قبل أربع سنوات تفجرت ثورة شبابية ضد الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وانضمت إليها أطياف مختلفة، تطالب بإسقاط نظامه وببناء يمن جديد ديمقراطي.

وتحت ضغط الشارع في الداخل وضغط قوى الخارج ترك صالح الرئاسة، لكنه لم يتخل عن دوره في محاولة إجهاض أحلام الثورة اليمنية، وتحالف مع الحوثيين حتى اجتاحوا العاصمة صنعاء وانقلبوا على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودفع اليمنيون أثمانا باهظة في مواجهة هذه الثورة المضادة، قتلى بالآلاف واقتصادا يزداد تدهورا على تدهوره.

يطرح هذا الواقع الذي يواجه الحياة السياسية في اليمن تساؤلات عن مسار الثورة المضادة في البلاد، والأثمان التي دفعها اليمنيون جراءها، إضافة إلى مقومات وقف هذه الثورة المضادة.

سياسة الندم
وعن الأسباب التي وقفت وراء قيام الثورة ضد صالح، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن الاحتكار الشديد للسلطة أدى إلى أزمة حقيقية في مشاركة القوى السياسية في إدارة البلاد.

كما أن الانتخابات البرلمانية لا تسمح بفوز المعارضة بأكثر من ثلث المقاعد، وأضاف أن صالح انتقل من سياسة الحكم بالعصبية إلى الحكم بالعصبة، مما تسبب في تضرر حتى من كانوا يوالونه.

ورأى في حديثة لحلقة السبت 20/6/2015 من برنامج "حديث الثورة"، أن الثورة باليمن استفادت من تجربة ثورتي تونس ومصر، ولكنه عاب عليها أنها لم تستفد منهما في إدارة الزمن بعد سقوط النظام، كما أرجع بروز الثورة المضادة إلى ضعف المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

ولإنجاح الثورة المضادة أوضح شمسان أن صالح سعى إلى خلق "سياسة الندم"، وذلك بتنفيذ اغتيالات وخلق حالة من الفوضى، وحاول نقل التجربة العراقية إلى صنعاء بعملية ممنهجة، استخدم فيها إستراتيجيات الثورات المضادة.

ووصف منح صالح الحصانة وفقا للمبادرة الخليجية بالثغرة التي سمحت له بتنفيذ الثورة المضادة برفقة الحوثيين، وأوضح أن المبادرة الخليجية تعاملت بحسن نية مع رجل "مفرغ" من الأخلاق والوطنية.

من جهته، أرجع الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني عبد الله الحاضري تأييد قسم من الجيش بقيادة علي محسن الأحمر للثورة إلى قناعة الضباط الذين وجدوا مطالب الثورة منطقية، ولم يكن بإمكانهم الوقوف مكتوفي الأيدي، وأعلنوا تأييدهم للثورة السلمية، وقرروا حمايتها من النظام الذي استخدم القوة المفرطة ضدها، وأكد أن موقفهم كان إستراتيجيا وليس تكتيكيا.

وبحسب الحاضري، فإن النظام السياسي تغيّر في اليمن ولكن ظل المواطن اليمني كما هو ولم تتغير عقليته، وأشار إلى أن الجيش اليمني تمزق وأصبح ضحية لكل التطورات التي حدثت، وبحسب رأيه فإن البلاد تحتاج إلى عقد من الزمان على الأقل لتتحدث بعدها عن جيش يمني بالمفهوم التقليدي للجيوش.

النسيج الاجتماعي
وبشأن توقيت بداية الثورة المضادة، رأى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن التخطيط لها بدأ منذ توقيع المبادرة الخليجية في الرياض، وأوضح أن الرئيس المخلوع استغل التناقضات وحسن النوايا التي وصلت إلى "درجة السذاجة" عند من قام بالثورة، وحقق بذلك الكثير من الإنجازات وصولا إلى سقوط عمران قبل حوالي عام من الآن.

وفي ما يتعلق بالثمن الذي دفعه الشعب اليمني بسبب الثورة المضادة، أشار بادي إلى ارتفاع الخسارة الاجتماعية التي تمثلت في تهشيم وتدمير النسيج الاجتماعي الذي يحتاج لعشرات السنين لمداواته، إضافة إلى الخسائر الاقتصادية التي لا تعد ولا تحصى.

أما الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي فقال إن القراءة الخاطئة للأحداث من قبل بعض المؤثرين في المنطقة نتجت عنها توقعات غير صحيحة من قبل بعض الأطراف الخليجية للأحداث، التي أوضح أنها تعاملت مع هذه الثورات على أنها موجة سرعان ما تهدأ، دون اعتبار لحالة الكبت التي تعيشها الدول التي تحلم بالديمقراطية، وتحول الحكم فيها تحت ظل هيمنة العسكر إلى سلسلة يتداولونها فيما بينهم.

وحول علاقة الرئيس المخلوع بالحوثيين أكد أن الطرفين كانا بحاجة إلى بعضهما، وأن صالح يمثل "صلب القوة التي نفذت الانقلاب في البلاد"، وفي نظره فإن منحه الحصانة في المبادرة الخليجية كان خطأ كبيرا، ورأى أن الجلوس مع شباب الثورة لتأسيس اليمن الجديد كان الخيار الأفضل، بدلا من ترك الفراغ الذي ملأه صالح والحوثيون.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مسار الثورة المضادة وثمنها في اليمن

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   راجح بادى/متحدث باسم الحكومة اليمنية

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

-   عبد الله الحاضرى/خبير عسكري وإستراتيجي يمني

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

تاريخ الحلقة: 21/6/2015

المحاور:

-   مرحلة خطيرة في تاريخ اليمن

-   قراءة خاطئة للتاريخ

-   علي صالح القوة الرئيسية للانقلاب

-   غرف مغلقة لإدارة الفعل السياسي

-   رسائل بين صالح وطهران

-   خطوات لإعادة بناء الجيش اليمني

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وكل عام وأنتم بخير وأهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من حديث الثورة. في بلد يعاني فيه نحو 55% من أهله ويواجه 45% منهم صعوبات في الحصول على المياه والغذاء وفق تقارير دولية، لكن من ترأس هذا البلد جمع على مدى أكثر من 30 عاما ثروة تقدر بأكثر من 60 مليار دولار وفق تقرير للأمم المتحدة، والحال هذه هل تكون الثورة فرض عين أم نافلة، عن اليمن ورئيسه المخلوع علي عبد الله صالح نتحدث قبل 4 سنوات تفجرت في بلده ثورة شبابية انضمت إليها أطياف مختلفة تطالب بإسقاط نظامه وببناء يمن جديد ديمقراطي، وتحت ضغط الشارع في الداخل وضغط من قوى الخارج ترك صالح الرئاسة لكنه لم يتخلى عن دوره في محاولة إجهاض أحلام الثورة اليمنية وتحالف مع الحوثيين حتى اجتاحوا العاصمة صنعاء وانقلبوا على شرعية الرئيس منصور هادي، وفي مسيرة ثورته المضادة دفع اليمنيون أثمانا باهظة، قتلى بالآلاف واقتصاد يزداد تدهورا على تدهوره ومعيشة تزداد سوءا، نناقش في حلقتنا هذه من حديث الثورة مسار الثورة المضادة في اليمن والأثمان التي دفعها اليمنيون جراءها ومقومات وقف هذه الثورة المضادة، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: كانت الثورة في تونس قد أطاحت ببن علي فإذا به يفر وفي مصر مبارك يتنحى، عندما خرج هؤلاء إلى شوارع العاصمة اليمنية كانوا طلابا في جامعة صنعاء صنعوا ما يشبه الأسطورة ففي محيط قبلي وفي ظل حكم سعى لتأبيد نفسه حتى لو أخرج بلاده نفسها من التاريخ جاء هؤلاء بمقاربات حداثية إلى جانب كونها ثورية، إسقاط الرئيس والانتقال بالبلاد إلى العصر لتشبه أشواقهم إلى يمن واحد وموحد بدستور متقدم وحكم يقوم على التداول والمحاسبة، مظاهراتهم تلك أشعلت شرارة ثورة فبراير على علي عبد الله صالح وسرعان ما فقد الثعلب على ما يوصف توازنه، وفي 18 من آذار مارس ارتكبت قواته مجزرة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، قتلت قناصته نحو 60 متظاهرا في جمعة أرادها شباب الثورة أن تكون للكرامة فانتقم صالح أو هذا ما خيل إليه من نزوعهم هذا، لكن قادة في الجيش ودبلوماسيين يمنيين عبر العالم سرعان ما انتقموا للكرامة التي سعى صالح لإهدارها في شوارع صنعاء، انشق عنه أبرزهم علي محسن الأحمر والأهم أنه لم ينجح في إخراج الثورة عن سلميتها في بلاد لا يخلو بيت فيها من السلاح، دارت الدوائر بعد ذلك وضاقت على صالح فاضطر للتوقيع على المبادرة الخليجية، هنا بالضبط بدا أن شباب الثورة قد طعنوا في الظهر فالاتفاق قضى بالحصانة لصالح وتسليم السلطة لنائبه أي ذهاب صالح وبقاء نظامه، وكان صالح يعلم ويدبر  لما هو أسوأ، لقد سرطن الجيش بأبناء بلدته سنحان فإذا نسبتهم في قياداته نحو 70 % ومن خلف ستار فعّل قناة اتصاله بجماعة الحوثي وكان هؤلاء شركاء في مؤتمر الحوار اليمني الذي توصل إلى توصيات حاسمة لحل مشكلة البلاد ومنها شكل الدولة والإعداد لدستورها الجديد، من خلال هذين رجالاته في الجيش والحوثيين تسلل صالح لينتقم، بدأ الحوثيون آنذاك حربهم المرجأة وكانت تلك حربه العاجلة في دماج وعمران وصولا إلى صنعاء نفسها لتسقط في قبضتهم ثمرة سهلة نعم، لكن محرمة على من أصر تبقى من شباب الثورة، وفي سبتمبر الماضي احتلوا صنعاء وكان هذا وصف شباب الثورة الذين رأوا أن عبد ربه منصور هادي سلم العاصمة لهم وطعن الثورة في مقتل بتوقيعه اتفاق السلم والشراكة مع الحوثيين، قام الحوثيون بعد ذلك بانقلابهم كاملا ثم بدأوا زحفهم حتى وصلوا إلى عدن فخرج الرئيس الشرعي إلى المنفى، أصبح حاضر اليمن أسوأ من ماضيها القريب في عهد صالح، لقد انتقم الرجل فكك اليمن وأصبح عرضة للتقسيم وتحول الصراع أو كاد من سياسي إلى مذهبي وطائفي وما تبقى من الدولة آخذ في التفكك فلا جيش فعليا ولا احتياطات يعتد بها في البنك المركزي ونحو 80% من سكان البلاد في حاجة إلى المساعدات، ما كان هذا ما يرجوه شباب اليمن حين ثاروا وحين حلموا وحين تلقوا الرصاص في صدورهم بل كان هذا ما يخطط له صالح ويسعى.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية، ومن اسطنبول كل من الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، والعميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، ومن جدة جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي، مرحبا بضيوفي الكرام أستاذ عبد الباقي شمسان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأنصاره دائما ما يحاولون أن يطرحوا مقارنة بين يمن ما قبل الثورة وأحوال اليمنيين وأحوال البلد ما بعد الثورة ويحاولون أن يظهروا كأن هناك ربما كان خطأ تاريخيا أن يلجأ اليمنيون إلى الثورة، هل كانت هذه الثورة اليمنية نتاجا طبيعيا لتفاعلات داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية أم أنها كانت مجرد محاكاة حاول البعض في داخل اليمن محاكاة ثورات الدول الأخرى من دول الربيع العربي أم أن الأمر بالنسبة لك كما يقول البعض مؤامرة تستهدف استقرار هذه الدول العربية من بينها اليمن وإحداث فوضى فيها.

عبد الباقي شمسان: عموما هو أكثر من سؤال لكن سأحاول أن يعني أجيب بقدر الإمكان بشكل مختزل ولكن أقول أننا لا يمكن لنا الحديث في اليمن إلا بالقول انه كان هناك احتكار للسلطة شديد أدى إلى ما يسمى بأزمة مشاركة سياسية حادة، أدى إلى أن حتى أبناء العصبة الواحدة المنتمية للرئيس أصبحت متضررة من تركز السلطة، لقد تم يعني كان قبل الاحتجاجات الشعبية هناك أزمة بطالة هناك أزمة مشاركة سياسية هناك حوالي ما يقارب يعني 21 عاما أو أكثر البرلمان كانت الانتخابات فيه لا يمكن لأحزاب المعارضة أن تأخذ أكثر من الثلث حتى يصبح القرار دائما بيد الحزب الحاكم الذي يستطيع أن يسير دفة الحكم وبنفس الوقت يصبح الرئيس بعيدا عن أي توجيه اتهامات إليه، مجلس الشورى كان يقوم بمهام تشريعية ولكنه هو معين وليس منتخبا، كان هناك أيضا أبناء عصبة الرئيس بما فيها قبيلته قد تضررت لأنه انتقل من العصبية الواسعة إلى العصبة، كانت هناك يعني كل الجماعات السياسية والقبلية والحزبية متضررة وكانت ترغب في إزالة رئاسة الحكم وهذا النظام لأنه أصبح هناك أزمة داخلية وهناك أيضا تضرر مصالح بعض الجماعات حتى المتمصلحة من النظام ذاته بالتالي يعني هذا كان عاملا مهما جدا لكن هؤلاء الجماعات لم تقم بما يسمى بإدارة الزمن الانتقالي عندما تم الخروج إلى ساحات الاحتجاج، صحيح هي استفادت من تونس ومصر في الآلية المتبعة لإزاحة نظام الحكم ولكنها لم تستمر في  إدارة الزمن الانتقالي من خلال ما يسمى بالاتفاق على جملة من الأهداف المشتركة ولكنهم اتفقوا حول هدف واحد وهو إزالة رأس النظام ومن بعده أصبحت الجماعات لديها بالأخير صراعات وثارات بعد سقوط النظام رجع كل هذا الحقل تموضع جماعات تموضع آخر هذا التموضع جعلها أيضا في مواجهات على سبيل المثال كان في ساحة الاحتجاج الحراك الجنوبي ضد المخلوع صالح، ولكن في نفس الوقت يحمل الضغينة والثارات ضد التجمع اليمني للإصلاح واللواء علي محسن بحكم أنهم شاركوا في حرب 94 هناك قوى التحديث تنظر بريبة وتوجس من الجماعات التقليدية لأنها خائفة من توجهاتها، كان هناك كثيرا من التناقضات والمجتمع المدني كان ضعيفا وغير قادر على الفعل والأحزاب السياسية نظرا لإضعافها المنهجي لم تكن قادرة أيضا على إحداث الفعل، بالتالي أصبح الحقل السياسي عبثا بموضوعه بعد سقوط النظام أو رأس النظام رسميا سقوطه رسميا لكنه لم يسقط لأن المبادرة الخليجية منحته نصف السلطة وجددت شرعيته، هذا جزء سريع في الإجابة، الإجابة الثانية حكاية أن هناك ندما أو خلق ندم هذه كانت سياسة إستراتيجية متبعة من المخلوع صالح وجماعته بحيث يتم إغراق البلد في أزمات سياسية وإحداث انفلات أمني واغتيالات منها تصفية حسابات مع الجماعات ومنها خلق ما يسمى انستلوجيا للماضي أو للنظام القادم كما هو حادث في بغداد، استفاد من التجربة العراقية عندما بغداد انفلتت فأرادوا أن ينقلوا نفس التجربة العراقية بغداد وصنعاء وكانت عملية ممنهجة، المؤامرة نحن نخفف من كلمة مؤامرة لأن الوضع الداخلي كان مهيئا للتغيير، ولكن الخارج ساعدنا ولكن هذا لا يعني مؤامرة عندما كان الألم أو المرض من الداخل العربي هذا بشكل عام يعني لأكثر من سؤال في سؤال لذلك لا اعتقد أنها مؤامرة كان هناك استراتيجيات لثورات مضادة..

عبد الصمد ناصر: هو ليس يعني سؤالا بأوجه متعددة ولكن في عمقه هو السؤال عن الحالة التي كان عليها اليمن في تلك اللحظة والأسباب التي أدت إلى تفجر الثورة، العميد عبد الله الحاضري وأنت الخبير العسكري إذا شئنا نتحدث عن مؤسسات الدولة الصلبة وأنت تعلم كما في اليمن كما في دول عربية أخرى عاشت الثورة كان للجيش وأجهزة الأمن دورا واضحا وفاعلا في هذه الثورات، في اليمن نعلم أن قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر أعلن تأييده للثورة بعد شهر من تفجرها، هذه القناعة لعلي محسن هل كانت قناعته الشخصية لوحده أم كان هناك ربما آخرون يشاركونه في هذه المؤسسة العسكرية وبالتالي أريد قراءة في موقف قادة المؤسسة العسكرية من هذه الثورة حينها.

عبد الله الحاضري: حقيقة كانت قناعة اللواء علي محسن وقناعات الضباط أيضا وقيادة الأركان للمنطقة الشمالية والغربية والجيش الحر الذي تكون فيما بعد عندما راقبوا عن كثب ثورة الشباب الثورة السلمية الشبابية وجدوا أنها مطالب حقة تعبر عن طموح الشعب اليمني بأكمله، وجدوا بعد ذلك أن السلطة أو النظام السياسي اتجه للقمع هذه حاول أن يقمع بهذه الثورة واستخدم بذلك وسائل شتى استخدم القوة استخدم الأسلحة استخدم بعد ذلك ما يسمى بإرهاب الدولة ضد هؤلاء الثوار السلميين، عندما حدثت المجزرة في 21 مارس لم يكن بإمكان المؤسسة العسكرية على العموم كان حقيقة القائد الفعلي هو اللواء علي محسن وكان قائدا لكنه حقيقة كان القائد الفعلي والأب الروحي للمؤسسة العسكرية، لم يكن بإمكانه أن يقف مكتوف الأيدي بعد أن استقرئ واستنطق كثيرا من الضباط والقيادات التي كانت تلتف حوله من الأركانيات وجدهم جميعا متفقون معه على أنه يجب على المؤسسة العسكرية أن ينبثق منها موقف وفقا للدستور وهي أن تحمي الشعب وأن تحمي الأمة فأعلنت تأييدها للثورة السلمية الشبابية التي كانت مطالبة وبالتالي اتجهت إستراتيجيتها لحماية هذه الثورة من استخدام القوة المفرطة التي قرر النظام أن يستخدمها ضدهم وفعلا استطاعوا أن يحموا الساحات استطاعوا أن يحموا الثوار في أماكنهم وإن كانت هذه الحماية لم تمتد إلى المسيرات التي كان يقوم بها الشباب وإلى مجمل المطالب التي سعوا لتحقيقها..

عبد الصمد ناصر: ولكن هل كان موقفا استراتيجيا أم موقفا تكتيكيا؟

عبد الله الحاضري: لا لا أبدا كان موقفا كان موقفا استراتيجيا وكليا واستطيع أن أقول كان موقفا استراتيجيا وليس تكتيكيا كان قرارا بالوقوف مع الثورة الشبابية السلمية إلى النهاية حتى تتحقق جميع مطالبها وهذا ما أعلنه اللواء محسن في خطاب التأييد الذي حدث بعد المجزرة بيومين تقريبا..

عبد الصمد ناصر: طيب من يقاتل إلى جوار علي عبد الله صالح الآن؟

عبد الله الحاضري: الذي يقاتل إلى جوار علي عبد الله صالح هي استطيع أن أقول بقايا القوات المسلحة وخاصة الحرس الجمهوري أو قطاعات كبيرة من الحرس الجمهوري الذي كان يدين له بالولاء وكان خارج نطاق الجيش، الحرس الجمهوري يعتقد أنه بترتيباته وبمجموعة أفكاره التي تأسس عليها كان يدين لعلي عبد الله صالح بالولاء وما زال يدين له بالولاء إلى الآن، الحرس الجمهوري كان له تركيبة خاصة وكان له تأسيسه الخاص الذي كان بعيدا تقريبا عن متناول المؤسسة العسكرية التي كانت ترمز إليها بوزارة الدفاع وفي نفس الوقت الاندماج أيضا اندماجه مع الحوثيين في الفترات الماضية أو نستطيع أن نقول بعد الانقلاب بعد اقتحام صنعاء وقبلها اقتحام عمران، اعتقد أنه تكتلت بعد ذلك أو تجمعت مجموعة من العوامل والقوى العسكرية سواء الحوثية النظامية أو الحوثية القبلية انضمت أيضا مع الحرس الجمهوري وشكلوا هذه القوة التي تحدث هذه التغييرات على الواقع الآن..

مرحلة خطيرة في تاريخ اليمن

عبد الصمد ناصر: راجح بادي أستاذ راجح بادي دكتور عبد الباقي شمسان قبل قليل قال بأن الثورة لم تنجح في إدارة ما سماها الزمن الانتقالي على ما يسمى بجملة والاتفاق على ما يسمى بجملة من الأهداف المشتركة وبأن هناك الكثير من التناقضات التي كانت كان يعرفها المجتمع المدني والذي لم يكن قادرا على الفعل كما بدا متى بالنسبة إليكم بدأتم تؤرخون لبداية مسار الثورة المضادة، هل بدأ مع تشكيل حكومة الوفاق التوافق وانتخاب الرئيس هادي أم أنه ربما رافق الثورة الشبابية من بدايتها؟

راجح بادي: مساء الخير أخي عبد الصمد وتحية لك ولضيوفك الكرام أنا بالنسبة لي شخصيا اعتقد أنه التخطيط للثورة المضادة يعني كان منذ توقيع المبادرة الخليجية في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض في تلك اللحظة التي خط علي عبد الله صالح قلمه بالتوقيع على هذه المبادرة كان حينها يخطط للبدء بثورة مضادة وحقيقة أنه كان يخطط منذ تلك اللحظة لما حصل واستغل عوامل عدة حقيقة لنكون منصفين نحن وصلنا إلى مرحلة خطيرة في تاريخ اليمن يعني اليمن مهددة بالذهاب إلى مهب الريح، السلطة اليمنية في الخارج ولا بد أن نتحدث مع شعبنا ومع أنفسنا بصراحة، علي عبد الله صالح استغل كثيرا من العوامل لكي يحقق نجاحا كبيرا في ثورته المضادة تجاه ثورة 2011 التي أعادت الاعتبار للشخصية اليمنية الشخصية اليمنية في الذهنية العربية وفي العالم كانت صورة نمطية تقليدية، اليمني هو مجرد شخص يحمل السلاح يتعاطى القات لكن ثورة 2011 أعادت الاعتبار لهذه الشخصية اليمنية أبرزت الشخصية اليمنية كشخصية مسالمة مناضلة يعني مثقفة مسالمة مطالبة بحقوقها وحرياتها، لكن كما قلت وأركز الحديث حول النقاط التي استغلها علي عبد الله صالح كان هناك حسن نوايا ربما بدرجة كبيرة تصل ربما لا استطيع أن أقول إلى حد السذاجة لدى الطرف الذي قام بالثورة بالتعامل مع الخصوم، كان يعتقد هذا الطرف الذي قام بالثورة أنه بمجرد التوقيع على المبادرة الخليجية والدخول في مؤتمر حوار استمر 9 أشهر الذي هو كان أكثر من مجرد مؤتمر حوار هو كان مؤتمر للمصالحة الوطنية حيث التقت كل الأطياف السياسية وكل القوى التي تحاربت والتي تقاتلت والتي اختلفت ليس منذ حكم علي عبد الله صالح إنما منذ قيام نستطيع أن نقول قيام ثورة سبتمبر وأكتوبر في جنوب اليمن، لكن كان هناك كما قلت تناقضات في الطرف الذي قام بالثورة، علي عبد الله صالح استغل هذه التناقضات وهذه المخاوف لدى الأطراف التي ساهمت في ثورة 2011 واستطاع أن يضعفها بشكل كبير وبالتالي استطاع علي عبد الله صالح بسبب هذه أن الخلافات والمخاوف داخل الفريق الثائر أو فريق الثورة أن يحقق كثيرا من الانجازات واعتقد أنه كانت النقطة المفصلية هي سقوط محافظة عمران منذ عام تقريبا في شهر رمضان الماضي ومقتل اللواء القشيبي وسقوط اللواء 310 اعتقد أن هذه كانت هي لحظة مفصلية في الثورة المضادة في اليمن حينها بدأت كثير من الأطراف..

عبد الصمد ناصر: تفضل واصل الفكرة..

راجح بادي: اعتقد أنه بعد سقوط عمران بدأت كثير من القوى بما فيها بعض قوى الثورة في التواصل مع الحوثيين لفتح خطوط معهم ربما لترتيب أوضاعهم حينها شعر الكثير أن سقوط عمران هو عمليا وعسكريا هو سقوط صنعاء حيث سقطت البوابة الأهم والبوابة الرئيسية لصنعاء وسقوط عمران يعني هو حدث مفصلي اعتقد أنه لا بد التاريخ أن يكشف تفاصيل كثيرة حقيقة حول ما حدث في عمران لأنها كانت بداية سقوط صنعاء وسقوط الدولة اليمنية بداية من سقوط عمران..

عبد الصمد ناصر: قلت قبل قليل بأن كان لدى الطرف الذي قام بالثورة حسن نوايا تصل ربما لحد السذاجة من تقصد بالطرف الذي قام بالثورة علما بأن الثورة قامت على أيدي شباب يمنيين يحملون طموحات وآمال وأحلام لتشكل يمن جديد مبني على حياة سياسية ديمقراطية ويعني يتشارك فيها جميع أطياف الشعب اليمني من هؤلاء..

راجح بادي: حقيقة الثورة لم تقتصر على ثورة 2011، الشباب هم شرارة الثورة الأولى لكن في الأخير نحن نتحدث عن ثورة كان لها حاملا سياسيا ممثل في اللقاء المشترك المكون من الإسلاميين واليساريين والقوميين إضافة إلى الحامي العسكري وهو الجيش المؤيد للثورة، ثورة 2011 تشكلت من هذه الفسيفساء المتنوعة، هي كانت ثورة شعبية لكن أنا أؤكد ما قاله الدكتور عبد الباقي أنه لم تكن هناك إستراتيجية لمرحلة ما بعد الثورة ربما هذه الأطراف كانت لديها إستراتيجية وخطة لقيام الثورة، لكن عقب مرحلة الثورة لم يكن هناك رؤية واضحة لذلك استغل الطرف الآخر الذي كان يحتفظ بكثير من الأوراق وكان لئيما بدرجة كبيرة مقابل ما كانت هناك حسن نوايا للطرف الآخر كان الطرف الآخر يمتلك مخزونا إستراتيجيا من اللؤم، بهذا المصطلح استطاع أن يلعب بأوراق كثيرة لذلك استطاع أن يحقق أهدافه وينجز هذه الثورة المضادة بشكل متسارع فاجأ الكثير من اليمنيين وفاجأ الخارج، لم يكن أحد يتوقع أن تسقط صنعاء بهذه السهولة، لم يكن أحد يتوقع أن يكون هذا الحلف بين صالح والحوثيين مقابل تفكك كبير في الجبهة التي كانت حاملة للثورة سواء الجبهة السياسية أو..

قراءة خاطئة للتاريخ

عبد الصمد ناصر: لهذا أسأل يعني أستاذ جمال خاشقجي إن كان الخليجيون فعلا لم يكونوا يتوقعون هذا السيناريو حينما تقدموا بمبادرة خليجية، التدخل الخليجي في مسار الثورة اليمنية والذي أثمر هذه المبادرة، هل كان يتوقع حدوث ما حدث الآن؟ هل كان لديه حسابات أخرى ربما اتضح أنها خاطئة؟

جمال خاشقجي: أنا متأكد لو وجهت هذا السؤال إلى أي مسؤول خليجي لنفى ذلك ولكن الواعي بالسياسة يدرك بأن هذا كان ضروريا أن يحصل في اليمن وفي غير اليمن، المشكلة هي في قراءة خاطئة للتاريخ، قرأ التاريخ من قبل البعض والمؤثرين في المنطقة بأن هذه الثورات ما هي إلا هوجة تمر وتنطفئ ويجب عدم السماح لها بأن تتحول إلى واقع مستمر، لم يفهموها بأنها بداية تأريخ عربي جديد، العالم العربي مكبوت منذ عقود، حاول أن يقف في أول القرن الماضي وبأفكار عظيمة جدا دساتير جميلة جدا كتبت في اليمن وفي سوريا ومصر وغيرها وكلها تحلم ببناء دولة عربية عادلة تقوم على المشاركة الشعبية والديمقراطية، انكسرت هذه الدول على يد العسكر تحديدا واستمرت المرحلة السوداء التي قادها العسكر وحولوا الحكم إلى طبقة مماليك في مصر وفي السودان وفي سوريا وفي اليمن وغيرها، يتداول المماليك الحكم واحدا من واحد عن طريق انقلاب وعن طريق وفاة مؤامرات عن طريق رجال أعمال من حولهم يختلفون فيما بينهم ولكنهم ينظرون شررا نحو العامة ويعتقدون أنه مجرد غوغاء لا حق لهم بالقيادة ولو سلم لهم الأمر لضيعوا البلاد، الذي حصل في اليمن هو نفس الشيء، الطبقة الحاكمة اليمنية نظرت إلى هذه الثورة بأنهم غوغاء شاركهم فيها البعض من الخارج، الجديد في اليمن أو الذي يختلف في اليمن عن مصر أو عن سوريا هو وجود الحوثيين. الحوثيون هي حركة في حقيقتها شعبية وتريد التغيير ولكنها لا تحمل نفس الأفكار الانفتاحية التحديثية الديمقراطية التي يحملها شباب ثورة فبراير، فعندما أدرك الحوثيون وربما أدركوا مبكرا أن لا حظ لهم بأن يفوزوا عبر الوسائل الديمقراطية والتدافع الشعبي توجهوا نحو الانقلاب وتزاوجوا مع علي عبد الله صالح الذي هو الآخر متعطش للسلطة ويريد السلطة مهما كلفه الأمر فتزاوج مع هذه القوى الرجعية في نظره هو أيضا ولكن يريدهم لمصلحة لقوة عندهم فتزاوجوا وقاموا بهذا الانقلاب..

عبد الصمد ناصر: عذرا للمقاطعة أستاذ جمال هل هم من اتجهوا إلى علي عبد الله صالح أم هو من وظفهم ربما للعودة من جديد بشكل ما إلى السلطة والحفاظ على مصالحه والحفاظ على تلك البنية السياسية التي بناها طيلة ثلاثة عقود من الحكم.

جمال خاشقجي: لا يهم من الذي غازل الأول في البداية ولكن كليهما كانا بحاجة إلى بعضهما البعض، الحوثي يريد التغيير ولكنه يحمل فكرة رجعية لليمن ويعلم بأنه لو نزل عبر صناديق الاقتراع لما قبل به جزء كبير من اليمنيين، نعم هنالك شريحة تقبله ولكن لا يستطيع أن يحكم اليمن ومشروعه لا يمكن أن يكون ائتلافيا لا بد إما أن يحكم لوحده أو يظل ثائراً..

عبد الصمد ناصر: ولكن هل..

جمال خاشقجي: وجد في علي عبد الله صالح رجل مشتهي..

علي صالح القوة الرئيسية للانقلاب

عبد الصمد ناصر: هذا هو ما أريد أن أسألك عنه هل لو اختفى علي عبد الله صالح وفقد زخم قوته الذي يتمتع به الآن من بقايا نظامه سواء في الحرس الجمهوري أو من بنيات المجتمع المدني التي بنت مصالحها على وجوده هل كان لهؤلاء الحوثيين أن يكون لهم الآن وجود بمثل هذه القوة على الساحة اليمنية؟

جمال خاشقجي: سوف يكونوا موجودين ولكن ليس بهذه القوة، صلب الانقلاب اليمني حالياً هو علي عبد الله صالح والجيش المحيط به.

عبد الصمد ناصر: طيب ولهذا كنت أريد أن أسألك عن ما سماه البعض خطأ أن يمنح الخليجيون أو تمنح المبادرة الخليجية الرئيس المخلوع الحصانة وبالتالي هذه الحصانة هي التي جعلت وجوده ما زال مستمراً بالساحة وأعطته فرصة لإعادة ربما ترتيب نفسه والتأثير في المشهد اليمني.

جمال خاشقجي: 100% كان خطأ فظيعا وهو قائم على التفسير الخاطئ للتاريخ بأن هذه هوجة ويجب المحافظة على النظام، لاحظ أن حتى الآن البعض يتحدث عن المحافظة على النظام السوري لا يريد البعض أن يعترف بأن في سوريا ثورة كاملة والحديث أيضاً عن الدولة حماية الدولة في بعض الدول العربية التي مرت أيضاً بثورات فهذا هو كان الخطأ أننا ضروري أن نحمي أو نعطي الحصانة لعلي عبد الله صالح كي نحمي النظام اليمني من الانهيار بينما كان حري بنا نحن الخليجيين أن نتواصل مع شباب الثورة والداعين إلى تغيير كامل لليمن ونجلس معهم وننشأ ونؤسس اليمن من جديد وفي النهاية فشلنا في تأسيس يمن جديد وتركنا صالح والحوثيين الرجعيين في ملء الفراغ الذي فعلناه بأيدينا.

عبد الصمد ناصر: أستاذ دكتور عبد الباقي شمسان تحدثت قبل قليل أنت عن الثغرات التي ربما كانت تعتري الثورة الشبابية في اليمن والثورة التي شاركت فيها مختلف القوى اليمنية ما هي هذه الثغرات التي سمحت بظهور أو عودة أزلام النظام السابق وسمحت لقوى الثورة المضادة بالنفاذ وإرباك المشهد اليمني وإجهاض أحلام هؤلاء الثوار.

عبد الباقي شمسان: اسمح لي أربط ما قاله الضيف من السعودية بالإجابة أيضاً على سؤالك أقول أن حركة الحوثي ليست حركة تغييريه بل هي ثورة مضادة لاستعادة.. مضادة لثورة 26 سبتمبر وحركة المخلوع صالح هي ثورة مضادة للثورة الشبابية بالتالي هاتين الجماعتين السياسيتين هم جماعات لثورات مضادة التقت وتحالفت مصلحياً نظراً لأن الخصوم مشتركين للمخلوع صالح والحوثيين لديهم صراع مع التجمع اليمني للإصلاح ومع اللواء علي محسن والمخلوع صالح لديه أيضاً صراع مع التجمع اليمني للإصلاح الذي أصبح القوة البارزة بعد ثورة التغيير وأيضاً الجماعات التحديثية الشبابية، هذا التلاقي في المصالح هي أراد الاثنان أن يوظف كل منهما الآخر في تحالف تكتيكي لأن الحوثيين كانوا يريدون صيغة تموه إقامة الدولة اليمنية الإسلامية على غرار إيران وهم بحاجة إلى نجل الرئيس صالح ليكون رئيساً انتقاليا حتى لا يتهمون بأنهم يستعيدون الدولة الإمامية ووعدوا الحراك الجنوبي لأنهم يعلمون أنهم لا يمكن لهم أن يحكموا اليمن كاملاً وهذا ما نشهده الآن من تحالف بين الحوثيين والحراك الجنوبي بأنه سيتم منح المناطق الجنوبية الاستقلال وهذا ما يفسر هذا التحالف ثم نلاحظ المخلوع صالح يخطط أيضاً لوضع الحوثيين في الواجهة لأنه هو موقع على الاتفاقيات ولا يريد أن يشكل ضغطا فوضع الحوثيين في الواجهة وتحرك هو من الخلف وبالتالي كان الحوثيون واجهة الفعل ولكن أيضاً المخلوع صالح هو اللاعب الرئيسي في المعترك وكان يخطط للقضاء عليهم وهذا ما يفسر ذهاب نجله إلى وزير الدفاع السعودي وعرض ما عرض، لذلك أعتقد أن الحقل السياسي اليمني نظراً لغياب إدارة الزمن الانتقالي وإلى كيفية أن تتسق الجماعة في مسار التغيير بعد حدوث الثورة وعزل رأس النظام رسمياً عاد الجميع إلى الصراع وإعادة الموضوع إلى الحقل السياسي اليمني بجماعات أخرى وتكتلات أخرى وهذا خلق ما نحن عليه الآن إضافة إلى عدم الرؤية لدى ..

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للثورات أستاذ دكتور عبد الباقي حتى لا نبتعد عن السؤال بعيداً يعني..

عبد الباقي شمسان: نعم.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للثورات التي اعترت صفوف الثوار والتي سمحت لعلي عبد الله صالح ومشروعه المضاد أن يكون له وجود.

عبد الباقي شمسان: كما تعلم أن عندما تم عزل رأس النظام نحن عندما نتحدث عن ثورة وقع هناك تسوية بالتالي لا نستطيع أن نقول ثورة شبابية مكتملة كان هناك تسوية وإعطاء نصف السلطة وتجديد شرعية الرئيس صالح ومنحه صلاحية، يعني حصانة منح الحصانة يتناقض تماماً مع إحداث استقرار لأنه لا بد من مصالحة مع الذاكرة الوطنية وهذا لا يمكن حدوث تسويات على المستوى المجتمعي إلا بمحاكمات وعدالة انتقالية هذه الآلية متفق عليها لكن ...

عبد الصمد ناصر: طيب لو لم تكن حصانة لو لم يعطى حصانة وفق المبادرة الخليجية...

عبد الباقي شمسان: الحصانة هذه..

عبد الصمد ناصر:  ماذا سيكون الوضع لأن هناك من يدافع عن هذه الحصانة أو عن هذه المبادرة..

عبد الباقي شمسان: كان..

عبد الصمد ناصر: بأن المبادرة الخليجية جنبت اليمن الحرب الأهلية وفوضى أكبر من ما يعيشه الآن.

عبد الباقي شمسان: بس كانت هناك في أدبيات في الأمم المتحدة وتجارب الدول الكبرى تقول أن لا يمكن لك إحداث تسوية بعد احتراب إلا بمصالحة مع الذاكرة الوطنية وبإزاحة عدد من الشخصيات التي كان لها أثرا ولها أفعال مؤثرة على المستوى المجتمعي تخرج من الحقل السياسي. الخليجيون تعاملوا بحسن نية والمخلوع صالح كان مفرغاً من الأخلاق السياسية مفرغا من الحس الوطني الأمر الذي منذ توقيع الاتفاقية الخليجية والمبادرة الخليجية وهو يخطط للعودة وبالفعل كنت تلاحظ أن كل عمليات التدمير وتفجير النفط وعمليات الاغتيال كان هدفها أن يتم إيصال اليمن إلى فراغ دستوري وبالتالي عودة السلطة إلى البرلمان الذي يسيطر عليه وبالتالي يعمل انتخابات تمر عن طريق المؤتمر الشعبي العام أو اغتيال الرئيس وبالتالي سيتم أو إحداث ما سميته أول الحلقة إحداث ما يسمى بحالة نستلوجيا عن طريق تدهور الأحوال المعيشية عن طريق انقطاع الكهرباء النفط، هذه كانت عمليات ممنهجة ولذلك لاحظ معي أن كان مدخل الحوثي هو القرعة السعرية لأن أرادوا أن يكون المدخل مطلبا شعبيا ينتفض معه الشعب للانطلاق بثورة مضادة تؤدي إلى إقصاء الرئيس ولعبوا الدور هذا حتى انتقال اليمن لمجلس الأمن عندما لاحظوا أن في فقرة في الآلية التنفيذية تقول أنه تنتهي المرحلة الثانية بإجراء انتخابات والاستفتاء على الدستور، وهم كانوا يراهنون على فراغ دستوري، عندما لم يحدث هذا فجأة تمت عملية تفجير المجمع العسكري لمحاولة اغتيال الرئيس تم انتقلوا بعد ذلك إلى الخطوة التالية وهي الاتساق مع المطالب الجماهيرية  عن طريق الأزمات الاقتصادية التي كانت ممنهجة وعمليات تتم وفق إستراتيجية وخلق أزمة اقتصادية وخلق نستولوجيا إلى وضع العيش السابق أيام الرئيس المخلوع صالح وأن الوضع الحالي هو وضع أكثر سوءاَ وهذه كلها عمليات متناسقة ومدروسة وهناك بيوت خبرة تخطط مقابل جماعات سياسية جديدة دخلت في توزيع المنافع والمناصب ونست أنها تقود معركة تركت الرئيس المخلوع صالح دون محاكمته ودون فتح ملفات تركته يلعب بكل الأوراق إذا كانت دول الخليج..

عبد الصمد ناصر: طيب.

عبد الباقي شمسان: منحته بحسن أنه ربما يحمل لها الجميل في الانسحاب وعدم التخطيط من خلفها وعدم استدعاء إيران مباشرة إلى خاصرتها فعلى الأقل كان على القوى السياسية في الداخل أن تقود معركة أنت أزحت رجلا كان يعتبر نفسه هو الدولة ثم إزاحته ثم..

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الباقي شمسان: قعدت على الكرسي تنتظر المنافع والمزايا وتركت الحقل السياسي المفرغ خاصة وأن قوى التحديث والشباب لا يمكن أن نعول عليها أنها غير قادرة على الانتظام نظراً لأنها ليست..

عبد الصمد ناصر: هل كان هل كان هذا من باب هل كان هذا من باب نعم أستاذي دكتور.

عبد الباقي شمسان: نعم.

غرف مغلقة لإدارة الفعل السياسي

عبد الصمد ناصر: هل كان هذا من باب ربما عدم إدراك أم قراءة خاطئة لهذه القوى أو ربما من باب التواطؤ باختصار.

عبد الباقي شمسان: ليس تواطئا ولكن الجماعات السياسية اليمنية اعتادت على إدارة الفعل السياسي بغرف مغلقة ودون الاستعانة بالنخب ودون الاستفادة من التجارب الأخرى في أميركا اللاتينية وفي أسبانيا والى آخره.

عبد الصمد ناصر: طيب.

عبد الباقي شمسان: بينما المخلوع صالح والحوثيين لديهم إيران والمخلوع صالح لديه مكتب استشاري أوروبي أو يعني في أميركا ويقال في لندن وبالتالي هناك له يعني إدارة لهذا الصراع.

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الباقي شمسان: مقابل الآخر تاه داخل معترك توزيع المنافع والمناصب وترك المعركة..

عبد الصمد ناصر: طيب.

عبد الباقي شمسان: وهذا ما توصلنا إليه..

عبد الصمد ناصر: راجح بادي..

عبد الباقي شمسان: ولذلك لا يمكن الاعتماد على أحزاب سياسية عفواً بس..

رسائل بين صالح وطهران

عبد الصمد ناصر: راجح بادي عذراً راجح بادي يعني هذا ما يقوله الدكتور عبد الباقي شمسان يعني وبالتالي أسأل يعني ألم يكن للرئاسة ألم يكن للحكومة الحكومة الانتقالية اليمنية إدراك لحجم التركة الخطيرة التي تركها وخلفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحال أن البعض ما خلفه طيلة الثلاث عقود لم يكن نظاماً بقدر ما كان فوضى منظمة هو يملك مفاتيح أبوابها وبالتالي كان من الصعب على هؤلاء أن يتعاملوا مع هذه الفوضى الذي خلفت ثلاثة عقود من حكمه.

راجح بادي: هي حقيقة سيدي الكريم التركة كانت ثقيلة ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك حتى علي عبد الله صالح عندما سلم السلطة ووقع المبادرة الخليجية تحدث عن صعوبة المرحلة والتركة الثقيلة التي تركها للرئيس عبد ربه منصور هادي ولحكومة الوفاق الوطني التي أطلق رئيسها حينها السيد محمد سالم باسندوة مقولته المشهورة أنه أنا والرئيس فدائيين قبلنا أن نخوض هذه المعركة لكن أنا أقول يعني أنه للأسف الشديد يعني أنا لا أحمل المبادرة الخليجية يعني كل هذه الأخطاء التي وصلنا إليها، كان هناك حسن نوايا من الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل توقيع هذه المبادرة وبالنسبة للحصانة الحصانة هي إلى لحظة توقيع المبادرة ما بعد المبادرة لا تسري عليها الحصانة واعتقد أنه الجرائم التي ارتكبها علي عبد الله صالح في حق اليمنيين منذ توقيع المبادرة إلى الآن هي يعني أضعاف مضاعفة ما ارتكبه طيلة فترة حكمة التي امتدت لثلاثة وثلاثين عاما، أنا أقول أنه كانت هناك حسن نوايا وللأسف أن حسن النوايا في العمل السياسي يبدو أنه غير مجدي أنه اليمن فعلاً تركة ثقيلة لابد من مصالحة يمنية لابد من أن يكون الجميع مشاركا في قيادة دفة الحكم في البلد لذلك ترك لعلي عبد الله صالح نصف الحكومة الأغلبية في البرلمان كما كانت لكن علي عبد الله صالح بحكم الخبرة التي تراكمت إليه كان يسعى من لحظتها للانتقام من خصومه الذين شاركوا في الثورة وهو استطاع حتى هذه اللحظة أن ينتقم من الخصوم السياسيين الممثلين باللقاء المشترك الذي كان الحامل السياسي لثورة 2011 استطاع أن ينتقم من القيادة الشرعية الجديدة التي خلفته ممثلة بالرئيس وبالحكومة والآن الكل في الرياض في المنفى بينما هو في الداخل، استطاع أن ينتقم من الجيش الموالي للثورة الممثل بالفرقة الأولى مدرع والألوية التي كانت تتبعها وأصبحت هذه القوة الآن في شبه المنعدمة، الآن انتقل علي عبد الله صالح بعدما استطاع أن ينتقم من كل الفاعلين في الثورة المحلية الآن اتجه للانتقام من دول بعدها من دول مجلس التعاون الخليجي، الذي لا يستطيع أي باحث أو أي سياسي أن ينكر أنه كان هناك دور كبير لدول مجلس التعاون الخليجي في ممارسة ضغوط حقيقية على علي عبد الله صالح بالتوقيع على المبادرة الخليجية وترك السلطة لذلك بعد أن انتهى علي عبد الله  صالح من الانتقام من خصومه المحليين اتجه صوب إيران لكي وكانت البوابة الحوثية هي البوابة المناسبة لإدخال المشروع الإيراني لليمن للانتقام من الأشقاء في دول مجلس  التعاون الخليجي.

عبد الصمد ناصر: طيب.

راجح بادي: ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك وكانت هناك تواصلات مع الإيرانيين وكانت هناك رسائل تنقل عبر وسطاء حوثيين بين طهران وبين صنعاء.

عبد الصمد ناصر: طيب.

راجح بادي: من قبل علي عبد الله صالح واستطاع علي عبد الله صالح الآن فعلاً أن يجر دول مجلس التعاون إلى هذه الحرب...

عبد الصمد ناصر: بالنسبة نعم بالنسبة لأثمان أستاذ راجح بادي بالنسبة لأثمان وتكاليف هذه الثورة المضادة في اليمن إلى أي حد كان لها وقع خطير جداً سواء على الوضع الحالي أو حتى على مصير اليمن مستقبلاً.

راجح بادي: بالتأكيد الثورة المضادة يعني أنا أعتقد أنه بعيداً عن حسبة الكلفة الاقتصادية الكبيرة التي كلفت اليمن الأخطر من ذلك هو الكلفة الاجتماعية، النسيج الاجتماعي الآن في اليمن يتعرض لعملية تهشيم وتمزيق خطيرة جداً، المجتمع اليمني ومنذ قيام ثورة 1960 التي يعني استطاع اليمنيون أن يتعايشوا  التي استطاع اليمنيون أن يتعايشوا بعدها وكان النسيج الاجتماعي متماسكا بشكل كبير لكن الآن الذي حدث في اليمن ربما يحتاج إلى عشرات السنين لكي يداوي هذا الشرخ الاجتماعي الكبير الذي أحدثته الثورة المضادة لعلي عبد الله صالح وللحوثيين وأريد أن أوضح هنا يعني أصحح معلومة، عندما تحدث السيد جمال من جدة أن الحوثيين حركة شعبية تريد التغيير لا الحركة الحوثية هي ثورة تريد لا تريد التغيير هي تريد العودة هي تطالب بحق إلهي بالحكم في اليمن لأسرة أو لطائفة ولسلالة معينة.

عبد الصمد ناصر: نعم.

راجح بادي: هي لا تريد التغيير هي تريدنا أن نعود إلى ما قبل ثورة سبتمبر 1962 لذلك الكلفة ستكون باهظة يعني باهظة جداً اجتماعياً باهظة اقتصادياً الجيش الآن شبه مدمر النسيج الاجتماعي يتعرض لعميلة تدمير خطيرة الوضع الاقتصادي طبعاً هو كان أساساُ وضع اقتصادي..

عبد الصمد ناصر: وعلى ذكر نعم..

راجح بادي: كانت الدولة والحكومة اليمنية على وشك الإفلاس.

عبد الصمد ناصر: نعم.

راجح بادي: قبل دخول الحوثيين إلى صنعاء كانت الدولة في طريقها إلى إعلان العجز عن دفع المرتبات لأن الكل تخلى عن دولة ما بعد الثورة بما فيهم للأسف أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي فاضطرت السلطات لرفع أسعار المشتقات النفطية وهي الذريعة التي تحجج بها الحوثيون من أجل الدخول إلى صنعاء..

عبد الصمد ناصر: أو استدرجت السلطة أو استدرجت السلطة لذلك الخطأ كما قيل حينها أستاذ راجح قيل وقتها بأن السلطة استدرجت إلى ذلك الخطأ حتى يبرر الحوثيون الكثير مواقفهم، أنت ذكرت أن الكلفة أيضاً تنعكس حتى على الجيش اليمني  ولهذا أسأل العميد عبد الله الحاضري لماذا أخفق الرئيس هادي لماذا أخفقت الحكومة في تفكيك منظومة القيادة العسكرية الموالية لصالح رغم عملية الهيكلة التي قامت في قيادة الجيش ويعني كانت من ضمن نصوص المبادرة الخليجية.

عبد الله الحاضري: في تصوري أن القيادة السياسية لدينا أصلاً لم تحاول حتى نقول أنها أخفقت بل أنها تركت الأمور كما هي عليه إلا من بعض المبادرات التي اعتقد أنها شكلية مثل تغيير بعض القيادات لكن الأخطر أنه للأسف الشديد حتى هذه القيادة لم تدع حتى الجيش الحر الذي كان ركيزاً لترتكز عليها على الأقل في عملها وفي حماية البلد لم تدعه كما هو عليه بل سعت أيضاً إلى تفكيكه في خطوة كانت هي الأخطر في تصوري أنه للأسف الشديد العقلية اليمنية كما هي عليه العقلية أنا دائماً أقول أن الجهاز المفاهيمي العربي سواء على مستوى القوات المسلحة أو غيره ما زال يفكر دائماً في كيفية تبرير أخطائه نحن أخطأنا في القوات المسلحة وأخطأنا حتى في الثورة وأخطأنا حتى في عملنا السياسي ما بعد الثورة، العقلية اليمنية لم تتغير الثورة لم تغيرنا، صحيح تغير النظام السياسي لكننا كيمنيين لم نتغير لأن ثقافتنا ظلت كما هي عليه، لم ندفع تلك الكلفة التي ينبغي أن ندفعها حتى تتغير مفاهيمنا وتتغير عقلياتنا، اليمني هو اليمني ظللنا كما نحن عليه سواء الذين في السلطة أو الذين في المعارضة أو الذي تحولنا بعد ذلك إلى قيادة ثورية وتحولنا بعد ذلك إلى نظام سياسي..

خطوات لإعادة بناء الجيش اليمني

عبد الصمد ناصر: ماذا بقي من الجيش العميد عبد الله الحاضري الآن ماذا بقي من الجيش اليمني للمستقبل طبعاً لبناء المستقبل.

عبد الله الحاضري: الآن للأسف الشديد أستطيع أن أقول الجيش اليمني كان ضحية لمجمل التغيرات الجيش اليمني تمزق والآن اعتقد أنه في خطوات ربما تكون في الاتجاه الصحيح في إعادة بناء الجيش اليمني واعتقد أننا بحاجة إلى عشر سنوات إلى 15 سنة حتى نقول أن هناك جيشا يمنيا يبزغ في الآفاق عندما يأتي جيل غير هذا الجيل الذي تأثر بالأحداث الأخيرة وبالعمل السياسي وتأخر حتى النسيج الاجتماعي الذي هو الرافد الرئيسي للجيش اعتقد الآن...

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الله الحاضري: اعتقد الآن نحن بحاجة إلى فترة زمنية حتى نقول أن هناك جيشا يمنيا عندما يأتي الجيل الذي عمره 10 سنوات ويتحول إلى عمر 20 سنة إذا أحسنا إدارة هذا الجيل يمكن أن  نقول أن هناك جيشا يمني يبزغ في الآفاق، أما الآن فاستطيع أن أقول نحن ممزقون الآن حقيقة نحن نحاول أن نلملم ما هو موجود لنستعيد على الأقل بلدنا لكن أن نقول أن هناك جيشا بالمفهوم التقريبي فهذا الجيش مفقود واعتقد أنه ربما يكون مضمراً في الغيب لكنه في الوقت الحالي..

عبد الصمد ناصر: أستاذ جمال..

عبد الله الحاضري: مازال مفقودا إلى الآن.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جمال خاشقجي ماذا قدمت دول الخليج التي رعت تلك المبادرة ومنحت الحصانة التي اعتبرتها أنت خطأ كما اعتبر كثيرون أنها كانت خطأ للرئيس المخلوع ماذا قدمت لدعم الشرعية للرئيس هادي قبل أن يقع الانقلاب انقلاب الحوثيين.

جمال خاشقجي: القليل، منذ أن وقعت الاتفاقية تقريباُ أهملت اليمن، حتى الاستحقاقات التي كان يفترض أن ترعاها يرعاها مجلس التعاون لم تتحقق، لم يلح أحد على اليمنيين بأنه حان وقت الانتخابات، حان وقت إنهاء مسودة الدستور، ترك اليمنيون يديرون أمرهم بنفسهم في الوقت الذي كان الحوثي وصالح يتآمرون ويتحركون فيجب أن نعترف عندما يكتب تاريخ تلك الفترة هنالك من لم يقم بالواجب حيال اليمن، كانت اليمن مثل سيارة كبيرة جداً تسير في طريق وعر والسائق يتخبط يمينا وشمالا ونشاهده وتركناه يمضي حتى الهاوية.

عبد الصمد ناصر: نعم الأستاذ دكتور عبد الباقي شمسان برأيك هذه الثورة المضادة التي وظف فيها الرئيس المخلوع والحوثيون خاصة الرئيس المخلوع حوالي 60 مليار دولار اكتسبها من خلال حكمه سنوات حكم الثلاثين التي قضاها على رأس الدولة وهناك أدوات أخرى من بينها أيضاً الدعم الخارجي دعم قوى إقليمية دعم إيران وإلى غير ذلك هذه رغم كل هذه الأدوات لمن في نهاية المطاف تعتقد ستكون الكلمة لمن سيكون النصر وما هي شروط هزم هذه الثورة المضادة.

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن حتى الآن نحن مازالت القوى القائدة لثورة فبراير والجماعات التحديثية لم تنتظم في مسار أو اتساق مواجه لهذا نظراً لأن نحن اكتشفنا في 21 سبتمبر أننا لا نمتلك جيشاً وطنياً بالتالي هذه كانت صدمة كبيرة حتى الآن لم تستطع القوى أن تستوعبها، لذلك كان من المفترض أن تستوعب سريعاً وتقوم بعمليات عسكرية على مستوى المقاومة وعمليات دبلوماسية إعلامية وإنسانية من الداخل من المجتمع المدني في هذه المواجهة الآن منتظرين الكل، كل القوى السياسية منتظرة لفعل من دول الخليج والخارج منتظرين قرار مجلس الأمن منتظرين التدخل الخليجي دون أن يكون الفاعل الداخلي هو المؤثر، نحن بحاجة إلى مقاومة في الداخل وإلا نحن الآن قد دخلنا فيما يسمى المخطط لقد تم استدعاء الهويات الأولية وفق ثنائيات شيعة وسنة ثم هويتين وطنيتين كبيرتين..

عبد الصمد ناصر: شمال وجنوب.

عبد الباقي شمسان: أبناء مناطق الشمالية والجنوبية وصلنا فيما يسمى استدعاء الجروح في الماضي بالتالي أصبحنا حقلا قابلا لا يمكن أن يستقر مهما كانت التسويات ينبغي الآن إذا استمر الوضع فإننا سندخل في المخطط العراقي تماماً اليمن الجنوبية كردستان ثم شمال الشمال وهو الحلم، الحوثي سيصبح مجال للصراع وسيصبح الحوثيون يغازلون الغرب بأنهم هم القوة التي ستقوم بدورهم في مكافحة الدواعش.

عبد الصمد ناصر: طيب.

عبد الباقي شمسان: وهذا ما نشهده اليوم من خلال إيجاد الدولة الإسلامية نحن..

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الباقي شمسان: الآن ينبغي أن تقوم السلطة الانتقالية ينبغي أن نسرع..

عبد الصمد ناصر: هذا..

عبد الباقي شمسان: وندعم المجتمع المقاوم لهذه الثورة المضادة، ينبغي أن يكون لدينا جيشا في الداخل ينبغي أن تلعب السلطة السياسية دوراً فاعلاً وإلا فإننا ستفلت منا الأمور.

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الباقي شمسان: وسندخل في مساحات...

عبد الصمد ناصر: هذا السؤال لراجح بادي أستاذ راجح بادي هذا ما ينبغي لمواجهة وهزم الثورة المضادة في الـ 30 ثانية الأخيرة باختصار من فضلك.

راجح بادي: لابد فعلاً من دعم المقاومة في الداخل واضح أن الحوثيين في المسار السياسي لا يريدون لهذا المسار أن يمضي قدماً وما حدث في اللقاء التشاوري في جنيف دليل واضح ويبدو أنهم يتجهون إلى الحسم العسكري لذلك لابد من دعم المقاومة وأنا هنا أؤكد وأعيد ما قاله دولة نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح عندما قال نحن في السلطة الشرعية المقاومة لا تتبعنا إنما نحن نتبع المقاومة ولذلك لا بد من دعم هذه المقاومة بشكل كامل وصريح وواضح لكي تحقق انتصارات حقيقية على أرض الواقع حينها سيبدأ التحالف الحوثي مع صالح ربما يعود إلى الرشد قليلاً..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

راجح بادي: وأنا أقول وأذكر دائماً أن تحالف صالح والحوثي هو تحالف مصلحي بالتأكيد سينتهي إلى مواجهات بين هذين الطرفين الذين يشكلان الآن.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك.

راجح بادي: الحلف للثورة المضادة في اليمن.

عبد الصمد ناصر: شكراً لضيوفنا راجح بادي عبد الباقي شمسان عبد الله الحاضري جمال خاشقجي مع حفظ الألقاب لضيق الوقت شكراً لكم مشاهدينا الكرام، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء بحول الله.