أكثر من ثلاث سنوات مرت على ثورات الربيع العربي، تصاعد خلالها منحنى التطرف في مختلف التيارات السياسية والفكرية وسط اتهامات بالتطهير العرقي ودعوات إلى تصفية المعارضين للأنظمة الحاكمة.

ففي العاصمة العراقية بغداد يجأر النائب عماد يوخنا بالشكوى من تعرض المسيحيين لممارسات ترقى إلى التطهير العرقي، وذلك بعد قيام ما دعاها "مليشيات خارجة عن القانون" بالاستيلاء على بيوت المسيحيين في بغداد، يجري هذا بينما تخفت أصوات قوى الاعتدال الداعية لمصالحة بين مكونات الشعب العراقي كافة.

وفي القاهرة يدعو لواء سابق في القوات المسلحة إلى تصفية الإخوان المسلمين، وتعلو أصوات أخرى لتبرير التصفية المعنوية والجسدية لمعارضي انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 بالتزامن مع تراجع دعاة التوافق والتقارب بين الإسلاميين والعلمانيين.

حلقة السبت (11/7/2015) من برنامج "حديث الثورة" رصدت تصاعد منحنى التطرف في أوساط مختلف التيارات الفكرية والسياسية بدول الربيع العربي، وناقشت أسباب هذه الظاهرة وتداعياتها.

العودة للبدايات
بشأن هذا الموضوع يرى فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن أنه لفهم ما يحدث حاليا في دول الربيع العربي لا بد من العودة للتذكير بالبدايات التي شهدت خروج ملايين المواطنين العرب إلى الشوارع بكافة أطيافهم ومشاربهم السياسية والأيديولوجية للمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة.

واعتبر جرجس أن التحول الذي حدث ليس غريبا بل كان متوقعا، لأن الثورات كانت تلقائية ولا تملك مشروعا وطنيا للتغيير، وكان التوافق بين الأطياف السياسية اتفاقا سلبيا وليس إيجابيا، ولم يكن هناك مشروع وطني للتغيير أو اتفاق على هوية الدولة.

ووصف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن أن النخب السياسية العربية بكل أطيافها "نخب انتهازية" تتصارع على السلطة وليست لديها ثقافة التعددية والديمقراطية، مشيرا إلى أن الليبراليين في مصر على سبيل المثال تخلوا عن القوى الإسلامية في لحظة فارقة، مما كشف أنهم لا يعرفون الحوار مع الآخر.

وأضاف أن الثورات المضادة لعبت دورا بارزا في وصول دول الربيع العربي للوضع الحالي، بمحاولة وأد هذه الثورات في مهدها وتحويلها إلى حروب أهلية مدمرة كما في سوريا والعراق واليمن، وهي حرب لا تدمر فقط البنية التحتية للبلاد وإنما تدمر كل شيء بما فيه النسيج الاجتماعي.

وحذر جرجس من أن العالم العربي يمر بمرحلة تاريخية خطيرة للغاية، وقال إن التاريخ يكرر نفسه وهو ما قد يعني أن هذه الحالة قد تستمر لسنوات طويلة.

الثورات المضادة
أما أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي فلا يرى أن الإسلاميين الذين تولوا الحكم عقب ثورات الربيع العربي يستحقون اللوم، لأنهم لم يحكموا ولم يتح لهم أن يحكموا، لأن الثورات صودرت وطغت عليها الثورات المضادة.

وأضاف أن حالة الاستبداد الحالية في الكثير من دول الربيع العربي هي "حرب أهلية مؤجلة، وكلما طالت كان الانفجار أقوى"، مؤكدا أن المستبدين قرؤوا الثورات قراءة سطحية واعتبروها سحابة صيف ستمر، ولم يدركوا أنها بركان يمكن أن يحطم الأخضر واليابس.

وتابع الشنقيطي أن الحكام العرب الذين أطاحت بهم الثورات لم يدركوا أن الثورات كانت تحولا طبيعيا للتاريخ، ولذلك جاءت أقوالهم على شاكلة "من أنتم؟" و"فاتكم القطار".

أما عن خفوت أصوات الاعتدال فيفسره أستاذ الأخلاق السياسية بأن سببه الثورات المضادة التي تغتال الاعتدال، معتبرا أن تاريخ الثورات في العالم يشهد على ذلك، لكن الأغبياء وحدهم من يكررون ذلك، بحسب وصفه.

نخب انتهازية
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني أن النخب الليبرالية أثبتت أنها نخب أنانية وتمارس الاستئصال والإقصاء للغير أكثر من النخب الإسلامية.

وقال إنها تحالفت مع العسكر في مصر لتحقيق هدف واحد هو إقصاء الإسلاميين، ثم اختفت بشكل كامل عن المشهد السياسي بعد الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأضاف العناني أن النخب الليبرالية في مصر عادت لتحالفاتها القديمة في محاولة لاستعادة نفوذها السابق، وهي تراهن دائما مع الفائز وهو في الوقت الحالي الأنظمة السلطوية لتثبت أن معظم القوى المدنية في مصر أقرب إلى العسكر منها للقيم المدنية والليبرالية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: تبعات تصاعد منحنى التطرف بدول الربيع العربي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

-   خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   محمد المختار الشنقيطي/ أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر

تاريخ الحلقة: 11/7/2015

المحاور:

-   انتهازية النخب الليبرالية العربية

-   تدفق طبيعي لحركة التاريخ

-   السياسة الأميركية تجاه مصر

-   مستقبل القوى الإسلامية المعتدلة

-   التطرف بين الديني والعلماني

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، في العاصمة العراقية بغداد يجأر النائب عماد يوخنا بالشكوى من تعرض المسيحيين إلى ممارسات ترقى إلى التطهير العرقي وذلك بعد قيام ما دعاها ميليشيات خارجة عن القانون بالاستيلاء على بيوت المسيحيين في بغداد، يجري هذا بينما تخفت أصوات قوى الاعتدال الداعية لمصالحة بين مكونات الشعب العراقي كافة، وفي القاهرة يدعو لواء سابق في القوات المسلحة إلى تصفية الإخوان وتعلو أصوات أخرى في تبرير التصفية المعنوية والجسدية لمعارضي انقلاب الثالث من يوليو بالتزامن مع تراجع دعاة التوافق والتقارب بين الإسلاميين والعلمانيين، ومن وافق من الإسلاميين على إتباع المسار السياسي والانخراط في العملية الديمقراطية بعد ثورات الربيع العربي يواجه التوبيخ وتلاحقه اتهامات الردة من جماعات بايعت تنظيم الدولة كما تلاحقه الاتهامات من القوى اليسارية والليبرالية، نرصد في حلقتنا هذه من حديث الثورة تصاعد منحنى التطرف في أوساط مختلف التيارات الفكرية والسياسية في دول الربيع العربي ونناقش أسباب هذه الظاهرة وتداعياتها لكن بعد متابعة التقرير التالي في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: أين ذهبت الأحلام الوردية؟ وكيف تحولت لحظة الإفاقة المنتظرة إلى سيول دموع ودماء؟ لم يكن وراء ذلك الخروج الكبير صراعات فكر كان خروجا مدفوعا بالقهر والضيق وحمل في مصر شعارا بالغ البساطة الخبز والحرية والعدالة هذه بديهية الحياة في بلاد أخرى، ثورات شبابية بلا تنظير نخبوي تقليدي كان من بين القوى المشاركة الحركات الإسلامية قامت الثورات على أنظمة تقدم نفسها بشكل قومي أو ليبرالي متطرف أو ليبرالي متوازن مع الهوية الدينية مثل نظام مبارك، لكن كلا منها كان ينتج نسقا مختلفا من الإحساس بالاغتراب الداخلي للسواد الأعظم من شعبه، وبالرغم من اختلاف رؤاها لمستقبل أو شكل الدولة ظلت الأغلبية من الإسلاميين الذين قمعوا وغيبوا طويلا تقبل الدولة الحديثة محاولة سكب المفهوم الديني في قالبها مع تفاوت في الخطاب، وشكلت تجربة الجزائر مطلع التسعينات مثالا تاريخيا حياً لما يسوقه البعض عن نفاق الديمقراطية وصناعة التشدد حين اكتسح الإسلاميون المعتدلون الانتخابات العامة فتدخل الجيش وأبطلها ووقعت البلاد فريسة عنف وتشدد جماعات إسلامية 10 سنوات، بعد الثورات وصل الإسلاميون في تونس ومصر إلى السلطة ونموذج الجزائر في البال مع تربص وعودة الثورة المضادة، تمكنت حركة النهضة في تونس من إقامة توازنات سياسية قدمت خلالها تنازلات مؤلمة وما يزال الوضع قائما بحظر، بينما كانت التجربة في مصر مدوية ودموية وتتجه في اتجاهات دراماتيكية تدفع بالإسلاميين نحو الجدار، تزداد الخشية الواقعية من اندفاع كثير من الشباب نحو التشدد بفعل الإحباط والغضب والقهر وهي مشاعر إنسانية مدمرة حين تستحكم في مجموعات من البشر في مقابل ما كشفت عنه الثورات عن تطرف مقابل مما تعرف بالأحزاب والنخب العلمانية والليبرالية بيسارها ويمينها والتي تبدو منتصرة اليوم، أمام هؤلاء تبدو الانتهازية والإقصاء التي يُتهم بها الإسلاميون مزاحا وقف الليبراليون المفترضون خلف العسكر لإطاحة خصومهم وصولا إلى تشجيع بعضهم على قتل الخصوم مما لم يبق مجالا بينهم لصوت مختلف مثل محمد البرادعي، امتدت العدائية الفاشية إلى الإسلام السني تحديدا حتى بلغ الأمر بشاعر سوري حداثي إلى رفض الثورة في بلده لأنها تخرج من الجوامع ووصف أقرانه المختلفين عنه بأنهم سلفيون بعباءة ثورية، لقد كانت سوريا الاختبار الأكثر كلفة ودلالة كان بطش النظام رهيبا وممتدا حتى انفتحت البلاد على تشدد عنيف أخذ بداية شكل الدفاع عن الناس وصارت المظلومية السورية جاذبة لآلاف الشباب الغاضب إلى أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، إنها التحولات الكبرى في مفترق تاريخي بانتظار الخواتيم على أرض تنبت ما زُرعت.

[نهاية التقرير]

 محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز مرحبا بكم جميعا، والسؤال للدكتور فواز جرجس ضيفنا من لندن، الناظر دكتور فواز لما كانت عليه الأوضاع قبيل في أواخر عام 2010 وبدايات عام 2011 عندما لاحت تباشير الربيع العربي النظر إلى الموقف السياسي آنذاك والموقف المجتمعي أيضا تمترس النخب المختلفة أو شباب النخب المختلفة حتى نكون دقيقين في خندق واحد ضد الظلم والطغيان والديكتاتورية وبدا وكأن هذه النخبة الشابة تجاوزت الثارات التي كانت موجودة لدى عواجيز النخبة أو النخب التقليدية، ما الذي أوصل الأمور إلى أن يلعن كل منهم أخاه في هذه المرحلة التي نحن فيها ويطالب باستئصاله على هذا النحو؟

فواز جرجس: يعني أولا من الأهمية بمكان العودة والتذكير بالبدايات البدايات مهمة للغاية مهمة للذاكرة التاريخية للمخيلة العربية، ملايين من المواطنين العرب خرجوا إلى الشوارع بكافة أطيافهم وفئاتهم ومشاربهم السياسية والأيديولوجية الإسلام السياسي القومية العربية اليسار الشباب الغير ملتزم ملايين من المواطنين العرب طالبوا بالكرامة بالحرية بالعدالة أظهروا الحقيقة وأخذوا احترام العالم، الكلام ليس كلامي أنا التصرف الحضاري لملايين من المواطنين العرب أظهروا للعالم بأن هناك كتلة تاريخية عربية كتلة تاريخية عربية تؤمن بالمواطنة تؤمن بمجتمع التعددية وتريد الحياة الكريمة هذه النقطة مهمة لحظة تاريخية فائقة في التاريخ العربي الحديث، لماذا هذا التحول؟ ماذا حدث؟ يعني أنا كمؤرخ لست مستغربا لما حدث، الملايين كانت الثورات تلقائية ثورات لا تملك مشروعا وطنيا للتغيير كان التوافق بين النخب الإسلامية والقومية والوطنية واليسارية اتفاق سلبي وليس ايجابي يعني الإطاحة بالرئيس المصري والرئيس التونسي ومعمر القذافي هذا اتفاق توافق سلبي ليس هناك من توافق ايجابي ليس هناك من مشروع وطني للتغيير، ليس هناك اتفاق على هوية الدولة النقطة الأولى، النقطة الثانية النخب العربية كل ذلك..

محمود مراد: طيب عفوا قبل أن نتجاوز النقطة الأولى فقط دكتور فواز يعني الوضع يبدو مشابها بل أسوء كثيرا مما كانت عليه الأمور في 2010 يعني إذا قلنا أنهم تخندقوا للإطاحة بمبارك فقد عاد الوضع إلى ما هو أسوء في مجال الحريات والاقتصاد وإلى آخره عاد أسوء مما كانت عليه في أواخر 2010.

انتهازية النخب الليبرالية العربية

فواز جرجس: بكثير وهذا بالفعل يدل على الفجوة ليس هناك من مشروع وطني للتغيير ليس هناك من اتفاق بين النخب، النخب السياسية النقطة الثانية النخب السياسية العربية بكل أطيافها وأنا لا أبالغ النخب الإسلامية والقومية واليسارية والعلمانية نخب انتهازية تتصارع على السلطة لا تتعلم، ليست هناك من ثقافة تعددية ثقافة ديمقراطية يعني في سوريا أما الأسد أو يدمر البلد يحرق البلد بهذه الطريقة الليبراليون العرب تخلوا عن القوى الإسلامية في لحظة فارقة في مصر هذه النقطة مهمة جدا أن النخب العربية بكل أطيافها بالفعل نخب انتهازية لن تتعود على القضية التعددية السياسية احترام الآخر الاعتراف بالآخر الحوار مع الآخر من أجل ردم الفجوة، النقطة الثالثة النظم العربية النظام القديم مع الفلول مع القوى الإقليمية لعبت دورا مهما ما يسمى بالثورات المضادة يعني دعني أكون صريحا وأنا دائما صريح- كما تعلم- لننظر ماذا قامت به الثورات المضادة الإقليمية حاولت وأد هذه الثورات دعني أكون صريحا أكثر المملكة العربية السعودية دافعت بشراسة عن النظام المصري دافعت بشراسة عن الواقع الحالي، إيران تقاتل حتى الموت من اجل الحفاظ على النظام السوري القوتين الإقليميتين في المنطقة لعبتا دورا مهما في وأد هذه الثورات، النقطة يعني ودور النظام القديم والفلول، والنقطة الرابعة هناك بعض التنظيمات السلفية الجهادية استغلت هذه الأوضاع أوضاع الفوضى من أجل الحقيقة تكفير كل المكونات السياسية في العالم العربي، كل هذه النقاط، النقاط الأربعة حولت لحظة تاريخية فارقة إلى لحظة كارثية مدمرة، الآن نحن الثورات المضادة تحولت إلى حروب أهلية، حروب أهلية يمكن أن تستمر حرائق متعددة من سوريا إلى العراق إلى ليبيا إلى اليمن، لبنان على حافة الهاوية وهنا الحقيقة بالفعل نحن نعيش عصر الحروب الأهلية المدمرة التي لا فقط تدمر بنية الدولة الوطنية تدمر..

محمود مراد: سآخذ من النقاط الأربعة التي أثرتها يعني الثانية الخاصة بانتهازية النخب الليبرالية العربية وأطرح السؤال على الدكتور خليل العناني أيهما أيسر بالنسبة لتلك النخب للوصول إلى مبتغاها في الجلوس على يعني في كرسي الحكم أو على الأقل الالتحاق بقطار الحكم ولو من المقاعد الخلفية، أيهما أيسر الإطاحة بالنخب الإسلامية التي بدا كأنها في مرحلة صعود عقب الثورة من خلال الصناديق صناديق الاقتراع أم التنكر لهذه الصناديق واللجوء إلى المؤسسات العسكرية كما حدث في مصر أو المؤسسة العسكرية كما حدث في مصر والتي أثبتت الأيام وكانت قد أثبتت كثيرا في السابق أنها لا تقبل بشريك في الحكم.

خليل العناني: أولا تحية لحضرتك ولضيوفك وللسادة المشاهدين أنا اعتقد أنه الموضوع أكثر تعقيدا من ذلك هذه النخب الليبرالية وما يطلق عليها الليبرالية والعلمانية هي نخب بحد ذاتها أنانية واستئصالية وهي تمارس تطرفا واستئصالا وإقصاء أكثر حتى من نخب الإسلامية بشكل عام هذا ثبت بالتجربة، طبعا كان هناك اعتقاد ساذج لدى هذه القوى بأن التخلص من الإسلاميين طبعا هذه القوى في البداية أولا فشلت أن تتخلص من الإسلاميين من خلال صندوق الاقتراع لأنها لا تمتلك قواعد شعبية حقيقية لا تمتلك دعما مجتمعيا لا تمتلك قواعد حقيقية على مستوى الشارع في العالم العربي خاصة في مصر، معظم الانتخابات خسرتها بشكل أو بآخر وحتى بشكل يعني مخجل لم يكن أمامها من طريق كي تستعيد قدر من وجودها كي تستعيد قدر من تأثيرها في المجتمعات العربية خاصة في مصر إلا بالتحالف مع أنا بالنسبة لي الشيطان الأكبر واعتقد أن الشيطان أكبر  في العالم العربي هو الجنرالات هو المؤسسات العسكرية التي تحكم منذ حوالي 50 عاما ووعدت الناس بكثير ولم تفِ بأي من هذه الوعود وبالتالي هذه النخب هي نخب معطوبة لديها مشاكل بنيوية تتعلق أولا بعدم الالتزام الأخلاقي لديها هذه النخب كما تدعي حتى وقت قريب بأنها نخب ليبرالية نخب تؤمن بالتعددية عندما جاء الأمر وأصبح الأمر واقعا وأصبح هناك اختبار حقيقي كفرت بكل هذه القيم وقامت بالانحياز لكل القيم المضادة القيم الديكتاتورية القيم العسكرية قيم الإقصاء، في مصر على سبيل المثال عندما تم تشكيل ما يطلق عليه جبهة الاتقاد بعد الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 هذه القوى تخيل بعض أنها ما يجمعها هو مشروع للتغيير يقوم على التعددية والحرية ويحترم حقوق الإنسان اكتشفنا أنه كان مشروعا يقوم فقط لهدف وهدف واحد فقط وهو إقصاء الإسلاميين وإقصاء الإخوان المسلمين من السلطة، هؤلاء قاموا بشكل أو بآخر بالتحالف مع العسكر قاموا بعقد صفقات معهم وهذا الأمر أصبح الآن يعني لم يعد تحليلا أصبح واقعا نقرأه كل يوم في الجرائد المصرية بأن كانت هناك تحالفات وكانت هناك نوع من الصفقات بين هذه القوى بين العسكر، هذه القوى بسذاجة منقطعة النظير وبإرث تاريخي ثقيل من عدم الثقة مع الإسلاميين قامت باستدعاء العسكر للسلطة على أمل وهو طبعا كان أمل ساذج أن تقوم في مرحلة لاحقة بالتخلص من العسكر لكن ثبت إلى حد بعيد أنهم كانوا واهمون وأنهم الآن بعضهم طبعا يعني تراجع وأعلن أنه كان على خطأ بعضهم لا يزول يكابر ويعاند ويعتقد أنه العسكر هم أخف ضررين وأقل الشرور وهذا طبعا أمر منافي للحقيقة أنا اعتقد أن المشكلة حقيقة في مصر هي مشكلة أن هناك يعني سلطة عسكرية تحاول أن تستأثر بالدولة وبالمجتمع وأن تجعل المجتمع رهينة لها وهذا أصبح أمرا واقعا..

محمود مراد: طيب حتى في البلاد التي ليست فيها المؤسسة العسكرية بذات المستوى من القوة كتونس على سبيل المثال الوضع فيها يبدو بالغ الهشاشة في هذه المرحلة، أبو يعرب المرزوقي على سبيل المثال البروفسور التونسي يحذر من أن هناك انقلابا وشيكا سيحدث لا محالة إذا استمرت الأمور على هذا المنوال وأن من مصلحة النخب الليبرالية واليسار الاستئصالي بل من حزب نداء تونس الذي فاز في الانتخابات الماضية من مصلحته تأزيم الأوضاع وتفجير هذه الأوضاع حتى يسيطر ويبسط يده على الحكم أو يستمر على الأقل في مقاعد الحكم. 

خليل العناني: أنا اعتقد تحليل ذلك وتفسير ذلك هو أنه قبل الربيع العربي كانت هناك نوع من التحالف غير المكتوب بين الأنظمة السلطوية بين هذه النخب بمعنى آخر معظم الأنظمة العربية قامت بالمطلق عليه الإنجليزية  Cooptationأو عملية شراء واحتواء لهذه النخب المدنية أو لا استطيع أن بصراحة ليبرالية لأنها على نقيض مسألة الليبرالية، هذه النخب المدنية أو غير الدينية أو غير الإسلامية كانت بشكل أو بآخر متحالفة أو مستفيدة من الأنظمة السلطوية العربية الآن بعد الربيع العربي هذه النخب عادت إلى تحالفاتها القديمة تحاول أن تستعيد ما كان لها من نفوذها وتأثير سابق وهي على  قناعة تامة بأن الشباب ليس معها على قناعة تامة بأن أي محك انتخابي لن يكون في صالحها وبالتالي تلعب مع ما يطلق عليه الفرس الفائز أو الرهان الفائز وهو الأنظمة السلطوية، لذلك أنا أرى أنه تونس يعني لا بد أن نفرق بين نوعين من القوى المدنية قوى مدنية علمانية متطرفة للغاية وهذه القوى متحالفة بشكل أو بآخر مع النظام القديم وهي لا تريد أي نوع أو أي طيف أيديولوجي آخر باستثنائهم وهناك قوى إلى حد ما معتدلة على سبيل المثال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي هو رجل علماني لكنه في النهاية يؤمن إلى حد بعيد بالقيم الليبرالية التي تقوم على التعددية واحترام الآخر واحترام صناديق الاقتراع ونتائج الانتخابات وبالتالي لا يجب أن نضع كل العلمانيين العرب أو كل القوى المدنية العربية في قالب واحد لا في تونس الوضع مختلف عن مصر، مصر ثبت أنها مجال الشك أن معظم القوى المدنية أو العلمانية هي قوى أقرب للعسكر منها إلى القيم الديمقراطية والقيم الليبرالية.

محمود مراد: طيب دكتور محمد المختار الشنقيطي هل اللوم يقع وحده على تلك القوى العلمانية في العالم العربي ألم يحكم الإسلاميون في أكثر من دولة عربية عقب تلك الانتفاضات التي وقعت في 2010 و2011 وأثبتوا فشلهم وعدم جدارتهم بل ونزوعهم إلى الاستئثار بمنظومة الحكم وإقصاء كل المخالفين معه.

تدفق طبيعي لحركة التاريخ

محمد المختار الشنقيطي: شكرا جزيلا وتحية للأحبة المشاهدين وللأحبة المشاركين معك في البرنامج الحقيقة أنا لا اعتقد من الإنصاف لو الإسلاميين لأنهم حكموا بعد الثورات فهم لم يتاح لهم أن يحكموا، ولكن إذا أردنا أن نلوم الإسلاميين هنالك مجالا كبيرا للوم في إسلاميين حكموا قبل الثورات مثل الإسلاميين في السودان مثلا أو مثل الثورة الإسلامية التي جاءت في إيران تحت الشعار الإسلامي أو حتى الدول التقليدية التي ترفع شعار الحكم الإسلامي، هؤلاء يستحقون اللوم حقا، أما الذين حكموا بعد الثورات فلا يستحقون الملام لأنهم لم يحكموا ولم يتاح لهم أن يحكموا إذا صودرت الثورات وطغت عليها الثورات المضادة، لكن اسمح لي أستاذي الكريم محمود أن أبدا ببعض الملاحظات النظرية أنا اعتقد أن الاستبداد في ذاته هو حرب أهلية مؤجلة، الاستبداد كظاهرة اجتماعية هو حرب أهلية مؤجلة ستنفجر في يوم من الأيام وكلما أطلنا عمر الاستبداد كان الانفجار أقصى وكلما بخلنا بزمن الحرية ربما أيضا تضاعف الثمن في المستقبل وربما يقارن المطلعون على التاريخ الحديث بين مذبحة حماة في سوريا 1981 وبين المذبحة الحالية يجدوا فرقا هائلا، فالذين توقفوا عن قتال الأسد 1981 يدفعون اليوم ثمنا أبشع، لذلك أنا اعتقد أنه الثورات العربية هي حالة بركانية عميقة قرأها المستبدون وظاهرهم الدولي قراءة سطحية فاعتبروها مجرد سحابة صيف وهي ليست سحابة صيف هي تحول اجتماعي عميق إذا أتيح له أن يسير في مسارب السلمية هذا ما سار عليه الشباب العربي من البداية وإذا وقف في وجهه فهو سينفجر وسينفجر في وجه الذين وقفوا في وجهه، ربما يكون هنا في تركيا الدكتور أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي من أعمق من حللوا الربيع العربي في بداياته إذ وصفه بمقال له بأنه تدفق طبيعي لحركة التاريخ، لكن طبعا الجهلاء من الحكام عندنا لا يفهمون ذلك ولذلك قال القذافي من أنتم؟ وهو سؤال يشتمل على الجهل وعلى التكبر في ذات الوقت ومثله قول علي عبد الله صالح فاتكم القطار، الجهلاء لا يفهموا هذا التحول التاريخي العميق هم المسؤولون عن المأساة التي تعيشها شعوبنا اليوم، الثورة المضادة هي المسؤولة عن ظاهرة مثل ظاهرة تنظيم الدولة فتنظيم الدولة ثمرة من ثمار الثورة المضادة وليس ثمرة من ثمار، الثورات العربية الثورات العربية أنتجت ذلك الشباب الرائع الذي رأيناه في ميدان التحرير في القاهرة، أما الثورة المضادة فهي أنتجت الظواهر المشوهة دينيا وثقافيا وإنسانيا التي نراها اليوم في تنظيم الدولة ومن على شاكلته.

محمود مراد: عدة الثورة والانتفاضة في مصر عام 2010 كانت ذلك الشباب الذي تصفه بالرائع وعدة الانقلاب أيضا كان كثير من ذلك الشباب الذي شارك في 2011 كيف نفهم هذا التحول؟

محمد المختار الشنقيطي: لا اعتقد أن هذا التشخيص دقيق يا أستاذ محمود وأنت أدرى بالشأن المصري طبعا إنما ركب العسكر في مصر بانتهازية نوعا من السخط السياسي الظرفي على سياسات الدكتور مرسي وهذا طبيعي لما تم الانقلاب على مرسي كانت وأنا أتذكر وقد كتبت عن ذلك في الجزيرة على موقع الجزيرة نت كانت شعبية الرئيس أولاند في فرنسا أقل من شعبية الدكتور مرسي في كل الاستطلاعات لما ظهرت المظاهرات في مصر، الشباب الرائع الذي تحرك سواء مع مرسي أو ضد مرسي مع الثورة أو ضد الثورة ليس هو المسؤول عن الانقلاب لكن الانقلاب هو عبارة عن حركة وفلول تسللت تحت جنح الظلام وفي غبار المعركة وهذا ليس جديدا في تاريخ الثورات، في كل الثورات هنالك فلول مستعدون للتسلل تحت جنح الظلام وإعادة إنتاج النظام القديم بوجه جديد، عموما ما أريد أن أقوله هنا أنه كما تفضلتم في بداية البرنامج أن خفوت أصوات الاعتدال الموجود اليوم سببه الثورة المضادة، كل الثورات المضادة تؤدي إلى ما يمكن أن نسميه اغتيال الاعتدال وتاريخ الثورات يشهد على هذا من الثورة الفرنسية إلى اليوم لم يكن الثوار الفرنسيون يسعون إلى قطع رأس الملك لويس 16 مثلا ولا إلى قطع رأس الملكة أنطوانيت، ماري أنطوانيت لا بل كانوا يسعون إلى نظام ملكي دستوري شبيه بالنظام الملكي الدستوري في بريطانيا فكان ثورتهم معتدلة في بدايتها، لكن جهالة ملك فرنسا هي أنهتها إلى  ذلك المسار الدموي الأغبياء عندنا يكررون نفس المسار بعد قرنين من الزمان وكأنهم لم يتعاملوا شيئا..

محمود مراد: هذا التحليل في الحقيقة دكتور محمد يبدو مرعبا في جميع أبعاده، دكتور فواز جرجس هل علينا أن نخوض كل يعني آلام المخاضات التي شهدتها الثورات في السابق، هل على العالم العربي وما يعرف بدول الربيع العربي أنت تعاني ويلات حرب أهلية طاحنة كتلك التي مرت بها المجتمعات الأوروبية أو مجتمع الثورة الفرنسية وغيرها حتى نصل إلى توافق ما بين مكونات المجتمع المختلفة؟

فواز جرجس: أنا الحقيقة أتخوف أن هذه هي الحقيقة لأن لا يمكن يعني وقف مسار التاريخ، التاريخ الحقيقة وللأسف يبدو انه يكرر نفسه في الحالة العربية يعني ليس فقط الثورات الكبرى الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورات الأخرى، ولكن المسار التاريخي يدل على مسألة التاريخ التغيير التاريخي تؤخذ يعني مئة ومئتين سنة تصور أنه المسألة الأوروبية التغيير الأوروبي كان من نظام واسفاليا بعد الحرب 30 سنة في ألمانيا انتهت ب 642 أخذت 300 سنة إلى 942 يعني نحن نتحدث عن ديمقراطية الغربية بقضية ليست لم تأت من فراغ كانت مسار تاريخي دموي المسار الدموي الحقيقة عدة حروب تاريخية أممية وطبعا انتهت بالهولوكست، يبدو بالفعل ما يحدث ما يحصل في العالم العربي هو مرحلة تاريخية خطيرة للغاية لأنها مرحلة ليست هناك من قناعة أو من توافق على طبيعة هوية الدولة، دور الدين في هذه الدولة قضية العلمانية قضية المؤسساتية عندك أنت بعض الثورات المضادة مثل التنظيمات الجهادية السلفية التي تكفر كل العملية السياسية بما فيها البرلمانات والانتخابات وتكفر النخب الإسلامية الأساسية كحركة الإخوان المسلمين والنهضة طبعا ليس هناك من مؤسسات هناك خلافات جذرية، العامل المذهبي الأثني المكونات المختلفة يعني عندك فراغ وعندك فوضى وعندك إدارة توحش ومن هنا هذه الحقيقة مسألة صعبة تاريخية تتطلب إرادة سياسية ليست موجودة.

محمود مراد: طيب دكتور فواز جاء في ثنايا جاء في ثنايا كلام الدكتور الشنقيطي وهو يصب جام غضبه على المستبدين وحلفائهم أو ظهيرهم الدولي يعني هذا تحديدا اللفظ الذي استخدمه هل تعتقد أن الغرب يفضل أو لم يكن يريد على الإطلاق، صعود الإسلاميين بهذه الصورة في البلدان التي شهدت انتخابات وكان هناك تباشير لتحول ديمقراطي أجهض بعد ذلك، هل يفضلون النخب العلمانية مع دمج محدود لإسلاميين في المعادلة السياسية هل كانت هذه أفضليات الغرب؟

فواز جرجس: يعني أنا اعتقد أن هذا السؤال تبسيطي إلى حد ما، يمكن تلخيص الإستراتيجية الأميركية والغربية بالتالي الأولوية للاستقرار السياسي والاجتماعي الخوف من التغيير الثوري، إدارة قضية التغيير، وهذا بالفعل ما حدث كما تعلم بعد الثورات في تونس وفي مصر محاولة الحقيقة لمنع أي نوع من تدحرج الكرة وتغيير ثوري يدمر يعني المؤسسات الموجودة في هذه المجتمعات، ومن هنا الحقيقة الأشهر الأولى وصلت الإدارة الأميركية إلى قناعة بأن القوى الإسلامية الحركات الإسلامية الرئيسية الأساسية مثل حركة الإخوان المسلمين وحركة النهضة هما الحقيقة الحركات الأساسية القادرة على إدارة قضية يعني التغيير التدريجي طبعاً كما نعلم يعني وصلت الإدارة الأميركية إلى قناعة بأنه لا يمكن إلا التواصل مع الحركات الإسلامية، الاعتراف بالحركات الإسلامية، حوار جدي مع الحركات الإسلامية وكلنا نعلم كيف الحقيقة يعني تهجمت النخب العربية العلمانية الوطنية والقومية على الولايات المتحدة واتهمت الولايات المتحدة بإقامة تحالف ديني مع القوى الإسلامية وخاصة في السنة الأولى لأن الولايات المتحدة اعترفت جدياً بهذه الحركات إذن الواقع هو الحقيقة أكثر تعقيداً من أن نقول أن الولايات المتحدة تفضل النخب العلمانية، الولايات المتحدة والسياسات الغربية تفضل الاستقرار السياسي والاجتماعي ماذا حصل بعد السنة الأولى؟ إلي حصل صراع سياسي واجتماعي عنيف للغاية ما بين النخب العربية بكافة أطيافها وطبعاً يعني الثورات المضادة وما حصل في مصر وإسقاط الرئيس محمد مرسي، الولايات المتحدة الحقيقة كما نعلم أيضاً كانت ضد يعني خلع الرئيس مرسي، الولايات المتحدة كانت لها انتقادات عنيفة ما تزال لها انتقادات لما حصل في مصر وأنا أتكلم عن وقائع وليس يعني أنا لا أنظر ولكن..

محمود مراد: لا الوقائع الثابتة دكتور فواز عفوا الوقائع الثابتة..

فواز جرجس: طبعاً طبعاً أنا..

محمود مراد: الولايات المتحدة أفرجت عن حزمة المساعدات لمصر...

فواز جرجس: طبعاً وأنا الآن..

محمود مراد: أفرجت عن طيارات الأباتشي التي كانت تجمدها..

فواز جرجس: وأنا..

محمود مراد: لم تتطور في موقفها إلى درجة وصف ما جرى في مصر بأنه انقلاب رغم أنه مستوفي لكافة أركان الانقلاب الكلاسيكية بتعبير خليل العناني والتقليدية ربما بتعبير النائب المخضرم الجمهوري الذي زار مصر لا يحضرني ذكر اسمه الآن، الذي قال إذا كان يعني يمشي كالبطة فهو بطة إذا كان يفعل- جون ماكين- يعني إذا كان يفعل كالانقلاب فهو انقلاب..

فواز جرجس: يعني أنا كنت أحاول أن أكمل موقف الولايات المتحدة هناك خلاف خلافات جوهرية داخل المؤسسات الأميركية بين البيت الأبيض من جهة ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية من جهة أخرى، وصل هذا الخلاف الحقيقة كان علنياً وأنا الحقيقة كتبت كتابا عن هذا الخلاف عن الإدارة الأميركية باراك أوباما والشرق الأوسط ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية وصلت إلى قناعة على أنها غير راضية عما يحصل في مصر على أنها تتخوف من الحقيقة ضرب الحريات تتخوف من انفجار كامل في مصر إذا استمر الواقع على ما هو عليه وصلت إلى قناعة بأن مصر دولة محورية لا يمكن إلا التعامل مع القيادة الجديدة في مصر أفرجت عن المساعدات مصر دولة محورية في المنطقة في الصراع العربي الإسرائيلي، ومن هنا بالفعل سؤالك أنا أجاوب مباشرة على سؤالك إدارة باراك أوباما اعترفت بالأمر الواقع على الرغم من وجود على الرغم من وجود خلافات جوهرية، العلاقة ليست حميمة كما تعلم بين الإدارة الأميركية والإدارة المصرية ولكن المقاربة الأميركية هي التالي أنها لا يمكن التأثير في السياسات المصرية حالياً عليها أن تتعاطى مع الأمر الواقع الاعتراف بالقيادة المصرية الإفراج عن المساعدات ومحاولة الحقيقة الإبقاء على نوع من المسافة بين السياسية الأميركية والقيادة المصرية حالياً.

السياسة الأميركية تجاه مصر

محمود مراد: طيب دعني أستطلع رأي الدكتور خليل العناني في هذا التحليل دكتور خليل ما رأيك؟

خليل العناني: يعني طبعاً أتفق إلى حد ما مع الدكتور فواز أن الإدارة الأميركية تتعامل بواقعية شديدة مع الوضع في مصر وهذا لا ينفي أيضاً أن هذه الإدارة ترتكب نفس الأخطاء التي ارتكبتها إدارات سابقة يعني على سبيل المثال لم يكن هناك حليف في المنطقة العربية لأميركا خلال 30 عام أكثر من مبارك ولكن مبارك ثبت بعد 30 عام أنه كان يجلس فوق استقرار هش، وإذا كان هدف الرئيس للدول الغربية وخاصة أميركا بأن يكون هناك استقرار في مصر فالاستقرار المزيف يعني يقوم على ما نراه على انتهاك واسع لحقوق الإنسان على محاكمات وقرارات إعدام جماعية على اعتقال لكل من يخالف على تصفية جسدية لكل هؤلاء...

محمود مراد: أنا فقط دكتور خليل يعني أريد أن تساءل هل من الحكمة إطلاق هذه العبارة وكأنها حقيقة لا تقبل الجدل من مصلحة الإدارة الأميركية أو من مصلحة الغرب ممثلاً في الولايات المتحدة أو بقيادة الولايات المتحدة الحفاظ على مصر مستقرة هل هذه العبارة مسلمة؟

خليل العناني: يعني في ظل الأوضاع الموجودة في المنطقة إلى حد بعيد استراتيجياً صحيحة لأن مصر يعني تمثل لحد بعيد قوة اتزان في المنطقة العربية وأي نوع من عدم الاستقرار بلا شك سيؤثر إلى حد بعيد على كل المنطقة، دعني أعود بالحوار إلى أصل المسألة هل كان هناك ترحيباً غربياً من الربيع العربي أم لا؟ أنا اعتقد أن الربيع العربي مثلما كان مفاجئاً لكثير من القوى العربية التقليدية والكلاسيكية كالأحزاب وما إلى ذلك كان أيضاً مفاجئاً للقوى الغربية ونتذكر جميعاً يا أستاذ محمود أثناء ثورة يناير في مصر كان هناك ضغط أميركي يعني لكي يتم إتباع نطلق عليه يعني orderly transition أو أن يتم انتقال آمن للسلطة من خلال توريث ولكن توريث مؤسساتي بمعنى آخر أن يرث مبارك جنرال آخر من الجيش وكان هناك كلام وقد ظهر كتاب حديث لأحد الذين كانوا يعملون في الاستخبارات الأميركية وقال بأن عمر سليمان كان يقوم بإجراء اتصالات مع إدارة أوباما من خلف ظهر مبارك كي يعني يتم يعني عرض نفسه وتسويق نفسه باعتباره خليفة وباعتباره...

محمود مراد: طيب يعني إذا كان الأمر كما تقول هل من الحكمة ضع نفسك مكان الإدارة الأميركية أو الغرب..

خليل العناني: نعم.

محمود مراد: هل من الحكمة إعادة إنتاج نفس الأنظمة بل أنظمة أسوء منها إذا كنت تقول إنه كان هناك استقرار هش في أواخر عام 2010 أو في نهايات حكم مبارك ونهايات حكم بن علي أو الأنظمة المستبدة بصفة عامة إذا كان هناك استقرار هش، هل نعيد نفس الأسباب التي أنتجت هذا الاستقرار الهش بل نضربها في عشرات الأخطاء في الوقت الحالي بالقمع الشديد بالإهانات الشديدة لكرامة المواطنين بالتدهور الاقتصادي الحاد الذي تشهده البلدان هل من الحكمة إذا كان صانع القرار الأميركي يتخذ قراراته..

خليل العناني: لأ طبعاً.

محمود مراد: بصورة رشيدة.

خليل العناني: نعم صحيح لا طبعاً وهذا ما قلته أستاذ محمود في البداية يعني أنا قلت في البداية تكرار لخطأ الذي كان موجوداً قبل ذلك أثناء مبارك لكن دعنا أيضاً نضع الأمور في إطارها الأكثر  تحليلاً بمعنى آخر أن الإدارة الأميركية ليست كتلة واحدة أو عبارة عن مكون واحد نحن إزاء صراع أجهزة بيروقراطية هناك أجهزة تقوم بتفضيل المصلحة الأمنية بالأساس وتقوم بدعم مثل هذا المسار أتحدث تحديداً على البنتاعون أو مجلس الدفاع مجلس الأمن القومي هاتين الجهتين هما بالأساس مع وجود حكومة مستقرة في مصر حتى على حساب حقوق الأفراد حتى لو على حساب الديمقراطية حتى لو على حساب حقوق الإنسان، وبالتالي هؤلاء لا يكترثون على الإطلاق لمسألة الديمقراطية هم يرون طالما أن هناك نظاماً قوياً حتى بكلمة قوي معناها استخدام مفرط للقوة أو استخدام للقوى العسكرية واستخدام قوة القمع وقوة العنف هذا أمر مقبول به، هناك أطراف أخرى إلى حد ما قد تكون أكثر تفهماً مثلاً على سبيل المثال إدارة الرئيس أوباما في البداية أو البيت الأبيض على سبيل التحديد كان في البداية داعماً ومؤيداً ومتفائلاً بالتغيير في مصر وكان هناك يعني ميل أن يتم يعني المضي قدماً كان هناك إدراك بأن مبارك أصبح كرتاً محروقاً وأنه لم يعد هناك جدوى من دعمه وبالتالي المستقبل للشباب المستقبل للتغيير يعني أوباما قالها قال في أحد خطاباته لا يجب أن نقف في الجانب الخطأ من التاريخ طبعاً هو وقف في الجانب الخطأ من التاريخ عندما لم يسمي ما حدث في الثالث من يوليو 2013 انه انقلاباً وانحاز إلى حد بعيد إلى إجهاض أول مسار ديمقراطي في مصر رغم كل التحفظات على هذا المسار رغم وجود مشاكل رغم وجود أخطاء.

محمود مراد: طيب.

خليل العناني: لإدارة الإخوان المسلمين لكن في النهاية كان لدينا مسار يعني تم من خلال اختيار الناس وبإرادة الناس ما يحدث الآن هو محاولة أميركية كي تدعم الوضع في مصر وأنا أتصور هذا خطا سيؤدي إلى كوارث في المستقبل.

مستقبل القوى الإسلامية المعتدلة

محمود مراد: طيب يعني دعني أبني على هذا وأسأل الدكتور الشنقيطي الكاتب تامر وجيه يتساءل هل هناك مستقبل للقوى الإسلامية بين قوسين المعتدلة ويتساءل بعدها أو يطرح بعدها ما خلص إليه البعض في المنطقة من أن هذه القوى اختفت أو اختفى دورها إلى غير رجعة بعد المحن والضربات التي تتالت عليها، هو يفند هذه الفرضية لكن بعضهم يرى أن الإخوان على سبيل المثال وهم في قيادة هذه القوى المعتدلة اختفوا إلى الأبد وحل محلهم التنظيمات المتطرفة إلى أي مدى توافق أو ترفض هذا الكلام؟

محمد المختار الشنقيطي: لا طبعاً أنا اختلف تماماً مع هذا الكلام أنها اعتقد أن قوى الإسلام المعتدل هي قوى المستقبل في هذه المنطقة نحن نعاني ثقافياً من تيارين أحدهما يرى الشريعة أو يرى الإسلام خطراً على الحرية والثاني يرى الحرية خطراً على الإسلام، قيمة الإسلام المعتدل أنه تركيب جمع بين الفكرتين أي تبنى الحرية من غير أن يتخلى عن الإسلام وهذا يعبر عن الوجدان الثقافي والإنساني لغالبية شعوب هذه المنطقة والانتخابات من التسعينيات إلى الآن بل من الثمانينيات تشهد بأن هذا هو الذي يعبر عن وجدان الشعوب، أما الضربات الظرفية فهي لا تغير من الأمر شيئاً الإسلام السياسي سيبقى موجوداً والبديل عن الإسلام السياسي هو الإسلام الجهادي إذا وجدت الشعوب طريقاً للتغيير السلمي فخيارها هو الإسلام السياسي وإذا لم تجد طريقاً للتغيير السلمي فخيارها هو الإسلام الجهادي لا بديل عن الإسلامي إلا الإسلام فليختار العلمانيون ما يشاؤون وليختار المستبدون وغيرهم ما يشاؤون..

محمود مراد: طيب.

محمد المختار الشنقيطي: هذا خيار الشعوب في هذه المنطقة من العالم على الأقل في هذه اللحظة التاريخية.

محمود مراد: طيب هناك مؤتمر هناك مؤتمر مزمع عقده في فرنسا في مطلع عام 2016 بدعوى من أربعة من كبار المفكرين الإسلاميين بعضهم يعيش في أوروبا والبعض الآخر يعيش خارجها، هذا المؤتمر يهدف هدفه الأساسي إلى دعم الإسلاميين الديمقراطيين ويطرح بعض التساؤلات الأساسية على سبيل المثال لماذا ظلت كل الدعوات لتجديد الإرث الثقافي للمسلمين بدون جواب ولماذا فشلت الحركات الإسلامية التي عرفها العالم الإسلامي الحركات الإصلاحية في تدشين طريق مستدام نحو الحداثة، هل تعتقد أنه يمكن الوصول لإجابات كهذه لدعم الاعتدال في مواجهة التطرف والتشدد؟

محمد المختار الشنقيطي: الاعتدال ليس صنعة تصنع في المؤتمرات في الخارج الاعتدال هو مزاج ثقافي موجود في أعماق أمة واثقة من ذاتها ولا تتحكم فيها لا صورة تستأسر لها في الماضي البعيد ولا ردة فعل على الحاضر القريب، هذا هو الاعتدال ولا بد أن يكون نابعاً من أعماق هذه المجتمعات ومن ثقافاتها ولا يمكن تصنيعه في الخارج لكن اسمح لي يا أستاذ محمود أن أعلق قليلاً على الموضوع الذي أثير حول الغرب وأميركا والثورات العربية أنا اعتقد للأسف ما سمعته من الأستاذين الكريمين لا يعبر من وجهة نظري الشخصية عن الموقف الأميركي لأن الموقف الأميركي من الربيع العربي منذ البداية كان فيه ظاهر وباطن أو يمكن أن نقول على الأقل أنه مر ببعض المراحل كان هنالك في البداية تفهم للربيع العربي في الغرب عموماً باعتباره مرحلة ما بعد التيارات الإسلامية أو Post-Islamism وهم فرحوا بها باعتبارها ظاهرة علمانية ثم لما ظهرت التيارات الإسلامية متصدرة المشهد السياسي بدأ الغرب يتحفظ في البداية ولكنه كان مستعداً لقبوله باعتباره شراً لا بد منه في المنطق الغربي، لكن بعد ذلك تغيرت المعادلات كلها خصوصاً مع تشجيع الثورة المضادة المحلية حينما تصدرت بعض الدول العربية وأنفقت أموالها طائلة وسخرت كل طاقاتها لاغتيال الثورات في دول عربية أخرى تشجع الغرب وذهب من الموقف المتردد إلى الموقف المحارب والمناهض للثورات بشكل كامل، السيسي كان على اتصال يومي تشاك هاغل في البنتاغون والأميركيون ليس بالضرورة ليسوا من الغباوة بحيث يعلنوا على العلن أنهم مع الانقلاب وقد استفادوا من خبرة تعاملهم مع الثورات الإيرانية ومن الانقلاب على مصدّق ومن الوقوف مع الشاه إلى آخر لحظة وإبدالهم ذلك إلى عداوة عقود مع إيران، لا الربيع العربي عانى من عدوين رئيسيين عدو سري وهو أميركا تظاهره في العلن وتعاديه وتحاربه في السر وعدو مجاهر وهو روسيا وأنا أفضل العدو المجاهر بكثير لأن صفاقة الروس على الأقل عصمتهم من النفاق الموجود لدى الأميركيين، الموقف الأميركي من الثورة السورية على سبيل المثال أميركا الفيتو التي تستخدمه ضد الثورة السورية حوّل الثورة السورية إلى مذبحة مفتوحة لأنها تحرم الشعب السوري من سلاح الطيران من أي شيء يمكن أن يدافع به عن نفسه من مضاد للدروع كل هذا فتركتها مذبحة مفتوحة رغم أنها تدعي أنها مع الثورة السورية وتلقي الكلمات من وقت لحين...

محمود مراد: طيب يعني تقريباً أنت تتحدث عن إغلاق نهائي للباب..

محمد المختار الشنقيطي: لا داعي لتبيضه ولا داعي للدفاع عنه في نهاية المطاف.

محمود مراد: تقريباً تتحدث عن إغلاق نهائي لباب الاعتدال أو العمل المعتدل في مواجهة التشدد والتطرف في الساحة العربية دكتور فواز جرجس هل تعتقد أن على الأصوات المعتدلة أن تتوارى وتلقي السلاح في هذه المعركة؟

فواز جرجس: لا أبداً أنا متفائل جداً في المستقبل العربي على المستوى البعيد إن لم يكن المستوى المنظور، أنا قراءتي أن هناك كتلة تاريخية الأغلبية الأكثرية العربية الإسلامية تؤمن بوطن تعددي بالمواطنة بقضية الحريات لا تؤمن بقضية القتل والثأر والقبلية والعدمية، أنا أؤمن هناك الأغلبية الصامتة من الشعوب العربية تريد خياراً ثالثاً خيار ما بين القوى يعني السلطوية والأنظمة السلطوية ولكن دعني..

محمود مراد: يعني لم يسبق لم يسبق أن رأينا هذه الأغلبية الصامتة تؤثر في مجريات التاريخ في أي دولة إلا من خلال خياراتهم في صناديق الاقتراع تقريباً.

فواز جرجس: طبعاً ومن هنا الحقيقة أنا سوف يعني..

محمود مراد: وهذه أغلقت بالضبة وبالمفتاح كما يقول المصريون.

فواز جرجس: لا، لا مسألة على المدى القصير والمدى المنظور الواقع مؤلم ومظلم للغاية نحن الآن في حالة تاريخية بالفعل حروب أهلية حرائق متعددة مستقبل عربي على المحك في المدى، ومن هنا قضية المسؤولية التاريخية قضية agency يعني نحن في هذا الحوار جزء لا يتجزأ من هذه العملية التاريخية بكل تواضع ولكنني دعني يعني أتحدث عن عدة نقاط وبسرعة لأنني أنا بعرف الوقت أنت تسأل عن قضية الحركة أو الحركات الإسلامية طبعاً أنا أعتقد أنه خطأ أخلاقي وتاريخي ضرب أي حركة إن كانت الحركة الإسلامية أو الحركة الوطنية ولكن السؤال الرئيسي هو: هل تملك الحركة الإسلامية أو الحركة القومية الوطنية العلمانية مشروعاً للتغيير طبعاً، هذه حركات لها الحق بالوجود ولكن بالفعل هل لديها مشروع للتغيير يعني هذه الحركة الضخمة ضحالة الأفكار أين هي الأفكار؟ أين هي المشاريع من قضية التغيير في العالم العربي؟ هذا هو السؤال لا الحركة الإسلامية ولا الحركة القومية الوطنية العلمانية تحاول أن تجيب عنه في هذه اللحظة التاريخية يعني القضية أنه هل لها الحق في الوجود؟ هل لها الحق في العملية؟ طبعاً هذه قضية بدائية يعني لا يمكن الحقيقة الحديث عنها، السؤال الرئيسي لماذا فشلت الحركات الاجتماعية السياسية العربية الحركة الإسلامية والحركة القومية الوطنية في الحقيقة يعني صياغة مشروع تاريخي يعطي للمواطن العربي الحقيقة خياراً ثالثاً وهذا هو السؤال الحقيقة الذي يواجه التحدي الأكبر الذي يواجه الحركة الإسلامية لأن القضية هي ليست قضية الإسلام هو الحل القضية للمواطن العربي كيف يمكن للمواطن العربي أن يحصل على حريته كرامته من الوظائف الكهرباء الماء التوظيف كيف يمكن حل مشكلة البطالة الشباب، كيف يمكن الانتقال من هذه المرحلة السلطوية إلى مرحلة الحداثة؟ أين هي المشاريع؟ أين هي الأجوبة على هذه الأسئلة؟ لا أرى لا الحركات الإسلامية بكل تواضع ولا الحركات القومية الوطنية حاولت أن تجيب على هذه الأسئلة ومن هنا الحقيقة هذه الكتل التاريخية وهذا الفراغ ضحالة الأفكار هو الحقيقة التحدي الكبير الذي يواجه العالم العربي في هذه اللحظة.

التطرف بين الديني والعلماني

محمود مراد: طيب في مقابل الدكتور خليل العناني في مقابل الفشل في الإجابة عن هذه الأسئلة التي طرحها الدكتور فواز فإن النخب تقريباً النخب التقليدية اختارت التمترس خلف مناخ المزايدات والتشدد والمغالاة في المطالبة بإقصاء الأطراف الأخرى هل تعتقد أن التطرف الديني والتطرف العلماني يعني يشتركان بعلاقة ترضية إذا زاد أحدها زاد الآخر؟

خليل العناني: طبعاً بلا شك أعتقد علاقة وظيفية أيضاً دعني آخذ المسألة لأبعد من ذلك يا أستاذ محمود وأقول أنه أنا أرى أن التطرف هو الابن الشرعي للدولة العربية الحديثة بمعنى آخر أن تطرف الدولة العربية الحديثة وفشلها فأن تقوم بالحد الأدنى من وظائفها سواء وظائف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فضلاً عن استخدام يعني القوة والقمع ألدولتي بشكل عنيف فيفرق على الإطلاق بين شخص معتدل وشخص غير معتدل بين شخص يطالب بحقوق وشخص يطالب بهدم الدولة وتقوم بكل الأفعال التي تؤدي إلى حالة تطرف هي الدولة المسؤولة عن ذلك، وبالتالي يعني بدون الدخول في الفرخة أو في الدجاجة والبيضة نحن إزاء يعني حالة من الاستقطاب القوي جداً بين قوى متطرفة إسلامية وقوى متطرفة علمانية جزء رئيسي من المشكلة هي مشكلة ثقافية نحن لم نتعود في العالم العربي على مسألة تداول السلطة، نحن تعودنا على مسألة الإقصاء كل طرف يأتي للسلطة يرى بأنه جاء وسوف يخلد فيها ولن يتركها ويكون بإقصاء الطرف الآخر وهذا أصبح الأمر أصبح واضح جداً في حالة مصر يعني مصر عندما حدثت الثورة المصرية يعني قبل ذلك كان هناك مبارك لم يسمح على الإطلاق بوجود أي شراكة معه في الحكم سواء شراكة إسلامية أو غير إسلامية حدثت الثورة المصرية وجاء المجلس العسكري حاول أن يحكم بنفسه فشل، جاء الإخوان المسلمون بدأوا في البداية بداية توافقية ثم حاولوا بعد ذلك الاستئثار جاء بعد ذلك الانقلاب، الانقلاب الآن يقوم بتدمير كل البدائل الأخرى وبالمناسبة جزء رئيسي من بقاء الأنظمة السلطوية هي فكر صناعة التطرف أو صناعة الإرهاب هذه الأنظمة طرف إن وجود قوى متطرفة دافع وحافز لك تستمر بالسلطة جزء رئيسي من تسويق الانقلاب في مصر أنه يقوم بحرب على الإرهاب يقوم بحرب على التطرف وبالتالي التطرف هو عبارة عن أنبوب حياة يغذي هذه الأنظمة السلطوية كما تحدث الدكتور فواز والدكتور الشنقيطي نحن بحاجة إلى تيار ثالث وأنا اعتقد أن الغالبية العربية خاصة تلك التي كانت تأمل بمستقبل مختلف ومستقبل تعددي لازالت موجودة ولكنها غير منظمة وفي حاجة للتنظيم أنا أتصور أن المستقبل لهذه القوى نحن إزاء...

محمود مراد: طيب هذا على مستوى النخب الحاكمة والنخب السياسية دكتور خليل.

خليل العناني: نعم.

محمود مراد: دكتور الشنقيطي هناك من يرى أن العلة في المجتمعات العربية وليس في نخبها وأن النخب إنما هي إفرازـ إفراز طبيعي لتلك المجتمعات التي تربي أبناءها منذ حداثة أسنانهم ونعومة أظفارهم على التطرف والاستبداد في التعامل مع بعضهم البعض، هل المشكلة فعلاً في النخب في المجتمعات العربية هل هي مجتمعات عصية على ترياق الديمقراطية الشافي لأمراض الاستبداد وعلله؟

محمد المختار الشنقيطي: لا أبداً أنا لا اعتقد أنه لوم المجتمعات هو نوع من جلد الذات لا مسوغ لها،، هنالك مجتمعات في إفريقيا وآسيا أكثر قبلية من مجتمعاتنا مستوى التعليم فيها أقل من مجتمعاتنا مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها أقل ومع ذلك تحولت إلى مجتمعات إلى دول ديمقراطية، فالمشكلة ليست بالمجتمعات لا يوجد مجتمع إلا ويمكن أن يتحول إلى مجتمع ديمقراطي، لكن يحتاج إلى أن يعطى فرصة التعلم، الناس لا يتعلمون ليكونوا فلاسفة وأنا لا أتفق مع الأستاذ الكريم الدكتور جرجس بأن المسألة تتعلق بضحالة الأفكار هل الشعوب التي هي الآن ديمقراطية في آسيا وأفريقيا عبارة عن أفلاطونيات كلهم ألف كتاباً في الجمهورية وفي فلسفة السياسة لأ طبعاً، هذه الشعوب بعضها أقل تعليماً من شعوبنا لكن هذه الشعوب لم يستأثر العسكر أو النخب الأنانية بقرارها بل أعطيت فرصة التعلم من ذهب إلى صناديق الاقتراع خمس مرات عشر مرات سيتعلم، سيتعلم الوقوف إلى الصف سيتعلم احترام الرأي الآخر سيتعلم الحديث في الإعلام هذا أمر ليس سراً ولا سحراً وليس طلاسم نحن نحول الأمور إلى طلاسم نحن ما نحتاجه اليوم هو أمور بسيطة نحتاج إلى حلف أخلاقي أن ترجع الثورات العربية حلفا أخلاقيا...

محمود مراد: شكراَ.

محمد المختار الشنقيطي: يضمن العدل للجميع والحرية للجميع وما دعاه الدكتور جرجس في البديل الثالث هو بالضبط هذا حلف أخلاقي وليس حلف أيديولوجياً الحرية للجميع والعدل للجميع.

محمود مراد: شكراً.

محمد المختار الشنقيطي: ووقف إرهاب الدولة وعنف الدولة..

محمود مراد: الدكتور محمد المختار.

محمد المختار الشنقيطي: فالتطرف عندنا هو تطرف الدولة والإرهاب هو إرهاب الدولة قبل أي شيء آخر.

محمود مراد: الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة وأشكر ضيفنا من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن وأشكر ضيفنا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز وأشكركم مشاهدينا الأعزاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء قي حديث آخر من أحاديث الثورات العربية والسلام عليكم.