اتفق ضيوف حلقة 14/6/2015 من برنامج "حديث الثورة" على أن للثورات كلفة باهظة، لكنهم أكدوا جميعهم أن كلفة الاستبداد أعلى بكثير.

رئيس الحكومة التونسية السابق علي العريض قال في مستهل حديثه إن الحرية والديمقراطية مسألة مفصلية في تاريخ الشعوب، وأضاف أنها هدف في حد ذاتها وطريق لغيرها من الأهداف الاقتصادية والتنموية.

وأكد أن كلفة الحرية أقل بكثير من كلفة استمرار الاستبداد، مشيرا إلى أن التونسيين تجاوزوا بقدر كبير موضوع الاستبداد.

مسارات ثلاثة
وأوضح العريض أن تونس عاشت بعد سقوط الاستبداد وما زالت تعيش ثلاثة مسارات، هي المسار السياسي والمسار الأمني والمسار الاقتصادي الاجتماعي.

واعتبر أن المسار السياسي هو عنوان نجاح تونس، مشيرا إلى أن طريقة إدارة شؤون البلاد بالحوار والتوافق مكنت من تجاوز عقبات هذا المسار.

ووصف المسار الاقتصادي والاجتماعي بأنه الأصعب على الإطلاق في ظل تأخر تحقيق العدالة الاجتماعية وتدهور ظروف عيش المواطنين.

وذكر رئيس الحكومة السابق أن الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية، متابعا القول "في تونس قننا الديمقراطية والتداول على السلطة، وما زال أمامنا أشواط لتكون الديمقراطية ثقافة وسلوكا يلتزم به المواطن وكل القوى السياسية والاجتماعية".

وخلص إلى الإعراب عن تفاؤله بمستقبل الديمقراطية في الدول العربية، موضحا أن منعرج المرور من الاستبداد إلى الديمقراطية هو منعرج حاسم له تكلفته وصعوباته.

التجربة المصرية
من جهته، أكد وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق محمد محسوب أن ردة في الحريات والحقوق الأساسية حصلت بعد انقلاب 3 يوليو في مصر.

وقال إن الثورة ليست سعيا لإقصاء الحكم المستبد فحسب، بل هي أيضا سعي لبث الأمل بصفوف الشعب في إمكانية تحقيق العدالة الاجتماعية.

وتحدث محسوب عن خصوصية للتجربة المصرية باعتبار أن من حدد مسار الأحداث خلال الفترة السابقة لانتخاب الرئيس محمد مرسي هو المجلس العسكري والدولة العميقة.

وأضاف أن الانقلاب وقع ليس لغياب المرونة والتصالحية من قبل الإخوان المسلمين وإنما لجشع النظام السابق وسعيه لاسترجاع الدولة كاملة.

وحسب وجهة نظر الوزير السابق فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفض تماما أن يشاركه أحد في إدارة الدولة، ملخصا التجربة المصرية في عدم تسامح الدولة العميقة من جهة وأخطاء جسيمة ارتكبها الإخوان إبان حكمهم.

المرونة
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة وستمنستر عبد الوهاب الأفندي فقد شاطر ما ذهب إليه العريض ومحسوب بالقول إن الاستبداد مكلف جدا، لكن الأكثر كلفة هو محاولة التشبث بالاستبداد بعد انهياره، وفق تعبيره.

وبين أن الاستبداد يعتمد على قطاعات غير منتجة، ويكون بذلك على حساب المواطن العادي، مشددا على أن الازدهار والتنمية لا يمكن أن يتحققا في ظل أنظمة استبدادية.

وحول التجربة التونسية رأى الأفندي أن مرونة حركة النهضة أدت إلى نجاحها، مشيرا إلى أنه في كل الثورات العربية كان هناك سوء تقدير لحجم المنتفعين بالأنظمة السابقة.

وفي يتعلق بالثورة المصرية انتقد أستاذ العلوم السياسية الإخوان المسلمين لعدم تحليهم بالمرونة الكافية، معتبرا ذلك سببا رئيسيا في خلق المناخ الذي أدى إلى انقلاب 3 يوليو.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: تكلفة ثورات الربيع العربي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   علي العريض/رئيس الحكومة التونسية السابق

-   محمد محسوب/وزير الشؤون القانونية المصري السابق

-   عبد الوهاب الأفندي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست منستر

تاريخ الحلقة: 14/6/2015

المحاور:

-   الحرية جديرة بكلفتها

-   المسار الثوري والحكم الرشيد

-   أنظمة عصية على التغيير

-   الوفاق والشراكة في المسار التونسي

-   سوء تقدير لحجم المنتفعين

-   روح الثورة لم تذهب

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، أخطاء وقعت فيها ثورات الربيع العربي أدت إلى تكلفة باهظة على المستويات البشرية والاقتصادية والحقوقية، إلا أن الثورات المضادة ضاعفت هذه التكلفة وانحرفت بمسار بعض الثورات وانقضت على بعض مكتسباتها واستفادت هذه القوى المناوئة للتغيير مما سمي بالدولة العميقة المشكلة من شبكة علاقات مصلحية فاسدة تضم أصحاب رؤوس أموال وعسكريين وإعلاميين وقضاة ورجال دين وبعض النخب المثقفة، عبد القادر عراضة يستعرض لنا بعضا من الأرقام الكاشفة لحجم الثمن المدفوع خلال ثورات الربيع العربي في هذا التقرير:

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: مكافحة الفساد والركود الاقتصادي وسوء المعيشة والقطع مع الاستبداد وقمع الحريات كانت العناوين الكبيرة لثورات الربيع العربي، كيف لا وقد كلف الفساد العالم العربي تريليون دولار خلال الخمسين عاما الأخيرة كانت كافية لتحدث فرقا، لكن مليارات منها نهبت وهربت خارج الحدود وسط تساؤلات عن صعوبات حول استرجاعها، قدرتها تقارير مختلفة بنحو 70 مليار دولار للرئيس المخلوع حسني مبارك و 64 مليار دولار لعلي عبد لله صالح والمثير أنه رقم معلن من الأمم المتحدة بينما كان نصيب القذافي منها طيلة 40 عاما من حكمه نحو 220 مليار دولار وحوالي 32 مليار دولار لبن علي بينما استحوذت عائلة الأسد منذ عام 70 على ثروة تتجاوز 120 مليار دولار دوما على عهدة هذه التقارير. قدر البنك الدولي في تقرير له تكلفة ثورات الربيع في 5 دول عربية وأثارها المباشرة وذلك حتى نهاية 2014 ب 168 مليار دولار، ولكن هناك تقديرات لمعهد التمويل الدولي ترفع الرقم كتكلفة إجمالية إلى أكثر من 700 مليار دولار، تفاوتت دول الربيع فيما دفعته ثمنا للانتقال الديمقراطي ولا زالت تدفع وتضاعفت الضريبة مرات ومرات بفعل دخول الثورات المضادة على الخط، في تونس كمثال وهي مهد ثورات الربيع العربي سقط خلال ثورتها أكثر من 300 وجرح أكثر من 2000 لكن مع حالة الاحتقان والانقسام التي تبعت ثورتها وفق معهد التمويل الدولي خسرت نحو 16 مليار دولار ومرت بمرحلة تجاذبات بين أنصار الثورة ومناوئيها،  وفي مصر تجد المفارقة فثورة الحرية والكرامة التي سقط خلالها نحو 850 وجرح الآلاف وهي ثورة تبعها بعد عامين مقتل أكثر من 1100 في يوم واحد في اعتصام رابعة وهذا رقم رسمي معلن، بينما قتل وفق تقارير حقوقية أكثر من 5000 على الأقل منذ الانقلاب حتى اليوم ويقبع أكثر من 40 ألفا من معارضي النظام في السجون، أما الاقتصاد الذي تكبد خسائر في الشهرين الأولين لثورة يناير بنحو 5 مليارات دولار فقد تجاوزت خسائره حتى نهاية العام الماضي حسب تقرير دولي 109 مليارات دولار بسب غياب الاستقرار وتبعات انقلاب الثالث من يوليو، وبينما تمت تبرئة مبارك التي قامت الثورة لإسقاط نظامه صدرت مئات أحكام بالإعدام آخرها على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، غير بعيد كانت ثورة الشباب اليمنية تخط طريقها سقط خلالها نحو 2000 قتيل وجرح أكثر من 22000 لكن العدد تضاعف بعد تحالف الحوثيين مع صالح فيما سمي بحلف الانتقام من الثورة وشبابها، وفي ليبيا كان ثمن الثورة 17 من فبراير مقتل حوالي 25000 ونحو 50000 جريح، اتسعت الفاتورة إلى آلاف القتلى والجرحى ومئات الآلاف من النازحين بسبب ما يصفه البعض بصراع الثورة والثورة المضادة وقدرت خسائر ليبيا بأكثر من 130 مليار دولار على الأقل، وفي سوريا التي بدأت بشعار سلمية ثورتها فقد ارتفعت حصيلة قتلاها إلى أكثر من 220 ألف قتيل في 4 سنوات وملايين اللاجئين في دول الجوار والنازحين داخليا وتجاوزت خسائرها الاقتصادية 200 مليار دولار وفق معهد التمويل الدولي، ثورات قامت بعناوين الحرية والكرامة لكنها ووجهت بما يوصف بثورات مضادة تحالفت فيها قوى وأنظمة لا يهمها أن تتضاعف التكلفة بشريا واقتصاديا وحقوقيا لاستمرار نفوذها ومصالحها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس السيد علي العريض رئيس الحكومة التونسية السابق، ومن باريس الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصرية السابق، ومن كامبريدج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست منستر، مرحبا بكم جميعا والسؤال للسيد علي العريض، كأني بأحدهم ممن شاهدوا هذا التقرير الذي عرض أرقاما كاشفة، أرقاما مفزعة بالحقيقة سيد علي العريض كأني به يقول ما كان حاجتنا إلى مثل هذا يعني هذا القدر الهائل من الخسائر في الأرواح وفي الاقتصاد، هل يستحق الأمر في تقديرك كل هذه التضحيات؟

علي العريض: شكرا، بسم الله الرحمن الرحيم، التحية لكم ولكل مشاهدي قناة الجزيرة وشكرا على الفرصة، تقديري أولا أنه موضوع الحرية والديمقراطية مسألة مفصلية في تاريخ الشعوب، هي هدف في ذاتها الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهي في نفس الوقت طريق لغيرها من الأهداف سواء تعلقت ببناء دولة وفق القانون أو تعلقت بمقاومة الفساد أو بالتنمية الاقتصادية أو بالاستقرار الحقيقي أو بالوئام الاجتماعي وشعور المواطن بأنه فعلا شريك في الدولة يحميها وفي نفس الوقت ينضبط لقوانينها ولذلك الفارق الجوهري في هذه موضوع الثورات هو موضوع الحرية، هو المنعرج الحقيقي اللي دخلته بلدان الربيع العربي وثمن الحرية يكاد لا.. والحرية لا تكاد تقدر بثمن، ما عندها ثمن الحرية، يعني مهما علا الثمن ستكون كلفة الحرية أقل بكثير من استمرار الفساد ومن استمرار الاستبداد، لأنه لا بد أن نصل الحرية حتى نتمكن أن نعالج بقية المجالات، المشاكل الاقتصادية والأمنية وغيرها تحصل حتى في بلدان ديمقراطية فهي وفق دورات اقتصادية أو ظروف مناخية أو أزمات عالمية، من عام 2008 والعالم في أزمة اقتصادية، وهذا يحصل حتى في البلدان العريقة والديمقراطية، لكن موضوع الحرية هو تاريخ مفصلي في تاريخ الشعوب إما أن نصل الحرية بحاكم صالح يستجيب للإصلاحات ولنداء الشعب وتكون الكلفة قليلة جدا وهؤلاء قلة قليلة جدا في التاريخ، وإلا أن يحصل الدخول في الحرية بثورة مهما كانت كلفتها نسعى إلى أن تكون كلفتها قليلة ولكن مهما كانت كلفتها فالحرية دائما لا تقدر بثمن وتعطي ثمارها بعد وقت مش مباشرة تعطي الحرية بسرعة، ولكن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبناء دولة القانون والمؤسسات، القانون العابر والمؤسسات اللي تمثل الشعب يحتاج إلى شيء من الوقت وتقديري..

الحرية جديرة بكلفتها

محمود مراد: هذا الكلام جميل كلام نظريا لكن على أرض الواقع أنا أسألك سيد علي سيد علي العريض كل هذه القيم الجميلة التي تحدثت عنها الحرية وبناء دولة القانون والقضاء على الفساد وارتفاع معدلات التنمية وتحقيق الديمقراطية الخ الخ، هل يجوز أو هل يمكن تحقيق كل هذه الأهداف العالية والسامية بالوجوه القديمة بنفس الوجوه؟

علي العريض: لا هو كل بلد عنده خصوصيته يعني أحيانا يتم التجديد بالكامل وأحيانا يكون المنهج يعني في هذا وذاك لأن حقائق وموازين القوى في كل بلد هي التي تساعد، المهم أن يكون الطريق المتجه العام اتجاه السهم هو أننا ندين للحرية، في تونس مثلا نحن تجاوزنا بقدر كبير موضوع الاستبداد عندنا 4 سنوات ونصف نرسخ الحرية عملنا لها الدستور عملنا لها المؤسسات عملنا الانتخابات عملنا الانتقالات السلمية بين الحكومات ونواصل طريقنا حتى لما يكون عندنا نظام سياسي وتكون الحرية والديمقراطية ثقافة وقانونا ومؤسسات وتصبح مسألة الاستبداد ما عاد هاجس وما عاد خوف منها يعني نكون بعدنا عنها تماما والشعب ما عاد يفكر في موضوع الاستبداد، في بلدان أخرى شقيقة ما زال الصراع مستمرا لأن الانتقال من الاستبداد إلى الحرية هو الانتقال النوعي الحقيقي اللي هو بش يترتب عليه تغييرات في التنمية تغييرات في العدالة الاجتماعية تغييرات في مواقع القوى الاجتماعية الموجودة ولذلك الكلفة بتاعه تكون مرتفعة لكن كلفة الحرية مهما ارتفعت الحرية جديرة بتلك الكلفة وفي تقديري أن الشعوب العربية هي الثورات العربية اختلافها تفاوتها هو الكلفة وفي المدة أما هي في طريق الحرية وأفضل نقوم بالإصلاح بدلا معناها خير من أن نقوم باللجوء إلى الثورات أو بكل ما فيها من خسائر، استجابة الحكام وهذا اللي قاعد يقع بشكل تدريجي استجابتهم لمطالب الشعوب في الحرية والتنمية والعدالة ومقاومة الفساد تعفي الشعوب من هذه الكلفة التي نتحدث عليها في الثورات العربية..

محمود مراد: طيب دعنا نستطلع طيب دعني استطلع الدكتور محمد محسوب ضيفنا من باريس، دكتور محمد كثير من المواطنين العرب الذين قامت في بلادهم انتفاضات أطاحت برؤوس الحكام كثير منهم يتمنون العودة إلى المربع الأول حتى هذه لا يدركونها في هذه المرحلة، الثورة المضادة تقريبا مسيطرة بالكامل كما كانت في السابق تسرق ويعيش الناس أو تترك للناس الفتات ليأكلوا الآن السرقات على قدم وساق ولكن ليس هناك فرصة لأحد حتى أن يتكلم ليس هناك فرصة لأحد حتى أن يأكل الفتات السابق.

محمد محسوب: تحية لشخصك الكريم وللضيوف الكرام، الحقيقة أنه في هذه المسألة بعض يعني الالتباس لا يمكن إن إحنا نسند للثورات العربية أنها هي التي ترتب عليها ترتبت عليها الحالة السيئة للاقتصاديات العربية وخصوصا اقتصاد  دول الربيع العربي لأن إحنا نتكلم على عدة عقود سابقة لاقتصاد هذه الدول تراجع ولم ينمو في الحق بغض النظر عن كل معدلات التنمية اللي مثلا خليني يعني احدد كلامي في حالة الدولة المصرية، الحديث عن معدلات تنمية مرتفعة في العشر سنوات الأخيرة من عصر مبارك لم تعفي أبدا من تدهور عام لهيكلية الاقتصاد القومي المصري لمداخيل أو دخول المواطنين من قدرتهم من ضعف القيمة الشرائية للجنيه المصري وتراجعه من سنة 81 لحد سنة 2011 من حجم الفساد الهائل، إحنا نتكلم عن استعادة الأموال التي هربت، هذه الأحجام من الأموال التي هربت حصلت قبل ثورات الربيع العربي وليس أثناء ثورات الربيع العربي، وحتى القيم التي نتكلم عليها بمصر إذا كان 70 مليار التي أشارت إليها دراسة الغارديان على سبيل المثال لأسرة مبارك أو إذا كانت 70 مليار التي تحدث عنها البنك الدولي التي فقدتها الميزانيات المصرية المتتابعة من سنة 2005 لحد 2010 أو إذا كانت ما يفوق 120 وبعض التقديرات توصل بها إلى 200 مليار دولار فقدتها الدولة المصرية على مدار 20 سنة في الفترة الأخيرة من مبارك، ده بالإضافة إلى التبديد الذي حصل للقطاع العام المصري والأصول الصناعية والتراجع الهائل إذا قسنا معدلات التصدير على سبيل المثال في الدولة المصرية من سنة 81 لحد سنة 2011 قبيل الثورة المصرية سنجد أن مصر خرجت تقريبا من المنافسة على التصدير حتى في منطقتها الإستراتيجية اللي هي منطقة إفريقيا والعالم العربي، مصر لم تعد دولة تصدر في أي شيء، هذا بسبب الأداء السيئ لهذه المنظومة التي كانت حاكمة والتي انقلبت وعادت للحكم بعد 2011 ، إذا شفنا بالأرقام من 2011 لحد الانقلاب على الرئيس مرسي على سبيل المثال التقرير أشار إلى 5 مليون فقدتهم الميزانية المصرية 5 مليار دولار في الشهرين الأولانيين لكن حتى أقصى تقدير وصلنا له وصلت له الدراسات أشارت إلى 18 مليار على مدار سنتين ونصف فقدتها الميزانية المصرية ويمكن حتى إحداث يعني مقاربة بسيطة ما بين قيمة الاحتياط النقدي الذي كان موجودا في 3/7/2013 وقت الانقلاب لحظة الانقلاب وقيمة الاحتياط النقدي في 2011 الفرق تقريبا حوالي 16 إلى 18 مليار بينما في خلال 20شهرا فقط اللاحقة على الانقلاب الدولة المصرية فقدت ما لا يقل عن 65 مليار دولار سواء عبارة عن مداخيل للدولة المصرية معونات أو غيرها 39 ونص تقريبا من المعونات أو عن طريق طباعة النقد على المكشوف أو عن طريق الاستدانة الداخلية بطرح سندات الخزانة أو غير ذلك من..

محمود مراد: طيب كل هذا يا دكتور محسوب دكتور محسوب كل هذا يمكن أن لا يصل إلى أسماع وإفهام المواطن البسيط يعني ضع نفسك مكان هذا المواطن الذي لا يدري بكل هذه التعقيدات ويقول يعني أعيدونا إلى المرحلة الأولى إلى المربع الأول عندما كنا نأكل ونشرب ونذهب في أمان إلى وظائفنا، صحيح الوظائف مرتباتها كانت ضعيفة صحيح لكنه كان يستطيع أن يتحدث على المقاهي، كان يستطيع أن يبدي رأيه في الرئيس لكن الآن ليس هناك هذا الأمر، هو لا يدري بهذه التعقيدات.

محمد محسوب: الحقيقة أن الفارق ليس الثورة لأنه ما بعد الثورة كان يستطيع أن يقول ما يشاء في حالة غير مسبوقة في تاريخ الدولة المصرية ربما حتى في الفترة الديمقراطية قبل سنة 52 لكن اللي حصل هو ما بعد الانقلاب ما بعد الانقلاب حصلت ردة في الحريات وفي الحقوق الأساسية والحقيقة أن هذا هو الوضع الذي كان قائما أيام مبارك لكنه حصلت حملة تأديب لفئات الشعب لأنها خرجت..

محمود مراد: دكتور محمد يعني لولا الثورة ما كانت الثورة المضادة، لولا نجاح انتفاضة يناير أو ثورة يناير في الإطاحة بالرئيس مبارك لما جاء الانقلاب بعد ذلك وأطاح بالرئيس المنتخب يعني هذه ربما كانت نتيجة لتلك.

محمد محسوب: صحيح لأنه إحنا أمام مواجهة ما بين قوى تختطف الدولة المصرية وتهيمن عليها تهيمن على اقتصادها وتهيمن على سلطتها يعني هو الصراع هو صراع سلطة وثروة مش مجرد سلطة فقط والبحث عن الحقوق والحريات فقط البحث عن الحقوق والحريات هو وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستبداد الشعبي لحقوقه وبالتالي من كان يسيطر وما زال يسيطر في الدولة المصرية ما يسمى بالدولة العميقة ما بين قوسين في الحقيقة وهو لا يعني إلا ثلة من الذين يقودون مؤسسات الدولة المصرية هذا التحالف الواسع ما بين رجال الأعمال يلتفون حولين مجموعة من قيادات مؤسسات الدولة المصرية، هؤلاء لا يحاربون الشعب المصري على شان فقط أن لا يمنحونه حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الأحزاب وإنما المعركة الأساسية هو ألا يستطيع هذا الشعب أن يسأل أين أموالي وأين حقوقي وأين بترولي وأين فوسفاتي وما شابه، وبالتالي إحنا الثورة هي ليست فقط سعي لإقصاء هذا الحكم المجرم وهذا الحكم الغير عادل وإنما أيضا هي محاولة وهي سعي دائم لتوعية الشعب المصري لتوعيته لأننا لو استمررنا 30 سنة أخرى دون حدوث الثورة المصرية وجعلنا نفترض أنها لم تحدث ولم تحدث ثورة مضادة فإن الموظف عامل السكة الحديد عامل النظافة لن يترقى ابنه ولا ابن ابنه ولا ابن ابن ابن ابنه لن يدخل سلك النيابة ولن يدخل..

المسار الثوري والحكم الرشيد

محمود مراد: طيب حسن انك أتيت على ذكر هذه الأمثلة، جيد انك أتيت على ذلك، هذه الأمثلة دكتور عبد الوهاب الأفندي، هل المسار الثوري هو المناسب لدول قليلة الحظ من التعليم محدودة الحظ من الثقافة العامة يعني ابن العامل البسيط أو العامل البسيط لا يدرك كثيرا مسألة تعقيدات الحكم وأنه لا بد أن يكون هناك حكم رشيد حتى تتوافر حياة أفضل لابنه أو فرصة أفضل لابنه لكي يخرج من هذه الدائرة الاجتماعية أو الاقتصادية إلى دائرة أرقى أو أعلى منها، هل المسار الثوري هو المفيد للدول العربية أم كان ينبغي أن تكون هناك جهود إصلاحية تستمر لسنوات أكثر عفوا؟

عبد الوهاب الأفندي: تحية لك أخي محمود وللأستاذين العريض ومحسوب وللمستمعين الكرام، يعني في حقائق لا بد أن نقرها يعني أنه ثبت علميا أن الاستبداد مكلف جدا وأن الأكثر كلفة من الاستبداد هو محاولة التشبث به بعد أن ينهار أنه ما حدث بالنسبة لما يسمى بالثورات العربية هي أيضا الوجه الآخر لانهيار تلك الأنظمة لو كانت تلك الأنظمة قادرة على البقاء والاستمرارية لما يعني لما قامت الثورات وإذا قامت الثورات لكانت قادرة على أن تقمعها وتستمر، الذي حدث أن هذه الأنظمة انهارت وعندما انهارت هذه الأنظمة يعني الدليل على أن الاستبداد يعني مكلف يعني أو محاولة يعني إحياء الدولة المستبدة بعد موتها أكبر دليل على ذلك هو زمبابوي يعني زمبابوي كانت في الثمانينات وإلى مطلع التسعينات سلة غذاء إفريقيا الجنوبية و ثاني أكثر اقتصاد مزدهر في إفريقيا الجنوبية، ولكن بعد أن قامت انتفاضة تشبه انتفاضات الربيع العربي سعى موغابي للتشبث بالحكم وحاول أن يقمع فانهار الاقتصاد الزمبابوبي في 2007 و2008 بحيث أنه يعني هبط معدل إنتاج الغذاء 50% وارتفعت البطالة إلى 80% ووصل التضخم في 2007 إلى 50% وفي العام الذي بعده 231 مليون بالمية وفي بعده 80 بليون بالمئة وانهارت العملة وأصبح سعر رغيف 550 مليون دولار وفي حين أنه لم..

محمود مراد: مليون دولار زمبابوي..

عبد الوهاب الأفندي: مليون دولار زمبابوي وفي السوق الأسود يباع 10 مليون دولار واضطروا في النهاية إلى أن يتخلوا عن العملة ويستخدموا الدولار حتى الآن لليوم مع أنه حدث قبل عدة سنوات توافق وطني وبدأت زمبابوي تعيد بناء نفسها حتى الآن هذا الشهر أعلن مدير البنك المركزي أنهم الآن سيستخدمون الدولار كعملة رسمية وسيكتمل ذلك في عام، فهناك تكلفة كبيرة للاستبداد لأن الاستبداد نفسه يعني يعتمد على قطاعات غير منتجة، القطاعات الأمنية والعسكرية والمنتفعين في الأحزاب وهذا يكون على حساب المواطن العادي وما حدث الآن في مصر أو غيرها أن الثورة المضادة حتى في أيام الثورة نفسها يعني التكلفة التي تسمى الآن تكلفة الثورة هي تكلفة الثورة المضادة من تشبث بالسلطة، ولكن هناك أيضا أخطاء ارتكبت من قبل الثوار وأنا في رأيي الخطأ الأول وهو ما لم يحدث في تونس بصورة أكبر لأن في تونس الاتحاد العام للشغل يعني كان مسؤولا لكن بعض الثوار فهموا كأن ما يحدث كان في الاستبداد يجب أن يحصل في الثورة وأنه يعني ما كان مثلا يربحه ويكسبه أنصار الثورة في الحزب الوطني يجب أن يعمم على العامة وأن تسترجح هذه  الثورات، هذا لا يمكن أن يحدث ولا بد أن تكون هناك فترة انضباط ثم يعود بعدها الاستقرار للاقتصاد ثم بعد ذلك نستمر إلى فترة الازدهار الذي يتبع الديمقراطيات بالقطع يعني، لأن هناك دراسات كثيرة في كل أنحاء العالم تثبت أنه لا يمكن أن يكون هناك ازدهار مع أنظمة استبدادية.

أنظمة عصية على رياح التغيير

محمود مراد: إذن نستطيع أن نقول أن ثورات الربيع العربي نجحت في تونس ومصر وليبيا في التخلص من حكام جثموا على مقدرات شعوبهم عشرات السنين وخدع الكثيرون عندما ظنوا أنهم نجحوا في قطع الرأس لكن اتضح فيما بعد أن المشكلة كانت في الجسد الذي نجح فيه إنبات عدة رؤوس محل التي ذهبت وفي سوريا بقي الأسد عصيا أمام رياح التغيير مضحيا بمئات الآلاف من شعبه، أما في اليمن فقد خرج صالح من المشهد الرئيسي ليبق مؤثرا فيه من وراء الكواليس.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: هؤلاء كانوا حكاما وخلعوا، أحدهم هرب في الليل وآخر إلى السجن وإن نظريا وثالث انتهى شر ميتة أما صالح والأسد فأبيا إلا أن يبقيا ولو هلك شعباهما، جاء من بعدهم قوم آخرون لم يرثوا الرئاسة ولم يسقطوا في القصور الرئاسية بمروحيات عسكرية أو بإملاءتهم بل عبر صناديق الاقتراع وتلك كانت نادرة في المحيط العربي وإذا حدثت فليفوز الرئيس الوارث بنسبة 99% من الأصوات بعد أن يغير الدستور من أجله وحتى الشعب نفسه لو أبى، لم يكن مشهد كهذا مألوفا عربيا أن يخرج رئيس منتخب ويؤدي اليمين الدستورية في ميدان التحرير ذاهبا إلى ما هو أبعد فاتحا بزته المدنية أمام ناخبيه ليقول لهم أنه مثلهم بلا واق مضاد للرصاص فما حاجة من جاء به الناس للخشية منهم، لكن تلك على ما كشفت وقائع ما جاءت به الأيام كانت أشبه بسحابة صيف إذ سرعان ما انقضت الثورة المضادة على الثورات وما كان انفجار الأشواق إلى الحرية كخروج مئات الآلاف السوريين إلى الشوارع أصبح درسا لحاكمهم بشار الأسد لا ليذعن لإرادة شعبه بل ليجعل هذا الشعب يدفع الثمن وكان ذلك انتقاما غير مسبوق في تاريخ المنطقة. لقد قتل شعبه بكل سلاح توفر بالصواريخ والكيميائي والبراميل المتفجرة حتى فاق عدد قتلاه 200 ألف مواطن ناهيك بنحو 10 ملايين آخرين انتهوا إما نازحين ومشردين في بلدهم أو لاجئين في العالم. في مصر كان على المنتخب أن يسجن ليتساوى ولو رمزياً مع سابقه الذي حكم ثلاثين عاماً وجرف الحياة السياسية وانحدر بها وبالبلاد فإذا هي كبيرة في الحجم والعدد وبلا أي دور يليق بها لتصبح مجرد حارس لمعبر رفح تغلقه وتفتح أنا شاءت فذلك هو الدور الذي أريد لها أن تقوم به وذلك ما قبلت به وفعلته، بعد ذلك فعل السيسي ما هو أسوأ فخلال عام واحد على حكمه فعل ما يزيد على ما قام به مبارك، المعتقلون بعشرات الآلاف وأحكام الإعدامات هي الأعلى في تاريخ الدولة المعاصرة في العالم كله، كان على الشعوب أن تتأدب جيء لهم بأسوأ ممن ثاروا عليهم وخيروا ما بين العبودية أو ما صور لهم بأنه تمزيق للأوطان ما بين أحذية العسكر أو غزو الأصوليات المتوحشة التي لا تقيم وزناً لمفهوم الدولة، وفي ليبيا واليمن كما في سوريا انتكسوا فإذا بالتطييف يتسيد وخطر الانقسام يتهدد البلاد ما لم تعد شعوبها عن غيها وتقبل بمن حكم، عاد صالح على مركب الحوثيين وبقي الأسد بالبراميل وحدها تونس من نجا وإن بعسر كبير.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: سيد علي العريض هل تفسر لنا لماذا وحدها تونس أو تونس التي نجت من شلال الدم الكبير الذي تفجر في البلدان الأخرى التي شهدت ثورات الربيع العربي.

علي العريض: أنا آمل وأسأل الله تعالى النجاح لكل البلدان العربية أن تجد استقرارها وحريتها وإن شاء الله تكون في هذا الطريق وأن تجد الوئام الاجتماعي بين كل أطرافها، الكلفة اللي كنتم تتحدثوا عليها هي كلفة الاستبداد أو الحصول على الحرية، إحنا في تونس بعد أن سقط الاستبداد عشنا وما زلنا في ثلاثة مسارات، مسار سياسي مسار أمني ومسار اقتصادي اجتماعي، في المسار السياسي اللي هو علامة نجاح تونس هو تأسيس الديمقراطية وإيجاد الدستور والمؤسسات وإدارة شؤون البلد بطريقة يغلب عليها الحوار والوفاق وتشريك كل الأطراف سواء كانت أطرافا سياسية يعني أحزاب وإلا أطراف اجتماعية أي منظمات نقابية للعمال أو رجال الأعمال، طريقة إدارة شؤون بلدنا بالحوار والوفاق والشراكة هي التي مكنتنا حتى الآن من تجاوز كل العقبات في طريق المسار السياسي ولذلك تعتبر تونس ناجحة في الانتقال السياسي وهذا المسار هو علامة نجاح تونس، في المسار الأمني كان الأمر أصعب ولكن النجاح أمامنا لأننا تقدمنا في تأهيل المؤسسة الأمنية والعسكرية وفي ضبط الأمن العام وفي مقاومة الجريمة وفي ملاحقة الإرهاب اللي عندنا في داخل تونس ولكن في نفس الوقت لنا تحدي أمني من خارج تونس يتمثل في إمكانية لجوء مجموعات إرهابية ودخولها على حدودنا ولذلك ما زلنا في حالة يقظة وتعبئة عامة حتى لا يقع حتى لا يتمكن هذا الإرهاب من إرباك أوضاع الدولة، وفي المسار الاقتصادي الاجتماعي الموضوع كان أصعب وحتى الآن الشباب والتونسيون يجدون ويستعجلون أن تتحول الثورة إلى ثروة بحيث قضايا التنمية وإن كان الاقتصاد إيجابيا في نسبة النمو ولكن العدالة الاجتماعية والتنمية الجهوية وتحسين أوضاع العيش وظروف العيش مازالت تتأخر لأن الاقتصاد بدرجة كبيرة مرتبط بالاستقرار السياسي اللي حصلنا عليه بشيء من التأخر ولكن بمسار صحيح والاستقرار الأمني اللي هو آيلين له وتقدمنا فيه شوطا والوئام الاجتماعي أي تغليب الحوار بدل الإضرابات والصراعات والذين اشتغلوا عليه الآن من خلال الوئام، فيما يتعلق بمقاومة الفساد فقط نحب نقول ملاحظة الفساد هو يعني موجود بصفة عامة مقاومة الفساد تحتاج إلى قوانين إلى قضاء وبالخصوص تحتاج إلى القدرة على الإثبات أن هذا الشيء يعني وقع الاستيلاء عليه بطريقة غير شرعية ثم مصادرته، في تونس لنا ترسانة قانونية أمكن مصادرة مؤسسات يعني شركات وأراضي ومباني وأموال إلى آخره وفق القانون لكن بعض الأموال الأشياء المهربة إلى الخارج لم نسترد منها إلا القليل على خاطر تحتاج إلى تعاون مع تلك الدول وإلى تعاون تلك الدول وإلى قدرة على إثبات أن ذلك الشيء هو للشعب التونسي ومقاومة الفساد هي في الحقيقة سياسة مستمرة سيأتي ثمارها بعد حين تمكنا من استيراد شيء من الأموال من الخارج وحتى بعض الممتلكات ولكن الجهود مازالت تبذل، وبصفة عامة إذا كان لي أن ألخص تجربة تونس، تجربة تونس نجاحها يكمن بدرجة أساسية في البحث على الشراكة والوفاق والحوار بين الأطراف السياسية وكذلك مع الأطراف الاجتماعية وفي عدم القفز على التوازنات والخصوصيات وفي اعتبار أن كثيرا من الأشياء تحصل مع الوقت ولا يمكن أن تنجزها دفعة واحدة.

الوفاق والشراكة في المسار التونسي

محمود مراد: دكتور محمد محسوب هل فشلت جماعة الإخوان المسلمين عندما تولت السلطة في مصر في هذه النقاط التي لخص بها السيد علي العريض نجاح المسار التونسي الوفاق والشراكة و وإلى آخره.

محمد محسوب: يعني إحنا طالما وصلنا إلى حالة انقلاب فبالتأكيد ثمة أخطاء جسيمة من كافة الأطراف وربما الخطأ الأكبر تتحمله الجماعة الأكبر لكن خليني أقول إن في خصوصية للحالة المصرية ربما يعني لا يمكن تشبيهها بحالة أخرى لأنه لا يمكن اختصار الفترة التي عاشت فيها الدولة المصرية من الثورة حتى الانقلاب فقط في 12 شهر الأخيرة التي ترأس فيها الدكتور مرسي الدولة بعد الانتخابات الرئاسية وإنما إحنا عندنا سنة ونص سابقة على ذلك ربما إنه الذي حدد مسار الأحداث هو الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية لأن اللي كان يقود الدولة المصرية بعد تنحي مبارك هو أيضاً النظام القديم لأنه اللي حصل أن مبارك لم يسقط وإنما سلم سلطاته فوض سلطاته إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي هو يمثل أعلى سلطة في القوات المسلحة وهي الذراع القوي في الحقيقة للنظام وبالتالي اللي أدار هذه المرحلة واللي وضع خارطة الطريق واللي حدد مواعيد الانتخابات كلها كان هذا المجلس وكانت الدولة العميقة هي التي تنظم هذه الأحداث، ربما الخطأ الأهم الذي وقعت فيه القوى السياسية أنها اعتبرت أنها تستطيع أن تصل لتحقيق أهداف الثورة من خلال خارطة طريق وضعتها الدولة العميقة التي جاءت الثورة لتغيرها تغييراً جذرياً، الخطأ الثاني أنه بعد الانتخابات أو لحظة الانتخابات الرئاسية خليني أقول إنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في خطته كان واضحاً وفي الأحداث كان واضحاً أن النظام القديم كان يريد الدولة كاملة، إذا كنا نتكلم على أي فصيل سياسي ينتمي للثورة أنه لديه روح الاستئثار وروح الإقصاء فالحقيقة لا يمكن مقارنته بروح الإقصاء وروح الاستئثار الموجودة عند الدولة العميقة لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفض تماماً أن يشاركه أحداً في إدارة الدولة هو اللي فرض نفسه كسلطة تنفيذية وسلطة تشريعية، رفض أن تكون للوزارة أية سلطات حقيقية أتى برؤساء الوزارة من النظام القديم ثم لما تشكل البرلمان حل هذا البرلمان بقرار من المحكمة الدستورية العليا وهي جزء من الدولة العميقة لأنها كانت مشكلة بقرار من الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم بعد ذلك فرض علينا معادلة واضحة في الانتخابات أعتقد أن كل الشعب أدركها وفهمها أنه عندكم مرشحين انتهى الحوار وانتهت المرحلة الانتقالية في مرحلتها الأولى إلى مرشحين مرشح الدولة العميقة ومرشح ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين اللي شاركت في الدولة ومن ثم كان هذا الخيار في الحقيقة أو هذا الطرح غير مقبول عند غالبية القوى الثورية لكن جزءا من القوى الثورية أخطأ واعتبر أن قيادة الإخوان المسلمين هي نوع من الاستئثار الجديد بالدولة، هذه الروح ربما زكتها أيضاً عملية أداء الإخوان المسلمين في السلطة وعدم مصارحة الشعب بالتواصل بينها وبين القوى الأخرى ثم محاولة إصلاح الدولة بالتعاون مع الدولة العميقة ذاتها وهو ما واجهه الجزء الآخر من الثوار بالتعاون مع هذه الدولة العميقة لإسقاط خصمهم السياسي، هذه تجربة في الحقيقة تنم تعبر عن..

محمود مراد: طيب هذا يقودنا.

محمد محسوب: أولاً روح استئثارية وعدم تسامح من الدولة العميقة وأخطاء جسيمة و عدم وعي من القوى الثورية.

سوء تقدير لحجم المنتفعين

محمود مراد: هذا يقودنا إلى سؤال نطرحه على الدكتور عبد الوهاب الأفندي، هل أخطأت النخب التي أفرزتها الثورات أو أخطأ الثوار بالمهادنة مع الدولة العميقة محاولة إصلاح هذه الدولة، هل كان عليهم أن يستأصلوها بالكلية أن يثخنوا فيها الجراح أو يثخنوا فيها حتى القتل إن صح التعبير.

عبد الوهاب الأفندي: لا بالعكس، أنا يعني أرى أنه يعني أولاً أقول أن الأستاذ العريض يعني تواضع قليلاً عندما يعني نسب النجاح إلى جهات أخرى لكن حقيقة مرونة الثوار وتحديداً مرونة حركة النهضة في تونس هي سبب النجاح لأنه هناك كان ناس في المعارضة وفي الدولة العميقة كانوا يريدون أن يحدث ما حدث في مصر يعني أن تنهار الدولة وتنهار الديمقراطية من أجل التخلص من حركة النهضة فاتبعت حركة النهضة حكمة الملك سليمان وتركت الدولة حتى لا تتمزق للآخرين وفي نظري أنا الخطأ الأكبر في الثورات هو ...

محمود مراد: من تعني بالملك سليمان حتى نفهم فقط هذه العبارة.

عبد الوهاب الأفندي: أنه يعني عندما قال للمرأتين المتنازعتين على الطفل نقسمه نصفا بينكما فأمه قالت لا لا تقسموه والثانية قالت لا اقسموه فيعني هو الحفاظ على الدولة والحفاظ على الثورة دفعهم إلى أنهم يعني يتخلوا عنها للآخرين حتى لا تضيع الدولة والثورة، في كل الثورات العربية كان هناك سوء تقدير لحجم المنتفعين بالأنظمة السابقة يعني هذه أنظمة في تونس ظلت ستين عاماً وفي مصر يعني حقيقة نفس القدر يعني هي استمرارية لمسافة سبعين عاماً، هؤلاء المنتفعون هؤلاء المتمكنون في البيروقراطية وفي الجيش وفي رجال الأعمال لا تستطيع أن تمسحهم وتتخلى عنهم في يوم وأنا حقيقة كنت نصحت حتى في أيام الثورة الأولى أنه لا يحاكم حسني مبارك وأن يعني يحصل مصالحة مبكرة والذي حدث طبعاً أن هناك الثورجية الذين يعني ينادون بتهديم كل شيء وأنه مثلاُ عندما حركة الإخوان حاولت أن تتفاهم مع النظام العسكري ثاروا عليها وعملوا حركة محمد محمود وغيرها وهم الآن مع السيسي وفي هذه معمعة الانقلابيين يعني هؤلاء الخوارج في كل وقت صوتهم يعني من التطرف هذا إلى اليمين إلى الشمال..

محمود مراد: يعني لا نستطيع أن نعمم هذا لا نستطيع أن نعمم هذا الحكم على كل الذين كانوا يطالبون بمحاكمة مبارك ولا الذين كانوا يبدون تشدداً منهم من يقبعون داخل السجون بسبب معارضتهم للانقلاب بصورة أو بأخرى.

عبد الوهاب الأفندي: صحيح صحيح صحيح وهذه أيضاً نقطة يعني تشير إلى نقطة أخرى في الثمن العالي للانقلابات والدكتاتورية أن الآن أفضل خبرات مصر من مهندسين وأطباء ومعلمين هم الآن في السجون  وهذا تدمير آخر للخبرات لكن مهما كان الذي ينادي بهذا كان على خطأ لأنه كان يجب أن تكون هناك مرونة، وحتى عندما انتقلنا من الاستعمار إلى الاستقلال  النخب التي كانت يعني حكمت هي نفسها التي كانت يعني تخدم الاستعمار يعني إلى حد كبير حدث ذلك في تونس وفي غيرها لأنك لا تستطيع أنت بين عشية وضحاها أن تأتي بنخب جديدة ففي نظري أن الخطأ الأكبر كان هو عدم المرونة وكما حدث في ليبيا نلحظ أنه الذي حدث في ليبيا عندما مرر قانون يعني الإقصاء لأنصار القذافي الآن أصبحوا كلهم في الثورة المضادة وتمزقت ليبيا ففي رأيي أنه كان هناك ثمن بسيط أن تقليل التكلفة على الثورات يقوم بالمصالحة وبالتدريج، مثلاً لو أخذنا تركيا نموذجاً عندما انتقلت إلى الديمقراطية لم تقل في أول يوم للعسكر اذهبوا إلى بيوتكم ولم تقل للنخب التي كانت حاكمة اذهبوا إلى بيوتكم بل بالعكس يعني تحملتهم قريب الخمسة أو ست سنوات أو سبع سنوات ثم تدريجياً تفاهمت معهم فالثورات حقيقة حتى تكون ثورات سلمية لابد أن يكون فيها تصالح إذا أردت طبعاً ثورات دموية فهذا أيضاً هو يعيد الاستبداد بصورة أخرى يعني.

محمود مراد: طيب.

عبد الوهاب الأفندي: ونحن يعني تحدثنا على أن التكلفة هي في الاستبداد أصلاً.

محمود مراد: دعنا نحول النظر.

عبد الوهاب الأفندي: ومحاولة يعني أن تكون جهة واحدة مستأثرة بالسلطة.

محمود مراد: دعنا نحول النظر إلى المستقبل سيد علي العريض هل دول الثورات العربية تسير إلى الأمام أم تعود إلى الخلف حتى يعني لنضرب مثلاُ بتونس الذي يتولى رئاسة الدولة في تونس هو أحد رجال النظام القديم هو أول رئيس أو رئيس الحكومة التي تلت خروج بن علي مباشرة كلفه في ذلك السيد فؤاد المفزع في حينها وثار التونسيون على ذلك القرار أو على غيره في هذه المرحلة هل نسير إلى الأمام أم نعود إلى الخلف؟

علي العريض: نعم الذي يرأس تونس هو الرئيس سي الباجي قايد السبسي وجاء نتيجة انتخابات ديمقراطية وقعت في تونس وتنافس فيها عدد كبير من المترشحين ثم حصر التنافس في اثنين مع الرئيس السابق الدكتور منصف المرزوقي ومع الرئيس الحالي سي الباجي قايد السبسي وكان فوز الباجي قايد السبسي بالرئاسة بطريقة شرعية، في تقديري أن تونس في هذا المستوى مضت شوطا مهما إلى الأمام في الموضوع المسار السياسي باعتبار يعني قننا الديمقراطية وقننا التداول على السلطة والآن تحترم نتائج الانتخابات وتحترم المؤسسات التي أفرزتها الانتخابات وهي التي تقود وما زال أمامنا أشواطا لتكون هذه الديمقراطية وهذا النظام السياسي يكون ثقافة ويكون سلوكا عند المواطن وكذلك لتتدرب عليه وتلتزم به كل القوى السياسية والاجتماعية لأن الديمقراطية هي أيضاً ثقافة وكيف ما يقولوا  يعني تعلم وتدرب عليها فنحن نسير إلى الأمام، كذلك في المستوى الأمني كيف يكون أمننا مستتباً مستقراً وفي نفس الوقت يكون محترماً لحقوق الإنسان هذا أيضاً تقدمنا فيه شوطا مهما وما زال أمامنا أشواطا رغم التهديدات الإرهابية التي أرادت أن تشوه الثورة وتشوه المجتمع التونسي وتشوه الدولة وشوهت حتى الإسلام تبعاً لذلك كما تحدثت أنت قبل قليل ولكن الطريق واضح ونحن نتقدم، القضايا الاقتصادية الاجتماعية هي أعقد يعني ستأتي بالنتيجة هناك مجموعة من الإصلاحات بدأت فيها الدولة تأخرت بعض الشيء بسبب هذه الظروف السياسية والأمنية التي كنت أتحدث عنها ولكن بدأت فيها وهي على جدول برنامج الحكومة والمجلس التشريعي ورئاسة الجمهورية بالنسبة لقادم الأيام ونسعى إلى أن يكون التغيير دائماً وفاقياً لأن إسقاط الاستبداد مسألة تتم بسرعة لكن بناء الدولة الحديثة بناء الدولة الديمقراطية بناء المؤسسات ومعالجة القضايا سيأخذ شيئا من الوقت خاصة إذا تذكرنا أننا نمر بمرحلة فيها أزمة اقتصادية عالمية من عام 2008 وكبار الدول قاعدة تخرج من هذه الأزمة بشكل تدريجي وهذا الوضع يلقي بظلاله على كل الدول بما في ذلك دول الربيع العربي، في تقديري شخصياً أنا متفائل بمستقبل الديمقراطية في البلدان العربية، صحيح أن الصورة الآن مؤلمة جداً ضحايا بالآلاف بعشرات الآلاف أوضاع اقتصادية دول انهارت وفقدت فيها الدولة لكن رغم ذلك أنا متفائل إذا نظرت إلى المستقبل باعتبار أني أعرف كما في التاريخ أن منعرج المرور من الاستبداد إلى الديمقراطية وبناء دولة قانون ومؤسسات هو منعرج حاسم وله كلفته وله صعوباته ولذلك أنا لا أحكم على الثورات العربية في حالها الحالي وإنما أحكم على أن المستقبل أمامها وإن شاء الله الصراع بين مختلف هذه القوى وكذلك هذا المسمى النظام القديم أو المصالح المختلفة أو الرؤى المختلفة إلى آخره إن شاء الله يفضي إلى وفاقات فيها استقرار اجتماعي فيها استقرار أمني وفيها نظام سياسي يعطي للمواطن كرامته وحريته حتى تتمكن يعني البلدان هذه العربية من أن تكون فعلاُ دولا في مستوى العصر.

محمود مراد: دكتور محسوب هل أنت على ذات القدر من التفاؤل؟

محمد محسوب: الحقيقة أنا متفائل جداً بس يعني أحب أشير سريعاُ إلى أن الانقلاب الذي حصل في مصر كان سيحصل مهما جرى لأن الفصيل الذي حكم الدولة المصرية في السنة الأخيرة هو الفصيل الذي كان أكثر تصالحية من النظام والآن بالانقلاب ما هي القوى السياسية القليلة التي كانت مختلفة مع جماعة الإخوان المسلمين وإنما قامت بها الدولة التي كانت جماعة الإخوان المسلمين منفتحة تماماً عليها، الوزارة في أغلبها كانت تنتمي إلى النظام القديم، وزير الدفاع الذي قام بالانقلاب من النظام القديم وزير الداخلية كذلك أنا استقلت من هذه الحكومة بسبب يعني غلبة النظام القديم على تشكيلها بذات العقلية وذات الشخوص حتى ومن ثم الانقلاب حصل لا لغياب المرونة وغياب روح التصالحية وإنما حصل لأن مصر هي حالة خاصة، مصر لها حدود مع دولة الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن هذه الدولة يجب أن تكون في وضع حمائي معين، مصر تمر بها قناة السويس أهم مرفق في العالم الذي لو حصل فيه أي خلل سيؤثر على الاقتصاد العالمي، مصر يعني أوباما لخص علاقته معها في حديثه في 2014 أمام الأمم المتحدة بأن علاقته بالجيش المصري وليس بالدولة المصرية قوية ومن ثم لا يمكن أن نحمل الثوار بكل فصائلهم بما فيهم الإخوان المسلمين أو القوى حتى التي خرجت في 30 يونيو 2013 أنهم هم من تسببوا في هذه الثورة المضادة، من تسبب في هذه الثورة المضادة هو جشع النظام السابق ومحاولته أن يسترجع الدولة كاملة وأن يعيد الجميع إلى سجونهم أو إلى مقاهيهم أو إلى سكوتهم هذه هي المشكلة لكن الانقلاب في الحقيقة أحدث حالة من الوعي هائلة في الدولة المصرية ولدى الشعب المصري، الحراك الذي يحصل في مصر هو حراك ثوري حقيقي مطالبه أصبحت واضحة وخليني أقول لك هذا النظام القديم الذي فشل أن يحمي مبارك هو الآن غير قادر عن أن يحمي السيسي الموجود في سدة الحكم لأنه يبحث له عن بديل وحتى لو أتى ببديل هذا البديل لم يعد مرضياً لأن الثورة المضادة رفعت من سقف طموحات فئات كثيرة..

محمود مراد: طيب.

محمد محسوب: من الشعب المصري وأصبحت مطالبها التي كانت تقبل إصلاحات محدودة في منظومة الحكم لم تعد تقبل إلا إصلاحات جذرية.

محمود مراد: طيب دكتور.

محمد محسوب: وهذا يتحقق لأن هذا الحجم الهائل من القمع أحدث حجماً هائلاً من الوعي والحراك.

روح الثورة لم تذهب

محمود مراد: دكتور عبد الوهاب الأفندي في أقل من دقيقة لو تكرمت هل يمكن استعادة روح الثورة مجدداً.

عبد الوهاب الأفندي: يعني أنا أعتقد أن روح الثورة لم تذهب يعني أنا أختلف مع أن هناك من يتمنون العودة، الآن في سوريا مئات الآلاف يجلسون في الخيم ولا يجدون ما يأكلونه ولا أحد منهم يقول نريد العودة إلى ما سبق، في عدن وفي اليمن نسمع الآن لا يجدون ما يأكلون ولا يجدون الدواء ولا أحد يقول نريد أن نعود إلى ما سبق، في مصر الآن وأنا أختلف مع الدكتور محسوب أنا أعتقد أن عدم المرونة عند الإخوان هو الذي خلق المناخ الذي أدى إلى الانقلاب وإلا لما كان حدث لكن حتى في مصر الآن هذا العنف الانقلابي يدل على أن غالبية المصريين لا يريدون هذا الوضع ولا يريدون العودة إلى الوراء وبالتالي...

محمود مراد: شكراً.

عبد الوهاب الأفندي: لا مستقبل لمثل هذا النظام في مصر أو في غيرها.

محمود مراد: شكراً  جزيلاً لك الدكتور عبد الوهاب الأفندي كان معنا من كمبردج أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست منستر وأشكر ضيفنا من باريس الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصرية السابق وأشكر ضيفنا من تونس السيد علي العريض رئيس الحكومة التونسية السابق، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء مشاهدينا الأعزاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.