ردود أفعال واسعة أثارتها التسريبات المتعلقة باعترافات وزير الإعلام اللبناني الأسبق ميشال سماحة، التي يؤكد فيها أن الرئيس السوري بشار الأسد ومدير مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك وحدهما يعلمان بمخطط التفجيرات الذي كان يعتزم تنفيذه.

كما أثار الحكم المخفف بالسجن على سماحة أربع سنوات ونصف السنة الذي أصدرته المحكمة العسكرية في لبنان، ردود فعل منددة داخل لبنان.

حلقة الجمعة (15/5/2015) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت المعاني التي يعكسها الحكم المخفف على سماحة -رغم اعترافاته بالتخطيط للتفجيرات وعمليات اغتيال شخصيات لبنانية- وما يكشفه ذلك من دور النظام السوري في العبث بأمن لبنان.

اعترافات
وكان سماحة قد اعترف في العشرين من أبريل/نيسان الماضي أمام المحكمة العسكرية بنقله متفجرات من دمشق إلى بيروت بسيارته لتنفيذ سلسلة تفجيرات واغتيالات بلبنان عام 2012، وقال إنه استُدرج ووقع ضحية مخطط أمني وضعته مخابرات داخلية لبنانية وخارجية.

وقرر القضاء اللبناني فصل قضية محاكمة سماحة عن محاكمة اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي السوري، بسبب عدم تمكن القضاء من إبلاغ الأخير مواعيد محاكمته.

وخلال المحاكمة، اعترف سماحة بتسلم مبلغ 170 ألف دولار من سوريا داخل كيس في مكتب عدنان (مدير مكتب مملوك) ووضعها في صندوق سيارته مع المتفجرات.

ورغم حكم المحكمة، فقد ظلت أطراف لبنانية -على رأسها حزب الله- يرى في النظام السوري نظاما ممانعا ومقاوما لإسرائيل، بل اجتاز حزب الله حدود لبنان دفاعا عن هذا النظام المتهم بالتخطيط لنسف السلم الأهلي في لبنان.

السياسة والعنف
حول هذا الموضوع يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن النظام السوري جعل العنف وآلة القتل بديلا عن السياسة، وهو متهم بتنفيذ عدد كبير من الاغتيالات داخل لبنان.

وأضاف أن الاستهدافات التي جرت في لبنان منذ عام 2005 وحتى 2012 كانت لشخصيات معارضة للنظام السوري وللهيمنة التي يفرضها على لبنان.

واعتبر ماجد أن الحكم المخفف الذي صدر بحق سماحة رغم اعترافاته يشير إلى أزمة كبرى في النظام القضائي في لبنان.

من جهته، يؤكد رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث لقمان سليم ضرورة وضع قضية سماحة في إطاريها اللبناني والسوري، بالنظر إلى التوقيت الذي تم فيه إلقاء القبض على سماحة.

تفجير لبنان
وأضاف أن النظام السوري كان يريد تفجير لبنان لطرح نفسه ليس فقط بوصفه حاميا للأقليات، ولكن باعتباره أيضا حاميا للاستقرار في المنطقة، والتوقيت كان بعد عام فقط من بداية الثورة السورية والنظام لا يزال يشعر بالقوة.

ويرى سليم أن الملف القضائي الذي انتهى بشبه تبرئة لسماحة، انطوى على وقائع غريبة كثيرة من بدايته وحتى يوم صدور الحكم، متوقعا أنه "خضع لصفقات محلية لبنانية".

ويتفق الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة مع سليم، مؤكدا أن ما حدث يكشف "جملة من الفضائح رتبها رئيس المحكمة العسكرية".

وتساءل "عندما تم فصل القضية لماذا لم تتدخل الحكومة اللبنانية لإحالة القضية للتفتيش القضائي".

وشدد على أن نظام الأسد يريد تسويق نفسه على أنه حامي الأقليات وقامع الإرهاب في المنطقة، واتهمه بقتل كل الذين كلفهم بارتكاب جرائم كبرى، ليمحي الشهود بشكل نهائي.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: قضية سماحة ودور نظام الأسد في العبث بأمن لبنان

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- لقمان سليم/رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث

- قاسم قصير /كاتب وباحث سياسي

- زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية

- بسام جعارة/كاتب وإعلامي سوري معارض

- ديالا شحادة/محامية وخبيرة في القانون الجنائي الدولي

تاريخ الحلقة: 15/5/2015

المحاور:

- اعترافات بالصوت والصورة

- توقعات باغتيال سماحة

- مقايضات سياسية وخوف أمني

- أجندة فوق لبنانية

- مطالبات برفع قضية سماحة للمحكمة الدولية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، ظل ميشيل سماحة يُعرف برجل سوريا في لبنان وزير الإعلام السابق كان مستشاراً مقرباً من الرئيس بشار الأسد وبعد القبض عليه متلبساً أقر سماحة بتشكيل عصابةٍ إرهابية وإدخال متفجراتٍ من سوريا إلى لبنان لاستعمالها في قتل سياسيين ورجال دين ومواطنين وذلك تحت إشراف اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي السوري، النظام السوري يقرب إليه شخصيةً كانت تنتمي لحزب الكتائب اللبنانية التي كانت لفترةٍ من التاريخ لا تنكر علاقتها بإسرائيل.

[تقرير مسجل]

إيهاب العقدي: وجه لطالما سعى صاحبه أن يسوق نفسه على أنه سياسي مخضرم ومحنك، هو ميشيل سماحة رجل سوريا في الحكومات المتعددة التي طالما أسندت إليه فيها حقيبة الإعلام، طموح هذا الرجل بقي كبيراً فوجد في النظام السوري ملاذاً لطموحاته بعد أن نشأ في بيئة الأحزاب اليمينية التي اتهمت إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان بأّنّ لها علاقةً بإسرائيل، تحول سماحة إلى منظرٍ ومسوقٍ ومنفذٍ للسياسات التي ترسمها دمشق إلى جانب آخرين في الحكومات المتعاقبة، وفضله النظام وجهاً دائماً على شاشات التلفزة من خلال وزارة الإعلام، لكن سماحة الذي حاول إكمال مغامرة عام 1992 البرلمانية في عمق المناطق المسيحية خسر مرتين في الانتخابات ولم يستطع سلوك الطريق إلى المكان الذي يوفر له حصانةً سياسيةً في البرلمان، ومع الانسحاب السوري احتجب سماحة عن الأضواء وفضل العمل مباشرة مع الدائرة الضيقة للرئيس السوري بشار الأسد فقدم نفسه أكثر من مرة بأنه مستشار الأسد للشؤون الفرنسية وأحياناً بأنه معاون مستشارة الأسد بثينة شعبان، وفي الصفتين وجد سماحة مساحةً لتسويق نفسه في الغرب سياسياً وإعلامياً لحساب نظامٍ وسم بالعنف والاغتيالات، فاتهم أحياناً بالعمل لصالح الاستخبارات الفرنسية وأحياناً أخرى اتهم بأنه عميلٌ مزدوجٌ لسوريا وفرنسا، لكن قراراً أميركياً بإدراج اسمه في لائحة الإرهاب جاء في سياق حسم الوجه الملتبس لسماحة، يجزم المقربون منه بأنه ساهم في بلورة أساليب الأسد في مواجهة النزاع الدائر في سوريا وتحديداً ما يرتبط بإثارة فزع العرب والغرب من الجماعات الإسلامية وتقديم الأسد على أنه حامي الاعتدال والأقليات منها، حاول سماحة تسويق نظرية تحالف الأقليات في لبنان التي تلقفها تحالف الـ8 من آذار ورفضتها قوى الـ14 من آذار، لكن سماحة حسب ما يروي معارضون سوريون تمكن من استدراج بعضٍ من الأقليات الطائفية في سوريا لدعم الأسد تحت هذا العنوان، وسماحة الذي حاول تقديم نفسه منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية على أنه رجل سياسةٍ لا رجل حرب ضُبط بالجرم المشهود جرمٌ أثبت أنه مرتبطٌ بالاستخبارات السورية وضالعٌ حتى النخاع في نقل متفجراتٍ لقتل أبرياء من لبنانيين وسوريين واغتيال من يمكن أن تشمله عشرات الكيلوغرامات من المتفجرات التي نقلها بسيارته، وقد أسقطت اعترافات سماحة أمام المحكمة العسكرية والتسجيلات قناعاً سياسياً فتبين للمحكمة أنه نقل متفجراتٍ لصالح النظام السوري، وبغض النظر عن مدة السجن التي حُكم بها على سماحة وهي 4 سنوات ونصف السنة فقد ثبت أمام المحكمة السورية أنّ النظام السوري ضالعٌ بما لا يقبل الشك في إرسال متفجراتٍ لتنفيذ اغتيالاتٍ وعمليات قتلٍ جماعيةٍ في لبنان، إيهاب العقدي- الجزيرة- بيروت.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت كل من: لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث، وقاسم قصير الكاتب والباحث السياسي، ومن باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، ومن لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ معك دكتور زياد، تسريبات بهذا الحجم بهذه الخطورة بكارثية ما كان يمكن أن يترتب عن هذا المخطط أمام أي حقائق ويقينيات تضعنا؟

زياد ماجد: طبعاً لم تفاجئ كثيرا من اللبنانيين والسوريين أيضاً الذين تعودوا في السنوات الماضية على تلقي اغتيالات وقتل من جانب النظام السوري ومن جانب بعض حلفائه أعوانه في لبنان لأنّ النظام السوري استبدل السياسة منذ زمنٍ طويل بالعنف وبآلة القتل وهو متهم منذ اغتيال كمال جنبلاط وكان هذا اغتيالاً تأسيسياً في لبنان، ومن ثم اغتيال الكثير من الشخصيات الفكرية والدينية والسياسية وصولاً إلى اغتيال رفيق الحريري وما تبع ذلك من اغتيالات أيضاً طالت مثقفين وسياسيين كان على الدوام هو المتهم وهذا لا يعني أنه لا يوجد أطراف أخرى تغتال في لبنان مثل إسرائيل مثلاً إنما الاستهداف الذي جرى منذ الـ2005 ولغاية الـ2012 كان على الدوام لشخصيات معارضة للنظام السوري، لشخصيات معارضة للهيمنة التي يفرضها هذا النظام على لبنان، بعض الاغتيالات كانت انتقاماً، البعض الآخر كان مرتبطا بظروف وبمعادلات سياسية معينة، البعض كان مرتبطا بالمحكمة الدولية الخاصة، إنما على الدوام كانت الإشارة نحو النظام السوري، ما تثبته قضية سماحة هو من جهة أنّ السياسيين الذين تعاملوا مع هذا النظام تورطوا أو قسم منهم على الأقل رغم التنظير الاستراتيجي والكلام الكبير عن الممانعة والمقاومة يتحولون عند الأوامر إلى مجرد ناقلي عبوات ناسفة ومعقبين معاملات قتل بهذا المعنى بمعزل عن كل علاقاتهم وما يدعونه وما يناط لهم من أدوار أحياناً، كما أنه يشير إلى أزمة كبرى في لبنان لها علاقة بالنظام القضائي، لها علاقة بعدم تحويل هذه القضية إلى المجلس العدلي، بل اعتماد محكمة عسكرية يشكك جزء من اللبنانيين في مصداقيتها، والنتيجة الحكم هو حكم مخفف فضائحي بهذا المعنى على شخص كان يمكن أن يتسبب من خلال العبوات التي نقلها كما قال حرفياً من علي مملوك وبشار الأسد كان ممكن أن يتسبب بمجازر في لبنان وبفتنة مذهبية تُضاف إلى مجموع المشاكل والتعقيدات التي يعاني منها البلد.

اعترافات بالصوت والصورة

الحبيب الغريبي: سيد لقمان سليم نحن أمام اعترافات بالصوت والصورة وصعب جداً بل من المستحيل دحضها وإنكارها، والأخطر فيها هو الكشف عن أنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد على علم بتفاصيل هذا المخطط، هذا يطرح السؤال إلى أي مدى إلى أي حد هناك محورية أو جوهرية لدور النظام السوري الآن في تصنيع الطائفية خاصةً وأنّ هذه التفجيرات كانت مخططة لأن تستهدف رجال سياسة وأيضاً رجال دين؟

لقمان سليم: مساء الخير، صحيح وأظن بأنّ هذا السؤال مناسبة لأن نضع قضية سماحة في إطاريها اللبناني والسوري معاً، علينا أن نتذكر أنّ ميشيل سماحة أُلقي القبض عليه في شهر آب من عام 2012 تحديداً بعد اغتيال المسؤولين الأمنيين الأربعة في دمشق يوم 18 تموز، خلال أقل من شهر كان ميشيل سماحة يجهز للقيام بهذه الأعمال الفتنوية في لبنان مستهدفاً على وجه الخصوص بعض الجماعات السنية لا سيما في شمال لبنان وهذا التفصيل في محله، أظن بأنّ وضع الأمور في هذا السياق في سياقها اللبناني السوري في سياق أنّ النظام السوري يوم ذاك كان ما يزال يشعر نفسه قوياً إلى حدٍ ما، الثورة السورية كانت تدخل عامها الثاني وكانت ما تزال قوية وإلى حد بعيد متماسكة، إذن النظام السوري أردا مباشرةً يوم ذاك أن يعيد استعمال لبنان كعلبة بريد أن يفخخ لبنان ويفجره في محاولة منه عملياً لطرح نفسه مجدداً ليس فقط كحامل للأقليات ولكن قبل ذلك كحامل للاستقرار في المنطقة، وبهذا المعنى من المفهوم أن يتوسل النظام السوري بمن لا يشتبه بهم حلفاؤه وأعني هنا حلفاؤه الإيرانيون لأنني على شبه ثقة بأنّ الإيرانيين لو كانوا يعلمون تماماً بمخطط النظام السوري هذا لمنعوه ليس لحكمةٍ وليس لطيبة قلب ولكن لحاجتهم إلى الإبقاء قدر الإمكان على لبنان مستقراً كقاعدة خلفية، إذن علينا أن نقرأ هذا الموضوع بمنطق النظام الأسدي المافيوي الذي لم يتورع يوماً من الأيام عن استعمال سواءً عملائه الصغار أو سياسيه الكبار ومستشاريه في سبيل تنفيذ أعمال أمنية، وإذا أضفنا فقط لوضع الصورة في إطارها أن اللواء وسام الحسن الذي كان وراء إلقاء القبض أو حتى فلنقل وراء عملية إسقاط ميشيل سماحة من خلال بعض المخبرين الذين يعملون لديه قد اغتيل في تشرين الأول 2012 نفهم السياق الذي يكاد أن يكون منطقياً سواءً في سوريا أو في لبنان، علماً ولن أطيل أكثر بأنّ الملف القضائي الذي انتهى لأيامٍ خلت بشبه تبرئة لميشيل سماحة أو بحكمٍ يكاد أن يكون بمثابة غرامة سير على جريمة كبرى، هذا الملف في الحقيقة انطوى على وقائع غريبة كثيرة من بدايته إلى يوم صدور الحكم، من الواضح أنّ هذا الملف خضع أحياناً أو كان عرضة أحيانا لصفقاتٍ محلية لبنانية - لبنانية بما يشي بانّ النظام الأسدي كان حريصاً على أن يُفصل بين مسؤوليته ومسؤولية سماحة وهذا تحديداً ما قامت به المحكمة العسكرية يوم 30 آذار الماضي يوم أخذت القرار الخطير بفصل ملف سماحة عن ملف المملوك والأسد وبثينة شعبان.. الخ، وبالتالي برأت النظام السوري واختصرت الموضوع إلى ملف سماحة وأخرجت من الموضوع أيضاً فكرة إثارة الفتنة مكتفيةً بنقل الذخائر والمتفجرات وهي كما نعرف تكاد أن تكون تهمة عادية في لبنان لسوء الحظ، هناك إرادة لتبرئة أولاً النظام الأسدي مباشرةً من خلال قرارٍ قضائي وللأسف أنّ الجميع يوم ذاك حتى الذين يستهجنون اليوم هذا الحكم المخفف الذي صدر على سماحة لم نسمع أصواتهم يوم فصلت المحكمة العسكرية ملف سماحة عن ملف المملوك وثانياً محاولة لتحميل سماحة تحت عنوان اعترافاته وهي اعترافات على أية حال تكاد أن تكون اعترافات استباقية تستدرك على حكم المحكمة تحميله وحده المسؤولية واستطراداً تحويلها إلى قضيةٍ تشبه كثيرا من القضايا ذات الصلة باستعمال السلاح والمتفجرات في لبنان.

توقعات باغتيال سماحة

الحبيب الغريبي: طيب، سيد بسام جعارة من لندن كون أنّ النظام السوري والرئيس السوري شخصياً متورط في هذا المخطط وهذا ما كشف عنه سماحة، لنا أن نسأل عن دور النظام الآن ربما في هذه اللحظات السياسية الملتبسة داخلياً في محاولة تصدير هذه الفتنة الطائفية ما الغاية من أن يغرق لبنان مرة أخرى في الدماء إن صح التعبير؟

بسام جعارة: اسمح لي قبل ذلك أن أُوضح بعض النقاط، الجريمة الكبرى بدأت عندما تم تبرئة الجاسوس فايز كرم، تم الحكم عليه 3 سنوات ونصف فخُفّضت إلى سنتين، منذ ذلك الحين كنا نعرف تماماً كيف تُدار الدولة اللبنانية، وبدأت الفضيحة أيضاً عند لحظة اعتراف ميشيل سماحة كان يفترض بلبنان الرسمي الحكومة اللبنانية أن تبادر فوراً إلى طرد السفير السوري وإلى قطع العلاقات مع النظام السوري وإلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن تتهم النظام بإشعال فتنة طائفية وحرب أهلية في لبنان، والجريمة الثالثة عندما لم تتدخل الحكومة عندما بدأ فصل ملف ميشيل سماحة عن ملف علي مملوك بحجة أنه لا يوجد عنوان لعلي مملوك، السفارة السورية موجودة في بيروت وعنوان علي مملوك معروف هو مدير الأمن القومي في سوريا، وعندما أيضاً لم يوجه الاتهام لبشار الأسد الذي أصدر التعليمات باعتراف ميشيل سماحة، بمعنى آخر نحن أمام جملة من الفضائح رتبها قاضٍي رئيس محكمة عسكرية لا يحمل سوى شهادة البكالوريا، هذه فضيحة أخرى، السؤال الأهم عندما تم فصل القضية لماذا لم تتدخل الحكومة اللبنانية لإحالة القضية إلى التفتيش القضائي؟ هناك مخالفة كانت تستوجب التوقف عندها لكي لا نصل إلى هذا الحكم المهزلة، اللي بدي أقوله باختصار بشار الأسد صانع الإرهاب كان يريد وما زال يريد أن يسوغ نفسه كحامي للأقليات كقامع للإرهاب هو كان يريد أن يقول من خلال تفجيرات الشمال من خلال قتل السفراء في الشمال واغتيال البطرك في عكار وتفجير الكنائس والمساجد أنه يقاتل مجموعة كبيرة من الإرهابيين، أيضاً الجريمة الكُبرى بدأت عندما يحاسب لبناني ذهب إلى سوريا لمدة 5 أيام يُحكم عليه 7 سنوات سجن وعندما يخرج حزب الله بمدرعاته وآلياته وراجمات صواريخه إلى سوريا لا يُسأل ولا يُحاكم، إذا كانت الدولة اللبنانية عاجزة عن مساءلة حزب الله فعلى الأقل عليها أن تقول لمجلس الأمن أنت أصدرت القرار 2139 الذي يمنع إرسال مقاتلين إلى سوريا ونحن عندنا فصيل إيراني يتجاوز الدولة ويرسل المقاتلين والأسلحة وكل شيء هنا تكمن المشكلة، اللي بدي أقوله باختصار ميشيل سماحة سيخرج بريئاً أو طليقاً بعد 7 أشهر ولكن أؤكد لك أنه سيُقتل، بشار الأسد قتل كل الذين كلّفهم بارتكاب جرائم كبرى، لم يبقى على شهود جريمة الحريري سوى ماجد سليمان وعلي مملوك، علي مملوك أسر أمس مع مدير الأمن القومي الإيراني لكي يقول بشار أنه طليق، هو الآن محتجز تحت الإقامة الجبرية في بيته، في عام 2012 عندما كان فاروق الشرع محتجزاً أظهره أيضاً مع رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني ليقول للناس أنه ليس محتجزاً، بمعنى آخر النظام يتهاوى الآن يريد أن يزيح الشهود جميعاً ولذلك أقول نحن نشكر السيد وزير العدل اللبناني هو الذي حمي ميشيل سماحة من القتل داخل سجنه ولكن لا أعتقد أنه سيستطيع خلال الفترة القادمة حمايته من القتل سواء داخل السجن أو خارج السجن.

الحبيب الغريبي: طيب سيد قاسم قصير يعني في محاولة فهمنا لمواقف القوى السياسية اللبنانية طبعاً السؤال يفرض نفسه عن حزب الله الذي انخرط يعني بالكامل في الحرب في سوريا بحجة أساسية في الحقيقة وهي حماية لبنان ممن سماهم المتطرفين والتكفيريين ولكن أمام هذا التسريب الذي يكشف صوتاً وصورة بأن هناك مخططا لتفجير لبنان من الداخل ألا ينسف بالنهاية هذه الحجة التي يتستر وراءها حزب الله؟

قاسم قصير: يعني الأمور بهذه الملفات متداخلة يعني موضوع الصراع في سوريا ومواجهة تنظيم داعش أو جبهة النُصرة وخطر تنظيم داعش وجبهة النُصرة على لبنان وعلى كل المنطقة خطر واضح يعني لم يعد أمراً مجهولاً، دور سوريا في لبنان هذا دور قديم يعني في السابق كانت سوريا حليفة لكل من يتهم الآن سوريا بالوقوف وراء الاغتيالات، كل الذين يتهمون سوريا هم كانوا حلفاء لسوريا وهم الذين صنعتهم سوريا أو جعلتهم أقوياء في لبنان يعني كل الذين لعبوا أدواراً سياسية أو أمنية في لبنان كانوا حلفاء لسوريا طيلة حوالي 30 سنة، كل من يختلف مع سوريا يبدأ بتوجيه الاتهامات، أنا لا أستطيع أن أدافع عن النظام السوري وعن دور النظام السوري سواء في لبنان أو في المنطقة لكن ربط الأمور بهذا الشكل لبنان بلد خاضع للصراعات المخابراتية والأمنية منذ حوالي يمكن 50 سنة، معظم الدول العربية لعبت أدواراً أمنية وسياسة وعسكرية في لبنان وكان لديها حلفاء في لبنان قاموا بعمليات..

الحبيب الغريبي: سيد قاسم يعني معلش قد تكون لعبتها قد تكون لعبتها أكيد ولكن من وراء الستار واحتاج ذلك إلى توفير أدلة وبراهين وقرائن نحن الآن أمام..

قاسم قصير: لا مباشرةً.

الحبيب الغريبي: اعترافات يعني أمام يعني صوتاً وصورة يعني وفيها كل التفاصيل الوضع مختلف تماماً.

قاسم قصير: الآن المحكمة العسكرية اللبنانية أصدرت حكماً على الوزير ميشيل سماحة وهذا حكم يؤكد أن الوضع في لبنان هناك حكم وهناك قضاء وهناك متهم وتم اتهام ميشيل سماحة وتم إصدار حكم بحقه يعني لم يقف حكم المحكمة العسكرية لم تقف ساكتة أمام هذه المسألة لكن..

الحبيب الغريبي: مع أن هذا الحكم يعني أفرز إلى حد الآن لغطاً كبيراً وهناك كلام بأنه لا يتناسب مع طبيعة الجرم، تفضل.

قاسم قصير: هذا أمر يتم العودة إلى القضاء به إذا كان هناك من ينتقد الحكم يجب الذهاب إلى المحاكم المختصة لهذا الأمر من أجل نقض الحكم لكن هناك جانب آخر أن هناك شخصا آخر هو الذي كان يساعد ميشيل سماحة في التحريض من أجل القيام بالعمليات وهو ميلاد كفوري وهذا الشخص كان مجنداً من خلال جهاز فرع المعلومات وهو هذا الجهاز الذي كان يشرف عليه وزير العدل الحالي أشرف رفيفي هو الذي كان يريد أن يتعاون مع الوزير ميشيل سماحة في القيام بهذه العمليات وهو الذي أقنع الوزير ميشيل سماحة بإحضار المتفجرات، ميلاد كفوري حسب بعض المعلومات أنه عميل مزدوج كان يعمل مع فرع المعلومات ويعمل مع المخابرات السورية وبقية الأجهزة الأمنية، نحن أمام عملية مخابراتية أمنية أنا لا أدافع عن ميشيل سماحة ولا عن النظام السوري..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد قاسم يعني حتى يكون الفهم دقيقا يعني سؤال جوهري في الحقيقة يعني نتحدث عن ارتباطات حزب الله وهي واضحة ومعروفة بل هو يفاخر بأنه يقف إلى جانب النظام السوري في هذه الحرب هذه الاعترافات وما كُشف من أن هذا النظام يخطط للأذى في لبنان وحزب الله إذا بنينا على منطلقاته الوطنية يعني كيف يُفترض أن يتعامل مع هذه الحقيقة الصادمة هل نقول بأنه مغرر به أم أنه متحالف مع الطرف الخطأ؟

قاسم قصير: أنا أريد أن أعطيك شاهداً آخر الأستاذ وليد جنبلاط يتهم النظام السوري بأنه قتل والده كمال جنبلاط لكن الوزير وليد جنبلاط الأستاذ وليد جنبلاط تحالف مع النظام السوري لمدة 30 سنة تقريباً منذ اغتيال والده حتى عام 2005 يعني مشكلة العلاقات مع النظام السوري لا ترتبط بالمتهم بشيء وهناك مصالح كُبرى، كل حزب أو كل مجموعة في لبنان تتعاون مع أنظمة وفقاً لمصالحها ومشروعها، لا يوجد في العالم العربي نظام مجرد يعني كل الأنظمة لديها مشكلات ولديها أنظمة، الآن قوى 14 آذار متحالفة مثلاً مع السعودية، السعودية الآن تقوم بعمليات قتل مثلاً للشعب اليمني لا أحد يتحدث عن هذا الموضوع، يعني مشكلة العلاقة مع الأنظمة مرتبطة بمصالح القوى السياسية كل قوى سياسية ترتبط بنظام وفقاً لمصالحها، حزب الله يجد نفسه الآن أنه الآن أمام مخاطر كُبرى حتى لو كان هناك أخطاء للنظام السوري سواء داخل سوريا أو في لبنان لكن هناك مخاطر أكبر من النظام السوري هي من خلال المجموعات الإسلامية المتشددة من داعش كما نشهد اليوم، يعني المشكلة الآن حتى القوى السياسية التي تتهم النظام السوري بالاغتيالات هي كانت حليفة للنظام السوري طيلة حوالي 30 سنة، تيار المستقبل حزب التقدم الاشتراكي معظم قوى الحركة الوطنية معظم الشخصيات السياسية هي أتت إلى الحكم بدعم من النظام السوري..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش يعني في السياسة وفي شؤون الحياة كلها يعني التحالفات تتغير بتغير المعطيات المهم حتى لا نبقى حبيسي التاريخ سنعود إلى النقاش ولكن نتوقف مع هذا التقرير فاعترافات وزير الإعلام اللبناني السابق ميشيل سماحة أثارت والتي يؤكد فيها أن الرئيس السوري بشار الأسد ومدير مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك وحدهما يعلمان بمخطط التفجيرات الذي كان يعتزم تنفيذه أثارت جملة ردود فعل منددة في لبنان مثل ما أثاره الحكم المخفف بين قوسين الذي صدر بحقه من المحكمة العسكرية، المحكمة أصدرت حكمها رغم اعترافات سماحة بالتخطيط للتفجيرات وعمليات اغتيال لشخصيات لبنانية ورغم ذلك ظلت أطرافٌ لبنانية على رأسها حزب الله يرى في النظام السوري نظاماً ممانعاً ومقاوماً لإسرائيل بل اجتاز حزب الله حدود لبنان دفاعاً عن هذا النظام المتهم بالتخطيط لنسف السلم الأهلي في لبنان.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: أن يعترف ميشيل سماحة ذلك ليس شأنه وحده بل شأن محورٍ كامل كان الرجل فيه بحسب لبنانيين برغياً صغيراً في آلةٍ عملاقة تمتد من الضاحية الجنوبية إلى طهران وما بينهما دمشق، وحدهما هذان الرجلان الأسد وعلي مملوك بحسب تسريبٍ يتم تداوله على نطاقٍ واسع في بيروت من كان يعرف بالمخطط الذي كُلّف به سماحة من مملوك بُعيد عامٍ على اندلاع الثورة السورية، كان المخطط واضحاً نقل أسلحةٍ وتنفيذ تفجيراتٍ تستهدف شخصياتٍ دينية وسياسيةً وازنه في لبنان، ولولا اعتقال الرجل وتالياً إحباط ما سعى إليه وخطط لاشتعلت فتنةٌ أهلية في لبنان كان سيغطي دخانها على ما سيفعله الأسد في سوريا وبأبناء شعبه، اعتقل سماحة واغتيل الرجل الذي يقف وراء إحباط مخططه وسام الحسن، تلك كانت رسالةً في رأي اللبنانيين سماحة ليس وحيداً وفي رأي السوريين فإن حرب الأسد عليهم تتجاوز ما هو محلي إلى ما هو إقليمي وبأن على العالم أن يعي بأن من يتهم شعبه بالإرهاب هو من يقوم به وبالإثباتات القانونية عبر الحدود. ينطبق هذا على حلفائه في بيروت وطهران فحزب الله بدوره بدأ بعد ذلك بتجاوز الحدود لإنقاذ حليفه في الجوار السوري وكانت معارك القصير العلامة الأبرز بينما تحولت جبال عِرسال والقلمون إلى اختبارٍ لعقيدته العسكرية هذه وجاءت قوافل قتلاه الذي يسقطون في حربٍ ليست حربهم ويشيعون أبطالاً لتنقل ما يحدث في المنطقة من سياقه الأصلي وهو الحراك الاجتماعي والسياسي والشعبي الذي يسعى إلى الثورة على حكامه إلى سياقٍ يعود بالمجتمعات إلى ما قبل الدولة إلى الطائفية حين تتوحش وتتحول إلى محورٍ إقليمي يضم بشار ونصر الله والحاكم في طهران، محورٌ يقول معارضوه إنه يسعى إلى العودة بالمنطقة إلى ما قبل الثورات وإذا تعذر فتقسيمها وشرذمتها لتكون لقادة هذا المحور اليد الطولى في المنطقة حتى لو تحولت إلى خرائب وسكانها إلى مشاريع قتلى أو عبيد.

[نهاية التقرير]

مقايضات سياسية وخوف امني

الحبيب الغريبي: نعود إذاً إلى النقاش وأسأل الدكتور زياد ماجد الذي يظهر في الصورة الآن هذه الشخصية المركبة والمنقلبة بحسب سيرته السياسية والذاتية يعني من منتم إلى حزب الكتائب إلى الارتماء في حضن النظام السوري بشار الأسد ربما السؤال يكون مشروعاً إلى حدٍ ما، هل الصورة مكتملة نتحدث عن شخص واحد أم أن لهذه المسألة ربما لهذا الفكر لهذا التخطيط تمددات أخرى في الداخل اللبناني؟

زياد ماجد: لا هو حكماً يعني النظام السوري احتل لبنان من العام 1976 ولغاية العام 2005 نتحدث عن 3 عقود من الاحتلال العسكري والمخابراتي من الهندسة السياسية للحياة اللبنانية العامة من التدخل بمعظم التفاصيل الاقتصادية والاجتماعية وبنى النظام السوري أيضاً شبكات فيها من الانتهازيين ومن والمنتفعين ومن مغيري المواقف وفيها ممن ثبتوا على ولائهم أو تعاملهم مع هذا النظام لذلك ميشيل سماحة كان في المرحلة الأخيرة ربما هو أحد أبرز الوجوه التي ظلت على تعاملها مع النظام السوري وتحول إلى مستشار للرئيس الأسد كان وسيطاً خلال عملية التطبيع التي قامت بين فرنسا والنظام السوري بعد العام 2007 كان أيضاً قريباً إلى مستشارة الرئيس السوري وكان يعمل ضمن أدوار أمنية ولا أظن أن في النظام السوري فصل فعلي بين العمل الأمني والعمل السياسي، بنية هذا النظام وثقافة هذا النظام وفلسفة هذا النظام تخلط السياسة بالعنف بالقتل بالطغيان تماماً كما مافيا مستندة إلى مقدرات دولة ومستندة إلى توازنات إقليمية مستندة إلى تحالفات وإلى تراث أسسه حافظ الأسد وورثه ابنه تماماً كما ورث السلطة، لذلك أعتقد أن ميشيل سماحة هو جزء من آلة أكثر تعقيداً إنما هذه الآلة تعرت بعض الشيء بعد الانسحاب من لبنان، بقي لها حليف قوي هو حزب الله وبقي لها أطراف أقل قوة إنما لديهم قدرة على المشاغبة الأمنية وعلى الأذى الأمني وعلى تنفيذ الاغتيالات من بينهم ميشيل سماحة لكن إذا سمحت لي فقط 3 ملاحظات على.. أو 3 ملاحظات على ما ذكر، أولاً لا نستطيع أن نغطي على هذا الموضوع الخطير حيث هناك تسجيل، الرجل يعترف أو يُقر بعلاقته بعلي مملوك وببشار الأسد ويتحدث إلى الشخص الذي في مواجهته بالتفصيل عن العبوات أنهم كيف هذه العبوات مقسمة يطلب منه الإتيان بسيارته لأخذ العبوات يقول له الآخر هناك نواب ورجال دين في الأماكن التي ستستهدف فيقول له فليكن، يعني هناك تفاصيل مدهشة الحقيقة عن مستوى وضاعة هذه المافيا حتى ولو كان المعني فيها رجل سياسة وزير سابق ونائب سابق إلى آخره، ثم أن الرجل اعترف بذلك لم يقل أن الفيديو مفبرك لذلك هناك مشكلة في الحكم القضائي وهذا الحكم القضائي خضع حتما لمقايضات سياسية لها علاقة بتوازنات القوى في لبنان لها علاقة بطغيان حزب الله ضمن الحكومة اللبنانية ولها علاقة أيضا بمراعاة بعض الأمور فيما يخص الخوف من الأكثر سوءا فيما لو أصر بعض القضاة وأعلم أن البعض منهم كان يريد الإصرار على اتهام مملوك الأسد، لذلك هناك مشكلة سياسية انعكست على القضاء فأخرجت هذا الحكم الفضائحي أربع سنوات ونصف قضى معظمها حتى الآن أو جزء كبير منها في الاعتقال لذلك كان المفترض لو لم يكن هناك مقايضات سياسية وخوف أمني أن تحال هكذا قضية إلى المجلس العدلي أو إلى قضاء مدني مختص عوض أن تكون ضمن المحكمة العسكرية وضمن التجاذبات التي أُسقطت على هذه المحكمة، النقطة الثانية أو الملاحظة الثانية أيضا لا نستطيع اليوم أن نردد نفس المقولة أن الطبقة السياسية بمعظمها كانت متحالفة مع النظام السوري، هذا صحيح معظم الطبقة السياسية اللبنانية وهي طبقة لا تتسم بالكثير من المصداقية بكل أطرافها كانت متحالفة مع النظام السوري البعض منها لغاية العام 2000 وبالتالي علينا التمييز بين من انفصل عن هذا النظام بعد العام 2000 ومن تصدى لهذا النظام بعد العام 2005 ومن دفع الثمن دماء بعد 2005 في المعركة ضد النظام أما الذين بقوا على وفائهم و ولائهم..

الحبيب الغريبي: طيب باختصار الملاحظة الثالثة حتى أنتقل إلى ضيوفي.

زياد ماجد: لأ بس رح أنهي هون لو سمحت الذين بقوا على ولائهم للنظام هم المشكلة الفعلية اليوم لأنهم يبرروا في البداية تدخلهم في سوريا وأعني حزب الله برّروه بحماية مقامات شيعية لم تكن داعش حتى موجودة ثم برروه بالقصير بحماية بعض القرى الشيعية داخل سوريا من بعدها أتت داعش كهدية إعلامية إذا صح التعبير لتبرير التدخل لصالح نظام يقصف شعبه بالكيماوي وبالبراميل ولا يمكن مقارنته بباقي الأنظمة العربية رغم عدم ديمقراطية باقي هذه الأنظمة إنما هو اختصاصي في الكيماوي والبراميل والسكاكين لذلك أيضا مقارنة داعش اليوم موجودة وفي أكثر من منطقة لا حضور لحزب الله.

الحبيب الغريبي: طيب طيب معلش دعني دعني أشرك ضيوفي الآخرين يعني معلش أطلت بعض الشيء سيد زياد أنا شاكر لمداخلتك وأهميتها ولكن حتى نشارك الجميع.

زياد ماجد: تفضل طبعا طبعا.

أجندة فوق لبنانية

الحبيب الغريبي: سيد لقمان سليم هذه التسريبات يعني بخطورتها بكارثيتها ربما لا قدّر الله ما كان يمكن أن يحصل في لبنان أطلقت العِنان إن صح التعبير لبعض الألسن دعني أقول الجريئة للقول بضرورة كشف الغطاء الآن عن كل التاريخ السياسي للبنان في علاقته بالنظام السوري ويتحدثون صراحة عن المسؤولية في مقتل رموز سياسيين كبار بدءا من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري ما وجاهة يعني هذه الرغبة أو هذه الدعوة أو حتى هذا التفكير.

لقمان سليم: يعني شكرا جزيلا على هذا السؤال وأظنه سؤال مركزي صحيح بأن قضية سماحة قد أماطات مزيدا من اللثام ولكن فلنتذكر أيضا أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال الشهادات التي تُعرض أمامها تكشف أطيافا أخرى وأريد أن أنتقل من هنا إلى توصيف فعلي لما فعله النظام البعثي في لبنان نعم النظام البعثي في لبنان تلّعب إن شئنا بالجينات السياسية لهذا البلد ومهما تحدث اللبنانيون عن احتلال فعليهم أن يبدؤوا بتعويد أنفسهم بأنه لا احتلال دون تعامل وبأن طبقة سياسية كاملة من اللبنانيين تعاملت مع هذا الاحتلال مهدت له عند الحاجة برّرت له شرّعت له قاتلت باسمه مشت تحت لوائه وهذا ينقلنا إلى السؤال الذي طرحه أحد ضيوفك عندما قال بأن علينا الفصل بين الذين بدأوا بالانشقاق فلنقل من صفوف المتعاملين بعد العام 2000 ثم الذين اغتيلوا بعد العام 2005 للأسف علينا أيضا كلبنانيين أن نعترف بأن الانسحاب البعثي من لبنان في العام 2005 كان احتلالا سطحيا وأن النظام الأسدي بقي موجودا ليس فقط من خلال أدواته المشتركة من خلال الأدوات الإيرانية البعثية المشتركة وعلى رأسها حزب الله وغيره من الأحزاب ولكنه بقي أيضا متغلغلا في شبكة المصالح التي تربط العملاء اللبنانيين السابقين منهم والمنشقين بعضهم ببعض وبهذا المعنى أظن بأن اللبنانيين اليوم ينظرون بشيء من الارتياح لكل هذه الفضائح بين هلالين سواء الفضائح التي يشهدون عليها من خلال البث الحي البث الحي للشهادات أمام المحكمة الدولية أو من خلال اكتشاف أن من كانوا وزراء في حكومات متعاقبة ومن قاموا حتى بتصور حلول للأزمة اللبنانية إذ علينا أن نتذكر أن ميشيل سماحة لم يأت من الكتائب إلى النظام الأسدي فجأة، ميشيل سماحة كان أحد مهندسي ما يسمى الاتفاق الثلاثي وهو الاتفاق الذي حاول النظام الأسدي فرضه على اللبنانيين في العام 1985 أظن بأن اللبنانيين يرتاحون ويرون فسحة أمل أكاد أقول من خلال هذه التعرية الموضوعية لطبقتهم السياسية، صحيح أنهم اليوم يبدون غير قادرين إلا على شيء من التأتأة برفضهم للواقع ولكن أظن بأنه تراكم هذه الفضائح، تدخل حزب الله في سوريا بمعنى إقراره بأن أجندته هي أجندة فوق لبنانية كل هذا يجعل الحماسة اللبنانية لشيء لأفق مفتوح على مستقبل ما أوضح.

الحبيب الغريبي: طيب سيد بسام جعارة معلش وصلنا إلى العشر دقائق الأخيرة يعني الإجابات دعها تكون مختصرة كثيرا يعني السياسات السورية في لبنان يعني واستمرارها هل تعتقد أنها سياسات ثابتة يعني بالنهاية هو يعني نسخة مكررة من تدخلات سابقة أم أن هذا المخطط الذي كشف عنه ميشيل سماحة متعلق بظرفية معينة يعيشها النظام السوري الآن.

بسام جعارة: يعني هي امتداد لحقبة سابقة أنا اللي بدي أقوله أن البداية لم تكن بالشهيد كمال جنبلاط هو قتل اللواء محمد عمران رئيسه لحافظ الأسد بالمجلس العسكري قتله في الستينات في طرابلس والاغتيالات لم تتوقف في أي يوم من الأيام دائما سيف الاغتيال مُسلّط على الجميع أنا ما بدي برر للنخبة السياسية اللبنانية ولكن بدي قول عنتر مات من زمان يعني ماذا يفعل وليد جنبلاط عندما يكون تهديدا فوق رأسه، أنا أقول هؤلاء ذهبوا إلى جنيف بكل شجاعة ويعرفون تماما أنهم مستهدفون الآن، نظام بشار الآن ضعيف لا يستطيع أن يفعل أي شيء لا في لبنان ولا في سوريا ولكن رأس الحية هو حزب الله أنا أقول هذا الكلام بكل وضوح هذا فصيل إيراني يأتمر من إيران ينفذ تعليمات إيران ويغتال الجميع، السؤال المطروح والأهم لماذا لم يُسلّم الحزب قتلة رفيق الحريري اللي حاطهن عنده بالضاحية أو بالجنوب هذا أمر خطير الدولة اللبنانية صمتت لم تقدم أي دعوة أو أي شكوى إلى مجلس الأمن بمعنى آخر حتى بعد إلقاء القبض على ميشيل سماحة تم تفجير مساجد في طرابلس وتمت عمليات اغتيالات أخرى بمعنى آخر هذا النظام الأمني السوري أصبح أداة صغيرة عند حزب اسمه حزب الله عند حسن نصر الله، هذا الرجل إرهابي بامتياز هو صانع الإرهاب وهو ليس تابعا لبشار بل أقول الآن أن بشار تحول إلى صبي صغير عنده، بشار لا يستطيع أن يدافع عن نفسه في دمشق ولكن صدرت التعليمات بأن يتم يعني ضيفك الكريم أستاذ قاسم تحدث عن ميشيل سماحة كأنه ولد، هو تحدث في الشريط كقاتل محترف مافياوي يعني يؤشر بيده بقله اقتله، هذا رجل مجرم بامتياز وكما قلت يعني السكوت على هذه الجرائم طوال هذه الفترة هو الذي أدى إلى هذه..

الحبيب الغريبي: دعني سيد بسام.

قاسم قصير: متحدثون يتحدثون ولا يتم الرد عليهم.

الحبيب الغريبي: بعد إذنك سيد قاسم سيد قاسم معلش دعني أطرح السؤال عليك.

قاسم قصير: يعني أطالب بحق الرد يعني ثلاث متحدثين تحدثوا.

بسام جعارة: اللي بدي قوله اللي بدي أضيفه.

الحبيب الغريبي: سيد قاسم أرجوك أرجوك سيد قاسم معلش يعني دعني اطرح السؤال يعني ما مدى أن تؤثر هذه الحادثة يعني هي حادثة حدثت بالقوة كما في النظريات الفلسفية والحمد لله أنها لم تحدث بالفعل، إلى أي مدى سيؤثر على تماسك القوى السياسية اللبنانية على تغير المعادلة السياسية الداخلية ثم على العلاقة بين لبنان الرسمي كدولة والنظام السوري؟

قاسم قصير: أنا أود أولا أن أعترض على منهجية الحلقة هناك 3 متحدثين يتحدثون بصوت واحد وبنظام واحد وبرؤية واحدة بالوقت الذي لا يتاح للرد النقطة الثانية أن الوجود السوري في لبنان..

الحبيب الغريبي: لا تفضل أنت معنا وضيفنا الكريم تفضل..

قاسم قصير: هو وجود شرعية وليس احتلالا وكان هناك اتفاق بين كل القوى اللبنانية على دور سورية في لبنان وكل القوى السياسية تعاونت مع سوريا سواء قبل اتفاق الطائف أو بعد اتفاق الطائف، اتهام السيد حسن بأنه إرهابي هذا مردود سيد حسن هو رأس المقاومة وهو يدافع عن لبنان وهو الذي حرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي هناك يعني بهذه الطريقة..

بسام جعارة: هو مصنف كإرهابي من حزب الله..

الحبيب الغريبي: سيد بسام معلش أرجوك..

بسام جعارة: هذا كلام ليس من عندي..

قاسم قصير: اسمح لي يا سيد أنت تحدثت اسمح لنا أنا لا أسمح أن تتهم السيد حسن بأنه إرهابي..

الحبيب الغريبي: سيد بسام معلش دع ضيفي يتحدث تفضل..

قاسم قصير: أنت تحدثت وسأعطيك جوابا..

الحبيب الغريبي: تفضل تفضل الكلمة لك سيد قاسم..

قاسم قصير: أنا ما أقوله أن كل القوى حتى النائب نسيب لحوت الذي كان أستاذ زياد ماجد معه في حركة التجدد الديمقراطي كان متعاونا مع النظام السوري وهو حليف للأستاذ زياد ماجد، أستاذ علي حميدي في تيار المستقبل هو أعلن في المحكمة الدولية أنه ذهب عند الأستاذ محمد ناصيف عام بعد اغتيال بعد محاولة اغتيال الأستاذ مروان حمادة يعني ما أحد يعني حتى الآن معظم القوى السياسية هي تنتظر جلاء الأمور تتعامل مع سوريا مجددا يعني هذا الكلام أنه الآن هم كانوا مع سوريا ثم بطلوا من سوريا هذا كلام لا يبرئ أحدا، كل شخص بكامل عقله كان حليفا للنظام السوري أستاذ وليد جنبلاط الرئيس رفيق الحريري بعدين لا يمكن الحكم على أشخاص هم حتى الآن في إطار الاتهام يعني حتى الآن المحكمة الدولية لم تثبت أي شيء من الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري واتهام السيد حسن بالإرهاب هذا اتهام كمان مردود سيد حسن رمز لبناني قاتل من أجل لبنان..

الحبيب الغريبي: طيب هناك سيد..

قاسم قصير: يدافع من أجل لبنان الآن خطر داعش على لبنان أكبر من خطر النظام السوري ليس على لبنان فقط على كل المنطقة وهي خطر حقيقي وليس خطرا مصطنعا ما يجري الآن في سوريا في العراق في ليبيا في المنطقة كلها لا يقوم فيه فقط النظام السوري، أنا لا أحب النظام السوري ولا أدافع عن أخطائه لكن من الخطأ كمان تصوير الأمور أنه لا يوجد هناك قوة أخرى تشكل خطرا على كل المنطقة أن حزب الله لا يدافع عن لبنان..

الحبيب الغريبي: سيد قاسم واضحة الفكرة واضحة حاولت أن تعبر عنها أكثر من مرة يعني أنت معي في أن للمسألة أيضا مقاربة قانونية لا بد من التطرق إليها ولو في أواخر هذه الحلقة تنضم إلينا في هذا الجزء من بيروت ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، سيدتي يعني لغط كبير حصل وما زال يحصل بخصوص الحكم الصادر ضد ميشيل سماحة 4 سنوات ونصف، الكثيرون يرون أنه لا يتناسب تماما مع طبيعة الجرم المرتكب وكان لبنان على يعني فوهة بركان لا قدر الله لو تسربت هذه الأسلحة والمتفجرات وحصل ما يحصل يعني دعني أسألك بشكل وبصيغة مغايرة تماما يعني مثل هذه التهم وأنت عارفة بالقانون وخبيرة بالقانون اللبناني، كم تستوجب كعقاب؟

ديالا شحادة: نعم أولا الحكم ليس بين يدينا لنقوم بمناقشته وحتى التهم الموجهة غير متأكدين من حيثياتها الأخيرة وبالتالي لا يمكن مناقشة الحكم الآن من دون أن يكون منشورا أما بالنسبة إذا أردنا أن نتكلم بشكل عام بالنسبة للجرائم التي تمس بأمن الدولة فأن عقوبتها الأقصى يصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والعقوبة المخففة منها وهي تحديدا تخفيف الأشغال الشاقة المؤقتة لا يمكن أن يقل عن 5 سنوات ولكن بالطبع ليس في ظروف مشابهة لظروف الجريمة التي نظر فيها القضاء العسكري فيما يختص بميشيل سماحة.

مطالبات برفع قضية سماحة للمحكمة الدولية

الحبيب الغريبي: يعني كيف تردين على من يطالبون بضم هذه القضية إلى أو برفع هذه القضية إلى محكمة الجنايات الدولية وهناك أيضا شق من 14 آذار يطالب بضرورة ضمها إلى قضية رفيق الحريري؟

ديالا شحادة: في النهاية النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان لم يحدد أجلا للجرائم التي تدخل ضمن اختصاصه وإنما يتوجب على الحكومة اللبنانية وأيضا على مجلس الأمن أن يحيي الجرائم التي يعتبرها تخضع لاختصاص المحكمة الخاصة، بلبنان يتخذ القضاء والمدعي العام رأيا بشأن ضمها وتضمينها في الجرائم التي ينظر فيها أم لا، أما فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية فيجب لفت النظر إلى أن هناك نوعا من الجرائم التي تخضع لاختصاصه وهي جريمة العدوان وعلى الرغم من أن جريمة العدوان لن تدخل حيز النفاذ حتى العام 2017 مع توفر بعض العناصر المتعلقة بالمصادقة المحلية عليها في عدد معين من دول الأطراف إلا أنه يمكن للدولة اللبنانية من دون أن تكون دولة مصادقة على المحكمة على اتفاقية روما المنشأة للمحكمة الجنائية الدولية أن تطلب عبر حكومتها أن يكون للمحكمة اختصاص وذلك عبر إعلان قبول باختصاص بموجب المادة 12 وهو نفسه القبول الذي تقدمت به فلسطين في عام 2009 أمام المحكمة الجنائية الدولية.

الحبيب الغريبي: طيب ردة الفعل التي تحدثت عن حكم مخفف على ميشيل سماحة هل تعتبرينها ردة فعل ذات طعم سياسي يعني من منطلقات سياسية أم أنها من واقع المقاربة القانونية يعني كحجة قانونية؟

ديالا شحادة: اليوم في أي من القضاء العسكري أو المدني يحق للنيابة العامة سواء العسكرية أو المدنية أن تستأنف القرارات الصادرة في ملفات وفقا لأصول المحاكمات المرعي بحسب كل القضاء، لا يمكن يعني أن أعطي رأيي في هذا الموضوع سواء كان يعني الاستئناف جاء كردة فعل على رأي الشارع العام وعلى رأي السياسيين وإنما هذا أمر يعني ممكن بموجب أصول المحاكمات الخاصة بالقضاء العسكري لا يمكن أن نعرف ذلك يعني علم ذلك عند النيابة العامة العسكرية.

الحبيب الغريبي: طيب دعني أتوجه إلى الدكتور زياد ماجد يعني بالنهاية على أي أفق تفتح هذه القضية؟ ويبدو أن لك تعقيب على ما كان يقوله سيد قاسم باختصار لأن الحلقة في آخر دقائقها.

زياد ماجد: نعم لا فقط تعقيبا يعني ذكر أحد ضيوفك بيروت قاسم قصير أنه أنا كنت بحركة التجدد مع الأستاذ نسيب لحود أستاذ نسيب لحود هو صديق عزيز لكني لم أكن مرة في حركة التجدد أنا كنت لفترة في حركة اليسار الديمقراطي التي قتل النظام السوري وعملاؤه في لبنان اثنان من أحد مؤسسيها سمير قصير وأحد أصدقائها زعيم شيوعي جورج حاوي فقط للتوضيح لأنه قالها بمعرض النيل وهي يعني بمكان آخر تماما وصداقة نسيب لحود تشرفني لكن هذا خارج اهتمام المشاهدين، فيما يخص قضية ميشيل سماحة مرة جديدة اعتقد أنها تعطي صورة وتفضلت الضيفة الكريمة بالحديث عن الموضوع القانوني تعطي صورة حول مشكلة القضاء اللبناني وعلاقته بالطبقة السياسية وبالصراعات السياسية وعدم قدرته على الحكم كما يجب أو على الأقل القضاء هنا القضاء العسكري على شخص متورط في جريمة إرهابية كبرى تطال النظام السوري وحلفائه في المنطقة.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، أشكر السيد بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض من لندن، أشكر السيد قاسم قصير الكاتب والباحث السياسي من بيروت، وكذلك السيد لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث، وكذلك الخبيرة القانونية السيدة ديالا أشكرك جزيل الشكر على هذه الإضافة، بهذا إذن تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.