دشن محمد منتصر المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "الجماعة أقوى"، وأرفقه بتأكيد على أن الجماعة اتخذت المسار الثوري مسارا إستراتيجيا لا تراجع عنه، وأنها لن تعود إلى الوراء. 

هذا التصريح مثل ذروة جدل حاد بين جيل الشباب في جماعة الإخوان، ورموز الجيل الذي قاد الجماعة خلال السنوات الماضية، وقد اتهِم رموز جيل الشباب بمحاولة الانقلاب على القيادة الجديدة للإخوان والتي جرى انتخابها قبل أكثر من عام في ظل ظروف أمنية بالغة الصعوبة.

وأثار الوسم الذي دشنه المتحدث باسم الجماعة أسئلة حول طبيعة علاقة التواصل بين الأجيال داخل جماعة الإخوان المسلمين وأبعادها، واحتمالية أن تؤدي هذه الحادثة إلى انقسام في صفوفها، إضافة إلى تأثيرها على مستقبل المواجهة مع نظام الانقلاب.

وعبر الهاتف أعرب عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد نبيل عن قلق جماعته من أن يتجه شباب الإخوان نحو العنف، ووجد أن اللهجة الجديدة التي يتحدث بها شباب الجماعة تثير القلق، وأكد أن استخدام العنف يصب في مصلحة النظام المصري الحالي الذي أكد عقب الانقلاب أن إستراتيجيته الأساسية تتمثل في محاربة "الإرهاب".

وجهات نظر
وبشأن التطورات التي تحدث داخل الجماعة، قال أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إن ما يحدث هو إفراز طبيعي لما شهدته الحياة السياسية في مصر، ومن الطبيعي أن يمر الإخوان بتحول سياسي وتنظيمي وفكري على العديد من المستويات، وأضاف أن هناك توجها جديدا داخل الجماعة للتعامل مع التيارات الأخرى بأدوات أكثر مرونة.

وقلل عبد الشافي في حلقة 31/5/2015 من برنامج "حديث الثورة" من أهمية الخلاف، معتبرا إياه اختلافا في وجهات النظر، ولا يمكن اعتباره خلافا قد يعصف بكيان الجماعة، وقال إن خروج الخلاف إلى أجهزة الإعلام يعتبر نوعا من المرونة في التعاطي معه.

واعتبر أن ما يحدث يشير إلى أن الجماعة لن تنكث عن وعودها في المجال الثوري، وأن جيل الشباب هو المتحكم في الجماعة بعد أن نجح في فرض إرادته على قيادة الجماعة خلال السنوات الأربع الماضية، وأن نهج الجماعة واضح بانتهاج السلمية مع وجود تطور نوعي في التعاملات السلمية مع نظام السيسي.

ومن ناحيته، اتفق رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر مع عبد الشافي في الرأي، وأوضح أن هذه الخلافات نوع من التجاوب الطبيعي مع ثورة يناير/كانون الثاني، وتفهم أن غضب الشباب على السلمية ناتج عن حالة انسداد الأفق السياسي والاحتقان الكبير في الساحة السياسية، وأكد أن السلمية التي هزمت مبارك قادرة على هزيمة غيره.

وحذر من أن التفكير في جرّ الإخوان نحو دائرة العنف يعتبر محاولة جديدة لـ"شرعنة" هذا الانقلاب، وناشد قيادة الجماعة أن تتعامل مع هذه الأزمة بطريقة أكثر ذكاءً وحذرا، ودعا إلى منح الشباب فرصا للقيادة حتى يتمكنوا من قهر "دولة العواجيز"، مع الحفاظ على السلمية الثورية، وأوضح أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجماعته هم المستفيد الأول في حال انزلاق البلاد في دائرة العنف.

ولم يستبعد الزمر أن تفكر الأجهزة الأمنية في الاستفادة من هذه الأزمة لتفكيك الجماعة، وأوضح أن الرد على هذه الأجهزة يكون بأن تقوم القوى السياسية بمساعدة الإخوان على تجاوز هذه الأزمة.

حراك طبيعي
وحول دلالات الخلاف داخل الجماعة، قال القيادي في حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق محمد محسوب، إن مصر في حالة تحول تاريخي غير مسبوق ينعكس في نسيج الدولة ووعي الشعب المصري، وأضاف أن الحراك الذي يحدث داخل الجماعة يحدث في جميع التيارات السياسية الأخرى.

وأوضح أن الجماعة تحولت من جماعة تبحث عن عملية "التربية المستدامة" إلى جماعة تحاول أن "تربي الدولة وتتعامل معها"، واعتبر الحراك خبرا جيدا لأنه زيادة في الانخراط في مفهوم الثورة المصرية، وابتعاد عن الأداء التقليدي الذي ساد في عهد الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي  الذي اعتمد التصالح مع كيانات كانت قائمة بسلمية، رغم أن التعامل معها بسلمية كان أمرا مستحيلا.

واستبعد الوزير السابق أن تكون الجماعة في حالة انشقاق، وأوضح أن ما حدث تحول وتطور لحركة تعتبر هي الحركة الكبرى في إطار الجماعة الوطنية المصرية، وأوضح أن هناك اجتهادات مختلفة لا تعبر عن انشقاق تنظيمي، وأشار إلى أن الثورة المصرية متمسكة بالسلمية منذ يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011.
 
أزمة عميقة
وفي رأي مخالف لباقي الضيوف، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، خليل العناني أن جماعة الإخوان المسلمين تواجه أزمة عميقة، بين الحرس القديم الذي أحكم سيطرته عليها منذ عشرين عاما، وجيل الثورة الذي تشكل وعيه قبل أربع سنوات ولديه رؤية مختلفة تماما.

وبحسب العناني فإن الحرس القديم يرى أن العلاقة مع الدولة يجب أن تقوم على أساس الموائمة والصبر على المحنة وامتصاص الأزمة بهدف الحفاظ على التنظيم، بينما تقوم رؤية الشباب على أن التعامل مع هذه "الدولة الفاسدة" لم يعد له مبرر.

وقال عناني إن إحدى مشاكل الجماعة أنها تعاني فقرا فقهيا كبيرا، وأنها لا زالت تعتمد كتبا دونت قبل ثمانين عاما، وأوضح أن عدم وجود أدبيات فكرية يمكن أن تستوعب هذه الخلافات، إضافة إلى عدم وجود مرجعيات فكرية يجعل الخروج من هذه الأزمات صعبا.

وحذر من أن قيام النظام بقطع الاتصال بين القيادة والشباب قد يؤدي إلى جنوح الشباب نحو العنف، خصوصا أن الجماعة تواجه حالة قمع غير مسبوق.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: "الجماعة أقوى".. هل يعكس أزمة داخل الإخوان المسلمين؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   طارق الزمر/رئيس حزب البناء والتنمية

-   عصام عبد الشافي/أستاذ العلوم السياسية

-   محمد محسوب/قيادي في حزب الوسط

-   خالد العناني/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   محمد نبيل / حركة 6 ابريل

تاريخ الحلقة: 31/5/2015

المحاور:

-   حراك داخل جماعة الإخوان المسلمين

-   شباب الإخوان هم المتحكمون

-   انزلاق متوقع نحو العنف

-   حالة غضب عارمة داخل الجماعة

-   انهيار حقيقي لمنظومة الانقلاب في مصر

-   صراع أجيال داخل حركة الإخوان

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، الجماعة أقوى، وسمٌ دشنه محمد منتصر المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي وأرفقه بتأكيدٍ على أن الجماعة اتخذت المسار الثوري مساراً استراتيجياً لا تراجع عنه وأنها لن تعود إلى الوراء، هذا التصريح مثل ذروة جدلٍ حادٍ طفا على السطح بين جيل الشباب في جماعة الإخوان ورموز الجيل الذي قاد الجماعة خلال السنوات الماضية وقد اتهم رموز هذا الجيل بمحاولة الانقلاب على القيادة الجديدة للإخوان والتي جرى انتخابها قبل أكثر من عام في ظل ظروف أمنيةٍ بالغة الصعوبة، نرصد ونناقش في حلقتنا هذه طبيعة هذه الأزمة وأبعادها وتداعياتها وهل تقود إلى انقسامٍ في صفوف الجماعة حتى لو تم احتوائها مرحلياً أم أنها مجرد تباينٌ في الرؤى فقط وكيف ستؤثر هذه الأزمة على مستقبل المواجهة مع نظام ما بعد انقلاب الثالث من يوليو، نبدأ النقاش حول هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لم يعد ممكناً إخفاء الأمر وما كان همهمة وتململاً وتبادل اتهاماتٍ داخلية خرج إلى العلن، جماعة الإخوان المسلمين المعروفة بتنظيمها الشديد تمر بخلافاتٍ تتجاوز الأشخاص والمواقع إلى الرؤى والتصورات المستقبلية، مطلع العام الماضي انتخبت الجماعة قيادةً جديدةً وشكلت مكتباً لإدارة الأزمة حمل عدداً من القيادات الشابة من بينها المتحدث باسمها محمد منتصر، بدا الانتخاب استجابةً لحالة الغضب على الحرس القديم وأبرز وجوهه محمود عزت ومحمود غزلان وآخرين، في الأيام الأخيرة نشبت مواجهةٌ بين مجموعةٌ من الخارج أبرزها محمود حسين في وجه القيادة الشابة التي أطلقت شعار لن نعود للوراء والجماعة أقوى قبل أن تبدأ المساعي لاحتواء الخلاف دون أن تحجب السؤال الكبير أهو صراع أجيالٍ أم صراع أفكارٍ أم تجديدٌ لا مفر منه. تمثل جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها أواخر عشرينيات القرن الماضي أكبر تشكيلات الإسلام السياسي وهي تعتمد منهجاً وسطاً يقوم على أفكار وكتابات مؤسسها الشيخ حسن البنا وتخلل مسيرتها الطويلة مواجهةٌ مريرةٌ مع النظام العسكري لجمال عبد الناصر الذي منحها شهيداً حين أعدم سيد قطب فتحول إلى أيقونةٍ ثوريةٍ لشباب الجماعة، بالمقارنة مع اليوم تبدو الستينات نزهة فنظام عبد الفتاح السيسي يضرب بمطارق من حديد ويجر مصر كلها إلى قعرٍ سحيقٍ من القمع، تأخذ شريحة الشباب في الجماعة على القيادات القديمة ما تقول إنه أداءٌ سلبيٌ بل ساذج ساهم برأيهم في الكارثة الحالية بدءاً من الثقة بالمجلس العسكري ومن ثم الإتيان بالسيسي الذي سيكشف عن خديعة وعدم إقالته قبل الانقلاب وتحويله بحكم القانون إلى ضابطٍ متمرد ومن بعد انكشاف القيادات كلها في اعتصام رابعة وعدم وجود خطةٍ بديلة في حال اقتحامه، في رابعة قتل الرصاص السلمية يقول الغاضبون من شباب الإخوان اليوم ومع استمرار القمع ودخوله مرحلة المشانق يرى هؤلاء أن التحرك الثوري الحالي وقع في الرتابة والمطلوب ابتداع وسائل جديدةٍ مثل التركيز على مواقع الاعتقالات والتعذيب بل منعها بدلاً من تشتيت التظاهرات، ترد القيادات القديمة بتمسكها بالجماعة كجسمٍ واحد مبدأه الإصلاح وتحذر من أن أي دعوةٍ للعنف ستمنح الانقلاب المأزوم ذريعةً لمزيدٍ من البطش، التمسك بالنهج الثوري دون توضيح آلياته هو ما تؤكده الجماعة الواقعة الآن بين خيارات الدفاع عن النفس وحماية الحق بالقوة وهو نهجٌ سارت عليه حركات التحرر في العالم وانتهجته رموزٌ كبرى مثل نيلسون منديلا وبين الالتزام بمبدأ لا يتغير يأخذ في الاعتبار حساسية وضع مصر، الخيارات صعبة أحلاها مرٌ والمفاضلة بالتكلفة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري وفي الأستوديو أيضاً الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية ومن باريس الدكتور محمد محسوب القيادي في حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق ومن واشنطن الدكتور خالد العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، قبل فقط أن نبدأ النقاش نشير إلى أننا مشاهدينا الكرام حاولنا الاتصال بضيوف يمثلون طرفي الأزمة والخلاف داخل جماعة الإخوان المسلمين إلا أن كل من نتصل بهم يعتذرون عن المشاركة، نرحب بضيوفنا الكرام نبدأ معك دكتور عصام عبد الشافي، ماذا يجري داخل جماعة الإخوان المسلمين هل هو صراع أجيال هل هو صراع حول نهج هل هناك ربما جهات تحرك هذا الخلاف وتغذيه من أجل إحداث شقاق داخل الجماعة؟ ماذا يجري تحديداً؟

عصام عبد الشافي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لحضرتك وتحية للمشاهدين، أنا وجهة نظري أعتقد أن ما يحدث هو إفرازٌ طبيعيٌ لما شهدته مصر من تحولات سياسية، طبيعة ما شهدته مصر وما شهدته كل التيارات السياسية في مصر بعد ثورة 25 يناير وبدرجةٍ أكبر تأثيراً وأشد تأثيراً بعد انقلاب 3 يوليو أعتقد أن كل التيارات السياسية أو كل المجتمع المصري بكل مستوياته سياسياً واقتصادياً شهد العديد من التحولات، هذه التحولات فرضتها طبيعة الأزمة التي شهدتها مصر، فرضتها طبيعة المرحلة التي شهدتها مصر وبالتالي كان من المنطقي والطبيعي أيضاً أن يمر تنظيم الإخوان المسلمين كجماعة رغم مرور تاريخه الممتد لأكثر من ثمانين عاماً كان لا بد أن يشهد أيضاً تحولاً سياسياً وتحولاً فكرياً وتحولاً تنظيمياً وتحولاً في الأدوات التي يمارس بها العمل السياسي.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا خطير جداً ما تقوله تحول فكري داخل الجماعة؟

عصام عبد الشافي: نعم تحول فكري في عدد كبير..

عبد الصمد ناصر: على أي مستوى؟

عصام عبد الشافي: على العديد من المستويات يعني أنا بحكم متابعة الموقف إلى درجةٍ كبيرة في الأربع سنوات الأخيرة أعتقد أن هناك تحولاتٍ كبيرة شهدها التنظيم وشهدتها الجماعة على كل المستويات الفكرية والتنظيمية والإدارية داخلياً واتجاه أكثر لمأسسة العمل الفكري والعمل السياسي بشكل أكثر مؤسسية وأكثر احترافية، هناك توجه أيضاً داخل الجماعة لمزيد من التعاطي بأدوات أكثر مرونة وأكثر تفاعلاً وتشابكاً مع مختلف التيارات السياسية في الآونة الأخيرة، وبالتالي التعامل مع ما يحدث داخل جماعة الإخوان المسلمين أنا من وجهة نظري أنه عامل طبيعي يرتبط بدرجة كبيرة بما شهدته مصر من تحولات، لا أعتقد أنه يمكن أن يشكل خلافاً ولكن أنا أميل أيضاً إلى مفهوم أنه يمكن أن يكون اختلافا في وجهات النظر فيما يتعلق ببعض القضايا، الحديث المبالغ فيه على أن هذا يمكن أن يؤدي إلى انشقاق أو انقسام داخل جماعة الإخوان المسلمين أعتقد أن هذا غير وارد على الإطلاق ولعل الملاحظة التي أشرت إليها قبل بداية هذه الحلقة بأن الجميع يرفض التدخل أو يرفض الحديث الآن عن مثل هذه الأمور من وجهة نظري أنه يمكن أن يكون علامة على سيطرة التنظيم أو قدرة التنظيم على السيطرة على مختلف تشعباته وتنوعاته ومختلف تياراته السياسية إن كان هناك تيارات داخل التنظيم.

عبد الصمد ناصر: لكن القضية خرجت إلى الإعلام وأصبح الأمر معروفاً.

عصام عبد الشافي: هذا أيضاً يتسم بشيء، فهذا أيضاً وجهة نظر أيضاً يجب أن يكون مؤشرا جيدا لأن حدوث مثل هذا الأمر والتعاطي الإعلامي معه بهذه الصورة ووجود فعل ورد فعل داخل التنظيم الواحد يجب أن يكون أيضاً مؤشراً إيجابياً لأن الجماعة خلال الثمانية عقود الماضية كان هناك نوع من السرية المبالغ فيها أو إفراطٌ في السرية إفراطٌ في التكتم على كل ما يدور داخل الجماعة ولكن ما حدث الآن من بيانٍ وبيانٍ مضاد وتعاطي إعلامي بشكلٍ مكثف حتى مع القنوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين أعتقد أنه أيضاً يضيف في هذه الإطار نوعا....

عبد الصمد ناصر: سنتحدث في الجانب الإعلامي لهذا وللخلاف ومسألة المناظرة الإعلامية واضطرار البعض إلى الذهاب إلى مناظرة أخرى، دكتور طارق الزمر أنتم جزء من الحركة الإسلامية أو التيار الإسلامي الذي يتهم عادةً بأن الانتماء إليه يعني الانصياع أو الامتثال لجيل الشيوخ جيل القيادات، كيف تابعت ورأيت ردود فعل الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين منذ نشر الدكتور محمد غزلان ما نشره والذي أكد فيه على سلمية نهج الجماعة ثم ما تلي ذلك من ردود فعل من الشباب؟

طارق الزمر: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أولاً أتفق مع كلام الدكتور عصام في أن هذه الخلافات هي صورة من صور التجاوب الطبيعي مع ثورة يناير، ثورة يناير هزت كثيراً من القناعات ووجهت كثيراً من التشكيلات والتنظيمات نحو مسار جديد لأن الواقع المصري بعد 25 يناير يختلف تماماً عن ستين سنة قبل ثورة يناير ومن ثم أتصور أن هذه ردود الأفعال أو ما يشبه التطورات داخل جماعة الإخوان المسلمين قد تأخرت، كان ينبغي أن تكون بعد ثورة يناير بشكل أسرع من هذا لكنها تأخرت عدة سنوات.

عبد الصمد ناصر: حتى تواكب تغيرات مصر.

طارق الزمر: وإن كان جاءت على ضوء ثورة مضادة عنيفة أمعنت في اقتحام جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة قهرها بشكل واسع، أتفهم غضب الشباب عندما يقال له سلمية، لأنه يوجد حالة احتقان وانسداد سياسي كامل في مصر، في قمع مستمر في صورة من صور القهر الكبير لكن في تخيلي أن استكمال ثورة يناير لا يكون بالغضب ولا يكون بالعنف، والثورة لا تعني أبداً العنف، الثورة تعني وثورة يناير تحديداً تعني الإصرار والتمسك بالسلمية لأن الذي هزم مبارك في 11 فبراير لن يهزم السياسي ومن بعد السيسي إلا بذات الوسائل وذات التوجهات.

عبد الصمد ناصر: ولكن ماذا نفهم من كلام محمود غزلان أن من لم يلتزم بالسلمية فهو ليس من الإخوان؟

طارق الزمر: هذا منهج أساسي عند الإخوان المسلمين وأتصور الإخوان المسلمين سيتجاوبون بشكل صحيح مع الواقع الجديد.

عبد الصمد ناصر: لكن هذا موجه إلى داخل الإخوان بمعنى أن هناك من لم يرد أن يلتزم بهذا المنهج.

طارق الزمر: هو حضرتك طبيعي أن يغضب الشباب في ظل القمع والعنف المتواصل من الثورة المضادة ويدعو إلى تبني منهج غير السلمية لكن أتصور أن القواعد التي فرضتها ثورة يناير والقواعد المستقرة داخل الإخوان المسلمين ستعيد الجميع إلى قواعد السلمية من خلال آليات وتقاليد ثورة يناير.

حراك داخل جماعة الإخوان المسلمين

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور محمد محسوب برؤيا من الخارج لما يجري داخل جماعة الإخوان المسلمين ولطبيعة الجدل والخلاف بين أجنحة جماعة الإخوان المسلمين هل نحن أمام مؤشرٍ صحي على صحة هذا التنظيم أم على ضعفه؟

محمد محسوب: تحياتي لشخصك الكريم وللضيوف وللمشاهدين، الحقيقة أنا أعتبر من وجهة نظري أن مصر يعني هي في حالة تحول تاريخي ربما غير مسبوق يعني ربما هي في لحظة من لحظات التحول الكبرى في تاريخها، هذا ينعكس في سواء يعني نسيج نظام الدولة وأبنية الدولة ومؤسساتها أو حتى في وعي الشارع وعي الشعب المصري وإدراكاته وأيضاً في كافة الاتجاهات السياسية، ما يحدث داخل الإخوان هو يحدث أيضاً داخل كل القوى السياسية الأخرى، يحدث حراك كبير ومراجعات كبيرة للأفكار والمناهج السابقة، بالضرورة كل الاتجاهات السياسية شهدت كيف سرقت ثورة يناير ومن ثم في تسليم أنه كان في أخطاء في الأداء وأخطاء في الفكر وأخطاء في المنهج لدى الجميع، جماعة الإخوان المسلمين ربما هو الخبر الجيد من وجهة نظري للجماعة الوطنية المصرية عبر تاريخها الممتد 200 سنة سابقة هو أن الإخوان المسلمين تحولوا من جماعة يعني تبحث عن عملية التربية دعنا نقترض تعبير الأمم المتحدة في التنمية المستدامة التربية المستدامة وعملية التعامل مع الدولة بكل مشاكلها على أساس أنها يمكن تربيتها يمكن إصلاحها، الحقيقة أن هذا كان جزءا من مشكلات ثورة يناير، الخبر الجيد أن هذا المنهج أصبح جزءا في ذمة التاريخ، اليوم نحن أمام منهج ثوري والثورية لا تتناقض أبدا مع السلمية وإنما الثورية هي إدراك بطبيعة المرحلة وبطبيعة أن الثورة هي إصلاح جذري وهي تغير كامل في عملية الوعي وفي مؤسسات الدولة ونقلة تنتقلها دولة من مرحلة إلى مرحلة، أنا أعتقد أن الحراك الذي يحصل داخل الإخوان المسلمين هو خبر جيد ولا أعتقد أنه ثمة آثار جانبية قد تؤثر على الثورة المصرية.

عبد الصمد ناصر: ما الجيد في هذا الحراك؟

محمد محسوب: الجيد فيه أنه انخراط زيادة في الانخراط في مفهوم الثورة المصرية، مفهومها زي ما طرحه الشباب في ثورة 25 يناير وابتعاد عن الأداء التقليدي الذي نحن رأيناه أثناء ثورة يناير ورأيناه أثناء إدارة الدكتور مرسي، كان أداء تقليديا يعتمد على مفهوم التصالح مع كيانات قائمة، كيانات الدولة القائمة ومكوناتها دون أن يصل إلى إدراك أن هذه الكيانات وهذه البؤر وهذه مراكز القوى التي تركها نظام الدولة العميقة ونظام مبارك لا يمكن التعامل معها بهذا الاستخفاف الذي كان قائماً في الحقيقة ومن ثم نحن أمام تغير جوهري في تاريخ هذه الجماعة وفي تاريخ الجماعة الوطنية وفي تاريخ الدولة المصرية.

عبد الصمد ناصر: لا أدري إن كان الإيجابي هو هذا التغير أن يكون في مفهوم التصالح هذا ومفهوم التعامل من جانب الإخوان مع الدولة ومع المؤسسة العسكرية لذلك أسأل هنا خليل العناني ما دام أن الجماعة طالما وصفت دائماً بأنها تميل إلى الحلول الوسط حينما تعالج مشاكلها الداخلية وصراعات بين الحرس القديم والشباب وأيضاً بين نهج السلمية الآن ونهج الثورة، هل يمكن أن تصل الجماعة إلى حلٍ وسط أن يصل الطرفان المختلفان إلى حلٍ وسط يتكامل فيه النهجان الثوري والنهج السلمي؟

خليل العناني: يعني في البداية تحية لحضرتك وللضيوف وللمشاهدين، الإجابة على هذا السؤال تتعلق أو تتوقف على ما ستسفر عنه الأيام المقبلة لكن دعنا في البداية يعني نوصف الأزمة الحالية بشكل أكثر واقعية، نحن إزاء أزمة عميقة بالفعل أزمة تحدث منذ عام 96 بعد أزمة حزب الوسط عندما انشق جزء كبير وجيل ما يطلق عليه جيل العمل العام وجيل الوسط من جماعة الإخوان المسلمين ويعني حاول أن ينشأ حزباً سياسياً بعيدا عن الجماعة، نحن إزاء أزمة عميقة تنقسم على مستوى الأجيال أو مستوى الرؤى أو مستوى الإستراتيجية أو مستوى الشرعية، على مستوى الأجيال كما تفضلت حضرتك وتفضل السادة الضيوف لدينا جيلين مختلفين جيل ينتمي إلى الحرس القديم الذي يحكم سيطرته على التنظيم قبل حوالي 20 عاما تحديداً منذ تولي المرشد العام الرابع للجماعة الخامس للجماعة عفواً مصطفى مشهور وهذا أدى إلى سيطرة ما يطلق عليه الحرس القديم للتنظيم تحديداً أتحدث على الدكتور محمود عزت على المهندس خالد الشاطر المعتقل الآن، أتحدث عن جيل المحافظين كما يطلق عليهم أو جيل الستينات بمعنى أصح وهو الجيل الذي تجاوز بعمره السبعينات، والجيل الآخر هو الجيل الجديد أو جيل الثورة كما أسميه هذا الجيل تشكل وعيه خلال السنوات الأربع الماضية وهذا الجيل ليس بالضرورة يعني يكون شريحة عمرية معينة لأنه شريحتين عمريتين داخل هذا الجيل جيل الوسط أو ما يعني الذين يعني يتجاوز عمرهم 45 و50 عاماً وجيل الشباب الذي يتراوح عمره بين 20 و30 عاماً هذا الجيل لديه رؤى مختلفة تماماً عن رؤية الجيل الأول، فيما يتعلق بالرؤى الجيل الأول يعني يرى أن العلاقة مع الدولة المصرية لا بد أن تحدث من خلال موائمة أو من خلال نوع من امتصاص الأزمة أو امتصاص الصدمة، هو جيل حتى هذه اللحظة يعني على قناعة بأن الحل الوحيد للتعامل مع الأزمة الحالية هو من خلال الصبر ومن خلال هذه المحنة مثل محنة الخمسينات التي يتم فيها استحضار أدبيات أو فقه المحنة فقه الصبر على الابتلاء امتصاص الأزمة. الهدف الرئيسي لهذا الجيل القديم هو الحفاظ على التنظيم كوحدة متماسكة بغض النظر عن الإستراتيجية وهنا نأتي للرؤية الأخرى تقوم على وهي رؤية الشباب تقوم على إنه لم يعد هناك أي مبرر للتواصل مع هذه الدولة بمؤسساتها وبشخوصها هي دولة فاسدة دولة يعني أصبحت متحللة لا يجب أن يتم التوافق معها بأي شكل من الأشكال أو أي نوع من الموائمات لا بد أن يتم تغييرها وتفككيها بشكل كبير هذا إن قلنا البعد الاستراتيجي، الجيل الأول أو الجيل القديم أو جيل شيوخ في الجماعة يرى بأن الحل كما قلت في السابق الصبر وامتصاص الأزمة وليس فقط المواجهة بمعنى آخر المقاومة السلبية أما جيل الشباب أو الجيل الجديد جيل الثورة أنا أسميه جيل المقاومة هو ينظر للتعاطي مع الجماعة مع الأزمة الآن في مصر من خلال منظور المقاومة الإيجابية هنا تأتي مسائل استخدام العنف للدفاع عن النفس أو استبطان العنف للدفاع عن النفس أو ما يُطلق عليه في الفقه هو الدفع الصائب بمعنى آخر هو أنه لا يجب أن نستسلم لا يجب أن نخضع لمثل هذه الضغوط عندما نتظاهر لا بد أن يكون هناك نوع من الدفاع عن النفس في إطار استخدام نوع من العنف المحدود أو ما يُطلق عليه ما دون العنف أو ما دون القتل فهو السلمية، الأمر الأخير هو الاختلاف أو الانقسام حول الشرعية لأن الشرعيتين المتنافستين شرعية تاريخية وهي تمثل الجيل القديم والشرعية الواقعية وهي التي تمثل الجيل القديم الذي يُدير المعركة على الأرض نحن إزاء أزمة حقيقية أزمة لا يستطيع احد أن يتنبأ بنتائجها أو بعواقبها، قد تؤدي لإعادة بعث الجماعة قد تؤدي إلى إعادة إحياء الجماعة أو قد تؤدي إلى انقسام وتفتت الجماعة وبالتالي لابد أن نأخذ بعض الوقت كي نرى تفاعلات هذه الأزمة في الداخل الإخواني.

عبد الصمد ناصر: نعم هذا عكس ما قاله الدكتور عصام عبد الشافي دكتور يعني الجماعة اقوي ذلك الهاش تاغ الذي أطلقه محمد المنتصر المتحدث باسم الجماعة هل يعني حسم الخلاف لصالح الشباب الآن داخل الجماعة وبالتالي النهج الذي سيتم اعتماده يعني لاحقاً هو المواجهة مع الدولة حتى وإن انتهي الأمر كما قال الدكتور خالد عناني جهاد دفع صائب..

عصام عبد الشافي: هو بالنسبة لكلام الدكتور خليل كلام الدكتور خليل محل تقدير واعتبار الدكتور خليل أحد أهم المتخصصين في دارسة جماعة الإخوان المسلمين بصفةٍ خاصة والإسلام السياسي بصفة عامة وكل آرائه في هذا الإطار محل اهتمام وتقدير ويجب أيضاً أن تكون محل دراسة وتحليل من جانب كل القوى السياسية ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين وإنما كل القوى السياسية في الداخل المصري وكل وفي المنطقة العربية..

عبد الصمد ناصر: وبعد هذه المقدمة؟

عصام عبد الشافي: وبعد هذه المقدمة أنا أعتقد أنا ما يحدث الآن يوجه إلى عدة رسائل في 4 اتجاهات الرسالة الأولى هي للقوى الثورية المصرية بمعنى جماعه الإخوان المسلمين وهناك نوع من الصورة الذهنية السلبية بين القوى الثورية المصرية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وهي أن هذه الجماعة يمكن أن تنكث بوعودها فيما يتعلق بالمسار الثوري ويمكن إذا عرض عليها التفاوض السلمي في أي مرحلة من المراحل يمكن أن تقبل بهذا التفاوض، ولكن اعتقد أن التغيير الذي سيحدث الآن وتصعيد الجيل الشباب الذي استطاع بهذا الهاش تاغ وبغيره من المؤشرات على الأرض أن يفرض وجوده ويفرض رسالته ويؤكد للقوى الثورية المصرية أن الجماعة لن تنكث بوعودها فيما يتعلق بالمسار الثوري وأن من يحرك الأمور هم الشباب الذين انخرطوا معكم في الميادين وفي المظاهرات وفي كل المحافل وبكل المناسبات وهو ما يمكن أن يؤشر إلى احتمالية تغيير في الصورة الذهنية لدى القوى الثورية تجاه جماعة الإخوان المسلمين بمعنى أن الآن أن هذا..

شباب الإخوان هم المتحكمون

عبد الصمد ناصر: أن الشباب الآن هو المتحكم في الجماعة..

عصام عبد الشافي: أن الشباب هو المتحكم في الجماعة وهو الذي يمكن أن يحدد مسار الجماعة بعد أن نجح بالفعل خلال السنوات الأربع الماضية في فرض إرادته بتأثير قواعده الممتدة التي استطاعت أن تتعايش وتتفاعل بشكل أكثر فاعلية وأكثر إقدامية مع التحولات والتطورات داخل مصر، هذه الرسالة الأولى، الرسالة الثانية من وجهة نظري أيضا هناك جدل كبير يثار بين هل هو خيار هل هو صراع داخل الجماعة بين السلمية والعنف أم بين الثورية والتدرجية ليس بين السلمية والعنف لأنني اعتقد أن الخيار في نهج جماعة الإخوان المسلمين واضح وهو التأكيد والحرص على السلمية عبر كل المستويات لكن الفرق بين..

عبد الصمد ناصر: ما المقصود هنا بالثورية؟

عصام عبد الشافي: السلمية هنا لا تتعارض مع الثورية لأن هناك عشرات النماذج التاريخية لثورات شعبية نجحت في إسقاط نظم سياسية هي أعتى من نظام السيسي الآن في مصر بسلميتها بمعنى هناك أيضا تطور نوعي في مؤشر العمليات والتفاعلات السلمية في مصر منذ الانقلاب حتى الآن..

عبد الصمد ناصر: ولكن الجيل السابق أيضا كان يؤمن بالتعامل مع السلطة تدريجيا في إحداث التغييرات والإصلاحات..

عصام عبد الشافي: هذا هو الفارق أن الصراع الآن ليس بين السلمية والعنف لكنه صراع بين الثورية والإصلاحية التدرجية بمعنى الثورية بمعنى الحزم والحزم في التعاطي مع تطورات الأحداث في الداخل المصري، الحزم والحزم في التعامل مع قوى ومؤسسات الدولة العميقة ومع النظام العسكري القائم في مصر وليس..

عبد الصمد ناصر: دكتور إذا كان الأمر كذلك لماذا كان يعني يكتب محمود غزلان ما كتبه بأن من لم يلتزم بالسلمية فهو ليس من الإخوان يعني هذا تعبير عن أن مبدأ السلمية هنا مقترن بالعنف..

عصام عبد الشافي: ليس هذا هو..

عبد الصمد ناصر: هكذا فهم الكلام..

عصام عبد الشافي: أنا وجهة نظري أن هذا الرجل يعبر عن مدرسة أكد عليها الدكتور خليل العناني، هذا الرجل يؤكد يعبر عن تيار ممتد إلى أكثر من 40 عاما في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ الستينات وحتى الآن، وبالتالي يعبر عن قناعاته الشخصية ويعبر عن رؤاه ولكن وجهة نظري الواقع على الأرض يفرض عكس ذلك تماما لأنه هناك فعلا نوع من التغير الحقيقي داخل جماعة الإخوان المسلمين فيما يتعلق بتقديم أجيال شبابية عبر عنها الدكتور خليل بجيلي الوسط أو فوق 40 وجيل الشباب من 20 إلى الثلاثينات في هناك خط رسالة مهمة أيضا أستاذ عبد الصمد لا بد أن نراعي..

انزلاق متوقع نحو العنف

عبد الصمد ناصر: الرسالة هذه سنتركها بعد أن نستمع إلى ما سيقوله الدكتور طارق الزمر يجب أن أوزع الوقت أيضا بين الضيوف، دكتور يعني أنت انخرطت في الجماعات الإسلامية وكنت من ضمن قياديها وهذه الجماعة كان لديها صراعا مع الدولة المصرية في الثمانينات والتسعينات، الآن حينما ينادي الشباب الإخوان بالثورية ويعني يتصدى لهم الجيل القادم بالخلاف، هل معنى ذلك أن المسار الثوري أذا ما اعتمدته جماعة الإخوان المسلمين قد يؤدي إلى الانزلاق نحو العنف؟

طارق الزمر: أولا هو أنا أولا عايز أقول أن الجماعة الإسلامية انتشرت بشكل كبير في الثمانينات أو في النصف الثاني من الثمانينات فكان لا بد أن تفكر أجهزة الدولة العميقة كعبلتها في العنف في التسعينات، فكعبلة الجماعة في التسعينيات في العنف كان استدراجا من قبل النظام لإيقاف امتداد هذه الجماعة ومن ثم استخدام هذا الصدام بشكل..

عبد الصمد ناصر: سابقا الدولة كانت ترفض دائما أن يوقف العنف..

طارق الزمر: بالضبط وتم استخدام هذا الصدام لتقوية وتكريس قوانين الاستبدادية والاستثنائية والدولة البوليسية في هذه المرحلة لهذا أتصور أن التفكير في جر جماعة الإخوان المسلمين تحديدا للعنف هو محاولة جديدة لشرعنة هذا الانقلاب وإعطاء مشروعية لمقاومته لما يسمى بالإرهاب في هذه الحالة لكنني أتصور في الحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين لن تجر بهذه الطريقة وستستفيد من تجربة الجماعة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: سأعيد السؤال الذي طرحته عليك مرة أخرى بشكل آخر إذا كنتم أنتم عشتم هذه التجربة وكانت الدولة تستدرجكم للدخول في صراع مسلح بحكم أنها التي ستنتصر في النهاية وستضعفكم وتقضي عليكم وطبعا هذا ليس في صالحكم، كيف يمكن أن اضمن أن هؤلاء الشباب شباب الإخوان لا يستدرجون إلى المربع نفسه؟

طارق الزمر: هذا يحتاج إلى معالجة حكيمة من قيادات الجماعة جماعة الإخوان المسلمين لأن أنا أتصور أن جماعة الإخوان المسلمين لها مؤسسات وأنها ستتعامل مع هذا الملف ومع هذه الأزمة بشكل أكثر ذكاء وأكثر حذرا بمعنى أنني أتصور أن الخروج من هذه الأزمة يمكن أن يضيف لجماعة الإخوان المسلمين وبالتالي يضيف إلى الثورة المصرية ولا يعرضها لخسران أهم فصيل في مواجهة الانقلاب..

عبد الصمد ناصر: لكن كان لديه مرجعية نداء الكنانة..

طارق الزمر: هذه الشروط أولها أولا أن يكون هناك تصور شامل لمعالجة هذه الأزمة الحالية في مصر الأزمة العميقة في مصر بما يطرح رؤية مقنعة للشباب، ثانيا لا بد أن يعاد تركيب وليس ترتيب كل الجماعات والحركات في مصر بما يعطى القدر الأكبر من القيادة للشباب، هذه المرحلة ينبغي أن يتقدم فيها الشباب وقهر هذه الدولة العميقة، دولة العواجيز لن تقهر إلا بالشباب، أتصور أن الإخوان تنتقل من هذه المرحلة نحو إعطاء قدر أكبر للشباب في القيادة ومن ثم فاعلية أكبر في مواجهة هذا الانقلاب الغاشم في هذه المرحلة، الجميع مستفيد في هذه المرحلة بزيادة الزخم الثوري مع الحفاظ والتأكيد على السلمية، هذه السلمية مع الثورية سنهزم هذا الانقلاب، لو حدث انجراف لا قدر الله نحو العمل العنيف فالمستفيد الأكبر هو السيسي وعصابته ومن ثم لجوئه إلى كل وسائل القمع وشرعنة..

حالة غضب عارمة داخل الجماعة

عبد الصمد ناصر: هذا بناء على خبرة الجماعة الإسلامية طيب دكتور خليل العناني الجماعة لا كما اطلعت لا توجد لها مدونة فقهية أو عقائدية ثابتة وإنما ثوابت قليلة والجماعة هي حالة تفاعلية وأقرأ ما كتب عن الجماعة، تتكون رؤيتها للأحداث والمحيط ويتغير سلوكها بتغير المعطيات، الآن هؤلاء الشباب الذين ينادون بالثورية أو بالمنهج الثوري إلى أي حد أصبح لديه مرجع يمكن أن يعتمد عليه في هذا التوجه وهو نداء الكنانة؟

خليل العناني: يعني هذا سؤال يا أستاذ عبد الصمد في غاية الأهمية لكن قبل أن أجاوب عليه سأتوجه بالشكر للدكتور عصام على الكلمات الطيبة وهو طبعا أخ وزميل عزيز يعني، فيما يتعلق هذا طبعا سؤال مهم للغاية بصراحة أن جماعة الإخوان المسلمين حتى نكون منصفين وموضوعين أيضا أنها تعاني فقرا فكريا كبيرا جماعة الإخوان المسلمين تعتمد هذه اللحظة على أدبيات كتبت قبل حوالي 80 عام بالأساس مجموعة الرسائل من حسن البنا، بعض كتابات الراحل سيد قطب وخلال السبعينات والثمانينات أصبح المرجع الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين كتابات تنظيمية وكتابات فكرية، أتحدث هنا على كتابات سعيد حوا السوري وعلى كتابات فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الذي توفى مقبل أعوام قليلة، لم يحدث هناك نوع من الأدبيات الفكرية التي تستطيع أن تستوعب هذه الخلافات، طبعا هناك بعض الباحثين يقولون أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة حركة وفكر وهذا بصراحة أمر يعني أيضا مشكل أنه عندما تحدث أزمة كيف يتم الخروج منها في ظل عدم وجود مرجعية فكرية لهذه الأزمة، الأمر الثاني أن الحديث الكثير حول ثورية جماعة الإخوان المسلمين هو طبعا مفارقة طريفة لأن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن ثورية أثناء الثورة والآن تحاول أن تصبح ثورية، هذا طبعا أمر يحمدوا عليه ويشكروا عليه لكن مفهوم المسار الثوري مفهوم غامض حتى هذه اللحظة لأنه أنا شايف أنه الآن ليس مسارا ثوريا لكنه مسار للتنفيس عن الغضب بالأساس، نحن إزاء حالة غضب عارمة داخل جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين لا تعمل في فراغ تعمل في إطار بيئة ضاغطة للغاية وأنا اتفق مع دكتور طارق الزمر عندما تحدث عن الفخ الذي ينصبه النظام المصري بشكل دائم للجماعات الإسلامية وهذا الفخ يقوم على محاولة الضغط عليها بأقصى درجة من القمع حتى تنفجر، ولا بد أن نلاحظ أن توقيت خلاف جماعة الإخوان المسلمين جاء بعد أحكام الإعدام التي ظهرت قبل حوالي أسبوع أو أسبوعين من الآن وكان هذا مؤشر خطير، النظام أصبح يعني يتعامل بذكاء شديد مع هذه الحالة الغاضبة مع هذه الحالة التي تحاول أن تنفس عن نفسها، وبالتالي نحن الآن لا اعتقد أننا الآن إزاء تحول نوعي في داخل فكر جماعة الإخوان المسلمين باتجاه الثورية، نحن إزاء حالة غاضبة تحاول أن تعبر عن نفسها من خلال التظاهرات، من خلال تبرير استخدام العنف التكتيكي لا بد أن نقوم يعني دا خطير باستخدام الألفاظ هذا عنف سياسي وهذا العنف السياسي جزء من أي تحول ديمقراطي وليس استثناء في الحالة المصرية، لكن في نفس الوقت أيضا السؤال الكبير هل جماعة الإخوان المسلمين يعني سوف تتحول وهي جماعة منذ 70عاما تقوم على مبدأ الإصلاح التدريجي الذي يبدأ بإصلاح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الدولة وما إلى ذلك إلى جماعة يعني جماعة تمرد أو جماعة عصيان بشكل عام أو..

عبد الصمد ناصر: جماعة عنيفة..

خليل العناني: يعني جماعة مقاومة جماعة عنيفة لأنه إذا كنا نتحدث عن مسألة الثورة طبعا أنا اتفق أن مفهوم المسار الثوري واسع لكنه حتى هذه اللحظة مفهوم غامض وأخشى ما أخشاه أنه بعد ما يتم استخدام هذا المنهج أن يتم عدم التحكم فيه وتخرج جماعات من الإخوان المسلمين تؤصل العنف تأصيلا فكريا ودينيا وأيديولوجيا وهذا خطر..

عبد الصمد ناصر: أسأل دكتور محمد محسوب كي يعلق على هذا الموضوع على هذا المفهوم كما قلت أنت وصفته بالغامض هذا المفهوم الثوري، دكتور محمد محسوب علق على تطورات الحاصلة داخل جماعة الإخوان المسلمين بأن الثورية إرادة تغيير لا قرين عنف دكتور محمد محسوب، كيف وأنا أعيد السؤال الذي طرحته على دكتور طارق الزمر كيف يمكن ضمان عدم الانزلاق إلى العنف وهناك تبني لشباب الإخوان لنداء الكنانة الذي أطلقه 150 عالما؟

محمد محسوب: الحقيقة أولا يعني هو في بعض الدلالات ربما لو توسعنا في تفسيرها بشكل نظري ربما نصل لنتائج مش مطابقة للواقع إذن نحن..

عبد الصمد ناصر: ماذا تقصد بذلك؟

محمد محسوب: لسنا إزاء نحن أولا لسنا إزاء نوع من الانشقاق في جماعة الإخوان المسلمين، إحنا نشاهد حالة تحول في جماعة الإخوان المسلمين مستمرة تقريبا منذ سنتين من تاريخ الانقلاب حتى الآن وتصارعت خلال السنة السابقة وجرت انتخابات وتم تصعيد قيادات شابة ثم تصارعت أكثر باختيار مكتب إداري في الخارج إحنا نشاهد تطور لحركة تعتبر هي الحركة الكبرى في إطار الجماعة الوطنية المصرية، هذا التصارع منطقي تماما أولا جرى عملية امتصاص للضربة الأولى في الانقلاب وربما كانت هذه هي اللحظة التي كانت فيها الجماعة في أضعف حالاتها لأنها كانت منفتحة تماما ولم تتوقعوا هذا للأسف لم تتوقع هذا الانقلاب بهذا الحد ومن ثم كانت مفتوحة تماما لكل أنواع الأذى ومن ثم قدرتها على أن تلم شملها مرة أخرى ثم تستعيد المبادرة في الشارع ثم تحاول أن تعيد بناء قيادتها زي ما عملت في بناء قواعدها وبناء مؤسستها في الداخل، هذا شيء صحي جدا نحن نتحدث عن جماعة في الحقيقة تتوفر لها قدر من الصحة وقدر من العافية جعلها تخوض في مثل هذه عملية الانتخابات وإعادة البناء وبناء القيادات مرة أخرى وهي في ظل مواجهة مفتوحة..

عبد الصمد ناصر: ولكن دكتور ولكن اسمح لي اسمح لي دكتور، يعني ما بدا من خلال الكتابات والمنشورات أن هناك نوعا من الانفلات التنظيمي يعني الشباب منعوا بعض الكتاب من الجيل القديم والمسؤولين السابقين في الجماعة من النشر في المنابر الإعلامية التي يشرفون عليها، اضطر الآخرون إلى أن ينشروا بوسائلهم الخاصة وحتى عبر وسائل إعلام أخرى يعني وكأن هناك اختلافا فكريا اختلافا منهجيا وهناك شرخ في داخل الجماعة حسب ما يبدو ظاهريا..

محمد محسوب: لا لا إذا كنا نتحدث في اجتهادات مختلفة بالفعل في اجتهادات مختلفة وهذه الاجتهادات وصلت ذروتها في اللحظة اللي إحنا فيها..

عبد الصمد ناصر: أليس فيها انفلاتا تنظيميا؟

محمد محسوب: ما يسمى بالطريق الإصلاحي أو التصالحي، طريق الإصلاح هذا من وجهة نظري أنه لا يعبر عن انشقاق تنظيمي وإنما يعبر عن وجهتي نظر، وجهة نظر سادت في مرحلة ما قبل الانقلاب وفي الحقيقة لم تنجح تماما ونتائجها لم تكن جيدة، النهاردة في وجهة نظر أخرى لها الحق في أن تطرح لتقود العمل في هذه اللحظة وأنا عايز أشير إلى الدلالة الأخرى المهمة أن الحديث عن النهج الثوري ثم تبني البعض خصوصا يعني الأساتذة الكرام من القيادات القديمة لمفهوم التمسك بالسلمية، الثورة المصرية متمسكة بالسلمية من يوم 25 يناير 2011 لا حديث عن الابتعاد عن السلمية أبدا، لكن الحديث عن السلمية بمعنى الاستسلام أو بمعنى قبول تصالح وحلول وسط مع يعني منظومة القمع ومنظومة الفساد التي جرفت ثورة مصر وقتلت آلاف المصريين وعاملتهم بهذا الشكل المؤذي وهذا الشكل المهين هذا أمر لا يتعلق بالسلمية في الحقيقة وإنما يتعلق بطريقة في التفكير ربما لا تتماشى مع الثورة المصرية..

عبد الصمد ناصر: دكتور عصام عبد الشافي يعني بناء على ما يقوله الدكتور محمد محسوب يعني ألم تتجاوز الأحداث والكيفية التي تعاملت بها السلطة الآن الحاكمة في مصر المبدأ الذي تبناه الجيل القديم مبدأ السلمية؟

عصام عبد الشافي: لا هو بس في إشكالية مهمة جداً أشار لها الأساتذة الكرام وهي سؤال المرجعية ما الذي يمكن أن يمنع شباب الجماعة الآن من الانجرار للعنف، عندي ثلاث ملاحظات أساسية، الملاحظة الأولى كما أكد الدكتور محمد محسوب أن ما حدث في الجماعة ليس انشقاقاً وبالتالي تبقى مرجعية الجماعة هي الأساس الحاكم لكثير من توجهاتها السياسية والفكرية والحركية، هذا ابتداء ثانياً أنه بعد ثورة 25 يناير هناك عشرات القوى الثورية التي أفرزتها الثورة ذاتها وهذه القوى لم يكن في الأساس لديها مرجعية ورغم عدم وجود مرجعية تمنعها من العنف فإن هذه الجماعات لم تنخرط بالعنف بل على العكس من ذلك كل الجماعات المنظمة التي ثبت أو التي انخرطت بالعنف ثبت اختراقها أمنياً وبالتالي ليس هناك توجها من أي جماعة من أي قوة ثورية نحو تبني العنف كخيار استراتيجي في مواجهة النظام القائم لأنها تدرك تمام الإدراك أن هذا النظام ساقط لا محال وأن الهدف هو الحفاظ على مقدرات الدولة، هذه الإشكالية الثانية، الإشكالية الثالثة أنه بعد انقلاب 3 يوليو بعد انقلاب 3 يوليو كان من المنطقي والمتصور بعد خروج العشرات من قيادات الجماعة من قيادات الصف الأول والثاني إلى خارج مصر ثم اعتقال العشرات بل المئات من قيادات الصف الأول والثاني ثم قتل العشرات والمئات من قيادات الصف الأول والثاني كان من المنطقي والطبيعي والمتصور أن المنخرطين في الميادين من شباب الثورة يمكن أن ينجروا إلى العنف انتقاماً لقياداتهم قيادات الصف الأول والثاني لأنه في هذه الحالة يمكن أن نقول أن المرجعية اختفت ولكن هذه المؤشرات الثلاث تضمن أو هي التي تؤكد على أن هذه القيادات الشبابية أو هذه القيادات الراهنة أو شباب الجماعة في الميادين أو شباب كل القوى الثورية في الميادين في ظل غياب وجود مرجعية تدفع العنف لا اعتقد أنها يمكن أن تكون دافعاً للعنف.

عبد الصمد ناصر: ولكن هؤلاء الشباب كثيراً ما وصفوا بأنهم قليلو الخبرة كثيرو الحماسة.

عصام عبد الشافي: هذا ينطبق على كل شباب القوى الثورية رغم قلة خبراتهم من الذي فجر ثورة 25 يناير كما ذكر الدكتور خليل جماعة الإخوان المسلمين بالأساس لم تكن جماعة ثورية ولم تكن هي البادئة بثورة 25 يناير هي أو غيرها من التنظيمات السياسية القائمة في المجتمع المصري، الثورة المصرية قادها بالأساس مجموعة من الشباب دون خبرة ودون وعي وأعتقد أن هذه الطبيعة الأساسية لكل الثورات عبر كل النماذج التاريخية.

عبد الصمد ناصر: دكتور طارق الزمر قبل قليل قلت بان النظام من خلال خبرة الجماعة الإسلامية هو الذي يدفع معارضيه من التيارات الإسلامية إلى العنف لأن هذا هو الملعب الذي يجيد اللعب فيه كما قلت لكن ما مدى استفادة النظام الحالي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي من الأزمة إذا شئنا أن نسميها وإن كان البعض يعترض على ذلك، الأزمة الداخلية في جماعة الإخوان المسلمين وهل يمكن تصور أن يكون له ربما دورا ما في إحداث هذه الأزمة وفي تفجيرها خاصة بعد اعتقال الدكتور محمد وهدان قبل أيام.

طارق الزمر: طبعاً من غير المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية العتيقة والعميقة في مصر تفكر في هذا الأمر ولديهم خبرة طويلة في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين ويعلمون القيادات ومدى تباينها وتنوعها الطبيعي الموجود في كل القيادات في أي مكان في العالم وأتصور أن هناك مؤشرات كانت واضحة منذ 3/7 حتى الآن لاعتقال فلان أو ترك فلان، هذه مؤشرات كما أفهمها لطريقة تفكير الدولة العميقة في إدارة التحولات داخل الجماعات بما يؤدي إلى تفكيكها أو إلى استسلامها لكن أتصور طبعاً التفكير التقليدي القديم للدولة العتيقة والعميقة لم يعد صالحاً في هذه المرحلة، وأتصور أن التخيل أنهم يستفيدوا من هذا الانشقاق سيرد عليهم من خلال تصور الثورة المصرية بالتعامل مع هذا الخلاف أو التطور في الرأي الطبيعي كما ذكر الأخوة داخل الإخوان المسلمين بمساعدة الإخوان على تجاوز هذه الأزمة حتى تصبح قوى أساسية في الثورة المصرية ويظل الحصن الحصين لثورة يناير قائماً بتلاحم كل القوى..

عبد الصمد ناصر: وحتى.. تفضل.

طارق الزمر: أنا عايز أقول شيئا مهما في هذا المجال أن ما حدث بعد ثورة يناير حدث فعلاً تغيير في كثير من أفكار النخبة المصرية سواء كانت إسلامية أو ليبرالية أو يسارية لكن لم يحدث تطور مكافئ في الآليات والأشكال التنظيمية يجعلها قادرة على مواجهة هذه التحديات، ما يحدث الآن في رأيي هو محاولة لاستكمال نتائج ثورة 25 يناير بتطور الأفكار مع تطور أيضاً الآليات والأشكال التنظيمية التي تستطيع أن تصمد أمام دولة الاستبداد وتهزم الدكتاتورية العاتية التي تحاول أن تستمر في مصر.

عبد الصمد ناصر: ولكن أنت قلت قبل قليل الدولة تريد أن تجر هؤلاء وهؤلاء يعني شباب لديهم حماسة وليس لديهم خبرة كما قلت قبل قليل ما هي المرجعية التي يمكن أن يعودوا إليها الآن وكل الشخصيات القيادية في السجون؟

طارق الزمر: الحقيقة طبعاً هو طبعاً في مؤشرات...

عبد الصمد ناصر: سماها الدكتور محسوب بالتربية المستدامة.

طارق الزمر: هو أللي حصل النهاردة مثلاً في ظل هذه الأوضاع يتم إغلاق السجن اللي فيه قيادات الإخوان، دا التكتيك التقليدي بتاع الدولة العميقة بقول لك اقفل لي على القيادات عشان ما تأثر على خلاف أو ما يتمش السيطرة على المواقف بشكل مباشر، هذا هو التفكير التقليدي، لكن أتصور الأفكار التقليدية لم تعد صالحة لإدارة هذه الأوضاع وعايز أقول إنه المستدعيين النهارده في إدارة المشهد ابتداء من فؤاد علام جايبين الأجيال اللي هي قديمة قوي في إدارة المشهد سواء الانقلاب أو ما بعد الانقلاب وخاصة في التعامل مع الإخوان المسلمين، الخبراء الخاصون بالإخوان المسلمين ظهروا لو شفتهم ظهروا في التلفزيونات المصرية بعد 3/7 مباشرة وبدأوا يتكلموا أننا لا بد أن نخوض تجربة مراجعات مع الإخوان المسلمين، بعد أيام قليلة من الانقلاب وكأن التخطيط التقليدي يتصور أن هو سيقهر هذه الجماعة ولم يتخيل بقى انه في ظروف ثورة وفي حالة حراك في المجتمع في كتلة حيوية أصبحت موجودة في مصر النهاردة تقبل الهزيمة وتقبل الرجوع بأي شكل من الأشكال لما قبل 25 يناير وهذا ما تأباه الفطرة السليمة والإنسانية السوية وتحولات العالم كله.

انهيار حقيقي لمنظومة الانقلاب في مصر

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد محسوب هل ثمة رابط بين هذه الحالة التي عليها جماعة الإخوان المسلمين الآن الداخلية أو أيضاً حتى في قوى ثورية أخرى والمتغيرات الجارية سواء في مصر أو في المنطقة وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على التعامل المحلي والإقليمي مع نظام السيسي.

محمد محسوب: بالطبع يعني هو واضح تماماً لكل المراقبين أنه حجم جماعة الإخوان الكبير الممتد عبر يعني غالبية العالم العربي وربما كثير من الدول الأوروبية جعل أنه من الضروري في التحولات الإقليمية القائمة الحديث مع الإخوان المسلمين ومحاولة الاصطفاف معهم أو ضمهم لصف هذا أو ذاك خصوصاً في القضيتين السورية واليمنية لكن أنا نفسي أشير إلى حاجة مهمة جداً في الداخل في الحقيقة لأنه سيكون من الخطأ تماماً نحن ننظر أنه عملية إحنا إزاء انشقاق في جماعة الإخوان المسلمين بينما ننسى أن إحنا إزاء انشقاق حقيقي وانهيار حقيقي لمنظومة الانقلاب في مصر، إحنا قبل أسبوع فقط كنا نتحدث عن عملية انهيار وتفكك لما يسمى باصطفاف 30 يونيو، كنا نتحدث إن فيه 5 يهددوا مكان السيسي كنا نتحدث إن في مشكلات داخل المؤسسة العسكرية أو مؤسسات الدولة، النهادرة وفجأة يتحول الحديث وكأن جزءا من الجماعة الوطنية المصرية وهي جماعة الإخوان المسلمين هي التي تعاني هذا التفكك، نحن أمام شكل في الحقيقة يجري رسمه وليس شكلاً حقيقياً هو صورة افتراضية يجب إن إحنا نتجاوزها، الصورة الحقيقية إنه في حراك في الشارع، هذا الحراك في الشارع يستدعي حراكا داخليا في كل كيانات الثورة المصرية على رأسها الإخوان المسلمين وفقاً لحجمها لأنه هو في الحقيقة تغيرات نسبية وفقاً للأحجام والأوزان وأنه في المقابل نحن أمام انقلاب بدأ يتفسخ بالفعل ومن ثم هو يصدر هذه الأزمة للطرف الآخر لأ الأطراف الأخرى هي التي تتفسخ إحنا إزاء انقلاب مخابراتي قادته المخابرات وكان قائده هو رئيس للمخابرات لفترة طويلة من عصر مبارك ثم أثناء الثورة وبالتالي الأداء المخابراتي واضح تماماً بعملية تصدير المشكلة إلى الطرف الآخر وعشان كدا أنا أنبه في الحقيقة أن الجماعة الوطنية في هذه اللحظة هي في أفضل حالاتها منذ 3/7 حتى اليوم، هي أقرب إلى التفاهم على منهج واضح للتعامل مع هذا الانقلاب لا يتجاوز السلمية أبداً لكنه ليس بمعنى إمكانية أو احتمالات التصالح مع هذا النظام، أنه في اصطفاف واسع بين قوى المجتمع المصري وقوى الجماعة الوطنية المصرية وفي توافق على الأهداف وفي توافق على النقاط العامة ومن ثم لا يجب أن نستسيغ عملية تصدير الأمراض التي يصاب بها الانقلاب من فشل في كل الملفات وتفسخ في صفه، وأنا أعتقد أن ذلك موجود لدى الطرف الآخر الطرف الآخر يا سيدي تجاوز الأزمة استطاع أن يتجاوز صدمة 3/7 ومن ثم هو الآن في حالة المبادرة.

عبد الصمد ناصر: دكتور خليل عناني إذا كانت يعني قيادات الإخوان قد تجددت وأصبحت هناك قيادات أخرى على رأس الجماعة بينما الرؤوس القديمة أو الحرس القديم كما يوصفون في مصر أصبحوا الآن وراء القضبان كيف تعتقد ستتعامل الدولة أو يتعامل نظام السيسي مع هؤلاء الجيل القديم الذي هو الآن قابع في السجون.

خليل العناني: يعني أحد أدوات النظام في مصر بشكل عام هو محاولة قطع خطوط الاتصال بين القيادة وبين الشباب وهذا يعني جزءا رئيسيا من إستراتيجية النظام التي تقوم على أن عدم وجود اتصال بين القيادة وبين الشباب قد يؤدي إلى جنوح الشباب باتجاه آخر قد يكون العنف أحد أشكاله وأتصور انه أيام مبارك حتى لم تكن هذه موجودة أيام مبارك كان هناك قدر من التواصل بين القيادات في السجون وبين الشباب يعني وصل الأمر إلى أنه أحياناً انتخابات الجماعة كانت تدار من داخل السجون أيام مبارك لكن في هذه الحالة نحن إزاء حالة استئصال كاملة لجماعة الإخوان المسلمين، حالة قمع غير مسبوق تضاهي ما حدث في الخمسينات والستينات وبالتالي هذا القمع وهذا الاستئصال أدى إلى نوع من الانفجار الداخلي، مشكلة الإخوان المسلمين يا أستاذ عبد الصمد أنها لأتحدث تغييراً داخليا إلا تحت الأزمة لا تحدث تغييراً داخلياً اختياريا يعني لو عدنا للسابق أو عدنا رأينا في السابق حتى من الخمسينات والستينات والثمانينات والتسعينات وحتى الآن للأسف الشديد جماعة الإخوان المسلمين ينطبق عليهم ما انطبق على النظام المصري بشكل عام هي جماعة قديمة بالفعل وجماعة لديها تقاليد راسخة وما إلى ذلك لكنها أيضاً جماعة تعاني من الجمود وجمود فكري وتنظيمي وحركي، أتصور أنه ما يحدث الآن نحن إزاء يعني أمرين رئيسين الأمر الأول حالة تمرد داخلي يحدث داخل جماعة الإخوان المسلمين تمرد جيلي وتمرد تنظيمي وتمرد حركي...

عبد الصمد ناصر: كما قلنا قبل قليل الصراع هو صراع أجيال نعم صراع أجيال دكتور خليل.. حتى نتقدم.

خليل العناني: نعم.

صراع أجيال داخل حركة الإخوان

عبد الصمد ناصر: نعم صراع أجيال وهذه سمة يعني نجدها في تيارات سياسية أخرى داخل مصر ولهذا نستضيف هنا في هذه اللحظة محمد نبيل وهو من حركة 6 ابريل.

خليل العناني: لا الأمر مختلف.

عبد الصمد ناصر: نعم اسمح لي محمد نبيل كيف نظرتم أنتم إلى هذا الخلاف بين أجنحة جماعة الإخوان المسلمين ودلالاته في هذه المرحلة بالذات.

محمد نبيل: والله أولاً مساء الخير لكل الضيوف.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

محمد نبيل: محسوب وباقي الضيوف الموجودين في الأستوديو، بالحقيقة إحنا خلاف دا الحقيقية يعني لأن إحنا شايفين الخلاف زي ما كان يقال دي الوقتِ في الأستوديو طبعاً كان في فرق كبير ما بين الأجيال القديمة اللي تقود جماعة الإخوان والشباب.. وصلنا لمرحلة حتى شفنا الشباب يحملوا القيادات القديمة اللي حصل لهم أو سواء يعني قبل الثورة أو ما بعد ذلك فطبعاً دي حاجة مقلقة، إحنا كل قلقنا دلوقتي اتجاه الشباب للعنف إحنا نتكلم دايماً يعني حسب توجه حركتنا إن هي تظاهر سلمي أو آليات سلمية لمواجهة الأنظمة القمعية، اللهجة الجديدة دي لهجة مقلقة يعني طبعاً يعني إحنا فاهمين القمع اللي حصل ما بعد 30/6 وفاهمين كل الموضوع دا ولكن في الآخر أنا عايز أقول استخدام العنف لمصلحة النظام دايماً وبمبرر ديني يعني لما نلاقي النظام نفسه بقول شرعيته الوحيدة ما بعد 30/6 اللي هي محاربة الإرهاب بس دون أي التفات للمشاكل الاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحة والكلام دا فعايز أقول استخدام العنف في الآخر لمصلحة النظام، نحن ندعو الإخوان وكل الفصائل الموجودة دلوقتي في الساحة السياسية للتعقل بمعنى أن العنف يعطي النظام مبررا لزيادة قمعه ويعطيه الشرعية اللي هو نفسه يوصل لها اللي هي شرعية الخوف وخضوع الناس ضد تحت ضغط الخوف من الإرهاب أو التفجيرات أو غيرها، ندعو الجميع للتعقل على الساحة وندعو النظام نفسه بالتعقل في التعامل مع كل الفصائل السياسية بمصر.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك محمد نبيل عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل من القاهرة نشكر من واشنطن خليل العناني وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز ومن باريس محمد محسوب القيادي في حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والنيابية والدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري والدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.