أجمع جل ضيوف حلقة 16/7/2015 من برنامج "حديث الثورة" على أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي استخدم الدين منذ اللحظة الأولى لتبرير انقلابه، بينما رأى الخبير في الشؤون المصرية توفيق حميد أن السيسي اتخذ خطوات باتجاه حماية المجتمع من التوظيف السيئ للدين.

ضرورة التجديد
واعتبر حميد أن الشيخ محمد جبريل -الذي فجر ضجة وردود فعل واسعة بدعاء القنوت الذي تلاه في صلاة التراويح من مسجد عمر بن العاص بالقاهرة- استخدم عبارات تنطوي على رموز واضحة من شأنها توسيع دائرة الشرخ الذي ينخر جسد المجتمع المصري.

ودافع حميد بشدة عن موقف السلطة تجاه جبريل وغيره من رجال الدين بمصر، وقال إن هذا الموقف يعكس رسالة مفادها أنه لا مجال لاستخدام الدين لإثارة النعرات، ولا مجال لتحويل ساحات المساجد إلى فضاءات لبث الكراهية واللعنات على الآخرين.

وأشار إلى أن أحداث الـ11 من سبتمبر وما تلاها من عمليات إرهابية نفذت باسم الدين جعل هناك ضرورة حتمية لتجديد الخطاب الديني.

ورأى حميد أن على رجال الدين أن يدركوا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يتصنع وإنما هو يتحدث عن وقائع حقيقية.

بيد أن الباحث والمؤرخ السياسي المصري محمد الجوادي لفت إلى أن تجديد الخطاب الديني مصطلح إخواني يعود فيه الفضل لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بشهادة أساتذة الفلسفة الغربيين.

ورأى أن ما يفعله الساسة اليوم في مصر -وفي مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي- ليس إلا تجريدا وتشريدا للخطاب الديني.

وقال إن النظام يخلق طواحين هواء ويوهم الناس بأنه سينتصر عليها ويخلصهم من شرها.

سلطة السياسة
ومن القصيم بالمملكة العربية السعودية تحدث الداعية الإسلامي سلمان العودة الذي شدد على أن تصحيح الخطاب الديني من الضروري أن ينطلق من الأدوات الدينية ذاتها.

وأضاف أن الحديث عن تجديد الخطاب الديني لا تكون له أي قيمة ما لم يكن متجردا من سلطة السياسة.

واعتبر أن توظيف الدين من قبل قوى العنف تضاعف أثناء العامين الأخيرين بعد موجة الثورات المضادة والانقلاب على إرادة الشعوب.

وفي السياق نفسه، قال محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف المصري السابق إن استخدام الدين عمل يتقنه السيسي، وقد فعل ذلك من الوهلة الأولى لانقلابه العسكري عندما أحضر شيخ الأزهر وبابا الكنيسة لإضفاء شرعية دينية على الانقلاب.

واتهم الصغير الرئيس المصري بأنه ينافس مسيلمة مدعي النبوة في قتل حفظة القرآن.

علماء السلطان
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين فقد أكد أن النظام في مصر اليوم استبدادي وقمعي من الدرجة الأولى، لافتا إلى أن الحاكم العسكري يسعى بطبيعته إلى إدارة الدولة على شاكلة إدارة الجيش.

وذكر أن تغير العصر يفرض تغير المفاهيم والأساليب، مشيرا إلى أن كل المعاملات تخضع للتجديد حسب الواقع المعيش، وفي مناخ من الحرية.

وخلص زين العابدين إلى القول إن علماء السلطان أساؤوا للدين أكثر من الجماعات الدينية، مؤكدا أن التجديد لا يمكن أن يصدر عن نظام استبدادي على غرار النظام المصري.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: التوظيف الانتقائي للخطاب الديني في مصر

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   توفيق حميد/خبير في الشؤون المصرية

-   محمد الجوادي/باحث ومؤرخ سياسي مصري

-   محمد الصغير/ مستشار وزير الأوقاف المصرية السابق

-   سلمان العودة/داعية إسلامي

-   الطيب زين العابدين/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم

تاريخ الحلقة: 16/7/2015

المحاور:

-   موقف النظام المصري من دور الدين الإسلامي وعلمائه

-   توظيف العامل الديني في العملية السياسية

-   تجديد الخطاب الديني في ضوء الواقع المعاصر

-   طبيعة العلاقة القائمة بين الأزهر ونظام الحكم

-   ثورة السيسي الدينية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة وكل عام وانتم بخير، أين يقع بالضبط موقف نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من دور الدين الإسلامي وعلمائه؟ وما الذي يعنيه بدعوته لتجديد الخطاب الديني في هذه المرحلة؟ وما هي علاقة هذا الطرح بالأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ انقلاب الثالث من يوليو؟ ومن يتحمل مسؤولية تجديد هذا الخطاب؟ هل الأمر قاصر على دائرة محددة من العلماء الموالين للنظام الحالي ونهجه مع إقصاء أي صوت ديني آخر ممن يعارضون مسار الأمور في البلاد منذ الانقلاب حتى لو كانت رمزيتهم وقيمتهم الأكاديمية والعلمية تتجاوز حدود مصر مثل الشيخ أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقرئين المصريين الذي منع من أي عمل دعوي في المساجدـ وكذلك الشيخ محمد جبريل الذي فجر ضجة وردود فعل واسعة بدعاء القنوط الذي تلاه في صلاة التراويح من مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وقد شملت هذه الإجراءات رموزا علمية إسلامية أخرى، نناقش في حلقتنا هذه التوظيف الانتقائي للدين في مصر في ظل حالة التأزم السياسي الراهنة نتابع أولا التقرير التالي في الموضوع.

[فاصل إعلاني]

فاطمة التريكي: يمكن للمرء أن يلحد أن يُنكر الأديان والخالق وفق تعريف الكلمة دون أن يخرج من الإسلام، هذا أحدث خطاب في جمع المتناقضات للرئيس المصري.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: كثير من الناس يقولوا أن في كثير من الشباب ألحدوا يعني ما خرجوش من الإسلام دا مسلمين ومسيحيين ويمكن حاجة كمان قالوا ما فيش بقى؛ طب ليه؟ ما قدروش يتحملوا حجم الفتنة وحجم الإساءة وحجم الظلم اللي موجود على الأرض وقالوا مش معقول.

فاطمة التريكي: فجرت التصريحات صدمة مع كثير من الغضب إذ قيل هذا الكلام في وجود عمائم أزهرية كان بعضها يصفق في حين رحبت به ما تعرف بتيارات الملحدين الآخذة في الانتشار والظهور داخل أكبر بلد إسلامي عربي في عدد السكان وموطن الأزهر أهم مرجعية دينية للمسلمين السنة، إنها دعوة للتعايش قال بعضهم في حين كتب آخرون السيسي يمثلني واتفقت آرائهم على رفض البوتقة الدينية التي أرادوا الخروج منها ويصر السيسي على إبقائهم فيها، وتحيل هذه التصريحات إلى تاريخ من المقاربة المثيرة للجدل من قبل النظام الحاكم لقضايا بالغة الحساسية في الدين الإسلامي عبر فهم قاصر أو مريب بحسب خصومه أو تسطيحي في أفضل توصيف له بحسب من يتابعه، من اللحظة الأولى للانقلاب العسكري بدا لعبد الفتاح السيسي أو من يفكر له أن تجريد خصومه السياسيين مما يظنه أحد أهم أسباب قوتهم وهو الدين قد يكون الوسيلة الأنجح لاجتثاث كيان دعوي واجتماعي وسياسي متجذر في مجتمع وعمره عقود، لكن ذلك المسار الذي بدأ بتعميم مصطلح تجار الدين سرعان ما انكشف عن قلة حيلة وكثير من الشطط وفقر في الأدوات، فكان أن خاض في شأن الدين الممثلات والفنانون وصغار الشعراء والكتبة وأقصي جانبا رجال الفقه والباحثون المستقلون واستحكم الخلاف حين رفضت أسماء دينية ذات ثقل واحترام التنكيل وسفك الدم الحرام تحت شعار الحرب على الإخوان، دعا المقرئ الشهير محمد جبريل على الظالمين فمُنع من دخول المساجد إماما وأفلت عليه شاتمو الشاشات ومُنع من السفر، قبله الشيخ أحمد عيسى المعصراوي رئيس لجنة مراجعة المصاحف في الأزهر وشخصيات أخرى بارزة فأين سيصل صراع الإرادات بين النظام ومعه نخبة من متطرفين علمانيين أو شيوخ سلطة أو منتفعين وبين جزء من تاريخ مصر محفور عميقا في وجدان الناس بما لا يطمسه طارئ أو عابر.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الشيخ محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف المصرية السابق، وفي الأستوديو أيضا الدكتور محمد الجوادي الباحث والمؤرخ السياسي المصري، ومن واشنطن الدكتور توفيق حميد الخبير في الشؤون المصرية ، ومن الخرطوم البروفسور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم مرحبا بكم جميعا، وأريد أن أتوجه لكم بالتهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك، إذن أبدأ معك دكتور توفيق ما الذي يفسر كل هذا الضيق وبهذا القدر من التوتر والذي أدى في النهاية إلى المنع وإلى اتخاذ إجراءات ضد رموز دينية معروفة في الداخل المصري بأنها أصوات معتدلة وكذلك في جميع أنحاء العالم؟

موقف النظام المصري من دور الدين الإسلامي وعلمائه

توفيق حميد: الذي يفسر ذلك أن الدين استخدم من قبل هؤلاء أو غيرهم في السياسة وفي تأجيج الصراعات الطائفية ليس فقط في مصر ولكن في المنطقة  حولنا ونرى أن الدين استخدم في تأجيج صراعات في أكثر من مكان في العالم وتسبب ذلك إلى القتل تسبب إلى قتل المئات من البشر بل الآلاف فهذا نتيجة حتمية لما يحدث من استخدام الدين من قبل بعض الناس لتأجيج الكراهية بدل من مبادئ المحبة والسلام واستخدام الجوامع بدل من أن تدعو في الصلاة بالسلام والخير استخدمها للدعوة واللعنات وإرساء اللعنات، اعتقد هو هذا اللي دفع النظام المصري أن يضطر يأخذ موقف لحماية المجتمع وحماية العالم بأسره من شر المفاهيم المؤذية التي آذت البشرية جمعاء القاصي والداني باستخدام الدين بصورة خاطئة للعنف بدلا من السلام.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور معلش يعني أنت بدأت بمقاربة تعويمية يعني ومطلقة ولكن نتحدث عن حدث معين عن شخصيات معينة يعني عن الشيخ أحمد عيسى المعصراوي عن الشيخ محمد جبريل يعني ما الذي كان يدعو فعلا إلى معاملتهم بهذا الشكل؟

توفيق حميد: شوف حضرتك أنا استمعت للكلمة بتاعة الشيخ جبريل، الكلمة دي لو واحد خارجي يترجمها يمكن ما يقدر يدرك الرموز اللي فيها ولكن كمصري وقادر أدرك ما يحدث في المجتمع المصري أي مصري سيفهم بعض التعبيرات أنها تتكلم عن أناس بعينهم وأنها تدعو إلى تأجيج نوع من الكراهية والصراع داخل المجتمع فإحنا كمصريين نقدر أن نفهم التعبيرات المستخدمة هذه ومكنون التعبير ورموزه وماذا يرمز فقد يكون بالنسبة للبعض من خارج مصر..

الحبيب الغريبي: يعني بالنهاية المسألة إذن يعني معلش بالنهاية المسألة شبيهة بالحكم على النوايا الرجل لم يذكر أشخاصا ولم يذكر أي جهات معينة.

توفيق حميد: ليست نوايا ليست نوايا أخي العزيز لأنك في موقف معين إذا استخدمت تعبير معين فالكل يعلم أنك تقصد ذلك فزي مثلا إشارة رابعة مثلا واحد يعمل كدا الكل يعلم ماذا يقصد بهذا أنه ضد السيسي وأنه مع الإخوان، فهناك رموز وكذلك في الكلمات في رموز فأنا اللي أقوله أن الرموز إلي استخدمها الشيخ جبريل في كلماته واضحة لكل ذي عقل وأولو الألباب أن هذا الأمر يرمز به لنظام معين وإلى أناس بعينهم وأنه يريد أن يحدث شرخا في المجتمع المصري ليزيد النار اشتعالا بدل من أن تهدئتها.

الحبيب الغريبي: شيخ محمد الصغير في المقابل يعني كان هناك احتفاء بهذا الدعاء دعاء الشيخ جبريل يعني وكأن رغم أن الشيخ لم يحدد أشخاص لم يحدد جهات كان الدعاء هكذا في المطلق، أليس هذا النوع من أنواع التوظيف الانتقائي للدين لدى الإسلاميين الرافضين للانقلاب؟

محمد الصغير: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وكل عام وكل المسلمين بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك، استخدام الدين ليس محمد جبريل الذي استخدمه بعد عامين من الانقلاب استخدام الدين كان في وجود بابا الكنسية، استخدام الدين كان في وجود أحمد الطيب عضو لجنة السياسات شيخ الأزهر، استخدام الدين وقتل الناس بفتوى الدين لم يكن من أحمد عيسى المعصراوي الذي أتحدى أي باحث أو أي إعلامي يأتي بكلمة للشيخ أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية عضو لجنة تصحيح المصاحف في كل الدول العربية والإسلامية أغلبها..

محمد الجوادي: رئيس.

محمد الصغير: رئيس- كما يقول الأستاذ المؤرخ- رئيس لجنة تصحيح المصاحف وأتحدى أن يـؤتى له بكلمة لا مع ولا مع وضد، هذا الرجل يمنع في حين أنه الشيخ علي جمعة هو الذي قال اضرب في المليان هم اللي قالوه حرام عليهم مصريتنا، استخدام الدين عبد الفتاح السيسي رجل علماني ولا الأستاذ توفيق حميد له رأي الأستاذ توفيق علماني يعلن ذلك والسيسي أيضا قال لن اسمح بالمشروع الإسلامي لن اسمح بقيام الإمبراطورية الإسلامية التي كان يحلم بها مرسي ومع ذلك يتمسح بالدين صباح مساء، أستاذ توفيق لا يفرق بين الدعاء والكلمة يقول أنا استمعت لكلمة محمد جبريل لم تكن كلمة وإنما كان دعاء في ليلة 27 التي حريّ أن تكون ليلة القدر، الشيخ محمد جبريل سيدي الفاضل حضر  ليلة  27 فقط لأنه جدوله في العالم كله فهو أشهر قارئ تراويح كما وصفته صحف الانقلاب، محمد جبريل دعا نفس الدعاء في ماليزيا ولم يغضب منه حكام ماليزيا دعا نفس الدعاء قبل عام أو عامين في أميركا عند توفيق حميد مع حفظ الألقاب ولم يغضب منه أوباما ولم يقل، لكن المثل المصري أستاذ توفيق لأنه له أكثر من 20 سنة غائب عن مصر ربما نسي أمثالها "إلي على رأسه بطحة بحسس عليها" السيسي ليس على رأسه بطحة وإنما على رأسه مجزرة في الحرس الجمهوري على رأسه مجزرة في رابعة على رأسه مجزرة في النهضة فإذا أطلق لفظ الظالمين تحسس رأسه ومجازره، عبد الفتاح السيسي إذا قيل اللهم عليك بمن حاصر المسلمين وقعت في قلبه لأنه هو الذي حاصر المسلمين، صب اللعنات لم يكن محمد جبريل لأنه ذكر أوصافا ولم يحدد أشخاصا، الشيخ أحمد عامر لا هو خطيب جمعة جاءت صورته في التقرير لا هو خطيب جمعة ولا هو داعية هذا رجل يُحفظ القرآن في حلقة قبل صلاة الجمعة تم منعه، أكثر من 146 عالم أزهري موجودين في سجون عبد الفتاح السيسي، آلاف قتلوا في عهد عبد الفتاح السيسي ليس بدعوة جبريل وإنما بفتاوى مختار جمعة وأحمد الطيب وشوقي علام مفتي الإعدامات.

توظيف العامل الديني في العملية السياسية

الحبيب الغريبي: دكتور الجوادي يعني تحديدا أين ترى التوظيف السياسي في مثل هذه الإجراءات وهذا المنع لرموز دينية في مصر؟

محمد الجوادي: شوف موقف النظم السياسية من الدين ينحصر في 8 مواقف سأقولهم في 8 كلمات في الشيوعية تغييب الدين تغييب تام، في العلمانية تحييد الدين يعني لا تعترف بوجود الدين، النموذج الثالث هو الانقلابية تزييف الدين يعني تقدم الدين مزيف، الرابع توظيف الدين في الفاشية بتحمس الناس فبتوظف الدين لمصلحتك تأخذ الكل "اعتصموا يوه مارش عسكري" في دكتاتورية تحريف الدين يحرف على مواضيعه، في الديمقراطية تحكيم الدين تحتكم إلى الدين في الدساتير أن المسائل تحكمها شريعة، في الإنسانية في النظم الإنسانية تقديس الدين في النظم المثالية بقى وهي القمة تصل إلى مرحلة تنزيه الدين عما يراد به، فأنت في المنطقة إلي فيها الفاشية والدكتاتورية العسكرية والانقلابية في منطقة التزييف والتوظيف والتحريف، الثلاثي التزييف والتوظيف والتحريف هو ما يسيطر على مصر الآن، الواقع اللي تسأل عنه حضرتك أنه الناس خافت لما لقوا دعا أمام الناس، استفتاء كبير يعني اللي صلوا في جامع عمر أكبر من كل من خرجوا في 30/6 فهذا الاستفتاء الكبير العظيم بث الرعب في قلوب هؤلاء، لكن عندهم نقص في الإيمان بطبعهم رغم أنهم يخافون الله بحكم البيئة المصرية التي تخاف الله فهم عندهم نقص في الإيمان لو أنك مؤمن بأن ما فعلته صح لا تخاف من دعاء لأن ربنا سبحانه وتعالى عادل هو ربنا مش سيستجيب للدعاء إلا إذا كان الدعاء له موضوع وله سبب عندئذ يستجيب الله  للدعاء ويخسف بك الأرض، فإذا أحسست أن الله سيخسف بك الأرض فأنت تعلم أنك ظالم، هذا استفتاء من نوع خاص، بين الإنسان وقلبه، الإنسان أيا كان الإنسان حتى لو ملحد قلبه ليه؟ لأنه في الحقيقة أنا سأستعير تعبيرا قاله أستاذنا العلامة الكبير أكبر علامة مصري ألم بالعلوم كلها واتسع أفقه للعلوم كلها وهو الدكتور حسين فوزي السندباد العظيم وهو رجل يوصف بأنه غربي مفكر مصري واسع الأفق لكن الغرب ما..، عرف الإنسان كـ Biologist كعالم حيوان أنه ناقض التعريفات اللي قبله الإنسان حيوان ناطق، الإنسان حيوان له تاريخ، الإنسان حيوان له ذاكرة الإنسان، لكن الدكتور حسين فوزي الذي لم يعرف عنه أنه متطرف ولا أنه إسلامي ولا متأسلم قال الإنسان حيوان له دين، ما يفرق الإنسان عن الحيوان هو الدين.

الحبيب الغريبي: طيب الآن ينضم إلينا عبر الهاتف من القصيم بالمملكة العربية السعودية الداعية الإسلامي الدكتور سلمان العودة حتى ربما نعطي لهذا النقاش بعدا أوسع وأعمق، دكتور سلمان يعني في كل هذه السياقات المحلية المصرية كانت هناك دعوة وما تزال دعوة قائمة بضرورة تجديد الخطاب الديني، هل تعتقد أن هذه الدعوة هي ملتصقة نابعة فقط بحسب المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها مصر أم أنها حاجة لجميع المسلمين في هذا الظرف؟

سلمان العودة: بسم الله الرحمن الرحيم ومساكم الله بالخير وعيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم ومن ضيوفك الكرام ومن المستمعين والمشاهدين في كل مكان في العالم، عندي تعليقان الأول ما يتعلق بقصة الشيخ محمد جبريل وأنا صراحة متابع له في تويتر ومتواصل معه عبر تويتر منذ فترة وألاحظ فعلا ما شاء الله المصداقية والحرف الجميل الذي يقوله منذ سنوات وليس الآن يعني، والأستاذ جبريل خطب قبل سنتين أيام الانقلاب أو دعا وصلى ودعا وكان دعاؤه مشابها لما يقع الآن فكان يستغرب هذا الموقف الذي يدل على نوع من الرعب حقيقة، يعني هل بعد هذا القمع الأمني وبعد آلاف القتلى وعشرات الآلاف من السجناء ومثلهم من المشردين والجيش في الشوارع والأمن والشركات الأمنية يعني ومحاولة القضاء والإجهاز على فصيل من الشعب المصري بعد كل الجهود هذه أصبحنا مرغوبين من واحد يدعو دعاء مجمل على سياسي ظالم أو على إعلامي فاسد، حقيقة هذا يؤكد لنا فعلا أن الأنظمة التي تقوم على الإقصاء أو تقوم على التهميش أو محاولة تعسف الأمور وتعتقد أن القبضة الأمنية والخدعة الإعلامية كافية في تحقيق النجاح وتغفل عن أن الفساد السياسي يتبعه فساد اقتصادي وتشرذم اجتماعي وإلى آخره مما يقع في مصر وهذا أربك العالم العربي كله في الواقع وجعل العرب في كل مكان يحسون بأنه ما لم تنصلح أوضاع الناس في مصر فستظل الأمة العربية منقوصة ومشاريعها نظرية أكثر منها عملية، أما النقطة الثانية ما يتعلق بما سألت عنه وهو موضوع الإصلاح إصلاح الخطاب الديني فهذا مطلب طالما نادي به ودعا إليه المخلصون في مؤتمرات ولقاءات وكتب ولكن يجب أن يلاحظ أنه تصحيح الخطاب الديني لا بد أن ينطلق من الأدوات الدينية ذاتها بمعنى أنه لا يجوز أن يكون رفع شعار إصلاح الخطاب الديني هو كلمات يقولها أناس في أناس سدة السياسة والحكم لأنهم يريدون أن يحققوا أو يوظفوا الدين في أهداف معينة خاصة بهم، يريدون أن يشذبوا ويهذبوا ما لا يروق لهم، يريدون أن يلغوا من الدين بند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتساب على الحاكم الظالم وكلمة الحق عند سلطان جائر، يريدون أن يلغوا بابا الجهاد والجهاد أسيء توظيفه عند بعض الشباب المسلمين نعم صحيح، ولكن أيضا الجهاد بالكلمة الجهاد بالعلم والجهاد والمال والجهاد بكل الوسائل الممكنة، فأنا اعتقد أنه الخطاب الديني بحاجة إلى تصحيح دائم وتعاهد من قبل الفقهاء الراشدين والعلماء الناصحين والعارفين بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والمطلعين أيضا على الواقع وتحولات الواقع واحتياجات الواقع وظروف الواقع وليس من قبل سياسيين أو خصوم للدين أحيانا يتحكموا في الدين وفي قيمه ومعانيه ومعاييره وأولوياته على حسب ما يروق لهم.

الحبيب الغريبي: دكتور يعني أنت قلت يعني أن هناك ربما بعض المفاهيم الخاطئة للدين ولرسالة الدين وهنا السؤال الذي يطرحه الكثيرون وبدأ يلح كثيرا في الفترة الأخيرة، يعني كيف السبيل إلى فرز الغث من السمين في التراث الديني خاصة وأن جزءا من هذا التراث تستند إليه جماعات العنف الديني؟

سلمان العودة: هي جماعات العنف الديني يعني قد تستند أحيانا إلى أشياء ونصوص صريحة في القرآن الكريم أو في السنة النبوية، ولكنها أساءت فهمها وأساءت توظيفها وهذا أحد روافد وأسباب تضخم وتعاظم حركات العنف، ودعنا نقارن الآن العنف سواء في مصر أو في الخليج أو الشام في العالم العربي قبل سنتين والعنف الآن ستجد الفارق يقارب 80% إذن العنف الديني أو توظيف الدين لحركات العنف تضاعف بنسبة كبيرة جدا بعد الثورات المضادة بعد محاولة القضاء على الربيع العربي والانقلاب على إرادة الشعوب، الناس قيل لهم أن أصواتكم لا قيمة لها وأننا سنحكمكم بالحديد والنار والقوة وسنشيطكم عبر وسائل الإعلام ومن يرفض منكم فمصيره السجن والقتل داخل القانون أو خارج القانون لا فرق، فهذا جعل أن مهمة إقناع هؤلاء الناس بالتعقل والفهم أنه أمر أصبح في صعوبة كبيرة جدا والإنسان إذا تشبي بفكرة معينة يكون عنده ميل لتقبل مفهوم معين أو إسقاط هذا الإحساس لديه على نص قد يكون نصا مقدسا نصا محكما والمشكلة في نفسيته هو وهو يقرأ النص أو يفهمه.

تجديد الخطاب الديني في ضوء الواقع المعاصر

الحبيب الغريبي: هنا مثلا دور الخطباء والأئمة والمشايخ أنت كداعية إسلامي دكتور يعني كيف تفهم عمليا كيف تفهم فلسفة التجديد في الخطاب الديني تماشيا مع كل المتغيرات الحاصلة الآن في العالم الإسلامي وبالتالي الدفع باتجاه تعزيز خط الاعتدال؟

سلمان العودة: هو أكيد أن العالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى إعلاء قيم التسامح والاعتدال والتعايش أيضا الاحتواء، التفاهم مع الآخرين قدر المستطاع، لأنه إلى لا أحد من العقلاء الراشدين يتجه أو يقتنع بأن تفتيت وحدة المجتمعات العربية أن هذا فيه مصلحة والقيم الدينية تتجه دائما نحو التهدئة والتسكين قدر المستطاع ما دام ذلك مقدورا عليه وممكنا، وفي الوقت ذاته تعطي الإنسان قدرة وقوة على الصبر وعلى المقاومة وعلى التحمل في حالة ما إذا ابتلي الإنسان إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر، وهذا من أسباب الصمود وقوة التوجهات الإسلامية، أنا اعتقد أنه الحديث إذا أردنا أن نكون صرحاء الحديث عن تجديد الخطاب الديني لا يكن له قيمة حقيقية ما لم يكن ما لم يكن متجردا من سلطة السياسة، السياسة إذا دخلت أفسدت إذا دخلوا قرية أفسدوها إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، إذا دخلت السياسة في صياغة الخطاب الديني فإنها تفسده يجب أن يكون الخطاب الديني أو تجديد الخطاب الديني أن يكون مشروعا مستقلا خارجا عن سلطة السياسة وهيمنتها، لا يكون معها ولا يكون ضدها يكون مستقلا.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الداعية الإسلامي الدكتور سلمان العودة على هذه المشاركة كنت معنا من القصيم من المملكة العربية السعودية، ضيفي السيد طيب زين العابدين في أزمة سياسية كالتي تمر بها مصر الآن يعني دائما يثور السؤال عن العلاقة بين الديني والسياسي، يعني لاحظنا في السنوات الأخيرة على مستوى المؤسسة الدينية الرسمية المصرية أن هناك تقلبات كثيرة في المواقف تجاه ما حصل في مصر يعني من التحريم ربما الخروج على مبارك إلى ضرورة يعني الانقلاب أو بالتالي ربما الخروج على مرسي تأييد دستور 2012 وما إلى ذلك يعني كيف نبرر كل هذه التقلبات وهل تعطي بدورها مبرر أيضاً للحاكم للنظام للعصف بأي سلطة خارجة عن سياقه.

الطيب زين العابدين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير والتحية للأخوة في الأستوديو والمشاهدين، أنا أظن ينبغي قبل أن نتحدث عن العلاقة بين السياسة والدين نتحدث عن طبيعة النظام، هناك أنظمة استبدادية قمعية عسكرية وهذه ضد كل مظاهر النقد والحرية في المجتمع سواء كانت حرية دينية أو حرية أخرى، الآن النظام في مصر هو نظام استبدادي وقمعي من الدرجة الأولى وهو انقلب حتى على التنظيمات التي ساندته لعزل مرسي ولتنصيب نفسه رئيساً للدولة، ومصر عاشت تحت أنظمة عسكرية منذ ثورة 23 يوليو إلى اليوم حكام عسكريين والحاكم العسكري بطبيعته يريد أن يدير الدولة كما يدير الجيش يعني يعطي أوامر وكل المواطنين وكل الهيئات في المجتمع تسمع وتطيع لهذا، فهذا ليس عنده قضية فقط مع الدين هي قضية ضد كل من يعترض أو ينتقد مهما كان الأسلوب سلمي أو مهذب أو قانوني ويعني تاريخ السيد عبد الفتاح السيسي كرئيس للدولة برهن على هذا بصورة غير مسبوقة بما في ذلك القضاء، القضاء في مصر كان مفخرة لمصر خاصة في مستوياته العليا الآن القضاء أصبح جزء من آلية القمع الموجودة في مصر وهذا أمر غير مسبوق في الدنيا فأظن طبيعية المجتمعات وطبيعة الأنظمة أنا فقط أريد أن أعدل الكلمة التي قالها الشيخ سلمان العودة وله التحية والإجلال قال أن خلط الدين بالسياسة يعني عندما الدين يستغل للسياسة والاستغلال هذا يعني أمر نسبي وغير محدد لكن في النهاية هي رأي وطالما الموضوع في حيز الرأي السلمي ينبغي أن يسمح له مهما كان رأياً متطرفاً ويرد عليه بالرأي الآخر، فالتطرف الشيء المستقبح في التطرف هو العمل العنيف ضد الأفراد الآخرين أو ضد الأجهزة في الدولة فدي عندها قوانين في الدولة تحميها لكن طالما الإنسان عنده وجهة نظر وجهة النظر هذه ينبغي أن يسمح بها، وحقيقة نكون صريحين العالم العربي من أكثر المناطق استبداداً في العالم كله وثورة الربيع العربي التي بدأت هي بدأت لتصحيح هذا الموقف واستفاد منها عبد الفتاح السيسي ولكنه ارتد بها ارتداداً غير متوقع على الإطلاق، فالنظام السياسي هو الذي يستغل يمكن أن يستغل القضاء يستغل الأجهزة العدلية في الدولة يستغل الخدمة المدنية يستغل كل أجهزة الدولة وبذلك يمكن أن يستغل الدين والدعوة منه لا يستمع لها لأنها في غياب الحرية، الدعوة لتصحيح الدين من حاكم سياسي مستبد في المجتمع لا يستمع لها، إذا أتيحت الحرية للجميع يمكن أن تظهر يعني يبقى النافع ويذهب الغثاء في أذهان الناس لكن التطرف الآن مربوط بالأنظمة الاستبدادية في العالم العربي وفي غير العالم العربي..

الحبيب الغريبي: طيب.

الطيب زين العابدين: وبالتالي أنا أظن يعني ينبغي أن نعايش..، أشمعنا هذا التطرف يظهر في هذه الفترة ولم يظهر من قبل، جماعة الإخوان المسلمين جماعة عمرها 80 سنة فجأة ظهر هذا التطرف غير المعلوم في السطح فأنا أظن المشكلة هي مشكلة النظام السياسي المستبد الذي لا يقبل رأي غير الرأي الرئيس والحاكم.

الحبيب الغريبي: دكتور توفيق يعني دعنا نذهب بهذا المنطق إلى منتهاه إذا كانت الغاية فعلاً وهذا قد يكون مشروع إسكات أصوات ربما الفتنة والداعية إلى التطرف إذا كان هذا إذا كانت هذه غاية نبيلة، لكن نحن أمام مفارقة هو أن من وقع إقصائهم هم أصوات هم رموز من أصحاب الاعتدال والدعوة إلى عدم الغلو وفي نفس الوقت نريد أن نبعد الشباب عن العنف يعني كيف يمكن فهم هذه الصورة؟

توفيق حميد: يمكن فهم هذه الصورة بأن نحن تعريف الغلو نفسه لا بد أن يحدد يعني أنا ملاحظ إن معظم الكلام عن كلمة تطرف وغلو دون تحديد لهذا المفهوم، يعني مثلاً الشيخ سلمان العودة بتكلم عن إعادة تصحيح المفاهيم فلنا سؤال عام مثلاً أن داعش تستخدم مفهوم أن المسلمين عليهم أن يعلنوا القتال على غير المسلمين ويعرضوا عليهم الإسلام أم الجزية أم القتل تفعل داعش ذلك وتسبي نساءهم، فهل هذا المبدأ مثلاً غلو أم ليس غلو؟ هل هو تطرف أم ليس تطرفا؟ إذا لم نستطع أن نقول عن ذلك تطرف وأن نضع مفهوماً جديداً يغير هذا المعنى المترسخ في المفاهيم الإسلامية الحالية التي تدرس يبقى إذاً إحنا هنا بدنا ندور في حلقة فارغة فأنا ما أراه إن إحنا لما نقول الشيخ مثلاً جبريل إن هو معتدل من البداية لا بد أن نحدد ما هو المفهوم والمقصود بالاعتدال، ثم أن هذه الدعوة التي سمعناها منه في وقت نرى فيه أن أحداث إرهاب تتم في مصر وفي دول أخرى بجانب مصر لم يكن فيها السيسي ولا غير السيسي تمت برضه عمليات التطرف وفي أفغانستان وفي أميركا وفي فرنسا نحن لا نتكلم عن قضية تخص مصر بذاتها فأعتقد أن هو ما يحدث حالياً في مصر من أخذ موقف شديد ضد بعض هؤلاء الشيوخ كان لإرسال رسالة واضحة لا تستخدم الدين لإثارة النعرات والكراهية استخدم الجوامع للدعاء بالسلام والمحبة، لقد ظلم المسيحيون في العراق ظلماً لا يمكن وصفه ومع ذلك لا يقفوا يصبوا اللعنات في الكنائس، فعلينا أن نتعلم أن لا نستخدم دور العبادة وكانت الرسالة واضحة إن كنت تريد أن تؤم الناس وتدعوهم فلتدعوهم إلى السلام والخير والتسامح لا تحول ساحات المساجد إلى قاعات لبث الكراهية واللعنات على الآخرين، فأعتقد كان هناك رسالة يريد النظام المصري إرسالها واعتقد تم إرسالها بوضوح.

الحبيب الغريبي: الشيخ صغير إذاً كما يقول الدكتور توفيق هناك حاجة للتنسيب في مفاهيم مثل الغلو التطرف وكذلك الاعتدال كيف يمكن أن ترد؟

محمد الصغير: هذا كلام ظاهره حقيقة ولكن تطبيقه ليس من قبل عبد الفتاح السيسي، قضية الاعتدال والغلو الشيخ محمد جبريل أو فضيلة الأستاذ الدكتور شيخ عموم المقارئ المصرية أن نصنف هؤلاء في جانب المعتدلين وغيرهم غلو هذا نفسه نوع من الغلو الفارق، بين الشيخ محمد جبريل والدكتور احمد عيسى المعصراوي أنهم لم يعلنوا محاربة الانقلاب أو عداءه علناً فهذا التوصيف أنتم تسموه نوع من الاعتدال إحنا نعتبره إن هم يعني رضوا بأخف الضررين في مكافحة هذا الانقلاب وسكتوا، ومع بذلك السكوت لم يسلمهم فهل نعتبر سكوت الشيخ المعصراوي وسكوت الشيخ محمد جبريل وهو يدعوا كل سنة بهذا الدعاء هو هذا الاعتدال؟ حتى إذا وضع في ميزان الاعتدال عند عبد الفتاح السيسي لم يسلم، عبد الفتاح السيسي يرفع شعار إما أن تكون معي أو أنت ضدي في الحرب على ما أريد أن أحاربه أنا، كلمة داعش أنها تريد أن تقتل ما عداها داعش لم تبلغ معشار ما بلغه عبد الفتاح السيسي، لم يوجد شخص على مستوى الكون اتهم المسلمين جميعاً بأنهم قتلة إلا عبد الفتاح السيسي، قال المليار و300 مليون عايزين يقتلوا باقي السبعة مليار عشان يعيشوا، يعني اتهم كل مسلم على وجه الأرض بأنه قاتل إذا كانت الدعشنة وهذا الفكر الذي ينبغي أن يوقف أمامه فالداعشي الأكبر في العالم كله الآن هو عبد الفتاح السيسي، مجموع من قتلهم عبد الفتاح السيسي لم يبلغه أي تنظيم متطرف بل دعني أقول لك أن عبد الفتاح السيسي الآن أصبح في سباق فهو يجري بقوة لمنافسة مسيلمة في قتل حفظة القرآن والعلماء، لم يسجل التاريخ رجل قتل من حفظة القرآن والقراء أكثر من مسيلمة مدعي النبوة، حتى جاء عبد الفتاح السيسي الذي ادعيت له النبوة ادعيت له بالإنابة فرفع شعار قتل العلماء وسجن العلماء، أعطيك مثال واحد الجامعة العريقة جامعة الأزهر فيها خمس كليات رئيسية: الشريعة أصول الدين الدراسات والدعوة واللغة العربية، عندنا عميد أصول الدين الأستاذ الدكتور عبد الرحمن البر محكوم عليه بالإعدام هو بالسجن الآن، عميد كلية الدعوة الإسلامية التي تخرج الخطباء وتخرج العلماء محكوم عليه بالإعدام الدكتور عبد الله بركات، في أي تصنيف؟ هل الدكتور عبد الله بركات مصنف؟ دكتور عبد الله بركات حتى يعلم المشاهد غير المصري هو خطيب مسجد آل رشدان والدكتور الجوادي وغالب المصريين يعرفون معنى هذا إلي هو مسجد القوات المسلحة ولكن ما دمت لست مع السيسي فأنت عدو فهو محكوم عليه بالإعدام، التحقيق لا أنبغي أن يكون مع محمد جبريل وإنما مع أصحاب العمائم الذين سمعوا خطاب الإلحاد والردة وصفقوا له، هم أشد جرماً من صاحب الخطاب الذي احتفل بليلة القدر صباحاً والله يقول: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}.

طبيعة العلاقة القائمة بين الأزهر ونظام الحكم

الحبيب الغريبي: دكتور الجوادي أخاطب فيك الآن المؤرخ هل من مقارنة بين ما يجري الآن أو طبيعة العلاقة القائمة بين الأزهر ورجاله ونظام الحكم الحالي بما شهده تاريخ مصر الحديث يعني على مستوى إبعاد المعارضين وتقريب الموالين.

محمد الجوادي: أولاً ما دمت خاطبت البعد التاريخي ففي ثلاث جزئيات سريعة في الكلام إلي تقال تجديد الخطاب الديني مصطلح إخواني يعني هو الفضل فيه للإخوان المسلمين، الإخوان هو امتداد تجديد الخطاب الديني الذي بدأه الشيخ محمد عبده هذا باعتراف أساتذة الفلسفة الغربيين مش إحنا يعني فدا تجديد الخطاب الديني مصطلح إخواني تماماً أو وظيفة إخوانية تماماً أو إنجاز إخواني تماماً، أما ما يفعل الآن الساسة في مصر فهو تجريد وتشريد الخطاب الديني، نعود خطوة للوراء عندما سلمت مصر للشيوعية كان لا بد من التصرف لأن آخر عمامة في الوزارة كان الشيخ الباقوري خرج في فبراير 1959 وخرج في مقابلة حبس الشيوعيين كلهم في ليلة رأس السنة من 1958 و 1959 بعدها بشهر ونص كان لازم يخرج العمة عشان يبان أن المسألة متوازنة فخرج العمة وابتدأت بقى المسألة طب نجيبه يعني أزهري بس مش لابس أزهري يعني نجيبه لابس أفندي وبعدين خطر في بالهم زي ما يحصل في الدول الدكتاتورية إن يجيبوا واحد شيوعي وزيراً للأوقاف، قمة التحدي للإسلام فالرجل الشيوعي قال لهم دا أنا عقيدتي أنا يعني شيوعي تقريباً يعني ما ينفعش إن أنا أبقى وزير أوقاف قال ما لك دعوة بالحكاية دي، فكان وبالاً عليهم هو رجل فاضل أخلاقه كويسه فجاء للانحرافات الموجودة في كل عهد وتنتعش في العهود الدكتاتورية ثم حدثت الهزيمة فبحثوا عن ظهور العذراء وبدأت موجة التدين كما يقولون، فدي أزمة كبيرة تعلمناها في 1967 ولا أحد عايز يتعلمها ثاني يعني في 1967 بعد الهزيمة بشوية قعدوا يدوروا على أي موجة تدين خلاص ثبت أنه أشنق أشنق أشنق أشنق يا جمال دا رجعية ولا إسلام عند شنق السيد قطب كان في ليلة العيد يغنوا سنتها "الليلة ليلة العيد بكرا هنعيد ونذبح الشيخ سيد" الشيخ سيد قطب لم تمض شهور حتى كانت الهزيمة التي لم نفق منها في العالم العربي ولا الإسلامي حتى هذه اللحظة فكان لا بد من الرجوع للدين، الآن أنت تريد أن تتخلى عن الدين لتعود إلى الإلحاد، الإلحاد لا يرحب بك الغريب أن الإلحاد لا يرحب بك ولا اليهودية ترحب به ولا المسيحية ترحب به ولا احد يريد أن يرحب بهذا الذي يتخلى عن جلده لا أقول عن ثيابه لأن العقيدة بالنسبة للإنسان هي جلده وليست ثيابه الذي يتخلى عن جلده يصبح ممسوخاً في نظر العالم في نظر من يتودد إليهم، ويستحيل تجد أن في فتاة أوروبية أو فتاة متحضرة تحترم إنساناً يخرج من دينه على هذا النحو أو يخرج من إنسانيته على هذا النحو، الحل الوحيد أن يسلم النظام الانقلابي السلطة للمنتخبين كما حدث في خمس دول قبل كدا في السنوات الأخيرة ويتوب عما فعل ويبتعد حتى لا تسقط مصر لا في يد هذا ولا في يد ذاك ولا يزعم أنه يحارب طواحين الهواء، هذه الطواحين الهوائية التي يحاربها هو يخلقها ويظن نفسه قادراً على الانتصار عليها.

الحبيب الغريبي: بروفيسور طيب يعني نعود دائماً إلى قلب الرحى ربما في هذه الحلقة وهو الدعوة يعني هي في الحقيقة لم ترد حصراً على لسان عبد الفتاح السيسي هي يعني تتردد على ألسنة كثيرة الدعوة إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني وحتى يعني هناك من دعا إلى ثورة دينية في هذا الظرف التاريخي يعني هل تعتقد أنه لا بد من تحديد شروط معينة حتى تكون هذه المقاربة مقاربة ناجعة ومنتجة أن يتجدد هذا الخطاب الديني ويتماشى مع لغة العصر؟

الطيب زين العابدين: أنا اتفق مع المبدأ الذي يقول بأننا عندنا بعض الأفكار الدينية وبعض الفتاوى الدينية وبعض اجتهادات الفقهاء القدامى تحتاج إلى تجديد لأن تغير العصر يفرض عليك أن تغير المفاهيم والأساليب، النصوص المحكمة في الدين واضحة ومعروفة لدى الفقهاء مقاصد الدين معروفة أيضاً وكتب عنها الأصوليون، ففي إطار مقاصد الشريعة الإسلامية التي قال بها الفقهاء التي هي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال، هذه مقاصد عامة يعني مقبولة لكل الناس سواء كانوا مسلمين وغير مسلمين وهناك نصوص محكمة بخصوص العقيدة وبخصوص العبادات، أما المعاملات والسياسة وع من أنواع المعاملات هذه كلها تخضع للتجديد حسب الواقع الزماني الذي نعيش فيه، لكن هذه الدعوة للتجديد ينبغي أن تكون في إطار الحرية حرية الرأي سواء كان الذي يريد أن يقول رأياً تجديداً أو الذي يريد أن يقول رأياً محافظاً أو رأياً سلفياً، ففي هذا المناخ تظهر الآراء الجديدة وتقبل لأنها قيلت في جو حرية وفي جو منافسة مع الآراء الأخرى، لكن التحكم والاستبداد وكمان يصدر الأمر بالتجديد من حاكم عسكري هذا غير مقبول، علماء السلطان هم الذين أساؤوا إلى الدين أكثر من الجماعات الإسلامية والجماعات المنظمة في المجتمع، فأنا أظن نحتاج إلى هذه وبدون قيود لماذا قيود؟ طالما أعطينا حرية الرأي، الرأي النافع هو الذي سيبقى وهو الذي سيؤخذ به ولا داعي لفرض القيود على الناس لأنها أيضاً فرض القيود نوع من الاستبداد ونوع من الحجر على حرية الناس.

ثورة السيسي الدينية

الحبيب الغريبي: دكتور توفيق استمعت إلى هذه المداخلة نعم لتجديد الخطاب الديني لا مشكلة في ذلك ولكن ليس في ظل الإقصاء وفي ظل اختيار ربما الفريق، تجديد الخطاب الديني يعني هذه الدعوة التي جاءت على لسان الرئيس السيسي وقال أكثر من ذلك قال نحتاج إلى ثورة دينية يعني ما مدى جدية مضمونها؟ وهل هي موجة فقط للاستهلاك الداخلي المصري بحكم ما تعيشه مصر أم هي أيضاً ربما يعني يراد لها أن تصل إلى الخارج؟

توفيق حميد: أعتقد أن ما يقوله السيسي في هذا المضمار هو حتمية تاريخية الأحداث التي حدثت منذ 11 من سبتمبر وأحداث نيويورك وما تلاها من عمليات إرهابية باسم الدين في جميع أنحاء العالم ثم نرى هذا اليوم في مصر وغيرها من الدول جعل هناك ضرورة حتمية لرئيس يأتي مثل الرئيس السيسي لا أقدر أن أقول إن هو يقود الحملة بنفسه ولكن هو فتح الباب وأعلن بوضوح أن هناك احتياج، الرئيس السيسي لم يجبر الشيوخ على شيء ولكنه نقل إليهم الصورة الحقيقية إلي يراها الكثير وليس فقط الرئيس السيسي وحده، فاعتقد الأمر ليس استهلاكاً محلياً فقط وإنما هو شيء ضرورة إنسانية وهذا ما ذكره حتى الرئيس السيسي، الرئيس السيسي لم يدافع ولم يقل إني أريد إلحاداً بل دافع عن حق البشر في الاختيار هذا كل ما يريده الرجل، وهو حق قرآني "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فأن نعاتب الرئيس السيسي أنه يريد أن يعلي هذا المبدأ ونقول بأنه يدافع عن الإلحاد اعتقد أننا نضع في فم هذا الرجل كلمات لم يقولها في هذه المناقشة وضع البعض كلمات لم يقولها لم يدافع عن الإلحاد ولكنه دافع عن حق الإنسان في الاختيار وهذا حق إلهي رباني أعطاه الله له فكيف نحرمه منه، فاعتقد الأمر ليس استهلاكاً محلياً وإنما هو شيء يخص الإنسانية يخص العالم، والرئيس السيسي يقوده الآن وأعتقد أن رجال الدين عليهم أن يدركوا أن الرجل لا يكذب ولا يتصنع شيئاً وإنما يقول الواقع فعليهم أيضاً أن يواجهوا الواقع.

الحبيب الغريبي: شيخ صغير يعني إذا ابتعدنا تماماً عن التجاذبات السياسية التي ربما تحكم الكثير مما يجري الآن في مصر هذه الحاجة هذه الدعوة كيف يمكن أن يقع الاستجابة لها يعني بعيداً عن كل هذه الضغوط والحسابات من هذا الطرف وذاك؟

محمد الصغير: دعني أضع أمام السادة المشاهدين والأخوة الأفاضل الضيوف معنا أن الدكتور عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية أعد بحوثاً علمية منقحة للرد على فكر التكفير والتفجير وتفنيد النقاط الأساسية التي تقوم عليها ما يسمى بظاهرة الدعشنة والدعشنة ليس تنظيماً واحداً وإنما السيسي هو رمز الدعشنة في العالم، الآن الدكتور عصام دربالة جاب بعض المحافظات للتحذير فما كان من نظام عبد الفتاح السيسي إلا أنه ألقى القبض عليه في محافظة قنا ووضعه في سجن العقرب وهو رجل عنده السكر ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، إذاً هم يريدوا لظاهرة التفجير والتكفير أن تنتشر في مصر ثم يريدوا للإلحاد وأنا أعجب للدكتور توفيق وهو يقول السيسي لم يدافع عن الإلحاد بل دافع وقال الظاهرة والفيديو موجود قال أنا عارف أنه موجود إلحاد وأنا مش منزعج وقال أنهم ألحدوا بس ما خرجوش من الإسلام أنا لا أفهم هذا الكلام إلا إذا كان إلي يتكلم أعاد لنا صورة قذافي جديد.

الحبيب الغريبي: يعني هو على أساس ما قاله الدكتور توفيق يعني يقول لك على أساس حرية المعتقد يعني بس.

محمد الصغير: ليته قال ذلك، قال هو بالنص كدا هم ألحدوا لكن ما خرجوش من الإسلام هذه ظاهرة قذافي جديد ولكن من حيث انتهى القذافي الذي يرد على كلام الدكتور حميد جريدة الشروق الموالية للانقلاب ذكرت في نشرتها الأخيرة أن جماعات الملحدين في مصر باركت ما قاله عبد الفتاح السيسي.

الحبيب الغريبي: أشكر جزيل الشكر إذاً الشيخ محمود الصغير مستشار وزير الأوقاف المصري السابق أشكر الدكتور محمد الجوادي الباحث والمؤرخ السياسي المصري ومن واشنطن شكري للدكتور توفيق حميد الخبير في الشؤون المصرية ومن الخرطوم البروفيسور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم شكراً جزيلاً لكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.