يعتبر تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت أحدث مشاهد الاحتراب والعنف الطائفي الذي أصبح يتجلى في أكثر من بقعة في العالم العربي في هذه المرحلة.

ولم يكن الحال هكذا عندما تفجرت قبل أربع سنوات ثورات الربيع العربي، حيث توارى خطاب التشدد والتطرف ورفعت في ميادين التحرير والثورة شعارات تؤكد على الوحدة وتحلم ببناء دول عصرية تحقق الحرية والمساواة لجميع مواطنيها.
 
وأثار تنامي ظاهرة العنف الطائفي في منطقة الشرق الأوسط العديد من التساؤلات عن منابعه وأسبابه، وكيفية تحصين المجتمعات العربية من هذا العنف، إضافة إلى سبل معالجته ومكافحته.

إهانة السنة
الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة حمل وبشكل صريح إيران مسؤولية ما تشهده المنطقة من عنف سياسي، وتحدث في ذلك عن "عدوان إيراني على الأمة"، خلق إحساسا بالإهانة لدى المجتمع السني في العراق، مما دفع هذا المجتمع لتوفير الحاضنة الشعبية لـتنظيم الدولة الإسلامية.

وفيما يتعلق بالعنف الذي تشهده سوريا، قال الزعاترة إن عنف النظام السوري المسنود من إيران دفع ثوار سوريا إلى حمل السلاح وتشكيل الجماعات السلفية، بعد صبرهم لمدة سبعة أشهر لم يطلقوا خلالها رصاصة واحدة، ولم يختلف الوضع كثيرا في اليمن، حيث ساهم الدعم الإيراني لفريق يمني محدد في تكريس الإحساس بالإهانة في كل المنطقة العربية، وتفجر موجة العنف الحالية ردا على ظلم وعدوان إيران.

وأوضح الزعاترة لحلقة الأحد 28/6/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن الظاهرة الجهادية تستلهم مددها من بعضها بعضا، وأن هذه الموجة من العنف غذتها تصريحات إيران بأنها تحتل أربع عواصم عربية (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء)، وأكد أن القوى السنية هي التي حاربت الأميركيين في العراق، وعبر عن أسفه لانجرار غالبية الأصوات الشيعية وراء الخطاب الإيراني.

مقابل الموقف الإيراني، أشار الزعاترة إلى الرسائل التي عثر عليها عندما قتل زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في إبت أبوت والتي دعا فيها أتباعه إلى الانخراط والانسجام مع ثورات الربيع العربي التي وصفها بالتحولات التاريخية.

وفي سبيل الوصول إلى "تفاهمات" دعا طهران إلى الكف عن تدخلاتها وأحلامها التوسعية تحت شعار "مساعدة المظلومين والتحالف مع الأقليات"، وقال إنها تقف مع الطغاة مثل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والرئيس السوري بشار الأسد.

وشبه الربيع العربي بالحلم الجميل الذي كان يبشر بدولة المواطنة، والذي حالت دون تحقيقه أنظمة الثورة المضادة والضربة القاسية التي وجهتها إيران للربيع العربي في سوريا خوفا على مشروعها التوسعي.

حل حاسم
الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي اتفق مع الزعاترة في تحميل إيران مسؤولية ما يجري من عنف بالمنطقة، ورأى أن التدخل الإيراني هو الذي جعل الناس يصطفون خلف طائفتهم، الأمر الذي نتجت عنه ردة فعل جعلت الجميع يقع في فخ الطائفية، لدرجة أن بعض السنة سكتوا عن جرائم تنظيم الدولة ضد الشيعة ولم ينبسوا ببنت شفة إلا بعد أن لامست سيوف التنظيم رقابهم.

وبحسب خاشقجي فإن السبيل لوضع حد لهذا العنف يكمن بإعادة السلام في العراق وسوريا بالقوة بواسطة السعودية والدول العربية وتركيا، ورغم اعتقاده بأن مثل هذه الحل سيكون مكلفا، إلا أنه رأى أنه لا بد منه، إذ إن أي تأخير سيزيد من فرصة احتمال تفشي أكثر لفيروسات التعصب الطائفي التي قال إنها موجودة لدى أي مجتمع في العالم، وتنشر بكثافة عندما تنهار المنظومة الأخلاقية والقيمية، وهو الأمر الذي حدث في سوريا والعراق، على حد رأيه.

أميركا والعملاء
من جهته، اختلف الكاتب الصحفي يونس عودة مع الزعاترة وخاشقجي في الرأي، ونفى أن تكون المشكلة تكمن في عدم التعايش الطائفي، أو أنها نزاع سني شيعي، ولكنه حذر من التوظيف السياسي لبعض القضايا الدينية في المنطقة، وأشار إلى مشروع أميركي لتقسيم المنطقة وفقا لمنظور الفوضى الخلاقة.

وأكد أن أميركا وضعت مخططات للهيمنة الاقتصادية والسياسية على المنطقة، وحاولت استغلال بعض الثغرات الخلافية بين السنة والشيعة لتحقيق أهدافها.

وبحسب عودة فلا أطماع توسعية لإيران بالمنطقة، وهي ليست المسؤولة عن العنف الذي تشهده العديد من دول الشرق الأوسط، متحدثا عن مساندة إيران للقضية الفلسطينية "عندما كان العرب يبيعون القضية"، رغم أن فلسطين لم تكن شيعية.

إذا هذا يؤكد -وفقا لعودة- أن المشكلة ليست شيعية سنية، بل هي مشكلة سياسية تديرها أميركا وينفذها عملاؤها في المنطقة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: دور إيران بتفشي العنف الطائفي بالمنطقة

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   ياسر الزعاترة/ كاتب وباحث سياسي

-   جمال خاشقجي/ كاتب صحفي

-   يونس عودة/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 28/6/2015

المحاور:

-   بلاد عربية بلا إشكال طائفي

-   إشكالية الاحتراب الطائفي

-   إعادة تشكيل الكانتونات الطائفية

-   عوامل خارجية غذت الطائفية

-   حضور إيراني قوي في المنطقة

-   إستراتيجية عسكرية مطلوبة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، في أكثر من بقعة في عالمنا العربي تتبدى اليوم مشاهد احتراب وعنف طائفي فعلي أو محاولات للدفع باتجاهه، ولعل أحدث تجلياتها تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، لم يكن الحال هكذا عندما تفجرت قبل 4 سنوات ثورات الربيع العربي حيث توارى خطاب التشدد والتطرف ورُفعت في ميادين التحرير والثورة شعارات تؤكد على الوحدة وتحلُم ببناء دول عصرية تحقق الحرية والمساواة لجميع مواطنيها، قوبلت الأحلام بالرصاص وبقمع عنيف فتحول الثوار إلى مقاتلين وباتت دول عربية مثل سوريا والعراق واليمن ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية ودولية، استجابت بدورها قوى التشدد مثل تنظيم الدولة وميليشيات طائفية كالحشد الشعبي، نناقش في حلقتنا هذه وقائع تنامي ظاهرة العنف الطائفي في منطقة الشرق الأوسط وأسبابه وكيفية تحصين المجتمعات العربية من هذا الواقع، وما تستجلبه من تدخلات خارجية، نبدأ النقاش حول هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: تشييع قتلى الاعتداء الدامي على جامع الإمام الصادق وسط الكويت يوم جمعة وفي شهر رمضان، هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، في مايو الماضي، قُتل ما لا يقل عن 21 من المصلين في جامع للشيعة ببلدة في مدينة القطيف السعودية، تبنى تنظيم الدولة أيضا الهجوم على المصلين الذين وصفهم بألفاظ طائفية، استهداف المساجد هو أسلوب آخر للتعبير عن الاحتقان الطائفي الذي تشهده المنطقة منذ عدة سنوات، ما حدث في الكويت والسعودية من قبل هو انعكاس لأزمات إقليمية بدأت سياسية ثم تحولت إلى طائفية، الحرب الطائفية في اليمن جرت السعودية بين المقاومة الداعية لعودة الشرعية وميليشيا الحوثي المدعومة تدريبا وتسليحا من إيران مع أنصار الرئيس المخلوع صالح، في بلد كان يتعايش فيه الجميع دون أن يسأل أحدهم الآخر ما هو مذهبك أصبح الاقتتال الآن بين سني وزيدي، زحف الحوثيين على صنعاء في سبتمبر العام الماضي وانقلابهم على الرئيس هادي قطع شعرة معاوية لأي مصالحة ممكنة، ثمة في العراق في السياسات الطائفية لحكومة نوري المالكي جعلت من البلد أرضا للقتل على الهوية ومنطقة خصبة لظهور أكثر التنظيمات الإسلامية تطرفا وهو تنظيم الدولة، والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وبسبب التدخل الإيراني وانتهاكات ميليشيا الحشد الشعبي تزيد من أعداد المجندين في صفوف التنظيم المتشدد، وفي سوريا أخذ الصراع الدائر هو أيضا بعدا طائفيا بعدما بدأت الثورة بمظاهرات سلمية تطالب بالحرية وتؤكد على وحدة الشعب السوري بكافة أطيافه، المظاهرات السلمية حولها النظام السوري إلى صراع مسلح بعدما واجهها بالرصاص والقمع وقصف منازل المدنيين، دخل مسلحون من خارج سوريا وأصبح للمعارضة جيوش وألوية وكتائب تقاتل النظام وتقتل بعضها، النظام السوري المدعوم إيرانيا ومن ميليشيات طائفية أجنبية اعتمد على استنفار البعد المذهبي لمواجهة معارضيه، بعد كل هذا الخراب والدمار الذي لحق بشعوب المنطقة يبدو أن الأسوأ لم يأتِ بعد؛ من المسؤول عن تحويل أحلام شعوب المنطقة خلال ثورات الربيع بمستقبل تنعم فيه بالحرية دون تمييز أو تطرف إلى صراعات طائفية؟ يتأجج خطاب التعصب ونار الفتنة مرة بالكلام عبر وسائل الإعلام وتارة بالسلاح وبحزام ناسف، وفي الفتن لا يوجد منتصر ولا منهزم فقط قتلى وجرحى ومواطنون بلا وطن.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي، ومن جدة الكاتب والصحفي جمال خاشقجي، ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة، مرحبا بكم جميعا، ما تحمله الأحداث وما تؤدي إليه القراءات والاستنتاجات هو أننا أمام صورة قاتمة على امتداد الجغرافيا السياسية للمنطقة، صورة قاتمة من العدائية الطائفية وحتى من الاحتراب الطائفي الصريح وقد تكفل التقرير السابق بتعدادها واحدا واحدا، سيد الزعاترة هل أفقنا فجأة على كل هذه المواجع؟ هل هذا ما يجري الآن هو مجرد تمظهر ربما لاحتقانات سياسية داخلية وإقليمية أم علينا أن نعود شيئا ما إلى الوراء أن نستدعي الذاكرة للبحث عن الجذور والأسباب على الأقل في مستوى تاريخنا الحديث؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة لا بد من العودة إلى الوراء لا يمكن أن ننظر إلى ما يجري بمنظار بعض القوم الذين يتحدثون عن الأفكار وعن ابن تيمية وعن التشدد وعن الكتب وما إلى ذلك، هذه كلها كانت موجودة على مر الأزمان ولم تنتج هذا اللون من العنف، بالتأكيد القاعدة موجودة منذ نهاية التسعينات أو النصف الثاني من التسعينات لكن هذه الموجة من العنف على وجه التحديد لا يمكن فهمها إلا بالعودة إلى عام 2011 على وجه التحديد، وتكشف لنا وثائق أبوت آباد التي وجدت في المكان الذي اغتيل فيه أسامة بن لادن الرسائل الطويلة التي كتبها الرجل والتي وصف فيها ما يجري فيما يتعلق بالربيع العربي بأنه تحولات تاريخية، وطالب أتباعه ومريديه بأن ينسجموا مع هذا الربيع وأن يقبلوا بالحكومات التي تنسجم والتي تأتي يعني كنتاج لهذا الربيع العربي، وبالتالي يذهبوا إلى مسار الدعوة ويتركوا العنف والسلاح، هذا وبالتالي كان هذا هو المسار الموجود، الظاهرة ظاهرة السلاح في الظاهرة الإسلامية كانت قد بدأت تختفي، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق كان قد تحول إلى تنظيم مطارد عمليا والذي طارده من الناحية العملية هي الصحوات وهي أيضا جزء من المجتمع العربي السني الذي عول على العملية السياسية وذهب بقضه وقضيضه في عام 2010 من أجل أن ينسجم مع الوضع وهو  قبل في ذلك الوقت بمنطق أن الشيعة هم الأغلبية وأنه يقبل بالحصة الثانية ربما بالمساواة مع الأكراد وذهب إلى العملية السياسية وحققت الكتلة التي كانت تمثل العرب السنة المرتبة الأولى ثم جرى الالتفاف عليها، عندما اندلع الربيع العربي ذهب العراقيون عندما استمرت الطائفية والإقصاء من قبل المالكي بدعم من إيران بكل تأكيد منطق الإقصاء والطائفية استمر؛ تعويل العرب السنة على العملية السياسية ذهب سدى، ذهبوا إلى الاعتصام السلمي قمعه بقوة السلاح، وبالتالي هذا المجتمع العربي السني الذي يهين وهذه الفئة أعادت الحاضنة الاجتماعية من جديد إلى تنظيم الدولة الإسلامية وذهبت في اتجاه السلاح، وبالتالي وبعد ذلك كان القمع الدموي في سوريا، سوريا ذهبت لاتجاه الربيع العربي وباتجاه الثورة ليس من ناحية طائفية ونتذكر كل الشعارات الوحدوية التي كانت موجودة أبان الثورة السورية خلال 7 شهور لم تطلق خلالها رصاصة واحدة وإنما رد النظام بدعم من إيران أيضا هذه المرة رد بعنف ودموية ضد المتظاهرين السلميين ما دفعهم إلى الذهاب نحو السلاح والالتجاء إلى المجموعات التي تحمل السلاح ومن ضمنها المجموعات السلفية الجهادية، ثالثة الأثافي والأسوأ على الإطلاق كانت في اليمن عندما دعمت إيران مجموعة صغيرة أقلية في اليمن نزلت من صعدة إلى عمران إلى صنعاء واحتلت البلد بدعاوى واهية وسخيفة لم تقنع أحدا على الإطلاق، وبالتالي الكتلة السنية ولنتحدث هذه ليست طائفية توصيف الوضع بدقة ليس طائفية بحال من الأحوال وبالتالي الكتلة السنية في المنطقة العربية شعرت بالإهانة شعرت أن هناك أقلية تعتدي عليها السنة لم ينظروا إلى أنفسهم في أي لحظة من اللحظات في التاريخ على أنهم طائفة، الآن هناك تطييف للسنة السنة بدأوا يستعيدون النبرة الطائفية كرد على العدوان الأقلية عليهم وبالتالي هذه الموجة من العنف على وجه التحديد هي جزء من رد الأغلبية على الأقلية وهي ليست نتاج الأفكار وإنما نتاج الشعور بالضرورة بضرورة الرد عليها، بالتأكيد نحن لسنا مع كل تجليات هذا الذي يجري وهذا الذي جرى في المسجد في الكويت وفي تونس هذا إجرام لا يقره شرع ولا تقره سياسة وهو لا يخدم أي قضية نبيلة، لكن الذي ينبغي أن يقال أن هذا جزء من الرد على العدوان الإيراني وعندما يأتي نائب كويتي على سبيل المثال شيعي ويقول أن تسامحنا مع الإرهاب في العراق وفي سوريا هو الذي أدى إلى ما يجري في الكويت هذا عبث بكل تأكيد لأن العكس هو الصحيح، الذي جرى أن الطائفية والإقصاء في العراق والدموية في سوريا هي التي أنتجت هذا كله، ولذلك هذه ظاهرة سياسية وليست ظاهرة فكرية يجب أن تؤخذ في هذا الإطار ما لم تكف إيران عدوانها على الأمة لن يكون هناك أفق لوقف هذا العبث وهذه الفوضى التي تجري في المنطقة، وهناك إمكانية لا بد من التعايش لا خيار سوى التعايش بين كل فئات المجتمع العربي والإسلامي، لكن هذا له فاتورته ويجب أن تدفعها إيران ويجب أن تنسجم وتؤخذ وضعها الطبيعي في المنطقة حتى يكون بالإمكان إعادة الاعتبار للتعايش الذي دمرته هي بسياساتها العدوانية وبغطرستها في المنطقة.

الحبيب الغريبي: سيد عودة بدورك هل ترى أن هناك فعلا أسباب موضوعية أدت إلى هذا الوضع؟ هل هذا يعود فعلا إلى ما يسمى بالعلاقة السببية بين ما هو سبب وما هو نتيجة أم أن هناك إشكالا على مستوى مجتمعاتنا العربية تاريخيا فيما يتعلق بالتعايش الطائفي؟

يونس عودة: ليست المشكلة مشكلة تعايش طائفي أو عدم تعايش طائفي المشكلة يعني خلافا لما قاله الزميل ياسر الزعاترة يعني المشكلة هي في التوظيف السياسي لبعض القضايا الدينية التاريخية يعني أنا بكل بساطة يمكن أن أسأله هل مشكلة معان في الأردن مع النظام هي مشكلة شيعية سنية؟ هل إيران تتدخل في معان؟ هل إيران تتدخل في تونس المالكية التي ضربها الإرهاب بالأمس؟ هل إيران تتدخل في ليبيا التي قصفها الحلف الأطلسي وغير النظام فيها؟ وهل كان القذافي شيعيا مثلا؟ يعني هناك مغالطات تاريخية كبيرة..

بلاد عربية بلا إشكال طائفي

الحبيب الغريبي: ولكن هذه البلدان تحديدا سيد يونس بعد إذنك أنت ذكرت بعض البلدان التي قد لا تخضع بل هي أصلا لا تخضع إلى هذه المقاربة هذه البلدان ليس فيها أي إشكال طائفي وأنت تعرف ذلك سواء كان تونس أو ليبيا أو نعم..

يونس عودة: نعم لأنها هكذا نعم لأنها هكذا أنا أقول أن المشكلة ليست نزاعا سنيا شيعيا، هناك من يوظف هذه المسألة في خدمة المشروع السياسي الأساسي الذي يريده الأميركيون في المنطقة في تقسيم هذه المنطقة وتفتيتها، وهل نحن نسينا مشروع ولوفيست عن الفوضى الخلاقة وكيفية إعادة تشكيل الكيانات السياسية بعد أن تعمها الاضطرابات ومن ثم تتفكك الكيانات السياسية وفقا للمنظور الأميركي، المهم هنا ليس فقط عملية تفكيك الكيانات السياسية المهم كيف ستبنى هذه الكيانات السياسية؟ ومن يوظف في مسار تفكيك هذه الكيانات؟ هنا المشكلة الرئيسية، الولايات المتحدة الأميركية عندما وضعت مخططاتها في الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية على المنطقة هي كانت تأخذ بعين الاعتبار بعض الثغرات النزاعية بين السنة والشيعة تاريخيا ووظفتها، هل ولدت القاعدة قبل الأحداث في العراق أم لا؟ هل ولدت القاعدة قبل الأحداث في اليمن أم لا؟ أين كانت هذه القاعدة؟ ألم يكن عزام افتتح مكاتب له في بروكلين ليأتِ بالأموال وهذا كانت اليافطة العلنية ليعطي بالأموال بينما كان عمليا هو يعمل مع السي أي آيه؟ هل كانت القاعدة ألم تكن القاعدة في أفغانستان وقبلها الذين سميوا بالمجاهدين العرب ألم يكونوا تحت اليافطة السعودية الأميركية؟ ألم يكونوا من منبع الفكر الوهابي الذي ذهب إلى أفغانستان؟ ألم يكن هؤلاء الذين انتشروا في كل المدن وفي كل القرى في هذه البلدات هل هم بسبب الحشد الشعبي؟ هذه خطيئة وهذه ليس خطيئة فقط أنها جريمة بحق من يقاتل الأميركيين لأن عندما رفع ما يسمى اليوم الحشد الشعبي ولم يكن آنذاك اسمه الحشد الشعبي رفع بندقية لقتال المحتل الأميركي لبلاد الرافدين ولم يكن هناك سني وشيعي، لكن تمكنت السعودية بدفع أميركي من أن تشكل فصائل جديدة لمواجهة هؤلاء بأن الشيعة يهيمنون والشيعة يقاتلون، أنا لا أقول أن نوري المالكي لم يكن مخطئا نعم أخطأ وكل من أخطأ يجب أن يحاسب، ولكن ليس بتدمير البلاد، إذا كانت الحكومة السورية كما قلتم في تقريركم هو بكل الأحوال يجافي في نقاط كثيرة الحقيقة عندما لا يمكن أن تكون هناك معارضة تكون جاهزة في اللحظة الأولى أن ترفع علما هو علم ما يسمى بالاستعمار أو علم ما يسمى الاستقلال وهو علم الاستعمار، يرفع في اليوم الأول من التظاهرات ويطالب بالحرية، هناك مخطط..

إشكالية الاحتراب الطائفي

الحبيب الغريبي: معلش سيد يونس دعني هناك المزيد من الوقت ستكون لك فرصة..

يونس عودة: أن المشكلة التي اليوم في أوكرانيا..

الحبيب الغريبي: يا سيد يونس ستكون لك فرص عديدة يعني البرنامج طوله ساعة معلش دعني أنتقل للسيد جمال خاشقجي، سمعت سيد خاشقجي ضيفي من بيروت يقول بأنه لم تكن هناك يعني قصة أو إشكالية بين سني وشيعي والمسألة لم تكن مطروحة أصلا على الأقل عندما استقلت الدولة العربية وعندما قامت الدولة الرسمية العربية، ما الذي يجعل المجتمعات العربية الآن وأقول الآن وهذه الأزمة تفجرت يعني منذ سنوات البعض يؤرخ لها بما بعد ثورات الربيع العربي، ما الذي يجعل هذه المجتمعات قابلة ربما لاشتعال هذه الاحترابات الطائفية؟ وما الذي أو أين الإشكال في أن تكون قادرة على إخمادها؟

جمال خاشقجي: سيدي لم يقل السيد يونس أي شيء مفيد أو مترابط يستحق أن أرد أو أعقب عليه، ولكن سؤالك هو المهم نعم الدولة، أنا جاد في حديثي يا أخي، الدولة التي أقيمت كانت دولة طبيعية عادية جدا، فبالتالي لم تحصل فيها هذه الانهيارات، أي مجتمع في العالم فيه فيروس الطائفية فيه فيروس التعصب هذا الفيروس متى ينتشر كما انتشر عندنا عندما تنهار المنظومة الأخلاقية والمنظومة السياسية في المجتمع، المنظومة الأخلاقية والسياسية والقيمية في المجتمع العراقي انهارت فتسفل الناس أو ترزلت الناس إلى الحالة الطائفية وكذلك في سوريا، والذي ينكر دور القوة التي أدت إلى هذا الانهيار أيضا يمارس قدرا من الطائفية، أنا أخشى أن الكثير عندما يحاور يتلبس الدور الطائفي، فأنا مثلا عندما أدافع عن الثورة السورية هل أدافع عنها لأنني سني أم لأنني أؤمن بالحرية التي يريدها السوريون؟ عندما يأتي المثقف الكويتي أو المثقف اللبناني الشيعي ويقف مع بشار هل هو يقف لأنه مع بشار لأنه صاحب قضية أم لأنه شيعي؟ هذه القيم التي اختلت والتي أدت إلى انتشار الطائفية بهذا الشكل القبيح والتي أيضا تمتد حتى إلى العقلاء، يعني حتى العقلاء يمسهم بعض من الطائفية عندما يرون الآخر يوغل في هذه الطائفية بشكل مقزز.

إعادة تشكيل الكانتونات الطائفية

الحبيب الغريبي: ولكن يعني ما ذكرت يعني كل هذه الأزمات بداية من سوريا ألا ترى أن التعامل أو الإدارة السياسية لهذه الأزمة هو الذي أدى ويؤدي إلى إعادة تشكيل إن صح التعبير هذه الكانتونات الطائفية؟

جمال خاشقجي: مئة في المئة عندما خرج السوريون يتظاهرون في أول يوم لم يرفع أي أحد راية طائفية لم يقل السني أنني خرجت لكي انتصر من الظلم الذي وقع علي من قبل العلويين، وكذلك في كل الدول العربية عندما كان المسار هو مسار الحريات ولكن عندما تدخلت إيران بهذه الطريقة في المنطقة وعندما اصطف الناس حول طائفيتهم بمعنى الإيراني الذي كان يقول أنه مع حقوق المستضعفين في الأرض ألم ير مستضعفين في سوريا؟ ألم ير نهضة في اليمن؟ وقف مع طائفته، وللأسف هذا أدى إلى رد فعل يجب أن نعترف بحاجة أننا جميعا وقعنا في فخ الطائفية، كثير منا سكت عن الجرائم التي وقعت في حق الشيعة من قبل القاعدة ثم داعش ولم نشتكِي من داعش إلا عندما وصل سيفها إلى رقابنا، ولكن في الوقت نفسه الكثير من المثقفين بل أن معظم المثقفين الشيعة حتى في بلدي لم يتعاطفوا البتة مع القضية السورية والتي هي مظلومية حقيقية، فالطائفية للأسف تأكلنا جميعا إذا لم ننتبه إلى ذلك ولم نقف مع المنظومة الأخلاقية في ضمائرنا قبل هويتنا المذهبية.

عوامل خارجية غذت الطائفية

الحبيب الغريبي: سيد ياسر إذا اعتبرنا أن يعني هذه الطائفية ليست فقط منتوجا داخليا للمجتمعات مجتمعات المنطقة كيف برأيك أثرت أو غذت عوامل التدخل الخارجي هذه المشاعر وجسّدتها على أرض الواقع؟

ياسر الزعاترة: يعني أريد أن عفوا أن أرد ابتداء على بعض المغالطات أو المعزوفة التقليدية التي نسمعها دائما من أركان التحالف الإيراني عندما نتحدث عن هذه الموجة تحديدا من العنف يقال أنه العنف في ليبيا وفي مصر وفي هنا وهناك، الظاهرة الجهادية تستلهم وتؤخذ مددها من بعضها البعض نقول هذه الظاهرة كانت موجودة لكنها كانت تتراجع وتراجعت في عام 2011 كانت هناك مراجعات في مصر ووقف للعنف كانت هناك مراجعات في ليبيا ومراجعات في معظم الدول العربية المهم أن أسامة بن لادن الذي هو كان الأب الروحي عمليا لهذه الظاهرة كان يقدم ما يشبه النعي لها ويعتبر الربيع العربي تحولات تاريخية، وبالتالي نحن نتحدث عن هذه الموجة من العنف على وجه التحديد عندما تتبجح إيران بأنها تحتل 4 عواصم عربية من الضروري أن تشعر الغالبية السنية بأنها مهانة عندما يعني أنا لا أدري كيف يمكن الدفاع عن تحالف أقلية هي عبارة عن أداة إيرانية احتلت اليمن بقوة السلاح بالتعاون مع الطاغية الدكتاتور الذي يعني ثار الشعب ضده ومع ذلك تتبجح إيران وأبواقها بأن هناك ثورة ومقاومة وممانعة، يقول الأخ أن ميليشيات الحشد هذه هي التي وقفت ضد الأميركان أي هراء هذا؟ الذي حرر العراق والذي طارد الغزو الأميركي للعراق هي القوى السنية وبينما كان المالكي يأتي على ظهر الدبابة الأميركية، الذي أنجز الإنجاز التاريخي في العراق بإفشال الغزو هي القوى السنية قليل من القوة الشيعية التي كانت منسجمة عمليا مع مقاومة الاحتلال، وبالتالي هذه الموجة غير الموجات السابقة أنا بعد شهرين فقط من عسكرة الثورة السورية قلت أن سوريا هي أفغانستان إيران والشيوعية في أفغانستان استبدلت بالشيعة هنا في مشهد المنطقة وللأسف إيران جرت الغالبية الشيعية العربية إلى هذا الخطاب وكما تفضل الأخ جمال باستثناء أصوات شيعية لبنانية معتبرة رفضت هذا الذي يجري لا نجد على سبيل المثال في الخليج من الغالبية الشيعية من يتحدث في هذا الإطار نجدهم مع إيران بكل بقضهم وقضيضهم نجدهم يمررون ما يجري في سوريا ويعتبرون بشار مقاوما، وبالتالي يرفعون رايات الحسين ويهتفون ويقاتلون مع يزيد هذا الذي يجري في سوريا عندما يجري جلب كل الميليشيات الشيعية من أقاصي الأرض إلى سوريا ولا نرى على الإطلاق لا مسيحي يأتي من الخارج ولا قومي ولا يساري يقاتل مع بشار الأسد كيف يمكن النظر إلى هذا المشهد؟ ولذلك الذي يجري هذا هو عدوان إيراني والذي يجري في المقابل هو ردة فعل على هذا العدوان الإيراني وعلى هذه الغطرسة الإيرانية، عندما تكف إيران يمكن التعايش لا خيار في هذه المنطقة غير خيار التعايش بين الأقليات وبين الدول، ويمكن أن يكون هناك حوار مع المحاور الثلاثة في المنطقة العرب وتركيا وإيران على قواسم مشتركة يمكن أن التعايش من خلالها، لكن عندما تكف إيران عن هذه الغطرسة عندما تكف عن التبجح بأنها تحتل أو تهيمن على أربع عواصم عربية هذا غير ممكن على الإطلاق، هذا جنون التوسع الذي يتلبس المحافظين في إيران هو الوضع الطبيعي، وبالتالي إيران اليوم على سبيل المثال مستنزفة بالكامل تدفع كلفة الحرب في سوريا وتدفع كلفة الحرب في اليمن وهي لذلك هذا طبعا على حساب الشعب الإيراني وهي الآن ربما تتردد أو يتردد المحافظون في موضوع الاتفاق النووي خشية أن يدفع الإصلاحيين إلى الواجهة ويقويهم، وبالتالي إلى جانب فشل مشروع التوسع يثور الشعب الإيراني ضد هذه المجموعة التي بددت ثروته واليوم هي تذهب أبعد من ذلك اليوم هناك الحرس الثوري يذهب بشكل أكبر وربما يتم التدخل لاحقا للجيش الإيراني مباشرة في العراق وفي سوريا هذا جنون، لن تعلن الأقلية الحرب على الأغلبية ثم تربحها هذا جنون، هؤلاء الذي أفشلوا الغزو الأميركي للعراق لن يركنوا إلى احتلال إيراني جديد في المنطقة، يجب أن تعود إيران إلى رشدها حتى يمكن التفاهم وحتى يمكن وقف هذه الفوضى وهذا الدمار الذي يجري في المنطقة، إيران تضع الحرب في طاحونة العدو الصهيوني وهي تدعي أنه تحاربه، أشعلت هذا الحريق في المنطقة هي وليس غيرها هو الذي أشعل هذا الحريق في المنطقة وهي التي عليها أن ترشد وتذهب نحو تفاهم إقليمي لكي تحل هذه الأزمة في المنطقة.

حضور إيراني قوي في المنطقة

الحبيب الغريبي: طيب سيد يونس كلام يعني سمعته وواضح ويشير صراحة بالإصبع إلى إيران ولم يعد خافياً في الحقيقة أن إيران حاضرة بقوة في المنطقة وتقول صراحة بأنها تتحكم في أربع عواصم عربية يعني كيف يمكن الرد على وقائع من هذا النوع يعني نلمسها ونشاهدها يومياً؟

يونس عودة: نعم يعني طبعاً سأجيب على السؤال لكن هناك بعض التوضيحات، إذا كانت المنظومة الأخلاقية التي تحدث عنها الأستاذ جمال يعني وهو بعد لقائه بالإسرائيليين في أكثر من منطقة هذه المنظومة الأخلاقية تسمح للنظام السعودي بجلد بدوي مئات الجلدات لمجرد أنه تحدث أو تكلم أو أنه كتب شيئاً على الإنترنت، يعني أظن أن هذه المنظومة الأخلاقية التي انطلق منها الفكر الذي هو يعمل ويستغل الثغرات المذهبية ويقاتل تحت الراية الأميركية الراية السعودية أي إذا كانت المنظومة الأخلاقية تسمح لعشرات الدول من أن تقوم وتنفذ عدواناً على اليمن وأنا لست يعني بالمفهوم الذي حاول السيد ياسر أن يتهمني فيه أنني شيعي، نعم أنا شيعي الهوية والانتماء وأفخر بشيعيتي ولكن أنا رجل علماني وهو يعرف ذلك وأنا أود أن أوضح له أن الشيوعيين يقاتلون في سوريا وأن القوميين يقاتلون في سوريا وأن الكثير من القوى ولكن أظن أنه يعيش في كوكب آخر هو لا يريد إطلاقاً إلا أن يطلق النار على إيران وهذا من حقه، أنا لا أقول ليس من حقه أن يحاجج في السياسة، لكن أن تستغل هذه المسألة بهذا الاستغلال الرخيص جداً الذي لا يمكن أن يستقيم خطاب يمكن أن يصل إلى ما قاله لأنه ليست وقائع، إيران عندما وقفت إلى جانب فلسطين كان العرب يبيعون فلسطين على الغانيات حتى لا أقول أكثر من ذلك يعني عندما وقفت فلسطين يعني إيران إلى جانب فلسطين، فلسطين ليست شيعية يا أخي فلسطين لم تكن إلى جانب الشيعة، لم تكن شيعية ولن تكون شيعية، ما يحكم الآن في غزة هم الإخوان المسلمون حركة حماس ألم تقف إلى جانبهم إيران؟ يعني قليل من العدالة على الأقل حتى يستقيم الخطاب وحتى يكون للنقاش معنى، لا يعني أنا لا أريد أن أرد على الخطاب الذي قاله السيد جمال يعني وهو معروف أنه كان ضابط في الجيش السعودي وربما ضابط استخبارات أنا لا أريد أن أرد عليه بهذا الكلام الخطابي لكن هناك وقائع تاريخية يا أخي ماذا فعلتم لفلسطين؟ هل في شعاراتكم اليوم التي تقاتلون تحت عنوانها الشيعة كما تقولون إيران الشيعية والحشد الشعبي وحزب الله في لبنان هي تنطلق من أي منطلق في سبيل فلسطين؟ الذين هؤلاء لم يتنازلوا عن فلسطين لحظة لماذا لا يقاتلون كل هؤلاء العرب التوافه الذين يقاتلون في اليمن تحت أي شعار؟ لأن أنصار الله رفعوا شعار لا لأميركا لا لإسرائيل ولا لليهود وهو يعرف من هو اليهود الذين يقصدونهم يا أخي...

الحبيب الغريبي: معلش سيد عودة..

يونس عودة: كما أقول لك أن المشكلة ليست سنية شيعية المشكلة سياسية تديرها الولايات المتحدة الأميركية وهؤلاء مجرد أدوات ودمى في هذه اللعبة وربما موظفين أيضاً ينفذون هذه السياسة..

الحبيب الغريبي: طيب.

يونس عودة: من دون أن يدركوا ما يجنوه على بلادهم الأهم اليوم بدل أن ندعو إلى كلمة تجمع العرب والمسلمين، لم تقل إيران مرة واحدة يا أخي يا أخي....

الحبيب الغريبي: طيب فقط فقط سيد عودة معلش معلش حتى لا نحتكر الكلام كله يعني يا سيد عودة سأعود إليك سأعود إليك أنت لماذا تريد أن تقول كل شيء في نفس الوقت..

يونس عودة: تقاطعني دوماً يا أخي.

 

إستراتيجية عسكرية مطلوبة

الحبيب الغريبي: لا يعني هناك توزيع عادل للكلمات تكلمت بما فيه الكفاية ورجاءاً يعني لا مجال للعودة إلى استعمالات لفظية من قبيل العرب التوافه أو ما إلى ذلك شكراً لك، سيد خاشقجي يعني هل نلقي كل اللوم ونضع كل البيض في سلة واحدة ونقول إن المتهم الرئيسي والمتسبب الوحيد هو إيران في هذا المد الطائفي في هذا الاحتراب الطائفي، أليست هناك قوى أخرى خارجية غربية تحديداً لها مصلحة فيما يجري وربما يساعدها ذلك على إعادة تقسيم المنطقة؟

جمال خاشقجي: لا المتسبب الرئيسي في رأيي هو حالة الانهيار التي أصابت المنطقة وتحديداً سوريا والعراق، لو لم تحصل حالة الانهيار هذه لربما لم نشهد هذه الطائفية بكل هذا القبح ولا تعصب داعش ولا كراهية داعش، أنا كما ذكرت أن الطائفية والتعصب المقيت الذي تمثله داعش هذه كالفيروسات موجودة في كل جسم إذا مرض الجسم تأكله هذه الفيروسات هذا الذي حصل لسوريا والعراق فانتشرت فيها فيروسات طائفية وفيروس التعصب، ما هو الحل؟ الحل هو إعادة السلم إلى العراق وسوريا بالقوة يجب أن تقوم دول المنطقة القادرة بعملية جادة إستراتيجية عسكرية لإعادة السلم إلى هذه البلدين حينها يمكن القضاء على الطائفية وعلى داعش معاً عملية مكلفة سوف تستغرق سنوات ولكن إن لم نفعلها سوف ينتشر هذا الفيروس إلى بقية الأجزاء السليمة وهي ليست سليمة تماماً في عالمنا العربي.

الحبيب الغريبي: سيد ياسر الزعاترة هل أنت متفق مع هذا الطرح الذي كان يتحدث عنه السيد خاشقجي؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في الحقيقة هناك بالتأكيد دائماً النعرات الطائفية والمذهبية ليس هناك مجتمع يخلو من هذه المسائل حتى بالمجتمعات الأوروبية رأينا كيف ذهب الاسكتلنديون وصوتوا يعني خارج السياق ضد حزب العمال الذي كان يصوتون له تاريخياً وحوالي فوق 40% صوتوا لصالح الاستقلال رغم أنه ليس في صالحهم، هذا زمن انفجار الهويات يجب أن نعترف بذلك لكن في واقع الحال على صعيد المنطقة الآن الذي يجري هو انفجار في مواجهة الغطرسة الإيرانية نحن نتحدث عن هذه الموجة من العنف على وجه التحديد، أميركا ليست إله الكون الأخ يونس يتحدث عن أميركا كأنها إله الكون تتحكم به كيف تشاء أو كأنها قوة أسطورية والمنطقة ليست سوى قطعة من الزبدة تجري فيها السكين الأميركية كما تريد، لماذا فشل الغزو الأميركي للعراق؟ الغزو الأميركي للعراق قدم من أجل إعادة تشكيل المنطقة سياسياً وجغرافياً وحتى ثقافياً ولكنه بقوة المقاومة..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد الزعاترة معلش يعني ملاحظة عابرة فقط ملاحظة عابرة فقط إيران تتقاسم تقريباً نفس الرؤية مع الولايات المتحدة في العراق؟

ياسر الزعاترة: هذا هو هم يعانقون الأميركان في العراق ويتحدثون عن المقاومة والممانعة وحتى في اليمن الموقف الأميركي ملتبس إلى حد كبير وهو الأخ يتحدث عن تحالف سعودي أميركي، في واقع الحال الأميركان في وضع مرتبك أميركا اليوم ليست أميركا نهاية التسعينات ومطلع الألفية الجديدة هناك حالة من التعددية القطبية بدليل أن روسيا تستطيع أن تتحدى النفوذ الأميركي والصين وهناك حالة من الفوضى الدولية إضافة إلى الفوضى الإقليمية والفوضى في المنطقة، موضوع فلسطين هذا الذي يتغنى به الكثيرون إيران ساعدت المقاومة في فلسطين لكن هذا كان جزء من مشروع التمدد وهي التي لزمت المقاومة فقط في لبنان لحزب الله واستثنت الآخرين أو منعت الآخرين من الناحية العملية هي تريد أن تستثمر هذا الذي فعلته في فلسطين وهي بالمناسبة حاولت أن تخترق طائفياً المشهد الفلسطيني هذا معروف ولا نريد أن نتحدث بالتفاصيل، وبالتالي هذا الذي يجري على وجه التحديد هو جزء من الرد على غطرسة إيران وعلى عدوان الأقلية على الأغلبية هذا هو الجزء الأساسي في المشهد في المنطقة وهو الذي دفع الناس إلى إعادة الحاضنة الشعبية للقوى السلفية الجهادية ولحمل السلاح من قبل الجميع في المشهد السوري على سبيل المثال، سوريا لم تذهب إلى الثورة ضد إيران ولم تكن الثورة طائفية على الإطلاق هي كانت تهتف لست أو سبع شهور واحد واحد الشعب السوري واحد، لكن هناك دكتاتور هناك طاغية فاسد وهو يعلم رامي مخلوف وفساد نظام بشار الذي يتفوق بكثير على فساد الأسد الأب وبالتالي الشعب السوري ثار ثورة طبيعية كجزء من سياق الربيع العربي، الشعب اليمني أيضاً ثار في هذا الإطار، إيران انقلبت على السوريين، خامنئي سمى الربيع العربي صحوة إسلامية، وعندما وصل إلى سوريا تحول إلى مؤامرة صهيونية أميركية هل هذا منطق بأي حال من الأحوال؟ أين هو المنطق في القول أنك تساعد الشعوب المظلومة وتسلح أقلية في اليمن لكي تعتدي على الشعب كله بمساعدة الطاغية الفاسد الذي سرق ودمر وأهلك الحرث والنسل، الذي يجري في العراق على سبيل المثال من دعم طائفية وإقصاء المالكي عندما قبل العرب السنة بأن يتعايشوا مع الجميع ويقبلوا حتى بحصة متدنية من الكعكة السياسية، بالتالي هذا الذي يجري كما قلنا هو عدوان من قبل إيران ومن دون أن تكف إيران عن عدوانها لا يمكن التوصل إلى تفاهمات، وبالتأكيد الظاهرة في سوريا على سبيل المثال ليست تنظيم الدولة الذي يقاتل الغالبية الذين يقاتلوا في سوريا هم من أبناء سوريا وربما جاء ثوار يساعدونهم من الخارج، يعني وهذا وضع طبيعي هذه أمة تتكاتف مع بعضها البعض ذهب كثيرون إلى العراق وإلى البوسنة وإلى أماكن شتى من أجل مساعدة المظلومين بالمقابل إيران تدعي أنها تساعد المظلومين وتقف إلى جانب الطغاة، هل علي عبد الله ثائر؟ هل بشار الأسد ثائر؟ كيف يمكن القبول بهذا المنطق؟ يجب أن تكف إيران عدوانها وبالتالي يمكن بعدها..

الحبيب الغريبي: طيب.

ياسر الزعاترة: التفاهم على التعايش لكن من الواضح أن إيران تذهب في اتجاه الحائط المسدود تستنزف على كل صعيد تدفع وتبدد ثروات شعبها في معركة عبثية تدمرها وتدمر المنطقة وتدمر التعايش هذه جريمة ترتكب بحق الأمة وبحق الشعب الإيراني وبحق الجميع، لها قدر هذه المنطقة بكل أقلياتها أن تتعايش لكن أن تذهب إيران باتجاه تحالف الأقليات ترفع شعار تحالف الأقليات من أجل أن تستقطب الأقليات الأخرى في مواجهة الغالبية، هذا جنون ومن الطبيعي أن الغالبية ترد على هذه الإهانة...

الحبيب الغريبي: طيب، طيب سيد زعاترة..

ياسر الزعاترة: بكل ما ملكت من قوة وما ملكت من أدوات.

الحبيب الغريبي: سيد يونس عودة هناك سؤال يعني في الحقيقة يتردد كثيراً، كيف يمكن تفسير أن هذه المشاعر الطائفية التي كانت إلى حد كبير في حالة كمون على مدى عقود تفجرت فجأة بعد ثورات الربيع العربي وأدت إلى ما أدت إليه، رجاءاً أن تجيبني على السؤال دون محاولة التعقيب على ما سبق.

يونس عودة: طيب لن أعقب على ما تبقى على ما سلف..

الحبيب الغريبي: لا سنضيع الوقت في التعقيبات يعني..

يونس عودة: لكن لا ليس هكذا لكن هناك ربما أحياناً تستلزم بعض التوضيحات ومع ذلك لن أرد لكن أنا أقول بكل بساطة كما قال السيد جمال يعني هناك فيروسات موجودة في كل الأجسام من نمى هذه الفيروسات؟ من غذى هذه الفيروسات ومن أرسلها لتتوزع ويعني نشرها في كل صوب وحدب؛ من هو؟ أليس هذا هو السؤال الأساسي؟ حتى نقول إذا كانت كامنة ومن ثم أخرجناها وأطلقناها في الهواء حتى تكون حتى تكون لها هذه التداعيات الخطيرة، يا أخي بكل بساطة بكل بساطة نعود إلى المشروع الأساسي من عمل على هذا المشروع أليس هم الأميركيون؟ ألم يعلنوا ذلك بعظمة لسانهم؟ ألم تستنبت من التاريخ بعض المصطلحات الغبية مثل مثلاً يا أخي أبناء المتعة ألم تكن بدأت هكذا العملية؟ ألم تبدأ هكذا؟ ألم يبدأ أنه هؤلاء الروافض؟ على ماذا؟ من أجل ماذا؟ من أجل أنهم وقفوا إلى جانب فلسطين ولأن العرب يزحفون لنيل رضا الكيان الصهيوني ورضا أميركا الذي يحمي كراسيهم لأنهم هكذا، أليس هؤلاء هم الطغاة يعني ملوك يا أخي فش بلد فيه دستور ما في دستور بتقول لي هودي ديمقراطيين وإلي عنده دساتير ومجلس نواب وحكومة وكل شيء ومش بأمر واحد مش بأمر شخص هذا طاغي وهؤلاء ليسوا طغاة! أليس هؤلاء الذين يذهبون ويصرفون مليارات الدولارات على الغواني وعلى لعب القمار والسيد ياسر يعرف هذا وفي حكومته وعلى رأس دولته كيف يعملون بذلك..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد يونس معلش معلش دعني أرد يعني دعني دعني فقط يعني أبدي ملاحظة فقط معلش يعني من يسمون الشيطان الأكبر.

يونس عودة: نعم.

الحبيب الغريبي: ومن كان يسمى الشيطان الأكبر لست أدري إن كان هذا المصطلح ما زال جائزاً إلى اليوم هو الذي تضع طهران يدها في يديه...

يونس عودة: جائزاً طبعاً.

الحبيب الغريبي: وسيجهز قريباً هذا الاتفاق النووي كما أن هناك تطابق تقريباً كبير جداً في الاستراتيجيات وفي الرؤية مع الأميركان في العراق.

يونس عودة: يا سيدي بكل بساطة أليست الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى وكبيرة وموجودة أنا  شخصياً لست مع الحوار مع الأميركيين على المستوى الشخصي، ولكن عندما تكون هناك مصالح دول ومصالح شعوب لا أقول إذا كان أنا يمكنني أن أصل إلى حلول من دون إهراق الدماء فليكن؛ ألم يهدد الأميركيون بالحرب؟ يعني عندما نرى أن الولايات المتحدة الأميركية هي المستعجلة على إنجاز مثل هذا الاتفاق وهناك طرفان فقط لا يريدان هذا الاتفاق لأنه بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إسرائيل والسعودية والذين يدورون في هذا الفلك أليس كذلك؟ إذاً إيران تحقق في هذا المجال خطوات إلى الأمام في أن تقتني التكنولوجيا التي تخدم، التكنولوجيا السلمية التي تقوم بتطوير وخدمة المجتمع بدل أن تبقى في حالة حصار دائم أليس هذا من صميم الإسلام؟ أليس هذا من صميم الإنسانية؟ بدل أن يعني أريد الذهاب إلى الحرب ويعني وأذهب إلى التصالح مع إسرائيل سراً وعلناً من أجل شن عدوان على إيران.

الحبيب الغريبي: طيب.

يونس عودة: ودفع الولايات المتحدة إلى مزيد من الحروب طبعاً عندما تلوى ذراع أميركا يخافون لأنهم يعتبرون أن أذرعتهم سوف تكسر وبالتالي طبعاً سوف يقفون ضد مثل هذا الاتفاق.

الحبيب الغريبي: سيد جمال خاشقجي يعني عندما قامت ثورات الربيع العربي وأنت تذكر جيداً وكلنا نذكر يعني لم تكن هناك أي شعارات طائفية ولا حتى حزبية ولا مذهبية الجميع كانوا يتطلعون إلى تأسيس دولة ديمقراطية تنتفي فيها كل هذه الخلافات، في الأثناء كانت هناك حلقة مفقودة من دخل على الخط ليحول هذه المسارات ليصادر هذه الأحلام وبالتالي ليعطيها هذا اللبوس الكئيب اللبوس الطائفي والاحتراب الطائفي؟

جمال خاشقجي: عدة قوى دخلت على الخط، هنالك قوى المعارضة للثورة والمعادية له والمعادية لها هنالك القوى الإيرانية هنالك القوى الطائفية عندما يصطف مثقف علماني شيعي مع بشار الأسد هذا دخل على الخط وأساء للثورة السورية، هنالك قوى لا تريد التغيير لا تريد النهضة بالعالم العربي تخشاه لأسبابها الخاصة هنالك الذي خشي الربيع العربي إلى أنه نظر في أنه حكم الشعب للشعب وأن الشعوب في النهاية سوف تقود مصيرها بنفسها فبالتالي خشي الربيع العربي وهنالك الطائفي الذي يعلم أنه لا يستطيع أن يحكم من خلال الديمقراطية وأنه لا يمكن أن يحكم إلا بالقوة حتى ولو كان علمانياً فهذا رفع السلاح وزعم وخطب بما خطب مثل النموذج الذي رأيناه قبل قليل من الأخ يونس من أجل تبرير موقفه ضد الربيع العربي، فهي قوى غير مستقبلية قوة رجعية في حقيقتها هذه هي القوى التي وقفت ضد الربيع العربي.

الحبيب الغريبي: سيد ياسر هل من الواقع هل من الجائز من الممكن الآن رغم أن هذا الاحتراب الطائفي في أوجه أن نتطلع إلى دولة عربية جديدة تكسر كل هذه الحواجز، دولة يعني تجمع شتات الجميع وتكون عابرة لكل هذه الخطوط الطائفية؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أن الربيع العربي كان حلماً جميلاً خرجت الناس إلى الشوارع من أجل المشاركة في السلطة وفي الثروة ومن أجل الحرية كان الربيع العربي يبشر بدولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع بصرف النظر عن أعراقهم وعن مذاهبهم، الذي أجهض الربيع العربي هو أنظمة الثورة المضادة الخائفة من وصولها إليها بالتأكيد وجاءت إيران لكي توجه له الضربة الأقسى في سوريا لو لم توجه له إيران الضربة الأقسى في سوريا لكان تمدد ولربما لم تكن الثورة المضادة قد نجحت في مصر على سبيل المثال وبالتالي يعني التقت أنظمة الثورة المضادة مع إيران ضد الربيع العربي هذه لأهداف الخوف من الربيع العربي وتداعياته عليها وتلك من أجل الخوف على مشروع التمدد هي اعتقدت وهي تعتقد أن بشار الأسد هو الركن الأهم في مشروع التوسع الذي دفعت فيه عشرات المليارات وربما أكثر وبالتالي عندما وصل سوريا تحول بخطاب خامنئي من صحوة إسلامية عن الربيع العربي إلى مؤامرة صهيونية أميركية وألقت إيران بكل ثقلها من أجل إجهاض الربيع العربي وبالتالي التقت هذه الفئتان وهذا شيء مؤسف بالتأكيد، لكن هذا الحلم سيبقى يتجدد هذه موجة من الموجات الموجة الأخرى ستأتي الآن، لكن المنطقة الآن تواجه عملياً العدوان الإيراني وبالتالي هذا يعطى الأولوية على الشعارات الأخرى عندما كنا نقف ضد الأنظمة الأخرى التي وقفت ضد الربيع العربي الآن عندما أصبحت إيران تحتل العواصم العربية وتتبجح بأنها تسيطر على أربع عواصم اضطررنا نحن الذين نقف ضد الطرف الآخر أن نقف مع هذه الأنظمة ضد العدوان الإيراني لأن هذا بالتأكيد سيغير هوية المنطقة وجغرافيتها وسياستها وهذا لا يمكن أن يكون مقبولاً بأي حال من الأحوال من المواطن العربي، الأخ يونس يتحدث عن الظاهرة الجهادية بشكل عام وكأنها منتج سعودي أنا في تقديري هذا الكلام لا صلة له بالحقيقة من قريب ولا من بعيد الذي قاوم في العراق وأفشل الغزو الأميركي ليست الأنظمة هذه أمة تعرف كيف تدافع عن نفسها في لحظات التوتر وفي لحظات الحاجة أموال بلا حصر ذهبت من جيوب المواطنين العرب للقوى المقاومة في العراق من أجل إفشال غزو الذي كان يستهدف الجميع، بشار الأسد نفسه كان متسامحاً مع المقاومة في العراق والمالكي هدده بأن يرسله إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل ذلك وبالتالي هذه الأمة لديها من الحيوية أكبر من الأنظمة ولديها القدرة على المقاومة أكبر من الأنظمة وهذه القوى التي تقاتل على الأرض ضد الغطرسة الإيرانية لا صلة لها بالأنظمة...

الحبيب الغريبي: طيب.

ياسر الزعاترة: ربما يكون هناك دعم الآن من قبل الأنظمة العربية ومن قبل تركيا لأن هذا ببساطة وضع طبيعي هذه أنظمة تدافع عن كينونتها...

الحبيب الغريبي: طيب سيد زعاترة.

ياسر الزعاترة: وعن مصالحها ومن الطبيعي أن تدفع وتساعد من يقف ضد الغطرسة الإيرانية.

الحبيب الغريبي: طيب سيد جمال يعني على مدى العقود والسنوات الماضية كانت هناك ما سُمي بحوار الأديان وحوار الثقافات لتقريب وجهات النظر لمحاولة أن نفهم الآخر ويفهمنا ما إمكانية أن يقوم حوار إيراني عربي لربما البحث في كل هذه الخلافات الطائفية باتجاه ربما الحد منها أو القضاء عليها؟

جمال خاشقجي: نعم هنالك حاجة إلى شيء كهذا لكن الوقت لم يحن بعد لأن الإيرانيين حتى الآن ما زالوا يعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصراً في سوريا ونصراً في اليمن، عندما يغيروا رأيهم وموقفهم ربما حينها يحصل هذا الحوار، لكن أيضاً هنالك ندعو إلى حوار الكثير من المثقفين والفنانين والمسرحيين يدعون إلى حوار وتآلف وتعاضد ما بين السنة والشيعة وكلها صور جميلة، ولكنها لن تحل المشكلة، الضرر حصل هنالك شريحة هائلة من السنة تكره الشيعة وشريحة هائلة من الشيعة يكرهون السنة بل يقتلون بعضهم البعض، وتجد الشيعي الذي يسكت على مقتلة السنة والسني الذي يسكت على ما يحصل للشيعة، الحل هنا هو بتدخل جراحي يجب إعادة الاستقرار إلى المنطقة ولو بالقوة ولا أجد قوة تستطيع هذا الفعل سوى المملكة العربية السعودية وتركيا، حان الوقت أن يتعاضد البلدين من أجل إعادة استقرار للمنطقة والضغط على إيران لكي تنسحب من هناك ثم إعادة ترتيب سوريا والعراق بالشكل الصحيح.

الحبيب الغريبي: انتهى الوقت شكراً لك جمال خاشقجي الكاتب الصحفي من جدة، أشكر السيد ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي من عمان، والسيد يونس عودة الكاتب الصحفي من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.