حققت المقاومة اليمنية تقدما على أكثر من جبهة، خاصة في تعز ومأرب وشبوة وعدن، بالتزامن مع غارات متصاعدة لطائرات تحالف إعادة الأمل على مواقع مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وتمثل رد الفعل الحوثي على هذا التقدم في قصف المناطق السكنية، واقتحام منزل البرلماني صالح بن فريد الذي يقود المقاومة الشعبية في شبوة، واختطاف البرلماني أحمد يحيى الحاج في إب، وقيام جماعة الحوثي بنقل عدد من قيادات حزب الإصلاح المختطفين لديها إلى مواقع عسكرية.

وحمل حزب الإصلاح الحوثيين المسؤولية الجنائية عما يلحق بتلك القيادات من أذى، كما انتقد حقوقيون نشر الحوثيين للأسلحة الثقيلة خاصة المدافع المضادة للطائرات في مناطق سكنية.

ضربات التحالف
في هذا السياق وصف الكاتب والباحث السياسي اليمني باسم الحكيمي ممارسات الحوثيين بأنها نوع من الانتقام والتنكيل بحزب الإصلاح بهدف التأثير على قوات التحالف حتى تخفف من ضرباتها، وقال إن ذلك يتضح جليا في حديث المخلوع على عبد الله صالح الأخير، الذي عد فيه الإصلاح أحد القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

وحسب حديث الحكيمي لبرنامج حديث الثورة (30/5/2015) فإن جماعة الحوثي تعوض خسائرها على الجبهة باعتقال الناشطين السياسيين لتعويض هذه الخسائر واستخدامهم دروعا بشرية لوقف الهجمات والقصف، ودعا جميع القوى السياسية إلى الوقوف في وجه الجماعة حتى توقف الزج بالناشطين والمعتقلين في مخازن السلاح.

ومن الناحية القانونية أوضح المحامي والناشط الحقوقي في منظمة "هود" اليمنية عبد الرحمن برمان أن اتخاذ المدنيين دروعا بشرية وتحويل المناطق الآمنة مسرحا للعمليات القتالية يعد جريمة ضد الإنسانية بموجب العديد من الاتفاقيات التي حرمت استخدام المدنيين دروعا بشرية.

وأكد برمان أن استخدام الحوثيين للقوة المفرطة وجعل المناطق المدنية مسارح للقتال يهدف إلى كسب التعاطف العالمي، وأضاف أن منظمة هود تتلقى بلاغات على مدار الساعة عن اعتقال الناشطين السياسيين وعدم السماح للجان حقوق الإنسان بزيارتهم، وقال إن أسر المعتقلين تعاني الرعب والخوف الذي يجعلهم يريدون معرفة مصائر أبنائهم.

حرب بلا سقف
وحول السقف الزمني لحملة "إعادة الأمل" أوضح الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي أن هذه الحملات سوف تستمر حتى يخضع الحوثيون ويلتزموا بالحوار مع إخوتهم، وأكد أن بلاده قادرة على المضي في هذه الحرب للمدى الطويل، وعبر عن أمله بأن تفضي المفاوضات التي تجري في سلطنة عمان إلى حل سلمي، وأشار إلى أن الحملة ليس لها سقف زمني ولا تهدف إلى احتلال مكان، بل ترمي إلى إجبار الحوثيين على أن يصبحوا طرفا سياسيا يفاوض دون سلاح.

وبشأن إمكانية عودة الشرعية تحدث خاشجقي عما وصفها بقوة هائلة تقف مع الشرعية تتمثل في التحالف، وأكد أن الحكومة الشرعية لم تعد ضعيفة، وأنها سوف تعود معززة بقوة التحالف.

النموذج السوري
من ناحيته أشار الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي إلى أهمية وجود دولة تحقق "المواءمة" وتنفذ الاتفاقات عند محاولة فرض واقع معين يجعل من جماعة أنصار الله طرفا سياسيا، وحذر من العديد من المخاطر التي تقتضي أن يتم التفاهم حولها مع أنصار الله مقابل إصلاح واقع الدولة.

وأكد الشرفي أن البلد محتاجة إلى الحل السياسي، ولكنه حذر من أن المسار الحالي الذي تسير فيه البلد قد يماثل النموذج السوري، ودعا إلى وقف إطلاق النار من الجميع سواء "العدوان" من قبل التحالف أو إطلاق النار من قبل الجماعة وإلى ضرورة الدفع في اتجاه الحل السلمي حتى لا ينهك اليمن وتصل الأزمة إلى دول الجوار.

واجب الدولة
وبشأن التطورات الميدانية ومدى رضى الحكومة عنها قال وزير الدولة اليمني محمد بن موسى العامري إن جماعة الحوثي ومن تحالف معها لا تزال تواصل العدوان وتحاول التمدد، وإن هذا السلوك ولد ردود أفعال تمثلت في تكون لجان للمقاومة في مدن لم تكن فيها بالسابق، وأوضح أن إعدادات كبيرة تجري الآن لإعادة ترتيب الجيش الوطني على أسس وطنية جديدة.

وبشأن حظوظ نجاح التحرك السياسي الدولي أوضح العامري أن أي تحرك سياسي يجب أن يكون مبنيا على أسس صحيحة، ووجد أن العودة للحوار هي عمل عبثي وضياع للزمن، لأن الجميع اتفقوا في مؤتمر الحوار الوطني سابقا ومن بعده مؤتمر الرياض مع وجود القرار الأممي 2216، ودعا الجميع إلى السعي لتطبيق مخرجات هذه الاتفاقات.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: تطورات الساحة اليمنية وآفاق التسوية السياسية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   محمد بن موسى العامري/وزير الدولة اليمني

-   باسم الحكيمي/كاتب وباحث سياسي يمني

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

-   عبد الرحمن برمان/محامي وناشط حقوقي

تاريخ الحلقة: 30/5/2015

المحاور:

-   استهداف قيادات الإصلاح

-   الواقع الميداني وتنامي المقاومة الشعبية

-   قطيعة سعودية كاملة مع علي صالح

-   ملفات مفتوحة بين صالح والحوثيين

-   هزيمة سياسية ساحقة لصالح وللحوثيين

-   تركة كبيرة من التفاهمات

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة، بالتزامن مع غارات متصاعدة لطائرات تحالف إعادة الأمل على مواقع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لعلي صالح تحقق المقاومة الشعبية اليمنية تقدما على أكثر من جبهة خاصة في تعز ومأرب وشبوة وعدن، رد الفعل الحوثي على هذا التقدم انعكس كما هي العادة في قصف مناطق سكنية وفي تحركات من قبيل اقتحام منزل البرلماني صالح بن فريد الذي يقود المقاومة الشعبية في شبوة واختطاف البرلماني أحمد يحيى الحاج في إب وفي قيام جماعة الحوثي بنقل عدد من قيادات حزب الإصلاح المختطفين لديها إلى مواقع عسكرية وقد حمّل حزب الإصلاح الحوثيين المسؤولية الجنائية عما يلحق بتلك القيادات من أذى كما انتقد حقوقيون نشر الحوثيين للأسلحة الثقيلة وخاصة المدافع المضادة للطائرات في مناطق سكنية، نناقش في حلقتنا هذه التطورات في اليمن والأفق المتاح في ضوء معطيات الواقع للتوصل إلى تسوية تُنهي هذه الأزمة، نبدأ نقاشنا بعد متابعة التقرير التالي في هذا الموضوع:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تستمر المعارك في اليمن غارات للتحالف من الجو وكرٌّ وفرٌّ على الأرض مع تقدم ملحوظ لقوات المقاومة التي تقاتل مسلحي الحوثي وقوات الرئيس المخلوع خاصة في الضالع ومأرب ومناطق في عدن، الأفق السياسي مقفل حتى الآن حتى يبدو ومعه قدوم المبعوث الدولي أقرب إلى برتوكول تأكيد الحضور لسد ذريعة الغياب وبانتظار تسوية سياسية تمثل النضج النهائي لتعديل موازين القوى على نحو يعيد لليمن وإن شكل الدولة التي هشمتها ميليشيا تواصل هذه التعبير عن نفسها بممارسات عصابات مسلحة لا جماعة تصور نفسها مقاتلة من أجل قضية بل وتتخذ لنفسها اسما ربانيّا أنصار الله، أنصار الله هؤلاء بحسب الأنباء يخطفون ناشطين وصحفيين وخصوما سياسيين آخرهم قيادات من التجمع اليمني للإصلاح ويقودونهم إلى المنشآت العسكرية التي يتوقعون ضربها من قبل طائرات التحالف، دروع بشرية أو جريمة حرب تضاف إلى تكديس الأسلحة ومضادات الطيران وسط السكان، الحوثي وأنصاره القادمون إلى مدن لا تشاركهم صبغتهم الدينية ولا موقفهم السياسي يبدون كمن ينتقم، العالم كله يذكر استباحتهم لصنعاء في أيلول سبتمبر الفائت ونهب وتفجير بيوت خصومهم وقتلى المتظاهرين وهم على ما هو حال الجماعات التي تشاركهم المنبت والمربط يرفعون شعارات لا يملك من يقارنها بأفعالهم غير ضرب كفٍّ بكفٍّ من الذهول، إلى أين يمضي الحوثي في معركته إذن وماذا سيستخدم بعد وما الرؤية المقابلة؟ أسئلة تبدأ من اليمن وتنتهي في الإقليم كله في قلبها رجل معدوم الخيارات ينسج حول نفسه حالة عنكبوتية لا تفلح في غير تشويش الرؤية لا وقف التقدم نحوه بالرغم من منحه فرصا للنجاة يرى كثيرون أنها كانت في صُلب الخطأ الذي أوصل الحال إلى ما وصلت إليه، علي عبد الله صالح شنّ هجوما على السعودية وقال إنها عرضت عليه أموالا طائلة ليقاتل الحوثيين لكنه رفض لأن خلافه السابق معهم كان إداريا لا عقائديا، يتحدث هنا عن ستة حروب طاحنة ليخلص إلى صبّ زيت طائفي على نار الحرب فيقول إن السعودية تحمل حقدا مذهبيا على الحوثيين، يريد صالح تكبير الدائرة لتلامس الصدع الكبير في الشرق الأوسط وجعل نفسه في قلب الاستعصاء الأكبر على نحو يرى كثيرون معه أنه استدعاء للمعونة وعرض مباشر للخدمات على إيران، أنا رجلكم عدو خصمكم وحليف حليفكم فأنقذوني.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض الدكتور محمد بن موسى العامري وزير الدولة اليمني ومن الرياض أيضا باسم الحكيمي الكاتب والباحث السياسي اليمني ومن جدة الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي ومن صنعاء ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي، وابدأ من جدة مع سيد جمال خاشقجي سيد جمال السؤال العريض الذي يُطرح بشكل يومي بالتزامن مع استمرار الغارات غارات التحالف مرة تعنُف ومرة تخف إلى متى وما الذي تحقق من إعادة الأمل حتى الآن.

جمال خاشقجي: بكل بساطة إلى أن يذعن الحوثيون للسلم ويجنحوا له ويقبلوا بوضع السلاح والتفاوض مع إخوانهم في اليمن، هنالك أنباء أن ثمة تقدم في المفاوضات الجارية في عُمان، المملكة لا تريد غير ذلك إذا استطاع الأخوة في عُمان حلحلة الأزمة فيها ولكن إذا أصر الحوثيون على ما هم عليه فالحرب مستمرة والسعودية قادرة أن تمضي في هذه الحرب لفترة طويلة حتى تدخل المقاومة الشعبية بدعم سعودي إلى صنعاء.

حسن جمّول: ماذا لو لم يذعن الحوثيون هل هناك رؤية واضحة يعني الحرب مستمرة والمقاومة الشعبية ستكبر لكن على ما سيكون الرهان وهل هناك جدول زمني محدد لاستمرارها في حال بقي الحوثيون على موقفهم.

جمال خاشقجي: لأ، من الواضح أنه لا يوجد جدول زمني لم تحدد السعودية نشاطها بوقت محدد كما أن الهدف ليس هو احتلال مكان يعني السعودية ليست لديها أي أطماع في اليمن فلا نقول بأن الهدف هو مثلا تحرير عدن أو أن تستطيع السعودية أن تُبعد الحوثيين إلى مسافة خمسين كيلو في الشمال إلى داخل صعدا ليست هذه أهداف الحرب هدف الحرب بسيط جدا وهو أن يصبح الحوثي طرفا من أطراف الصراع السياسي وأقول السياسي اليمني، أن يجلسوا مع أخوانهم اليمنيين وليس بيدهم سلاح كما فعلوا في اتفاق السلم والشراكة عندما فرضوا أمرهم بالقوة وبالتالي ذلك الاتفاق ولّد المشكلة لن يتكرر هذا مرة أخرى، عندما حصل اتفاق السلم والشراكة لم تكن السعودية موجودة بقضّها وقضيضها في الأزمة اليمنية فتحقق للحوثيين ما أرادوا، أما هذه المرة لن يُسمح للحوثي إلا أن يجلس ويتفاوض، لا يستطيع أن يقرر شكل الدولة اليمنية إلا بالتوافق مع الآخرين هناك حديث..

حسن جمّول: لكن بالمطلق هل ما زال بالمطلق، هل ما زال شرط عودة الشرعية وانسحاب الحوثيين ما زال شرطا رئيسيا لوقف الحرب.

جمال خاشقجي: مئة فالمئة ما هي الشرعيّة؟ الشرعيّة في اليمن هي كل الشعب اليمني ليست هي فقط الرئيس هادي، الرئيس هادي هو رئيس انتقالي لمرحلة انتقالية، الشرعيّة هي كل الأحزاب السياسية ومخرجات الحوار، عندما تعود هذه الشرعيّة إلى صنعاء ويجلس الحوثيين وعلى اليمنيين وقتها أن يقرروا كيف يجلس معهم الحوثيين فالقضية يجب أن نخرجها من صورة الرئيس هادي أنه يجب أن يعود إلى صنعاء لكي تنتهي الحرب، إنما كل مجموعة السياسيين اليمنيين والأحزاب السياسية اليمنية الموقعة على الاتفاقيات اليمنية ومخرجات الحوار هي شرعية.

حسن جمّول: طيب هذا الكلام له دلالات سيد خاشقجي أريد أن اسأل سيد عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي من صنعاء إذا أخذنا كلام السيد خاشقجي بعين الاعتبار في مضمونه ودلالاته على ما يراهن الحوثيون الآن باستمرارهم بتمسكهم بموقفهم والمناطق التي سيطروا عليها وبقوة السلاح.

عبد الوهاب الشرفي: بداية مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الأكارم، الحقيقة إنه يعني الحديث النظري يظل حديثا نظريا أنا عندما أريد أن أُرسي واقعا معينا اعتقد أنا من أهم الشروط هي قضية الملائمة، عندما أُريد أنا أن أرسي واقعا يتمثل في قضية أن يكون أنصار الله مكونا مثلهم مثل غيرهم هذا الأمر يتطلب بالمقابل أن يكون هناك دولة هذه الدولة ضامنة سواء لأنصار الله أو لغير أنصار الله، المشكلة الموجودة في اليمن هي متمثلة أن هناك قوى في الأخير أنصار الله هم يعتبروا قوى ثورية وخلال الفترة الماضية منذ 2011 وحتى 2014 لم يتم على الواقع وأنا أتكلم دعك من الجانب النظري المتمثل بمخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة وما إليه لكن الواقع لم يتم أي تعديلات على الدولة وبالتالي هناك مخاطر كانت تقتضي أن يتم التفاهم مع أنصار الله أن يتم مقايضة هذا الواقع الذي يتم الآن يعني الحديث عنه أن وضعه غير سوي مقابل أن يتم إصلاح وضع الدولة، بالنسبة لرهانات أنصار الله في الأخير هم أمام واقع ربما هو يجبرهم بعيدا عن قضية على ما يراهنوا يعرف الجميع أنهم يعني تعرضوا لضربات إرهابية ذهب فيها العشرات من مؤيديهم ومن مناصريهم تعرضوا أيضا لعمليات اغتيالات ذهب ضحيتها الكثير من قياداتهم وبالتالي المسألة لا تحتاج إلى رهانات بقدر ما..

حسن جمّول: لكن عفوا في هذه النقطة سيد الشرفي سيد الشرفي هناك من يعتبر  الآن أن جزءا من الحل موجود بأيدي الحوثيين على اعتبار أنهم هم من يُمسكون بالقرار في صنعاء وفي مناطق أخرى وبالتالي لو تحلحل موقفهم شيئا ما لربما كانت الأمور ذهبت باتجاه الحديث عن تسوية ما رأيك؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم أنصار الله في الأخير هم يعني المناطق التي يسيطرون عليها هي ربما الوضع فيها مستتب يعني ما يتم من معاناة في المناطق التي يسيطر عليها أنصار الله هي نتيجة ضربات التحالف أما على الواقع فالأمور مستتبة تماما، في الأخير البلد يحتاج إلى حل سياسي هذا الأمر لا يمكن أن يختلف عليه اثنان لكن المسار الذي نسير فيه الآن وصولا للحل السياسي هو مسار خاطئ ربما يدفع البلد للدخول أمامنا نموذج مماثل تماما سوريا، في الأخير هناك نظام بعيدا عن قضية المسائل الشكلية المتعلقة بالشرعيّة وما الشرعيّة أنا أتكلم عما هو موجود على الواقع، هناك نظام وهناك أطراف معينة يحاول الآن التحالف أن يُحييها وبالتالي قد يزج بالبلد في نفس المصير الذي وصلت إليه سوريا، من كان صادقا وجادا في حل الملف اليمني والأزمة اليمنية فالمسار هو معروف عليه أن يعمل لوقف إطلاق النار من الجميع سواء من العدوان من دول التحالف أو إطلاق النار بالنسبة بين الأطراف اليمنية وأن يدفع بالجميع للتوجه إلى عملية سياسية جادة، هذا هو المسار الوحيد الذي يمكن أن يُفضي إلى حل خلال مدى زمني معقول وحل مُرضي للجميع ويمكن أن يحل أزمة، غير هذا الكلام نحن ندفع بالمسائل في اتجاه خاطئ سيتضرر منه الجميع واليمن أيضا سينهك وستصل المسائل إلى الجوار وغير ذلك.

استهداف قيادات الإصلاح

حسن جمّول: طيب سيد باسم الحكيمي الكاتب والمحلل السياسي اليمني أود أن أسألك عما يحصل مع قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح ولماذا الآن وُضعوا في مقدمة الأهداف بالنسبة للحوثيين حتى وصلنا إلى مرحلة بيان يُحمّل بيان من حزب الإصلاح يُحمّل الحوثيين مسؤولية سلامة قياداته؟

باسم الحكيمي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، واضح جدا أن الحوثيين يمارسون نوعا من الانتقام مع قيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح، هم يرون أن هذا الحزب يحظى بحاضنة اجتماعية كبيرة وله قواعد وله تجمعات شعبية كبيرة جدا، وهم يرون أنه هو الطرف المعادل والقوي في المعادلة السياسية اليمنية كما قلت لك لأنه يمتلك قواعد وجماهير وبالتالي يسعون إلى التنكيل بهذا الحزب لمحاولة الضغط على القيادات الحزبية الموجودة في الرياض للضغط على قوات التحالف لإيقاف طيران التحالف عن قصف التجمعات الحوثية والمصالح الحوثية ومصالح الرئيس المخلوع السابق علي عبد الله صالح، ظهر ذلك واضحا وجليا أمس في خطاب المخلوع علي صالح عندما ذكر أن هناك ثلاث قوى فاعلة هي جماعة أنصار الله وحزب التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، تكلم كثيرا عن حزب الإصلاح بأنه رأس الحربة وأنه هدد ووعّد بأنه سيلاحق قواعده وقياداته باعتباره الطرف الفاعل في مسرح الأحداث في اليمن، واضح جدا منذ دخول الحوثيين إلى صنعاء في 21 سبتمبر كيف طالت هذه الانتقامات كل قيادات الحزب من تفجير للمنازل من استهداف للمصالح التجارية من استهداف لكل مصالح حزب التجمع اليمني للإصلاح، هذه أحقاد يصبها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي، يعتقدون أنهم من خلال هذه الممارسات أنهم سيضغطون على قيادة الحزب لتبني خيار وقف الضغط على جماعة الحوثيين من خلال طيران التحالف لكن باعتقادي كلها محاولات فاشلة ويائسة جدا، الشعب اليمني قد حسم خياراته.

حسن جمّول: طيب أريد هذه النقطة نعم هذه النقطة بالتحديد أريد أن أُطل عليها قانونيا ينضم إلينا من إسطنبول عبد الرحمن برمان المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود اليمنية، سيد برمان ما هي الرؤية الحقوقية لاستخدام مدنيين كدروع بشرية ونشر أسلحة في مناطق مدنية ماذا يسمى هذا في القانون الدولي؟

عبد الرحمن برمان: نعم مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللمشاهدين جميعا، ما يحدث من عملية اتخاذ المدنيين دروعا بشرية وأيضا تخزين الأسلحة في الحارات وفي المدارس والمستشفيات والجامعات هو أيضا اتخاذ أيضا للمدنيين كدروع بشرية باعتبار أن هناك محاولة لجعل الطائرات تستهدف هذه الأماكن وجعل هذه الأماكن الآمنة مسرحا للعمليات القتالية، هذه تشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تخضع لاتفاقية روما مما يخضع لمحكمة الجنايات الدولية في المادة السابعة والمادة الثامنة من اتفاقية روما كذلك أيضا هي في اتفاقية جنيف الرابعة التي حرّمت استخدام المدنيين كدروع بشرية واعتبرتها جريمة من جرائم الحرب، ما يحدث اليوم في اليمن شيء لا يمكن أن يوصف يعني أو يوصّف حتى  التوصيف القانوني يعني بشكل دقيق جدا لأن هناك ملابسات كثيرة تحدث وهناك أيضا استخدام مفرط من قبل الحوثيين ومحاولة محاولة من قبل الحوثيين لجعل الأماكن المدنية مسرحا للعمليات كي يستفيدوا من هذه الدماء والأشلاء لإيجاد تعاطف من قبل دول العالم، أيضا هناك استهداف للناشطين السياسيين وأيضا للإعلاميين واتُخذوا يعني وُضعوا في أماكن الاعتقال إلى اليوم محمد قحطان لا يُعلم مكان اعتقاله ولم يُسمح للفريق القانوني الذي أرسلناه وتواصلنا مع الحوثيين لزيارته لم يسمح بزيارته حتى هذه اللحظة منذ اعتقاله منذ أكثر من شهرين، وكذلك أيضا الدكتور عبد المجيد المخلافي وزير التربية والتعليم السابق ورئيس الأكاديمية العربية التابعة لجامعة الدول العربية الذي اُختطف من إحدى المنافذ وهو يحاول العبور للسعودية لحضور اجتماع في الأردن مع نجله، إلى اليوم لا يُعرف مكان اعتقاله حتى هذه اللحظة وكثير من القيادات الشابة لا يُعرف أماكن اعتقالها، نحن نتلقى بلاغات على مدار الساعة يعني أثناء طريقي وأنا قادم إلى قناة الجزيرة وأنا أركب السيارة تلقيت ثلاثة بلاغات عن وجود مختطفين بل إن أحدهم قال فقط نريد منكم أن تؤكدوا لنا هل لا زال أخانا حيا أم إنه قد توفي، اليوم أُسر المعتقلين تطمح فقط أن يسألوا هل لا زالوا أحياء أم أنهم قد قضوا نحبهم هناك حالة من الرعب حالة من الخوف..

حسن جمّول: طيب برأيك في ظل الحديث عندما يتم الحديث عن تسوية وغير ذلك إلى أي مدى تعتقد بأن كل هذه الممارسات يتم تجاوزها وتجاهلها لصالح إرساء التسوية السياسية التي تقول في نهاية المطاف عفا الله عمّا مضى وهذه صفحة جديدة نفتحها، هناك تجارب كثيرة في هذا المجال حصلت وفي دول كثيرة هل تعتقد بأن هذا هو ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في اليمن على صعيد هذه الممارسات.

عبد الرحمن برمان: هناك إشكالية وهذه الإشكالية وجدت في كثير من بلدان العالم، عندما تأتي الحروب ويذهب من ارتكبوا هذه الجرائم دون أن يخضعوا للعقاب يؤدي إلى استمرار هذه الانتهاكات، نحن قلنا في ثورة فبراير اُرتكبت جرائم كبيرة في حق الشباب وفي حق المواطنين وفي حق المدنيين وقتل أكثر من ألفي شهيد ارتقوا في هذه الثورة وذهب علي عبد الله صالح بحصانة وعاد مرة أخرى لكن عندما يخضع المجرمون للعقاب عند ذلك يمكن أن تتوقف هذه الانتهاكات وبذلك هناك حملة عالمية أو اتفاقية دولية لملاحقة المجرمين وعدم الإفلات.. الاتفاقية الدولية لعدم الإفلات من العقاب وهذه اتفاقية وقعّت عليها كثير من بلدان العالم وتسعى كثير من المنظمات إلى تفعيلها ونحن نتمنى أن نقول عفا الله عمّا سلف لكن المجرم يعود مرة أخرى لارتكاب هذه الجرائم لأنه لم يجد من يردعه ولم يجد أي عقوبات.

الواقع الميداني وتنامي المقاومة الشعبية

حسن جمّول: أشكرك عبد الرحمن برمان المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود اليمنية حدثتنا من إسطنبول أشكرك جزيلا على هذه المداخلة وأعود إلى ضيوفي من صنعاء أو عفوا من الرياض وزير الدولة اليمنية الدكتور محمد بن موسى العامري، سأعود معك سيد العامري إلى التطورات الميدانية التي كنا نتحدث عنها قبل المداخلة الحقوقية، ما مدى رضا الحكومة اليمنية الشرعية اليوم عن الواقع الميداني في ظل تنامي المقاومة الشعبية بدعم من غارات التحالف؟

محمد بن موسى العامري: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لك ولضيوفك ومشاهديك الكرام، الواقع أن جماعة الحوثي ومن تحالف معها للأسف لا تزال تواصل مسلسل العدوان بشكل سافر وملحوظ وتحاول أن تتمدد علّها أن تبسط المزيد من نفوذها، هذا السلوك الذي انتهجته جماعة الحوثي ومن تحالف معها هذا السلوك ولّد بالمقابل ردود أفعال ومقاومات، كان هناك محافظات لم تكن فيها مقاومات لكن بعد هذه الأعمال العدوانية وجدت فيها المقاومات الشعبية، اليوم هناك انسحابات كثيرة من بعض أفراد القوات المسلحة والأمن الذين يعني غرر بهم في فترة من الفترات، أدركوا أنه لا مناص من أن يلتحموا بشعبهم وأن يلتحقوا بالشرعية، هذه الأعمال التي ولدت لا شك أعمالا كثيرة جدا، المقاومة اليوم أصبحت يعني تتوسع، اليوم هناك أيضا ترتيب وهو ما ينبغي أن يكون وهو أنه الذي يحمي المواطن الذي يحمي الشعب يجب أن يكون هو الجيش القوات المسلحة، الآن تجري إعدادات كبيرة جدا لإعادة وضع أو ترتيب القوات المسلحة على أسس وطنية لأنه بالحقيقة لم يكن هناك للأسف جيش وطني، كان هناك جيش يحمل صفة منطقية أو جهوية وهذا الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة.

حسن جمّول: طيب، إذا تابعت إذا تابعت سيد الوزير، إذا تابعت سيد خاشقجي في بداية الحلقة عندما ذكر بأن التحالف ليس لديه جدولا زمنيا وهو ماضٍ ويستطيع لفترة طويلة أن يستمر بغاراته الجوية ودعمه للمقاومة الشعبية حتى يذعن الحوثيون، هل من عمل لدى الحكومة اليمنية الشرعية لتنظيم هذه المقاومة؟ وإلى أي مدى أيضا تستطيع هذه المقاومة العمل كمدى زمني وقدرة فعلية على الأرض؟

محمد بن موسى العامري: بكل تأكيد يعني الحكومة اليمنية معنية بأن تبسط نفوذها وأن تبسط سيطرتها على جميع مناطق اليمن وبالتالي نحن نقول يعني لو أن جماعة الحوثي كفت عن العدوان لحلت المشكلة لكن طالما وهي تتمدد وليس لها أي صفة شرعية فمن حق الحكومة أيضا أن تقوم بواجبها وأن تحمي المواطنين الذين تهدم بيوتهم ويعتدي عليهم وحتى على مساجدهم، من واجب الحكومة أن تبسط نفوذها وأن تقوم بواجبها في حماية الشعب لكن أنا أقول بكل تأكيد الحرب يمكن أن يحدد الناس بدايتها لكن نهاية الحرب لا يستطيع الناس أن يحددوا متى تنتهي هذه الحرب.

حسن جمّول: لكن أنا سؤالي يتعلق بقدرة الحكومة على تنظيم هذه المقاومة بالفعل ومدها بالسلاح والرجال والمال أيضا وتغطيتها سياسيا وأن يكون قرار هذه المقاومة بيد الحكومة، ما مدى قدرة الحكومة على ذلك؟ هذا السؤال.

محمد بن موسى العامري: الحكومة الآن بكل تأكيد تحاول لملمة هذه المقاومة، تحاول أن توجد لهذه المقاومة قيادة موحدة، تحاول أن تستوعبها تحت مظلة الشرعية، هناك إشكال من أن تنزلق هذه المقاومة إلى جهات أخرى يصبح من الصعب فيما بعد السيطرة عليها، لكن الحكومة تدرك أنه من الضروري أن تسير هذه المقاومة في اتجاه متناغم ومتجانس مع المظلة الشرعية حتى تكون أفعالهم مركزة وحتى تؤتي ثمارها، الحكومة تحاول ولا شك أن هناك خطوات على الميدان، في هناك يعني قيادة الأركان زارت مناطق كثيرة؛ زارت مأرب، زارت حضرموت، زارت يعني سيهون، وتقوم بالترتيب لكثير من الألوية ألوية الجيش واستيعاب الذين يتوافدون بصورة جماعية من أفراد القوات المسلحة وتنظيمهم ، الآن هذا هو فعلا ما تسعى إليه الحكومة باعتبار أن الواقع وأن فرض سلطة الدولة على أرض الواقع هو الضمان الحقيقي لنجاح أي عمل أو أي تسوية سياسية.

قطيعة سعودية كاملة مع علي صالح

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي الكلام الأخير للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وهجومه على السعودية على المملكة العربية السعودية وانتقاده للمشاركين في مؤتمر الرياض وما ذكره عن علاقته وتحالفه مع الحوثيين، كيف كان صداه في الرياض؟ وهل تعتقد أن  له دلالات في هذا التوقيت؟

جمال خاشقجي: لا  لم يكن هنالك رد فعلي رسمي على حديث علي عبد الله صالح ولكن الخبر الجيد في هذا الحديث أنه يؤكد القطيعة الكاملة مع هذا الرجل ونظامه لأنه هو يرمز إلى اليمن التي يجب أن لا تعود مرة أخرى وإنما يمن آخر، الأمر الآخر هو انتماؤه الكامل في المعسكر الإيراني السوري فهذا يعني أن المعركة معه سوف تستمر حتى إقصاؤه هو الآخر ولن يكون له مكان في مستقبل اليمن، صالح يتصرف مع الحوثيين كقوة انقلابية كما لو أن الزمن بيدهم وضمنوا المستقبل، لكن أي قوة انقلابية وأي انقلاب سوف ينتهي، مصير الأمم هو إلى توافق يعني اليمن في النهاية لا بد أن يتوافق الجميع فيها وحينها سوف تجري المحاسبة، لكن الوسائل تزداد تعقيدا كل يوم، ترى في اليمن في شيء اسمه العرف القبلي حتى لو فرضنا انه تم التفاوض والتفاهم بوثيقة ما للمصالحة في ُعمان أو في غيرها ولكن يبقى العرف القبلي فعال في اليمن وكثير من اليمنيين لن يتسامحوا مع الحوثيين على جرائمهم التي اقترفوها في حق الشعب اليمني.

حسن جمّول: لكنه يضع نفسه لكنه يضع نفسه في خانة واحدة مع الحوثيين في هذا الوقت، والحوثيون في نهاية المطاف كما أكدت سيكونون جزءا من المشهد السياسي وهم مكون من مكونات الشعب اليمني، ألا يضع هذا الرئيس المخلوع في نفس الخانة على اعتبار أن لديه قوة على الأرض تقاتل مع الحوثيين أيضا؟ كيف يمكن الفصل هنا بين الطرفين؟

جمال خاشقجي: شوف القصة الآن مختلفة هو أن هنالك قوة هائلة جدا تقف مع الشرعية اليمنية وهي قوة التحالف، فبالتالي ما تفضل به صديقنا أو الأخ من صنعاء الذي تحدث عن الواقع، نعم هنالك واقع انقلابي في صنعاء يقوده صالح والحوثيون، هل لديهم نصيب في أي تفاوض أو في أي صفقة سياسية في مستقبل الأيام في اليمن؟ هذا قرار اليمنيين أنفسهم، ولكن هذه الشرعية لم تعد ضعيفة، يعني لم تعد كما كانت في الماضي عندما يأتي الحوثي ويتقدم من عمران إلى صنعاء ويدخل مع جمال بن عمر القصر الجمهوري ويوقعوا الاتفاقية بينما ميليشياتهم محيطة بالقصر الجمهوري، هذا انتهى، اليوم الشرعية اليمنية حتى بعدما تعود وأرجو أن تعود ويجب أن تعود قريبا إلى اليمن حتى إلى سيهون ليعودوا ولا يبقوا يعني في الرياض، حان الوقت حتى تعود الثقة للشارع اليمني، عندما تعود هذه الشرعية سوف تعود معززة بقوة التحالف الذي الجميع يعلم قوته وقدرته على التحرك في اليمن.

ملفات مفتوحة بين صالح والحوثيين

حسن جمّول: سيد عبد الوهاب الشرفي من صنعاء، أقر الرئيس المخلوع بتحالفه صراحة مع الحوثيين لكن سبق أن سمعنا انتقادات من الحوثيين له وربما مؤخرا أيضا بعد الحديث هناك انتقاد من صحفيين مقربين من الحوثيين للرئيس المخلوع، كيف تابعوا برأيك هذه المقابلة أو هذه المواقف وبالتالي ما هو تعليقهم على ما جاء فيها؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة للحديث الذي تحدث عنه الرئيس السابق هو ربما فتح ملفات سواء بالنسبة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية أو أيضا بالنسبة لعلاقته مع أنصار الله وركز على جوانبه المتعلقة تقريبا بالخلاف الذي كان على خلفية الحدود السعودية، في الأخير التلاقي الحاصل الآن هو تلاق واقع على اعتبار أنه في الأخير هناك مواجهة لخصم واحد يستهدف الطرفين، يعني نحن لو عدنا إلى 2011 سنجد أن الرئيس السابق هو ربما كان السبب في وصول المسائل إلى المبادرة وتسليمه لموقعه، كان رأس الحربة في هذه المواجهة هم الإخوان المسلمون، أيضا بعد أن تمكن الإخوان المسلمون من الحكومة واستلموا الدولة أو الجزء الأكبر منها بدأوا في مواجهتهم مع أنصار الله وبالتالي وجد الرئيس صالح وأيضا الحوثيون خصما واحدا، هذا الخصم هو الذي دفعهم الآن إلى هذا التلاقي لكن في الأخير تظل هناك ملفات مفتوحة بينهما؛ هذه الملفات لا بد أن يكون لها أثرها.

حسن جمّول: هل هو محل ثقة؟ هل هو محل ثقة بالنسبة للحوثيين؟ هل هو محل ثقة بالنسبة للحوثيين؟ إنهم يتهمونه إنهم يتهمونه بأنه خاض ستة حروب لأهدافه أو لتحقيق مكاسب سياسية ولابتزاز دول إقليمية، هكذا يتهمه الحوثيون.

عبد الوهاب الشرفي: العلاقة القائمة هي ليست علاقة ربما لا يدخل بعد استيقافها على الإطلاق، هناك واقع، هذا الواقع هو الذي سيحقق طبيعة العلاقة بينهما، إذا ظل الرئيس السابق صالح في المسار الواحد الذي هو الآن مع أنصار الله المتمثل في الوقوف أمام الهجمة التي تتعرض لها البلد، في هذه الحالة ربما يكون هناك انسجام كامل لكن التطورات المستقبلية هذه إذا وجد ما يؤدي إلى اختلاف ستظل هناك ملفات ستفتح من جديد على اعتبار أنه هناك ملفات باهظة يعني ربما أنصار الله يتغاضون عنها وخلال الفترة الماضية قدموا ربما تنازلا في هذا الجانب على اعتبار أنهم حاولوا أن يتفاعلوا مع المبادرة الخليجية وما أعطتهم من حصانة، لكن يظل الواقع هو الذي سيحكم العلاقة ومن الصعب أن نحكم عليها من الآن كحكم نهائي يستمر إلى ما لا نهاية، في المرحلة الحالية التحديات التي تواجههما جميعا ستجعل التلاقي قائما ربما إلى أبعد ما لا يمكن أن نتصوره.

حسن جمّول: سيد باسم الحكيمي سأعود معك للحديث عن حزب الإصلاح وما تتعرض له قياداته على أيدي الحوثيين، برأيك ما السبب الآن، هل التراجعات الكبيرة للحوثيين جعلتهم يعني يخوضون حملة انتقام أم ربما هناك من يبني آمالا مستقبلية على حزب الله الإصلاح وبالتالي يود الحوثيون اليوم أن يلغوا هذه الآمال على المستوى السياسي؟

باسم الحكيمي: واضح جدا أن جماعة الحوثي كلما تعرضت لانهيارات في جبهات القتال تقوم بتعويض هذه الخسائر وهذه الهزائم من خلال اعتقال الناشطين السياسيين والفاعلين سواء كانوا ناشطين تابعين لأحزاب سياسية أو يتبعون قيادات أحزاب سياسية مثل حزب الإصلاح، يريدوا أن يعوضوا هذه الخسائر ويريدوا أن يستخدموا دروعا بشرية للضغط على الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي اليمني لوقف هذه الهجمة ولوقف التحالف لقصفها لمصالحهم في اليمن، واضح جدا أن الملاحظ من منذ دخول جماعة الحوثي إلى صنعاء في 21 سبتمبر تم الترويج آنذاك أن العملية كان الغرض منها هي عملية إجراء عملية جراحية لفصيل سياسي معين وهو حزب الإصلاح ثم بعد ذلك سينسحبون وتم ترويج الفكرة واقتنعت بها أطراف سياسية فاعلة حتى في اليمن وبموجب هذا التنظير وبهذا التأصيل تم التعاطي معها من قبل القوى السياسية للأسف التي وقعت في هذا التسويق أو بهذا التأصيل الخاطئ ودخل الحوثيون صنعاء على اعتبار أنهم سيقومون بإجراء عملية قيصرية أو جراحية لفصيل سياسي معين غير مرغوب أو مرحب به إقليميا ودوليا، واجتاح المحافظات تحت هذه اللافتة أو تحت هذا العنوان، اليوم الحوثي بنفس الطريقة يكرر ويعتقل قيادات الأحزاب وهناك صمت من القوى السياسية وعدم أخذ مواقف جدية من هذه الأعمال التي لا يمكن أن تصنف إلا أنها جرائم حرب، أن يتم أخذ الخصوم السياسيين ووضعهم في مخازن السلاح، هذا لم يحصل بالتاريخ كله ولا في أي بلد من البلدان، هذه جرائم حرب يدينها القانون الدولي والأعراف الدولية والقوانين السماوية حتى وبالتالي يجب أن يكون هناك موقف جدي من كل القوى السياسية تجاه هذه الأعمال التي تمارسها جماعة الحوثي حتى لا تتوسع هذه الأعمال ونتيح لها مجالاً لأن تمارس العنجهية ضد القوى السياسية الفاعلة في الساحة اليمنية على اعتبار أن ما تقوم به ضد فصيل معين غير مرحب به  أو أنه يحظى بعدم رغبة من المجتمع الإقليمي والدولي وهذا أمر غير مقبول وسيفضي إلى نتائج كارثية، يجب أن تقوم القوى السياسية الفاعلة من الأحزاب الحزب الاشتراكي الحزب الناصري لا بد أن يكون لهم موقف واضح من هذه الأعمال التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد قيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح،  هذا الشيء لا يمكن أن يقبله أحد أن يتم زج قيادات حزبية في مخازن السلاح وناشطين سياسيين أمر غير مرغوب به على الإطلاق لأنه إن سكتوا عن ذلك سيطالهم نفس هذه العقوبة كما سكتوا عندما دخل الحوثيون صنعاء تحت حجة إجراء عملية قيصرية لفصيل سياسي وصلهم الأذى وأصبح الحوثي يفجر كل الخصوم السياسيين لذلك لا بد أن يكون هناك موقف واضح من أحزاب اللقاء المشترك طالما أنها كانت حاملا سياسيا لمشروع التغيير وحاملا لثورة الشباب لا بد أن يكون لها موقفا من هذه الأعمال ومن هذه السلوكيات  التي تمارسها جماعة الحوثي.

حسن جمّول: واضح سيد حكيمي، أريد أن أعود للحديث عن إمكانية أو عن التحرك السياسي القائم وأعود إلى الدكتور محمد بن موسى العامري وزير الدولة اليمني، سيد العامري برأيك ما هي حظوظ وفرص نجاح أي تحرك دولي على غرار ما يقوم به المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الآن في صنعاء، هل من إمكانية بالفعل للوصول إلى قواسم مشتركة بعد هذا العرض الميداني والسياسي الذي قدم في هذه الحلقة؟

محمد بن موسى العامري: نعم فيما يتعلق بالتحرك السياسي نحن أقمنا عملية سياسية بدأت بالإعداد لمؤتمر الحوار الوطني ثم استمرت ما يقارب أكثر من سنتين، بعدها جاءت مسألة الإعداد لمشروع مسودة الدستور، العملية السياسية استمرت، تحاور الناس اتفقوا اختلفوا لكنهم في النهاية اتفقوا على مشروع مخرجات الحوار الوطني وأقرت من قبل المجتمع الدولي والإقليم بشكل عام، العملية السياسية تمت انتهى الناس من الحوار واتفقوا ووقعوا ولم يعد هناك أي إشكال لكن للأسف الذي حصل أن جماعة الحوثي انقلبت على هذه المخرجات، اليوم نريد أن نعود إلى...

حسن جمّول: طيب هذا أصبح من الماضي هذا أصبح من الماضي نحن الآن كنا أمام مؤتمر الرياض ثم هناك مؤتمر جنيف الذي لم يعقد لشروطٍ وضعت والآن هناك تحرك دولي يقوده إسماعيل ولد الشيخ أحمد، السؤال هل هذا التحرك بحد ذاته هل ترى أن لديه فرصاً للنجاح في ظل الواقع الموجود حتى اليوم؟

محمد بن موسى العامري: أنا أقول بالنسبة لأي تحرك سياسي يجب أن يكون مبنياً على قواعد وأسس صحيحة بعد أن اتفقنا وتوافقنا في مؤتمر الرياض وقبلها في مؤتمر الحوار الوطني من الخطأ ومن العبث ومن ضياع الوقت أن نعود اليوم إلى استئناف الحوار من جديد وإلى أن نعود إلى المربع الأول أنا أقول أي عملية سياسية يجب أن تتجه إلى التطبيق والالتزام بما اتفقنا عليه، اليوم عندنا قرار أمي 2216 المفترض أن أي عملية سياسية يكون مؤداها ومحصلتها النهائية هي تطبيق هذا القرار الأممي وإلا دخلنا في العبث وفي متاهات وفي ضياعٍ للوقت وأن نستفرغ العملية السياسية من مضمونها إذا لم يكن هناك التزام في العقود والمواثيق التي يتفق الناس عليها في المشهد السياسي فإنه حين إذن يكون هذا ضربٌ من ضياع الأوقات ومن الالتفاف على المواثيق، الالتفاف على مخرجات الحوار الوطني، الالتفاف على المبادرة الخليجية، الالتفاف كذلك على مؤتمر الرياض، الالتفاف أيضاً على القرار الأممي، فأي عملية سياسية يراد من خلالها تمييع أو القضاء أو تفريغ مضمون هذه الاتفاقيات التي اتفق الناس عليها بكل تأكيد لن تكون مقبولة ولن تكون عملية السياسة تصب في مصلحة اليمن، علينا أن نتجه إلى تطبيق ما توافق الناس عليه.

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي بالحديث هنا عن القرار الدولي 2216 يعني هل يصبح هذا القرار والمطالبة بتطبيقه عقبة أمام أي تسوية سياسية بدل أن تكون أي تسوية سياسية مبنية عليه؟

جمال خاشقجي: لا أبداً، الحل هو في ذلك القرار، القرار يتفق تماماً مع تطلعات الفرقاء اليمنيين فيجب الالتزام به والدفع به يبدو أن الأمم المتحدة والسيد بان كي مون لم يكونوا فاهمين للقضية اليمنية بشكلٍ جيد عندما دعوا إلى مؤتمر جنيف فكان رد الفعل اليمني والسعودي برفض تلك الدعوة والتي في النهاية أدت إلى إلغاء أو تأجيل مؤتمر جنيف يعني مؤتمر جينيف لكي يأتوا الأطراف المعنية يجب أن ينفذ القرار الذي أشرت إليه.

هزيمة سياسية ساحقة لصالح وللحوثيين

حسن جمّول: لكن هذا القرار بعد ذاته يعتبر هزيمةً ساحقة للحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع وبالتالي هو عملياً كأنه يبدو نوعا من إلغاء إذا صح التعبير لأي مظاهر القوة أو أوراق القوى لدى الحوثيين وبالتالي من الصعب أن يقبلوا بتطبيقه.

جمال خاشقجي: لا، لكن انظر إليه القرار لا يلغي الحوثيين ثم من هم الحوثيون هم طرفٌ من الأطراف اليمنية، هل كان العالم سيقبل لو قام التجمع اليمني للإصلاح بانقلابٍ في اليمن وفرض هيمنته واعتقل الأطراف الأخرى في اليمن، بالطبع لم يكن أحد ليقبل بهذا فنفس الشيء يجب أن لا يقبل أحد بالانقلاب الحوثي وانقلاب على عبد الله صالح، عندما قال زميلنا في صنعاء بأن الحوثيين قوةٌ ثورية هم في الحقيقة لم يشاركوا تلك المشاركة في ثورة 2011 القوة الثورية الحقيقية هي معظم مكونات الأحزاب السياسية اليمنية الأخرى وإذا افترضنا أنهم قوة ثورية فهم قوة ثورية مع آخرين، هي الفكرة تدور فقط حول أن يقبل الحوثي أنه طرف بين أطراف وليس الطرف المهيمن، فكرة الانقلاب يجب أن تنتهي.

حسن جمّول: فقط أريد منك هنا في البداية وأكثر من مرة أشرت إلى جهود عُمان لكن أريد هنا أسألك عن نقاط التقارب ما بين جهود عُمان التي أشرت إليها والجهود اللي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، هل من قواسم مشتركة؟

جمال خاشقجي: حتى الآن لم نسمع شيئاً مفصلاً، لم نسمع شيئاً مفصلاً من السيد ابن الشيخ حتى الآن، يبدو أنه لا يزال في مرحلة الاكتشاف للحالة اليمنية وعليه أن يعجل بما يكتشف، السعودية مستعدة أن تمضي بعيداً، السعودية مستعدة أن تمضي بعيداً، السعودية أعلنت وقف إطلاق نار لعدة أيام، ما الذي حصل خلال وقفها إطلاق النار ذاك؟ استمر الحوثي بمهاجمة إخوانه اليمنيين وقتل خلال تلك الفترة بضع مئات من اليمنيين في عدن وفي الضالع وفي شبوة بسبب القصف الحوثي، ورغم ذلك صبرت السعودية واحتملت عدة أيام حتى انتهت المدة واستأنفت عملياتها وهي عملياتٌ جراحيةٌ ودقيقة، والسعودية مستعدة أن تعلن الليلة عن وقف إطلاق نار أخر إذا كان الحوثي مستعداً أن يوقف إطلاق النار وتبدأ عملية سياسية.

تركة كبيرة من التفاهمات

حسن جمّول: سيد عبد الوهاب الشرفي برأيك ما الذي يمكن أن يقدمه الحوثيون لهذه الجهود أو الحراك الدبلوماسي الدولي؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة لجماعة أنصار الله هي ربما أعلنت بكل وضوح أنها ليس لديها أي مانع أو أي تحفظ فيما يتعلق بالذهاب إلى المفاوضات خصوصاً في جنيف، وخلال الزيارة السابقة لولد الشيخ تم التوافق معهم على أنهم ذاهبون، ربما كان هناك اشتراط متعلق بقضية أن يكون هناك وقف إطلاق نار ووقف أيضاً ضربات التحالف على البلد، في الأخير أعتقد أنا أن الهامش الذي يحتاج الآن لقضية إعادة بحث هو ليس هامشا كبيرا، هناك لدينا تركة كبيرة من التفاهمات هي قد تمت وتحتاج فقط عكسها على الواقع لكن المشكلة تكمن الآن في قضية أن إعادة تحريك دولاب العملية السياسية من بعد دخول التحالف على خط الأزمة اليمنية بعاصفة الحزم أصبح أمراً متعلقاً بالخارج أكثر منه تعلقاً بالأطراف اليمنية بمعنى أنه ربما لا يواجه ولد الشيخ صعوبات بالغة فيما يتعلق بمختلف الأطراف اليمنية مقابل صعوبات سيواجهها وربما أيضاً حتى مستوى تأثيره لن يصل إليها هو لأنها تحتاج الآن إلى تدخل دولي بالنسبة لضمان مواقف دول التحالف الآن لوقف عملياتها والسماح لليمنيين بالذهاب إلى التفاوض لأنه أنت لو تلاحظ موقف الرئيس هادي هو ربما هو الذي أعاق الذهاب الآن إلى جنيف وليس موقف أنصار الله، في الأخير يجب أن يستوعب الجميع أن الوقت قد حان لوقف القتال سواءً في المحافظات أو وقف العدوان على البلد والدفع باليمنيين للذهاب إلى التحاور لأنه يمكن حل كثير من القضايا بعيداً عن الخراب والدمار الذي قد يتطور، قد يورث أحقادا لدى البلدان المشاركة وما بين المجتمع اليمني وهناك أيضاً حالة إنسانية صعبة بالدرجة يجب مراعاتها هذا الأمر يجب أن يراعيه الجميع..

حسن جمّول: واضح سيد الشرفي، فقط أريد هنا أن أطرح سؤالاً على وزير الدولة اليمني، كأن السيد الشرفي هنا يضع المسؤولية مسؤولية إعاقة المشاورات السياسة التي كانت متوقعة أو مرتقبة في جنيف على عاتق الحكومة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، ما ردك؟

محمد بن موسى العامري: الأخ الشرفي يعني يتجاهل الواقع، يتجاهل التاريخ القريب، الحقيقة أنني استغرب عندما قال إن توسع الحوثيين جاء نتيجة لعاصفة الحزم في كلامه السابق، هذا كلام.. ألا يذكر أنهم اعتدوا من قبل وحاصروا رئيس الجمهورية وحاصروا رئيس الوزراء وسيطروا على المدن وهجروا الناس وتجاوزا كل الخطوط التي كان ينبغي أن يقفوا عندها، هذه مسألة أعتقد أنه من المسؤول، هذه المسألة نقول عندنا الآن قرار أممي يجب أن يتجه الناس إلى تطبيق هذا القرار الأممي الذي نص على عدالة القضية، نحن لا نقول ليس هناك أي توجه لظلم أي فئة، نحن نقول يجب أن تكون هناك دولة، هناك دولة مختطفة، هناك ميليشيا تحكم الناس، هناك عصابات تنتشر في جميع مدن اليمن يجب أن تكف هذه العصابات وأن تسلم الأسلحة التي نهبتها من خزينة الدولة ونكون مواطنين سواسية دون أن يستعلي أحد على أحد وتعود الدولة الشرعية إلى ممارسة مهامها، أي ظلمٍ على أي طرف في هذا المنطق الذي نقوله بكل وضوح، ألسنا نريد الدولة؟ أم أننا نريد فعلاً حكم عصابات ومليشيات وهي التي أوصلتنا إلى هذه القرارات.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور محمد بن موسى العامري وزير الدولة اليمني حدثتنا من الرياض واشكر أيضاً باسم الحكيمي الكاتب والباحث السياسي اليمني حدثنا من الرياض أيضاً، من جدة كان معنا الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي نشكره جزيلاً، ومن صنعاء نشكر عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي، أشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة وإلى اللقاء في حديثٍ آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.