اتجه فريق قانوني دولي يتولى الدفاع عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وأنصاره إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المجتمعة في غامبيابغرب أفريقيا، حاملا ملفات أحكام الإعدام والسجن المؤبد الصادرة بحق مئات من معارضي الانقلاب وفي مقدمتهم عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين. 

ووصف الفريق القانوني أحكام الإعدام هذه بالمسيسة، وقال إنها صدرت عن محاكمات لم تراع فيها الإجراءات القانونية المتعارف عليها وقيم حقوق الإنسان.

آلية محترمة
وعن أهمية الخطوة قال نائب رئيس حزب الوسط المصري حاتم عزام إن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان تضع معايير المحاكمات العادلة، كما تتيح التظلم حينما يكون هناك شك بعدم احترام آليات التقاضي أمام المحاكم الوطنية، ولها الحق بإصدار قرارات ضد الدول التي لا تهتم بمعايير العدالة والمحاكمات النزيهة.

وأشار إلى تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي وضع اسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضمن عشرة أشخاص مصريين مسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بالبلاد.

من جهته، رأى رئيس حزب غد الثورة المصري أيمن نور في حلقة السبت 2/5/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن اللجنة تمثل الخيار الوحيد الذي يمكن للجمعيات الحقوقية المصرية اللجوء إليه، رغم أنها تطلب مبالغ ضخمة مقابل خدماتها.

وحذر من الواقع المصري الذي وصفه بأنه غاية الخطورة، وقال إن أعداد الأحكام بالإعدامات غير مسبوقة بتاريخ جميع حكام مصر، في الوقت الذي قامت فيه العديد من دول العالم بإلغاء احكام الإعدام.

وعبر الهاتف من القاهرة رفض المحامي الحقوقي أسعد هيكل وصف الأحكام التي صدرت بأنها ظالمة، وأكد أنها صدرت من محاكم مصرية ومرت بجميع مراحل التقاضي، واعترض على حديث أيمن نور حول إلغاء أحكام الإعدام، كما رفض ما سماه "الاستقواء بالخارج" ممثلا بمنظمة هيومان رايتس ووتش التي وصفها بالصهيونية اليهودية، واعتبرها أداة للضغط على الدول ومنها مصر.

video

أحكام ناجحة
في المقابل رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل أن "الأحكام الرادعة" نجحت إلى حد ما بالحد من أعمال العنف بأنحاء البلاد، ورغم إقراره بأن بعض الأحكام جاءت قاسية وبعضها شابه خلل، فإنه أوضح أن معظم إجراءات التقاضي المتعارف عليها تم الوفاء بها، وضرب مثلا بما أسماه "الأحكام العادلة التي صدرت بحق المتهمين بأحداث كرداسة الذين تسببوا بأعمال عنف وتخريب".

ورفض أستاذ العلوم السياسية أن يكون وصف منظمة هيومان رايتس ووتش بالصهيونية صحيحا، وقال إنها منظمة يسارية أميركية تعارض أنظمة الحكم العسكري.

من ناحيته، أوضح القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن الشعوب من حقها أن تلجأ  للمنظمات الحقوقية لأن ظلما وقع عليها، وقال إن العالم يعلم أن مصر ليس بها قضاء الآن، وأن الانقلاب لم يأت بالخير ولا الاستقرار ولا التنمية.

واتهم السيسي بالتعامل مع القضاء على أنه جزء من حملته للقضاء على الإخوان، وأنه لا يعرف سوى القتل والإعدام ولا يعرف شيئا في السياسة أو التسويات السياسية، وعبر عن قناعته بأن الدولة انتهت وتمحورت حول شخص واحد، وأن العدالة والحرية والكرامة ماتت بمصر.

وعبر سكايب أوضح رودني ديكسون الخبير بالقانون الدولي وعضو الفريق القانوني الممثل لحزب الحرية والعدالة أن الاجتماع مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان كان سريا ولا يستطيع كشف ما جاء به، ولكنه وصفه بالإيجابي والمفيد، وعبر عن أمله بأن يمارس الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي كافة صلاحياتهما لإبطال أحكام الإعدام التي صدرت بمصر.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: موقف الهيئات الحقوقية الأفريقية من أحكام الإعدام بمصر

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الخلقة:

-   أيمن نور / رئيس حزب غد الثورة

-   نبيل ميخائيل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون

-   أسعد هيكل/ محامي وحقوقي

-   حاتم عزام/ نائب رئيس حزب الوسط المصري

-   روني ديكسون/ خبير في القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 2/5/2015

المحاور:

-   كم هائل من أحكام الإعدام

-   جدل داخلي وخارجي

-   القضاء جزء من حملة السيسي على الإخوان

-   مقاربات حقوقية للوضع الحقوقي في مصر

-   ميثاق الاتحاد الإفريقي

-   لا إجماع على القضاء في مصر

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المجتمعة في غامبيا غربي إفريقيا اتجه فريق قانوني دولي يتولى الدفاع عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وأنصاره حاملاً ملفات أحكام الإعدام والسجن المؤبد الصادرة في حق مئاتٍ من معارضي الانقلاب وفي مقدمتهم عددٌ من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، ووصف الفريق القانوني أحكام الإعدام هذه بالمسيّسة وقال أنها صدرت عن محاكماتٍ لم تُراعَ فيها الإجراءات القانونية المتعارف عليها وقيم حقوق الإنسان، نناقش في حلقتنا هذه دلالة طرح قضية أحكام الإعدام المتتالية في مصر أمام هذا المحفل الإفريقي وإمكانية طرحها أمام هيئاتٍ دولية أخرى وتأثير هذه الأحكام وإمكانية تنفيذها على الأوضاع السياسية في مصر، وهل هي ورقة للضغط من أجل مصالحةٍ سياسية في البلاد أم أداة لقطع الطريق على أي حل سياسي؟ نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: مجدداً يُفتح ملف أحكام الإعدام غير المسبوقة في مصر أمام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة في غامبيا بناءً على طلب فريقٍ قانوني دولي يقوده المحامي البريطاني طيب علي، اللجنة وجّهت مؤخراً خطاباً شديد اللهجة إلى السلطات المصرية تطالبها بإيقاف حكم الإعدام على 7 متهمين في القضية المعروفة إعلامياً بعرب شركس، جلسة الاستماع الإفريقية تكتسب أهميتها وفق مصادر حقوقية من كون مصر موقعةً على ميثاق الاتحاد الإفريقي الذي يتيح تدخل اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب للتحقيق في أي شكاوى، ولا يمكن وفق تلك المصادر تأويل ذلك تدخلاً في الشأن القضائي المصري، تفاعلٌ دولي وإن كان محدوداً مع حالة التدهور القضائي البالغة التي تمر بها مصر منذ الانقلاب وخاصةً فيما يتعلق بأحكام الإعدام على خلفيةٍ سياسية والتي صدرت بصورةٍ نهائية بحق 492 شخصاً من رافضي الانقلاب، فضلاً عن الـ7 المحكومين عسكرياً في قضية عرب شركس سابقة الذكر والذين يعتبر الحكم عليهم نهائياً باتاً بسبب رفض النقض ولا يعرف ذووهم أو محاموهم إن كانوا قد أُعدموا أم لا خاصةً بعد التصديق الرئاسي على الحكم، يقول محامو المحكومين بتلك القضية إنّ بعض موكليهم معتقل قبل أحداث القضية بشهورٍ عديدة، مثالٌ آخر صارخ على طبيعة أحكام الإعدام الصادرة بحق رافضي الانقلاب يتجسد في سامية شنن السيدة الخمسينية المنتمية لقرية كرداسة في الجيزة والتي طالها حكمٌ بالإعدام بعد أن كانت معتقلةً للضغط على أحد أبنائها لتسليم نفسه قبل أن تجد نفسها متهمةً ثم محكومةً بالإعدام، نهجٌ تُتهم معه المنظومة القضائية في مصر بالتحول لمجرد ذراع قمعٍ يضرب بها النظام الجديد رافضيه، يصعب كثيرا والحال هذه أي حديثٍ عن مصالحةٍ واستقرار بينما يُضيّق النظام الحالي آفاق العدالة على مواطنيه على هذا النحو الذي يخشى أن يدفع البعض للبحث عن العدالة في غير دروب القضاء، شيءٌ من هذا عبر عنه بيان ما تُعرف بحركة العقاب الثوري مساء الجمعة الذي تبنى إطلاق النار على منزل حبيب العادلي وزير داخلية مبارك الذي قامت بسببه ثورة يناير ثم برأته ساحات القضاء، البيان قال إنّ استهداف العدلي تذكيرٌ للثوار أنّ العدل للأقوياء فقط أما لضعفاء فليس لهم حسب البيان إلا ظلم منصات القضاء، كما أنه تذكيرٌ لمن وصفهم بجزّاري مبارك على منصات القضاء أنّ ما سمّاها ساعة القصاص منهم صارت أقرب مما يظنون، تقول الشواهد الواقعية إنّ الأمر تجاوز مراراً في الفترة الأخيرة بيانات التهديد إلى حالاتٍ عديدةٍ من استهداف ضباطٍ اتهموا بتعذيبٍ أو انتهاكاتٍ لا يجد ضحاياها إنصافاً على منصات القضاء.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت أيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصري، ومن واشنطن نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، ومن القاهرة عبر الهاتف المحامي والحقوقي أسعد هيكل، كما ينضم إلينا من فريبورغ في سويسرا حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري، وينضم إلينا أيضاً عبر سكايب من بنغوري  عاصمة غامبيا  رودني ديكسون الخبير في القانون الدولي وعضو الفريق القانوني الممثل لحزب الحرية والعدالة، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ معك سيد حاتم في سؤال عن أهمية هذه الخطوة هذا التحرك في اتجاه اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان وما هو المبتغى منها على الصعيدين الحقوقي والقانوني؟

حاتم عزام: تحياتي لحضرتك ولضيوف حضرتك الكرام وللمشاهدين، الحقيقة أنه اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب هي من ضمن الآليات الإقليمية لحقوق الإنسان الملتزمة مصر بها، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لها ميثاق وهذا الميثاق مصر وقعت عليه صدقت عليه بالفعل وبالتالي هي ملتزمة بجميع بنوده، بنود هذه اللجنة الإفريقية كأحد الآليات الإقليمية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها تضع معايير للمحاكمات العادلة كما أنها تتيح للأفراد والمؤسسات الغير حكومية المعنية بحقوق الإنسان التظلم حين يكون هناك شك ودلائل على أنّه لا تُحترم آليات التقاضي أن يتقدموا بشكاوى إليها، وبالفعل تقدم مجموعة من النشطاء الخصوصيين والمحامين، المحامي الأستاذ أحمد مفرح ومجموعة من المتضامنين بشكوى رسمية مرتين لهذه اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان وشعوب  إفريقيا التابعة للمنظمة الأفريقية، والحقيقة في المرتين تم إنصاف الشكاوى وحسب المادة 98 من ميثاق اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب من النظام الأساسي فهي تتيح للجنة أن تأخذ قرارات وتوصيات ضد الدول التي يُشك في أنها لا تمارس العدالة بشكل منضبط أن تتوقف عن الأحكام .. حتى يتم التحقق من كل الوقائع والشكاوى وهو ما قام به بالفعل، هي أرسلت تحذيرات شديدة اللهجة إلى الحكومة المصرية والسلطة المصرية الحالية بعد 3/7 بعدم تنفيذ أحكام الإعدام بحق...

الحبيب الغريبي: ولكن سيد حاتم هل فعلاً هذه اللجنة هي عنوان صحيح إن صح التعبير والحال أنها هيكل تابع للاتحاد الإفريقي الذي تعلم أنه اعترف بالأمر الواقع في مصر؟

حاتم عزام: اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان لجنة وآلية محترمة من آليات حقوق الإنسان، ولا تحقق الآن في مسألة ما قام به السيسي انقلاب من عدمه هي تحقق الآن في مسألة محددة أنه هناك أحكام جائرة بالإعدام على مئات الأشخاص هناك شبهة تسييس واضحة لهذه الأحكام هي تبحث فيها وارتأت أنّ هذه الشبهة ترقى إلى مستوى الحقيقة وهذا يدفعها إلى مخاطبة الدولة العضوة مصر في الاتحاد الأفريقي ومصر مثل ما قلت لحضرتك مصدقة على هذا الميثاق وبالتالي لا بد أن تلتزم، الالتزام هنا للسلطات المصرية التزام لا يتعدى الالتزام السياسي بإطار جامعة الدول العربية ولكن لا يترتب عليه التزام قانوني ولكن الدول عادةً حينما تصدق على هكذا مواثيق لا بد حسب دساتيرها التي تنص على احترام هذه المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها، وبالتالي هذه ليست جهة سياسية هذه جهة حقوقية وقضائية وأعتقد أن هناك العديد من التحركات على آليات أخرى مثل الآليات الخاصة بالأمم المتحدة سنشهدها وسنسمع عنها قريباً بخصوص هذا الأمر، وبالتالي هو تحرك قضائي حقوقي وليس تحركا سياسيا.

الحبيب الغريبي: طيب سيد أيمن نور بتقديرك ما مدى أن يكون هذا التحرك هذه الخطوة منتجة سياسياً خاصةً وأنّ هذه الهياكل أو اللجان الحقوقية يبدو تأثيرها السياسي محدود جداً على صانعي القرار؟

أيمن نور: الحقيقة هذه اللجنة هي الخيار الوحيد للأفراد وللجمعيات الأهلية المصرية التي تملك اللجوء إليه لأنّ السلطات المصرية منذ زمن الرئيس الأسبق مبارك كانت حريصة كل الحرص أن لا توقع على أي اتفاقيات تكميلية خاصة بحقوق الإنسان سواءً كانت أوروبية أو دولية أو أممية، الاتفاقية الوحيدة التي وقعت عليها في ظروف غامضة لأنّ مبارك في ذلك الوقت كان رئيساً للاتحاد الأفريقي.. الخ، كانت هذه الاتفاقية وهي الوحيدة بالتالي التي يمكن للمواطنين المصريين أن يلجئوا إليها مباشرةً رغم انه فيه تعقيدات كثيرة وأنا عندي تجربة فترة اعتقالي مع هذه اللجنة أنها مثلاً تطلب مبالغ ضخمة جداً نظير أتعابها وغيره لكن في النهاية هي خيار وحيد، هذا الخيار يمثل شكلا من أشكال الضغط على الرأي العام، لكن كان في توصيات لم تلتفت إليها السلطات المصرية في الفترة الأخيرة من بينها التوصية الخاصة بإعدام الشاب الذي تم تنفيذ حكم الإعدام الوحيد فيه الذي هو خاص بالإسكندرية رمضان، أتصور أنّ هذه الآلية هي المتاحة وبالتالي طرق هذا الباب مهم والإصرار على الضغط على الحكومة المصرية أن توقع كل الاتفاقيات التكميلية التي كان ينبغي أن توقع عليها منذ سنوات طويلة أمر في غاية الأهمية خاصة في ظل هذا الاضطراب في العدالة والاضطراب في استقرار الأوضاع القانونية في مصر في الفترة الأخيرة.

الحبيب الغريبي: يعني أنّ المأمول بالنهاية هو جلب هذا التعاطف الحقوقي وليس ربما تحقيق مكاسب أو مواقف سياسية إلى حدٍ كبير، أليس كذلك؟

أيمن نور: في ظل دولة سيادة القانون الأمر مختلف، وكان ينبغي على الدولة أن تلتزم بهذه التوصيات وترى الملاحظات بشأن توافر المواصفات والمحاكمات العادلة لكن في ظل سيادة الدكتاتور كل شيء الحقيقة يُلقى به في سلة المهملات مثل هذه التوصيات وغيرها، الحقيقة الحكومة المصرية لا تلتفت إليها وترد ببيان من المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أو غيره بيان يُقتضى بأن يكرر كلاما ليس له مضمون وليس له معنى عن استقلال القضاء وسيادة السلطة القضائية في مصر.. الخ، وهو في النهاية لا يؤثر على الواقع نحن أمام واقع في غاية الخطورة لم يكن أبداً في تاريخ مصر في أي مرحلة من المراحل حتى في عهد الرئيس الأسبق عبد الناصر لم يكن أبداً هذا العدد الضخم من أحكام الإعدامات غير المسبوقة في تاريخ مصر، مصر شهدت لفترة طويلة حالة من حالات تجميد أحكام الإعدامات، كانت تصدر وكانت لا يتم التصديق عليها ولكن في النهاية لم يكن هناك قرار رسمي بهذا، في فترة الثورة في الـ3 سنوات الخاصة بالثورة لم يتم تنفيذ أحكام إعدام وهذا كان قرارا سياسيا وإن كان في النهاية لم يتم ترجمته إلى قرار تشريعي، مصر دولة من 57 دولة ما زالت تطبق هذه العقوبة بينما في 164 دولة وربما أكثر أوقفت هذه العقوبة أو ألغتها أو علقت تنفيذها، وأنا أذكر أنّ الدكتور المنصف المرزوقي في تونس وفي لقاء مباشر التقيت به كان يروي لي قدر الضغوط التي كانت تمارس عليه من الأجهزة أو من الدولة العميقة في تونس في هذا الوقت وهو رئيس جمهورية للتوقيع على أحكام إعدام ولكن الرجل رفض رفضاً قاطعاً لأنّ هذه المسألة باتت مسألة تؤرّق الضمير الإنساني وخاصة أنّ هذه الأحكام إذا صدرت في أوضاع مضطربة سواءً أوضاع أمنية مضطربة أو أوضاع قضائية مضطربة بالقطع هي لا تعبر عن العدالة ولا تعبر عن مفهوم القصاص الذي يتصور البعض أنه يتحقق بمثل هذه الأحكام.

الحبيب الغريبي: سيد نبيل ميخائيل كلام كثير يُقال عن حالة إنكار رسمي للواقع الحقوقي والقضائي في مصر، هناك حديث عن استقلالية القضاء ونزاهته وفي المقابل مئات الإعدامات، 11 ألف سنة حكم بالسجن صدرت سنة 2015، كيف يمكن فهم هذه المتناقضات وإلى أي حد يمكن لهذا الخطاب أن ينجح على مستوى الترويج الخارجي؟

نبيل ميخائيل: هو أولاً عليه أن ينجح داخلياً لأنّ مصر تطبق القانون على أي جريمة ترتكب داخل أراضيها، السؤال هل أعمال العنف ستستمر أو تقل نتيجة لأحكام قضائية رادعة؟ إلى حدٍ ما هذا الأمر نجح لأنّه فعلياً حالة العنف قلت حتى العنف في سيناء هذا أكثر منه جماعات مسلحة تسللت إلى حدود البلاد تقوم بعمليات إرهابية تستهدف رجال الشرطة ورجال الجيش وغيره، فالأحكام القضائية التي صدرت ما بعد 2011 حتى هذا التاريخ من عام 2015 ممكن وصفها بأنها رادعة ممكن وصفها بأنها نجحت في أنها توقف تكرار تلك العمليات عند قطاع كبير ممن كان يستطيع القيام بها، ما أعترض عليه هو عدة أمور هامة: أولاً محاولة خلق ثقافة العنف أو العقاب مثلاً ما عجبني تصرف جريدة الأهرام التي تنشر تحقيقا أو حديثا مع قاضي أول ما عرفته بأنه أصدر أحكام إعدام كأن تاريخه القضائي هو أحكام إعدام وهي عادةً أحكام إعدام على تجار مخدرات فهذا أمر خاطئ أنه أنت تُعرف أداء القضاء على أنهم يصدرون فقط أحكاما بإنهاء حياة أفراد متهمين، الأمر الثاني هو..

الحبيب الغريبي: ولكن بعد إذنك سيد نبيل في هذه النقطة بالذات السؤال ليس على هذه المحاكمات، قد تكون المحاكمات لها وجاهتها القانونية ولكن الإشكال هل أنّ هذه المحاكمات فعلاً احترمت الإجراءات القانونية وكانت محاكمات عادلة حتى تصدر فيها مثل هذه الأحكام القاسية؟

نبيل ميخائيل: ممكن وصف الأحكام بأنها قاسية ممكن يكون هناك خلل في إجراءات التقاضي، لكن هي تمت بأسلوب يتبع معظم مجريات العدالة، المتهمون تم تمثيلهم بمحامين، الإعلام وهذا عامل مهم جداً وصف لنا ما يجري داخل القاعة لو القاضي سيقول حاجة سنعرفها، الأحكام معروفة هناك قضاء هناك نيابة هناك دفاع، فمعظم الإجراءات تم الوفاء بأساسياتها، هل هي أحكام قاسية؟ هل كان القضاء غير عادل بعض الأحيان؟ بعضها إلى حدٍ ما صحيح لكن أيضاً بعضها إلى حدٍ ما وإلى حدٍ كبير لم يخل بشروط العدالة لأنه في اتهامات موجهة، مثلاً زي ما فهمت من أحداث كرداسة أنه عدد من المتهمين حكم عليهم بالإعدام لكن هم قاموا بأعمال عنف، طيب ما هو الخلل في هذا إذا كان هناك اتهام صريح بأنّ هؤلاء الأشخاص قاموا بأعمال عنف وتسببوا بأذى في أرواح ومعدات كثيرة، ما هو الخلل في هذا؟ أما إذا كانت هناك لجنة إفريقية ستنظر في مستحقات تلك الاتهامات المشكلة أنها لجنة أفريقية لأنّ أفريقيا مليئة بمشاكل حقوق الإنسان ولا أحد حاكم أي أحد،  لا أحد حاكم بيكاسو الذي كان يأكل لحوم البشر ولا أحد حاكم عيدي أمين الذي كان يقتل شعبه، لا أحد حاكم البيض الذين كانوا يضطهدون السود في جنوب أفريقيا، فمعطيات القضاء المصري إلى حد ما الإجراءات صحيحة، ممكن تحتج ممكن تشتكي ممكن تتهم الآخرين بتجاوز العدالة لكن الإصلاح لن يأتي من لجنة أفريقية، وبنفس الوقت كل أمر كل شيء القضاء يصدره خاضع لمناقشة الرأي العام المصري، لو الشعب المصري غضب يتوجه إلى التحرير ويعترض على أحكام القضاء، ولكن حتى الآن هذا لا يتم لأنه في قبول لأحكام القضاء، أنا شخصياً أفضل عدم اتخاذ حكم إعدام ضد أي فرد غير لو كان فعلاً ثبت اتهامه بارتكاب يعني عنده ضحايا، لأنه مصر بهذه الطريقة ستختلف ثورتها عن إيران، إيران لما أطاحوا بالشاه كل يوم يعدمون واحدا، مرة أمير عباس هويدي وبعدين لو أحد انقلب عليهم مثل صادق قطب زاده سيعدمونه، مصر ما حصل فيها كده، مصر حصل فيها أحكام بالإعدام، هل ستُنفذ؟ هذا هو السؤال.

كم هائل من أحكام الإعدام

الحبيب الغريبي: هذا السؤال فعلاً الذي ربما يطرحه الكثيرون أمام كل هذا الكم الهائل من أحكام الإعدام، أصبح هناك انطباع لدى البعض بأنّ هذه الأحكام مهما كانت خاصة الصادرة بحق الجماعة السياسية جماعة الإخوان المسلمين غير قابلة للتنفيذ، وبالتالي سيد حاتم عزام قد تكون أداة للضغط السياسي على هذه الجماعة للقبول بالأمر الواقع أكثر منها يعني أحكام للتنفيذ هل تعتقد ذلك؟

حاتم عزام: الحقيقة دعني بس يعني أعلق على الأستاذ الصديق الكريم الأستاذ نبيل ميخائيل إنه يعني ليس يعني دليل إنه في دولة أفريقية يعني لم تحترم حقوق الإنسان بالتالي نحن كمان لا نحترمها يعني مش ده المعيار، المعيار هو انه نحترم حق الإنسان في التقاضي وحقه في المحاكمة العادلة وعايز أقول لحضرتك إن أحكام الإعدام إذا كانت تتم بظرف سياسي زي اللي مصر تعيشه بعد انقلاب عسكري في صراع سياسي الآن ولا تحترم القضاء وإجراءات التقاضي النزيهة هي عملية قتل وهناك مقرر خاص الآن بالأمم المتحدة مش بس اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان، بالأمم المتحدة هناك مقرر خاص مش فقط يتابع حالات الإعدام ولكن أيضا يتابع إجراءات أحكام الإعدام للبلاد التي بقوانينها تقر أحكام الإعدام إذا تمت بشكل تعسفي لأنه يعتبر هنا قتل أو إعدام خارج نطاق القانون وبالتالي نحن أمام معضلة كبيرة، الإجابة على سؤال حضرتك الحقيقة إنه لا يجب المخاطرة بأرواح البشر ووضع رقابهم على مقصلة الموت ونسمي هذا ضغطا سياسيا، أنا لا أتصور أنا أتصور أن هناك جرائم ضد الإنسانية أدين فيها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بموجب تقارير موثقة منها على سبيل المثال لا الحصر تقرير هيومن رايتس ووتش التي وضعت اسمه ضمن عشر قيادات مصرية نفذت جرائم ضد الإنسانية ويطالب بالمحاكمة وده تم بدول ثانية بأفريقيا التي ذكرها الدكتور نبيل وتم بدول ثانية بأميركا اللاتينية وهؤلاء حوكموا بعد سقوطهم وبعد سقوط أنظمتهم نحن نعرف هذا الكلام وبالتالي أنا أعتقد إنه نظام وسلطة عبد الفتاح السيسي لا تفعل هذا للتفاوض ولكن هو الرجل يفاوض على رقبته يعني هو الآن إما هو أن يحيا أو أن يقتل أصحاب الحقوق وبالتالي مسيرة القضاء المصري منذ 25 يناير حتى الآن توضح بكل أحكامها أنه قضاء يعني مش يشوبه الفساد هو قضاء قد تشوبه العدالة.

جدل داخلي وخارجي

الحبيب الغريبي: سيد أسعد هيكل هذه الأحكام الصادرة بالإعدامات وما خلقته من جدل داخلي وخارجي تضاف إلى عديد الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان إلى أي حد يعني تعتقد أنها ستضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي في مصر؟

أسعد هيكل: يعني لا يجوز وصف هذه الأحكام بأنها لا تضمن أو أنها اعتداء على حقوق الإنسان الأحكام التي صدرت هي صدرت عن قضاء مصري عن قضاء مدني عادي طبيعي مثل أمامهم المتهمون وأدلوا ما كان لهم من دفاع وإن كانت الأحداث..

الحبيب الغريبي: ولكن هناك أحكام صادرة عن محاكم عسكرية.

أسعد هيكل: فيما يتعلق بالاعتداء على القوات المسلحة في أي دولة في العالم يحدث فيها اعتداء على القوات المسلحة الخاصة بهذه الدولة ليست القوات المسلحة المصرية فقط يمثل المتهمون فيها أمام القضاء العسكري وهذا ما نص عليه الدستور المصري سواء كان دستور 2012 الذي صدر فترة حكم الإخوان أم الدستور الحالي لكن أعود إلى الأحكام التي صدرت بشأن إعدام بعض المتهمين، الحقيقة حتى وإن كان شاب بعض هذه الأحكام بعض الأخطاء الإجرائية أو حدث اعتداء على حقوق الدفاع فأنا أعتقد أن هناك صمام أمان موجود في أعلى السلطة القضائية في مصر متمثل في محكمة النقض التي ألغت العديد من الأحكام الصادرة بالإعدام ولا يجوز أيضا التحدث ودعني أختلف مع الدكتور أيمن نور في شأن..

الحبيب الغريبي: نعم تفضل.

أسعد هيكل: في شأن يعني إلغاء عقوبة الإعدام، لا يجوز ولا ينبغي أبدا بأي حال من الأحوال إلغاء هذه العقوبة أولا لمخالفتها الشريعة الإسلامية مبدأ إلغاء عقوبة الإعدام يتصادم مع الآية الشهيرة  ولكم في القصاص حياة يا أولوا الألباب أيضا مع فظاعة الحقيقة وعلنية الجرائم التي ارتكبت، ارتكبت جرائم قتل جماعي في العديد من الأحداث حتى إن محكمة النقض لم تؤيد سوى حكم واحد لإعدام المتهم محمد رمضان الذي ألقى الأطفال من فوق أسطح عمارة الإسكندرية ويرفع راية يزعم من خلالها أنه يرفع راية الإسلام واعترف وندم على هذه الفعل لكن أيضا الاستقواء بالخارج هو أيضا مبدأ مرفوض خاصة ما أشار إليه محدثك أيمن عزام حينما تحدث عن أحدى منظمات الصهيونية المخابراتية الأميركية هي منظمة هيومن رايتس ووتش التي استند إلى تقرير يزعم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وأنا أتعجب بالحقيقة في الاستناد إلى تقرير هذه المنظمة التي صنعتها وزارة الخارجية الأميركية لتدعي من خلالها مراقبة حالة وهي في الحقيقة أداة ضغط على الدول وعلى أنظمة القضاء الداخلية داخل هذه الدول..

الحبيب الغريبي: طيب..

أسعد هيكل: هذه الدول من ضمنها مصر يعني.

الحبيب الغريبي: طيب ينضم إلينا الآن من إسطنبول الدكتور حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة دكتور حمزة والقضية الآن معروضة على أنظار اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان ما مدى واقعية تعويلكم على  هذه المنظمات الحقوقية خاصة وأن المحكمة الجنائية الدولية سبق وأن ردت يعني التظلم في وقت سابق؟

حمزة زوبع: بسم الله الرحمن الرحيم نحن لا نعول نحن قد نكون أنتم، مازلنا نتكلم عن الثورة ونتكلم عن الشعوب، الشعوب من حقها أن تلجأ إلى هذه المنظمات العالمية لأن ظلما وقع عليها وبالتالي هذا ليس استقواء لا بالخارج ولا بالداخل ولا الكلام الفاضي ده والقضية في أصلها أن العدالة ذبيحة وذبحت على يد العسكر وقتلت بسكين بارد الكل يعلم ذلك، القضية الآن هي ليست إثبات أن العدالة قد ماتت القضية الآن إنه من الذي يشيعها حتى الآن كثيرون يرون أنه لا يوجد قضاء ولا عدل ولا يحزنون، هذا الكلام لا أقوله عبثا وارجعوا للتاريخ وارجعوا إلى قضاة قالوا هذا الكلام ثم هناك محاكمات وشهود ولا يخلوا يا سيدي لدي ولدى الآخرين ملفات بحالها لم يسمع القاضي من المتهمين شيئا، وكلاء النيابة يمددوا للمحبوسين دون أن يروهم هذه قصة أخرى، نحن نعرف أن الانقلاب لا يأتي بغاية، القضية أنه قال سيأتي بالاستقرار ولم يأتي باستقرار، سيأتي بتمنية ولم يأتي بتمنية سيأتي بالديمقراطية كما قال جون كيري نفسه عراب الانقلاب قال في باكستان إن هذا الذي حدث سيأتي بالديمقراطية لكن لم نرها، دعك من هذا كله سيبك من القضاء قضاء عادل نزيه شريف يا أخي اذهب ببساطة إلى أقسام الشرطة من الذي يقتل  عليك بالمحامي الذي يقول أن زملاء له قتلوا في أقسام الشرطة، لكنه يعرف أن القتل والتعذيب والتشريد في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة، السيسي يعرف ذلك فهناك نوعان من القتل قتل سريع بالرصاص وبالتعذيب داخل أقسام الشرطة ولا أحد يستطيع أن يتجرأ أن يفتح فمه اللهم إلا أخيرا حينما خرجت جريدة نصر النور وخرج البعض ينتقد هذا لكن هناك قتل أكثر..

الحبيب الغريبي: دكتور..

حمزة زوبع: من القتل البطيء بالعدالة، الإعدام ثم مؤبد ثم حتى يبقى الناس في السجون..

الحبيب الغريبي: دكتور زوبع..

حمزة زوبع: قالوا أن حجتهم لحظة يا أستاذ السيسي قال أنه يفضل أن يحبسهم على أن يقتلهم قال هذا بتصريح اليوم إذن أنه يعرف هو يعرف أنه يحبس بغير قانون..

القضاء جزء من حملة السيسي على الإخوان

الحبيب الغريبي: مع أن الصوت دكتور زوبع معلش مع أن الصوت ليس جيدا كفاية ولكن سأستغل وجودك لطرح سؤال في محاولة فهم طبيعة هذه الأحكام بالإعدام خاصة على القيادات السياسية هل برأيك صدرت هذه الأحكام لتنفذ فعلا أم لتشكل أداة من أدوات الضغط السياسي؟

حمزة زوبع: يا سيدي السيسي يؤمن بأن القضاء جزء من حملته على الإخوان إذن هو الذي يقضي وهو الذي يصدر وهو الذي يحكم وهو الذي يعدل وهو الذي يسجن وهو الذي يطرد وهو الذي يطارد أنت لست أمام دولة، الدولة تمحورت حول شخص وحيد وبالتالي من العيب علي كمفكر ومثقف وأرى حضرتكم أيضا تناقشون جزئية غائبة، هناك شيء ميت أنتم تتحدثون عن الموت، الآن العدالة الحرية ماتت في بلادي الديمقراطية ماتت في بلادي الكرامة ماتت في بلادي فأرجوكم أذكروا محاسن موتاكم، قالوا للناس إن دفن الانقلاب متى سيكون نريد أن نعرف الآن كل شيء هذه الصور التي تعرضونها الآن لنساء أزواجهم أخذوا إعدامات ثم خلال ساعتها والله هذا إعدام على الورق وبكرة القاضي يطلعهم هؤلاء وطينها وشعبها يدفعون الثمن لأن الجنرال يريد أن يقضي على خصومه الذين لن يزحزحهم قيد شعرة  فقد أتى بهم الشعب، الشعب هو الذي جاء بالإخوان وجاء بالحرية والعدالة وجاء بمحمد مرسي هل وضحت الصورة؟ أتمنى أن تكون وضحت أرجو أن الجميع يفهم أنه نقاش، أمي الله يرحمها كانت تقول العياط في الفايت نقصان، لا حرية ولا ديمقراطية ولا تمنية تحدثوا كما قال الجنرال بنفسه إذا نزل العسكر لا تتحدثوا عن مصر قبل ثلاثين أربعين سنة.

الحبيب الغريبي: يعني أنه في مقابل السؤال الأول ما إذا كانت هذه الأحكام للضغط السياسي أنت تقريبا تقول بأنها قطع طريق أمام أي تسوية سياسية يعني هل هذا هو الواقع الآن هل هذه هي قراءتك السياسية لما يجري ولما يصدر عن المحاكم؟

حمزة زوبع: السيسي لا يفكر في تسوية هو وقع في الفخ، السيسي كان يعتقد أنه سيقضي على الإخوان فلما كان وجد أن الطريق إلى ذلك مزيدا من الضغط هو يعلم قبل غيره أن الضغط مع اﻷخوان ومع الثورة لم يجني ثماره لأنه اعتادوا على أن يتعاملوا تحت الظروف اﻷسوأ ورفاقه ورجاله ومموليه نصحوه كل من رعوا الانقلاب قالوا له أدخل في عملية سياسية لكنه لا يجيد يا أخي عندنا مثل بمصر يقول لك ما بعرف هو متى تعلم السياسة، أنتم إلي جبتوني وسيبوني أشتغل وبالتالي هو لا يعرف سوى القتل الإعدام المحاكم والكلام الطيب الناعم، لا توجد مصالحة سياسية مع القاتل وهو يعلم أنه جاء لمهمة قال له ممولوه اقضِ على الإخوان المسلمين قال سأفعل فلما فشل الآن هو يذهب يمينا ويسارا ويحاول أن يضغط هنا وهناك أنه يريد ويريد ويريد لكن .. اليوم كتب جمال سلطان مقالا قال السيسي ادعوا إلى انتخابات رئاسية مبكرة كما دعوت مرسي إلى ذلك..

الحبيب الغريبي: سيد..

حمزة زوبع: لماذا لأنه ينفذ ما يطلب منه حرفيا.

الحبيب الغريبي: سيد حمزة زوبع الدكتور حمزة زوبع إذن القيادي في حزب الحرية والعدالة المصري شكرا لك من اسطنبول أعود إلى السيد نبيل ميخائيل سيد نبيل يعني هذه الأحكام وغيرها وما يجري أيضا من انتهاكات أخرى كانت محل انتقادات كبيرة من عديد المنظمات الحقوقية في العالم حتى من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومن منظمة هيومن رايتس ووتش التي قال السيد أسعد هيكل منذ قليل أنها منظمة متصهينة ومع ذلك هي أصدرت العديد من البيانات حتى بيانات انتقادية للداخل الأميركي يعني كيف يمكن أن نفهم هذا الإجماع الحقوقي على حالة وضعية حقوق الإنسان في مصر؟ سيد نبيل؟

نبيل ميخائيل: أنا في الأول ما سمعت السؤال لأن كان الخط مقطوع إيه السؤال

الحبيب الغريبي: الآن تسمعني؟

نبيل ميخائيل: أيوه سامع حضرتك.

مقاربات حقوقية للوضع الحقوقي في مصر

الحبيب الغريبي: طيب جميل نتحدث عن المقاربات الحقوقية للوضع الحقوقي في مصر يعني هناك العديد من البيانات والانتقادات من منظمات حقوقية دولية ومنها منظمة هيومن رايتس ووتش التي قال سيد أسعد هيكل منذ قليل إنها منظمة متصهينة ومع ذلك هي منظمة أصدرت بيانات ولها موقع محايد وحتى انتقدت ما يجري من اختلالات في الداخل الأميركي، كيف نفهم هذا الإجماع على الواقع الحقوقي في مصر؟

نبيل ميخائيل: أولا متأسف لأني يعني كان الخط انقطع.

الحبيب الغريبي: مش مشكلة.

نبيل ميخائيل: لم أكن أسمع السؤال في المرة الأولى، منظمة هيومن رايتس ووتش مش منظمة صهيونية، عاوزين بقى نتخلص من عادة التفكير ده، كل واحد بختلف معنا يبقى إسرائيلي وصهيوني، منظمة هيومن رايتس ووتش تنتمي إلى اليسار الأميركي إلى التفكير الليبرالي، في هجوم عليها ويسموها بوتيك هيومن رايتس عاملة زي البوتيكات سلع كده معينة يركزوا على قضايا وأشخاص أما مجموع قضايا حقوق الإنسان يتجاهلوها، فهي مش منظمة صهيونية هي منظمة يسارية فاليسار في أميركا يعارض أو ينتقد نظام الحكم الحالي أنا أؤيده لكن على عشان أكون محايد وأكاديمي لازم أعرف مين اللي يعارض الحكومة الحالية في مصر فأحدهم منظمة هيومن رايتس ووتش اليسارية الليبرالية اللي ما تحب العسكر اللي ما تحب إن يكون هناك أحكام قضاء قاسية اللي ما تحب يكون هناك أحكام إعدام، فبالطبع.

الحبيب الغريبي: أشكر أشكرك سيد نبيل.

نبيل ميخائيل: ستتعاطف مع لجنة إفريقية مع منتقدين.

الحبيب الغريبي: ستبقى معنا ولكن لتوزيع الكلمة للتوضيح فقط هذه المنظمة منظمة محترمة ولها مواقف يعني معروفة وأدلت بدلوها في عديد من القضايا الحقوقية، الآن ينضم إلينا سيد رودني ديكسون وهو الخبير في القانون الدولي وعضو الفريق القانوني الممثل لحزب الحرية والعدالة من عاصمة غامبيا، سيد ديكسون كيف كان صدى عرض هذه القضية على اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان إلى حد الآن؟

رودني ديكسون: إن الاجتماع الذي أجريناه اليوم كان اجتماعا سريا وأنا لا أستطيع أن أتحدث عن تفاصيل ذلك الاجتماع لكن ما يستطيع أن أقوله بأنه كان اجتماعا مفيدا للغاية وإيجابيا وكما قلنا في مرات سابقة في مراسلتنا المكتوبة قمنا بالتأكيد على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المصرية، كذلك فإننا نطلب من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان بأن تتخذ إجراءات فورية وحاسمة في هذا الصدد.

الحبيب الغريبي: يعني هل تتوقعون أي تحرك فعلي من قبل هذه اللجنة باتجاه الإتحاد الإفريقي للضغط على النظام المصري لوقف سلسلة هذه الإعدامات؟

رودني ديكسون: إن السلطات المصرية يجب أن تتصرف حسب الميثاق الإفريقي وكذلك القرارات التي تصدرها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان ذلك أن مصر قامت بالمصادقة عليها ومن الناحية القانونية يجب أن تلتزم بقرارات اللجنة وذلك من أجل أن توقف الأحكام بالإعدام ونحن نأمل بأن الإتحاد الإفريقي في حد ذاته سيمارس الضغط وسيتخذ كافة الخطوات الضرورية ليضمن بأن أحكام الإعدام يتم إيقافها في مصر.

الحبيب الغريبي: يعني باختصار وبخلاصة ما هي الحجج والدفوعات التي تقدمتم بها إلى هذه اللجنة في إطار هذه القضية؟

رودني ديكسون: لقد أكدنا على القضايا المختلفة في مصر والتي تم فرض حكم الإعدام فيها وقد أكدنا على قضية السيد رمضان الذي هو للأسف نفذ فيه الإعدام وقد أكدنا كذلك على انتهاكات المحاكمات بما فيها المحاكمة الأخيرة للرئيس مرسي، كذلك قمنا بتقديم كثير من البيانات والأدلة لدعم القضية القائلة بأن مصر والسلطات المصرية لا تتماشى مع الميثاق الإفريقي وكعضو للإتحاد الإفريقي يتعين عليها أن تلتزم بشكل فوري بهذا الميثاق.

ميثاق الاتحاد الإفريقي

الحبيب الغريبي: ولكن ميثاق الإتحاد الإفريقي يتيح لهذه اللجنة التدخل للنظر في هذه الشكاوي، هل تعتقد أن النظام المصري سيتجاوب مع هذا المسعى؟

رودني ديكسون: يجب على السلطات المصرية أن تقوم بالاعتراف بقرارات هذه اللجنة كعضو في الإتحاد الإفريقي فهذا ما ينتظر من الدول الأعضاء، والإتحاد الإفريقي لن يقبل بالأقل من السلطات المصرية هذه السلطات يجب عليها أن تقوم بذلك، الدول الأعضاء في كافة الإتحاد وكذلك المجتمع الدولي يجب أن يمارس الضغط على السلطات المصرية لتلتزم بذلك.

الحبيب الغريبي: طيب الإتحاد الإفريقي يعني هيكل سياسي هل تعتقد أن مثل هذه القضايا الحقوقية التي تمر من خلال اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان قد يكون لها ربما وقع ويعني حجم في هذا المحفل السياسي؟

رودني ديكسون: إن الإتحاد الإفريقي هو هيئة سياسية كما قلتم، لكنه محكوم بالقانون الذي يؤسسه وكذلك حقوق الإنسان المحددة في الميثاق، هذه يجب أن تلتزم بها كافة الدول الأعضاء وبالتالي الإتحاد الإفريقي هو هيئة سياسية لديها نفوذ قانوني يضمن بتنفيذ أحكامه ونحن متفائلون بأن الدول المنتمية للإتحاد الإفريقي ستتخذ الخطوات الضرورية لتحقيق ذلك وأن الدول أيضا في العالم التي يتبع هذه القضية بما فيها الأمم المتحدة ستقوم بذات الشيء وتحذو حذو هذه الدول.

الحبيب الغريبي: سيد ديكسون أول حالة إعدام في مصر أو أول تنفيذ حكم إعدام في مصر كان بحق الشخص الذي اتهم بإلقاء أطفال في الإسكندرية وبحسب تحقيق للجزيرة وأيضا تحقيقات أخرى محايدة اتضح أن هذه القضية مسيسة ولا أساس لها من الصحة، هذه الملاحظة تقود إلى السؤال عن حالة عدم الثقة الآن القائمة في القضاء المصري وكيف يمكن حل هذا الإشكال على أي أساس يمكن حله؟

رودني ديكسون: هذه القضية التي تحدثت عنها هي قضية تم انتقادها بشكل كبير وذلك لفشلها بتقديم العدالة المناسبة وتوفير الحقوق الضرورية للمحاكمة وهذه هي القضية مثل غيرها من القضايا أكدنا عليها أمام اللجنة الحقوقية الإنسانية حقوق الإنسان الإفريقية وهي دليل على ضرورة أن تتصرف اللجنة وألا تترك الأمور للقضاء المصري، للأسف القضاء المصري لا يمكن الثقة به ليقدم إجراءات قضائية مناسبة وبالتالي من المهم بالنسبة للإتحاد الإفريقي أن يرغم السلطات المصرية بأن تغير وأن تصلح القضاء حتى تضمن بأن القضاء لا يتصرف فقط بشكل مناسب وإنما أيضا الحكومة تقوم بذلك، المشكلة التي نواجهها الأساسية ليس القضاء وإنما كون الحكومة تبذل قصارى جهدها لتجعل القضاء يكون مستقلا، إن الطرفين يتصرفان بمعية ليمارسوا الضغط على المعارضة الشرعية وما لم يتحقق ذلك الإصلاح فلن يكون هناك انتقال مسالم للديمقراطية في مصر.

الحبيب الغريبي: نتحدث عن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان هل الجلسة المختصرة في جلسة واحدة اليوم وهي الخطوة اللاحقة بالنسبة لكم كفريق دفاع؟

رودني ديكسون: الخطوة التالية بالنسبة لنا تتعلق بتقرير اللجنة الإفريقية، هذا التقرير الذي يجب أن يقدم إلى رؤساء الدول والحكومات والإتحاد الإفريقي وقتها سيصبح من الأهمية بما كان في القمة القادمة للرؤساء بأن يتصرفوا حتى يضمنوا بأن قرارات اللجنة يتم تنفيذها وبالتالي علينا أن ننتقل حاليا من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان إلى هيئة الإتحاد الإفريقي في حد ذاته من أجل تنفيذ قرارات اللجنة، من المهم على أن قرارات اللجنة تنفذ وتترجم إلى الواقع ولذلك ما سنحاول التركز عليه في المستقبل في ذات الوقت يجب أن نضمن بأن الانتهاكات الجديدة مثل تلك التي تتعلق بقضية مرسي أن تنقل إلى اهتمام اللجنة والإتحاد الإفريقي.

لا إجماع على القضاء في مصر

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد ديكسون الخبير القانوني وأحد أعضاء فريق الدفاع، شكرا جزيلا لك، أعود إلى السيد نبيل ميخائيل يعني في ظل بيانات تتحدث عن حالة عدم الثقة في القضاء المصري يعني كيف يمكن تصور مستقبل سياسي لمصر في ظل هذا الخلل؟

نبيل ميخائيل: هناك من يثق في القضاء المصري هناك من لا يثق في القضاء المصري، يعني ما فيش حالة إجماع ما بين الشعب المصري لن نستمع أو لن ننصت إلى أحكام القضاء لا يعني القضاء في مصر في وزارة العدل في المحاكم بأجهزتها ومستوياتها المختلفة ما فيش ثورة على القضاء في مصر يعني بالعكس ده كل رئيس جمهورية بيجي أحاول إنه هو يدعم سلطة القضاء يعني أفتكر حتى كان مبارك يقول أنتم تحملون صفة من صفات الله تعالى ألا وهي العدل، هناك مناقشات حول دور القضاء لكن يعني هل مثلا سمعت إن أحدا من الأحزاب السياسية قال علينا ألا نستمع إلى السلطة القضائية علينا إعادة هيكلة السلطة القضائية؟ أكثر الناس المطالبين بالإصلاح السياسي في مصر لم يعترضوا على هيكلة أو الهيكل الحالي أو سياسات القضاء المصري، نعم هناك اعتراضات تختص بعدة أحكام بمحاكمات بتعيينات يعني الناس اللي يطالبوا بالعدل في تعيينات النيابة لهم حق لكن ما أعتقد حتى إن ثورة يناير قامت بسبب.

الحبيب الغريبي: نعم.

نبيل ميخائيل: القضاء المصري.

الحبيب الغريبي: سيد نبيل معلش.

نبيل ميخائيل: أكثر للجهاز التنفيذي.

الحبيب الغريبي: معلش يعني أكتفي بهذا القدر لأنه لم يبقى لي إلا دقيقة واحدة، سيد أيمن نور كيف بالنسبة لك تتصور المستقبل السياسي في مصر يعني على خلفية بيانات ومواقف تقول بأن القضاء المصري فقدنا الثقة فيه وربما هناك من يدعو إلى أخذ الحق باليد؟

أيمن نور: القضاء المصري هو جزء من الثورة المصرية وقد كان شريكا للثورة المصرية في كثير من المراحل، لدينا مآخذ لكن هذا لا يعني أبدا هذا المعنى الذي سمعته، أعتقد إن الثقة في القضاء المصري لا بد أن نستعيدها، أعتقد أن القضاء المصري دخل في المعادلة السياسية فخلط بين بحر أو نهر القانون وبحر السياسة في الفترة الأخيرة وهذا خطأ، يجب أن يتم إبعاده عنه بالطرق الطبيعية، فقط أريد أن أشير إلى ما أشار إليه الزميل أسعد عندما يسألني هل تطالب بإلغاء القصاص أنا لم أقل هذا أنا قلت تعليق ولم أقل إلغاء أحكام الإعدام وعايز أقوله إن فيه 36 نص في التشريعات المصرية تؤدي إلى الإعدام، المسألة مش مقاتل ويقتل هذا اختزال مخل للموضوع وهو عضو لجنة المحامين الليبراليين وأظن أنه يتفهم هذا وخطورة الذي يحدث في التشريعات المصرية اللي تنعكس على القضاء المصري.

الحبيب الغريبي: أشكرك.

أيمن نور: القضاء المصري للأسف أحيانا يتحمل أخطاء كثيرة.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد أيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصرية، أشكر السيد نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون من واشنطن وكذلك السيد أسعد هيكل من القاهرة وهو محامي حقوقي وحاتم عزام من فريبورغ في سويسرا رئيس حزب الوسط المصري وكان معنا عبر السكايب من عاصمة غامبيا، رودني ديكسون الخبير في القانون الدولي وعضو الفريق القانوني الممثل لحزب الحرية والعدالة، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.