لم ينكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجود من دعاهم شبابا أبرياء في السجون نتيجة الحالة التي تمر بها مصر وفق تعبيره، وقد أفرج بالفعل عن أكثر من 160 معتقلا، وهناك اتجاه للإفراج عن عشرات آخرين.

وتبقى حياة عشرات آلاف المعتقلين وراء القضبان في مهب الريح حتى ينظر السيسي في أمرهم جميعا، حيث تؤكد شهادات تعرضهم لانتهاكات شتى تقول منظمات حقوقية إنها نوع من القتل البطيء، وتتمثل في التعذيب والحرمان من الغذاء والأدوية والرعاية الطبية، وقد توفي جراء ذلك نحو 280 معتقلا.

وأثار حديث السيسي عن وجود من دعاهم شبابا أبرياء في السجون أسئلة حول أوضاع هؤلاء المعتقلين، والتعامل الحقوقي مع الشهادات حول الانتهاكات المختلفة التي تزايدت وتيرتها في الآونة الأخيرة.

الثورة مستمرة
واعتبر رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر أن عودة الانتهاكات بنفس الصور التي كانت تجري بها في تسعينيات القرن الماضي تؤكد أن أهداف الثورة عادت من جديد ويجب استكمالها، وأوضح أن المعتقلات في مصر لها "تاريخ أسود"، مشيرا إلى أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني انطلقت في يوم عيد الشرطة التي تنتهك حرية الإنسان وكرامته بشكل لا يحدث في أي مكان آخر في العالم.

وبالحديث عن المسافة الفاصلة بين القوانين والواقع، أوضح الزمر أن نظم الاستبداد لا تعرف القانون، وتتعامل مع المعتقل السياسي على أنه مستباح العرض والمال ويروّع أهله، وقال إن القضية قضية "نظام جنرالات" يستبيح حقوق الإنسان وكرامته منذ العام 1952 حتى الآن.

تحقيق مستحيل
من جهته، تحدث الخبير في الشؤون الأمنية محمود قطري لحلقة الأحد 12/7/2015 من برنامج "حديث الثورة" عن كتابه "اعترافات ضابط شرطة في مدينة الذئاب" الذي تحدث فيه عن عمليات التعذيب التي ترتكبها الشرطة المصرية بحق المعتقلين السياسيين، وبيّن فيه أن الشرطة يمكن أن تؤدي دورها دون أن تعذب أو تهين أحدا.

وأرجع "سادية" بعض الضباط في تطبيق القانون إلى منهجية ليست متعمدة ناتجة عن عدم وضوح سياسات الوزارة بشكل واضح وصريح، وأكد أن عقاب الضابط الذي يرتكب التعذيب يتم عندما يصل العلم بارتكاب التعذيب إلى الرأي العام، وعندها تكيل له الداخلية والمسؤولون الكبار التهم ويتخلون عنه ويتركونه وشأنه ليواجه مصيره.

وبحسب رأي المحامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل، فإن القانون المصري أعطى الحق لضابط الشرطة بتعذيب المتهم داخل السجن، لأن إحالة هذا الضابط إلى التحقيق مستحيلة إلا إذا اعترف هو شخصيا بذلك، وفي حال صدور حكم بإدانته فإنه يعود مرة أخرى لممارسة عمله بعد قضاء العقوبة، لأن القانون لم يشر إلى العزل من الوظيفة.

أعداد متزايدة
أما الناشط الحقوقي والسياسي المصري هيثم غنيم فأكد أن النيابة لا سلطة لها على مناطق الاحتجاز، وأشار إلى استخدام الدولة مقرات احتجاز جديدة مثل المقرات التابعة للمخابرات الحربية بمدينة نصر، والتي يحتجز فيها مدنيون.

وضرب غنيم مثلا بشهادته الشخصية حول واقعة حدثت حينما كان في الاعتقال حيث تم القبض على صحفي يمني في معرض كتاب ظنا منهم أنه يعمل في قناة الجزيرة، رغم أنه كان من مؤيدي السيسي، وأصيب بنوبات تشنج نتيجة للضرب والمعاملة السيئة، فأخرجه ضباط المعتقل من الزنزانة وضربوه، ثم عادوا وأخذوه مرة ثانية وظلوا يضربونه حتى الفجر، ثم أعادوه إلى الزنزانة وهو في حالة انهيار عصبي.

وبشأن أعداد وإحصائيات المعتقلين في مصر، قال خليل إن هناك صعوبة في الحصول على أرقام حقيقية، ولكنه استدل على تزايد أعدادهم ببناء النظام سجونا جديدة لاستقبال الأعداد الكبيرة من المعتقلين، وأكد أن هناك حالات قتل حدثت داخل السجون في غرف التأديب، وأن عمليات تعذيب المعتقلين المخالفين تتم وفقا للوائح داخلية موجودة داخل السجون.

وفي نفس السياق أكد فادي قاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق في منظمة هيومن رايتس ووتش أن تفاقم ظاهرة التعذيب داخل السجون صعّب مهمة المنظمات في رصدها ومتابعتها، وأشار إلى أن بعض المنظمات رصدت وجود 41 ألف معتقل في السجون المصرية منذ صيف 2013.

بين الإرهاب والتعذيب
وعن ادعاء النظام المصري أن الأوضاع الحالية تبيح له بعض التجاوزات، قال غنيم إن النظام الحالي موقع على اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية التي تمنع التذرع بأي ظرف تمر به دولة ما لتعذيب المواطنين أو ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالجدل حول أولوية مكافحة "الإرهاب" أم إهدار حقوق المواطنين، أكد قاضي على رأي غنيم، وأوضح أن حق الدولة محاكمة من يقومون بأعمال "إرهابية" وفقا للقانون، ولكن ليس من حقها إرهاب الناس وانتزاع حرياتهم بحجة حمايتهم من "الإرهاب".

وردا على قول الداخلية المصرية بوجود تصنيف سياحي لبعض المعتقلات، قال قاضي إن المشكلة المصرية فيما يتعلق بملف السجون يعود إلى عدم وجود رقابة وتفتيش من قبل جهة مستقلة في مصر، الأمر الذي يجعل كل ما تقدمه وزارة الداخلية محل تشكيك.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: التعذيب بالسجون المصرية.. السيناريو المتجدد

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   طارق الزمر/ رئيس حزب البناء والتنمية المصري

-   هيثم غنيم/ ناشط حقوقي وسياسي مصري

-   أسامة خليل/ محامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان

-   محمود قطري/خبير في الشؤون الأمنية

-   فادي قاضي/خبير حقوقي دولي

تاريخ الحلقة: 12/7/2015

المحاور:

-   السجون المصرية وسياسة انتهاك حقوق المعتقلين

-   سادية التعذيب في المعتقلات المصرية

-   تصاعد أعداد المعتقلين بعد انقلاب 3 يوليو

-   دور المنظمات المحلية والحقوقية

-   سياسة الإفلات من العقاب في منظومة العدالة

-   استقلال السلطة القضائية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، لم ينكر الرئيس عبد الفتاح السيسي وجود من دعاهم شبابا أبرياء في السجون نتيجة الحالة التي تمر بها مصر وفق تعبيره، وقد أفرج بالفعل عن أكثر من 160 معتقل وهناك اتجاه للإفراج عن عشرات آخرين، لكن من يضمن الحياة لعشرات الآلاف الذين ما زالوا يقبعون وراء القضبان حتى ينظر السيسي في أمرهم جميعا، حيث تؤكد شهادات عن تعرضهم لانتهاكات شتى تقول منظمات لحقوقية أنها نوع من القتل البطيء تعذيب حرمان من الغذاء والأدوية والرعاية الطبية، وقد توفي جراء ذلك نحو 280 معتقلا، نرصد في حلقتنا هذه من حديث الثورة الأوضاع داخل السجون المصرية والتعامل الحقوقي مع شهادات عن تعرضهم لانتهاكات مختلفة، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع .

[تقرير مسجل]

وليد العطار: القتل البطيء هذا ما لخصت به منظمات حقوقية ما يتعرض له المعتقلون السياسيون في مصر بعد الانقلاب، منذ الإطاحة بأول حكم مدني منتخب في مصر منتصف 2013 انتهجت الدولة في شكلها الجديد طريق القمع الأمني غير المسبوق وسيلة تعامل وحيدة مع المعارضين، على طول الخارطة المصرية وظف النظام 325 مقر احتجاز ما بين قسم شرطة أو سجن أو مقر للأمن الوطني أو معسكرات للأمن المركزي والجيش، اعتقل فيها منذ انقلاب يوليو ما يزيد على 50 ألف مواطن وفق إحصاءات غير رسمية مات من هؤلاء وفق منظمات حقوقية 278 معتقلا تحت التعذيب أو جراء الإهمال الطبي وسوء الرعاية، يجد البعض منهم بين الحين والآخر طريقه إلى الحرية عبر ثغرات الإجراءات وربما بطريق الخطأ لتصدمك شهادات مروعة عن أبشع صنوف التعذيب.

[شريط مسجل]

طالب جامعي/ اعتقل من أمام جامعة القاهرة: شوي يعني عذرا يعني رفع الملابس الداخلية بتاعتي وبدأ يكهربني بالأماكن الحساسة حاولوا مرتين أغمى علي في أول مرة بعد كدا فقت لقيت نفسي فقت في الميه بدا يسألني أسئلة كانت الإجابة بتاعتي واحدة أنا ما عرفش أنا شنطتي أنت حضرتك عارف فيها إيه أنا الحاجات دي مش بتاعتي لو رفعت بصمات من على الحاجة مش هتلاقيها بتاعتي وأنت عارف كدا كويس، بدأ الكلام بتاعي يستفزه وبدأ يزود جرعة الكهربا وجرعة الضرب لحد ما بقى يسب الدين لأي حاجة بتكلمها بقوله أنا عايز أتكلم والدي يسب الدين لوالدي أقوله عشان خاطر ربنا يسب الدين لربنا يعني استغفر الله العظيم.

وليد العطار: أحدث صرخات الاستغاثة ما نقل عن معتقلي سجن العقرب سيء السمعة ونقلته التنسيقية المصرية للحقوق والحريات حيث يشكو المعتقلون في رمضان منع الطعام إلا نصف كوب فول ورغيف خبز مليئا بالرمل فقط طوال اليوم، كما أنه لا يضاف الملح للطعام نهائيا منذ أكثر من شهر ما أدى لإصابة معظمهم بضعف في العظام والأسنان، وتمنع الزيارات منذ 5 أشهر تقريبا ولا تدخل لهم الأدوية أو الملابس كما صودرت منهم الأغطية ولا يتم إخراجهم لجلسات المحاكمة إلا حفاة، وفضلا عن تعرضهم للإهانات والسب يقول لهم المسؤولون سنقتلكم بالبطيء، ليس معتقلو السجون الأخرى وذووهم أسعد حالا هذه شهادة زوجة قد يتعرض زوجها لبتر ذراعيه بعد كسور جراء التعذيب أهمل علاجها.

[شريط مسجل]

زوجة المعتقل رفعت طلعت: كل الناس بتروح كدا لزيارة أهاليهم يسلموا عليهم يعني ويسلموا على بعض والحضن للأولاد والكلام دا إحنا ما كنش في كدا خالص حتى السلام بالإيد ما كنش في، فكان أول مرة يعني قدر يرفع يده كدا شوية فالبنت الصغيرة عشان هي صغيرة دخلت كدا بكت يعني إحنا فوجئنا بها تبكي أنها هي أول مرة بعد كم شهر حوالي 8 شهور تقدر تدخل جوا حضن باباها.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري، ومن اسطنبول هيثم غنيم الناشط الحقوقي والسياسي المصري، وعبر الهاتف من القاهرة كل من الدكتور أسامة خليل المحامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان، والعميد محمود قطري الخبير في الشؤون الأمنية، مرحبا بكم جميعا دكتور طارق شهادات صادمة ومؤثرة جاء على ذكر البعض منها هذا التقرير حول أعمال التعذيب والانتهاكات الواسعة في كافة أماكن الاحتجاز كي تراها على مستوى الحجم وعلى مستوى الأساليب المتبعة؟ هل من وجه مقارنة مثلا بين ما يجري اليوم في السجون والمعتقلات المصرية وما تعرضت له أنت شخصيا كمعتقل وسجين سابق في فترة الثمانينات والتسعينات؟

السجون المصرية وسياسة انتهاك حقوق المعتقلين

طارق الزمر: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أنا أنبه إلى أنه من المفرقات الهامة أن حديث الثورة يناقش اليوم قضايا المعتقلات، والمعتقلات في مصر لها تاريخ أسود كانت هي السبب والمفجر الرئيسي لثورة يناير بدليل أن ثورة يناير خرجت في 25 يناير إلي هو عيد الشرطة أراد الشعب المصري أن يقول أن هذا ليس عيدا بل ينبغي أن يكون يوم حداد، وتصور نحن بعض أخواني في المعتقلات كانوا يرفضون الزيارة الاستثنائية التي كانت بتم يوم عيد الشرطة كنا نقول هذا ليس عيدا، وأطلقنا بيانا من داخل السجون وقلنا هذا يوم حداد ينبغي أن يكون يوم حداد في مصر لأن الشرطة تنتهك كرامة الإنسان وتنتهك خصوصياته وتنتهك جسده بشكل لا يحدث في أي مكان آخر في العالم، لهذا أتصور أن عودة هذه الأمور مرة أخرى تجعلني كأحد أنصار ثورة 25 يناير أقول أن كل مبررات ثورة 25 يناير قد عادت وكل أسباب استكمالها قد وجبت وأننا يجب أن نحرر كرامة الإنسان في مصر التي تستغل وتنتهك بشكل فظيع، والذي يتصور أن انتهاك كرامة الإنسان في مصر هي مجرد سلوك ضابط أو جهاز أو شرطة بشكل عام مخطأ خطئا كبيرا لأن الجريمة التي ترتكب في مصر باسم التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان هي جريمة ذات طابع سياسي يسأل عنها النظام السياسي أولا وأخيرا وأتصور أن هيكلة الشرطة هي التي ستنهي هذا الإجرام خطأ، المطلوب هو هيكلة النظام السياسي أو هدمه بالكامل وبنائه من جديد على أسس تحترم خصوصية الإنسان تحترم كرامته تحترم إنسانيته، التعذيب سيدي في مصر له أهداف سياسية أكثر منها أي شيء آخر مطلوب قهر إرادة المسجون والمعتقل السياسي المطلوب ترويع المجتمع من أن يقترب من السياسة أو أنه يفكر في معارضة هذا النظام السياسي..

الحبيب الغريبي: يعني هذا في المطلق ويحصل تقريبا في كل السجون ولكن بما هو الوضع عليه الآن قلت عادت الممارسات القديمة هل عادت كما كانت أم ترى أن المنسوب زاد أكثر؟

طارق الزمر: لا أنا أتمنى أن أكتب في هذا الموضوع الكتالوج هو هو خاصة كتالوج التسعينات بالضبط نفسه حرفيا نفسه ما كان يجري في التسعينات يجري الآن بنفس الصورة وإن كان طول فترة التسعينات كان بشكل أبشع في داخل السجون المصرية لكن أتصور أن الوضع  لو استمر فترة أخرى بعد عامين سيكون أبشع من التسعينات.

الحبيب الغريبي: سيد محمود قطري العميد محمود قطري يعني أنت لك كتاب بعنوان: "اعترافات ضابط في مدينة الذئاب" أما الضابط فقد عرفناه يعني هو ضابط الأمن المكلف بحماية المواطنين هذا على المستوى النظري على الأقل، ولكن من هم الذئاب ومن هي مدينة الذئاب؟

محمود قطري: الحقيقة هو كان هذا الكتاب أنا يعني ألفته أيام حسني مبارك وهو اسمه اعترافات ضابط شرطة في مدينة الذئاب كان يتحدث بصفة عامة عن التعذيب والتلفيق الذي ترتكبه الشرطة المصرية بحق المعتقلين السياسيين، والذي سمعنا بعد ذلك وصل إلى حد التعامل مع أفراد الشعب بهذه الطريقة، وكنت أحاول أن أقول يعني أوصل رسالة مؤداها أن الشرطة يمكنها أن تؤدي عملها دون أن تهين أحدا ودون أن تعذب ودون أن تلفق وبينت أن هذا التعذيب وهذا التلفيق هو نتيجة سياسات الوزارة الخاطئة، كان هذا أيام حسني مبارك وتعمل لي قضية سياسية أيامها، والدكتور الزمر كان عارف هذا الكلام يعني طبعا مركز هشام مبارك كان يوقف معي مركز هشام مبارك والحمد لله أخذت البراءة في جميع هذه القضايا.

سادية التعذيب في المعتقلات المصرية

الحبيب الغريبي: يعني بمنطق الإسقاط إن صح التعبير على الواقع الحالي كيف يُمكن أن تفسر لنا ما يسميه الكثيرون بهذه السادية التي تتمكن من بعض الضباط فيما يسمى تطبيقهم للقانون، يعني هل هي سياسة ممنهجة تسير عليها الدولة يسير عليها النظام وفق التعليمات والتوجيهات والتراتبية ربما في مستوى الوظائف أم أنها يعني انحرافات شخصية فردية تقول وزارة الداخلية أنها تعاقب مرتكبيها في بياناتها؟

محمود قطري: الحقيقة وزارة الداخلية عندما سقطت 25 يناير لم يتصد أحد لإقالتها من عثراتها وإنما تركت لتقف لتلملم جراحها ولا تستطيع بل وقفت كسيحة لا تستطيع أن تقف على قدميها وعادت كما كانت بل أسوء مما كانت، أنا أرى وكما حللت في كتابي ومؤلفي هذا أن التعذيب والتلفيق يتم منهجيا ولكنه ليس منهج متعمد ولكن منهج نتاج الإهمال ونتاج التقاعس ونتاج عدم وضوح الرؤية ونتاج عدم وضوح سياسات الوزارة وعدم وضوح الإستراتيجية بطريقة واضحة.

الحبيب الغريبي: سيد هيثم غنيم وأنت الناشط الحقوقي والسياسي، أماكن الاحتجاز معروف في مصر أنها متنوعة متعددة ومتداخلة أحيانا يعني أقسام شرطة سجون مقر أمن وطني معسكرات أمن مركزي فضلا عن السجون العسكرية، يعني هل هناك تعريف قانوني لهذه الأماكن؟ يعني هل هناك تدخل بشكل أو بآخر من النيابة العمومية لمراقبة ما يجري داخلها؟

هيثم غنيم: لا طبعا مش موجود أي سلطة للنيابة على أماكن الاحتجاز ما فيش زيارات تتم للمحجوزين للتأكد إذا كانت قد حدثت انتهاكات أم لا، بل أيضا المجلس القومي لحقوق الإنسان مش مسموح له إن هو يزور السجون إلا بإذن مسبق من وزارة الداخلية وفي دائما تعنتات كثيرة جدا ودا طبقا لأقوال المجلس القومي لحقوق الإنسان إلي هو بشكل ما أحد أدوات النظام الحالي في مصر، ولكن خليني أضيف لحضرتك بقى معلومة كمان أن ما عاد بس مقرات الاحتجاز هي عبارة عن مقرات أمن دولة وأقسام الشرطة أو السجون اللي تابعة لمصلحة السجون تابعة لوزارة الداخلية أو السجون العسكرية ضيف لها كمان أصبح عندنا مقرات احتجاز تابعة للمخابرات الحربية أشهرها والي إحنا بدأنا نتكلم عنها في الفترة الأخيرة هي المجموعة 75 مخابرات حربية إلي موجودة في مدينة نصر وهي بجوار المكان إلي كان موجود فيها اعتصام رابعة العدوية، وتم فيه احتجاز مدنيين كثير في خلال الفترة اللي فاتت آخرهم صهيب سعد اللي ظهر في فيديو وزارة الدفاع المصرية واللي كان مجبرا فيه الإدلاء ببعض الاعترافات في تدخل صريح في شؤون في تدخل صريح أنا أسف من السلطة العسكرية في الحياة الداخلية أو الشأن الداخلي المصري، بحيث أن هي بدل ما كانت تقوم بمهام الدفاع عن الوطن من الخارج وحماية حدوده ومقدراته والكشف عن أجهزة التجسس وما إلى ذلك أصبحت تقوم أيضا بشغل أمن الدولة بالنيابة عنه طيب دي نقطة رقم 1 خليني احكي لك عن بعض الحاجات اللي كانت بتحصل في داخل مقرات الاحتجاز أقسام الشرطة وأنا شهدت حالة من دي بشكل شخصي لما كنت محتجز في قسم ثاني بمدينة نصر، تم القبض على صحفي يمني تم الاشتباه فيه في معرض الكتاب نتيجة أن هو كان بصور مع أنه كان معه إذن من الجهات المختصة بمصر ساعتها واتهم أنه صحفي في قناة الجزيرة وتم اقتياده لقسم ثاني بمدينة نصر وتم وضعه في الحبس معنا المفارقة أن الصحفي دا كان جاي يثبت أن النظام العسكري اللي موجود حاليا هو نظام يتمتع بشعبية في الشارع المصري وهو كان من مؤيدين السيسي، ولكن نظرا للهجته اشتبهت فيه إحدى المواطنات ادعت أن هو أحد صحفيي الجزيرة وتم القبض عليه وترحيله قسم ثاني بمدينة نصر، الصحفي دا بعد كذا يوم من وجوده معنا في الاحتجاز ونتيجة المعاملة المهينة من بعض ضباط القسم له أصيب بنوبات من التشنج كان آخرها في مرة ساعة 2  بالليل لأنه مرة كان واقف وكان متشنج بشدة فقعدنا نخبط جامد على باب الزنزانة عشان يتم إنقاذه جاءوا بعد فترة طويلة فتحوا الباب ما له؟ قلنا لهم إحنا مش عارفين دا بموت منا حد يجيء ينقذه بسرعة، طب راح نشوف غابوا شوية خبطنا ثاني جاءوا أخذوه وطلعوه برا سمعناهم برا يضربوه سمعناهم برا يضربوه وبعد كدا فتحوا الباب ودخلوه لنا ثاني، برضه كان يتشنج وكدا، قعدنا نخبط ثاني هم طلعوه بعد كدا قعد فترة طويلة عال بال رجعوه لنا بعد الفجر وكان في حالة من صدمة عصبية، لما فاق بعد كدا بعدها بيوم عرفنا هو حكا لنا هو قال أنا كنت مدرك اللي يحصل بس مش فاهم إلي يحصل حولي بس مش مترجم ولا عارف أتحكم في نفسي، هم لما أخذوه برا قعدوا يضربوه بالآلام وقعدوا يضربوه في وجهه وفاكرين إن هو بمثل عليهم دا كان التعامل دخلوه عندنا ثاني  وفضل مكمل إحنا خبطا ثاني وبدئنا نعمل اضطرابات جوا الحجز أخذوه ثاني برا حطوه ببوكس وفي عسكري بقول أنا سمعت حد قاعد بقول لي يلا اهرب هو يهرب ازاي هو كدا وبعد كدا ودوه لمستشفى وأدوه مهدأ.

الحبيب الغريبي: يعني أنت تروي هذه القصة باعتبارك شاهد عيان يعني عليها ولكن هناك قصص كثيرة، هناك قصص كثيرة مشابهة تروى اليوم في مصر دعني أسأل السيد أسامة خليل من الناحية الإحصائية سيد أسامة هل هناك أرقام موثقة لدى المنظمات الحقوقية المصرية عن أعداد المعتقلين الآن في مصر منذ الانقلاب؟

تصاعد أعداد المعتقلين بعد انقلاب 3 يوليو

أسامة خليل: طبعا في إحصائيات وفي أرقام كبيرة موجودة لنسبة من يعني الناس اللي محجوزين والمحبوسين احتياطا والمسجونين داخل السجون في مصر والحقيقة دا يظهر في واضح لنا إحنا كمحامين كمان أثناء عملنا وما يتعرض له الأمن الآن دلوقتي لعدم مثلا مثول المتهمين أمام المحاكمة أو لتجديد حبسهم أمام قاضي التجديد، وهذا يتضح لكثرة عدد المسجونين داخل السجون وعدم وجود سيطرة كاملة من الأمن على يعني نزول هؤلاء المتهمين أمام المحاكم وشيء يدعى يعني للسخرية لوجود يعني مباني جديدة تم بنائها وسجون جديدة تم بنائها من أجل زيادة المتهمين أو زيادة المساجين في مصر والأعداد الكثيرة التي على أثرها حدثت مشاكل كثيرة بالنسبة للمساجين داخل السجون وأخص على ذكرها أهمها يعني القتل داخل السجون ومن داخل السجون نتيجة التعذيب ومراكز التأديب وأماكن التأديب داخل السجون التي موجودة داخل السجن أو لوائح السجون التي تعد من قبيل تأديب المساجين داخل السجون إزاء ما فعلوا من مخالفات للوائح، وتعد من أهم يعني من وجهة نظري من أهم الأشياء الموجودة فيها يدور فيها تعذيب هناك تعذيب بلائحة أو بقانون وهذا الموجود بمصر ومعمول به حتى الآن.

الحبيب الغريبي: دكتور طارق ولكن الحكومة المصرية هو الأنظمة عموما ولكن نتحدث هنا عن الواقع في مصر تقول هناك قوانين مدونات سلوك على الأقل تُحكم هذه المسألة يعني وتعطي الضمانات للمعتقلين وللسجناء، أنت باعتبارك مررت بهذه التجربة ثم أن لديك حتى دراسات قانونية وما إلى ذلك، يعني أين المسافة أو ما قدر المسافة الفاصلة بين القوانين بين النظريات والتنظير والواقع؟

طارق الزمر: الحقيقة هو لا بد أن ندرك أن نظم الاستبداد بشكل عام لا تعرف القانون وأهم ما تجهضه الاستبداد هي دولة القانون، وأبرز مظاهر بشاعة دولة الاستبداد في إنهاء دولة القانون يكون مع المعتقل السياسي تحديدا لأن المعتقل السياسي دا يعتبروه مستباح بكل أنواع الاستباحة، يعني اللي يتصور أن دولة الاستبداد ممكن أن تحاكم من ينتهك حقوق الإنسان واهم إلى حد كبير نحن لنا تجربة في هذا الأمر حينما صعدنا حملتنا الإعلامية على نظام مبارك بشكل كبير إلى أن وصلنا إلى إجباره على إحالة 44 ضابط لمحكمة الجنايات بتهمة التعذيب وتصورنا أو تصور البعض أنه يمكن أن نقتص من هؤلاء عن طريق القضاء فوجئنا بقاضي يبرأهم ويتهم المتهمين أو المجني عليهم أنهم إلي عذبوا نفسهم أو عذبوا بعضهم، أنا رأيت بنفسي مثلا حينما جاء عصر السادات أراد أن يحاكم من عذبوا في عصر عبد الناصر ورأيت بعيني صفوت الروبي داخل السجن في عصر مبارك وهو يستعد للمغادرة بعد أن صدر عليه عفو رئاسي بالخروج من السجن، أنا اكتشفت أن أبناء إلي قدرت أن أوصل له أبناء صفوت الروبي قلت لهم أنتم عارفين أبوكم عمل إيه؟ طبعا هو كان حريص قوي أن يبرأ نفسه أن أنا ما عملت وأنا ما سويت، أشهر معذب في عصر جمال عبد الناصر يقول أنه بريء وبناء عليه تم العفو عنه بعصر مبارك، الحاصل يا سيدي أن المعتقل السياسي أو المعارض السياسي في مصر في هذه الحالة مستباح العرض والمال والدم، البيوت التي تقتحم الآن لا يتم فقط القبض على المطلوبين بل يتم سرقة كل الأموال التي في البيوت يتم إهانة العجائز يتم إهانة الأطفال وترويعهم وتخويفهم إشاعة روح الفوضى وعدم القانون هي أهم مظاهر الاستبداد وأهم مظاهر الانقلاب العسكري في هذه اللحظة إلي يتصور إن إحنا ممكن إن إحنا عن طريق القانون يمكن أن نأخذ حقوقنا من دولة الاستبداد بالتأكيد تصور خاطئ، التصور الصحيح هو استكمال ثورة 25 يناير التي خرجت لتقول أن أبشع مظاهر الاستبداد هو التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان ولهذا كانت في يوم 25 يناير ثم تطورت هذه الرؤية إلى أن اكتشف الثوار والشباب أن القضية مش قضية شرطة القضية قضية النظام السياسي الذي يحكمه الجنرالات والذي بدأ التعذيب منذ عام 1952، الذي يراجع حقبة ما قبل 1952 العصر الملكي يجد أن احترام الإنسان وكرامته وحقوقه كانت في أبهى صورها وأن ما تم انتهاك حقوق الإنسان وكرامته حينما جاء نظام العسكر واستمر من 1952 حتى هذه اللحظة لم ينقطع التعذيب في جميع ربوع مصر ووصل كما قال إخواني وزملائي إلى مقار كثيرة جدا، النهاردة مراكز تدريب الأمن المركزي تتحول إلى مقرات اعتقال، في مرحلة من مراحل في التسعينات والثمانينات كان هناك بعض الكرامة داخل مؤسسة القضاء كنا حينما نلجأ للقضاء لنستنجد به كان أحيانا وكيل النيابة يتحرك إلى مقر مثلا زي فرع أمن مركزي في الجيزة لكي يضبط معتقلين محتجزين بدون أي وجه حق حتى بدون قرار اعتقال فكان ما يحدث أن ضباط الشرطة يقول تفضل يدخلوا وكيل النيابة من البوابة الأولانية ثم يغلقوا أمامه الباب الثاني وفي بينهما يتم إطلاق الحراسات حرس السلاح حرس سلاح ثم يقول أن هناك سلاح مسروق ويحتجز وكيل النيابة من الصبح إلى المغرب حتى يطالب بالإفراج عنه هو بدل ما يطالب بالإفراج عن المعتقل.

الحبيب الغريبي: سيد هيثم يعني النظام الآن يقول أن في الظروف التي تمر بها مصر اليوم وأكيد أنها مرت بها سابقا يعني بالنهاية يعلو صوت الأمن والأمن القومي المصري ولا بأس أن يغض الطرف ولو إلى حين عن بعض التجاوزات أو الانحرافات الحاصلة أو ما يسمى في أدبيات أخرى بالخسائر الجانبية، السيسي نفسه اعترف بأنه يوجد شباب أبرياء في السجون ولكن المنطق الأمني المصري اليوم يقول بأن الظرف صعب جدا ولا بد أن يكون هناك بعض الحزم حتى ولو كانت يعني بمعية تجاوزات معينة كيف يمكن الرد على هذه الحجة.

هيثم غنيم: طيب الرد على الحجة دي ببساطة شديدة أن النظام المصري الحالي ماضي على اتفاقيات حقوق الإنسان التابعة لما يسمى بمنظمة الأمم المتحدة واللي بتقول فيها بالإعلان في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الخاص بالحقوق والحريات السياسية أن لا يجوز التذرع تحت أي ظرف بتمر به أي بلد بأن تلك الظروف تؤدي أو تكون مبرر أو ذريعة لارتكاب انتهاكات تمس حقوق الإنسان في هذا المكان فدا رد بمنتهى البساطة، ورقم 2 القانون المصري والدستور حتى إلي أقر في عهد هذا النظام الجديد برضه لا يسمح بتعذيب المواطنين ولا يسمح أنه حتى لو في حالات استثنائية أن يكون في انتهاكات تتم لبعض المساجين واللي أصبحت تتطور دي الوقتِ الحالة الجديدة إحنا أول مرة نشوفها أن النظام أصبح دي الوقتِ يخش حالة من حالات الانتقام عندما يواجه حالة من حالات الضعف الداخلي بمعنى لما حصلت أحداث سيناء الأخيرة لما تم مهاجمة مقرات الجيش والأماكن الارتكازات حوالي 15 ارتكاز عسكري تم مهاجمتهم النظام بعديها بفترة كما وردنا من بعض المعلومات أنه قام باصطحاب 35 معتقل من جوا سجن العزولي العسكري الموجود في جيش الثاني الميداني و35 معتقل دول من أهالي مدينة رفح والشيخ زويد وقام بتصفيتهم وقام بتصوير بعضهم على أن دول إلي كانوا يهاجموا تلك الارتكازات الأمنية وتم القضاء عليهم أثناء ذلك دا مرحلة رقم 1، طب الحالة رقم 2 أن أثناء الهجمات دي بعدها بساعات قام بعض النشطاء في سيناء منهم مثلا الأستاذة منى زملوط بنشر صورة لطفلين ميتين في إحدى الطرقات ويطالب أن يتعرف عليهم أن يبلغ أهاليهم، بعدها فوجئنا على صفحة المتحدث العسكري أن نفس الصورتين دول موجودين برضه بنشرهم إن هو صورة بعض المسلحين إلي هاجموا الارتكازات الأمنية بس بعد لبسوهم أزياء عسكرية ووضعوا جنبهم سلاح دي حالة رقم 1، عندنا كمان مش بس كدا عندنا في تعنت صريح للقتل البطيء للمعتقلين، على سبيل المثال ودا تحديدا كمان لأهل سيناء أمير محسن حماد فريج من العريش دا عنده 23 سنة دا تم منع عنه الرعاية الصحية حتى أصبح دلوقتي كما وردنا هيكل عظمي ومش عارفين نقدم له أي نوع من أنواع المساعدة في سجن العقرب عندك كمان رجعنا نفس المنهج إلي كان يمارس في التسعينات وزي ما ورد في التقرير بتاع الجزيرة إن يتم منع ملح الطعام من المساجين مما يؤدي إلى ضعف في العظام وتساقط الأسنان مش بس كدا في سياسة جديدة الأمن بدأ يستدعيها وكانت تطبق في التسعينات وإلي هي منع الزيارات يعني على سبيل المثال كان عندنا على المعتقلين إلي كانوا يقاوموا نظام حسني مبارك النظام البائد والي أصبح مجدد الآن تم منع الزيارات عنهم من سنة 1993 لغاية سنة 2000، 7 سنين تم منع المعتقلين من رؤية أهاليهم نفس السيناريو دلوقتي يتكرر إحنا عنا بعض المعتقلين أهليهم ما شافوهم بقالهم شهور طويلة جداً والوقت إحنا إلي نتكلم فيه كمان مع حضرتك جاء لنا في خبر من داخل قسم عين شمس عن وفاة أحد المعتقلين إلي كان مصاب بربو تم رفض علاجه دا وإحنا نتكلم دلوقتي يعني السيد المشاهد وهو يتفرج علينا دلوقتي في معتقل توفي في قسم عين شمس نتيجة تعمد عدم توفير الرعاية الصحية له مما أدى إلى قتله، دي إحدى الجرائم إلي بتم والمشاهدين يسمعونا دلوقتي على أيدي مليشيات تنظيم دولة السيسي تفضل.

الحبيب الغريبي: ينضم إلينا الآن من عمان فادي قاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق في منظمة هيومن رايتس ووتش مرحباً بك سيد فادي، هيومن رايتس ووتش نفسها كمنظمة حقوقية دولية ومنظمات حقوقية أخرى أسهبت في الحقيقة في الحديث عن السجون المصرية وكارثية الأوضاع داخلها ولكن في بعض ردود وزارة الداخلية المصرية تقول بأننا لدينا 5 نجوم، ما قولكم في هذا الرد؟

فادي قاضي: لا الواضح أن المسألة ليست لها علاقة بتصنيف سياحي أو فندقي لمستوى المعاملة التي يتلقاها السجناء في سجون مصر، هيومن رايتس ووتش كما تفضلت وغيرها من منظمات حقوقية دولية منذ سنوات طويلة تصف على الأقل مشكلة التعذيب في السجون المصرية باعتبارها وباء، الوباء يعني أن هناك ظاهرة جسيمة متمأسسة ومتجذرة على شكل صارخ لا يمكن القبول بالتشكيك في السجون المصرية، المشكل الأساسي في كل ادعاءات المسؤولين المصريين المتعاقبين فيما يتعلق بملف السجون أن فيما يتعلق تحديداً بالمعاملة أن هما مشكلة من مستويان: المستوى الأول أنه ليس هناك فعلاً رقابة وتفتيش حقيقي على هذه السجون من أي هيئة مستقلة فلنركز على مستقلة في مصر، هذا بحد ذاته يضع تحت مجهر التساؤل والتشكيك بمصداقية كل المعطيات التي تقدمها سواء وزارة الداخلية أو الجهات القضائية أو الحكومية الأخرى في مصر، المشكلة الثانية المستوى الثاني من المشكلة هو أن حجم أو تفاقم حجم ظاهرة التعذيب والمعاملة اللا إنسانية داخل السجون يعني أصبح موجوداً بكمية يصعب حتى على المنظمات الحقوقية متابعتها وتدقيقها، على سبيل المثال حضرتك سألت قبل قليل عن وجود إحصائيات، هذه الإحصائيات صعب الوصول إليها لكن على الأقل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وويكي الثورة رصدت على الأقل 41 ألف معتقل سياسي منذ صيف 2013 الانقلاب، أين توجد هذه الأرقام من يقوم بمتابعتها في غياب الوصول المستقل والتدقيق المستقل من قبل المنظمات المحلية والحقوقية في أوضاع السجون وسجلاتها هذا سؤال مفتوح.

دور المنظمات المحلية والحقوقية

الحبيب الغريبي: هو الحقيقة سيد فادي يعني هناك جدل كبير الآن يجري ليس في مصر فقط يعني أحيلك مثلاً على اللغط الذي يحصل الآن في تونس وهي التي تجهز قانون لمكافحة الإرهاب، هناك فريقان يعني فريق يقول بأن في هذا الظرف والبلد يتعرض ربما إلى تهديدات لأمنه تهديدات خطيرة وربما يعني دعنا لا نتحدث كثيراً عن حقوق الإنسان وعن ضمانات هذه الحقوق، وفريق آخر من الحقوقيين متمسك بضرورة الالتزام بهذه القيود القانونية السؤال يعين هنا وهو مطروح يعني بشكل كبير، كيف السبيل إلى التقيد بالالتزام لهذه القوانين مع أشخاص يقولون لك بأنهم أيضاً ينتهكون حق الآخرين في الحياة؟

فادي قاضي: لا هو في الحقيقة أخي الكريم الجدال الكبير والكوني حول أولوية يعني ما هي الأولوية هل هي مكافحة الإرهاب؟ وبالتالي تسود في ظل مؤسسة أو ما يسمى بمؤسسة مكافحة الإرهاب وهي مؤسسة أمنية بالدرجة الأولى وفكرها وطرائق عملها على أي شيء آخر ومن ضمنه إهدار كل ما يمكن أن يسمى بحقوق وضمانات للمواطنين والأفراد وجمهور الشعب وليس من ضمنها فقط الحق في المعاملة الجيدة داخل السجون لكن أيضاً حرية التعبير حرية التجمع إلى آخره، هذا الجدال الكوني بدأ إذا تذكرتم حين بدأت الولايات المتحدة حربها على ما يسمى بالإرهاب في وقت سابق من هذا القرن، الجدل ما زال مستمراً يتجدد الآن في مصر وتونس وفي أنحاء مختلفة من العالم العربي حيث تشهد بعض الدول يعني بعض الاستقرار السياسي النسبي والغلبة فيه في الحقيقة هو للدولة لكن رأينا كمدافعين عن الحقوق راسخ وثابت هو كالتالي لا يجوز إرهاب الناس والمواطنين والأفراد وانتزاع حرياتهم بحجة حمايتهم من الإرهاب، حمايتهم الوحيدة من الإرهاب هي ضمان مؤسسي وراسخ لأمنهم بمعنى أن على الدولة واجباً وليس فضلاً منها أن تقوم بحماية المواطنين والبشر وثانياً أن من يقومون بالأعمال الإرهابية هم مجرمون يعني يحق لهم أو يحق للدولة والجمهور أن يقاضيهم وفق مجموعة الإجراءات القانونية الموجودة والمتعامل بها وإلا فلا داعي لهذه المنظومة ولا داعي للتذرع بأن هناك دولة قائمة يسودها العدل أو حتى بلاش العدل أو يسودها ما يسمى بسيادة القانون ليس له داعي إطلاقاً.

سياسة الإفلات من العقاب في منظومة العدالة

الحبيب الغريبي: سيد محمود قطري يعني دعنا نفترض دعنا نفترض أن ما يجري أو معظم ما يجري هو أخطاء فردية هو سلوكيات فردية لا تنم عن سياسة ممنهجة، هذا يفترض وجود منظومة عقاب أليس كذلك؟ يعني لا بد لمن ارتكب هذه التجاوزات أن يعاقب ولكن من خلال الأحداث التي تجري الآن في مصر يعني سياسة العقاب تقريباً غائبة أو هي ذر الرماد في العيون يعني باستثناء بعض الحالات القليلة هل يمكن هنا القول بأن اللا عقاب هو أيضاً من السياسات الممنهجة.

محمود قطري: لا هو الحقيقة هو ما يحدث في الشرطة المصرية ليس مجرد حالات فردية فإذا افترضت أنت ذلك أنت حر فيما تفترض، عموماً العقاب يكون متى؟ عندما يصل العلم بهذه الجريمة أو بهذا التعدي إلى الرأي العام وهنا تتبرأ الداخلية ويتبرأ المسؤولين الكبار من مرتكب هذا التعذيب، ولهذا فهم يضمرون له التهم هم يأتون عليه يجورون عليه، إذا ارتكب أحدهم التعذيب ومر دون علم دون أن يعلم أحد ودون أن تعلم أي سلطات ولم يكن هناك شكاوى فليكن الأمر والمسؤولين الكبار لا يتكلمون ولا يفتحون فاهوهم، أما إذا وصل العلم إلى الرأي العام فهنا يتخلى كل المسؤولين الكبار عن مرتكب هذا التعذيب ويعني وزي ما يقولوا يعني أنا آسف اللفظ إذا العجل وقع تكتر السكاكين، يتركوه وشأنه يتركونه ومصيره يحصل له إلي يحصل له يعني.

الحبيب الغريبي: سيد أسامة خليل يعني إذا تحدثنا بالمنطق القانوني هناك إدارة في وزارة الداخلية تسمى إدارة الشؤون القانونية والتفتيش وهي المخولة بالبحث عن هذه التجاوزات ورصدها وتلقي الشكاوى من المواطنين، أي دور الآن حقيقي لهذه الإدارة؟

أسامة خليل: الحقيقة يعني هذه الإدارة موجودة فعلا في وزارة الداخلية ويجوز يعني التحدث معها ومقابلة المسؤول فيها لوضع انتهاكات موجودة داخل السجون أو داخل الأقسام أو إذا كانت داخل مقر الاحتجاز ولكن الحقيقة لا تقوم بالدور المنوط به لأنه دائماً ما يخفى عنا الدليل من تعذيب المتهم داخل السجون وعدم يعني إطلاع هذا المسؤول بوجود تعذيب أو عدمه، الأمر الأخطر من ذلك هو القانون المصري أنا دعني أتحدث عن القانون المصري بشأن التعذيب القانون المصري يعني أعطى الحق لضابط شرطة يعني أنا أقولها بصراحة أعطاه الحق للتعذيب، كأن القانون المصري يساعد الشرطة على تعذيب المتهم داخل السجن لأنه يعني لم يحال أي ضابط شرطة بالتعذيب إلا إذا كان هذا التعذيب نتيجة لاعتراف أو إكراهه على الاعتراف إذا كان هناك إكراها على الاعتراف يحال ضابط الشرطة في هذه الحالة إذا ما وجدت إصابات للتعذيب، الشيء الآخر هو الطب الشرعي أو النيابة العامة عندما تحيل المجني عليه للطب الشرعي تحيله بعد أوقات يعني بعد وقت كبير جداً من ما قد يخفي الأدلة عن الإصابات الموجودة فيه من التعذيب، الأخطر من ذلك هو أنه إذا صدر حكم بإدانة هذا الضابط فيمكن أن ينال هذا الحكم داخل السجن وثم يرجع مرة أخرى للعمل في وزارة الداخلية كضابط شرطة مرة أخرى لأن القانون لم يوجب به العزل من الوظيفة يعني القانون أو قانون العقوبات في هذا الشأن إذا ما تم فعلاً ووجد فعلاً حالة من حالات التعذيب داخل مقر الاحتجاز أو داخل أماكن السجون أو أياً كان تابع لوزارة الداخلية وتم محاكمة ضابط الشرطة بهذا الشأن وتم سجن هذا الضابط يخرج من السجن ليعمل مرة أخرى ضابطاً في وزارة الداخلية وكأنه يكرموه على ما فعله من تعذيب، وهذا طبعاً يجب يعني في الآونة القادمة إن شاء الله إن إحنا يعني نقف لجوار الشارع المصري لتعديل هذه النصوص حتى يعني عندما يشاهد أو عندما يرى ضابط شرطة أن هناك ردع مما يفعله بالمواطن فيتغير وجهة نظره في هذا الشأن..

الحبيب الغريبي: دكتور طارق السلطات المصرية أطلقت منذ فترة عشرات من المعتقلين وهناك وعود بإطلاق معتقلين آخرين وهناك حديث بالتوازي عما يسمى بإقرارات التوبة أي يقر المعتقل بأنه يتبرأ من الانتماء إلى التنظيم ما مدى نجاعة وتأثير مثل هذه محاولات الاستقطاب أو محاولات الاحتواء سميها كما شئت على القيادات داخل السجون؟

طارق الزمر: هوا دا كتالوج السادات إلي أنا بقول عليه إلي فكرة الضغط والإنهاك والتعذيب والمنع من الزيارات والمنع من الأكل وما شابه ذلك وفتح الباب عن طريق ما يسمى بالإقرار بالتوبة لكني أتصور بالحقيقة أن إلي بفكر بهذه الطريقة هو تفكير ساذج وهو تفكير موجود منذ اليوم الأول للانقلاب وإلي تابع أساتذة التوبة بعد الانقلاب بأسبوع كانوا يتكلموا عن هذه القضية وخاصة بكر محمد أحمد وغيره من الذين يتحدثون بهذا المنطق، بعد أسبوع مباشرة من الانقلاب قال لابد من الإخوان المسلمين تعمل مراجعات طب الإخوان المسلمين تتراجع ليه؟ المطلوب الآن التراجع عن العمل السياسي التراجع عن حق الإنسان بالحياة التراجع عن الدفاع عن كرامة الإنسان، المطلوب الآن هذا، ليس هناك عنف كما كان يتصور في التسعينات والمطلوب هذه المرة هو التنازل عن الحق في الحياة في مقابل أن يعطى الإنسان رغيف خبز أو يعطى علاج في داخل السجن، أنا يجب أن أقول أن هؤلاء مرضى يتعاملون مع الشعب المصري باحتقار شديد وهذا من أهم موجبات ثورة يناير ولا تزال موجودة حتى هذه اللحظة يعني أما يكفي هؤلاء أن يعتقلوا الإنسان داخل زنزانة يعني يحرم من كل وسائل التعبير من كل حرية الحركة من الاتصال بأهله من ملامسة أبنائه من بر والديه ويحتجز بالزنزانة بهذه الطريقة المهينة ثم يعرضه للتعذيب، ما الجدوى؟ ما قيمة التعذيب؟ إيه لازمة التعذيب؟ غير أن هناك مرض حقيقي يعني أنا رأيت بنفسي ملابس الشهيد كمال السراريري بعد أن قتل هو قتل في عصر السادات ورأيت ملابسه مليئة بالدماء بعد ذلك بسبع ثمان سنوات في إحدى الصدامات بين وبين إدارة السجن صادروا كل ممتلكاتنا ثم سمحوا لنا بأن نأخذها فدخلت بأحد الدواليب آخذ ملابسي لقيت شوال كبير كدا مكتوب عليه كمال السراريري فقلت أفتحه أشوف فتحته لقيت ملابس كلها مليانة بالدماء بعد 8 سنين من قتل هذا الرجل، طبعاً فكرت إن أنا آخذها كدليل ونحاول نستخدمها فبعد كم يوم حاولت آخذها وإذ قد اختفت من داخل هذا المكان، التعذيب الذي يجري في مصر يؤكد على أن نظم الاستبداد تريد أن تهين الإنسان والمواطن وتريد أن تفرض سطوتها بالقوة، أنا أذكر أحد الضباط اسمه الشهيد عصام القمري ودا ضابط مدرعات على كفاءة عالية في الجيش حينما يقع ضابط جيش بقى تحت يد ضباط الشرطة بالتعذيب يعني حدث ولا حرج عما يجري معه فعذبوه تعذيباً بشعاً وأهم حاجة ضابط الشرطة أن يجد مدخلاً لوحدات الجيش لكي يقبض ويعتقل، فسألوه عن من معك في داخل الجيش؟ عملية تعذيب مستمرة قال لهم ليه تعذبوني؟ طب نزلوني أكتب لكم أسامي رح كاتب لهم 300 اسم ضابط من السلوم ومن البحر الأحمر ومن أرجاء الجمهورية فطبعاً أول دا دي الليلة الوحيدة إلي أنقذنا فيها عصام القمري من التعذيب لأن التعذيب توقف هذه الليلة لأن هذه الورقة بعد دقائق كانت قدام وزير الدفاع، وزير الدفاع انتدب مدير المخابرات بسرعة ليأتي إلى السجن ويسأل عصام القمري وعبود الزمر إيه صحة هذه المعلومات؟ فعصام القمري قال له يا باشا إحنا نتعامل مع بهائم عمال أقول له ما فيش ما فيش ما فيش لازم أسامي فجبت له كل أسامي الضباط العرفاء داخل القوات المسلحة حتى يتوقف التعذيب، فصدر الأمر من وزارة الدفاع بنقل كل ضباط الجيش من داخل وحدات الشرطة، ضباط الشرطة بالحقيقة وأنا أحيي حقيقة العميد محمود قطري إلي له مواقف حقيقة دائماً ضد هذه التجاوزات ضد هذه الممارسات وأحيي أيضاً هيومن رايتس ووتش التي استطاعت في عام 1993 لأول مرة في تاريخ السجون المصرية أن تقتحم السجون المصرية ووصلت إلينا واستطاعت أن توقف بعض التعذيب لعدة شهور في السجون المصرية بعد أن خرجت وأعلنت بمؤتمر صحفي بواسطة هيومن رايتس وتش في فرجينيا مديرة المنظمة وأعلنت حجم الفظائع التي تتم في السجون المصرية وتوقف التعذيب لعدة شهور ثم عاد مرة أخرى كما كان.

الحبيب الغريبي: سيد هيثم غنيم أنت ناشط حقوقي ولكن أيضاً ناشط سياسي التعذيب يعني كإهانة للكرامة البشرية كمحاولة لكسر الإرادة يعني إلى أي مدى يمكن أن يحقق الاستقرار للنظام أعترف بأنه سؤال إنكاري ولكن أريد الإجابة.

هيثم غنيم: طيب كان في كلمة جميلة جداً سمعتها مرة من أحد العلماء قال فيها عن التعذيب بالسجون الإنسان إلي يخش السجن دا بيطلع حاجة من الاثنين ما يطلع ثالث منهم يا يطلع أضعف من ما دخل يا يطلع أقوى من ما دخل فدائماً إلي يطلعوا من السجون يا بيطلع ضعيف جداً وعايز خلاص يبقى إنسان مدمر نفسياً أو يطلع إنسان صلب جداً عنده إرادة أن يسقط هذا النظام مهما كان الثمن مش يطلع إرهابي لكن يطلع أكثر ثورة وأكثر تصميماً على النجاح وعلى إزالة هذا الظلم وهؤلاء الظالمين دي رقم واحد، معلش أنا سأرجع لحاجة أنت سألتها لضيوفنا عن هل دي حالات ممنهجة من وزارة الداخلية ولا لا؟ هم فعلاً أدوا برهان ولكن إحنا عاوزين نقول برهان على لسان بقى وزير الداخلية الحالي مجدي عبد الغفار المشاهدين بعد أذنكم لو رجعتم كتبتم على اليوتيوب مجدي عبد الغفار وتصريحات له بقناة الحياة سنة 2011 بعد ثورة 25 يناير ستلاقون بلسانه يعترف إن حالات التعذيب إلي كانت تمارس داخل مقرات أمن الدولة وداخل مقرات الشرطة كانت تبقى بأوامر صريحة من النظام وهم ما كانوا، كان بقول إحنا يعني ضباط ننفذ الأوامر هو دلوقتي أصبح على سدة وزارة الداخلية وبرضه يؤدي نفس الكلام دا يؤدي بينا لإيه إن من يظن أن هذا النظام يمكن إصلاحه هو إنسان واهم خلاص هو إنسان واهم وهنا أرجع لحاجة من السيرة أو من التاريخ الإسلامي هو موقف لسيدنا عمر بن عبد العزيز لما مسك الحكم قام بعزل كل القضاة إلي عينهم الحجاج الثقفي في العهد إلي كان قبل سيدنا عمر بن عبد العزيز فجاء له قاضي وقال له أنا لسه ما حكمت بأي حكم يعني أنا لسه ماسك ورقة القضاء جاي لي أمر التعيين أهو ما أدتش أي حكم قال له يكفيني رضاء الحجاج عنك، يعني كون أن الحجاج شايف إنك ينفع تبقى قاضي وتأخذ الأوامر وتنفذها دا معناه إنك إنسان ظالم تستطيع أن تظلم عندك القابلية لذلك، هي نفس الكلام مع النظام الحالي وهذا ينقلنا للختام إلي أنا أحب إن أنا أختم به إن دي رسالة لكل ثائر في الشارع إن وأنت مكمل ثورتك لما يحقق لك النصر إياك تتنازل عن القصاص "ولكم في القصاص حياة" كما أخبر الله عز وجل في كتابه الكريم "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" دا رقم واحد رقم اثنين نقول لأهالينا المعتقلين وأهالينا ذو الناس المفقودة وأهالينا إلي فقدوا أبنائهم نحن معكم أنتم مش منسيين وهمومكم هي همنا إحنا مش لاقين يمكن كلمات تصبركم وتثبتكم لأن الهم الواحد، أخيراً ختاما رسالة لكل مفقود ولكل معتقل ثبتكم الله نسأل الله عز وجل أن يغفر لنا تقصيرنا عن كل فرد فيكم ونحاول بإذن الله نساعدكم بقدر الإمكان وجزاكم الله خيراً.

استقلال السلطة القضائية

الحبيب الغريبي: سيد فادي قاضي هناك اتهامات نحن تحدثنا مطولاً عن التشخيص يعني تشخيص ما يجري، لكن هناك اتهامات للسلطة القضائية بأنها تسكت يعني في المجمل عن كل هذه الانتهاكات أو على الأقل تغض عنها الطرف يعني كيف يمكن لضحايا هذه الانتهاكات أن يتابعوا أو يلاحقوا مرتكبيها دولياً؟

فادي قاضي: في وقت سابق كان واضحاً أن بعض التجاوزات والانتهاكات الخطيرة التي وصلت لمرحلة القتل والقتل العمدي على أيدي قوات الشرطة وغيرها تصل إلى جرائم ضد الإنسانية وتذكرون يعني وأنا كما أذكر أنا بشكل واضح وجلي إحداث مثلا فض الاعتصامين أو الاعتصامات صيف 2013، الآن الحقيقة ينبغي الإشارة إلى أن هناك خيبة أمل عميقة من أداء الجسم القضائي في مصر بغض النظر كان هذا القضاء مستقلاً أو لم يكن مستقلاً يعني يسود الاعتقاد لدى الجهات الدولية العديد من الجهات الدولية والمنظمات الدولية أن هناك فشلاً وإخفاقاً ذريعاً على مستوى الجسم القضائي فيما يتعلق بإدارة ملف العدالة في مصر في هذه المرحلة بالتحديد، هذا الجسم القضائي تعرض لما يسمى بضغوط السلطات السياسية وقبل أن يكون راضخاً لهذه الضغوط السياسية، إجابة على سؤالكم الواضح أن فكرة العدالة تتماشى بشكل طردي وليس عكسي مع فكرة الإصلاح القضائي، لا يمكن الحديث عن إحقاق لمجرى العدالة في مصر أو القبول بفكرة أن هناك جهة يمكن للضحايا وذويهم التظلم إليها إن لم يتم إصلاح المنظومة القضائية في هذا الوقت الراهن في مصر، على الصعيد الدولي هناك طبعاً ما يزال الحديث عن فكرة الاختصاص القضائي الدولي هي فكرة طبعاً يتم إثارتها بين الحين والآخر لكنها بالحقيقة بحاجة إلى التزام من قبل قوى سياسية أصيلة في المجتمع الدولي.

الحبيب الغريبي: نعم.

فادي قاضي: بفكرة، بهذه الفكرة ليست مسألة مصرية بحد ذاتها هي مسألة متعلقة...

الحبيب الغريبي: طيب.

فادي قاضي: بالإرادة سياسية لدى المجتمع الدولي ولا يخفى عليكم ما هو وضع المجتمع الدولي حالياً.

الحبيب الغريبي: أختم معك سيد أسامة ما السبيل أو ما التصور برأيك لوقف كل هذه الانتهاكات وهذا يطرح سؤال ربما أعتبره في العمق هل نحن بإزاء ملف فني تقني إداري أم سياسي بامتياز؟

أسامة خليل: الحقيقة إحنا قدام عدة ملفات يجب البحث فيها للوصول إلى أرقى درجة للبعد عن موضوع التعذيب في مصر ووضع السجون والمساجين داخل المقر الاحتجازي وأماكنها، أولا وجود تشريع قوي يعني أنا وجهة نظري وجود تشريع يعني قوي غير يعني وضعه ملتزم، على أساس أن يصدر تشريع بموضوع التعذيب والعقاب في موضوع التعذيب ومقر الاحتجاز يكون لها تعريف في القانون أيضاً كما وجود يعني أماكن احتجاز عدم وجود يعني متهمين ومساجين في أماكن الاحتجاز غير معدة لذلك يعني وجود آليات لتدريب ضباط في وزارة الداخلية على التعامل مع المتهمين يعني عبارة عن التعامل الإداري أو مجرد توجيه الأسئلة إليهم دون الوصول للاعتراف دون أن يتم تعذيب هذا المتهم يعني برضه ملف العدالة يعني إحنا ندين أيضاً يعني...

الحبيب الغريبي: نعم أشكرك، أشكرك جزيل الشكر دكتور أسامة خليل المحامي في مركز هشام مبارك القانون وحقوق الإنسان أشكر أيضاً السيد أو العميد محمود قطري الخبير في الشؤون الأمنية من اسطنبول، هيثم غنيم الناشط الحقوقي والسياسي المصري، وأشكر أيضاً من عمان فادي قاضي الخبير الحقوقي الدولي المتحدث السابق في منظمة هيومن رايتس ووتش والدكتور طارق الزمر معي هنا في الأستوديو رئيس حزب البناء والتنمية أنا آسف لأن الوقت انتهى يعني نخاف...

طارق الزمر: أنا أحب بس أوجه تحذير لضباط التعذيب في الحقيقة أن جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم...

الحبيب الغريبي: صحيح.

طارق الزمر: ويجب أن يراعوا أن ثورة يناير احترمتهم ولا تنكل بهم فليس جزاءها أن ينكلوا بها بهذه الطريقة.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور طارق إذاً بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.