة حسب رئيس البرلمان السابق سيد المشهداني يقول أن واشنطن هي التي أجبرت الجهات الحاكمة في العراق على قبول إقرار الدستور ويقول الاقتراع عليه كان مزوراً، واشنطن هي المسؤولة عن حلّ الجيش العراقي، واشنطن هي المسؤولة عن أمور كثيرة.

دوغلاس أوليفنت: طبعاً قامت واشنطن بأمور كثيرة لكن إن اجتثاث البعث وإبعاد حزب البعث عن العراق الجديد هذا كان سيحصل من دون شك ولا محالة، بالنسبة للدستور المجتمع الدولي حمله للعراق ووافق على ذلك ممثلو الشعب العراقي نعم ربما مع شوائب هنا وهناك لكن مع قدر كبير من المصداقية وربما نظم أو أنظمة أخرى في المنطقة لا تسمح بنفس النظام وبالتالي التمثيل في هذه البلدان لا يعتمد حتى نظم الحصة أو الكوتا بل من يصوت لمن وهذا يعطينا فهماً لشكل النسب الديمغرافية في العراق ونحن نريد أن نفهم ذلك طبعاً.

عثمان آي فرح: هل هناك أي مؤشر على أن تغير الولايات المتحدة من سياساتها في العراق وهي التي قامت بدعم من يقوم أو من يحاول الحسم العسكري في كل هذا الوقت وأثبت ذلك فشله، وتنظيم الدولة الآن يتغلغل في مساحات شاسعة في العراق هل ستقوم برأيك واشنطن بالضغط لإيجاد حلول سياسية قد تكون انجح وأنجع؟

دوغلاس أوليفنت: طبعاً واشنطن مهتمة إلى قدر كبير بحل سياسي لكن الموضوع هو أنه ثمة حدود لكي نتمكن من الاستجابة لطلب المطالب الأقلية من العرب السنة وطبعاً ثمة أمور كثيرة تدخل في هذا الحساب لدينا في العراق اليوم رئيس الوزراء العبادي وكذلك الجبوري إذاً شخصيتان من وجهة نظري يريدان أن يريا حلاً سياسياً أو تسوية حول قضايا كثيرة بما في ذلك الحرس الوطني بما في ذلك أيضاً ربما قدر من الاستقلالية أو الحكم الذاتي، لكن المشكلة هي أن هاتين الشخصيتين يصعب عليهما التسويق تسويق التسوية لمن هم أكثر تطرفاً وحدة في المواقف في مجتمعاتهم، لكن بالعودة إلى قضية الحل العسكري أعتقد أنه لا بد من أن نعطي الوقت لما تقوم به واشنطن يجب أن نفهم أن ما يأتي من الولايات المتحدة يأتي ببطء بمعنى أن الأسلحة والتجهيزات التي وعدت للعراق في شهر أغسطس عندما أبعد المالكي وأتت الحكومة الجديدة هذه الأسلحة وصلت الشهر الماضي فقط والطائرات طائرات الأف 16 التي كانت تصل إلى العراق أيضاً سلمت الشهر الفائت وهي 4 من عدد كبير من الطائرات سوف يضاف لاحقاً، هذه الأمور من وجهة نظري تحتاج وقتاً وسوف تأتي ببطء وهذا لا يعني أن واشنطن ربما يمكن أن تحسن من أدائها ويجب بالتالي أن تبذل جهوداً أكبر لكي تسرع إيقاع الأمور.

عثمان آي فرح: أي وقت تحتاجه الولايات المتحدة أكثر من 13 عاماً هل نتحدث عن 60 عاماً 70 عاماً قرن من الزمان، 13 عاماً دمرت فيه البلاد والعباد رغم كل ما حدث وكل ما صرف على الجيش العراقي في أي وقت أكثر من ذلك، وما هو تفسير الصمت على التغلغل الإيراني وهل هو جزء من صفقة أميركية إيرانية؟

دوغلاس أوليفنت: نعم لإيران نفوذ في العراق ولكن الأمر ينسحب أيضاً على المملكة العربية السعودية وتركيا كل الدول المحيطة في العراق لها نفوذ كبير في الدولة في العراق، لكن طبعاً إيران زاد نفوذها لأن إيران كانت الأكثر جهوزية ورغبة في الوقوف والتصدي لداعش.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك من جامعة مدينة أورغن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة والمسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي، وأعود إلى الدكتور مؤيد الونداوي الخبير العسكري كيف يمكن أن نفسر تفوق تنظيم مسلح على جيش نظامي صرفت عليه المليارات وحظي بدعم أكبر دولة في العالم بكل إمكانياتها هي الولايات المتحدة الأميركية؟

مؤيد الونداوي: في الواقع البيئة التي دخلتها داعش أصلاً كانت بيئة جاهزة لاستقباله بمعنى آخر أنها بيئة قد وصلت إلى حالة من الذروة في الصراع ما بين الحكومة وهذه البيئة، أخذ شكل العمليات العسكرية التي قامت بها حكومة المالكي إزاء سنتين من الحراك الشعبي الذي كان لديه مطالبه ولم تسمع ولكن تم دحرها عسكرياً من 800 إلى 1000 مقاتل فقط دخلوا الموصل أطاحوا بستة فرق عسكرية وحصلوا على كميات هائلة من الإمكانيات العسكرية أميركية التي جهزت للجيش العراقي الجديد الذي قلنا من البداية أنه لن يكون جيش ذو كفاءة عالية، انهار الجيش وتكررت العملية مرة ثانية خلال السنة الماضية جيش يعطي خسائر ولا يتقدم بشكل واضح وحثيث لما اضطر تغيير قواعد اللعبة اتجه العراق للجانب الإيراني في التسليح وفي الاستشارات العسكرية للجنرالات الإيرانية وبأعمال عنيفة جداً تم الإطاحة داعش في ديالى جزء منه كان ذو طبيعة لتغييرات ديمغرافية حصلت في ديالى وتقرير الممثل الخاص أمس أشار إلى هذه النقطة بوضوح، هنالك نوع من التغييرات الديمغرافية تجري عند الأطراف، الآن في جبهة الحرب في الأنبار باعتبار هنالك عمل عسكري يجري في هذه اللحظة هنالك تباطؤ موجود أيضاً، الدولة والحشد الشعبي يريد انتصارات سريعة مقابل عدم قدرة الوحدات العراقية التي يعيد تدريبها وتأهيلها وتسليحها مؤخراً من الجيش الأميركي تحتاج إلى وقتها وإمكانياتها ومع ذلك معلوماتنا كخبراء تؤكد أن هناك 3000 إصابة بين قتيل وجريح في صفوف القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي والقوى المتحالفة منذ 27 رمضان لغاية اليوم..

عثمان آي فرح: حسناً، حسناً..

مؤيد الونداوي: عشر أيام لدينا هكذا أرقام..

أفق حل الأزمة

عثمان آي فرح: حسناً دكتور المعذرة دكتور غسان العطية دكتور غسان العطية يعني كنت تتحدث بنوع من التشاؤم قبل قليل عن أفق الحل هل كان يمكن أن تكون هناك حلول إذا ما تمت الاستجابة لمطالب من تظاهروا في العراق واستمعت إلى الجدل الذي دار بشأن هذه النقطة في حلقتنا اليوم.

غسان العطية: أقولها وبكل أسف قدرة العراقيين على حل مشاكلهم تكاد أن تكون مستحيلة الآن، فالأطراف العراقية تتوكأ وتعتمد على أطراف خارجية والآن الانقسام أصبح ليس انقسام شيعي سني أو كردي عربي وإنما هناك قوى تطرف تتمثل بكثير من الشيعة وقوى تطرف سنية، الشيء الآخر أن الخط الشيعي إلي كان يغطي نفسه باسم الجبهة الوطنية أو الكتلة الوطنية بالحقيقة هو الآن منقسم على نفسه وانقسام الشيعي الشيعي ولكن يبقى هم ماسكين بالسلطة، المأساة الحقيقة هو العرب السنة هؤلاء ضاعت البوصلة تماماً أمامهم فلغياب قيادة توحدهم وغياب قدرة توحدهم بدأوا عملياً ينتقدوا بعضهم البعض ويقسوا على بعضهم البعض، وما تسمعوه دائماً أن بالنهاية أن العرب السنة ليس هناك من يقل أنا أمثلهم ولكن هناك عدة أطراف تمثلهم ولكن الأطراف التي تمثلهم ليس بالضرورة بالحكم فقط فمن يريد مصالحة حقيقية هو أن يلتقي مع من هو خصمه ليس مع ما هو جالس معه في كرسي الحكم يعني بريطانيا لما تصالحت مع أيرلندا الشمالية التقت مع كان من تعتبره إرهابي وقعدوا معهم وسووا صفقة، القدرة الآن عند الزعامة العراقية لكي تخطى هذه الخطوة كما تم هذه الخطوة بين الأكراد إنه تقاتلوا مع بعض وأنهم جلسوا في الأخير نحن إلى الآن الطرف الشيعي الإسلامي المتشدد- وليس العبادي- المتشدد يحول دون ذلك...

عثمان آي فرح: طيب.

غسان العطية: وما يصبح الآن يصبح بتبريرات هم مقتنعين فيها..

عثمان آي فرح: طيب سألتك سؤال مهماً والوقت لم يبق فيه الكثير دكتور يحيى السنبل دكتور يحيى السنبل من يمثل المكون السني الآن وتحديداً من يمثل العشائر، الحكومة تقول العشائر تقاتل مع الحشد الشعبي ثم تنظيم الدولة يقول جزء من العشائر يبايعنا هناك ممثلين آخرين موجودين في مختلف الدول العربية من يمثل السنة ومن يمثل العشائر ويتحدث باسمهم وما هو موقفهم؟

يحيى السنبل: المجتمع العربي السني لا يختلف عم بقية المجتمعات في العالم لا يوجد مجتمع بأن يمثله شخص واحد أو جهة واحدة أبداً إذا كان هناك التحالف الوطني يعتبر نفسه يمثل الشيعة فهؤلاء قد جمعتهم إيران وبينهم كثير من الاختلافات والخلافات، المجتمع العربي السني يمثله نعم هناك الرجال الذين لم يوافقوا على هذه العملية السياسية والذين لم يشاركوا بنسبة 88% وهؤلاء موجودين على الساحة ممثلين بهيئة علماء المسلمين ممثلين بمجلس شيوخ وعشائر الثورة الذي انطلقت في ساحات الاعتصام ممثلين في كثير من المجالس العسكرية التي وقفت بوجه هذا الطغيان والاستهتار...

عثمان آي فرح: طيب، طيب باختصار باختصار باختصار من فضلك باختصار من فضلك هل يمكن هل يمكن العودة هل يمكن العودة الآن لطاولة الحوار وإيجاد حل وطني لكل العراقيين؟

يحيى السنبل: عندما يكون هناك رؤية صادقة وهناك نية صادقة من قبل كل الأطراف العراقيين وليس الأسرى للأجندات الخارجية عندها سيكون هناك حل، العشائر ليس بينها دماء لا يوجد هناك سني يقول أنا أريد أن أقتل شيعي ولا يوجد هناك شيعي يريد أن يقتل سني من يغرر الآن بشباب الشيعة أولئك الفئة التابعة لإيران التي تريد أن تحافظ على الكرسي الذي جاء بها الاحتلال الأميركي وفق الانتخابات المزورة...

عثمان آي فرح: طيب السؤال طيب اسمح لي انقل السؤال للدكتور أنقل السؤال للدكتور موفق دكتور موفق الربيعي كيف يمكن إيجاد سبيل لعودة الجميع إلى الحوار الوطني وإيجاد حلول تغلب المصلحة الوطنية بعيداً عن الطائفية وما شابهها؟

موفق الربيعي: يا سيدي لا يوجد لدينا أي طريقة لمعرفة من يمثل المجتمع العربي السني إلا طريقة الاقتراع طريقة صناديق الاقتراع والانتخابات وهؤلاء موجودون الآن أكثر من ثمانين عضو مجلس نواب نائب رئيس الجمهورية هناك نائب رئيس الوزراء هناك 8 وزراء هناك أعداد كبيرة جداً من مدراء العامين والنواب...

عثمان آي فرح: ماذا يعني ذلك؟ ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أنكم يعني ستصمون الآذان عن كل الانتقادات وتصرون على أن الجميع ممثل وبالتالي لن تكون هناك رؤية أخرى للحل.

موفق الربيعي: دعني أقول لك شيئاً لا يمكن أن نفتح موضوع المصالحة الوطنية والحل السياسي بعد أن نحقق انتصار ساحق وماحق ولا يمكن التشويش على تنظيم داعش الإرهابي ينبغي أن نخرج هذا السرطان الذي أصاب الجسد العراقي كلنا شيعة سنة عرب أكراد..

عثمان آي فرح: ولكن أليس لهزيمة من ذكرتهم يجب أن تكون هناك وحدة للجبهة الداخلية؟ و أليست هذه الحجة هي الموجودة في كل الدول نحن نحارب الإرهاب لا صوت فوق صوت المعركة لا يتحدث أحد عن أي شيء كيف يمكن توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة أي خطر؟

موفق الربيعي: توحيدها هو لأن عدونا رح يوحدنا وهو عدونا الذي وحدنا كنا متفرقون قبل حزيران 2014 والآن توحدنا، هناك 17 ألف من السنة العرب ضمن 50 ألف من الحشد الشعبي هناك الشيعي والسني يقاتلون تنظيم داعش الإرهابي وحرروا تكريت وحرروا ديالى وحرروا حزام بغداد وحرروا قسم كبير...

عثمان آي فرح: شكراً، شكراً جزيلاً انتهى الوقت شكراً لجميع من شاركنا من ضيوف في هذه الحلقة وشكراً لكم مشاهدينا الكرام إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم بخير وأمان بإذن الله.