اتفق ضيوف حلقة 11/6/2015 من برنامج "حديث الثورة" على وجود شقاقات وشروخ لحقت بجسد المعسكر الذي دعم انقلاب 3 يوليو في مصر، وهو ما برز من خلال منع السلطات المصرية بث لقاء تلفزيوني مع المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق المقيم في دولة الإمارات العربية.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكستر البريطانية عمر عاشور رأى أن هذا الانشقاق من الطبيعي أن يحدث، إذ إن الكتل -حسب رأيه- التي دعمت الانقلاب كانت غير متجانسة وتنطوي على نوع من اختلال القوى فيما بينها.

وتحدث عاشور عن خوف لدى عبد الفتاح السيسي والفريق الحاكم في مصر اليوم من تكتل يجمع شفيق مع بعض من أنصار الرئيس المخلوع حسني مبارك خصوصا من رجال الأعمال وبعض الكتل داخل المؤسسة الأمنية، وقال إن خارطة الأجنحة غير واضحة داخل المجلس العسكري.

وذكر أن رجال الأعمال لديهم الأموال والإعلام، بينما توجد القوى الصلبة الحقيقية في المؤسستين العسكرية والأمنية، لافتا إلى نوع من تضارب المصالح بين رجال الأعمال والعسكر.

عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل وليد شوقي أكد أن السيسي لم يقدر على تحقيق أي شيء للناس، مشيرا إلى وجود صراع داخل أجنحة الحكم.

ورجح أن يكون أحمد شفيق أحد تلك الأجنحة من خلال تلقيه الدعم من رجال الأعمال.

تغييرات إقليمية
أما الكاتب والمحلل السياسي مختار كامل فقد رأى أن منع "جهات سيادية" إذاعة حوار أجري في الإمارات مع شفيق يعكس رغبة في التخفيف من وطأة الإحساس بأن هناك خلافات داخل معسكر 3 يوليو.

كما اعتبر أن قرار المنع يوحي بأن المرشح الرئاسي السابق ما زال يتمتع بوزن سياسي في مصر.

وتطرق كامل إلى التغيرات الإقليمية في علاقتها بالوضع المصري، موضحا أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تحقيق استقرار في المناطق المحيطة بها.

وأعرب عن اعتقاده بوجود اتفاق بين الرياض وأنقرة على منح الإخوان المسلمين دورا سياسيا داخل مصر، مما ينعكس على الدعم اللامشروط الذي كان يتمتع به نظام السيسي إبان حكم ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وقال إن الأميركيين والسعوديين لا يولون اليوم الملف المصري الأولوية لانشغالهم بمشاكل أعمق.

وخلص إلى أن من سيفشل سياسيا ستتم التضحية به ككبش فداء من قبل المؤسسة العسكرية التي ستبحث حينها عن بديل لا يخرج عن الولاء لها. 

أما الكاتب الصحفي محمد القدوسي فعبر عن قناعته بأن ثورة 25 يناير لم تكتمل وأنها سرقت في "خدعة" 11 فبراير.

وأكد أن الشعب المصري سيستكمل ثورته بعد فشل الانقلابيين ودخولهم في صراعات داخلية كانت متوقعة منذ البداية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: ماذا يجري بمعسكر القوى الداعمة لانقلاب 3 يوليو؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   عمر عاشور/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكستر البريطانية

-   وليد شوقي/ عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 إبريل

-   مختار كامل/ كاتب ومحلل سياسي

-   محمد القدوسي/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 11/6/2015

المحاور

-   معارضة من داخل النظام

-   خلاف مستمر بين جماعات الحكم

-   مشاكل بنيوية وسلوكية في الأجهزة الأمنية

-   الهاجس الإيراني لدول الخليج

-   معسكر السيسي ومعسكر شفيق

-   الدعوة إلى عصيان مدني

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من "حديث الثورة". ماذا يجري في معسكر القوى الداعمة لانقلاب الثالث من يوليو في مصر؟ فما كان يُسرّب من نقاشات الغرف المغلقة عبر المصادر المجهولة أو يُستنبط من تلميحات مقدمي البرامج الحوارية في الفضائيات المصرية عن وجود خلافاتٍ بين هذه القوى بات معلناً فقد منعت جهاتٌ سياديةٌ إذاعة حوارٍ أُجري في الإمارات مع المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق وذلك بعد بث تنويهٍ عن هذا الحوار يُهاجم فيه شفيق الأجهزة الأمنية المصرية، وكانت صحيفةٌ مصرية قد نشرت تقريراً قالت فيه إن جهاتٍ في دوائر السلطة حذرت المرشح الرئاسي السابق من ممارسة أي دورٍ على الساحة السياسية في مصر أو العودة إليها، وفي الحقيقة ليس هذا سوى بُعدٍ واحدٍ من أبعاد الصورة الراهنة في مصر حيث جرى إبعاد أو إقصاء رموزٍ محسوبة على ما يوصف بالتيار الديمُقراطي الذي دعم مظاهرات الثلاثين من يوليو قبل عامين كما يتبدى في أوساطٍ إعلاميةٍ مصرية قلقٌ من سيطرة رجال الأعمال على البرلمان المقبل، نناقش في هذه الحلقة أبعاد التصدعات في معسكر داعمي الانقلاب وهل هي صراعٌ مع السيسي على السلطة أم صراعٌ عليه بهدف الاقتراب من نظامه وإقصاء الآخرين؟ وما هو موقف قوى ثورة يناير من هذه التصدعات؟ نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي للزميل زياد بركات.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يتساءل شفيق أما الإجابة فهي السيسي الذي يعرف أيضاً أنك لن تستطيع العودة لمصر لأسباب أوجزتها بنفسك.

[شريط مسجل]

أحمد شفيق: المقاتل يا باشا ما يسيبش رقبته لأعدائه عشان يطيروها.

زياد بركات: يُمنع الحوار مع شفيق رجل مبارك الرجل العنيد الذي خسر أمام أول رجلٍ يصل إلى الرئاسة المصرية من خارج صندوق العسكر فدفع الثمن سجناً ومثولاً أمام قضاةٍ لم يتورعوا عن إرسال ملفه إلى مفتي البلاد وحدث ذلك في عهد السيسي الذي تتصدع رقعة تحالفاته تلك التي جاءت به رئيساً، هنا كان الرجل محاطاً بتحالف ما عُرف لاحقاً بالثلاثين من يونيو فمن تبقى منهم البرادعي سرعان ما قفز من المركب المثقوب بدمٍ غزيرٍ سفك في رابعة ومعه أي البرادعي قوى ديمُقراطية تحرّكها فوبيا الإسلام السياسي لكنها لا تريد أن تكون غطاءً لفاشيةٍ عسكريةٍ تنتج فرعونها الجديد وتؤلهه، وثمة من ظل على ولائه للسيسي لكن ما يُمثله من مؤسساتٍ آخذٌ بالتصدع والنأي بالنفس عنه، ثمة أحاديث عن تحفظاتٍ لجنرالاتٍ كبارٍ في المجلس العسكري هؤلاء أرادوا السلطة لكنهم يرغبون فيما ما هو أهم الاحتفاظ بها من وراء ستار والابتعاد بالجيش عن الفوضى وحول السياسة، كانوا يريدون عمليةً جراحيةً يُسلّمون السلطة بعدها لمن يدين بالولاء لهم دون أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاته، آخرون من خارج المجلس العسكري مثل سامي عنان يحركهم الشعور بالإهانة من الجنرال الصغير الذي أصبح رئيساً كما قيل وثمة أيضاً رجال أعمالٍ أميل إلى الليبرالية منهم إلى تأييد الديكتاتوريات وحماية مصالحهم بدل خوض حروب السيسي بالنيابة، أمرٌ يجعل المشهد أقرب إلى صراعٍ داخل المؤسسة نفسها فنظام السيسي يسعى في رأي البعض للتخلّص من رجالات مبارك مع التمسّك بإرثه وببعض الرجال العابرين للحقب والرئاسات وهو في هذا يُريد إنتاج رجاله وهنا فإن الحرب تحتدم داخل المعسكر نفسه الممتد من عبد الناصر إلى السيسي وهو إنتاج النموذج الخاص لكل رئيسٍ داخل السياق العريض للمؤسسة وعلى هامشه ثمة حرب أخرى داخل معسكر الطامح إلى نموذجه فيتخلص ممن قد يُعتبر منافساً ولو بعد حين.

[شريط مسجل]

عمرو أديب: ده يأتي في إطار إنه مش شفيق بس، في شفيق وفى أربع خمس أسامي كبيرة جداً  قرأت فاتحتها.

المذيعة: يعني إيه؟

عمرو أديب: يعني خلاص يعني قرار إنه يخلصوا.

زياد بركات: عُرف من هؤلاء شفيق على الأقل، ثمة من يريده رئيساً وثمة من يذهب أبعد فرعاة السيسي الإقليميين أرادوه مؤقتاً يفتك بالإخوان ويخلي المكان لشفيق، وثمة من يذهب أبعد مما يذهب إليه السابقون فالمعادلة الإقليمية التي جاءت بالسيسي تغيرت ولم يعد الرجل خيار العهد الحالي لذلك ولغيره تشتعل الحرب على السيسي وداخل ما يُفترض أنه معسكره وتحتدم.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن عمر عاشور أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكستور البريطانية، ومن واشنطن مختار كامل الكاتب والمحلل السياسي، ومعنا في الأستوديو أيضاً محمد القدوسي الكاتب الصحفي، وكذلك سينضم إلينا من القاهرة عبر الهاتف وليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة شباب السادس من أبريل، مرحباً بضيوفي جميعاً وأبدأ مع السيد مختار كامل من واشنطن، سيد مختار برأيك لماذا مُنع بث هذا الحوار مع أحمد شفيق ولماذا أُجري أصلاً في هذا الظرف السياسي برأيك؟

مختار كامل: لماذا مُنع؟ من الواضح أنه مُنع لأسباب عدم أو محاولة مش التغطية ولكن محاولة التخفيف من وطأة نشر الإحساس بأن هناك خلافات داخل مجموعات ثلاثين يونيو أو المجموعات التي تعتبر مناوئة لكلٍ من شباب الثورة والإخوان المسلمين في نفس الوقت، أما ما يعنيه ذلك فهو يعني أن الرئيس فيما يبدو ليست لديه سيطرة كاملة على هذه المجموعات وأن شفيق لا يزال يُمثّل ثقلاً كبيراً وبالتالي فالمقابلة الصحفية معه أولاً توحي بأنه هناك من يساندها من رجال الأعمال ومن أنصار شفيق وثانياً طبعاً كما قلت توحي بأن شفيق له وزن سياسي لم ينطفئ بعد حتى الآن.

حسن جمّول: طيب من الذي يجرؤ على إجراء هكذا حوار مع أحمد شفيق من دون أن يكون مدعوماً من جهةٍ أمنيةٍ أو سياسيةٍ كُبرى ربما توازي الخصم المُعلن لشفيق الآن أو العدو المُعلن لشفيق كما يُفهم من الإعلان الذي صدر وهو عبد الفتاح السيسي؟

مختار كامل: أعتقد أن هذه الجهات الإعلامية التي تقوم بمثل هذه الإعمال وقد شهدنا ذلك خلال غالباً الشهرين الماضيين مدعومة بقوى كبيرة من رجل الأعمال وبالتالي مسنودة بهذه القوى بما لديها من مليارات الدولارات ونفوذ اقتصادي كبير داخل البلد وإقليمياً أيضاً ولا أستبعد إطلاقاً أن تكون لها جذورا أو تكون لها أذرعا داخل الأجهزة الأمنية ذاتها، وثالثاً أيضاً وهي نقطة هامة أن هذه العناصر فيما يبدو مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببقايا الحزب الوطني والحزب الوطني القديم يعني أيام مبارك وهذا الحزب له تربيطات قوية جداً مع كثير من العائلات الكُبرى خاصةً في الصعيد، أعتقد أن هذه القوى حين تسند عدداً من رجال الإعلام أو بعض الشخصيات العامة فهذا أمر لا يُستهان به من ناحية الوزن السياسي إزاء ما يمكن أن يحشده السيسي من قوى مؤيدة  له.

حسن جمّول: تبقى النقطة يعني أريد منك أيضاً تعليقاً فيما يتعلّق بها ألا وهو الانتقاد الذي وجهه أحمد شفيق للأجهزة الأمنية وكأنك بذلك أنت تقول بأن هناك الآن نوعا من الصراع ما بين الأجهزة الأمنية التي تقف بمواجهة أحمد شفيق ورجال الأعمال الذين سبق أن دعموا عبد الفتاح السيسي وهم الآن يدعمون أحمد شفيق بمواجهته هل هذا ما يُفهم من كلامك؟

 مختار كامل: تقريباً رجال الأعمال شوف أنا يعني الخطوط العريضة كما أراها كالتالي: أولا هناك القيادات العسكرية التي كانت موجودة في 2011 من ناحية وهناك القيادات رجال الأعمال التي حاول جمال مبارك منذ 2005 ووزارة نظيف أن يضعها في مكان الصدارة وأن يقوم بعمليات خصخصة واسعة النطاق مما كان أثره الواضح هو سحب الكثير من الموارد من القيادات العسكرية ومحاولة بيع القطاع العام بطريقة يعني كان فيها قدر كبير من النهب والسرقات فتصدى الجيش لعدة أسباب، معلش أكل الحتة دي وأسيب لك..

حسن جمّول: نعم تفضل، تفضل.

مختار كامل: أولاً إنه الدولة فكرة إنه لما تبيع القطاع العام يضعف، القيادات العسكرية رأت أن في ذلك إضعاف لسيطرة الدولة على الشعب وسيطرتها على مقدرات الشعب، ثانياً رأت فيها شيئاً من السرقة، ثالثاً رأت فيها شيئا من سحب الموارد منها لأن من المعروف أن قيادات القطاع العام كانت غالباً أو جزءا كبيرا مهم منها هي من قيادات عسكرية سابقة، النقطة الثانية والأخيرة أن داخل الجيش نفسه بعد حرب 73 حصل إنه في شيء من مش الشقاق لكن في شيء من التمييز عمله السادات ثم مبارك ما بين الجيل اللي هو جيل مبارك اللي في السبعينات وبين الجيل اللي هو في الستينات اللي هو جيل سامي عنان، وكان الفرق بينهم يُثير شيئا من الغيرة ما بين هذين الجيلين وربما أننا نرى الآن بعض الانعكاسات لهذه الظاهرة حالياً.

حسن جمّول: يعني أنت تفتح العديد من نقاط النقاش أتمنى أن يُسفعنا الوقت في نقاشها والإضاءة عليها، أسأل السيد عُمر.

مختار كامل: ما أنت سألتني سؤالا واسع النطاق..

حسن جمّول: نعم سيد عمر عاشور من لندن من جانبك كيف قرأت هذا الصراع الذي تجلّى على السطح ما بين أحمد شفيق والأجهزة الأمنية ومن ورائها أيضاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟

عمر عاشور: هذا الصراع كان متوقعا، الكتل التي دعمت حراك الثلاثين من يونيو ثم انقلاب الثالث من يوليو كانت كتلا غير متجانسة من ناحية، لا تجتمع على رؤى معيّنة، لا تجتمع على ناحية معيّنة، لا تجتمع على مصالح مشتركة كثيرة، ويوجد نوع من اختلال القوى بينها، فكان على رأس وحتى داخل كل كتلة من هذه الكُتل وكل مكون من هذه المكونات يوجد شيء من اللامركزية والصراع داخل الأجنحة وعلى رأس هذه الكتل كانت المؤسسة العسكرية طبعاً،  داخلها كان تاريخياً كان يوجد صراع دائم ما بين الضابط الذي يدخل مؤسسة الرئاسة في مقابل الضابط الذي على رأس قيادة الجيش وتاريخياً منذ عبد الناصر كان الضابط الذي يدخل مؤسسة الرئاسة كان يتفوق على الضابط الذي في رئاسة الجيش فإذا اختلف عبد الناصر مع عامر، عامر ينتحر أو يُنحر، إذا اختلف السادات مع فوزي، فوزي يُسجن وإذا اختلف أو أُشيع أن هناك اختلافا ما بين مبارك وأبو غزالة أبو غزالة يُهمّش أو يُقال، منذ ثورة يناير منذ طنطاوي الضابط الذي دخل أو على رأس قيادة الجيش وهي كتلة ليست ضابطا واحدا هي مجلس الأعلى للقوات المسلّحة كان هو أقوى ممن انصرف للرئاسة فيُعزل مبارك حينها عبر المجلس الأعلى للقوات المسلّحة بعد الثورة ثم بعد ذلك المجلس أيضاً يعزل الرئيس مُرسي ثم بعد ذلك يُعيّن رئيساً ثالثاً مؤقتاً ثم يتبنى مرشحا رئاسيا كما تفعل الأحزاب السياسية وهو مرشح السيسي ثم يصير أحد أعضائه الرئيس الحالي فمن المتوقع أن يحدث نوع من الخلاف ما بين هذا وذاك لأنه كان هو النمط تاريخياً، الفصيل الآخر الذي كان بمنتهى القوة بعد المؤسسة العسكرية هو فصيل المؤسسات الأمنية يعني وزارة الداخلية بشكل عام وهي ليست كتله واحدة أيضاً يعني لها مؤسسات ولها مصالح قد تختلف وقد تختل مع العسكر..

حسن جمّول: أريد منك هنا، أريد منك هنا..

عمر عاشور: والكتلة الثالثة هي كتلة ما يُسمّى بأنصار مبارك يعني..

معارضة من داخل النظام

حسن جمّول: نريد منك هنا أن تقول لي الخلاف الآن بالضبط هو بين من ومن بالتحديد يعني بعد ما طفا على السطح هذا الإعلان عن الحوار ومنع هذا الحوار، بين من ومن بالضبط المشكلة؟

عمر عاشور: واضح هنا أن هناك خوفا من تكتل يجمع المرشح السابق شفيق مع بعض أنصار نظام مبارك السابق أو بعض ممن استفادوا من هذا النظام يعني ليسوا أنصار مبارك كشخص ولكن أنصار مبارك كنظام وهم على عديد من رجال الأعمال الذين لهم قنوات إعلامية لهم نفوذ اقتصادي وأيضاً بعض الكتل داخل المؤسسة الأمنية، هذا التجمّع تجمّع يخيف من هو على رأس النظام في هذه الفترة ولذلك هو يعني إذا كانت جماعة الإخوان من خارج النظام تاريخياً من خارج النظام الحاكم وتم قمعها والتعامل معها بمنتهى الشدة والعنف في الشوارع والطرقات وعبر السجون فهذه معارضة داخل من داخل النظام وهي ما تخيف وما تخيف من هو على رأس هذه السلطة في هذه الفترة.

حسن جمّول: سيد محمد القدوس، سابقاً تنبأت كنت تتحدث عن أنه سيكون هذا الخلاف وكنت تشير إليه في أكثر من مناسبة أما وقد وقع هذا الخلاف أو على الأقل هو واقع ولكنه ظهر بهذا الشكل، ماذا تقول في هذه الأزمة حالياً بين الأجهزة الأمنية والسيسي من جانب وأحمد شفيق ورجال الأعمال كما وصفت من خلال ضيفينا قبل قليل.

محمد القدوسي: الأول أحييك وأشكرك أنا قلت إن هذه رحلة الضباع وأنه في رحلة الضباع، الضباع حيوانات شرسة جداً وبالغة النذالة، في رحلة الضباع إذا ما أصيب ضبع يعني لو الغزال اللي هم يطاردوه نجح في أن يُصيب أحد الضباع التي تحاول الافتراس فالضباع تلتفت إلى الضبع المصاب لتأكله أولاً وبعدين بعد كده تبقى تشوف الفريسة،  يبقى الضبع فريسة إذن شأن رحلة الضباع أن أحدها يفترس الآخر.

حسن جمّول: من هو الجريح الآن؟

محمد القدوسي: كلهم.

حسن جمّول: من هو الجريح؟

محمد القدوسي: السيسي بكل تأكيد الضبع الجريح هو السيسي، عايز أقول لك حضرتك سألت قلت لماذا منع حوار أحمد شفيق؟ أنا عندي سؤال ثاني هل يجوز المنع ثم هل يحترم هذا المنع يعني إذا في حوار إعلامي أُبرم مع س من البشر مع أي أحد في الدنيا ولكنه مُنع ماذا نُسمّي من منعه وهل يمكن أن نحترمه؟ لعل هذا يلخص المشهد برمته، شفيق طول الوقت هوة الاستبن المثالي لقوى الثورة الرجعية والثورة المضادة الاستبن طبقاً حتى لحوار محمود عمارة الدكتور مقال الدكتور عمارة اللي نشره في مصر اليوم قبل أيام من الشروع في ثورة 25 يناير في ديسمبر 2010 نشر الدكتور محمود عمارة قال في سياق إنه يتكلّم كان مع كمال الشاذلي الله يرحمه وهو من السياسيين الكبار والمقربين جداً من آل مبارك قال إنه التوريث في الأول لجمال مبارك فإن تعذر فلأحمد شفيق، فكان أحمد شفيق طول الوقت هو الاستبن أيضاً، أحمد شفيق هو الاستبن الذي دفع به المجلس العسكري ليناور به قوى الثورة باعتبار أن المجلس العسكري كان هو ممثل الرجعية وممثل الثورة المضادة كما في السيارات لا يتم الاستعانة بالاستبن إلا بعد تلف الدولاب الأصلي، الدولاب الأصلي عندي اللي هو عبد الفتاح السيسي لا شك أن هذا الدولاب أصبح مثقوباً من كل جانب حسبك يعني أحد العناوين في دير شبيغل وأثناء وجود السيسي في ألمانيا عندما يقول السياسيون الذين يتكلمون عن كيف يمكن حل الأزمة في مصر؟ إحنا نقول لهم أن السيسي هو الأزمة نفسها، ما في حاجة إنك تستقبل السيسي عشان أنت تبحث حلولا للأزمة اللي اسمها عبد الفتاح السيسي، إذن تعطلت مسيرة جمال مبارك وهو أحد الدواليب الأخرى نحو التوريث عبر أحكام قضائية كعبلوه فيها طيب ما فيش بيد الثورة المضادة لإنقاذ ثورتها المضادة لإنقاذ هيمنتها على 64% من السيولة في مصر وعلى أكثر من 70% من الممتلكات الأصلية الأراضي و و و في مصر عشان يفضل عصابة قليلة لا يتجاوز عددها 2000 أو 3000 آلاف واحد في مصر من السيطرة على كل ثروات البلاد هي مستعدة بأن تضحي بالدولاب الذي تخرق من كل جانب وأن تأتي بدولاب بديل، ده يُفسّر لنا ليه تصعيد أحمد شفيق دي الوقتِ لكن أحمد شفيق، أحمد شفيق ما بقاش رمز سياسي وما بقاش فيلسوف وما بقاش طبيب يعالج يكتشف الأمراض ويعالجها زي السيسي، أحمد شفيق ما زال هو الراجل اللي قتل وقُتل وما زال هو راجل بتاع ويعني لم يضف إليه شيء جديد.

حسن جمّول: أريد أن أنتقل إلى السيد وليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة شباب السادس من أبريل، سيد وليد أنتم من أبرز الداعمين لما حصل  في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو أيضاً، الآن كيف تنظرون إلى هذا الشقاق وإلى هذا الاختلاف اختلاف المصالح بين المعسكر ذاته الذي قام بانقلاب الثالث من يوليو؟

وليد شوقي: طيب هو إحنا ممكن نكون من الداعمين لثلاثين يونيو باعتبار أن مطالب 30 يونيو كانت تنادي بانتخابات رئاسية مبكرة لكن إحنا مش من الداعمين لثلاثة يوليو وما حدث بعده، كنا من أول الناس اللي وقفنا ضد ما حدث في 3 يوليو لأن الناس الملايين اللي خرجت في الشارع في 30/6 كانت تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة ما كانش في أي بنود أو مطالب مرفوعة تطالب بعودة الجيش أو بعمل انقلاب عسكري، دي أول حاجة، الحاجة الثانية المعسكر اللي شارك في 30 يونيو أو اللي دعم 30 يونيو فعلاً أفكار مختلفة ومناحي مختلفة لكن المكون الأساسي له هو الكتلة الصلبة بتاعة الثورة المضادة وهدفهم الأساسي في المشاركة في 30/6 هو كان ضرب محمد مرسي باعتباره..

خلاف مستمر بين جماعات الحكم

حسن جمّول: طيب ما آلت إليه الأمور الآن هذا لنتحدث عما آلت إليه الأمور الآن، كيف تنظرون إلى ذلك وما السبب وماذا تسمون منع حوار إعلامي صحفي حصل مع أحمد شفيق؟

وليد شوقي: منطقي إنه بين جماعات مصالح زي الجماعات اللي تحكم إنه يبقى بينها خلاف طول الوقت باستمرار، من الواضح أن عبد الفتاح السيسي دي الوقتِ بعد سنة من حكمه لم يحقق أي حاجة للناس، لا أقدر أن يحقق أي إنجاز بالعكس كل الحاجات اللي هو ونظامه وإعلامه تكلموا ووعدوا الناس بها ما في أي حاجة حصلت أو تحققت أو الناس شافتها بالعكس الأمور تسوء، فبالتالي واضح جداً إنه في صراع داخل النظام اللي يحكم الأجنحة المختلفة للنظام احمد شفيق يمكن يكون ممثل لجناح مهم من الأجنحة اللي الموجودة واللي تحكم بشكل أو بآخر مش لازم تكون في الحكم يعني لها سلطة لكن في الحكم بالأموال بالإعلام بوسائل أخرى للتأثير على الرأي العام، المشكلة الحقيقية المشكلة الحقيقية إن الشعب، الشعب المصري يعني بعد 30/6 خلاص دوره اختفى وانتهى وأصبح النظام في مصر والسياسة في مصر عبارة عن مجموعة من المؤامرات وصراع على المصالح ومين يعمل إيه ومين يدبر إيه من وراء مين ومين يمنع حوار مين ومين يطلع له تسريبات ومين يبقى يعمل إيه، هي دى السياسة في مصر، ما بقاش في عملية سياسية في مصر، المجال العام بعد 2011 أقفل في 30/6 بالضبة والمفتاح، بقى أي أحد يعمل أي نشاط سياسي يُقتل أو يُسجن أو يُقال عليه إرهابي أو يمنع أو يُحظر..

مشاكل بنيوية وسلوكية في الأجهزة الأمنية

حسن جمّول: طيب من هذه النقطة من هذه النقطة، سيد وليد من هذه النقطة أريد أن أعود إلى السيد مختار كامل من واشنطن ترى سيد مختار ماذا فعلت وتفعل الأجهزة الأمنية التي صب أحمد شفيق جم غضبه عليها وهددها بالفضح وقال باللهجة المصرية "تتلم" ماذا يعني ذلك وما هي مآثر هذه الأجهزة الأمنية؟

مختار كامل: أنا ما أعرف أنت قلت مآثر ولا مآخذ لكن واضح أن أحد المشاكل الخطيرة اللي تواجه الدولة المصرية عموماً بصرف النظر عن مين اللي يحكم هو مسألة إصلاح الجهاز الأمني لأنه في مشاكل بنيوية في منتهى الخطورة، فيه مشاكل سلوكيه، ما ننسى إن أصلاً 25 يناير كانت أساساً ضد الظلم الذي يتعرض له المواطنون من الشرطة، أحمد شفيق يلّمح بأنه يعرف من الفضائح عن هذا الجهاز ما يعني يجعله يصمت عنه يعني إنه الجهاز لا يهاجم أحمد شفيق وإلا أحمد شفيق يتكلم، أنا تصوري إنه يعني جزء كبير من توازنات القوى في هذه اللعبة الجارية حالياً سواء بين الجهات الرسمية السياسية والجهات غير الرسمية إنه  كله ماسك فضائح على بعضه وبالتالي يعني بمنتهى الخطورة لأي طرف من هذه الأطراف إنه يبدأ يكشف عن فضائح أو مثالب الجهات الأخرى لأنه يتعرض لنفس الموضوع وربما تؤدي الصراعات إلى الوصول إلى هذا الحد، جهاز الأمن المثالب بتاعته إحنا بنشوف عمليات تعذيب بنشوف عمليات سرقة علنية بنشوف رشوة بنشوف أساساً يعني جهاز غير كفؤ وغير قادر على أن يقوم بالوظيفة التي حتى يمكن أن تسند أي حكومة تود أن تقيم شيئاً من التنمية الاقتصادية وحل المشكلة في غاية الصعوبة بسبب التضخم لهذا الجهاز العددي وما إلى ذلك.

حسن جمّول: لكن يعني ما أشار إليه شفيق يدل على أفعال أكثر من كونه ضعفا في هذه الأجهزة وكأنه أشار إلى أفعال مشينة ما قامت بها هذه الأجهزة وهو ليس بصدد فضحها الآن، قبل قليل في الجزء الأول عندما تحدثت أشرت إلى وضع إقليمي معيّن، ما هي المتغيرات الإقليمية التي استندت إليها في حديثك عن ربما توقيت هذا الحوار وأيضاً مضمون هذا الحوار في هذا الوقت؟  

الهاجس الإيراني لدول الخليج

مختار كامل: التغيرات في الوضع الإقليمي كالتالي بسبب موضوع الوفاق الإيراني الأميركي ومسألة أن إيران عاملة هاجسا شديدا لدول الخليج وعلى رأسها السعودية، السعودية تقع تحت ضغوط شديدة لأنها تحاول أن يعني تحقق استقرار بمنطقة محيطة بها، من أول مصر حزام محيط بالسعودية مصر إسرائيل سوريا العراق إيران اليمن وبعض المشاكل الداخلية في البحرين مثلا وكدا، فالسعودية النهاردة عايزة تعمل جبهة سنية تواجه إيران وتود الاتفاق مع تركيا على هذا الأساس أنا تصوري الشخصي أو تحليلي الشخصي أن هناك اتفاقا ما بين السعودية بالملك الجديد وبين تركيا على محاولة إعطاء الإخوان المسلمين دورا ما في الحياة السياسية في مصر، الخلاف بينهم أن تركيا عايزة الدور دا يبقى كبير السعودية عايزة الدور دا يبقى محجم ولا يزيد عن حدود معينة وهذا يعني خلاف جانبي ما بين السعودية وتركيا، هذا ينعكس طبعا على التأييد غير المشروط اللي كان نظام الحكم المصري يتمتع به في عهد الملك عبد الله سبب العداء للإخوان دي نقطة من النقاط، النقطة الثانية أنه يبدو أنه حاليا مصر كقوة إقليمية خرجت تقريبا من المعادلة من زاوية واشنطن يعني واشنطن النهاردة بتفكر في معادلة الإقليمية بتاعة الشرق العربي على أنها أربع دول السعودية إسرائيل إيران تركيا ومصر للأسف أصبحت يعني قوة من الدرجة الثانية أو الثالثة، النقطة الثالثة أنه النهاردة لا الأميركان ولا السعوديين بيدوا أولوية من الدرجة الأولى إلى ما يحدث في مصر لأن لديهم مشاكل أعمق بكثير، في نقط ثانية مجهولة لا نعرفها أنا نتصور أنه ممكن جدا تكون العلاقات الشخصية ما بين بعض الشخصيات السعودية وبعض الشخصيات المصرية ليست على ما يرام قوي أو ليست على ما كانت عليه من قبل في ظل جهاز أو في ظل الملك السابق في المملكة العربية السعودية، أخيرا برضه التغيير في السعودية إلي هو مهم جدا كعنصر يؤدي إلى تغييرات إقليمية في منطقة المشرق العربي هو إعطاء السلطة لجيل من الشباب في السعودية، هذا الشباب عنده نوع من الثقة بالذات أكبر بكثير فيما يبدو لي من الجيل السابق ومتعلمين تعليم غربي وعندهم جرأة ومبادأة تفضل..

معسكر السيسي ومعسكر شفيق

حسن جمّول: سيد عمر عاشور يعني بعد هذا الشرح من القادر برأيك على الحسم لمصلحته في مصر والأجهزة إلى جانب من ستقف في نهاية المطاف بين المعسكرين: معسكر شفيق ومعسكر عبد الفتاح السيسي، من الأقوى برأيك الآن؟

عمر عاشور: لا هو حتى الآن النظام أقوى يعني من هو في مؤسسة الرئاسة ومعه جزء كبير من المؤسسة العسكرية هم أقوى ممن هم خارجها أو ممن هم ليسوا الطرف الأقوى داخل النظام يعني لكن..

حسن جمّول: لكن هناك نقطة بالنسبة للقوة لكن الطرف الآخر عفوا سيد عاشور الطرف الآخر الذي ربما نعتبره أضعف له من المعلومات أو عنده من المستمسكات والمعلومات ربما ما تدين وتضعف في لحظة معينة هذا الطرف القوي حتى اللحظة.

عمر عاشور: وطبعا موازين القوى قد تختل في يعني أي لحظة ويعني الضعيف قد ينتصر، ثورة وحراك يناير 2011 كان طرف أضعف يعني في مقابل نظام مبارك وفي النهاية انهار النظام يعني فيمكن لهذه الموازين أن تختل في أي لحظة لكن أنت أمام عدة يعني ليست كتليتين أنت أمام عدة كتل والتحالفات بينهما قد تتغير في أي لحظة فمثلا يعني إذا رأيت أو إذا كان هناك عدد كبير وقد أشارت بعض التقارير إلى ذلك عدد لا بأس به من داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة رأى أن رأس النظام الحالي مكلف وسيتحمل تبعات ما حدث ما بين يوليو 2013 حتى الآن قد تختل موازين القوى وترى تغييرا حقيقيا يعني وفي هذه الحالة سترى هناك بعض المرشحين الذي قد يكون من بينهم شفيق مثلا قد تصدر المشهد، فهذه الأمور لأنها متغيرات كثيرة ونحن لسنا أمام لاعبين فقط أمام أكثر من لاعب، وأنت أيضا أمام مدرستين مدرسة تفكر بطريقة يعني نتحكم ولا نحكم بمعنى أن يكون لدينا، هذه داخل المؤسسة العسكرية، بمعنى يكون لدينا فيتو أو حق النقد في السياسة العليا أو نوع من التحكم في السياسة العليا مؤسسة اقتصادية حرة..

حسن جمّول: أو من يريد أن يحكم بشكل مباشر..

عمر عاشور: وهناك من يريد أن يحكم بشكل مباشر نعم..

حسن جمّول: سيد محمد القدوسي..

محمد القدوسي: نعم، حقيقة في كلام عن أن مصر تقف أنت حضرتك قلت مش عارف السؤال مصر تقف بين معسكرين لا الحقيقة المعسكران كلاهما جزء من الثورة المضادة، مصر بين ثورة وثورة مضادة، الثورة المضادة تتفتت تلك أخرى هذا موضوع آخر شفيق سئل في  الحور الذي منع فيما سرب يعني من بعد دقائق من هذا الحوار، قالوا له لماذا لا تعود إلى مصر؟ سأله المحاور قاله: لماذا لا تعود إلى مصر؟ قال لأن المقاتل لا يسلم رأسه لأعدائه، هنا اعتراف بحاجتين أن دول أعداء وأنهم أنذال يعني المسألة مسألة أن أنا مجرد أن أنا ارجع سيقطعون رأسي هذه جريمة يعني إذا كان ذلك كذلك فكيف يمكن أن نقيم 30 يونيو كلها من أولها لآخرها دا يرجعني للكلام إلي قاله الأستاذ وليد شوقي قال نحن من الداعمين لـ 30 يونيو لكننا ضد 3 يوليو وقال: لأن المطالب إلي كانت مطروحة في 30 يونيو هكذا، أنا اقدر جدا حسن النوايا والإخلاص، لكن المسألة مش مطالب المسألة معطيات، إذا كان الأستاذ وليد نفسه قال أن المكون الأساسي أو الكتلة الصلبة لائتلاف 30 يونيو هي الثورة المضادة إذا كان ذلك كذلك إذا كنت أنت مع كتلة صلبة أو مكون أساسي هو الثورة المضادة، فكيف يمكن أن تحقق عبر هذا المكون الأساسي مطالب الثورة؟ لا شك أن هذا التناقض واضح للغاية وكان ينبغي أن يكون واضحا منذ اللحظة الأولى، عندي مسألة مهمة جدا الحديث عن الدولة المصرية البعض دائما ما فيش دولة في مصر دي الوقتِ، ما فيش دولة في الدنيا يطلعوا الناس يُقال الناس دا أكلوا لحم حمير فيطلع واحد يقول لك والله دا لحم الحمير كويس دا لحم الحمير أنظف من لحم البقر إلي يُذبح في المجازر بدون اشتراطات صحية، وكأن القانون هو للناس يا أما تأكل لحم مذبوح خارج الاشتراطات الصحية يا أما تأكل لحم الحمير وإذا كانت يعني مذبوح بنظافة يبقى زي بعضه، الدولة المصرية عشان يبقى في دولة ما يصح أن أنا أتكلم عن أن تركيا والسعودية قاعدين يقرروا أدق التفاصيل لدرجة أنهما يقرروا فصيل سياسي زي الأخوان المسلمين سيشارك من الأصل ولا لأ وإيه مدى مشاركته، الزعم بعد ذلك الاقتلاع بهذه الأشياء ثم الزعم بعد ذلك بأن هناك دولة هو زعم باطل من أساسه ولا يمكن التعويل عليه، آخر حاجة هي إصلاح الجهاز الأمني عندي واقعة شهيرة جدا معروفة بمصر كلها واقعة قواد الشرطة أو المتهم بالقوادة إلي هو فهمي بهجت أو بهمي بهجت حاجة زي كدا، الرائد فهمي بهجت هذا الرائد هو أيقونة 30 يونيو هذا الرائد والذي حملته جماهير 30 يونيو والتقطت له الصور والفيديوهات والمقابلات التلفزيونية والناس شيلاه على كتفها  في ميدان التحرير ثم هو متهم بالقوادة، هذا الرائد نفسه طلع في شهر أبريل سنة 2013 وقبل شهرين من الانقلاب على الدكتور محمد مرسي فسألوه يقولوا له أنت في مشكلة في الوزارة قال لهم أبدا ما فيش مشكلة في الوزارة أنا مبلغ في رئيس الجمهورية لأنه يطالب بإصلاح جهاز الشرطة فأنا قلت أن دا جريمة خيانة عظمى وأنه عايز يهدم جهاز الشرطة ونحن لن نسمح بذلك، طالع فهمي بهجت النهاردة يقول أن جهاز الشرطة يحتاج إلى إصلاح وأنه جهاز فاسد ويبلغ فيه أنهم اجبروه على تقديم استقالته وأنهم لفقوا له قضية آداب و و و..، أنا عايز بقى بس الناس تشوف المشهد في حديه في نقيضيه على لسان الشخص عايز الناس تتأمل صورة الشخص اللي هي شالته على كتفها في 30 يونيو ثم تزعم أن هذه ثورة شعبية.

أسباب التصدع الراهن

حسن جمّول: طيب إذا أردنا في الجانب السياسي هنا أن نحلل أسباب هذا التصدع الآن أنت كيف ترى ذلك؟

محمد القدوسي: غير أنه طبيعة الأشياء دي طبيعة العسكر يعني إيه؟ العسكري هو بالنسبة..

حسن جمّول: لا شك أن هناك أسباب ملموسة الآن هي التي..

محمد القدوسي:  على الأرض بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبنَ ملك على جهل وإقلال الجهل الذي أصبح فاشيا من أول علاج الايدز بالكفتة في المثال الشائع لدرجة انك أنت كل يوم تقوم الصبح على كذبة جديدة يبحث الناس عن كذبة جديدة آخرها كذبة الكرنك تفجير معبد الكرنك إلي زي تفجير مديرية أمن القاهرة بعد الدعوة يعني تفجير معبد الكرنك يأتي لإرهاب 6 أبريل عشان الدعوة إلي هي دعتها للعصيان المدني زي برضه 24 يناير 2013 كان الناس داعية كان الخروج يوم 25 يناير فيحصل تفجير مديرية أمن القاهرة، هذا الجهل ثم الإقلال أنه فعلا نتيجة أن مصر تسرق بس يعني مش في حد ينتج وحد يسرق لا العسكر يقمعون الناس بحيث أنهم يعوقون أي أمل وأي فرصة للإنتاج..

حسن جمّول: هذا الخلاف على شو؟

محمد القدوسي: الخلاف هنا على الكعكة، على كعكة السرقة إلي حاصلة دي..

حسن جمّول: أعود إلى ضيفي من القاهرة وليد شوقي سيد وليد ماذا يمكن أن تفعلوا أنتم كشباب السادس من أبريل؟ وهل سيكون لديكم أي تحرك عملي في ضوء المنع الذي يعتبر حجب لحرية الرأي والتعبير هذا من جانب من حيث الشكل، ثم من حيث هذا الخلاف بين المعسكر الواحد الذي قام بانقلاب الثالث من يوليو؟

وليد شوقي: طيب زي ما قلت في الأول أن الخلاف الذي يحصل دا هو مجرد صراعات على الكعكة أو ألفرمه بتاعة سرقة البلد تمام في صراعات الشعب إلي هو المفروض أن السلطة تبقى دورها الوحيد أن هي تخدمه وتقدم له خدمات كثير مش موجود في الصراع دا دورنا وإلي سنعمله أن نحن سنحاول نخلي الناس تفوق وتتحرك عشان تواجه دا..

حسن جمّول: كيف؟ دعوتم إلى عصيان مدني دعوتم؟

وليد شوقي: أنا عايز أقول أن في الصراع دا ما فيش طرف منتصر وطرف سيبقى كويس لو كسب الثاني لأن الاثنين مش كويسين الاثنين جزء من نظام واحد..

حسن جمّول: يعني أنتم تدعون أنتم تدعون إلى ثورة عفوا أنتم تدعون إلى الرفض والثورة والعصيان المدني على كل الطاقم السياسي الموجود الآن في مصر، أكان مع شفيق أو مع عبد الفتاح السيسي..

وليد شوقي: أيوه طبعا..

الدعوة إلى عصيان مدني

حسن جمّول: طيب كان في دعوة إلى إضراب أو عصيان مدني وإضراب اليوم ما مدى تجاوب معه؟

وليد شوقي: طيب هو التجاوب مع اليوم مش أقدر أن أنا أقول لك دي الوقتِ حكم نهائي على اليوم أو تقييم شامل على اليوم لكن إلى حد ما الدعوة ما كنتش أو الاستجابة ما كنتش كويسة قوي يعني لكن إلي أنا عايز أقوله دا مجرد بداية لسلسلة جاية من الفعاليات، الهدف الأساسي أن الشعب يبقى له رأي ويبقى..

حسن جمّول: لكن هل تعتقد بأنه ستتمكنون هل تعتقد في ظل النظام القائم حاليا أنكم ستتمكنون من القيام بإضرابات واعتصامات وتحركات سلمية كما كنتم تقومون في السابق قبل 30 من يونيو؟ هل تستطيعون القيام باليوم؟

وليد شوقي: دا دورنا ودا إلي سنعمله سواء أتمنعنا أو ما تمنعنا..

حسن جمّول: هي مقابلة صحفية منعت..

وليد شوقي: رومانسية أو حالمة شوي لكن دا دورنا ودا إلي سنعمله ودا سنكمل عشان نعمله..

حسن جمّول: سيد مختار كامل..

وليد شوقي: يعني في طبعا أكيد طبعا سنقابل عقبات وسنواجه بقمع ودا حصل بالفعل حصل في الفترة الأخيرة في آخر أسبوعين كان في حملة شرسة أمنية واعتقالات واختفاء قسري واعتقالات من البيوت لكن دا ما وقفنا ومش سيوقفنا لأنه إحنا ننادي بفكرة..

حسن جمّول: طيب سيد مختار كامل تصدع تحالف العسكر هل هو بداية نهاية برأيك أم أنه يعني مجرد مشكلة عابرة وسحابة صيف كما يقال؟

مختار كامل: يعني أنا اعتقد أن كلمة تصدع معسكر العسكر فيها شيء من التكهن طبعا في مجال السياسة كل شيء جائز، لكن لا أنا متصور يعني المسألة مش بالسهولة هذه في مصر عموما كتركيبة سواء من الشعب الحكومة الثوار الشباب والأخ إلي بتكلم من 6 أبريل الإسلاميين، زي ما تكون تنحدر واقفة في النص يعني ما حد عارف يرفعها ولا حد عارف ينزلها ويبدو لي أنه كم الشقاقات وكم الصراعات الموجودة بين مختلف الفئات حتى بين فئات الشباب الثوار لا يوحي بأنه قد تكون هناك حلول سريعة أو معقولة على الأجل القريب أو المتوسط، أنا تصوري الشخصي بأن من سيفشل سياسيا سيجري أولا التضحية به ككبش فداء عن طريق نفس المؤسسة، ثم يحاول من يتولى الأمر أن يجمع الشّمل فلن يستطيع إلى أن تأتي أو يقتنع الشعب بأن الحل الوحيد هو فعلا تحقيق ما نادت به الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وإذا لم يحدث ذلك لم يفلح في حل المشكلات.

حسن جمّول: طيب أريد فقط أن أسألك أريد أن أسألك أنا يعني سميته تصدع تحالف العسكر على اعتبار أنه سمعنا أنه شفيق يقول يتحدث عن عداوة يتحدث عمن يريد قتله إذا عاد إلى مصر يعني ألا تعتقد أن توصيف التصدع هو ربما يهون قليلا إزاء الأوصاف التي ساقها أحمد شفيق؟

مختار كامل: لا هذه شقاقات أنا يعني كلمة تصدع بتديني انطباع بأن في انهيار فأنا أحببت أن أقول أن أنا مش شايف علامات انهيار أنا شايف علامات شقاق شايف علامات شروخ كثيرة وربما صحيح ستحصل يعني مشاكل أكثر من إلي إحنا شايفينه دي الوقتِ وإلي إحنا شايفينه مقدمة بس لغاية دي الوقتِ أنا مش شايف يعني علامات تديني فكرة أو انطباع الانهيار عشان كدا أنا علقت على كلمة تصدع يعني..

حسن جمّول: سيد عمر عاشور إذا انطلقت من مما ذكره السيد مختار من أنه المؤسسة نفسها يقصد المؤسسة العسكرية تغير ذلك الشخص الذي يبدو أنه فشل إلى أن يعي الشعب ويستوعب ربما يتغير كل النظام، لكن ما يهمني سؤاله الآن: هل برأيك المؤسسة العسكرية اليوم تشعر فعلا أن عبد الفتاح السيسي فشل أو في طريقه إلى الفشل المحتم وبالتالي هناك من يتحضر كي يكون من نفس المعسكر لكن كي يكون بديلا عنه وهو أحمد شفيق طبعا؟

عمر عاشور: لا هو من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال يعني إحنا نعرف أن هناك أجنحة وأن هناك رؤى مختلفة وأن هناك شيء من الصراع الذي خرج إلى العلن يعني سواء عن طريق التسريبات أو عن طريق ما قاله شفيق، لكن لا نستطيع عمل إحصائيات يعني داخل المؤسسة لأن هذا من المستحيل يعني وحتى داخل قيادة المؤسسة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة خريطة الأجنحة غير واضحة وهي حتى لو علمتها الآن ربما ستتغير غدا أو بعد غد في النهاية لأَنها هي خريطة متحركة وليست ثابتة لكن الفكرة هنا أن الانقلابات تنتهي يعني من دراسة الانقلابات هي تنتهي أعطيك نهاية المشهد يعني إما انقلاب على انقلاب وهي الحالة الأشهر في السودان في 1985 وأما يعني كسر خارجي بمعنى الدخول في مغامرات خارجية تؤدي إلى يعني غضب داخل المؤسسة يؤدي إلى تغيير والحالة الأرجنتينية الأشهر في الفوكلاند وأما أن يتحول الوضع إلى قوة غير نظامية تهزم قوى نظامية وهي الحالة الإثيوبية، فهذا إذا انتهت بالقوة، إذا انتهت بالحراك السلمي والتسوية هي ستجد فصيل داخل المؤسسة يتفاوض مع من يتحرك في الشارع ولكي يفعل ذلك لا بد أن يغير بعض الوجوه وهنا نتكلم عن تفاوض ثم تغيير، هل نحن في هذه المرحلة أم لا؟ هذا من الصعب الإجابة عليه..

حسن جمّول: طيب تلك الصورة هذه الصورة تفاوض ثم تغيير، الصور التي انتشرت لأحمد شفيق هل تعتقد بأنها انتشرت فقط بدعم من رجال أعمال؟ أو بالأحرى هل يجرأ رجال الأعمال أن يواجهوا عبد الفتاح السيسي من دون أن تكون لديهم دعم وسند من أجنحة بالمؤسسة العسكرية وأجهزة أمنية؟ وبالتالي أخرجوا إلى العلن هذه اليافطات يسألونه فيه أن يكون هو الرئيس.

عمر عاشور: وحدهم لا يجرؤون ولذلك لا بد أن يكون هناك تحالف من القوة الصلبة يعني هو رجال الأعمال ولديهم الأموال يدفعوا بها للتحركات في الشارع مثلا ولديهم الإعلام الذي يشكل وعي هام، لكن القوة الصلبة الحقيقية في المؤسسة الأمنية وفي المؤسسة العسكرية، لكن هناك تضارب مصالح غالبا مع كتلة هائلة من المؤسسة العسكرية لأن في النهاية رجال الأعمال يريدون سوقا حرا يستطيعون ينافسوا فيه باستثماراتهم، المؤسسة العسكرية استثماراتها الاقتصادية لا تجعل السوق حرا هي جزء كبير منها لا يدفع الضرائب جزء كبير منها يصادر أراضي ولا يدفع للخزائن العامة للدولة لديهم يعني عمالة مجانية تقريبا عبر التجنيد، أسعار صرف تفضيلية يعني يؤخذ أدوار بغير السعر الحقيقي له، الجمارك تفضيلية فكل هذا يجعل هناك نوع من المصالح من تضارب المصالح..

حسن جمّول: طيب واضح اتضح نعم اتضحت الفكر سيد عمر سيد القدوسي..

محمد القدوسي: أيوه أفندم يعني حضرتك طرحت سؤال إلي هو إيه سؤال المستقبل،  أنا عايز أقول لحضرتك اقترح يعني بدلا من محاولة الإجابة في كلمة واحدة  أن نحاول جمع الحروف على طريقة Puzzle يعني أجزاء الصورة عندي اعتقال 28 ضابط جيش بتهمة المشاركة في انقلاب عسكري دا خبر وبعض القنوات وبعض الصحف نشرت صور هؤلاء الضباط حديث منه وعنهم  وطبائعهم وكذا، الإقرار إعلاميا وسياسيا بالفشل الخارجي لدرجة أنه كل الصحف وأنا بقول كل وأنا قاصد الموالية جدا للانقلاب تطلع يبقى الروح الأساسية ويُقال كدا بالنص بعد زيارة ألمانيا الحمد الله زيارة وعدت كأنها كانت عالقة يعني وهم ما صدقوا خلصوا منها، بالإضافة لأشياء أخرى أن آه أيوه العالم لا يصدقنا ولا العالم يصدق الإخوان بين قوسين إلي هي الثورة يعني في أن هذا انقلاب والعالم لا يصدق حتى الآن أن ما جرى في 3 يوليو دا كان ثورة ولا حاجة، إضافة لذلك العجز عن إدعاء تحقيق أي انجاز داخلي لغاية زي ما قلت لحضرتك كدا المستشفيات إلي فيها القطط والكلاب تأكل أمعاء المرضى وأكل لحم الحمير وما إلى ذلك، الإسراف في استخدام أدوات السلطة على نحو استنزفها وأنهكها وأفرغها من أي هيبة أو احترام الحل بقى الوحيد..

حسن جمّول: نقطة عن الحل يعني كل ما قدمته ألا يشكل فرصة الآن لقوى الثورة من جديد لكي تعود وتعمل؟

محمد القدوسي: بكل تأكيد بكل تأكيد، لكن المسألة كما قلت لا بد من وجود تصور معرفة الشيء فرع عن تصوره ما كان ينقصنا في الشروع في الثورة التي بدأت في 25 من يناير ولم تستكمل حتى الآن أنا ضد أي حد يقول أن حصلت ثورة وتم الانقضاض عليها وأن حصل منجز ثوري وتم الانقلاب عليه، الثورة بدأت ولم تستكمل أعيقت في 11 فبراير 2011 بانقلاب متفق عليه ونريد أن نستكملها الآن، شريطة أن يكون هناك تصور واضح بعيدا عن أي تفاصيل بقى وخلافات وأحداث فرعية.

حسن جمّول: محمد القدوسي الكاتب الصحفي شكرا جزيلا لك، وأشكر مختار كامل الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن، وشكرا جزيلا لعمر عاشور أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكستر البريطانية من لندن، وأيضا الشكر موصول لوليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل والذي كان معنا عبر الهاتف من القاهرة، حلقتنا انتهت مشاهدينا إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.