شنت القوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح متحالفة مع الحوثيين هجوما على الحدود مع السعودية، واستهدفت منطقتي جازان ونجران، غير أن القوات السعودية أحبطت هذا الهجوم، كما اعترضت قوات تحالف إعادة الأمل صاروخا من طراز "سكود" أطلقته قوات علي  صالح تجاه مدينة "خميس مشيط" السعودية، كما تم تدمير منصة إطلاقه في موقعها جنوب صعدة.

وقع هذا التصعيد في وقت تتقدم فيه المقاومة الشعبية اليمنية في قتالها ضد قوات صالح والحوثيين ببطء ولكن بثبات، كما هو الحال في الضالع وشبوة وتعز، وفي وقت تتصاعد فيه أيضا الضغوط السياسية على الرئيس اليمني المخلوع بعد ثبوت علاقة نظامه بتنظيم القاعدة.

أثارت هذا التطورات أسئلة حول أهداف المخلوع صالح وحلفائه من هذا التحرك، هل هي محاولة من طرفهما للـ"هروب إلى الأمام" وتصدير الأزمة إلى الجار السعودي؟ أم أن صالح يهدف إلى الحفاظ على موقعه في أي تسوية مقبلة للأزمة اليمنية؟ إضافة إلى خيارات تحالف إعادة الأمل في الرد على هذا التصعيد من قبل قوات صالح والحوثيين.

عملية استعراضية
حول قراءة السعودية للتصعيد من جانب المخلوع والحوثيين، رأى الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي أن ما حدث يعتبر عملية استعراضية وتم الرد عليها، وأن محاولة اختراق الحدود تكشف بعد المخلوع صالح وحلفائه عن السلام.

وشبه خاشقجي في حلقة السبت 6/6/2015 من برنامج "حديث الثورة" استهداف السعودية بصاروخ سكود بعملية التسلل بعد تجاوز نقاط التفتيش، وأشار إلى حديث الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد عسيري الذي قال فيه إن السعودية قضت على معظم الأسلحة وليس كل الأسلحة بعد.

ودعا الحكومة الشرعية أن تعلن عن شروطها قبل الذهاب إلى جنيف، وأكد أن فكرة تمثيل المقاومة في جنيف تعد أمرا ممتازا، وقال إن الوفد اليمني سيتم تشكيله من كل الأحزاب اليمنية لأنه يمثل الشرعية، ونفى أن يكون بمقدور السعودية أن تضغط على الحكومة اليمنية أو أن تفرض عليها أجندات، وأكد في الوقت نفسه على استعداد المملكة لدعم الشرعية اليمنية حتى يرضخ الحوثيون والمخلوع صالح للسلم وينكسر عنادهم.

وناشد خاشقجي كل اليمنيين "تعديل النوايا" والانتقال بالرغبة نحو المصالحة بين أبناء اليمن بمختلف توجهاتهم السياسية بدلا من الحرب، وأن يتخلى المخلوع صالح عن حلمه القديم بالعودة إلى الكرسي.

ورقة أخيرة
أما الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الله الحاضري فقلل من خطورة استخدام صواريخ سكود، ودعا إلى عدم الخوف من تكرار استخدامها -رغم أنها يمكن أن تؤثر على المواقف في المعركة- ووصف إطلاقها بالورقة الأخيرة التي تشبه العملية الانتحارية، وأكد أن استخدام الصواريخ يكشف عن رغبة أكيدة لدى صالح والحوثيين لتحقيق ورقة ضغط على مفاوضات جنيف المرتقبة.

وعزا عدم قدرة طلعات التحالف على تدمير هذه الصواريخ ورصد منصاتها إلى أن المنصات كانت مشتتة في أرض اليمن، وناشد اليمنيين أن يقتدوا بانتصارات الضالع، لأن بها جبهة متماسكة عسكريا وفكريا، على حد وصفه، ودعا باقي المحافظات إلى التنسيق فيما بينها وتكرار تجربة الضالع.

وكشف الحضري عن أن هذه أول مرة أن يقوم الحرس الجمهوري اليمني بتنفيذ هجوم ويعلن المخلوع صالح عن تبنيه لذلك الهجوم، وتحدث عما وصفه بانعدام "العمق الأخلاقي" في العملية، إذ تم الزج بنخبة من أبناء الشعب اليمني في عملية عسكرية دون غطاء جوي.

تمثيل المقاومة
وبشأن تأثير هذا التطور الميداني على مباحثات جنيف رأى الكاتب والباحث السياسي محمد جميح أن الحوثيين يريدون أن يخبروا الجميع بأنهم يستطيعون إطلاق صواريخ سكود، وطالب الحكومة اليمنية أن تذهب بفريق متجانس ورؤية موحدة وأن تصر على تحقيق الشرعية، وحذر من أن تكون جنيف فخا يقع اليمنيون فيه، كما نصح الحكومة بإرسال ممثلين من المقاومة الشعبية الشرعية إلى جنيف في حال عجزها عن عكس إرادة المقاومة الشعبية أو حماية مفاوضات جنيف من "الاختطاف".

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي فقلل من خطورة التصعيد العسكري، ودعا إلى عدم اعتباره طفرة في الأحداث، واعتبره تطورا طبيعيا في مسار الصراع، وقال إن التفاوض الذي سيتم في جنيف ينبغي أن يكون بين أطراف يمنية، وعبر عن اعتقاده بأن وتيرة المواجهات ربما تتصاعد بشكل أكبر في الداخل السعودي.

وعاب على الجميع الحديث عن أخطاء انصار الله دون أن يتم الحديث عن الوضع الخاص بتهيئة الظروف المناسبة لإعادة صياغة مؤسسات الدولة بالشكل المطلوب منذ 2011، وأكد أن القرار الأممي 2216 لا يمثل معضلة أمام أنصار الله.

اسم البرنامج: حديث الثورة                          

عنوان الحلقة: لماذا حاولت قوات صالح والحوثيون اختراق الحدود السعودية؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

-   عبد الله الحاضري/خبير عسكري وإستراتيجي

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 6/6/2015

المحاور:

-   محاولة للالتفاف على مخرجات الرياض

-   الأهمية الإستراتيجية للمقاومة الشعبية

-   تمثيل المقاومة الشعبية في جنيف

-   الواقع الأمني والعسكري والميداني

-   عملية سياسية قذرة

-   زواج صالح بالحوثيين لا طلاق فيه

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة، لماذا اتجهت القوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح متحالفة مع الحوثيين إلى التصعيد على الحدود مع السعودية، هذه القوات شنت هجوما على محاور منطقتي جازان ونجران غير أن القوات السعودية أحبطته، كما اعترضت قوات تحالف إعادة الأمل صاروخا من طراز سكود أطلقته قوات علي صالح تجاه مدينة خميس مشيط السعودية، وتم تدمير منصة إطلاقه في موقعها جنوب صعدا، وقع هذا التصعيد في وقت تتقدم فيه المقاومة الشعبية اليمنية في قتالها ضد قوات صالح والحوثيين ببطء ولكن بثبات كما في الضالع وشبوة وتعز، وفي وقت تتصاعد فيه أيضا الضغوط السياسية على الرئيس اليمني المخلوع بعد ثبوت علاقة نظامه بتنظيم القاعدة، هل نحن أمام محاولة من صالح وأنصاره للهروب إلى الأمان ولتصدير أزمته للجار السعودي؟ أم أنه يسعى للحفاظ على موقعه في أي تسوية مقبلة للأزمة اليمنية؟ وما هي خيارات تحالف إعادة الأمل في الرد على هذا التصعيد من قوات صالح والحوثيين، نناقش هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة هذا التقرير:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: على نطاق غير مسبوق نقل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومقاتلو الحوثي المعركة إلى الحدود السعودية، صاروخ سكود تبين أنه واحد من 300 صاروخ بحوزتهم يستخدم لأول مرة، قالت السعودية إنها اعترضته، وقال الحوثيون إنه استهدف موقعا إستراتيجيا بالتزامن مع دفعهم تشكيلات من قوات الحرس الجمهوري خالصة لولاء لصالح في محاولة لتنفيذ هجوم على جازان ونجران داخل الأراضي السعودية؛ حيث واجهتها القوات البرية السعودية ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين. التطور الخطير يمثل للسعوديين وللتحالف تأكيدا إضافيا على صوابية قرارها وحساسية الموقف الذي استدعى انطلاق عاصفة الحزم قبل ثلاثة أشهر، ولعل السيناريو المخيف كان سيكون ماذا لو لم يتم توقف التمدد الحوثي والتصدي له؟ يحمل التطور أيضا أسئلة حول ما يمكن أن يحدث بعد، وعن حقيقة مخزون السلاح وخصوصا الصواريخ البالستية التي يملكها الحوثي وصالح ومن أين يحصلون عليها، بالنسبة للحوثيين وصالح الذين يتلقون ضربات قوية من الجو ويواجهون مقاومة عنيفة على الأرض أجبرتهم بالرغم من انتشارهم الواسع وتمكنهم بفعل الوقت الفائت على التراجع من أكثر من منطقة مثل الضالع وتعز وحتى عدن يبدو توسيع المعركة عبر إشعال ما قد تبدو حرب حدود ودول مخرجا لتخفيف الضغط من الداخل وتصديره وتوسيع ميدان الحرب بما يفترض قرارا أكبر منهما تزامنا مع الجهود الجارية لعقد حوار سياسي في جنيف، وهنا يتبدى أكثر من أي وقت اللبس في الموقف الدولي المتخلي تماما عن مسؤوليته وهو صاحب قرار مجلس الأمن الذي سيطاح به عمليا عند الدعوة إلى مفاوضات بدون شروط مسبقة كما يسعى المبعوث الدولي، أما اللبس الأكبر فيحيط بحقيقة الموقف الأميركي المشتهر برسم الخطوط الحمر ومحوها من سوريا إلى اليمن وسكوته عن اليد الحوثية التي طالت مناطق كان الرئيس الأميركي يقول للخليجيين حتى آخر وقت إنها خط أحمر، وإذا أضيف إلى ذلك كما تسوقه أوساط صحفية قريبة من الحوثيين عن دور أميركي خفي لتمرير تسوية في اليمن تقفز فوق قرار مجلس الأمن ومؤتمر الرياض وتعهدات كامب ديفيد فإن في الأمر ربما ما يتجاوز السكوت.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي، ومن إسطنبول جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي، كما ينضم إلينا من أكسفورد الكاتب والباحث السياسي محمد جميح، ومن صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي، وأبدأ مع السيد جمال خاشقجي من إسطنبول، سيد جمال كيف تقرأ المملكة العربية السعودية هجوم قوات صالح على حدودها وإطلاق صاروخ سكود؟

جمال خاشقجي: هي عملية استعراضية تم الرد عليها بقوة، السعودية كانت متحسبة لمثل هذه العمليات لذلك عززت دفاعاتها منذ بداية الحرب في الجنوب من قوات كافية لرد أي محاولة عبر الحدود أو المضادات باستخدام صواريخ الباتريوت لإسقاط صواريخ سكود أو غيرها، وهذا ما تم، هي مجرد عملية استعراضية من قبل الحوثيين وعلي عبد الله صالح، ولكنها تفسر مدى بعد هؤلاء عن استعدادهم للسلام وسوف تجدد من عزيمة السعودية في التصدي لهم حتى الوصول إلى نهاية سليمة لهذه الحرب تخدم الشعب اليمني.

حسن جمّول: لكن هذا يطرح سؤالا مهما حول بقاء صواريخ سكود في حوزة قوات صالح والحوثيين بعد شهرين من عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل والتي تركزت في بدايتها على ضرب القواعد الجوية وعلى الصواريخ البالستية؟

جمال خاشقجي: هذه حرب واستهداف السعودية بصاروخ سكود أشبه بإرهابي استطاع تجاوز نقاط التفتيش، السعودية قامت بقصف مستودعات الأسلحة ولا تزال تفعل ولكن من الواضح أنها لا تستطيع تدمير كل مستودعات الأسلحة التي خزنها علي عبد الله صالح والحوثيين وقد صرح العميد عسيري عدة مرات بأننا قضينا على معظم الأسلحة ولم يقل مرة أننا قضينا على كل الأسلحة.

حسن جمّول: سيد عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي من جانبك هل تعتبر أن إطلاق صاروخ سكود باتجاه خميس مشيط يعتبر كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة كنقطة ضعف لقوات صالح والحوثيين؟ أم أنها إشارة إلى أنهم ما زالوا يمتلكون قدرة قوية لا سيما على صعيد الصواريخ البالستية؟

عبد الله الحاضري: أولا دعني أوضح بعض النقاط حتى نصل إلى إجابة منطقية لسؤالك، اليمن لا تصنع صواريخ سكود، اليمن تستورد واستوردتها من فترات طويلة، وهي صواريخ من إنتاج بعد الحرب العالمية الثانية وغير مطورة وبالتالي لا يوجد خطورة على الإطلاق من استخدام هذه الصواريخ خاصة أن الحدود اليمنية السعودية مفتوحة سواء في العمق الجغرافي أو في العمق الفضائي، صحيح هم أطلقوا صاروخ بالستي لكن هذا الصاروخ في حد ذاته لا ينتجونه وبالتالي لا خوف من تكرار استخدامه، صحيح الصاروخ قد يؤثر سياسيا سواء على المملكة أو يؤثر سياسيا على وضعية الحرب لكن بتصوري أن خطورته محدودة للغاية، منذ بداية عاصفة الحزم والحوثيين تقريبا والحلفاء..

حسن جمّول: هو تم اعتراضه، يعني على مستوى النتيجة تم اعتراضه.

عبد الله الحاضري: بغض النظر، أنا حتى أفترض حتى سأفترض جدلا أنه لم يتم اعتراضه، في تصوري أنه عملية أشبه ما تكون بالعملية الانتحارية، هي ورقة أخيرة ليلعبونها خاصة قبل مؤتمر جنيف، لكن الأهم من هذا كله أن الحدود اليمنية السعودية مفتوحة ومن بداية عاصفة الحزم والحوثيون وحلفاؤهم يستهدفون هذه الحدود سواء بالأدوات المتعارف عليها سواء كانت الهاونات  أو يستخدموا الكاتيوشا. الجديد في الموضوع أنهم طوروا هذه الوسائل التكتيكية، استخدموا صاروخ سكود واستخدموا بعض المجاميع للهجوم على الحدود كدليل على أن هناك رغبة أكيدة في تحقيق نوع من الانتصار على المستوى السياسي وفي نفس الوقت ورقة ضغط على المفاوضات جنيف، هذا ما أرادوه من خلال إطلاق هذا الصاروخ.

حسن جمّول: هذا الأمر سنناقشه يعني علاقة هذا التطور الميداني والعسكري بمباحثات جنيف المرتقبة لكن هناك سؤال أيضا ميداني نتيجة خبرتك في هذا المجال أيضا إنه هذا الصاروخ يبلغ طوله 11 متر، وبالتالي لديه منصة تم تدميرها فيما بعد لكن يعني القدرة على تحريكه في تلك المنطقة من دون اكتشافه مبكرا على ماذا يدل هذا، هناك سيطرة جوية للتحالف على المنطقة؟

عبد الله الحاضري: أولا مجموعة المنصات لم تكن في مكان محدد ، والأهم من هذا كله أن ألوية الصواريخ سكود أعتقد كان الرئيس عبد ربه منصور هادي والقائد العام للقوات المسلحة قد أمر بنقلها إلى الجنوب، فهي أصبحت في الجنوب، وفي تصوري إنه أصبح جزءا من هذه الصواريخ أيضا كان في صنعاء أي أن منصات الصواريخ وهذه الصواريخ كانت مشتتة في الجغرافيا اليمنية ولم تكن في مكان واحد ومن الصعوبة بمكان مهما كانت طبيعة الطيران وقوته وكثافته أن يستطيع أن يحصرها أو يدمرها جميعها، أعتقد أن ما حصل أمر طبيعي جدا في ظل الحروب، لا يمكن على الإطلاق أن تدمر كل الأسلحة الموجودة في الجمهورية اليمنية، وفي تصوري أن ما حصل في ظل المعطيات العملياتية أمر طبيعي للغاية ولا ينبغي التهويل منه على الإطلاق.

محاولات للالتفاف على مخرجات الرياض

حسن جمّول: سيد محمد جميح كما أشار السيد جمال خاشقجي برأيه إن هذا أو ما حصل دليل على أن قوات صالح والحوثيين أبعد ما تكون عن السلام لكن محادثات السلام حدد لها موعد وبالتالي كيف يمكن أن تتأثر بهذا التطور الميداني برأيك؟

محمد جميح: هذا ما أراده الحوثيون؛ أرادوا أن يقولوا أننا نذهب إلى جنيف ونحن في وضع أفضل من غيرنا نطلق صواريخ سكود، وبالتالي ستكون لنا اليد العليا في جنيف كما كانت لنا اليد العليا في صنعاء حسب تصورهم، وهذا يعطي رسالة قوية للحكومة اليمنية بأنها ينبغي أن تحزم أمرها بأن تذهب مصرة ومصممة على الشرعيات الثلاث؛ شرعية مخرجات الحوار الوطني، شرعية المبادرة العربية وهي الشرعية العربية، ثم الشرعية الأممية وممثلة بالقرار الدولي 2216 وغيره من القرارات، ما لم تذهب الحكومة اليمنية بطريق متجانس وبرؤية صافية وموحدة وواضحة فإنها ستخسر، لا ينبغي أن تستخدم جنيف كمنصة تشبه منصة إطلاق صاروخ سكود على الحدود السعودية وإنما منصة سياسية لإطلاق صاروخ آخر دبلوماسي على عملية السلام في اليمن، ينبغي أن تدرك الحكومة اليمنية أنه لا يجب أن تكون جنيف فخا لليمنيين يقعون فيه، هناك محاولات للالتفاف على مخرجات الرياض، للالتفاف على مخرجات الحوار الوطني للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار الأخير الصادر تحت الفصل السابع، يجب على الرئيس هادي وجوبا وأنا أتحدث كيمني بسيط أن يعي كل هذه المسائل وأن يضعها في الحسبان وأن يذهب غير هياب ولا خائف ومتدرع بشرعيات ثلاث؛ وطنية حوار وطني، عربية مبادرة خليجية، ودولية قرارات دولية واضحة، لا ينبغي أن يهادن ولا ينبغي أن يلين، ينبغي أن يكون موقفه واضحا تماما..

حسن جمّول: لكن برأيك هل هو ذاهب..

محمد جميح: يعني الحوثيين عندما أطلقوا..

حسن جمّول: هل هو ذاهب متمسكا بهذه الشرعيات الثلاث بحسب رأيك كمواطن يمني بسيط لكنك محلل طبعا؟

محمد جميح: أنا أعتقد أن الأداء للأسف الشديد الأداء السياسي والدبلوماسي لفريق الرياض من أنصار الشرعية لم يرتقي للمستوى المطلوب، هناك كثير من عدم التنسيق، هناك كثير من عدم التجانس، هناك كثير من تقديم المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية العليا، للذين خرجوا في الرياض لا نتحدث عن الحوثيين وصالح، هؤلاء هم ليسوا في الحساب الوطني أصلا حسابهم انقلابي وما إلى ذلك، لكن الذين يضعون أنفسهم في صف الشرعية اليوم كثير منهم لم يذهبوا من أجل الشرعية ولم يذهبوا من أجل الوطن وإنما ذهبوا من أجل مصالح خاصة ضيقة، ينبغي أن يتنازلوا عنها وأن يرتقوا إلى مستوى الحدث اليوم، البلد في مهب الريح ويُحاك لها شيء آخر ربما في جنيف وعليهم أن يعرفوا أنهم هم اليد الطولى لديهم الأساس الشرعي، لديهم المستند، هم الأقوياء قانونا ونصا وهم الأقوياء في الداخل وفي الخليج وفي العالم العربي وفي الإقليم وفي العالم أيضا، لا ينبغي بحال من الأحوال أن نفرط في هذه الشرعيات الثلاث إلا إن كانت هناك إدارة أن لا تريد أن لا تفترق عن صالح وعن..

حسن جمّول: يحاك لها شيء ما ربما في جنيف، هذه بحد ذاتها يعني تطرح الكثير من علامات الاستفهام سنحاول أن نوضحها في حلقتنا هذه لكن أريد أن أسأل السيد عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي من صنعاء، ماذا برأيك أراد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أن يقول من خلال هجوم الحرس الجمهوري على الحدود السعودية ومن خلال أيضا إطلاق صاروخ سكود على قاعدة خميس مشيط، ماذا أراد أن يقول عشية الذهاب إلى جنيف؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الأكارم.

حسن جمّول: مساء الخير.

عبد الوهاب الشرفي: الحقيقة مناقشة القضية وكأن ما حصل هو طفرة في الموضوع الحاصل في اليمن أعتقد أنه نوع من الخطأ، ما حدث وما يحدث هو تطور في عملية الصراع، ربما هي المسار غير ثابت وفيه قفزات لكن في الأخير هو رد بدأ منذ البداية انخرط فيه اليمنيون عن طريق قبيلة ثم تطور إلى أكثر من مواجهات الحدود اليمنية السعودية، تطور بعد ذلك إلى دخول في العمق السعودي في عمليات خاصة والآن يتطور بشكل أوسع، لا يجب أن ننسى نحن على الإطلاق إنه ربما كان من الأمور التي أجمع عليها المحللون السياسيون والعسكريون قضية أنه لن تدخل المملكة العربية السعودية ولن يكون هناك تدخل خارجي في الأزمة اليمنية وهذا الكلام قبل بدء العدوان على اليمن، وبالتالي جاء دخولهم على خط الأزمة اليمنية مفاجئا وبطبيعته مفاجئا وواسعا، هذا الأمر هو أدى إلى تأخر الرد وتصاعد وتيرته بشكل ربما غير ثابت، هذا الأمر يجب أن يضعه المعنيون هناك في التحالف في الاعتبار، القضية ربما تتوسع أكثر وربما تتجه بشكل كبير..

حسن جمّول: يعني ما حصل تعتبره تطورا طبيعيا في.. ما حصل تعتبره تطورا طبيعيا في قيادة المعركة كما تقول وليس منعطفا ذا أهداف إستراتيجية؟ ألا تعتقد ذلك؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي التفاوض في جنيف ليس بين اليمن والمملكة العربية السعودية، التفاوض الذي سيتم في جنيف بين أطراف يمنية، وعمل كهذا في الحدود السعودية لا يمكن من حيث المبدأ أن نسلم بأنه ذو أثر على المفاوضات إلا إذا سلمنا قبل هذا التسليم بأن هناك أطرافا يمنية تتبنى أجندات سعودية وبالتالي يمكن من هنا التأثير الغير مباشر على أجندات الحوار اليمني، ما حصل هو تطور طبيعي ربما يفاجئوا أيضا هناك في المملكة العربية السعودية بوتيرة أعلى من هذا بكثير بالنسبة للمواجهات، ستدخل التداعيات الجيوسياسية يمكن أن تلعب على أثر هذه الأزمة الحاصلة والمواجهات الحاصلة وقد تفاجئهم حتى بالداخل السعودي، أيضا الأجندات الدولية ساعية إلى تقسيم المنطقة، ليست المملكة العربية السعودية بمنأى وبالتالي ما لم يتم التعقل في هذا الملف من الجميع والدفع به إلى التحاور والخروج..

حسن جمّول: اتضحت الإجابة سيد عبد الوهاب.

عبد الوهاب الشرفي: الأمور إلى أبعد مما تتصور ويتضرر اليمن والمملكة.

حسن جمّول: نعم، اتضحت الإجابة، سيد جمال خاشقجي إذا انطلقنا مما قاله السيد الشرفي من صنعاء بأن هذا تطور لطبيعة المعركة وليس منعطفا له علاقة باستحقاق المحادثات في جنيف، هل هذا يفرض على المملكة العربية السعودية التغيير في إستراتيجيتها تجاه ما يحصل في اليمن اليوم أو في التكتيك العسكري على الأقل؟

جمال خاشقجي: أبدا لا جديد، السعودية واجهت هذه العملية الانتحارية التي حصلت وأتمنى على السيد الشرفي وهو في صنعاء أن يطالب الحوثيين وعلي عبد الله صالح ويسائلهم في جدوى الدفع بشباب يمنيين في عملية انتحارية كهذه ويسأل كم يمني سقط في هذه العملية صباح اليوم؟ عملية عبثية لم يستفد منها لا الجانب الحوثي ولا صالح بأي شيء وإنما ضحايا أهدرت دماؤهم بدون سبب، ومن الوطنية أن يسأل هذا السؤال في داخل اليمن، لكن لن يتغير شيء، السعودية مصرة أو ماضية في حمايتها للشرعية اليمنية ولمشروعها في إحلال السلام في اليمن، الوفد اليمني سوف يمضي إلى جنيف وهو تفاوض يمني يمني وما لدي من معلومات أن الوفد اليمني سوف يشكل من كل الأحزاب اليمنية وليس يعني محصورا بشكل ضيق لأنه بهذه الطريقة يستطيع أن يمثل الشرعية اليمنية لأن الشرعية هي في تعداد القوى السياسية اليمنية وليس في طرف واحد، السعودية لن تحضر الاجتماع حسب علمي بشكل مباشر وإنما بالتأكيد هي موجودة دعما لإخوانها في اليمن.

الأهمية الإستراتيجية للمقاومة الشعبية

حسن جمّول: على كلٍ محاولة توسيع المعركة باتجاه الحدود السعودية يقابلها مكاسب تحققها المقاومة الشعبية على الأرض، أبرز هذه المكاسب في الأيام الماضية كان السيطرة على الضالع، معنا من هناك عبر الهاتف أحمد حرمل القيادي في المقاومة بمدينة الضالع كي نطلع منه على طبيعة ما يجري أو ما جرى في هذه المدينة، أولا مرحبا بك سيد أحمد وما هي الأهمية الإستراتيجية للضالع بالنسبة للمقاومة الشعبية.

أحمد حرمل: بسم الله الرحمن الرحيم، وفي البداية نترحم على الشهداء ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل ونتمنى للمرابطين في الجبهات النصر، بالنسبة لجبهة الضالع أهميتها معنوية قبل أن تكون أهميتها إستراتيجية، ناهيك عن أن الضالع تحتل موقعا يتوسط العديد من المحافظات وهي أقرب الطرق إلى عدن من صنعاء إلى عدن، ولكن المقاومة الجنوبية، المقاومة في الضالع حققت انتصارات عديدة ففي تاريخ 25 تمكنت من إسقاط أربع معسكرات وحوالي عشر مواقع وكان لهذه الانتصارات عوامل أهمها أن المقاومة في الضالع كان لديها الاستعداد النفسي والمعنوي الذي أوجده الحراك السلمي الجنوبي طيلة الثماني سنوات الماضية، فالضالع هي معقل الحراك وهذا الحراك خلق حالة من الوعي والمناهض للنظام ناهيك عن دخول السلفيين في خط المواجهة زاد المقاومة قوة وجعل كل فئات المجتمع في الضالع تقاوم واكتملت أبعاد المقاومة السياسية والدينية والاجتماعية.

حسن جمّول: طيب تمت المقاومة وتم طرد الحوثيين لكن الآن المقاومة بشتى أطيافها كيف يتم التنسيق فيما بينها؟ وكيف يمكن أن تستفيد باقي المحافظات والمدن مما حققته المقاومة في الضالع؟

أحمد حرمل: المقاومة في الضالع كسبت معركة ولم تكسب الحرب فالحرب ما زالت مستمرة وهناك مواجهات على بعد 16 كم شمال مدينة الضالع، فجر اليوم تم قتل 23 مسلحا وأسر 13 آخرين في القبة وأكمة صلاح، والتنسيق بالنسبة للضالع بين جبهات القتال التنسيق ممتاز، وهناك تنسيق مع جبهة الفان ناهيك إنه عدم وجود أداة سياسية موحدة للمقاومة أدى إلى عدم وجود تنسيق مع المحافظات الأخرى.

حسن جمّول: طيب ما هو المطلوب هنا؟ ما هو المطلوب هنا من الحكومة الشرعية على هذا الصعيد ومن التحالف العربي أيضا؟

أحمد حرمل: بالنسبة للمطلوب إنه الضالع تعاني أوضاعا إنسانية سيئة وهي بحاجة إلى ممر آمن من عدن لتصل المشتقات النفطية والمواد الغذائية، فالحياة بالضالع شبه معدومة، على سبيل المثال في مدينة الضالع هناك حوالي 3400 أسرة عالقة منذ الحرب ولا زالت عالقة حتى الآن بسبب انعدام مقومات الحياة، فهذه 3400 أسرة هي بحسب المعايير الدولية بحاجة إلى 476 لتر ماء يوميا، وما يتوفر لا يساوي 1% من هذه الكمية التي يجب أن تتوفر للعالقين ناهيك بأن الأسر النازحة لم تستطع أن تعود إلى منازلها بسبب انعدام المواصلات التي فرضها انعدام المشتقات النفطية والمحلات التجارية تكاد تنفذ المواد الغذائية منها ولهذا ندعو إلى ضرورة التدخل العاجل وأنا هنا أجدها فرصة لأنتقد أداء مكتب الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي الذين لم يحددوا آلية واضحة وهم متواطئون مع الحوثي فهناك على بعد كيلومترات قبلت هذه الأطراف منع أنصار الله للدخول، ومكتب برنامج الغذاء العالمي وكأنه غير معني بهذه المسألة لم يصدر حتى بيانا يوضح فيه بأن أنصار الله وميليشيات الحوثي منعت دخول قافلة الإغاثة إلى مدينة الضالع، مدينة الضالع محاصرة من جنوب من العند.

حسن جمّول: أشكرك.

أحمد حرمل: وشمالا محاصرة من مدينة قعطبة وهي بحاجة إلى تدخل عاجل وسريع ناهيك عن إنه في هناك بعض حاجات يفترض على الحكومة أن تلتفت لها وعلى وجه الخصوص أسر الشهداء والجرحى.

حسن جمّول: شكرا لك.

أحمد حرمل: يفترض أن يتم تقديم مساعدة لهم هم قدموا..

حسن جمّول: شكرا لك أحمد حرمل القيادي في المقاومة بمدينة الضالع حدثتنا مباشرة عبر الهاتف من الضالع، وأعود إلى ضيفي في الأستوديو الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الله الحاضري، سيد عبد الله هل يمكن برأيك في ظل ما نشهده الآن من تقدم ثابت ولكن بطيء للمقاومة الشعبية على الأرض أن يتكرر ما حصل في الضالع في مدن ومناطق أخرى قريبا؟

عبد الله الحاضري: ممكن إذا اتبعنا نفس الخطوات اللي اتبعوها في الضالع، أنا أعتبر أن في الضالع انتصارات مجسدة حية ينبغي الإقتداء بها ، في الضالع طبعا أغلب قيادات المقاومة الشعبية فيها أغلبهم ضباط، هم ضباط وقيادات عسكرية وجنود وبالتالي لديهم الخبرة العسكرية واستغلوا الخبرات ودربوا المجاميع في الجبهات، أي أن لدينا جبهة متماسكة عسكريا، متماسكة فكريا، متماسكة أيضا من الناحية الجغرافية وفي تصوري إنه هذا النمط ينبغي الإقتداء به في بقية المناطق، ينبغي الآن في بقية المقاومات سواء في تعز أو غيرها أن تتجه أيضا إلى التدريب وإن كان الوقت ضيقا في الحقيقة لكن في نفس الوقت ينبغي التنسيق فيما بينها وينبغي في نفس الوقت التناغم ما بين القيادات العسكرية والقيادات الشعبية حتى يتم تحقيق النصر والاحتذاء أيضا بما حصل في الضالع، في تصوري أيضا أنه أبناء الضالع أيضا الآن نصرهم الذي حققوه في خطر إذا لم ينتبهوا أيضا أنه لا بد أن يفكوا عن أنفسهم الحصار بالتنسيق أيضا مع لحج والتنسيق أيضا مع بقية القيادات للتوجه ناحية أيضا قعطبة، قعطبة خطير الاستمرار بما هي عليه تظل مهددة للضالع وفي نفس الوقت مثلث العند وبقاؤها كما هي عليه أيضا يهدد الضالع، وفي تصوري أنه الآن لا ينبغي الوقوف عند الانتصار في الضالع بل  ينبغي التقدم ناحية الجنوب والتقدم ناحية الشمال حتى يثبت النصر ويبتعد عنه الخطر أيضا..

حسن جمّول: سيد محمد جميح أعود إليك من أكسفورد، يعني عندما نتابع هذه المكاسب التي تحققها المقاومة على الأرض يدور في الذهن تساؤل ما الذي يدفع الحكومة الشرعية إلى الذهاب إلى جنيف من دون أن تكون لديها الضمانات الكافية بأنها ذاهبة متمسكة بالشرعيات الثلاث التي أشرت إليها؟ ما الذي يجبرها على ذلك؟

محمد جميح: الذي يجبرها على ذلك ضعف في الأداء يعني هي انصاعت للضغوط الدولية ونحن نقدر أن الضغوط ربما تكون عالية ولا نعارض إطلاقا في تصوري كمواطن أن تذهب الحكومة إلى جنيف، لكن أن تذهب في الهواء هذا هو الخطر لكن أن تذهب مسلحة وهي فعلا مسلحة بشرعيات ثلاث يعني لا ينبغي أن تفرط فيها، لكن الإشكال بالنسبة للحكومة اليمنية أنها حتى هذه اللحظة الرؤية غائبة عنها والأداء أيضا غائب وعدم التنسيق أيضا موجود وعدم التواصل مع الداخل يعني هناك كثير من الشوائب التي شابت أداء الحكومة اليمنية واليوم ينبغي أن نضع النقاط على الحروف نحن نتحدث عن أنها حكومة شرعية وهذا صحيح، لكن ينبغي أن ينتقد أداؤها على مستوى الجانب الإنساني على مستوى الجانب الإغاثي على مستوى دعم المقاومة على مستوى التنسيق بين المقاومين على مستوى الأداء السياسي على المستوى الإعلامي هناك نوع من الارتباك في أداء الحكومة اليمنية في الرياض ينبغي أن يعالج وينبغي أن تكون هناك ملفات أكثر حسما، إذا كان يعني وزير دفاع لم يعين حتى الآن إلا بالوكالة، يعني قائد الأركان الذي عين ما هو دوره؟ ما الذي فعله منذ أن عين إلى الآن؟ هناك جزر منعزلة للمقاومة هي التي أخرت انتصار اليمنيين، المقاومة في تعز في عدن في الضالع في لحج في مأرب في إب وفي البيضا وفي الحديدة ما هو دور الحكومة لماذا لا تقوم بتعيين قيادة..

تمثيل المقاومة الشعبية في جنيف

حسن جمّول: طيب عندما نتابع عفوا عندما نتابع فصائل سيد جميح عندما نتابع موقف المقاومة في أكثر من مدينة في تهامة في مأرب في تعز ترفض أو تعارض الذهاب إلى جنيف، ألا يضعف هذا أو يضيف مزيدا من الضعف على موقف الحكومة عندما تذهب إلى جنيف مجردة من التوكيل من قبل هذه المقاومة؟

محمد جميح: رأيي الشخصي أنه إذا ذهبت الحكومة إلى جنيف وعادت من جنيف محملة بأجندة دولية تتعارض مع مشروع المقاومة لتحرير اليمن من الانقلابيين فإن على المقاومة أن تواصل مشروعها من أجل تطهير البلد من هؤلاء إلا إذا أرادت الحكومة أن تتلافى الحرج فعليها أن تبعث بممثلين عن المقاومة الشعبية إلى جنيف، لماذا يمثل الحوثيون وهم على سبيل المثال جماعة انقلابية ميلشاوية؟ نعم أقوياء، نعم لديهم اليد الطولى في البلد، لكن لماذا يمثلون في الوقت الذي لا تمثل فيه المقاومة الشعبية الشرعية التي تدافع عن الأرض والعرض في مناطقها ولم تذهب إلى صعدا ينبغي أن تمثل وإذا لم تمثل..

حسن جمّول: يفترض أن تكون ممثلة بالحكومة الشرعية يفترض أن تكون ممثلة بالحكومة الشرعية..

محمد جميح: هذا ما يفترض أن يكون، إذن على الحكومة اليمنية إذا كانت ممثلة للمقاومة الشعبية في الداخل أن تعكس إرادة هذه المقاومة في جنيف، لا تتعامل بأداء سياسي لأننا  لا  نريد إطلاقا أن نكرر الخطأ الذي حصل في 2011 عندما انطلقت ثورة نظيفة بريئة شهد لها العالم العربي والعالم الدولي بأنها كانت رائعة ثم اختطفت وسلبت عندما دخل عليها السياسيون، هذه الثورة اليوم الشعبية المسلحة لا ينبغي أن تختطفها جماعة جنيف أيا كانوا..

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي يعني إذا أخذنا بالكلام بأن الحكومة أداء والحكومة الشرعية الآن في الرياض أداؤها ضعيف وهي خضعت لضغوط دولية كبيرة، السؤال المطروح هنا ألا يفترض بالمملكة العربية السعودية بما لديها من تأثير بما لعاصفة الحزم أيضا وإعادة الأمل من تأثير ميداني أن تشكل مظلة للحكومة الشرعية لمنع هذه الضغوط؟

جمال خاشقجي: شوف أنا هنا أثني على كلام الأستاذ محمد جميح وقد سمعت مثل هذا الكلام من أصدقاء يمنيين في الرياض، نعم هناك قوة يمنية مهمة موجودة حتى في الرياض وغير الرياض ولم تفعل بعد ولم تنشط بعد على الأرض، الذي أميل إليه أن السعودية لا تستطيع الضغط على الحكومة اليمنية الشرعية وتفرض عليها أجندات أو أشخاصا معينين، هذا يجب أن يكون قرارا يمنيا خاصا باليمنيين، ولكن لا تزال في جعبة الرياض الكثير ولا تزال قادرة على تحمل هذه المواجهة، المملكة تجنح للسلم دوما، الفرصة الآن مؤاتية الذي يتفاوض مع الحوثيين في الحقيقة هم الأميركان فلنرى ما عندهم، المفاوضات التي حصلت في مسقط إذا كان هنالك انفراج سيحصل في جنيف فيها إذا لم تحصل فالمملكة مستعدة للاستمرار بدعم الشرعية اليمنية حتى يرضخ الحوثيين للسلم، طالما أن المملكة العربية السعودية تتمتع أيضا بشرعيات عدة في هذه الحرب وبالذات الشرعيات الأممية ودعم حلفائنا وطالما توفر هذا لنا في المملكة فأتوقع أن المملكة سوف تكون قادرة على الصبر حتى ينكسر عناد الحوثيين..

حسن جمّول: لماذا هنا لماذا تربط سيد جمال بين محادثات ُعمان التي أشرت إليها واللقاءات المرتقبة في جنيف والحوثيين بين هلالين يعني في هذا المجال لم يأتوا بعد على ذكر أي قبول بالقرار 2216 القرار الدولي والذي يفترض أن يكون أساس من أسس محادثات جنيف وما هو الربط يعني ما هي النتيجة هنا في عمان التي يمكن أن تنعكس على جنيف كما تقول؟

جمال خاشقجي: يعني كما قال السيد محمد جميح على الحكومة الشرعية أن تعلن هي عن شروطها وليس المملكة، شروطها للذهاب إلى جنيف وأهمها القرارات الأممية فحينها عندما تذهب مستندة إلى تلك الشرعيات تستطيع أن تتفاوض مع الحوثيين بشكلها الطبيعي كحكومة شرعية تستند إلى دعم أممي، المسألة الأخرى فكرة تمثيل المقاومة الشعبية في جنيف جدا ممتازة لكن كما ذكرت لك قبل قليل المملكة تترك هذه المسائل للحكومة الشرعية ولكنها موجودة وما يحصل من مسقط وجنيف هو شيء واحد واللعبة السياسية أو المفاوضات السياسية هي دائرة في بحر واحد يمتد من واشنطن إلى الرياض فالمملكة تنظر وترى فان حقق من وعد بحلحلة الموقف الحوثي فسوف تدعمه لأنها تفضل أن تنتصر في هذه الحرب مع اليمنيين بأقل الخسائر للسعوديين واليمنيين بالدرجة الأولى أيضا..

حسن جمّول: سيد الشرفي من صنعاء ماذا سيحمل معهم الحوثيون ماذا سيحملون معهم إلى جنيف؟

عبد الوهاب الشرفي: الذهاب إلى جنيف ربما هو الفرصة التي تهيأت وربما كان مطلوبا من اليمنيين أن يمضوا في هذا الطريق منذ وقت باكر قبل تعريض أزمتهم وفتحها على التدخل الخارجي، هناك معضلة تعانيها الأزمة اليمنية والمشكلة أن كل من يتدخل فيها هو ينظر فقط إلى نصف معادلة الجميع يراكم أخطاء أنصار الله ويستعرضها ويبدأ في الحديث عنها ويمر على المسائل مرورا نظريا بالحديث حول الشرعية وما الشرعية وهناك اعتداء على الشرعية بينما يترك النصف الآخر من المعادلة دون أن يلقي لها أحد بالا وهي المتمثلة في قضية أن هناك وضعا وهناك حالة في اليمن منذ العام 2011 وحتى اللحظة لم يحدث فيها أي تطور جدي وهي قضية إعادة صياغة مؤسسات وأجهزة الدولة بالشكل الوطني والمهني والضامن لجميع الأطراف بمن فيهم أنصار الله، أنصار الله بالنسبة لهم قضيتهم هي واضحة هو لا يمكن نحن ربما لسنا مختلفين حتى مع ضيوفك الكرام في الكلام النظري، نعم هناك نتيجة يجب أن يفضي إليها البلد وهي قضية أن يكون في البلد دولة، لكن السؤال هل قضية الدولة فقط يمكن الوصول إليها عن طريق أن يتخلى الحوثي عن صور الهيمنة التي هي قائمة على الأرض ولها مبررات ربما نتقبلها كقضية الإرهاب وقضية عدم وجود مؤسسات فاعلة تقود بدورها المطلوب منها، لن نفضي إلى هذا الطريق دعني أكمل فكرتي لو تكرمت..

حسن جمّول: لكن أنت تعرف سيد عبد الوهاب نعم سيد عبد الوهاب أنت تعرف أن الحوثيين في ذهابهم إلى جنيف نعم لكن ربما ستساعدك أكثر في الوصول إلى هذه الفكرة  في هذا السؤال، ذاهبون إلى جنيف وهم محاصرون بقرار دولي وبمبادرة خليجية وبالعديد من الاتفاقيات،و بالتالي لم يستطيعوا البدء من الصفر، السؤال هل وضعوا لأنفسهم حدا أدنى وحدا أقصى قبل الذهاب برأيك أو قبل القرار بالذهاب إلى جنيف؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم التصور بأن القرار الأممي هو معضلة أمام أنصار الله هذا الكلام هو أنا اعتقده تصور خاطئ على الإطلاق، القضية لا تكمن في قضية أن أنصار الله لم ينفذوا القرار، القضية تتمحور حول كيفية الوصول إلى تنفيذ متطلبات القرار هناك لجان شعبية تتمثل بالحديث عن تسليم المدن حتى الحديث عن إيقاف التدخل مثلا في أداء الحكومة، هذه المطلوبات بكاملها هي في الأخير يجب أن يهيأ الواقع لها لأنه الآن لو سئلنا نحن أنفسنا سؤالا لمن يسلم أنصار الله العاصمة؟ ولمن يسلم المدن ولا وجود الآن لدولة؟ حتى الجزء الذي موجود وباقي من المؤسسة العسكرية والأمنية أصبح متهما من الخارج بنفس التهم التي هي مطلقة على أنصار الله، هناك ظروف موضوعية يجب النظر فيها والعمل على الدفع بالملف اليمني إلى الأمام من خلال خطوات جادة تحاكي الواقع أما الانغلاق على قضية النظري والحديث حول ملابسات هي موجودة في قاعات الجامعات وما إليه، هذا الكلام لن يحل مشكلة على الإطلاق سنمضي إلى مشاكل أوسع انطلاقاً من هذه النقطة المتمثلة في قضية عدم الاستعداد لاستيعاب الواقع أن هناك خللا في طرفين وليس في طرف واحد كما هو حاصل خلال الفترات الماضية وأغلب من يتحدث في هذا الجانب هو يتحدث انطلاقاً من تحيزه لطرف كجزء من المعركة ضد طرف ما، ليس هناك حتى الآن من يتبنى موقفا محايدا ويقول أنتم يا أنصار الله مخطئون هنا وبالمقابل أنت يا دولة ويا شرعية مخطئة في الجانب الفلاني، لو نظرنا بهذا المنظور يمكن أن نخرج البلد مما تعيش فيه.

حسن جمّول: طيب سيد عبد الله الحاضري ما رأيك بهذا الكلام عدم وجود من يريد أن يستوعب الواقع ثم إن من يعول عليه بإمساك زمام الأمور أمنياً الآن في اليمن بات متهماً كما هم متهمون أنصار الله ما رأيك هكذا يقول السيد الشرفي.

عبد الله الحاضري: طبعاً الأخ يتكلم كلاما حقيقة بعيد عن الواقع طبعاً يوجد هناك حكومة شرعية ويوجد هناك رئيس شرعي ويوجد هناك مخرجات الحوار الوطني، يوجد لدينا مشروع متكامل الأصل فقط أن أنصار الله يكفوا عن ممارساتهم والأصل أن أنصار الله الذين انقلبوا على الشرعية والذين انقلبوا على مخرجات الحوار الوطني الذين هم كانوا شركاء فيه...

الواقع الأمني والعسكري والميداني

حسن جمّول: لكن هو يتكلم عن الواقع الأمني والعسكري والميداني بما يعني القوات الأمنية الموجودة والتي مؤتمر الرياض أشار بوضوح إلى ضرورة بناءها من جديد وهذا يستدعي مزيد من الوقت.

عبد الله الحاضري: نحن نادينا أكثر من مرة وقلنا فعلاً على الرئيس هادي أن يعجل في مسألة عودة الحكومة وعودة رئاسة هيئة الأركان وعودة وزارة الدفاع ككيان إلى الأرض اليمنية وأعتقد أن هذه مسوغات لكنها لا تبرر للواقع، الواقع أن هناك انقلابا حقيقيا وقع على الحكومة الشرعية، انقلاب على المؤسسة العسكرية، انقلاب على ما اتفقنا عليه من أسس وطنية وليست الإشكالية في الأمر الواقع، الأمر الواقع مفتعل ومرفوض شعبياً ومرفوض أممياً ومرفوض عربياَ.

عملية سياسية قذرة

حسن جمّول: طيب بما أننا نتحدث هنا عن يعني أتينا على ذكر القوات الأمنية وقوات الجيش ما رأيك هنا في أن تستخدم قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس المخلوع في الهجوم على الحدود السعودية، يعني هي تحديداً من قرر الذهاب ليس برفقة الحوثيين.

عبد الله الحاضري: حقيقة هذا تطور أنا اعتبره تطورا نوعيا فلأول مرة الحرس الجمهوري يشترك في عملية لوحده ويعلن عن ذلك، طبعاُ صواريخ سكود لا يستطيع الحوثيون بإمكانياتهم وعقليتهم العسكرية استخدام هذه النوعية من الصواريخ ولأول مرة يعلن علي عبد الله صالح بكل صراحة يعني أن هذه الصواريخ نحن ضربناها وهذه العملية العسكرية نحن الذي قمنا بها فالذي قامت بها هي النخبة للأسف الشديد وللأسف حصلت مجزرة فيهم واعتقد أنه كان البعد الأخلاقي منعدم أن يزج بهذه القوة بهذه الشكل بدون غطاء جوي وأن يزج بها بدون آفاق وبهذا الشكل اعتقد انه كانوا ضحايا فقط من أجل عملية سياسية قذرة في تصوري أن يزج بالنخب من الحرس الجمهوري بالضباط بخيرة أبناء اليمن بهذا الشكل وأن يقتلوا بهذا الشكل بسبب أزمة سياسية هذه إشكالية خطيرة، اعتقد أنهم أرادوا من هذا الكلام وهو في الحقيقة ينبغي أن يقرأه السياسيون هناك شرخ حقيقي في علاقة الحوثيين بعلي عبد الله صالح، لأول مرة يتفرد وكأنما أراد أن يقول أنا هنا أنا الفاعل أنا الذي أقوم بالعمليات العسكرية وبالتالي ينبغي أن يقرأ واقع ضرب صاروخ سكود وأن تقرأ العملية العسكرية التي وقعت اليوم بجدية أن هناك خلافا أيديولوجيا هناك خلاف سياسي هناك خلاف في المصالح ينبغي أن يقرأ بعمق ما بين علي عبد الله صالح والحوثيين. العمل العسكري والتفرد الذي حصل اليوم يدل دلالة عميقة أن هناك إشكالية حقيقة في الواقع العسكري وفي الواقع العملياتي ينبغي أن تستغل بالشكل الجيد قبل الذهاب إلى جنيف.

زواج صالح بالحوثيين لا طلاق فيه

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي تعتقد بأن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من خلال قيام الحرس الجمهوري الموالي له بهذه العملية يريد أن يفرض نفسه لاعباً أساسياً في محادثات جنيف وبالتالي ربما يبيعه الحوثيون في اللحظات الأخيرة بالتالي يريد أن يحجز لنفسه مقعداً في الصفوف الأمامية.

جمال خاشقجي: لا لا اعتقد، اعتقد أن التزاوج أو الزواج الذي حصل بين الحوثيين وعلي عبد الله صالح لا طلاق فيه وأنهم إما أن ينتصرا معاً أو يسقطا كليهما معاً، لكن أنا أريد أن أصحح صورة قدمها السيد الشرفي في صنعاء أشار إلى الهيمنة المبررة، لا يوجد شيء اسمه هيمنة مبررة، الهيمنة هي سبب الأزمة في اليمن لنتخيل دعونا من صنعاء وغيرها من عدن وغيرها ونركز على صنعاء بالإمكان أن تعود قوة يمنية نسميها ما نسميها إلى صنعاء وتشكل مجلس حكماء أو شرعية ما تحل محل الهيمنة الحوثية لأن المتصارعين هنا يمنيون فقط ليسوا أجانب عن بعضهم البعض يعرفون بعضهم البعض ولكن هذا يبدأ بالتخلي عن الهيمنة، يبدأ بإطلاق سراح 2000 شخص معتقل، الحوثي هو مصطدم مع شريحة هائلة من الشعب اليمني فلماذا هو يعتقل الآلاف لو لم يكن في حالة اصطدام فالفراغ الذي يشير إليه السيد الشرفي غير موجود لأن اليمني موجود في صنعاء ولكن فقط تحتاج إلى تحسين النية، إذا تحسنت النية لدى الحوثيين للمصالحة يستطيع اليمنيون أن يتفقوا حتى بدون إرسال قوات سعودية أو غير سعودية.

حسن جمّول: لكن هو أشار إلى نقطة أيضاً أشار إلى نقطة بأنه ربما من كان يعول عليه أن يملأ هذا الفراغ بات متهماً بنفس الاتهامات التي تساق للحوثيين وبالتالي من هنا أشار إلى وجود فراغ.

جمال خاشقجي: شوف لا يوجد حالة إلغاء لأي طرف في اليمن، لن تطالب لا الحكومة الشرعية ولا السعودية بإلغاء أي طرف في اليمن، المطلوب هو فقط تعديل النوايا بمعنى نفس الأشخاص المتقاتلين اليوم يمكن أن يكونوا أخواناً متحابين، فقط تعديل النوايا والتخلي عن الهيمنة والانتقال إلى الرغبة بالمصالحة، المصالحة هنا نتحدث عن شعب واحد وليس فك اشتباك ما بين قوات غازية والشعب اليمني، أهالي اليمن حوثيون ورجال علي عبد الله صالح والإصلاح والاشتراكي وجميعهم سوف يبقون في النهاية في صنعاء ولكن الحاجة هو أن يتخلى الطرف الحوثي عن الهيمنة وعلي عبد الله صالح عن حلمه بالعودة إلى السلطة مرة أخرى، حينها نفس الأشخاص سوف يتفقوا وسوف يشكلوا أجهزة مشتركة لحماية الأمن في اليمن.

حسن جمّول: سيد محمد جميح منذ بداية الحلقة وأنت تتحدث بتشكيك عن محادثات جنيف ويعني بعبارة تشكيك واضحة ربما يحاك شيئا ما لليمن في جنيف ماذا تقصد بذلك وما الذي يحاك لليمن في جنيف؟

محمد جميح: دعني فقط يعني قبل السؤال أجيب على بعض الملاحظات يعني حول لمن نعيد الملاحظات على زميلنا الشرفي الأستاذ الشرفي لمن نعيد الدولة، هذا  كمن أخذ محفظة فلان من الناس أو سرقها ثم جاء إلى القاضي مبرراً عدم إعادتها بأنه لا يوجد لمن نعدها؟ يا أخي أعدها إلى صاحبها، أنت أصلاً أخذت صنعاء من أصحابها من الدولة أعدها إلى الدولة لم يقل أحد من الناس أن الحرس الجمهوري أو أن القوات الخاصة هي قوات غير يمنية أو أنها عميلة، لا القيادات والقيادات السياسية علي عبد الله صالح وجماعته أما الجيش هو جيش اليمن أعدها إلى الجيش اليمني لا ينبغي أن نغالط الناس ونقول نعيد صنعاء إلى من؟ أعدها إلى من أخذتها منه وأنت أخذتها من الدولة هذه نقطة، النقطة الأخرى حكاية أن هناك مستلزمات تستلزم بقاء أنصار الله الحوثيين لمحاربة الإرهاب، يا سيدي هم زادوا الإرهاب منذ أن دخلوا يعني منذ أن ظهروا كقوة سياسية سالت دماء الناس أنهاراً في اليمن، قبل ذلك لم تكن، منذ أن ظهروا حتى في 2004 هم الذين كرسوا هذه الحالة ثم إنهم عندما يحاربون القاعدة في اليمن لا يحاربونها على أساس أنها مجموعة إرهابية، يحاربونها على أساس أنها مجموعة طائفية وهذا يعطي القاعدة الإطار الشعبي والحاضنة الاجتماعية التي تقول القاعدة أنها مستهدفة لأنها سنية لماذا لأن الحوثيين يحاربونها على أساس طائفي وبالتالي هذه الحجج تسقط..

حسن جمّول: نعم.

محمد جميح: يذكرني ذلك بقول حزب الله سأسلم سلاحي عندما تعود الدولة اللبنانية وهو الذي هدم الدولة اللبنانية، هذا قياس غير صحيح، أما بالنسبة لجنيف فالتخوف من جنيف يتأتى من تلخيص مفاده أنه يأتي من وجهة نظر دوائر دولية من أجل الالتفاف على مخرجات الحوار والوطني ومن أجل الالتفاف على المبادرة الخليجية ومن أجل وهو الأهم الالتفاف على القرارات الدولية وآخرها 2216، إذن ما أحس اليمنيون وهم من الآن يقولون وأقصد الحكومة الشرعية تقول أنها ذاهبة إلى جنيف للتفاوض على تنفيذ القرار الدولي وليس على ما قبل القرار الدولي أو ما بعده على تنفيذ على وجود آلية وخريطة طريق من أجل تنفيذ القرار الدولي واستعادة الشرعية إلى اليمن، غير ذلك لن يكون، في تصوري أنه إذا أحست الحكومة بأن مسارات التفاوض في جنيف بدأت تأخذ مسعى آخر فإنها ينبغي أن تعود وهي الأقوى وأي ضغط دولي أو حتى عربي والضغط العربي غير وارد لكن دولي أميركي أو روسي لن يجدي لأنهم سيفتحون نافذة بأن هناك لدى الحكومة اليمنية قرار دولي واضح ينبغي أن تتمسك به وهو ..

حسن جمّول: ولكن ألا يفترض، ألا يفترض أن يكون هناك، ألا يفترض سيد جميح برأيك أن يكون هناك ضمانات قبل الذهاب بأن هذا القرار هو محور البحث على الأقل؟

محمد جميح: كان يفترض أن تكون الضمانة للذهاب إلى جنيف أن يكون هناك ولو إعلان من قبل الحوثيين وعلي عبد الله صالح بأنهم يلتزمون بالقرار الدولي لكن للأسف الشديد أولى خطوات التنازل من جانب الحكومة أنها وافقت على الذهاب إلى جنيف دون حتى التزام الحوثيين ولو شفوياً بتنفيذ هذا القرار الدولي، حسناً إذاً ذهبت الحكومة إلى جنيف وافقت على ذلك عليها أن تلتزم بأن تتحاور على أساس تنفيذ مقررات الأمم المتحدة وقراراتها ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، ما عدا ذلك فإنها ستضر الكل ستضر الحوثي نفسه قبل غيره بأن توهمه بأنه الأقوى كما أوهمته أطراف داخلية.

حسن جمّول: شكراً.

محمد جميح: بأنه هو الأقوى وهو اليوم في ورطة لا يحسد عليها من عدن إلى صعدا.

حسن جمّول: شكراً لك محمد جميح من أكسفورد الكاتب والباحث السياسي، وأشكر من اسطنبول جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي وأيضاً من صنعاء أشكر عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي، وأيضاً الشكر موصول لضيفي في الأستوديو عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي، شكراً لكم مشاهدينا وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.