بينما تقول الحكومة العراقية إنها في طريقها لتحرير محافظة الأنبار (غرب)، يترسخ الصراع الدائر في البلاد تحت لافتات أكثر طائفية وبلافتات إقليمية وأخرى دولية، لتصبح ساحة العراق مجال تنافس على غياب الدولة التي عصفت بها اللافتات فوق أرض محروقة منذ العام 2003.

وكانت منطقة الفلوجة الساحة الأخيرة لمعارك تعكس في النهاية رغبة سياسية في تقسيم العراق وحصصه السياسية على أساس الغالب والمغلوب، بحسب ما يشير إليه الباحث السياسي العراقي لقاء مكي في حلقة (10/7/2015) من برنامج "حديث الثورة".

ولا يقتصر نزوع حصص الغالب والمغلوب على الحروب التي تتصاعد، بل كان خطابا سياسيا تبناه فريق سياسي يراه مكي أبعد ما يكون عن الغلبة لولا الاحتلال الأميركي، كما أن ادعاء هزيمة طرف مقابل طرف ما كان ليكون أيضا لولا الاحتلال.

الحسم نهاية رمضان
عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني حميد معلة ومع إشارته إلى أن الحسم العسكري للقوات الحكومية في الأنبار يبدو متقدما وفي طريقه إلى نتائج نهائية مع نهاية شهر رمضان، فإن علاج الأوضاع في المناطق المتأزمة ليس فقط عبر القوات والتقنيات.

ومضى يشرح فكرته بأن تعاضد العشائر والحشد الشعبي والقوات الحكومية والتحالف الدولي يمكن أن يحقق شيئا مهما، لافتا إلى أن أمرا مهما جرى في الأيام الفائتة على الصعيد الإقليمي ويتجلى في تجفيف منابع الدعم اللوجستي والبشري الذي يتلقاه تنظيم الدولة الإسلامية.

من ناحيته طرح مدير المعهد العراقي للديمقراطية والتنمية غسان العطية سؤاله: ماذا عن مستقبل العراق بعد دحر تنظيم الدولة؟ وأجاب بأن هذه الصورة حتى اللحظة غير موجودة، وأنه ما لم يسارع العراقيون إلى تشكيل تصور لبلدهم ستزيد سرعة تفككه.

وطالب العطية الدول الإقليمية بالكف عن التعامل مع القضية العراقية بوصفها صراعا سنيا شيعيا، محددا بالاسم إيران ودول الخليج.

فشل وفراغ سياسي
وكلما دار الحديث ميدانيا بما في ذلك من ضرائب الدم والضحايا، يعود السؤال عمن يطلق الأجندة السياسية قبل أن يطلق النار، وهنا يؤكد لقاء مكي أن كل ما يجري يعود إلى فشل سياسي، فتنظيم الدولة لم يكن ليوجد لولا الاحتلال، ونظام الحكم الذي ساد من بعده أوجد فراغا ملأته التنظيمات المتطرفة، على حد قوله.

ويصف حميد معلة أزمة البلاد بأنها بعدة رؤوس، يتجلى واحد منها في الأزمة القائمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان حول حصص الإقليم في الموازنة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين عبد الحكيم خسرو إن سياسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي وصفت بالانبطاحية ضغطت عليه بحيث لم يتخذ مواقف مغايرة لسلفه نوري المالكي.

واشتعلت الأزمة بسبب ما يقول إن الإقليم لم يتلق حصته من الموازنة بما يغطي حتى الرواتب، رغم أن 1.2 مليون نازح يعيشون في كردستان مما خلق ضغطا، بينما الحكومة الاتحادية لم تدعم حتى النازحين، كما يضيف خسرو.

ومضى يقول إن هذا الأمر دفع الإقليم إلى أن يصدر النفط بعيدا عن الاتفاق مع بغداد إلى أن يصاغ اتفاق جديد، حيث إن الاتفاق السابق كان يقضي بأن يصدر الإقليم 550 ألف برميل نفط ويتلقى 17% من الموازنة، بينما طوال الأشهر السابقة من السنة الجارية لم يتلق نصف ما تقرر في الاتفاق، حسب قوله.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: العبادي بين خوض الحرب وخوض الحوار الوطني

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي                           

ضيوف الحلقة:

-   حميد معلة/ عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني

-   غسان العطية/ مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   عبد الحكيم خسرو/أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين

تاريخ الحلقة: 10/7/2015

المحاور:

-   مفارقات الحل السياسي والحسم العسكري

-   أولويات الحكومة المركزية في إدارة المعارك

-   البحث عن طرح سياسي جديد

-   خلاف مزمن بين الحكومة والأكراد

-   مؤشرات وبوادر حل الأزمة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، أكدت الحكومة العراقية أن ما دعتها المرحلة الأولى من عمليات تحرير الرمادي وليس الفلوجة فقط حققت أهدافها وأن قواتها مستمرة في القتال لاستعادة كامل محافظة الأنبار من تنظيم الدولة، وشددت على تلافي كافة الأخطاء التي أدت من قبل إلى خسارة معركة الأنبار أمام هذا التنظيم، هذا وقد تصاعدت حدة المعارك في مناطق شمال الفلوجة بالتزامن مع قصف جوي ومدفعيا عنيفين الأمر الذي دفع عشرات العائلات إلى النزوح عن هذه المنطقة، نناقش في حلقتنا مسار معارك القوات الحكومية العراقية مدعومة بميليشيات الحشد الشعبي مع تنظيم الدولة في الأنبار وموقف أهالي هذه المحافظة من هذه المعارك، كما نبحث خيارات حكومة حيدر العبادي للحوار مع العرب السنة وتوسيع قاعدة مشاركتهم في العملية السياسية وبناء الدولة، كما نبحث خياراتها لتسوية العلاقة المتأزمة مع حكومة إقليم كردستان العراق في ظل خلاف حاد حول حصة الإقليم من الموازنة العامة نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تستمر الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة العراقية على الأنبار بهدف إعادتها لسلطة الدولة قد يسأل سائل هناك أي دولة؟! لا تأتيهم الدولة إلا على هيئة حملات عسكرية حقيقةٌ لا تنفع في حجبها كل التصريحات المنمقة للتقارب والمصالحة وأحياء مدنهم تُدك بالبراميل، في نظرة سريعة على خريطة القوى المنتشرة هناك تنظيم الدولة الإسلامية ولتمدده أسباب كثيرة في مواجهة قوات عراقية رأس الحربة فيها ميليشيا الحشد الشعبي وتسوق الحكومة للفلوجة باعتبارها أم المعارك ويصر رئيس الوزراء على أن قواته تتقدم بينما تقول الأنباء إن القوات المهاجمة تتكبد خسائر وأن التنظيم يضرب في أماكن أخرى كانت السيطرة فيها للحكومة الخالدية وبيجي، يقود المعارك هادي العامري الذي وصف الفلوجة بأنها غدة سرطانية يعاونه شخص اسمه أبو مهدي المهندس مصنف على لوائح الإرهاب الأميركية وهو الآن يقاتل على الأرض وتغطيه من السماء الطائرات الأميركية، ربما لا يحظى تنظيم الدولة بشعبية بين الأهالي وهو يتسم بتشدده وعنفه إلا أن نظرة للواقفين على أبواب المدينة قد تقلب أولوياتهم، ويشكك كثيرون في قدرة القوات الزاحفة بحسم المعركة التي ستأخذ شكل حرب شوارع مع ضعف القوات الحكومية التي فرت قبل شهرين من وجه التنظيم في مدينة الرمادي الواقعة التي صعقت الإدارة الأميركية وتحدث وزير دفاعها عن انهيار معنويات الجنود بالرغم من تسليحهم الجيد، وسط هذه الأجواء تبدو أي محاولة متوقعة من رئيس الوزراء للحوار مع السنة صيحة في وديان سحيقة فأزمة الثقة متعمقة منذ  أكثر من عقد وهي مستحكمة أيضا بين السياسيين السنة المشاركين بهامشية في الحكم وبين قواعدهم الشعبية.

[شريط مسجل]

سليم الجبوري/رئيس البرلمان: ويقف أمينها العام الأخ هادي العامري موقف ابن العراق البار.

فاطمة التريكي: هذا رئيس البرلمان السني في تسجيل يشيد ويثني على قائد ميليشيا بدر الذي ينظر إليه من عموم العرب السنة كمجرم حرب ويسخر عراقيون من حديث الحوار وهم يتذكرون الوثيقة السياسية التي أقرت مع تشكيل حكومة العبادي مع القوى السنية وتضمنت بنودا بسيطة مثل العفو العام والحرس الوطني وإعادة التوازن إلى أجهزة الدولة ولم يتحقق منها شيء بل تستعد الحكومة لإرسال عشرات منهم إلى المشانق.

لا تنتهي المتاعب هنا هناك خلاف مزمن بين الحكومة والأكراد بما يتعلق بتصدير النفط وشكواهم من عدم حصولهم على حصتهم من الموازنة العامة، أزمات في كل اتجاه وحروب مفتوحة على أنقاض بلد يكتفي الأميركي المهندس الأول للبنيان المائل في رسم عناوين معاركه والحديث عن إصلاح سياسي هو أشبه بتجميع الأوساخ تحت السجادة.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: نناقش بداية مسار المعارك مع تنظيم الدولة في الأنبار ومدى تأثرها بالظرف السياسي الراهن التي تمر به الحكومة العراقية، ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، ومن بغداد الشيخ حميد معلة عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني والمتحدث الرسمي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، ومن أربيل الدكتور عبد الحكيم خسرو أستاذ العلوم السياسية في جماعة صلاح الدين ومن لندن دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، مرحبا بكم جميعا أبدأ معك الشيخ حميد في متابعة الرسم البياني إن صح التعبير لمعركة استعادة الأنبار واضح أن هناك شبه مراوحة للوضع وأن ساعة الحسم التي بشرت بها الحكومة وجندّت لها الكثير من القوات والحشد الشعبي تبدو بعيدة في الوقت الراهن بماذا تفسر ذلك؟

حميد معلة: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لكم ولمشاهديكم الكرام ولضيوفك الأعزاء، الواقع الحديث على الأرض ليس كالحديث عبر الصحافة أو الإعلام الأجواء فيها من الصعوبة ما يمكن أن يدركه المراقبون الموضعيون، لكن ما أعلنته الحكومة بأن هناك تصاعدا في العمليات وهناك تقدما أيضا ملحوظا هو شيء صحيح، أغلب التقارير الحكومية تشير إلى إمكانية إيجاد مواقف حسم إلى نهاية شهر رمضان إن شاء الله لكن أيضا بنفس الوقت كنا وما زلنا نعتقد أن هذه الأرض وهذه المواقع لا تعالج فقط بإيجاد قوات عسكرية أو إيجاد تقنيات عسكرية إنما مثل هذه المواقف يمكن أن تتآزر فيها جهود أبناء العشائر جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية والحشد الشعبي ومعززة براقبات ودعم لوجستي من الحشد الدولي هذه العوامل إذا ما تضافرت جميعا فأتصور أنها ستحقق شيئا مهما، الشيء المهم الذي يمكن أن نضيفه في هذا المجال هو أن الأيام القليلة الماضية شهدت تحولا إقليميا في تطويق مسارات داعش الإرهابية والعمل الجاد على تجفيف منابع الدعم اللوجستي والبشري لهذه المجاميع، وأتصور أن جهدا إقليميا في هذا الاتجاه يمكن أن يعزز الجهود الميدانية المتحركة على الأرض وهو الأمر الذي يأمل فيه المراقبون بأن النتائج ستكون قريبة الحسم خلال الأيام القليلة القادمة إن شاء الله.

مفارقات الحل السياسي والحسم العسكري

الحبيب الغريبي: طيب دكتور غسان مع هذا ألا تلاحظ أن هناك انزياح إن صح التعبير في الأولويات يعني كان التركيز منذ فترة على الرمادي وضرورة استعادة الرمادي الآن يبدو أن الأولويات تغيرت بشكل واضح، المعارك تقريبا كلها منصبة على الفلوجة وهناك دعوات لضرورة القضاء على هذه المدينة باعتبارها وكرا للإرهاب، يعني هل هذا يعني أنه لا توجد خطة أصلا منذ البداية؟

غسان العطية: شكرا وتحية لكم وللضيوف الكرام موضوع العسكري وأنا ليس بالخبير العسكري بدأ بالبداية بعد سقوط الموصل أولوية كانت إلى الموصل وثم بعد سقوط الأنبار تحولت الأنبار وبالذات الموقف الأميركي بأن يجب أن نتوجه إلى الأنبار وبالذات استعادة الرمادي، وطالب الأميركان من أجل ذلك أنه حتى جزء من الفرقة العسكرية لتحمي بغداد جزء من عندها ينضم للجهد العسكري لاستعادة الرمادي وطلبوا كذلك بتصورهم السياسي أن بعد استعادة الرمادي يجب أن نعرف من سيمسك الأرض أي لا يريدوا أن تتكرر تجربة تكريت، فلذا طالبوا أن الحشد الشعبي اللي هو بأغلبيته شيعية تنتمي  لأحزاب شيعية إسلامية أن يكون ثانويا ويكون يمنع هروب داعش وليس هجوم مباشر، الآن كم تتحقق من هذه السياسة الأميركية غير معروف وهناك شعور وعتب من بغداد ومن أميركا واحد على الثاني واشنطن تقول أن المتطوعين من العرب السنة يكاد يكون محدود جدا كان يتوقعون 17 ألف وإذا بهم مئات، وبالتالي هذه تؤخره بعض التصريحات إلي نسمعها من أطراف تصرح بما يناسب موقفها بشيء من التفاؤل أو شيء من التشاؤم لكن إلي واضح النقطة الأساسية وأنا سعيد أسمع الشيخ معلة يقول أن هناك بعد سياسي للعملية يجب أن نتداركه، الآن القناعة الأوروبية والعالم كله أن لا يمكن محاربة داعش إلا ببديل سياسي يقنع أبناء المحافظات العربية السنية أن قتال داعش يصب لمصلحتهم ليس كلاما، الموجودون في الموصل أو مناطق أخرى فهم يبقوا على حياد لا يشعر هناك دافع أن يدخلوا والبعض من العرب السنة من دخلوا بالحشد الشعبي اللي هو ذات طابع شيعي هؤلاء يريدوا أن يحموا أهلهم وأولادهم أو يريدوا مصدر رزق يعيش من عنده، المطلوب إذا هناك جدية هو أن توضع خارطة العراق السياسية بعد التحرير بعد دحر داعش السؤال الكبير ما هو كيف سيكون العراق بعد سقوط أو بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية، إلى الآن هذه الصورة غير موجودة، الكل يتذرع هذه غير  صحيحة هذه تهدد استقلال العراق هذه تهدد وحدة العراق لكن بالنتيجة لا وجود لرؤية سياسية عراقية مشتركة ضيف لذلك دخل البعد الكردي إلي بدا يشعر أنه يقاتل تنظيم الدولة منفردا مدعوما من الأميركان وبدت عنده أجندته خاصة وكما سنتحدث لاحقا بدأ يفكر جديا بما سماه ممثلهم في واشنطن بالطلاق الودي مع بغداد، هذه كلها بتقديري ما لم يحصل تغير راديكالي في التوجه السياسي اعتقد العراق يتسارع نحو عملية التفكك وقد يبقى اسم العراق لكن في هذه الحالة سنعيش حالة من الفوضى والقتال قد تمتد ليس سنوات وإنما عقود بهذا الوضع.

الحبيب الغريبي: طيب شكرا لك دكتور، دكتور لقاء مثلما كنت تستمع يعني المعركة العسكرية الدائرة الآن سواء كانت في الرمادي أو لاحقا في ربما الموصل صحيح أنها معركة عسكرية ولكن بطعم سياسي بمنسوب سياسي عالي، وزير الدفاع العراقي صرح بأنه ضروري أن نتلافى الأخطاء التي أدت إلى خسارة الرمادي هناك اعتراف بأن أخطاء حصلت أدت إلى خسارة الرمادي وأكيد الموصل ما قبل ذلك هل هذه الأخطاء بتقديرك أخطاء سياسية قبل أن تكون عسكرية؟

لقاء مكي: هي أكيد كانت أخطاء إستراتيجية في إدارة الحكم ليس على صعيد الجيش فقط وإنما على صعيد إدارة البلاد يعني الفساد مثلا كان هو جزء من منظومة الحكم في العراق وما زال وهذا الفساد انسحب على الجيش وأدى إلى خسارة الموصل كما نعرف أي واحد من أسباب خسارة الموصل وما زال من أسباب نكاسات الجيش أمام تنظيم الدولة، لكن أنا اعتقد زير الدفاع ربما كان يتكلم فقط عن الجانب العسكري وطبعا هذا الجانب مجتزئ جدا لأن هو غير معني ولا منشغل بالقضية السياسية وبالجانب الاستراتيجي العام هناك في هذه المعركة نعم هي ذات طعم سياسي كما أشرت حضرتك بل قد تكون كل المعركة أساسا متولدة من فشل السياسة العراقية يعني وجود تنظيم الدولة في العراق هو لم يكن ليوجد لولا آثار الاحتلال وتداعيات الاحتلال ونظام الحكم الذي ساد بعد الاحتلال هو الذي أوجد الفراغ الاجتماعي والسياسي لوجود مثل هذه التنظيمات المتطرفة، العراق المشكلة أنه لم تعالج هذه الأخطاء ما زالت ترتكب بشكل يومي وجوهري ليس على الصعيد العسكري فقط حتى على الصعيد السياسي وعملية إدارة الأمن يعني عمليات الإعدامات مثلا والإلحاح عليها هذه وحتى نظام قانون العفو اللي ظهر والاستثناءات الكثيرة اللي فيه والمعنى المفرغ من اللي ظهر فيه هذا القانون هذه بالتأكيد نكسات مستمرة لإدارة الحكم، مفهوم الغالب يعني ما زالت السلطة تتعامل مع المعارضين أيا كانوا حتى لو كانوا سلميين بمنطق المنتصر وبالتالي فالمنتصر يفرض شروطه على المهزوم هذا أيضا ما زال سائد، وما زالوا يتعاملون مع الآخرين بفوقية عالية لأن بأيدهم السلطة ولديهم دعم دولي ولا سيما وإقليمي من إيران هذه الأمور أوجدت مناخ من عدم الثقة، هذه المعركة تجري في بيئة في مناخ من الصراع الداخلي ولم يكن لها أن تستمر طوال هذه الفترة وتسد هذه النكسات للدولة للحكومة لولا أنها لم تتمكن من خلق مناخ جيد للمعركة، ربما العبادي ورث من سلفه نوري المالكي خطايا كثيرة وخراب شامل ولم يتمكن حقيقة ورثها في مناخ المعركة لكنه لم يقدم حتى الآن مبادرة شجاعة وجدية لم يتمكن حتى من تنفيذ برنامجه الحكومي اللي تواعد فيه مع حلفائه بداخل الحكم، شركاؤه من مختلف الأقليات والطوائف حتى الآن ليس هناك شجاعة في إدارة الحكم لا اقصد الشجاعة في إدارة معركة هذه أمور ممكن أي دولة تحتكر العنف تسويها لكن شجاعة باتخاذ القرارات الجريئة التي يمكن أن تنهي الأزمة الداخلية في العراق حتى الآن لم توجد والمناخ يزداد شراسة بالمناسبة، يعني الفلوجة مثلا والحلقة عليها الفلوجة تتعرض كل يوم إلى قصف بالبراميل المتفجرة تقتل الناس الأبرياء المدنيين ومع ذلك يظهر رئيس الوزراء يتكلم عن أنه الإعلام يبالغ والإعلام يلوث سمعة الجيش وما شاكل، لا هناك دليل يقتلون إذا لم يكن يعرف فعليه أن يعرف، هناك مئات المدنيين قتلوا خلال الأسابيع الأخيرة بالقصف المباشر للجيش العراقي والميليشيات على الفلوجة، التصريحات التي صدرت من كبار قادة الحشد حول الفلوجة واللي ذكرها التقرير بعضها أنها سرطان وأنه يجب أن يتغير اسمها هذا لم يحاسب أحد يعني ما ظهر رئيس الوزراء أو مسؤول دولة ورجل دولة وقال أنا اعتذر عن هذا الكلام يعني هذا الكلام يثير من الأحقاد ويثير أهل الفلوجة ما حد سيقاتل مع الحكومة لأنه أصلا متحفزين ضده ويعتبروه إرهابيا حتى لو كان ساكن في أربيل، يعني نازح في أربيل، القصد أن الحكومة تستعدي الناس ما زالت وإذا لم تكن هي تستعدي الناس فالعبادي لا يستطيع وحده بتطمينات مفرغة من معناها العملي نظرية فقط أن يسترضي الناس اللي يسمعون كل يوم أشخاص هم بمعيته ويستقبلهم ويعتبرهم أبطال يتكلمون ضدهم ويستثيرهم ويستفزونهم ويعتبروهم إرهابيين بالتالي أنا اعتقد أن الأمر ما زال هناك كثير من الإشكالات التي لم تحل والمعركة ليست عسكرية فقط بكامل الأحوال.

أولويات الحكومة المركزية في إدارة المعارك

الحبيب الغريبي: سيد دكتور عبد الحكيم خسرو الأكراد العراق هم أيضا جزء هام في هذا الصراع مع تنظيم الدولة خاضوا عمليات كبيرة ضد التنظيم وكان المأمول ربما أن يتركز الجهد أكثر من قبل الحكومة العراقية المركزية على هذه المناطق، واضح الآن أن حكومة العبادي منشغلة أكثر ربما بمعركة الرمادي ومعركة الفلوجة، كيف تنظرون إلى هذه الأجندة خاصة مع حديث متواتر وشبه مؤكد بأن معركة الموصل ستتأجل إلى وقت آخر.

عبد الحكيم خسرو: طبعا مساء الخير وتحية لك ولضيوفك الكرام في الأستوديو وفي بغداد ولندن وأيضا لمشاهدي الجزيرة، الكرد وقوات البشمركة حقق انجازات كبيرة خاصة في المناطق التي تحاذي مدينة الموصل وفي مناطق سنجار وسد الموصل على الأقل كمنطقة إستراتيجية وبالإضافة إلى شرق الموصل هذه المناطق هي تقريبا الآن الموصل محاطة من 3 جوانب لكن الجانب الجنوبي من مدينة الموصل ما زالت مفتوحة على المناطق الأخرى أو المثلث الغربي كما يشير عادة، التوقعات كانت أنه معركة الموصل كانت هي الحاسمة باعتبار أنه لا بد من تحرير مدينة الموصل ومن ثم الانطلاق إلى المناطق الأخرى، لكن سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة وبالتالي يعني حصل خطر حقيقي على مناطق أخرى وهي بغداد ومناطق حزام بغداد وبالتالي جرى التركيز على هذه المناطق للحيلولة دون بصورة كبيرة لأنه بعد سقوط الرمادي بعد سنة تقريبا من احتلال مدينة الموصل كان الكل يعتقد بأن الجيش العراقي سيتقدم وإن الإستراتيجية الأميركية في هي ناجحة في التدريب والإعداد والتسليح وبالتالي أن تنظيم الدولة فقدت قدراتها لكن سقوط الرمادي أثبت عكس ذلك أنه بإمكان هذا التنظيم الإرهابي بأن يتقدم بشكل كبير في المناطق الأخرى ومن ثم هناك الخطورة الآن لحد الآن على كافة المناطق في العراق وليس فقط على بغداد هناك كما تعلمون هناك تحصينات كبيرة لقوات البشمركة في المناطق التي استعدوها وهناك جبهات محددة وحتى كان خلال اليومين السابقين هجوم كبير على مدينة كركوك وعلى أطراف كركوك ولكن بسبب التحصينات الموجودة جرى التصدي لهذا الهجوم، إذن تنظيم الدولة ما زال يتمكن من القيام بمناورات كبيرة في هذه المناطق ولكون هذه الجبهات جبهات واسعة من الصعب جدا أن نتوقع أنه من خلال الجيش العراقي الحالي ومن خلال الميليشيات والحشد الشعبي إعادة السيطرة على كافة هذه المناطق لأن مركزية إدارة القوات العسكرية ما زالت مفقودة وحتى درجة الارتباط مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لا نعتقد بأنه بالمستوى المطلوب على عكس ما موجود في إقليم كردستان، لكن على العموم أنه المشاركة ضعيفة للسنة صحيح كان العشائر السنية تقاتل ولحد الآن لكن الدعم الضعيف وعدم التسليح والتأخير في سن قانون الحرس الوطني الذي أيضا فيه إشكالية باعتبار أنه هذا القانون كما أشار الأستاذ غسان أنه كيفية مسك الأرض بعد التخلص من داعش ومن سيقوم بالحفاظ على الأمن في الرمادي وفي الموصل وفي الفلوجة وفي هذه المناطق، هل السنة وإذا كان السنة كيف يتم تنظيمهم في إطار الجيش العراقي إن كان في إطار الحرس الوطني هناك تخوف كبير لحد الآن من قبل بعض الكتل الموجودة الكتل العراقية من مسألة تسليح العشائر السنية أو السنة للدخول أو تسليحهم باعتبار أنه هذا سيشكل بداية لتشكيل دويلات داخل الدولة العراقية وهذه الدويلات ستكون مسلحة ربما سنشهد حرب أو اقتتال داخلي في المستقبل.

الحبيب الغريبي: طيب شيخ حميد يعني فضلا عن كل هذه الأسباب التي ساقها الدكتور عبد الحكيم خسرو كيف يمكن الرد على من يقول بأن هذا الجيش العراقي الذي صرفت عليه مليارات الدولارات والذي يعني جنّد حشدا ميليشيات من الحشد الشعبي لم يكن قادرا على تحقيق انتصارات كبرى ويعود ذلك أساسا إلى غياب الإرادة القتالية أو العقيدة العسكرية لدى عناصر هذا الجيش فضلا عن غياب أيضا مركزية القرار، هذا إذا يعني إذا أضفنا إليه يعني تركيبة هذا الحشد الشعبي الذي يقولون بأنه تغول كثيرا وأصبح هو الذي يقود المعركة الآن.

حميد معلة: للأسف يمكن القول أن هذا التوصيف توصيف صحيح لأغلب المقاطع التي مرت بها تشكيل القوات الأمنية لكن فقط أقول أن تغول أو كبر الجيش الشعبي الحشد الشعبي إنما كان إضافة نوعية سد ذلك الفراغ، دعني أقول لك أن المشكلة في العراق هي ليست مشكلة سياسية وأمنية فقط كانت المشكلة برأسين أمنية وتتمثل بالإرهاب الداعشي وسياسية وتتمثل بجملة من الأزمات التي عصفت بالمشهد السياسي العراقي اليوم نحن نقف على أزمة من 4 رؤوس أمنية وسياسية واجتماعية أيضا واقتصادية حينما انخفضت أسعار النفط بشكل كبير، لذلك اليوم المراقب والقوى السياسية بعمومها ينبغي أن لا تنظر للقصة على أساس أنها منحصرة بجانب أمني ويمكن أن تحل بطريقة إيجاد جيش أو إعادة العقيدة القتالية أو إضافة أعداد أخرى من الجيوش أو إضافة الحشود الشعبية والصحوات وما شاكل ذلك وكل ذلك مهم لكن هذا مهم فقط على الجانب العسكري أي الأزمة برأسها الأمني وأتصور أنها الآن متقدمة وينبغي أن نقول أيضا أن داعش ليست هي أزمة عراقية تحديدا، اليوم داعش يمثل أجندة عالمية خارجية وظيفتها تجزيئية تقسيمية للأمتين العربية والإسلامية ولذلك أتمنى أن يكون التصدي لهذا الخطر الداهم تصدي شامل لأن وظيفة هذه الأجندة هي وظيفة شاملة تكاد تكون شاملة أو على الأقل دعنا نقول أنها واسعة، فيما يتعلق بالأزمة السياسية نحن هنا في المجلس الأعلى طرحنا مبادرة أسميناها بالمبادرة الوطنية للسلم الأهلي وبناء الدولة وذلك اعتقاداً منا بأن الأزمة هي ليست مجرد مطلبيات للمكونات اليوم جميع المكونات مظلومة الشيعة والسنة والكرد والأزيديين والمسيحيين وكل الطوائف الكريمة الكل يعاني والكل لديه مطلبيات، نعم قد تكون هذا المكون أكثر من ذلك المكون ولكنهم يشتركون جميعاً بأنهم يعانون ويعانون أيضاً من دولة لم تكتمل بطريقة تستطيع أن تكون ملبية وحامية وراعية لحقوق تلك المكونات ولذلك على هذا الأساس نحن طرحنا في مبادرتنا هذه المبادرة التي تتكون من شقين إصلاح وتلبية حقوق لجميع مكونات أبناء الشعب العراقي في مواطنة عادلة وتحت شروط وظروف الاعتراف الكامل بحقوق وميزات وخصائص تلك المكونات ومن جهة أخرى.

الحبيب الغريبي: نعم.

حميد معلة: بدولة مدنية وطنية راعية لتلك الحقوق، أما بالجانب الاقتصادي وجانب اللاجئين فأيضاً أشرنا أن هذه الأزمة الآن تتعمق بشكل كبير جداً وينبغي الانتهاء سريعاً بعد تحرير المناطق إرجاع الأهالي إلى مناطقهم لكي يكونوا هم حراس لتلك المناطق ويكونوا هم عوناً بالتحرير.

الحبيب الغريبي: سنحاول أن نركز أكثر في الجزء الثاني من هذه الحلقة على هذا البعد السياسي وعلى خيارات الحكومة العراقية في الحوار مع العرب السنة وتوسيع مشاركتهم في العملية السياسية وفي مواجهة العلاقة المتأزمة أيضاً مع الأكراد، فاصل قصير نعود بعده ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة التي نناقش فيها مع ضيوفنا واقع العراق في ظل المواجهة مع تنظيم الدولة خاصة في الأنبار وخيارات حكومة حيدر العبادي في للحوار مع العرب السنة وتوسيع قاعدة مشاركتهم في العملية السياسية ومؤسسات الدولة ولمواجهة تأزم العلاقة مع الأكراد، دكتور غسان بدأنا بالحديث عن هذه يعني ربما أقول البواكير لطرح رؤية سياسية جديدة وربما لتأسيس عملية سياسية جديدة هناك نُتف يعني من التصريحات هنا وهناك ربما تدل على ذلك، حيدر العبادي مثلاً في اجتماعه مع مجلس محافظة الأنبار أكد على حماية المواطنين إعادة النازحين مشاركة أهل الأنبار في تحرير مناطقهم مع تنظيم الدولة ومسك الأرض من بعض وطرح خطاباً يدعو لتجاوز الانتماءات الحزبية والمذهبية والطائفية في تجنيد المتطوعين، هل يمكن قراءة هذا التصريح على أنها مقدمة ربما لطرح سياسي جديد لرؤية سياسية جديدة لمبادرة سياسية تتجاوز كل الخلافات وتقفز على كل التناقضات سواء كانت ببعدها السياسي المذهبي الطائفي، هل لمست ذلك في هذه التصريحات؟

البحث عن طرح سياسي جديد

غسان العطية: سيدي العبادي من معرفة شخصية يملك النوايا الحسنة لكن النوايا الحسنة تحتاج إلى إرادة وإلى إمكانية لتنفيذها، المدخل الآن بالنسبة للموضوع العراق بعد 2003 القوة ذات النفوذ الأكبر في الحكم في السلطة القابضة على السلطة هي الأحزاب الإسلامية الشيعية الليبراليين أو العلمانيين مهمشين بكل معنى الكلمة، إلهاب الطرف الإسلامي الشيعي يجب أن يدرك أن هو مهما يحاول يدب اللوم على هذا وهذا يبقى المسؤولية الأساسية تقع عليه أن العراق قد يتقسم وينتهي على يدهم، هنا الحديث أن الاستياء الشعبي حتى بالأوساط الشيعية بدأت تتلمسه قيادات الأحزاب الإسلامية الشيعية وهذا السؤال الأساسي هل بالإمكان إيجاد حالة توفيقية شاملة لكل القوى الشيعية الإسلامية جوابي لا، هناك تطرف شيعي بدأ يقوده بشكل واضح رئيس الوزراء السابق وعودته الآن الإعلامية وتصريحاته وتلويحه بالنفوذ عبر الحشد ترعب الاعتدال الشيعي وهنا السؤال هل بإمكان العبادي مؤازرة بعناصر مثل المجلس الإسلامي الأعلى وحتى الصدريين أن يشكلوا تكتلا سياسيا نعم شيعي إسلامي بس معتدل وعنده القدرة أن يصل إلى توافق مع الكرد ومع العرب السنة أنا أعتقد الكرة في الملعب الشيعي وليس الملعب الشيعي بالإجماع الآن من يريد يحافظ على الشيعة ويحترم الشيعة وحقوق الشيعة عليه أن يبادر بالعلاج لأن السرطان الحقيقي بدأ يدخل الجسم الشيعي هذا السرطان إن لم يوقف الآن فمعناه يقتل الجسم الشيعي وينهي العراق، من هنا الكلام الأساسي هل بقدرة العبادي ولا يقدر يسويها وحده يحتاج مؤازرة الصدريين يحتاج مؤازرة المجلس الإسلامي الأعلى هذه العناصر إلى الآن متمسكة بالتحالف الوطني الشيعي إلي لا يتفق حتى على اختيار من يرأسه كيف يتفقوا على سياسة موحدة؟ اجتماعاتهم مفككة بوضعيتهم، عليهم أن يدركوا أن الحجج باسم خطر داعش أو وخطر..، من يريد يحارب داعش أن يحصن صفوفه أنا اعتقد الخطوة المتوقعة ويجب أن تبادر من عندهم وتبادر من العناصر الشيعية عليكم أن تنقذوا ما يمكن إنقاذه لا تبقوا تراوحون مكانكم وتدبوا اللوم تارة على هذا وهذا سؤال هل هذه ممكنة؟ أنا أقول نعم هناك طرف إسلامي شيعي يريد يخلص من الحالة الضبابية وحتى المرجعية الدينية في النجف تريد هذا الشيء، لكن السؤال هل بقدرتهم ليس التمرد على الواقع العراقي فحسب وإنما هل قدرتهم أن يقفوا بوجه النفوذ الإيراني أو على الأقل يقنعوا إيران بأن تكون سياستها مختلفة، هذا تحدي كبير للقيادات الإسلامية الشيعية واعتقد مفتاح الحل بيدهم وليس بيد غيرهم.

الحبيب الغريبي: دكتور لقاء بين يديّ وثيقة سميت وبوثيقة بغداد خطة التسوية النهائية للمصالحة الوطنية ويبدو أنها صادرة عن مكتب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تتحدث عن الإطار الأنسب لحل الأزمة عن الأطر المرجعية لهذه المصالحة عن الثوابت وكذلك عن أسس التسوية والمصالحة مع من وموجز خطة التسوية النهائية يعني يبدو أنها خطة مفصّلة وزعت على بعض القيادات السنية العراقية يعني كيف يمكن قراءتها أو مقاربتها سياسياً بدون الدخول طبعاً في التفاصيل وقد تكون التفاصيل يعني أين يكمن الشيطان، ولكن المهم يعني كمبادرة كمقاربة للوضع السياسي المتأزم هل يمكن لأي وثيقة للمصالحة الوطنية السياسية أن تتنزل منزلة الواقع في ظل غياب شروط موضوعية لهذه المصالحة؟

لقاء مكي: نعم أنا الحقيقة اطلعت على هذه المبادرة أو الوثيقة وغير معروف حتى الآن جديتها أو دقتها يعني أو دقة تفاصيلها لكن هناك شيء يتعلق بكل المبادرات السابقة لأن كل الكلام الذي قيل فيها جميل والحقيقة ومعظمه على الأقل وربما يكون الكلام اللي فيها أساس مقبول نسبياً يعني أساس للمباحثات يعني ليس أساس للتوقيع لكن المشكلة الآن في أي مصالحة في العراق هي الضمانات من ناحية من يضمن من، والشيء الثاني هو التصرف بطريقة المنتصر والمهزوم كل المبادرات السابقة تعاملت مع الآخر من ناحية الحكومة ومن يمثلها على أنهم يجب أن يقبلوا بهذا الحل أو يبقوا في المنفى أو في السجون وأن يقبلوا بالتهميش مقابل أن يحصلوا على بعض المرتبات وربما على بعض الامتيازات، إذا ما تمكنا من إيجاد قضية مواطنة يعني مصالحة تؤكد حق المواطنة وتنهي حالة المنتصر والمغلوب إلي سادت بعد الاحتلال وأثبتت أنها غير صحيحة حتى لأنه لم يكن هناك منتصر حقيقة إلا بالاحتلال ولم يكن هناك مهزوم أيضاً إلا بالاحتلال إذا تمكنا من ذلك أولاً وجعلنا ضمانتنا وطنية خارج إطار أي تحالف إقليمي أو ضغط إقليمي ربما سنتمكن، لكن الحقيقة الآن أن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي حتى لو كانت نيته حسنة أو حتى لو كانت المبادرة فيها شيء قابل للتفاوض أساس معقول لكن هل يستطيع أن ينفذ كل هذا الكلام الرجل ربما تكون أميركا ترعاه ربما أو تدعمه على الأقل المجتمع الدولي يدعمه لكن هو يعرف أنه إذا تجاوز الخطوط الحمر هناك مليشيات الآن تتحكم بالشارع العراقي وهذا النمط من السيطرة الهيمنة المليشياوية ليس القرار بيد العبادي بشأنه هو يعرف ذلك، نعم هو لا يستطيع الآن أن يحرك عجلة في داخل بغداد بدون موافقة يعني حتى لو كان هو القائد العام لكن إذا ما تصادم الجيش مع المليشيات هو لا يستطيع أن يدعم هذا الطرف ضد ذاك لأنه في إطار معركة هناك أزمة حقيقية الرجل يواجهها، إذا لم يعد إلى التيار الشعبي إلى الرأي العام الذي يجب أن يسانده حيدر العبادي يحتاج إلى المزيد من الكاريزما يحتاج إلى المزيد من المواقف الشعبوية التي تهيئ أن يكون زعيم هو حتى الآن لا يتصرف كزعيم يتصرف كموظف بدرجة رئيس وزراء، وهذه إشكالية كبيرة في العراق الذي يحتاج إلى زعامة إذا كان الرجل لديه نيات حسنة وكلام الأستاذ غسان صحيح تماماً هو يستطيع أن يعود إلى على الأقل يعني محتواه النوعي إلي هم الطرف الشيعي المعتدل وبالمناسبة القصة في العراق ليست شيعة وسنة فقط هناك أطراف شيعية الآن لديها مشاكل عسكرية وأمنية مع السلطة مثل جماعة الصرخي وهؤلاء نوري المالكي سحلهم سحل في شوارع النجف وقتل عدد كبير منهم والصرخي نفسه كمرجع شيعي محترم ما زال منفيا وربما مختفيا عن الأنظار بسبب محاولات لقتله، هذه القوى الشيعية وهناك أطراف سنية مع السلطة قلباً وقالباً بل وضعت نفسها حتى في خدمة إيران فالقصة ليست قصة شيعة وسنة نحن نحتاج إلى مصالحة وطنية شاملة تنتهي فيها قصة الطائفية ويقدم فيها زعيم بغض النظر عن كون هذا الزعيم شيعي أو سني أو كردي أو عربي نحن نحتاج إلى زعامة تأخذ جميع المواطنين بنفس الرؤية، هذا الرجل الآن في موقف تاريخي إذا تمكن من تجاوزه بشجاعة ولا يخاف فيها من الضغوط والتهديدات ويستطيع أن يتلاعب وأن يستفيد من الدعم الدولي المهيأ له يمكن له فعلاً أن ينجز شيء كبير لكن عليه أولاً أن يفكر أو ينتبه إلى أن من يأتيه وليقول أنه يمثل هذا الطرف أو ذاك قد لا يكون دقيقا مسألة التمثيل للقوى والمكونات العراقية المختلفة مسألة خطيرة وعصيبة، أي قرار خطأ في هذا الجانب سيكلفه الكثير بل يكلفه هذه المبادرة بكاملها.

خلاف مزمن بين الحكومة والأكراد

الحبيب الغريبي: دكتور عبد الحكيم يعني إشكالات الحكومة العراقية لا تتوقف فقط عند المكون السني هناك خلاف قديم في الحقيقة ولكنه ظهر مجددا على السطح مع إقليم كردستان العراق، في الظاهر يتعلق بنصيب الإقليم من النفط ومن الموازنة العامة وهناك من يتحدث عن خلاف تقني فني أكثر منه سياسي، أولاً هل تؤكد لنا ذلك وهل إن العلاقة ما زالت قائمة علاقة أزمة الثقة بين الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستان العراق.

عبد الحكيم خسرو: طبعاً أزمة الثقة موجودة هذه من غير الممكن التغاضي عنه لكن كان هناك اتفاق وهذا الاتفاق يعني كان هناك أمل حقيقة خاصة بعد ما أصبح السيد عادل عبد المهدي وزيراً للنفط وكان هناك ملامح للانفراج وحتى تنازل إقليم كردستان عن مسألة تصدير النفط إلى شركة تسويق النفط سومو العراقية إلي كان يعارض بشدة يعني أيام السيد المالكي هذا طبعاً كما قلت بسبب تغيير الأشخاص سواء السيد حيدر العبادي كرئيس وزراء والسيد عادل عبد المهدي كوزير للنفط لكن مع الأسف المشكلة بقيت كما هي حتى بعد الاتفاق النفطي حتى بعد تحديد نسبة ميزانية إقليم كردستان من الميزانية الاتحادية، الضغوطات الموجودة على السيد حيدر العبادي سواء من أطراف سياسية داخل الحكومة ضغوطات كبيرة لا تريد لهذه الاتفاقية النجاح حتى كتل سياسية تعادي بشدة مسألة التنازل حتى سموا الآن هناك خطاب سياسي على الأقل في بغداد حول مسألة الانبطاح أو الحكومة المنبطحة كما يسموه وسائل الإعلام إلي كانت تابعة للحكومة السابقة اعتقد كل هذه الأمور يعني خلقت جو من الضغوطات النفسية والضغوطات السياسية على السيد حيدر العبادي وبالتالي لم يتخذ أي مواقف مختلفة ومغايرة عن مواقف الحكومة السابقة وبالتالي استمرت المسألة كما هي، حكومة إقليم كردستان استمر بتصدير النفط وفق سياسات متفق عليها مع الحكومة الاتحادية لكن عدم الحصول على ما يقابله من الميزانية الاتحادية خلق أنه إقليم قرر بأنه يبيع النفط بصورة منفردة عن بغداد ولا يمكن الرجوع إلى بغداد إلى حين الحصول على أو الاتفاق على صيغة أخرى مع الحكومة الاتحادية وليس الصيغة السابقة لأن الصيغة السابقة كان هو تصدير ما يقارب من 550 ألف برميل يومياً عن طريق سومو وبالمقابل الحصول على 17% لكن الإقليم منذ بداية السنة الحالية سنة 2015 لحد الآن لم يحصل في أي شهر من الأشهر السابقة على نصف الميزانية المحددة لإقليم كردستان، وهذا طبعاً لا يعني أن العراق لا يمر بأزمة اقتصادية لكن الأزمة الاقتصادية لا تعني بأنه ليس هناك إمكانية لتقديم على الأقل نسبة لإقليم كردستان بحيث يغطي رواتب الإقليم ومصاريفه خاصة في حالة الحرب وكما تعلمون أكثر من مليون وخمسمائة من مليون ومئتي نازح عراقي الآن موجودين داخل إقليم كردستان وهذا أيضاً خلق ضغط كبير على حكومة إقليم كردستان وعلى المؤسسات الموجودة والحكومة الاتحادية لم تقم يعني في المقابل بدعم إقليم كردستان وحتى دعم النازحين الموجودين لأن هناك شكاوي كبيرة حول جدية الحكومة الاتحادية في هذا الأمر، إذاً المسألة تتعلق بأن المشاكل الفنية خلقت أزمة ثقة وإعادة النظر في الاتفاقية الآن عدم وجود هذه الميزانية إقليم كردستان أعلن بأنه سيقوم بتصدير النفط بصورة منفردة دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية لكن هذا لا يعني قطع العلاقات باعتبار أنه كما نعلم أن مستوى المصالح الآن مع الحكومة الاتحادية اكبر من مسألة الميزانية، الاتفاقية البراغماتية أنا أسميها اتفاقية براغماتية بين القيادات السياسية العراقية الآن باعتبار أنه إقليم كردستان بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة والولايات المتحدة ترغب بمشاركة الكرد في الحكومة الاتحادية حتى لو كان مشاركة شكلية كما هو موجود الآن دون وجود مشاركة فعلية للحكم والسلطة، الأخوة السنة أيضاً يشاركون في السلطة ولكنهم مشاركة ليست مشاركة فعلية ولكن مشاركة شكلية كما قال الأستاذ غسان والأخوة أيضاً أن الكرة في ملعب الأخوة الشيعة لا توجد هناك نظرة تكاملية لدى القيادات السياسية الشيعية حول إعادة تكامل الدولة العراقية وبالتالي..

الحبيب الغريبي: واضح..

عبد الحكيم خسرو: بناء دولة من الممكن لكل الأطراف السياسية تحاول البقاء ضمن الدولة العراقية كدولة اتحادية توفر المصالح للجميع وتحمي مصالح جميع المكونات.

مؤشرات وبوادر حل الأزمة

الحبيب الغريبي: شيخ حميد الكرة وقالها الكثيرون في هذه الحلقة في ملعب الحكومة الآن، ووثيقة الإصلاح السياسي أساساً التي جاءت بالعبادي نصت على الكثير من الانفراجات إن شاء التعبير في المشهد السياسي الذي خلفته أيام سنوات الجمر كما يقول الكثير من العراقيين لحكومة نوري المالكي من أبرز ما نصت عليه هذه الوثيقة هو العفو العام، ولكن أعطيك مثال واحد يعني بينما روحية هذه الوثيقة تقول لا بد من تصفية الخلافات وتنقية ربما النفوس والوصول إلى هذا العفو العام منذ أيام فقط وقعت يعني أحكام لأحكام إعدام بالعشرات من قبل رئيس الجمهورية، كذلك منذ أيام فقط وقع اتخاذ قرار بوقف رواتب الموظفين في المناطق التي تخضع لتنظيم الدولة، هل ترى في هذه الرسائل رسائل تصالحية نبرة تصالحية.

حميد معلة: أولاً دعني أقول أن الكرة في ملعب الجميع وقد يكون مسؤولية التحالف الوطني فقط أكبر من غيره باعتباره الكتلة الأكبر وإلا فإن الكرة في مرمى الجميع والمسؤولية لا تعدو رقاب الجميع أيضاً كلهم مسؤولون، النقطة الأخرى من المهم تماماً أننا في التوصيف العام ابتدأنا ننتقل من كون الأزمة في داخل العراق مشكلة سنية شيعية إلى القول بأن المشكلة هي مشكلة وطنية وأن الجانب السني الشيعي ما هو إلا أحد أبرز بعض التجليات لها وإلا فإن الأزمة لها تجليات متعددة وكما ذكرت أنا هي بأربعة رؤوس وربما برأس خامس وسادس، النقطة الثالثة أن السيد العبادي ليس ضعيفاً كما صورناه الآن من خلال هذه الأحاديث السيد العبادي أقدم على مجموعة من الخطوات الجيدة وتقف ورائها قوى أيضاَ قوية لكن نعترف بأن هناك ضعفاً لكنه ليس ضعيفاً بالمطلق كما حاولنا دون قصد ربما بالتأكيد بدون قصد أوضحنا وكأن السيد العبادي هو رجل ضعيف وإلى آخره، رابعاً نحن لا نبحث اليوم عن زعيم وزعامة اليوم نحن نبحث عن مشروع يلتزم به الجميع ولذلك مشكلة الزعيم والزعامة ستدخلنا في مطبات كثيرة نحن في غنى عنها ولذلك نحن نطرح موضوعة الرؤية المشتركة والفريق المنسجم وهما الذين يستطيعون حلحلة الأزمة القائمة، نعم ما ذكرتم أن الرسائل التي أطلقت الآن صح أنها إن إعدام مجموعة من الذين صدرت بهم قرارات قطعية وكاملة وكانت قرارات متأخرة تماماً وينبغي محاسبة الرئاسات السابقة على عدم تنفيذها مثل هذه القرارات، نعم قد يقال أن إطلاقها اليوم قد لا يمثل رسالة طبية لكنني أقول أنها من الناحية القانونية هي إجراءات صحيحة وسارية المفعول، أما ما نطلبه فعلاً نحن نطلب أن هناك مبادرات أطلقت من أكثر من طرف ومن أكثر من جهة وأنا أعتقد أن عدد وكثرة هذه الأطروحات أو هذه المبادرات قد يشكل في جانبه الشكلي رغبة حقيقية لدى أبناء الشعب العراقي في التلاحم والتصالح مع أنفسهم...

الحبيب الغريبي: واضح واضح واضح جداً فقط بقيت لي شيخ حميد معلش بقيت لي دقيقتان سأوزعهما على الدكتور غسان باختصار دكتور أسأل السؤال ربما التقليدي الذي يعود دائماً ما دور القوى الإقليمية والدولية في التأثير على حكومة العبادي وإنضاج ربما تسوية سياسية أو مصالحة وطنية في العراق باختصار.

غسان العطية: شكراً لهذا السؤال وهذا سؤال جوهري الآن، الحقيقة لا مجال لو ترك الأمر للعراقيين أنفسهم كن على ثقة سنقاتل مع بعضنا البعض حتى ننهي آخر إنسان على الأرض لكن الوضع الإقليمي له مصلحة ببقاء العراق واستقراره ليس هناك طرفاً إيراني أو سعودي أو تركي لتقسيم العراق لكن هم يحولوا العراق أو حتى سوريا إلى صراع للنفوذ ما بينهم هنا السؤال هناك المعسكر الذي يتحدث باسم سنة السنة والسنة وهناك معسكر يتحدث باسم الشيعة الشيعة هذا الطرح مزق الشرق الأوسط وغير قادر، الطرح الغائب هو متى تأتي القدرة على توحيد العناصر وبتقديري هو الرقم العربي يعني عرب العراق عرب سوريا المؤسف دول الخليج ولا أستثني منه أحد لا تزال تتعامل مع الشأن من خلال صراع شيعي سني وكذلك إيران لا تتعامل مع الشأن هذا إلا..

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور.

غسان العطية: بصراع شيعي وسني.

الحبيب الغريبي: دكتور معلش...

غسان العطية: هذا الكلام يجعل الآن الحل يكون بيد الوفاق الإقليمي...

الحبيب الغريبي: ثواني فقط ثواني فقط يا دكتور أنا آسف يا دكتور غسان ثواني ثواني فقط للدكتور لقاء عملية سياسية جديدة هل أصبحت الحاجة إليها الآن حتمية؟

لقاء مكي: نعم عملية سياسية قد لا تكون صفرية لا تبدأ من الصفر لكنها يجب أن تنطلق من أساس حقيقي وواقعي يبدأ بالدستور نفسه إعادة النظر الواقعية فيه وتغييره أو تعديله بموجب معايير واقعية جديدة وليس بالمعايير التي وضع فيها لأنه أصلاً المعايير التي وضع فيها كان فيها الكثير من المشاكل وبنيت على أساس فهم خاطئ جاء به الاحتلال ومشت عليه العملية السياسية منذ بدايتها.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي أشكر طبعاً عبد الحكيم خسرو أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين ودكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية ومن بغداد أشكر الشيخ حميد معلة عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي شكراً جزيلاً لكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.