لا صوت يعلو في تونس اليوم على الأصوات المؤكدة على ضرورة تكريس الوحدة الوطنية بعد مقتل وإصابة العشرات في الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي على فندق في منتجع سوسة الذي يوصف بأنه القلب النابض للسياحة التونسية.

بعد ساعات من الحادث أجرت الحكومة التونسية مشاورات مع ممثلي الأحزاب حول تداعيات الهجوم، وقررت إغلاق عشرات المساجد الخارجة عن إطار القانون -كما وصفتها- ودعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى وضع إستراتيجية شاملة لمواجهة من دعاهم الجهاديين، وأكد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، أن الرد الوحيد على ما وصفه بالإرهاب هو وحدة الشعب التونسي.

الإجراءات الأمنية
وردا على بعض الآراء التي وجهت اللوم للحكومة التونسية، واتهمتها بعدم استيعاب درس الهجوم الأول في متحف باردو قبل شهرين، رأى القيادي في حركة نداء تونس توفيق بوعشبة أن تونس حققت العديد من النتائج الإيجابية على الجانب الأمني بعد تفجير باردو، مشيرا لتفكيك العديد من الخلايا، وأكد أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تحدث بشكل مباغت وفي أي دولة في العالم.

ونفى في حديثه لبرنامج "حديث الثورة" في حلقة (27/6/2015) وجود تراخ أمني في مدينة سوسة، وقال إن مثل هذا التسلل الذي يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم، في ظل حرية الحركة في الشواطئ التونسية، وأكد أن التقارير أشارت إلى أن الوجود الأمني كان ثابتا في محيط الفندق، وحسب رأيه فإن القصد من العملية هو ضرب الاقتصاد التونسي وإفراغ الساحة السياحية من الرواد.

يشار إلى أن منفذ الهجوم (23 عاما) تمكن من التسلل إلى شاطئ المنتجع الذي تعرض للهجوم، وكان يرتدي شورتا قصيرا ويقود دراجة، وقد أخفى "الكلاشنكوف" في مظلة كان يحملها فوق دراجته.

وبرر بوعشبة إجراءت الحكومة بإغلاق عشرات المساجد، وتهديدها بحل معاهد وأحزاب سياسية، ورأى أنها إجراءات جزئية في الحرب ضد "الإرهاب" الذي يحتاج إلى إستراتيجية شاملة، بل إنه شدد على أن هذه المرحلة تحتاج إلى خطوات أكثر صرامة، وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية.

واستبعد أن تكون هذه الإجراءات الصارمة موجهة ضد الإسلاميين، الذين أوضح أنهم ممثلون في الحكم تقريبا من خلال حركة النهضة.

الذئب المتفرد
على صعيد آخر حذر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد من قيام قوى الدولة العميقة باستغلال التطورات الأخيرة، لإقناع المواطنين بأن الدولة الاستبدادية في عهد زين العابدين بن علي كانت توفر لهم الأمن والأمان.

وفي هذا السياق أبدى هنيد استغرابه من قيام بعض الأحزاب السياسية بمحاولات تصفية الحسابات بينها، في الوقت الذي تواجه فيه الدولة التونسية تحديا كبيرا يجب مواجهته بالوحدة الوطنية وليس تبادل الاتهامات.

ولم يستبعد هنيد أن تتم عرقلة المسار السياسي عبر العمليات "الإرهابية" كما حدث في عدد من دول الربيع العربي، كما حذر من وجود مشروع دولي استعماري جديد يهدف إلى إعادة رسم المنطقة باستخدام فزاعة "الإرهاب".

ودعا إلى نسف خطاب الإرهاب والتجييش الذي يبثه الإعلام التونسي، وإلى دعم الأئمة والدعاة "الوسطيين" الذين أكد أنهم وحدهم القادرون على تغيير التوجهات الإرهابية داخل عقول الشباب.

ولمواجهة "الإرهاب" نادى بتطبيق إستراتيجية متعددة الأبعاد، تحتوي البعد الأمني والبعد الإعلامي والبعد الاجتماعي بتهدئة النفوس ومحاربة الإضرابات المتكررة، وتساءل عن سبب عدم تطبيق القانون على اللصوص، والذين أجلوا عاما دراسيا كاملا وسرقوا قوت الشعب، في إشارة حملة "وينو البترول" التي أطلقها ناشطون تونسيون على فيسبوك.

نموذج ناجح
وبشأن الدوافع التي تقف وراء استهداف تونس قال عضو مجلس شورى حركة النهضة أحمد قعلول إن تونس مستهدفة لأنها تمثل نموذجا ناجحا ضمن ثورات الربيع العربي، ولأنها نموذج ماض نحو النجاح، وتبشر بالنموذج الديمقراطي السليم.

وشدد على أهمية حفظ الحقوق والحريات حتى تتمكن تونس من مقاومة "الإرهاب" الذي اعتبره الوليد الشرعي للظلم والاستبداد.

أما أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات العليا المولدي الأحمر فقد حمل الخطاب الديني المتطرف مسؤولية التلاعب بعقول الشباب التونسي، والسيطرة عليهم ودفعهم لتطريق التطرف والإرهاب بعيدا عن الإسلام المعتدل.

يذكر أن الشاب الذي نفذ الهجوم يبلغ من العمر 23 عاما، وهو طالب جامعي في مرحلة الماحستير، ولم يكن من رواد المساجد، كما أنه لا توجد له أية أسبقيات أمنية.

وانتقد الأحمر صراحة حزب التحرير الذي أعلن منذ حصوله على الترخيص بأنه لن يتقيد بدستور البلاد، وقال إن خيوط ملف "الإرهاب" أصبحت مترابطة، ولم يعد بالإمكان إدارة الأزمة على المستوى الوطني، لأنها أصبحت أزمة دولية وإقليمية ضربت العديد من الدول وليس فقط تونس.

 

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هجوم سوسة.. التداعيات المحلية والدولية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   توفيق بوعشبة/قيادي في حركة نداء تونس

-   محمد هنيد/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

-   أحمد قعلول/عضو مجلس شورى حركة النهضة

-   المولدي الأحمر/أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات العليا

تاريخ الحلقة: 27/6/2015

المحاور:

-   طعنة للاقتصاد التونسي

-   خلفية علمانية لتونس

-   منظومة بن علي الاستبدادية

-   تزامن مع هجوم الكويت

-   اتهامات جاهزة للإسلاميين

-   مشروع سايكس بيكو جديد للمنطقة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، كما يبدو لا صوت يعلو في تونس اليوم على الأصوات المؤكدة على ضرورة الوحدة الوطنية بعد مقتل وإصابة عشرات في هجوم على فندق في منتجع سوسة الذي يوصف بأنه القلب النابض للسياحة التونسية، يأتي الهجوم الدامي أيضا بعد حوالي شهرين فقط من هجوم دامٍ آخر وقع في متحف باردو في تونس العاصمة وفي منطقة حيوية تضم مقر مجلس النواب، الفارق بين الهجومين أن تنظيم الدولة تبناه هجومَ سوسة وبقي تساؤلات في المسافة الفاصلة بين الهجومين عن مدى جدية الحكومة التونسية في مكافحة الإرهاب، وهل استوعبت دروس هجوم باردو، الحكومة التونسية أجرت مشاورات مع ممثلي الأحزاب حول تداعيات الهجوم وقررت إغلاق عشرات المساجد الخارجة عن إطار القانون كما وصفتها، كما دعا الرئيس التونسي إلى وضع إستراتيجية شاملة لمواجهة من سماهم الجهاديين، وأكد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أن الرد الوحيد على ما وصفه بالإرهاب هو وحدة الشعب التونسي، نناقش في حلقتنا هذه تداعيات هذا الهجوم على التجربة الديمقراطية في تونس ونناقش أبعاده الإقليمية أيضا ولكن نتابع بداية التقرير التالي لفاطمة التريكي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تعرضت تونس في سِنيها التي تلت ثورتها المشار إليها بالبنان إلى الآن بأنها الأنجح وربما الأسلم من ثورات الربيع العربي لهجمات دموية من أطراف متشددة، لكن الهجوم الأخير كان مدويا لجهة عدد الضحايا والفاعل والتوقيت وما استلحقه من ردود فعلٍ وصلت حد تلويح الحكومة بإجراءات موجعة، تحت وطأة الوجع والصدمة والخوف وربما الانفعال تستولد الحالة التونسية مقارنات خطيرة من قبيل القول أن بن علي كان يحفظ الأمن بما يبرر له بمفعول رجعي سجلا قمعيا قاد إلى ثورة ويمد بأسباب الحياة، أنظمة بوليسية قد تستساغ أفاعيلها في مواجهة خطر أكبر وتضيع وسط الزحام، أسئلةٌ عن نجاعة الإجراءات الأمنية للحكومة التي واجهت هجوما مماثلا في آذار/ مارس الماضي في متحف باردو، وابتداء هل الأمن وحده كافٍ؟ من دموية الجريمة يتسلل تعميم في وسائل الإعلام والتصريحات فيقول رئيس الوزراء أنه سيغلق 80 مسجدا لأنها تحرض على العنف وسيقفل أيضا جمعياتٍ وأحزابا بينما يطالب الرئيس الباجي قايد السبسي بجهود دولية لمواجهة الإرهاب معه ويقول إن التونسيين غير موحدين ويستحضر على نحو خاص الحملة الشبابية التي تدعو للكشف عن مصير البترول ليخلص إلى ما معناه ليس الآن وقته، "لا صوت فوق صوت المعركة" منطقٌ سارت فيه أيضا حركة النهضة الوجه الإسلامي المعتدل بيد أن كل ذلك لا يحجب سؤالا كبيرا بأثر رجعيٍّ أيضا عن سبب وجود هذا التشدد نوعا وكما في بلد خضع عقودا لعلمانية قسرية غيبت الدين وحدّت ما استطاعت من حضوره، يقود ذلك إلى إشكالية تتجاوز تونس حول المستوى العلمي والاجتماعي لكثير من الشباب المتقاطرين للالتحاق بالتنظيمات المتشددة وخاصة تنظيم الدولة، فمنفذُ هجوم سوسة طالبُ ماجستير في الهندسة، ما الذي يجري إذن؟! وهل تكفي إجراءات الأمن والإمعان في الشيطنة والتعميم في معالجة الظاهرة العابرة للحدود؟ ينمو التشدد في كل المنطقة وقد صار ابن مكانٍ وجغرافيا فتنظيم الدولة أول تنظيم متشدد يمتلك أرضا وفي حالته الأوسع يملك فضاء يسميه الخبراء بالحالة الملهمة التي تجتذب الأفراد وقد ينفذ بعضهم هجمات بدون علاقة تنظيمية مباشرة في التفسير يرتاح البعض لفكرة المؤامرة واصطناع هذه الهياكل، بينما ينظر آخرون أبعد فيرون أن المأزق السني بمعناه الاستراتيجي السياسي في الشرق الأوسط وجدل الهوية وغياب البدائل ليس أرضية مثالية لنشوء تطرف غير مسبوق وحسب؛ بل لتغذيته وتمدده.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس أحمد قعلول عضو مجلس شورى حركة النهضة، ومن تونس أيضا توفيق بوعشبة القيادي في حركة نداء تونس، ومن باريس محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، وهنا في الأستوديو المولدي الأحمر أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات العليا، نرحب بضيوفي الكرام أستاذ توفيق بوعشبة يعني هجوم منتجع سوسة هذا جاء بعد شهر فقط من الهجوم على متحف باردو وكلاهما يعني وقع في منطقة حيوية وعصب مهم جدا سواء من الجانب السياسي أو الاقتصادي بالنسبة لتونس، السؤال الذي طُرح كثيرا أمس وما زال يطرح بعد شهرين فقط يقع هجومٌ آخر، هل معناه أن تونس لم تستوعب درس الهجوم الأول؟

توفيق بوعشبة: لا اعتقد ذلك أن تونس لم تستوعب درس الهجوم الأول خصوصا مع النتائج الإيجابية للغاية التي حققتها قوات الأمن الداخلي وكذلك الجيش الوطني التونسي في ميادين محاربة الإرهاب وتم تفكيك العديد من الخلايا وتم التوصل إلى العديد من البؤر الإرهابية، لكن مثل هذه الأعمال يمكن أن تباغت خاصة ما حصل في سوسة لما يأتي شاب وهو بلباس صيفي لباس وكأنه سائح ويخفي في شيء ما رشاش وينتصب على الشاطئ مثل بقية الناس وفجأة يخرج سلاحا رشاشا كلاشنكوف ويحصد من حوله فهذه الأمور يمكن أن تحصل في أي دولة من الدول مهما كانت قوتها وبالتالي لا أعتقد
أن هناك..

عبد الصمد ناصر: ولكن اسمح لي هنا أستاذ بوعشبة، أستاذ بوعشبة الذي يعرف تونس ويعرف أيضا الجانب السياحي يعلم أن هذا القطاع حيوي جدا بالنسبة للاقتصاد التونسي ومنتجع كالذي في سوسة مثلا كان يفترض أن يكون خاضعا لإجراءات أمنية مشددة خاصة في شهر رمضان والعقلية الأمنية تعي جيدا ماذا يعني شهر رمضان بالنسبة لهذه الجماعات التي تؤمن بالفكر الجهادي أو مواجهة الغرب بعمليات كهذه، كيف تسلل هذا الرجل من شاطئ مجاور ليدخل إلى شاطئ البحر الخاص بالفندق لو لم يكن هناك ربما تراخٍ أمني على صعيد مراقبة الفندق من جانب الشرطة؟

توفيق بوعشبة: هذه الأمور يمكن النظر فيها ولكن بصورة عامة الحضور الأمني في مدينة سوسة وفي القنطاوي كان مكثفا وخاصة في شهر رمضان ليس في سوسة فقط بل في مختلف أرجاء البلاد التونسية والمدن خاصة وأن الناس يعيشون عيشة طبيعية في هذا الشهر الفضيل وبحكم أننا نحن في فصل الصيف الناس يعيشون أيضا بصورة طبيعية والشواطئ كغيرها والمنتزهات كلها مليئة بالناس كذلك المقاهي وأماكن الترفيه كلها بعد فترة من الليل يسهر الجميع، لكن بالنسبة للمواقع كشاطئ بأحد الفنادق الكبرى في سوسة هذا التسلل يمكن أن يحصل وهو ليس بالشيء المستحيل، لكن يمكن العبور إلى الشاطئ بصورة سهلة وذلك بالتنقل من جزء من الشريط الساحلي إلى الآخر، والشواطئ ليست شواطئ خاصة في تونس يعني بحيث أن هناك حرية استعمال الشواطئ ويمكن التسلل حتى لو كان قلت في أي دولة من الدول يمكن أن يحصل مثل هذا العمل، الوجود الأمني كان ثابتا حسب كل التقارير في محيط الفندق لكن ربما في المستقبل يجب تكثيف الحضور الأمني داخل الشاطئ وفي مقربة من المياه إلى غير ذلك كان طبعا سيتسبب في أعباء كبيرة وعلى كلًّ هي العملية بدون شك الذين وجهوا إليها التنظيم الإرهابي الذي وجه إليها كان يقصد ضرب الاقتصاد التونسي من خلال ضرب السياحة وإفراغ الساحة السياحية- إن صح التعبير- من الرواد، لكن هذا الأمر حصل ويمكن أن يحصل ولا اعتقد أنها ستكون ربما حتى العملية الأخيرة للإرهاب المتربص بتونس، ولكن التصدي للإرهاب هو أيضا تصدي قوي الآن في تونس.

طعنة للاقتصاد التونسي

عبد الصمد ناصر: خاصة وأن من يقومون بهذه العمليات لا تبدو على أشكالهم أو حتى ربما خلفيتهم أنهم قد يقدمون على فعل كذلك ولهذا أسأل محمد هنيد لأن الشاب الذي نفذ أو المجرم الذي نفذ تلك العملية يقال بأنه خريج أو هو طالب في جامعة القيروان ووصف بأنه بلا سوابق، السؤال يعني شخص كهذا كيف يمكن أن ينجر وهو بهذه المواصفات إلى عمل يعني كالذي قام به يعني ما هي الدوافع برأيك؟

محمد هنيد: نعم سيدي العزيز، دعني في البداية أعزي الشعب التونسي والثورة التونسية في هذه الطعنة النجلاء وهذه الجريمة البشعة الجبانة في الاقتصاد الموجه للاقتصاد التونسي وللشعب التونسي وللثورة التونسية أساسا، هذا الشخص ليست لديه خلفية دينية وليس من رواد المساجد كما ذكرت تقارير رسمية ولكنه يُمثل نموذجا لو ذهبنا تحليليا لما يسمى في نظريات الإرهاب يعني بنموذج الذئب المتفرد The lonely Wolf يعني الذئب المتفرد وهو الشخص القادر بمفرده أن يتحرك ويقوم بعمليات إرهابية كبرى مثلما رأينا ذلك في انرفاج في سنة 2011 رأينا ذلك في جامعة كولمباي في الولايات المتحدة ورأينا ذلك أيضا مؤخرا في شرم أسوان يعني المذبحة الأخيرة في كنيسة أسوان، هذه العناصر هي عناصر إجرامية ليست لديها خلفية سواء الخلفية الإجرامية واستغرب أن نصطلح دائما على التسمية، رأينا التسمية في تونس "إرهابية"، لكن صداها في الغرب هو الإرهابية الإسلامية يعني أن نربط دائما بين هذا الدين الحنيف وبين العمليات الإجرامية القذرة بحق الشعوب هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هناك عناصر أساسية لا بد من الإشارة إليها في هذه العملية هناك يعني نحن نحيي دائما وأبدا يعني وحدة الصف التونسي اليوم أتحدث عن الشعب التونسي وأتحدث عن النخب والأحزاب السياسية التي هي بصدد تصفية حساباتها السياسية يعني هناك الموقعون بالدم وهناك الراقصون والمتاجرون بدماء الناس يعني في الوقت الذي يتوحد فيه الشعب التونسي من أجل مواجهة هؤلاء المجرمين نجد الأحزاب السياسية تصفي حسابات سياسية من أجل مناصب وإرضاء لقوى ولأطماع خارجية، واتهام هذه الحملة حملة "وين البترول" أو غير ذلك..، للتغطية على فشلها الكبير سواء عبر هذه العملية الإجرامية أو كما رأينا ذلك خلال مجزرة قطار الفحص الأخيرة التي حصدت ما يقارب 40 من دماء الأبرياء من سكان المناطق الفقيرة،  اليوم الدولة والثورة التونسية تواجه مذبحة حقيقية وتواجه تحديا كبيرا هذا التحدي يطرح تحديات أكبر وهي الحل الأساسي- كما ذكر ضيوفك الكرام وكما ذكر التقرير- هو الوحدة الوطنية وهو الكف عن الرسائل السياسية والرسائل الإعلامية التي لا تزيد البلاد إلا فتنة ونحن في غنى عنها، يعني عوض توحيد صفوف القائمين على الثغور من قوات الأمن وقوات الحرس وقوات الجيش عوض ذلك يعني نحن نتهم هذا الطرف أو ذاك أو نبرر هذه الجريمة أو تلك من أجل الحصول على مكاسب سياسية لتصفية حسابات ليس هذا وقتها هذا من ناحية، من ناحية أخرى الحرب على الإرهاب تحولت اليوم إلى نوع من عودة الدولة العميقة أو عودة الثورة المضادة من أجل إنجاح يعني نوع من المكاسب والتذكير دائما بعهد الأمن والأمان عهد بن علي ورأينا ذلك أن الجميع يقول أن الدولة الاستبدادية هي البديل أنه يمكن القيام بإجراءات قمعية وإجراءات جذرية وإجراءات تقريبا تحد من الحرية وتقضي على مكاسب الثورة من أجل الأمن والآمان.

خلفية علمانية لتونس

عبد الصمد ناصر: طيب يعني هذا ما تراه أنت ربما كأحد الأسباب التي تؤدي إلى استثمار أو استغلال هذه الأحداث، أحمد قعلول تونس طالما وصفت بأنها نموذج في التحول الديمقراطي في دول الربيع العربي تونس تُقدم على أنها نموذج أيضا أحيانا في مستوى التعليم وتونس الدولة ذات الخلفية العلمانية كل هذا يدفعنا للتساؤل، لماذا تستهدف تونس؟ لماذا يتسرب بعضٌ من أبنائها إلى تيارات متشددة؟

أحمد قعلول: يعني شكرا لكم رمضانكم مبارك يعني سؤالكم فيه جزأين: لماذا تستهدف تونس تستهدف تونس لأنها تمثل نموذجا ناجحا في تقديري والعملية التي تمت في تونس لعلها تمت لأن الحكومة قد استوعبت الدرس ولو أنها لم تستوعب الدرس لما احتاجت الأطراف الإرهابية أن ترتكب مثل الجريمة التي ارتكبتها بالأمس، لأن نجاح واستقرار المسار السياسي هو الذي يهدد النموذج الذي يرى أن النجاح يكون من خلال الفوضى ومن خلال التوحش ومن خلال القتل ومن خلال الروح أو العقلية الاستئصالية، ولذلك نقدر أن تونس هي المستهدفة لأنها نموذج قابل النجاح ولأن نموذج ماضٍ في النجاح، ولكن السؤال والجزء الثاني من سؤالكم ومهم جدا لماذا نحن لدينا شباب من تونس يميلون ويذهبون ويمكن استقطابهم لمثل هذه الدعوات؟ بالطبع نحن في تونس هذا النموذج الذي نبشر به النموذج الديمقراطي هذا النموذج الجديد للسياسة هذه الثمرة ثمرة الثورة ثورة الكرامة لم تكتمل بعد، هذا الشاب الذي ارتكب جرمه بالأمس وُلد سنة 1992 تربى ضمن أجواء الاستبداد والقهر والإذلال لم يرَ في حياته نموذج للنجاح سوى هذا النموذج نموذج القهر والاستبداد، واليوم للأسف تمثل داعش والتنظيمات الإرهابية نموذجا وهميا آخر للنجاح وللتحرر ولذلك نحن لدينا في تونس مثل هؤلاء الشباب، لا شك أنه منظومة الاستبداد لم تتحول بعد لم تتحول بعد نحن لم نتحول بعد عن كامل منظومة الاستبداد نحن ما زلنا في طور بناء نموذج قابل للنجاح ما زلنا نحتاج لئن نناضل من أجل إرساء هذا النموذج، ولذلك مهم جدا عندما تعترض بلدنا مثل هذه الجرائم أن لا تميل بعض القوى ولا تميل بعض العقول إلى استعادة منظومة الاستبداد وطرق ردة فعلها والسعي والطمع في أن التضييق على الحريات وأن غلق المؤسسات المدنية هو الحل لمقاومة هذا الإرهاب وهذه الجرائم، لأن هذا النهج جربه بن علي وكان هو في الحقيقة المنبع الذي ولّد مثل هذه العقليات والمنبع الذي ولّد الإرهاب والذي ولّد هذه الروح الراديكالية والاستئصالية لدى الكثير من شبابنا..

منظومة بن على الاستبدادية

عبد الصمد ناصر: هل تقصد ما وصفه البعض بالاستبداد العلماني أو الاستبداد أيضا اليساري الذي لا يهمه سوى الحكم أيا كانت الطريقة بإقصاء الخصوم ولا يهمهم المشروع الديمقراطي وما يهمه هو أن يظل في الحكم.

أحمد قعلول: أنا لا أريد أن أقدم للاستبداد خلفية إيديولوجية، الاستبداد هو الاستبداد مثل الإرهاب نفس الشيء نحن نعاني من هذين العقليتين، تلبست هذه العقلية بالإسلام، نعم تلبست هذه العقلية بالإسلام أم تلبست بالعلمانية نحن في تونس نعاني من عقليتين استبداديتين جزء منها يتلبس بالإسلام وتقابلها عقلية استئصالية علمانية، نحن نريد لتونس هذه الثورة جاءت كي تنهج وتنحت لنفسها طريقا ثالثا لا يرى في الاستئصال لا يرى في العقلية الاستئصالية ولا يرى في الاستبداد طريقا إن كان ذلك باسم الإسلام أم كان باسم العلمانية، صحيح عانت تونس لفترة طويلة جدا من الاستبداد العلماني ومن الاستئصال العلماني، ولكن هناك الكثير من العلمانيين الديمقراطيين الذين ناضلنا جميعا ضد الاستبداد والذين هم يناضلون اليوم من أجل الديمقراطية، النموذج التونسي اليوم لا يمكن أن يؤسس على أساس تصنيف عقائدي أو أيديولوجي النموذج التونسي اليوم يؤسس على أساس فكرة أولا أن يجتمع كل التونسيين بخلفيتهم العقائدية أن تجتمع الحركة الإسلامية وأن تجتمع الحركة العلمانية وأن يجتمع الليبراليون على أن نعيش سواء وعلى إدارة الاختلاف بنهج ديمقراطي مدني، والإسلام هو الذي يؤسس لمعنى المدنية لأن الإسلام أول ما أسس المدينة وأسس المدينة على معنى التعدد تعدد العقائد وتعدد الأعراق وتعدد التاريخ وتعدد الأصول، ولذلك أن أي عقل استئصالي اعتمد الدين أو اعتمد الإيديولوجية العلمانية في الحقيقة هو منتج للإرهاب هو مثمر للإرهاب وهو معيد لمنظومة بن علي هذا الاستبداد الذي وقع بالأمس هو ابن شرعي لابن علي، والاستبداد العلماني هو ابن شرعي لابن علي، توحد الشعب التونسي اليوم هو ثمرة طبيعية وحقيقية للثورة التونسية، النخب التونسية اليوم وجزء منها سيخرج هذا المساء في مسيرة موحدة تجتمع فيها كل الأحزاب الوطنية من أجل التنديد بالاستبداد وسيعبر الشعب التونسي عن وحدة حقيقية خلال الأسبوع القادم، بعض الأصوات التي أشار لها الزميل صحيح بالأمس خرجت وهي في الحقيقة استعادة لتاريخ قريب هو عودة الاستبداد وهو تحقيق لأهداف المنظومة الإرهابية..

تزامن مع هجوم الكويت

عبد الصمد ناصر: وهذه مسيرة يراد بها أن توصل رسائل أيضا إلى الطرف الذي كان وراء هذا الهجوم ونسأل الأستاذ المولدي الأحمر تأخرت ربما في إعطائك الكلمة لفتح المجال للضيوف، هجوم سوسة وقع بالتزامن مع هجوم الكويت في الكويت وهجوم آخر في فرنسا أريد أن أسأل هناك دلالات وقوع هذه الهجمات متزامنة في يوم واحد وبدأ بعد دعوة أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم الدولة في 23 من هذا الشهر، "كل من يتعاطف أو كل من يؤمن بفكر التنظيم أن يشن هجمات في شهر رمضان وأن يجعل هذا الشهر شهر وبال- كما قال- على الكفار"، ما هي الرسائل التي يمكن أن يكون قد حملتها هذه الهجمات؟

المولدي الأحمر: لو سمحت يعني دقيقة أو نص دقيقة للتفاعل مع ما قاله الأصدقاء ضيوفك، نعم جيد جدا أن يدعو الجميع إلى توحد الشعب التونسي ضد الإرهاب وليس هناك من مفر، لا بد من أن يتحد الجميع ضد الإرهاب لأنه يدمر الحياة الاجتماعية والسياسية في تونس وهو يعني خطير بما فيه الكفاية لكي يتوحد الشعب ضده، ولكن هناك مشكلة في تقدير الكيفية التي ينشأ بها الإرهاب عندما نقول مثلا عندما يقول الأخ المتكلم الأخير من أن هذا الشاب الذي وُلد سنة 1992 عاش في الاستبداد، الذين يعيش في الاستبداد يطالبوا بالديمقراطية ويعمل من أجل الديمقراطية والتوجه الطبيعي المتوقع منه هو من أنه يعني يستوعب الأفكار الديمقراطية المضادة للاستبداد..

عبد الصمد ناصر: هذا الإنسان العادي..

المولدي الأحمر: لا استنا ما زال، لكن الذي يبحث عن الخروج من الاستبداد يتلقى خطابات مختلفة هذا الشاب تلقى خطابا لا يحض على الديمقراطية بل يحض على استعمال العنف من أجل تحقيق التحرر، تحرره هو من الاستبداد والتحرر هذا التصور الذي حصل له هذا التكوين الذي حصل له يقال بأنه..

عبد الصمد ناصر: سبب التكوين يعني تكوين داخل تونس تكوين عمل يعني في إطار عمل تنظيم سري أو في إطار أحزاب أو إطار تنظيم ما ماذا تقصد؟

المولدي الأحمر: في تونس بعد الثورة أصبح هناك دعاة كثيرون يدعون إلى الجهاد ويدعون إلى إسلام غير الإسلام المعتدل في تونس، وهناك جزء مهم من قواعد أحزاب سياسية تميل وانخرطت بهذا الاتجاه، القيادات انتبهت متأخرا إلى أنها في ورطة هي في حد ذاتها وأن المشروع الذي تدعي إليه هو مشروع يعني معتدل ومرتبط بالوطن..

عبد الصمد ناصر: تقصد حركة النهضة..

 المولدي الأحمر: حركة النهضة وغير حركة النهضة هناك حركة النهضة الآن متميزة..

عبد الصمد ناصر: ما هي الأحزاب الأخرى المشاركة في الحياة السياسية؟

المولدي الأحمر: عنا أحزاب عنا حزب التحرير يعني مرجعياته مناقضة تماما للدستور وهذا باعترافه هو يعني في اليوم الثاني أو الثالث الذي حصل حزب التحرير على الترخيص بأن يؤسس حزب سئل عندها من أن سلوكه والكلام الذي يقوله مناقض للقانون الذي يؤسس للأحزاب فما الذي سيفعلونه؟ فقال: لا يتقيد به، غير معقول هذا ولم يسأله أحد..

عبد الصمد ناصر: ما علاقة حزب التحرير بتنظيم الدولة الإسلامية..

المولدي الأحمر: لا هذا لا أدري، هذه وزارة الداخلية تجيبنا على هذه الأسئلة، أنا أقول بأن هناك خطابا في تونس استمر وإلى حد اليوم استمر في تحريض الكثير من الشباب في بناء تصور تحرري لهم لا يؤدي إلى ديمقراطية وإلى تحديث المجتمع على أسس سليمة بما فيه الأخلاق والثقافة الإسلامية هم يؤدونه لأشياء أخرى وهذا نتيجة، حزب النهضة انتبه أظن متأخرا أرجو أن لا يكون متأخرا كثيرا لأنه قضى طويلا في محاولة فكفكة العلاقة بين الدعوى بمعنى حزب دعوي وحزب سياسي، قضى وقتا طويلا وكان يعالج مشكلة ما إذا كان الانتقال مباشرة إلى فكر حزبي يشتغل بالمؤسسات وبالدستور وبالقوانين ما إذا كان هذا سيكون أداة لتفكيك قواعده لأنها منظمة بشكل دعوي، وهناك أحزاب تستفيد من هذا بل وتتهم قيادة حزب النهضة بأنها قيادة تشتغل مع يعني النظام القديم..

عبد الصمد ناصر: هذه تهمة يعني تعسفية في حق حزب النهضة..

المولدي الأحمر: ليست تعسفية.

عبد الصمد ناصر: وهو من باب تصفية حسابات مع حزب له وجود وحضور قوي وهذا يزعج من يخالفه في الفكر والمرجعية.

المولدي الأحمر: نعم لا النقاش ليس حول حزب النهضة حول الإرهاب أنا أقول بأنه التشخيص الصحيح..

عبد الصمد ناصر: هذه بالمناسبة أيضاً لتصفية الحسابات السياسية.

المولدي الأحمر: لا بين مَن ومن؟ أنا لا أنتمي إلى أي حزب سياسي..

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم يعني هذا الكلام يسير في الاتجاه نفسه.

المولدي الأحمر: لا، لا شوف مثلما أن نظام بن علي تصرف بشكل انتهازي واستبدادي مع العقيدة الإسلامية ولم يحترم الحقوق الفردية وجعل منها مشكلة، مشكلة أن الإنسان يذهب إلى الجامع ويصلي أصبح مشكلة في عهد بن علي أو أن تحمل الفتاة يعني..

عبد الصمد ناصر: حجاباً..

المولدي الأحمر: حجاباً أصبح مشكلة، ولكن في المقابل لأن هناك صراعا أصبحت الأحزاب الأخرى تجعل من الذهاب إلى المسجد مسألة سياسية ومن وضع الحجاب مسألة سياسية وكانت هناك معركة حقيقة معركة الرموز، التونسيون لا بد من أن يصارحوا أنفسهم بهذا وأن يقدموا تحليلاً موضوعياً يعترف فيه كل واحد بما عليه وما له لكي نتقدم معاً وليس أحدنا ضد الآخر ولذلك هذه النقطة مهمة جداً وقد وقع في بداية السنوات الأولى للثورة وقع التنبيه إلى أن هناك خطرا كبيرا داهما على البلاد في كيفية جعل الدين الحنيف الذي هو إلى الله يعني محاولة تخليص الفرد بصفته الإنسانية تخليصه من أدرانه من ضعفه ويتجهون إلى الله..

عبد الصمد ناصر: محاولات إذن..

المولدي الأحمر: أصبح يعني أداة سياسية، وهذه المسألة عقدت لنا الأمور وفي المقابل من هو ضد حزب النهضة وليس ضد الله يستخدم أيضاً الدين ضد حزب النهضة، فنحن كنا في وضعية لا يفهم أحدنا الآخر ولا يساعد أحدنا الآخر لكي نتجه سوياً إلى التعايش ليس هناك مشكلة في الدين الإسلامي هل هناك مشكلة في أن يكون الناس مسلمين ويذهبون إلى المساجد؟ ليس هناك مشكلة..

عبد الصمد ناصر: طيب بعد قليل سنتحدث عن التعامل مع الحدث والمقاربة المطلوبة لمنع تكراره وأيضاً سنواصل النقاش حول الأبعاد المحلية والإقليمية للهجوم المسلح الذي استهدف فندقاً في منتجع سوسة ولكن بعد الفاصل انتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من حديث الثورة والتي نناقش فيها مع ضيوفنا الأبعاد المحلية والإقليمية للهجوم المسلح الذي استهدف فندقاً في منتجع سوسة السياحي في تونس، أرحب بضيوفي الكرام مرة أخرى أستاذ توفيق بوعشبة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فوراً بعد يعني بعد وقوع الهجوم من قبيل إغلاق حوالي 80 مسجداً يعمل أو ينشط في إطار غير قانوني غير تابع لوزارة الأوقاف وإجراءات أو تهديدات باتخاذ إجراءات قد تصل إلى الحل في بعض الأحيان ضد معاهد وضد أحزاب سياسية أيضاً، هل تعتقد بأن هذا هو النموذج المطلوب لمواجهة هذه الظاهرة هل ستكون هذه الإجراءات فعلاً مجدية؟

توفيق بوعشبة: هي مثل هذه الإجراءات هي إجراءات جزئية في نظري والحرب على الإرهاب وضد الإرهاب تتطلب كما نقول دائماً إستراتيجية شاملة وهذه الإستراتيجية هي إستراتيجية متعددة الأبعاد والأهم في كل ذلك في هذه المرحلة هو الحرب الميدانية ضد الإرهابيين وهناك نجاحات كبيرة تحقق منذ فترة وستتواصل بإذن الله، هذه إجراءات أنا أراها مخففة بعض الشيء لأن هذه المرحلة تحتاج إلى إجراءات أكثر صرامة لمواجهة أفراد وتنظيمات تريد أن تسفك الدماء على الدوام في هذه البلاد الطيبة ولذا الخطر الكبير الذي يمثله الإرهاب بالنسبة لتونس وبالنسبة للدولة التونسية وبالنسبة للمجتمع التونسي بالنسبة للشعب التونسي، هذا كله يتطلب إجراءات حاسمة ولا يمكن التوقف عند إجراءات جزئية...

اتهامات جاهزة للإسلاميين

عبد الصمد ناصر: أنت ترى بأن هذه الإجراءات مخففة ولكن هذه الإجراءات يراها البعض أستاذ بوعشبة هناك من يرى بأن هذه الإجراءات هي يعني جاءت في حلة اتهامات جاهزة في حق الإسلاميين.

توفيق بوعشبة: ا لا يطرح الأمر بهذه الصورة لأن الإسلاميين هم في الحكم الآن تقريباً من خلال حركة النهضة لا يمكن تقديم الصورة بهذا الشكل، كذلك استمعت في أكثر من مرة في تقاريركم في قناة الجزيرة لما تتحدثون عن تونس تتحدثون عن العلمانية، الدولة التونسية لم تكن أبداً علمانية وهذا منذ دخول الإسلام إلى تونس وهي شمال إفريقيا في القرن الأول للهجرة ولم يحصل أبداً أن كانت تونس كدولة علمانية، دستور 1959 دستور الاستقلال نص بفصله الأول أي المادة الأولى على أن تونس دولة دينها الإسلام...

عبد الصمد ناصر: ماذا عن التطبيق على أرض الواقع، التطبيق؟

توفيق بوعشبة: في التطبيق الشعب التونسي شعب مسلم..

عبد الصمد ناصر: يا سيدي إحنا ما كفرنا استغفر الله العظيم الشعب التونسي التطبيق كان معروفا أن الشخص حتى..، اسمح لي..

توفيق بوعشبة: إلى أن يتبع الإسلام الصحيح وليس التشويهات التي تقدم له من جهات أخرى عفواً لا هناك أمور تقدمونها هناك أمور تقدم بصورة مغلوطة للرأي العام وللمشاهدين.

عبد الصمد ناصر: في وقت من الأوقات في عهد بن علي يعني حتى الذين يرتادون المساجد كانوا على لائحة سوداء الذين يرتادون المساجد في الفجر..

توفيق بوعشبة: عفواً ما سمعت عفواً لم أستمع جيداً.

عبد الصمد ناصر: يعني مسألة علمانية الدولة والإجراءات..

توفيق بوعشبة: عفواً لا، لا..

عبد الصمد ناصر: يعني مسألة علمانية الدولة والإجراءات التي كانت تتخذها الدولة مسألة نريد أن نتجاوزها لأنها خلافية ولكن الآن..

توفيق بوعشبة: تونس دولة مسلمة وشعبها مسلم ويأخذ بالإسلام الصحيح، كذلك من ناحية أخرى الإرهاب شيء مدمر وترون الدماء التي تسفك وهذه الأمور لا يمكن مواجهتها إلا بإجراءات جدية وليس بترميمات جزئية..

عبد الصمد ناصر: طيب كيف تضمن إذن كيف تضمن أن لا تمتد هذه الإجراءات لمواجهة ما يوصف بالتشدد؟ اسمح لي أستاذ بوعشبة حتى نستفيد من الوقت كيف تضمن أن لا تتحول هذه الإجراءات مرة أخرى تعود بتونس إلى مرحلة بن علي إلى محاربة مظاهر التدين والحد من الحريات...

توفيق بوعشبة: لا يمكن أن تتحول لأن الإطار القانوني..، لا ليس هناك حد للحريات، الحريات ليست للإرهابيين الحريات للمجتمع للأفراد وليس للمجرمين وهناك قانون، الدولة لها دستور وهناك قوانين ويجب تطبيق هذه القوانين أما التباكي على الحريات بهذا الشكل فهو يبطن سوء نية لدى الكثيرين الذين وكأنهم يتعاطفون مع الإرهابيين.

عبد الصمد ناصر: نعم.

توفيق بوعشبة: ويجب هذه المسرحية أعتقد يجب أن تنتهي الآن لأن أعتقد نحن في تونس نشعر بتهديدات كبيرة منصبة علينا وعلى هذه البلاد وتستهدف الدولة وتستهدف قوانين الدولة، الآن النظام نظام ديمقراطي ورغم أن الديمقراطية لم تكتمل لكن يصعب أن نجد في العالم العربي حالات كثيرة من هذا النوع كدولة تأخذ بالنظام الديمقراطي والكل يمكن أن يشارك في الحياة السياسية ليس هناك إقصاء بصورة عامة ونطمح إلى أن تكون الديمقراطية أشمل وأن تكون تونس دولة قانون يعني دولة حق...

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن الخشية أستاذ بوعشبة الخشية أن نعم الخشية أستاذ بوعشبة نعم...

توفيق بوعشبة: لا تكون دولة فوضى ودولة يتباكى فيها البعض على الإرهابيين ويتناسون الضحايا والذين سفكت دماءهم.

عبد الصمد ناصر: نعم.

توفيق بوعشبة: تم ذبح جنودنا تم ذبح أعوان أمن قوات من الأمن الداخلي تم ذبح أبرياء.

عبد الصمد ناصر: أستاذ بوعشبة.

توفيق بوعشبة: والآن يُستهدف المدنيون في كل مكان ثم يأتي البعض ويتحدث عن قمع الحريات هذا خلط يعني حقيقة الذين يتكلمون بهذه الصورة يخلطون بين مواضيع مختلفة..

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب هل تسمعني؟ أستاذ بوعشبة هل تسمعني؟

توفيق بوعشبة: الديمقراطية قائمة دولة القانون قائمة الحريات..

عبد الصمد ناصر: لا يبدو أن أستاذ بوعشبة لا يسمعني أريد أن أتحول إلى محمد هنيد لأن الوقت ضيق أريد أن أشرك جميع الضيوف لو سمحت أستاذ بوعشبة كيف نستطيع أن نضمن أن لا يتحول الحرب على الإرهاب كما جرى استدعاؤه في ظروف كهذه في دول أخرى عربية أخرى أن لا يتحول هذا الأمر إلى عرقلة المسار الديمقراطي، هل هذا الأمر وارد في تونس محمد هنيد؟

محمد هنيد: نعم سيدي الكريم نعم أسمعك يعني هذا الأمر وارد في تونس وهو وراد جداً واعتقد أن الإشارات التي ظهرت في البداية هي نوع من المحاولة للانقلاب على ثورات الربيع العربي جُملة بفزاعة الإرهاب، رأينا ذلك في مصر رأينا ذلك في سوريا حيث يذبح النظام هناك شعبه باسم مقاومة الإرهاب رأينا ذلك في ليبيا وضع فزاعة الإرهاب لمنع الانتقال الديمقراطي، كل ما نخافه وكل ما نخشاه ونتمنى أن يكون هذا التصور خاطئ أن هو أن تصادر الحرية مقابل الأمن، يعني تعطونا حريتكم وتعودوا عبيداً كما كنتم ثم نعطيكم الأمان يعني هناك نوع من المتاجرة بالإرهاب هناك نوع من صناعة الإرهاب لكن ما نتمناه عندما يتحدث ضيفك عن تطبيق القانون لماذا لا يطبق القانون على كل المجرمين في تونس؟ لماذا لا يطبق على كل الفاسدين على اللصوص على من دمروا ثروة الشعب التونسي على من عطلوا السنة الدراسية لآلاف التلاميذ؟ لماذا لا يطبق القانون إلا على الأبرياء إلا على الضعفاء؟ لماذا لم يطبق على القناصة الذين قتلوا وسفكوا دماء التونسيين التي سفكت خلال الثورة؟ هذه الدماء كما قال يعني أحد قياديي نداء تونس دماءهم سوداء ودماءنا حمراء يعني خطاب الكراهية الذي يبثه الإعلام التونسي يومياً فيقول أحدهم أن خماراتنا أفضل من مساجدهم، أليس خطاب داعم للإرهاب؟ إن أردتم أن تجففوا الإرهاب الحل الأمني هو جزء من الحلول لا بد من نسف كامل الخطاب الذي يتأسس عليه والثقافة التي يتأسس عليها الإرهاب وهي ثقافة انعدام العدل وانعدام العدالة الاجتماعية وخطاب الاحتقار وخطاب الإهانة الذي يبثه الإعلام وهو إعلام العار التونسي يومياً يعني هذا الخطاب هو خطاب تجييش هو خطاب دافع للإرهاب هو خطاب دافع لليأس وكفاكم متاجرة بمسألة القانون لم نر القانون يطبق إلا على الضعفاء، الشعب التونسي شعب موحد في مواجهة الإرهاب هذا مؤكد وهذا صحيح لكن أن النخب السياسية- سيدي الكريم- ولا أستثني أحداً منهم هي نخب جاءت لتفرق الشعب التونسي هي نخب لم تفهم أن الأيديولوجية السياسية انتهت وأن هذا الخطر الداهم خطر الإجرام الإرهابي هو خطر يهدد كامل الوطن التونسي ولا يهدد هذا الفصيل أم ذاك نحن نشد على أيدي الأمنيين وعلى يد الحلول الأمنية الضرورية لكنها ليست حلول كافية لا بد من مساعدة الأئمة والدعاة الوسطيين المسالمين الذين يمنعون من المنابر اليوم لأن من يستطيع أن يجفف منابع الخطاب التكفيري الإرهابي هم هؤلاء دعاة الوسطية أئمتنا أئمة المذهب المالكي الذي يدعو دائماً كما كان دائماً إلى السلم وإلى السلم الاجتماعي نقطة أخيرة أنهي بها سيدي الكريم.

عبد الصمد ناصر: تفضل.

محمد هنيد: لا يمكن لا يمكن لا يمكن للإرهاب أن ينمو إلا في فضاء الاستبداد، الإرهاب يموت في فضاء الحرية، الإرهاب لا يستطيع أن يعيش ويتنفس إلا داخل الاستبداد وداخل القمع وداخل التنكيل لأنه يجد من الطرف الآخر من يموله، وهناك لعبة كبيرة قذرة هي لعبة أمم أكبر من تونس وأكبر من الأمن التونسي ومن الجيش التونسي هي لعبة إقليمية لإعادة هندسة المنطقة والشماعة هي شماعة الإرهاب الهدف هو الانقضاض على الثورات العربية هو قول للمواطن العربي أنك لا تصلح للديمقراطية أنت إما أن ترضى بالعبودية وبالذل وأن ننهب ثرواتك وأن ننكل بك..

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم.

محمد هنيد: وإما أن نجلب لك جماعة الإرهاب وجماعة الموت العابرة للقارات..

مشروع سايكس بيكو جديد في المنطقة

عبد الصمد ناصر: يعني هذا ما أشار إليه أيضاً رئيس تركيا رجب طيب أردوغان حينما تحدث عن يعني مشروع سايكس بيكو جديد في المنطقة وأسأل هنا أحمد قعلول هناك نقاش الآن في البرلمان التونسي حول مشروع قانون لمكافحة الإرهاب، هل هناك إمكانية أن يتوصل المجتمع السياسي التونسي إلى إستراتيجية وطنية لمحاربة الإرهاب دون المساس بالحريات أو ربما جعل هذا القانون مناسبة لتصفية حسابات سياسية بين بعض الفرقاء السياسيين؟

أحمد قعلول: هو في رأيي لا يمكن أن نقاوم الإرهاب دون الاجتماع ودون الوصول إلى منظومة تحفظ الحقوق والحريات، الإرهاب- كما قال ضيفكم الكريم- هو وليد شرعي للاستبداد، الإرهاب هو وليد شرعي للظلم والافتكاك وانتهاك الحقوق ولغياب المساواة فكلما تحققت الحقوق وضمنا الحريات وضمنا المساواة بين الناس كلما قاومنا الإرهاب..

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة للإستراتيجية جاوبني على سؤالي الوقت ضيق جداً يا أستاذ الوقت يعني يسير بسرعة.

أحمد قعلول: نعم، نعم جزء سؤالك الأخير نعم ما يمكن أن نصل إليه...

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للإستراتيجية الوطنية.

أحمد قعلول: قريباً المسألة ليست متعلقة بتفاصيل، الإستراتيجية الوطنية اليوم يجب أن يعني تحقيق إجماع سياسي عام قبل البحث في فصول القوانين وفصول القوانين لا يمكن أن نتوقع أننا يمكن أن نقاوم الإرهاب من خلال الاعتداء على الحقوق هذه مسألة يجب أن نثبتها هذه ثمرة أساسية حققتها الثورة لا يمكن أن نتحدث عن قوانين لمقاومة الإرهاب بالاعتداء على الحقوق وعلى الحريات هذه مسألة لا يمكن أن تحلم تونس بغد لا يكون فيه إرهاب دون تحقيق هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: نعم.

أحمد قعلول: والاستراتيجية الوطنية تتحقق بالتكاتف السياسي، هذه الحكومة وهذا البرلمان يحتاج إلى قاعدة سياسية واسعة متكاتفة تكون فيها الأحزاب الأساسية تكون فيها منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية عندما يتحقق هذا تصبح منظومة القوانين قادرة على أن تستجيب لمنظومة الحريات والحقوق..

عبد الصمد ناصر: نعم أستاذ..

أحمد قعلول: وقادرة على مقاومة الإرهاب في غياب هذا الإجماع السياسي سيكون من الصعب أن تقوم الدولة بمقاومة الإرهاب...

عبد الصمد ناصر: ولكن أستاذ المولدي هنا بناءاً على ما قاله ضيفنا الأستاذ محمد هنيد والأستاذ قعلول هل المسألة فقط هي مسألة تونسية محضة تتعلق بواقع تونس أم كما قال أيضاً أستاذ قعلول وهنيد أيضاً بأن المسألة هي حالة إقليمية دولية خيوطها تحركها أطراف معينة لإعادة فرز المنطقة من جديد وخلق واقع جديد؟

المولدي الأحمر: الآن يكاد يفلت على المستوى الوطني ما كان يمكن حصره إلى حد ما في المستوى الوطني والآن المسألة الخيوط يعني أصبحت مترابطة والشبكات مترابطة ولم يعد بالإمكان إدارة هذه المسألة في إطار وطني فقط، المسألة الآن إقليمية إن لم نقل يعني دولية ولكنا من سوء الحظ أنها متركزة عندنا في منطقة البلاد العربية الإسلامية التركيز هو عندنا، ولا يمكن أن نمسك بخيط منها في تونس ونقول بأننا تخلصنا من الإرهاب هذا غير ممكن، الجزائر تعاني من ذلك ليبيا أصبحت الآن بؤرة من بؤر الإرهاب البقية تعرف، ولكن أريد أن أضيف نقطة يعني بسرعة وهذا ما كتبته وسيصدر غداً أو بعد غد في الجرائد التونسية هو أن هناك الكثير من الملفات، الطبقة السياسية التونسية لم تعالجها وهذا أصبح يمثل مشكلة لأنه يولد في الرأي العام عدم رضا عن السياسيين وعما يقومون به وعندما يتزامن مع الإرهاب أو عندما يستغله الإرهاب للقيام بأعمال عندها أهداف أخرى يصبح الأمر أصعب يعني في التعامل مع مثلاً الثورة التونسية يعني رفعت شعاراً لمحاسبة الذين سرقوا المال والذين استفادوا بشكل مجحف وقدمت لهم يعني الشعب التونسي قدم لهم الصفح مقابل الاستثمار والعودة؛ أين هذا الملف؟ لم ينظر فيه، والناس أنا أقابل الناس يعني الآن أنا أعيش هنا ولكن لا أدري يعني وليست قضية الحكومة الحالية ولكنها منذ 4 سنوات حتى حكومة الترويكا لم تعالج هذه المسألة، الإعلاميون الإعلام في تونس الآن من الأشياء يعني المحيرة أن هناك من أصبح يفسر أو يتكلم لغة الحكومة وبرامجها وهو كان يعني مطبلاً للنظام السابق ولا يصدقه أحداً، كيف يمكن أن تحقق أهداف ثورية تقدمية تحررية بإعلاميين من هذا النوع ويجري التعامل معهم وإعطائهم الفرصة، الناس الذين يعيشون هذه الظروف الصعبة يصبحون في حيرة هناك مشكلة في التعامل فإذا ما أضفت إليهم قانون يحمي الأمن من المواطنين في صيغته الأولى فمعنى ذلك أن هناك شيء غير مفهوم..

عبد الصمد ناصر: لهذا هناك مخاوف من أن يتم تحريك الناس للمطالبة بعودة القبضة الأمنية ولهذا أسأل هنا توفيق بوعشبة، ما مدى أستاذ بوعشبة صوابية هذه الرؤية وكيف تنظرون إليها؟

توفيق بوعشبة: لأن كما قلت الإرهاب وهو آفة تقريباً لا تنحصر بطبيعة الحال في تونس عانت منها الجزائر ولا زالت تعاني، المغرب أيضاً يمكن أن تستهدف بعمليات إرهابية، موريتانيا أيضاً، ليبيا نعرف ماذا يحصل هناك إلى غير ذلك، فالمسألة تحتاج إلى نظرة شاملة لكن مع النظرة الشاملة لا بد أن تكون هناك محاربة ميدانية للإرهابيين لأن المسألة ليست خطب سياسية وشعر ونثر وكلام إنشاء هناك أفراد يتبعون تنظيمات ويقتلون الناس ويذبحون...

عبد الصمد ناصر: ولكن السؤال الأكبر لماذا هؤلاء انضموا لهذه التنظيمات؟

توفيق بوعشبة: مع رسم السياسات عفواً مع رسم السياسات هناك عمل ميداني هو الذي تقوم به أجهزة الدولة، قوات الأمن الداخلي الجيش الوطني بحسب خطط العملية التي يتم رسمها، هذه هكذا تكون مكافحة الإرهاب...

عبد الصمد ناصر: محمد هنيد في الدقيقة الأخيرة أستاذ محمد هنيد أشكرك أستاذ بوعشبة أريد نشرك معنا محمد هنيد في الأخير..

توفيق بوعشبة: شكراً جزيلاً.

عبد الصمد ناصر: تقريباً الضيوف كل الضيوف يتفقون على أن الحل الأمني محدود النتائج وبالتالي ما هي برأيك محددات أي مقاربة يمكن اعتمادها سواء سياسية أو اجتماعية أو أمنية لمواجهة هذه الظاهرة في تونس أو في غيرها من البلدان العربية التي تمسها هذه الظاهرة؟

محمد هنيد: أعتقد سيدي الكريم أن الإستراتيجية لا بد أن تكون متعددة الأبعاد؛ هناك بعد أمني حيني هذا ضروري جداً ونشد على يدهم وعلى مجهوداتهم هذه نقطة، النقطة الثانية هناك مجهود إعلامي ضروري جداً لابد من تنقية المشهد الإعلامي من الجرائم الإعلامية مما يسمى اليوم بالإرهاب الإعلامي الخطير جداً في تونس، النقطة الثانية هناك مقاربة اجتماعية من خلال تهدئة الأجواء والكف عن الإضرابات والاعتصامات التي أربكت الاقتصاد الوطني وشلت البنية الاقتصادية للبلد، هذه المقاربة الفكرية الاجتماعية النفسية الأمنية هي مقاربة ضرورية من أجل الخروج من هذه الأزمة، لكن السؤال الذي لا يطرحه الجميع هو لماذا ينشأ هذا الإرهاب؟ ما هي خلفياته؟ ما هي التربة التي ينمو فيها في أي مجالات اجتماعية ونفسية ينمو هذا الإرهاب؟ إن نجحنا في ذلك فقد فزنا فوزاً عظيماً وهناك نقطة لأنه ليس هناك متكلم باسم حزب التحرير ليدافع عن نفسه في هذا المجال لكن أقول للأمانة أن الناطق الرسمي باسم حزب التحرير نفى أي تورط في العنف كما ذكر ضيفك ونفى أي تورط في العمليات الإرهابية أو تشجيعها بحكم أنه لا يوجد من يدافع عنه فأنا أقول للأمانة هذه الكلمة من ناحية أخرى...

عبد الصمد ناصر: في ثوانٍ أخيرة يريد أن يرد الأستاذ مولدي اسمح لي أستاذ محمد هنيد، في ثواني أخيرة من فضلك نحن أمامنا ثواني.

المولدي الأحمر: هناك فرق أن يكون خطابك يدعو أو فيه..

عبد الصمد ناصر: تحريض.

المولدي الأحمر: فيه تحريض أو فيه مرجعيات تنتهي وتؤدي إلى عنف وبين أن تمارس العنف، أنا لم أقل أبداً أن حزب التحرير مارس العنف أو نادي به لم أقل هذا هناك ثقافة يتولد عنها التفكير في العنف لا بد من أن نتخلص منها فقط.

عبد الصمد ناصر: أشكرك أستاذ مولدي الأحمر أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات، ومن باريس أشكر محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية  في جامعة السوريون، ونشكر من تونس أيضاً توفيق بوعشبة القيادي في حركة نداء تونس، وأيضاً من تونس نشكر أحمد قعلول عضو مجلس الشورى بحركة النهضة، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً لمتابعتكم مشاهدينا الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.