في تشخيصهم للأوضاع الراهنة بمصر، رأى ضيوف حلقة الخميس (14/5/2015) من برنامج "حديث الثورة" أن النظام الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي فشل على كل الصعد، مع فوارق في نسب تقييماتهم.

لكنهم اختلفوا في ما يتعلق بنظرتهم لاحتمال قيام ثورة مصرية جديدة، وأيضا في السبل الكفيلة بمواجهة النظام وإحداث التغيير المنشود.

شرعية الإنجاز
رئيس حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور تحدث من بيروت وقال إن الأوضاع بمصر تسير كلها إلى الخلف وإن السيسي يتراجع بشدة، مضيفا أن شرعية الإنجاز هي الشرعية الوحيدة التي يؤمن بها أي شعب.

تقييم شاطره إياه أستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز خليل العناني قائلا إن النظام فشل على كل الصعد، وهو يكافح من أجل البقاء من خلال استخدام القبضة الأمنية لا غير.

بدوره، أشار رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر إلى فشل في الإدارة السياسية لمصر، وإلى عجز النظام القائم على الحفاظ على حلفاء انقلاب يونيو، واصفا الوضع الراهن بالكارثي الذي يتجه نحو الانفجار.

ورغم إقراره بوقوع أخطاء كثيرة رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل القول إن مصر الحالية تشبه كوريا الشمالية أو ميانمار.

ثورة جديدة
وبشأن احتمالات أن يقود الوضع الحالي التي تعيشه مصر إلى اندلاع ثورة جديدة، أكد الزمر أن الفشل الذريع لسلطة الانقلاب سيؤدي حتما إلى تغيير.

ولفت العناني إلى أن أي تغيير في مصر سيأتي من الداخل، ولن يكون هناك أي اعتراض أميركي على ذلك، وأضاف أن المزاج السائد الآن في البلاد مزاج رافض لما يحدث، خصوصا مع تدهور واقع الحريات بشكل كبير.

وذهب ميخائيل إلى تحليل مقابل عندما استبعد تماما احتمال قيام ثورة أخرى، ورد ذلك إلى أن أميركا ترى مصر في طريق الاستقرار، بالإضافة إلى تخوف جزء كبير من المصريين من عودة الإخوان المسلمين.

وذكر أن الناس دخلوا في مزاج محافظ يحبذ فيه الاستقرار، كما أنهم يرون في الجيش مؤسسة قوية ووطنية، حسب قوله.

وبحسب ميخائيل، فإن الفترة الانتقالية علمت المصريين درسا مفاده أن المغامرة بالتغيير قد تؤدي إلى نتائج وخيمة.

مسارات التغيير
وبرز اختلاف في وجهات النظر حيال الطريقة التي يجب أن تتعامل على أساسها القوى السياسية الرافضة للانقلاب من أجل إحداث الاختراق وتحقيق التغيير المنشود.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال عبد الستار أكد أنه لا توجد أي أرضية يمكن أن يقف عليها الإخوان مع سلطات الانقلاب، مضيفا "لا يمكن أن نتحاور مع نظام فاشل وسفاح".

من جهته، رأى طارق الزمر أن الإبقاء على خارطة الصراع مختصرة في العسكر والإخوان سيؤدي في النهاية إلى انتصار الاستبداد.

وتحدث عن مسارات مختلفة لإنهاء مشروع الاستبداد في مصر، تتمثل تحديدا في المسار الثوري والمسار الاحتجاجي والمسار السياسي، مؤكدا الحاجة إلى رؤية واضحة ومرنة تكون قادرة على استيعاب الجميع بمختلف مرجعياتهم الفكرية والأيديولوجية.

وفي السياق نفسه، دعا أيمن نور إلى البناء على "تحالف دعم الشرعية" عبر توسيع الدائرة بشكل ينتج اصطفافا واسعا قادرا على مواجهة نظام الانقلاب.

وبيّن أن الصراع ليس بين الإخوان والعسكر بقدر ما هو صراع بين الثورة والثورة المضادة، مشددا على ضرورة التعامل بقدر كبير من الواقعية. 

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مصر.. فشل مرصود وتغيير منشود

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   أيمن نور/ رئيس حزب غد الثورة المصري

-   نبيل ميخائيل/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

-   خليل العناني/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   جمال عبد الستار/قيادي في جماعة الإخوان المسلمين

-   طارق الزمر/رئيس حزب البناء والتنمية المصري

تاريخ الحلقة: 14/5/2015

المحاور:

-   السيسي يكافح للبقاء

-   تغير المزاج الشعبي

-   تململ في أوساط الجيش المصري

-   صيف ساخن ينتظر مصر

-   عوامل تتحكم بالوضع الداخلي في مصر

-   أوضاع دولية وإقليمية لا تخدم السيسي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، مصر إلى أين؟ وعودٍ بتحقيق الأمن وفرض الاستقرار لم تجد طريقها إلى أرض الواقع والتطورات الدامية شبه اليومية في سيناء شاهدةٌ على ذلك، كما زادت وطأة القمع الأمني وأحد مؤشراته وفاة نحو 260 شخصاً جرّاء التعذيب أو الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات منهم 8 في الأيام الأخيرة وأبرزهم فريد إسماعيل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، ترافق هذا مع موجة انتقاداتٍ داخلية غير مسبوقة لسياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وجدت صدى لها في وسائل الإعلام العالمية ومؤشراتٍ على تصدعاتٍ متتالية في جبهة مؤيدي انقلاب الـ3 من يوليو ولاحظ مراقبون من مؤيدي السيسي قلقاً في خطابه الثلاثاء الماضي من رؤية مواطنيه لسياساته الاقتصادية، هذا الخطاب خلا من أي حديثٍ عن الانتخابات أو الحوار مع القوى السياسية، نناقش مآلات الأوضاع في مصر في ظل هذه التطورات بعد متابعة تقريرٍ نرصد فيه بعضاً من ملامح المشهد السياسي في هذا البلد.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: الأخطر على الإطلاق بهذا وصف كثيرون التسريب الذي ظهر قبل أيامٍ لمكالمةٍ بين السيد البدوي رئيس حزب الوفد القريب من النظام المصري الجديد وشخصية مجهولة يرجح أنها أمنية.

[شريط مسجل]

السيد البدوى: وأقول لك أنّ الإخوان سيعمل فيهم اللي ما تعمل في الكم سنة اللي جايين، سيذبحون وستطلع مليشيات تذبحهم في بيوتهم، ستدخل عليهم بيوتهم تذبحهم في سرايرهم وسيقولون مش عارفين ده مين ومصر إيه ومصر بقى سيغوص فيها بقى إرهاب ولا أحد عارف مصدره إيه، ويقول لك ما أنتم زعلانين ما أنتم قلتم بلاش القوانين ما أنتم قلتم نلغي أمن الدولة، اللي هيتكلم ستقطع رقبته في سريره، وأنا أفكرك وأقول لك أنتم مش عارفين قيمة الأيام اللي كنتم عايشينها.

[شريط مسجل]

السيد البدوي: هذه التسريبات والتسجيلات تمت في ما قبل رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للجمهورية.

وليد العطار: يعود هذا التسريب غالباً إلى أواخر عام 2011 ولم ينفهِ السيد البدوي بل طالب بحماية سرية مكالمات السياسيين، لم تُخطئ نبوءة واحدة في هذا الاتصال القديم فها هم الإخوان يموتون برصاص الشرطة في الشوارع بل في غرف نومهم غير مرة، فضلاً عن الإهمال الطبي في السجون الذي كان فريد إسماعيل النائب السابق والقيادي بالإخوان آخر ضحاياه، تهديدات الذبح تلك لم تمنع البدوي وغيره من الانضمام لمعسكر انقلاب الـ3 من يوليو للتخلص من حكم الإخوان، لكن مع انقضاء عامين تقريباً بدت كثيراً من التصدعات في أركان هذا المعسكر تسريباً أو تصريحاً، محمد البرادعي أحد أبطال مشهد الـ3 من يوليو يفجر عدداً من المفاجآت في مؤتمر أوروبي قبل أيام.

[شريط مسجل]

محمد البرادعي: في يوليو 2013 كان عليّ أن أكون جزءاً من المعارضة بهدف التوصل إلى نظام يضم الجميع الإسلاميين وغيرهم، ما حدث بعد ذلك كان مخالفاً تماماً لما وافقت عليه، كان الاتفاق على إجراء انتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكرة وخروجٍ كريم للسيد محمد مرسي ونظام سياسي يشمل الجميع وبدء عملية مصالحةٍ وحوار، لكن كل هذا أُلقي به من النافذة وبدأ العنف، وعندما يبدأ العنف فلا مكان لشخصٍ مثلي.

وليد العطار: بدت تصريحات الرجل برأي مراقبين محاولةً لغسل اليدين من إجهاض أول تجربةٍ ديمقراطية في تاريخ مصر، رغم تجاهله مذابح عديدةً وقعت تحت سمعه وبصره قبل أن يغادر المشهد، إلا أنّ في كلامه مع ذلك إشارةً لليد التي تحرص دائماً في لحظةٍ ما على إبعاد أي فرص حوار عن الساحة المصرية المنذرة بانفجارٍ وشيك، في هذا السياق تنقل صحيفة الشروق المصرية القريبة من النظام عن مصدر أمني توصياتٍ قاطعةٍ لرفض أي تخفيف لوطأة الضغط على الإسلاميين مضيفاً أنّ النصيحة الأمنية هي أن لا تبدو الدولة مستعدة للتهاون وأن يتم توقيف المزيد من الإسلاميين حتى يكون واضحاً أننا لا نخشى شيئاً، واقعٌ تحذر معه دوائر سياسية إقليمية ودولية عديدة من انزلاق العنف في مصر إلى خارج حدود السيطرة وهو ما يبدو أنّ مصر فضلاً عن المنطقة ليست في وارد تحمله حالياً.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصري، ومن كامب ديفيد الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، ومن واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، ومن اسطنبول الدكتور جمال عبد الستار القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، وهنا في الأستوديو معنا الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري، أهلاً بكم جميعاً والسؤال للدكتور طارق الزمر، التغيرات المتلاحقة في الفترة الأخيرة بما يشي بتصدعات حقيقية في جبهة 30 يونيو، هل تلحظون ذلك أم تعتقدون أنها مجرد تكهنات إعلامية؟

طارق الزمر: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هذه أهم مظاهر الفشل السياسي في مصر هو عدم القدرة على إدارة الجبهة السياسية للانقلاب إلى أن وصلنا إلى شبه تصدع كامل في هذه الجبهة، أولاً لا بد أن نرصد أنّ هناك فشلاً في الإدارة السياسية بل تردي وانحطاط في الإدارة السياسية في مصر، وهذا أهم مشهد يمكن أن يلمحه أي ناظر أو مراقب للأوضاع في مصر، يأتي من نتائج هذا الفشل هو عدم القدرة على الحفاظ على الأنصار والحلفاء الذين هم حلفاء 30/6، بالإضافة إلى هذا المشهد أيضاً هو تصاعد القبضة الأمنية، طول ما في فشل في الأداء السياسي لازم تتصاعد على التوازي معها القبضة الأمنية على شان يحكم سيطرته على المجتمع ويقمع كل المعارضين، على التوازي من هذا الخط في تعقد للأزمة الاقتصادية في ترهل للمؤسسات في تزايد للسخط الشعبي الذي أتت 3/7 لتقول له أنّ هناك وعودا وردية وأنّ مرسي فشل ومن ثم فالسيسي قادم بحلول سحرية ودعم دولي واقتصادي في هذا المجال، الوضع في مصر في الحقيقة أصبح مأساوياً وكارثياً ويتجه نحو انفجار، كيف سيكون هذا الانفجار وحيثياته وطبيعته؟ هذا ما ستُنبئ عنه الأيام القادمة لكنني أتصور أنّ الفشل الأكيد الذي وصل إليه نظام 3/7 الآن يؤدي إلى تغيير، التغيير القادم لا بد أن نساهم نحن في توجيهه أو تحريكه نحو مسارات معينة تؤدي للحفاظ على الدولة حتى لا تنهار الدولة لأّنّ مسار السيسي لا ينوي على شيء، السيسي في هذه الحالة يتقدم للأمام وليس أمامه مساحة للتراجع للخلف، والهروب إلى الأمام بارتكاب كوارث جديدة، إنقاذ هذا النظام في الحقيقة يستدعي أن ننتهز هذه الفرصة التاريخية لوجود كل القوى السياسية الحريصة على مستقبل مصر في خندق واحد وهو الأمل في إنهاء الاستبداد في مصر.

محمود مراد: دكتور أيمن نور إذا كان الوضع على التوصيف الذي ذكره دكتور طارق الزمر من يستطيع أن يوقف هذا التقدم نحو المجهول أو الهروب نحو الأمام بهذه الصورة؟

أيمن نور: الذي يستطيع أن يوقف هذا التقدم إلى الخلف في تقديري هو الشعب المصري، هو إرادة الشعب الذي يدرك تماماً أنّ كل المهام التي رُوّج لها في 3/7 كان التأشير عكس خط السير، خط السير كان مناقضاً على المستوى السياسي فلم تكن هناك لا مصالحات ولا أي شكل من أشكال الإصلاح السياسي ولا حرية التعبير، ولم يكن هناك أي حديث عن تحالفات إقليمية قادرة على تحقيق إنجازات اقتصادية بل بالعكس الأمور كلها تسير إلى الخلف، هذه الصورة يجب أن يعترف بها المواطن المصري ويجب أن يتعامل معها بطريقة أكثر وضوحاً وإذا كان هناك مهلة مُنحت للدكتور محمد مرسي كان قدرها عام فأنا أتصور أنّ هذا الرجل يحكم مصر منذ 3/7 يعني المسألة تجاوزت هذا العام، ولا بد من مطالبته بتقديم كشف حساب، الخط قطع..

محمود مراد: نسمعك دكتور أيمن، أنت على الهواء، يبدو أنّ هناك مشكلة سنحاول حلها، سأتوجه بالسؤال للدكتور نبيل ميخائيل من واشنطن، دكتور نبيل كيف يمكن تفسير هجوم أشخاص مثل توفيق عكاشة وعمرو أديب وإبراهيم عيسى وتوجيه انتقادات ربما تصل إلى حد السباب أو السخرية والاستهزاء في بعض الأحيان إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

نبيل ميخائيل: أنا في الحقيقة ما سمعت الانتقادات التي وجهها هؤلاء الإعلاميين لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي بس أعرف أنه هم..

محمود مراد: هي فيها أشياء لا يمكن أن نذكرها على الهواء لأنّ فيها تجاوزاً كبيراً في الكلام، لكن هناك انتقادات بصفة عامة وُجّهت للسيسي في الفترة الأخيرة من هذه الشخصيات وغيرها.

نبيل ميخائيل: أنا أحاول أدرس الإعلام المصري لأنه طبعاً تغيّر من ساعة ما كنت في مصر، كان ما في غير قناتين بس، الوقت هذا في عشرات القنوات، هم أعتقد أنهم مقربين من النظام فهم الوظيفة الأولى لهم هي الدفاع عنه وشرح أهدافه، الأمر الآخر أنه عادةً ما يقدمون انتقادات بناءً على ما تقرأه القيادة الحاكمة في مصر من توجهات وتطلعات الشارع المصري، فهم أيضاً يعبرون عن رأي احتجاج لكن أعتقد أنه يبقى في معرفة سابقة بما سيقولونه لأنه لو كانت التصريحات هذه مفاجئة كان يعمل لهم مشاكل وكان سيبقى في أمور خاصة بسحب الرخصة الخاصة بهم، هناك انتقادات بس أنا عايز أستغل الموقع الذي أنا فيه الوقت هذا في كامب ديفيد لحضور القمة الخليجية وأطرح أمر مش سيكون تغيير للموضوع أو كذا، الوقت هذا في القمة الخليجية الأميركية التزام أميركي مباشر بالدفاع عن دول الخليج العربي، ما هو نفس الشيء على مصر، أميركا ترجع ثاني للمنطقة العربية لأنه في ظرف 6 سنوات من حكومة أوباما أميركا تباعدت عن المنطقة العربية وقالت نشوف الشعوب ستعمل إيه في مصيرها، دى الوقت أميركا تحاول أنها تقرر مباشرةً وجود عسكري وأيضاً كيف يمكن حماية الأنظمة الصديقة لها، الذي ينطبق على الخليج أيضاً ينطبق على مصر حتى لو في انتقادات موجهة لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي سواء من قبل عكاشة أو غيره أميركا الآن تدافع عن حكومة مصر، لأنّ التغيير سيكون تكلفة هائلة وباهظة ومش رح يؤدي إلى تصعيد قوى ديمقراطية مثل ما أميركا كانت تفكر أيام الربيع العربي في أيامه الأولى، فالقمة الخليجية لها علاقة بالوضع في مصر، أميركا تدافع عن الحكومة حالياً في مصر وستعمل كل شيء للدفاع عنها وهذه أيضاً دروس استفادوا منها..

السيسي يكافح للبقاء

محمود مراد: دعني أستوضح رأي الدكتور خليل العناني، هل تعتقد أنّ الغرب أو الولايات المتحدة تحديداً تدافع عن الحكومة في مصر في هذه المرحلة؟ هل من قبيل المصادفة ظهور السيد محمد البرادعي على ساحة الأحداث مجدداً؟ وفي فترات سابقة عندما كان يخرج من عزلته وبهذه الصورة عادةً ما يحدث تغيير ما في السياسات الغربية ويتبعه بالتالي تغيير داخل مصر.

خليل العناني: بغض النظر عن الربط بين ظهور البرادعي وبين الموقف الأميركي، الموقف الأميركي من مصر خاصة أيام الانقلاب موقف واضح إلى حد بعيد، بدأ في البداية نوعا من عدم الترحيب بالانقلاب بشكل أو بآخر رغم أنهم لم يسموه انقلابا لكن تصرفوا وكأنه انقلاب وتم تعليق المساعدات في أكتوبر 2013 لكن بعد ذلك تم رفع هذا التعليق وأصبح الآن هناك دعم واضح جداً للنظام في مصر، وبالتالي هناك مخاطر من أن تصبح مصر دولة فاشلة أو مصر إلى حد بعيد غير مستقرة وهذا يؤثر على المصالح الأميركية في المنطقة العربية، لكن إذا حدث تغيير في داخل مصر لا أعتقد أنّ أميركا أو أي دولة في العالم قد تقف ضده أنا أعتقد أنّ الموقف الأميركي هو يسير على خط رفيع بين أولاً عدم ترك النظام في مصر للسقوط أو للانهيار وفي نفس الوقت عدم دعمه بشكل واضح وبشكل قوي، هناك موقف إلى حد بعيد متناقض إلى حد ما لكن بشكل عام السياسة الأميركية تجاه الوضع في مصر هي أن يتم الحفاظ على الوضع القائم كما هو موجود الآن، إذا حدث هناك ثورة داخلية أو انتفاضة داخلية أو طلبات للتغيير في الداخل سوف يتم إلى حدٍ بعيد التزام الصمت وكما حدث في ثورة 25 يناير 2011، وبالتالي أنا أتصور أنّ النظام المصري قد يتحول في مرحلة لاحقة إلى عبء على الإدارة الأميركية إذا أصبح لم يعد قادراً على حفظ الأمن في مصر، وهو واضح جداً حتى هذه اللحظة أنّ النظام فشل في كل ما جاء من أجله، على سبيل المثال وقد جاء ذلك في التقرير أنه ليس أي انجاز اقتصادي عندما تحدث السيسي قبل أيام قليلة حول مشاريعه الاقتصادية يتحدث بنفس لغة المساطب كما نقول في مصر يتحدث على 1000 رأس ماشية يتحدث على 500 عربة خضار هذا كلام لا يليق إطلاقاً برئيس دولة بحجم مصر، هذا يليق مثلاً برئيس حكومة بوزير الشؤون الاجتماعية لكن ليس برئيس دولة، الأمر الثاني سيناء قد تكون إلى حد بعيد خارج السيطرة وهناك عمليات شبه مستمرة لتنظيم ولاية سيناء، الأمر الثالث واضح أنّ هناك حالة تفكك واضحة جداً، أنا أتصور تحالف 3 يوليو أصبح غير موجود حتى هذه اللحظة، أنا أتصور أنّ النظام في مصر الآن يكافح من أجل البقاء وهذا الكفاح يأتي من خلال استخدام القبضة الأمنية والأمنية فقط ليس هناك أي أفق سياسي في مصر في هذه المرحلة، هناك فقط محاولة لتسكيت الأصوات هناك مطالبات، تقرير اليوم والذي نُشر في الشروق يؤكد بما لا يدع مجالا للشك نحن عدنا إلى مرحلة أسوأ من أيام مبارك أنه ليس هناك رغبة في فتح المجال السياسي حتى للقوى للعلمانية والقوى المدنية، هناك حالة خوف شديد من أي انفتاح ولو جزئي في المجال السياسي قد يؤدي إلى سقوط النظام، النظام يحاول أن يتعلم من أخطاء مبارك وأخطاء جماعة الإخوان المسلمين بعدم السماح لأي مجال للتعبير وأي مجال للحرية قد تؤدي في النهاية إلى نهايته وسقوطه.            

محمود مراد: طيب دكتور جمال عبد الستار أين أنتم أين جماعة الإخوان المسلمين فيما يحدث الآن، في مقابل ما تفضل به السادة الضيوف عن تصدع جبهة 3 يوليو هناك أيضا تصدع في جبهة دعم الشرعية؟

جمال عبد الستار: بسم الله الرحمن الرحيم، التحية لك ولضيوفك الكرام، بدايةً الإخوان المسلمون قرروا بدايةً الصمود والثبات أمام هذا الطغيان وهذا الانقلاب من أول لحظاته مدركين أنّ هذا انقلاباً على ثورة الشعب المصري كل الثورة، مدركين أنه لم تعد هناك معارضة حقيقة وإنما هو نظام أمن الدولة الذي يدير مصر من بعد الثورة مباشرةً ومن هنا أنحاز الإخوان إلى الثورة بكل أطيافها مدركين أنّ هذا انقلاب على الثورة بكل رجالاتها وقد صمدوا صموداً أسطورياً من أول لحظاتها إلى الآن يقدمون أعلى درجات الصمود وأسمى درجات الرجولة والوطنية يعطون أعلى نماذج في الثبات.

محمود مراد: طيب هذا خطاب مليء بالشعارات يا دكتور جمال، نحن نتحدث في أرض الواقع هنا عن عملية سياسية ينبغي فيها أن يكون هناك وعي بالتحالفات بالسياسات، هل من قبيل الحكمة على سبيل المثال فتح جبهة نيران على شخص كالدكتور أيمن نور عندما يتحدث عن اعتزامه دخول المعترك السياسي مثلاً وهو الذي عارض الانقلاب منذ اللحظة الأولى؟

جمال عبد الستار: الدكتور أيمن له مكانته وله احترامه وهو يعلم ذلك جيداً والإخوان لم يصدروا أي شيء يتعلق بهذا بل يبسطون أيديهم لكل الشرفاء والكرام والأحرار وهم كثر وعلى رأسهم الدكتور أيمن يقيناً، ولكننا أمام نقطةٍ هامةٍ جداً أننا لا نعتبر أنّ هذا النظام مجرد نظامٍ ظالمٍ أو حكومة طاغية وإنما هي مجموعة من البلطجية لا قانون لهم ولا معتقد لهم ولا مشروع حتى يحيون به مصر، وهم أعداء لكل الأحرار وكل الثوار ورأينا أن هذه التسريبات تؤكد أنّ العداء للثورة كاملة سواءً للإخوان أو غيرهم، وأؤكد كذلك أنّ الذي هدّد به أمن الدولة في كل التسريب هذا يحدث الآن بكل تفاصيله وبكل أسمائه وما حدث في 30 يونيو يؤكد أنّ هذا لم يكن نتيجة فشلٍ سياسي أو ثورة شعبية أو شيء من هذا القبيل، وإنما هو مؤامرة كاملة الأركان من أول لحظاتها إلى الآن تُدار ولذلك نحن نؤكد أننا كنا على الصواب من أول لحظاتنا للآن في مواجهة هذا الانقلاب.

محمود مراد: طيب دكتور طارق شئنا أم أبينا هناك وجاهة كبيرة لهذه المقولة: أنّ هناك حزبان كبيران في مصر هما حزب القوات المسلحة وحزب الإخوان المسلمين إذا جاز هذا التوصيف، هل يمكن استبعاد أي طرف من هذين الطرفين مهما ارتكب من أخطاء في أي تسوية قادمة؟

طارق الزمر: أنا أريد أن أقول أولاً أن خريطة الصراع الموجودة في مصر الآن أنّ هناك صراعا بين الجيش والإخوان، هذه خريطة ينتصر فيها الاستبداد في النهاية، وأنّ الخروج منها هو أهم أهداف 25 يناير من وجهة نظري، لأنّ استمرار هذا الصراع بهذه الطريقة خطأ استراتيجي فادح ولا بد أن نخرج منه، الخروج منه كيف يكون؟ برأيي أن هناك مخارج كثيرة جداً من هذه الخريطة التي فرضها الانقلاب وخاصة في هذه المرحلة التي نتكلم فيها عن تفكك 30/6 تستدعي أن نقول أنّ هناك تفككا في 30/6 وأنه في نفس الوقت ليس هناك تفككا في دعم الشرعية، إنما ينبغي أن يتسع المجال لالتحام الجميع في إطار مواجهة مشروع استبدادي فاشي يتحكم في أرض مصر بقوة في هذه المرحلة، لهذا برأيي نحن بحاجة إلى رؤية مرنة وتصور منفتح..

محمود مراد: تقول أنه ليس أي هناك تصدع في جبهة دعم الشرعية؟ هناك أحزاب خرجت، البناء والتنمية نفسه هناك جدل كبير داخل هذا الحزب على مسألة الاستمرار أو الخروج.

طارق الزمر: لا ، الخروج والتصدع بمعنى إيه، بمعنى أنه الذي يخرج حتى من دعم الشرعية يخرج في مواجهة الانقلاب لا يؤيد الانقلاب، إنما الذي يخرج من تأييد الانقلاب أصبح الآن يفكر في كيفية تغيير المشهد السياسي الذي أدى إلى هذه الكوارث، لهذا أتصور أننا نحن في حاجة إلى رؤية منفتحة مرنة تستوعب الجميع في هذه المرحلة الحرجة حفاظاً على مستقبل مصر واستقرار الدولة وعدم انهيارها الذي يؤذن به كل ممارسات النظام القائم، النظام القائم الآن كما ذكرت في المقدمة يهرب إلى الأمام، النظام الرشيد المفروض يكون عنده مساحة حركة للأمام وحركة للخلف، هذا ما عنده مساحة تراجع، حرق كل سفنه ليس أمامه سوى ليس التقدم إنما الهروب إلى الأمام، والهروب للأمام يعني زيادة القبضة الأمنية استمرار ما أسماه الحرب على الإرهاب، الارتماء بشكل أكبر في حضن إسرائيل، إعلان حرب ما سماها الثورة الدينية والحرب على الإسلام، استمرار الاستئساد في مواجهة الشعب بهذه الطريقة وهو ما يؤذن بتزايد سخط شعبي أو ما يسمى انفجارا كاملا في داخل مصر، ما فيش نظام يبقى على القمع فقط، النظام لا بد أن يكون لديه أدوات سياسية لكي يتعامل مع المجتمع، إذا فقد أدواته السياسية يبقى ليس أمامه سوى القبر.

محمود مراد: دكتور أيمن نور هل تلمحون فعلاً تراجعاً في شعبية عبد الفتاح السيسي في هذه المرحلة؟   .

أيمن نور: يعني قولاً واحداً الرجل يتراجع ويتراجع بشدة لأن شرعية الإنجاز هي الشرعية الحقيقة التي يؤمن بها أي شعب وأعتقد أنني لا بد أن أثني أولاً على كل ما ذهب إليه الزميل العزيز الدكتور طارق الزمر في شكل وآليات الصراع، أنا أعتقد أن هناك متغيرا مهما في الشارع المصري في مشاعر الناس في مصر هذا المتغير يقتضي إعادة بناء اصطفاف بطريقة مختلفة وبروح مختلفة، التحالف دعم الشرعية كان خطوة مهمة جداً في توقيتها وينبغي البناء عليها في توسيع هذا التحالف لكي يكون تحالفا في مواجهة الانقلاب، تحالفا في مواجهة الاغتصاب الذي تم للسلطة يوم 3/7 في مسار انقلابي واضح، في النهاية هذا التحالف ربما يضم أشخاصا مع الدكتور محمد مرسي وربما وينبغي أن يضم أشخاصا ممن كانوا ضد الدكتور محمد مرسي في 30/6 وهذا ليس موقفي بطبيعة الحال لكن أنا أتحدث عن اصطفاف واسع لمواجهة هذا النظام الفاشل الذي لن يسقط بطرف..

تغير المزاج الشعبي

محمود مراد: طيب يعني لعلك استمعت إلى ما دار بين الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد وأحد القيادات الأمنية أحد الأشخاص الله أعلم عندما تحدثوا عن مستقبل جماعة الإخوان والذبح الذي ينتظرهم على أسرة نومهم في داخل غرف نومهم وعن القمع الذي سيجتاح مصر في مرحلةٍ ما والإرهاب المصطنع الذي سيجتاح مصر في مرحلةٍ، كيف يمكن الوثوق في نخبة كهذه والاصطفاف إلى جوارهم؟

أيمن نور: دعني أقول لك يعني أنا عندي فكرة وعندي تفاصيل أكثر في هذا الموضوع لكن ليس هذا وقت الكشف عنها، الشخص الذي كان يتحدث إلى الدكتور سيد البدوي هو شخص قريب جداً من دائرة أمن الدولة في زمن الرئيس الأسبق مبارك وبالتالي هذا الكلام هو كان توجه الدولة العميقة وتوجه الدولة القديمة التي قادت المعركة في مواجهة الثورة وليس في مواجهة الإخوان وهذا الذي يجعلني يا أستاذ محمود أريد أن أرجع الصراع أنه ليس صراعاً بين الإخوان والعسكر حتى ولو كان هذا هو التصور الأكثر واقعية بالنسبة للأوزان النسبية لكنه بالفعل هو صراع بين الثورة والثورة المضادة وهو صراع بين الدولة التي نحلم بها منذ 25 يناير والدولة القديمة التي خرجنا من أجل إزالة كل ملامحها ولم ننجح بعد في هذا المسار، هذا التوسيع هو الذي سيؤدي لاصطفاف حول مبادئ 25 يناير حول قيم واستحقاقات 25 يناير التي يجب أن نستردها، من هنا أنا أقول أن اختزال الصراع أنه صراع إخواني عسكري أو سيسي مرسي هذا اختزال خاطئ، أيضاً ليس صراعاً إيديولوجياً والدليل أنك لديك من قوى الإسلام السياسي من وقف إلى جوار الانقلاب ولديك من قوى الإسلام السياسي من وقف ضده، لديك من الليبراليين من كان ضد الانقلاب وأنا منهم ولديك من الليبراليين من اصطف إلى جانب الانقلاب وأنا لست منهم الحمد لله فأنا أريد أن أقول في النهاية لا بد من إعادة رسم الخريطة السياسية في ظل المتغير الهام جداً وهو تغير المزاج الشعبي في مصر ورغبة الناس أن يعيد اكتشاف الصورة في ظل الحقائق التي ظهرت في الشهور القليلة الماضية والتي في الحقيقة تعيدنا لحالة 2009 2010 وما أسرع خطى السيسي نحو مسار مبارك.

محمود مراد: طيب دكتور نبيل ميخائيل يعني ربما وصف السادة الضيوف مسار مصر إلى ما قبل 2010 ولكن هناك من يظن أو يعتقد أن حالة القمع التي تزداد وطأة كل يوم تقود إلى حالة كوريا الشمالية أو ميانمار أو ما شابهها من الدول، هل تعتقد فعلاً أن مصر تسير في هذا الطريق؟

نبيل ميخائيل: لا مصر مصيرها ليس مثل كوريا الشمالية أو ميانمار لأن هذه مجتمعات مغلقة، مصر مجتمع مفتوح يعني هي في مهد الحضارة لها باع طويل وهي أيضاً ملتقى حضارات، الشارع المصري هو الذي أعطاني فكرة أن الثورة ستقوم عندما قمت بزيارة سريعة لمصر في عام كان تقريباً 2008 يعني قبل الثورة رأيت الناس خارجة في الشارع فقلت هذه جماهير ممكن لو سمعت شعارات قوية ستقوم بتحرك جماهيري ما، مصر ليست ميانمار مصر ليست أوروغواي مصر ليست دولة مغلقة، مصر مجتمع مفتوح، ما هي احتمالات قيام ثورة أخرى احتمال بعيد أولاً لأن أميركا مثل ما أتكلم هنا من كامب ديفيد ترى بأن مصر الآن في طريقها للاستقرار وأن أميركا لا تفضل تغيير الأنظمة لأنها تتدخل الآن في طرق مباشرة في أمن دول عربية مثل أمن الخليج ثانياً يعني هناك تخوف من عودة جماعة الإخوان المسلمين...

محمود مراد: طيب عندما تقول فقط دكتور نبيل هذا استدراك مهم عفواً يعني عندما تقول أن مصر في طريقها إلى الاستقرار هل لديك ما يؤشر على هذا القول هل لديك ما يساند هذا الافتراض؟ يعني هناك أكثر من 240 شخص قتلوا أو ماتوا تحت التعذيب أو جراء الإهمال الطبي داخل السجون والمعتقلات والحبل على الجرار، هناك حالة من التردي الأمني الهائل داخل سيناء تقريباً هناك قرى بأكملها أكثر من 15 قرية لا تخضع لسيطرة الدولة ويمرح فيها تنظيم ولاية سيناء كيفما يشاء وغير ذلك هناك مؤشرات قوية جداً لارتفاع الأسعار وتدهور اقتصادي عدم إنجاز يعني ما الذي يدعم ما تقول؟

نبيل ميخائيل: طبعاً هذا سؤال صعب جداً وسؤال يعني ممكن يأخذ حلقات طويلة هذا عامل مثل الـ Seminar الأكاديمي لكن ممكن ذكر عوامل كثيرة سأكتفي بعامل واحد أنا في رأيي أن مصر وسأكتفي بعامل واحد فقط يعني لن أتأخر، الناس دخلت في مزاد محافظ conservative mode زي هنا في أميركا، الناس تخاف الناس تقول نحن لا نحب جورج بوش ولا أوباما لكن الذي نعرفه أفضل من الذي لا نعرفه، فالناس أصبحت في مناخ تحبذ فيه الاستقرار وبعدين الناس ترى أن الجيش مؤسسة وطنية مؤسسة قوية حتى لو كان هناك تجاوزات خليهم أفضل من ناس قد يعني يسيئوا السلطة ويأخذوا البلد في متاهات فالشعب المصري بعد يعني على 2012 أواخر 2012 شعر أن هناك حاجة إلى التغيير لكن التغيير المحافظ، عندما قناة الجزيرة بدأت تتصل بي وتدعوني أنا قلت الكلمة هذه قلت الثورة المصرية تشبه الثورة الفرنسية حركة راديكالية يمكن أخذت كمان شكل يعني التطرف في التاريخ الأوروبي وبعدين انتهت بإمبراطور انتهت يعني بإمبراطورية فرنسية تحاول التوسع لا تهتم حتى بشؤون الشعب الفرنسي، هذا الذي يحدث في مصر إن الناس خرجت في التحرير خرجت من أماكن كثيرة ومن ثم قالت نطالب بالتغيير وهذا تمخض في عزل الرئيس السابق حسني مبارك، الفترة الانتقالية علمت الناس دروسا كثيرة إن المغامرة بالتغيير قد تؤدي إلى نتائج وخيمة، إن الوسطية أمر مهم سواء في السياسة أو غيرها فأنا أرى أنه في مصاعب كثيرة في مصر وأرى أنه في مشاكل كثيرة وفي مشاكل خلقت بعد 3 يوليو 2013 لكن أنا في رأيي أن المصريين لن يرجعوا ثاني لميدان التحرير فهذا عامل الاستقرار الذي يجعل أميركا تعطي أفضلية لمن يقوم بشؤون الحكم في مصر.

تململ في أوساط الجيش المصري

محمود مراد: دكتور خليل عناني هل أقنعك دكتور خليل هل أقنعك تحليل الدكتور نبيل ميخائيل؟

خليل العناني: على الإطلاق أعتقد دكتور نبيل ميخائيل يمثل إلى حد بعيد الرؤيا الرسمية للنظام في مصر وأنا أربأ به عن ذلك بصراحة يعني أولاً فيما يتعلق بأن التعويل على أميركا بشكل كبير فيما يتعلق بالتاريخ في مصر هذا أمر خاطئ علمياً وأكاديمياً وواقعياً فمن جهة النظام في مصر الذي كان مغلقا قبل الثورة كان من أهم الأنظمة الحلفاء لأميركا على مدار ثلاثين عاماً، مبارك كان أكثر الناس قرباُ لأميركا ورغم ذلك عندما انتفض الشارع لم يتم الوقوف إلى جانبه بالعكس تم التضحية به ككبش فداء من أجل أن يتم استمرار العلاقة مع الجيش المصري، هذه نمرة واحد، نمرة اثنان أي تغيير سوف يأتي في مصر سوف يأتي من الداخل فإذا حدث ذلك لن يكون هناك أي اعتراض أميركي عليه بالعكس أنا أعتقد أن الموقف الأميركي من النظام في مصر غير موحد على سبيل المثال إذا رأينا وسائل الإعلام الأميركية على رأسها مثلاً أكبر وأهم صحيفتين واشنطن بوست ونيويورك تايمز فيما يتعلق بالوضع في مصر تصف ما يحدث في مصر بأنه نظام قمعي سلطوي أسهم فيه مبارك، كل تقريباً كل أسبوع افتتاحية لهذا الجريدتين تقوم بانتقاد الأوضاع في مصر وبالتالي هناك إدراك كبير بأن الوضع في مصر وضع كارثي وغير مستقر، هذه نمرة واحد نمرة اثنان الموقف الرسمي الأميركي من النظام في مصر هو ينظر للنظام المصري باعتباره نظاماً وظيفياً يعني هذا النظام الوظيفي إذا لم يقم بأداء وظائفه فيما يتعلق بحماية المصالح الأميركية والمصالح الإسرائيلية في المنطقة العربية وبدعم الاستقرار سوف يتم التخلي عنه فبالتالي ليس هناك علاقة غرام أو علاقة حب بين الطرفين هي علاقة مصالح بالأساس، فيما يتعلق بالكلام الإنشائي حول مصر مهد الحضارة والتاريخ هذا كلام جميل ولكنه يعني يصلح فقط في فصول التربية القومية في المدارس المصرية ولا يصلح إطلاقاً لتحليل الوضع السياسي في مصر الوضع السياسي في مصر يقول بأن أولاً الرئيس الذي جاء للسلطة قبل عام لم ينجز أي شيء على المستوى الاقتصادي على المستوى السياسي نمرة واحد نمرة اثنان أنه أنا أتصور إذا فصلنا المسافة بين المؤسسة العسكرية وبين عبد الفتاح السيسي لن تصبح له أي قيمة على الإطلاق، الذي يعطي عبد الفتاح السيسي إلى حد ما قوة وثقة أن هناك المؤسسة التي لا تزال يعني داعمة له وهناك طبعاً شكوك حتى في هذا الدعم يعني هناك تقارير يعني خلال الأيام الماضية هناك حالة تململ في المؤسسة العسكرية في المسار الحالي في مصر هناك مخاوف أن يؤدي الأخطاء السياسية المتكررة القبضة الأمنية المتشددة عدم وجود إنجاز اقتصادي يؤدي إلى تورط الجيش أكثر وبالتالي قد يؤدي إلى أثر سلبي على صورة الجيش لدى الرأي العام المصري وقد يؤدي ذلك إلى بالفعل يعني عزوف الناس عن أسطورة يعني حب المؤسسة العسكرية وبالتالي إذا فصلنا عبد الفتاح السيسي عن المؤسسة العسكرية لن يصبح له أي قيمة بالأساس يعني إذا أحببت أن تقيم عبد الفتاح السيسي كشخص لديه مشروعا سياسيا لا يوجد قدرات سياسية لا يوجد لديه رؤيا اقتصادية لا توجد على الإطلاق وبالتالي أنا أتصور أنه نحن إزاء تغير في المزاج العام المصري، الدكتور نبيل يتحدث عن مزاج محافظ هذا صحيح إلى حدٍ ما خاصة في مرحلة ما بعد 3 يوليو لكن الآن أصبح المزاج العام في مصر هو مزاج غاضب مزاج رافض للوضع في مصر الآن، وبالتالي الصمت عليه قد يؤدي إلى وضع أسوأ من ذلك وأنا أتفق مع الدكتور طارق الزمر أنه مصر لن تعود الآن إلى مرحلة ما قبل الانقلاب، نحن ننتظر انفجارا كبيرا لا يعلم أحد يعني متى سيحدث وكيف ستكون نتائجه وبالتالي لا بد أن نكون حريصين في تحليل الأوضاع في مصر.

محمود مراد: عفواً للمقاطعة دكتور خليل دكتور جمال عبد الستار إذا صحت هذه التحليلات هل هناك طرق لتجنب هذا المسار المنفجر مثل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على سبيل المثال وإذا كان هذا هو يعني المنتظر هل لديكم تصورا كيف ستتعاملون مع هذا الوضع تخوضون هذه الانتخابات تقبلون بها لا تقبلون بها؟

جمال عبد الستار: بدايةً نؤكد من قلب الثورة المصرية أننا أبداً لن تكون هناك ولا يوجد أي أرضية يمكن أن نلتقي عليها مع هذا النظام القائم الآن لأننا لسنا معارضة لنظامٍ حتى ولو لنظام ظالم ولكننا نؤكد أنها مجموعة من البلطجية اختطفت مصر كل هذه الفترة الزمنية وبالتالي يجب على كل أحرار أن يطهروا البلاد منها، هذه قاعدة أصلية لا يمكن بحال أن نتحاور أو نتعاون مع هذا النظام أو نلتقي معه على أي أرضيةٍ أما ما تبقى بعد ذلك فليس عندنا إلا ثلاث ثوابت يلتقي عليها جميع العقلاء أما الثابت الأول فهي دماء الشهداء من 25 يناير إلى اليوم لا يملك أحد سياسياً أو دينياً أو وطنياً أن يتنازل عنها ولا بد أن يصطف الجميع للقصاص لدم الشهداء وهذا واجبٌ شرعيٌ وطني أما النقطة الثانية هي أن جيش مصر مهمته أن يحمي حدود مصر وأمن مصر ولا مكان له في أن يحكم البلاد وأن يدير العباد وأن يتحكم في مصائر البلاد وأحزابها ونظامها وهذا يجب أن نتفق عليه جميعاً وأعتقد أنها نقطة جوهرية، النقطة الثالثة التي هي حد فاصل أيضا أن من حق الشعب أن يختار الطريق بعد ذلك، الشعب هو من يقدم الشهداء في كل قرية وفي كل ميدان وفي كل حارة حتى الآن هو من قدم المعتقلين ومن قدم الدماء هو من قدم الصامدين إلى الآن هو صاحب القرار نعود له إن أراد انتخابات رئاسية انتخابات برلمانية دستورا، هو صاحب القرار في مصر وأعتقد أن هذه النقاط عاجلة جميع العقلاء والأحرار يجب أن يلتقوا عليها لا يمكن أن نتحاور مع نظامٍ فاشلٍ قاتلٍ سفاح ولكن تعالوا جميعاً نعيد العسكر إلى مكانهم ونعلن القصاص لدم الشهداء ويعود القرار للشعب المصري يختار الطريق التي تناسبه دون إملاءٍ أو وصايةٍ من أي أحدٍ كائناً من كان.

محمود مراد: دكتور طارق الزمر ربما يعتقد البعض أنه إذا تم السير في هذا المسار الذي تحدث عنه الدكتور جمال ربما يكلف البلاد دماء ومزيدا من الشهداء، التمترس حول هذه المطالب ربما يضع العقدة في المنشار كما يقولون ولا يصل بمصر إلى أي طريق، هل توافقون على هذا أولاً أم لا؟

طارق الزمر: هو أنا رأيي بدل ما ندخل في تأصيل لقواعد ربما نختلف عليها كثيراً ينبغي أن نضع قواعد تجمع الأطراف كلها وفي هذا المجال رأيي أن نحن لا بد أن نتفق على قاعدة مهمة أن هناك مسارات متعددة لإنهاء مشروع الاستبداد في مصر، هناك مسار ثوري وهناك مسار احتجاجي وهناك مسار سياسي، أنا أتصور أن هذه المسارات الثلاثة يمكن أن تصب وفق رؤيا مرنة ومنفتحة وواسعة وتجاوب كامل مع كافة القوي تصب في النهاية في مشروع إنهاء الاستبداد في مصر، ولهذا أتصور أن من ينوي الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة رغم إنني لن أكون معه فلن اعترض عليه وأتصور أن هذا المسار سيكون من أهم المسارات لإحراج الأوضاع القائمة ولمّا قرأت التفصيل تأكدت مما فهمتهُ في البداية، فهذا التكتيك السياسي في إدارة الموقف الحالي مطلوب أن نُعدّد المواقع ولكن يكون الهدف واحد، هو إنهاء مشروع الاستبداد

محمود مراد: طيب ما هو الذي يقبضُ على الجمرةِ بيدهِ ليسَ كالذي يضعُ يدهُ في دلواٍ من الماء؛ يعني الذين تحمّلوا الكُلفة الأكبر في هذهِ المرحلة بلا يعني تقريباً بلا جدال ولا مراءُ هُم الإخوان المُسلمون..

طارق الزمر: هم اللي تحملوا..

محمود مراد: قُتِلَ لهم الكثيرون وبالتالي هُم يعني ربما حتى قواعدهم تدفع القيادات نحوَ شيء من التمترس أو شيء من التشدُد في مواجهة المواقف السياسية.

طارق الزمر: أنا عايز أقول تعدُد المسارات مش شرط سيفرض عليَّ أنا مسارا واحدا في الآخر من الـ 3، سيتم الاتفاق على نهاية كاملة لهذهِ الأوضاع بالتوافُق من هذهِ القوى؛ مش معنى إن في 3 مسارات إني سأطلع بـ 3 دول في النهاية، لأ هو الوصول في الشكل النهائي لهذهِ المسارات لِما يتم التوافُق عليهِ بينَ هذهِ القوى، إنما وضع اسطمبة واحدة لمُقاومة الانقلاب ولرفضه أنا أتصور في ظِل في حالة السيولة الموجودة في الساحة السياسية من الصعب جداً ومن العسير وإلا سننحصر في دائرة ضيقة جداً لمُقاومة الانقلاب وسينجح الانقلاب في استيعاب كثير من القوى إلى جانبهِ، ينبغي أن نفتح كُل مجالات رفض هذا الانقلاب وأن نُعطي مساحة حركة لكُل الأطراف حتى نستوعب كُل القوى التي يلعب بها الانقلاب أو يقمعها أو يُهددها أو يُرغّبها ببعض الرغائب.

صيف ساخن ينتظر مصر

محمود مراد: دكتور أيمن نور يعني بعض الإعلاميين المؤيدين للسيسي في كلمتهِ الأخيرة استشعروا لوناً من القَلق بشكلٍ ما، هل تعتقد أنَّ هذا مردّهُ إلى أنَّ هُناك أطرافا داخل دائرةِ الحُكم الضيّقة بدأت في التمُلمل من الوضع القائم؟ تُطالِب عبد الفتاح السيسي بأشياء ربما لا يستطيع أن يقوم بها في هذهِ المرحلة؟

أيمن نور: هو بالقطع هناكَ شعور بالصدمة لأنَّ إمكانيات الرجُل أقل بكثير جداً مما تّوهموا البعض؛ حتى داخل السُلطة أو داخل مؤسسات الدولة هُناكَ إحساس أنَّ الرجُل تكلفتهُ أصبحت مُرتفِعة في كُلِّ شيء، في تحركاته وفي أمنه وفي رؤيته المحدودة وفي إصراره على الدفع بالأُمور في اتجاه واحد، وأنا عايز أقول من ضِمن الخطايا السياسية الكُبرى التي يُمكِن أن يقع فيها أيّ مُمارس للعمل العام هو التورُط في فكرة السيناريو الواحد، السيسي يعمل بفكرة السيناريو الواحد ويجب أن لا نرتكِب نفس الخطأ ونعمل في إطار السيناريو الواحد، لا بُدَّ أن يكون لدينا عِدة سيناريوهات، عِدة بدائل ، نستطيع أن نُقيم علاقات بينَ هذهِ السيناريوهات في ظِل ثوابت، فأنا مع الدكتور جمال عبد الستار أنَّ هُناكَ ثوابت لا يُمكن التفريط فيها وجزء منها هو في مُقدمتها دماء الشُهداء الذينَ سقطوا مُنذُ 25 يناير وحتى هذهِ اللحظة، ليسَ من حقِّ أحد ولا يُمكِن أن يُفكِّر عاقل في التفريط في هذهِ الدماء مهما كانت التكلُفة ومهما كان الثمن لكن كمان لازم نُفكر ونحنُ نتكلم عن الدماء التي سالت في الدماء التي يُمكِن أن تسيل ويُمكِن أن نتحمل المسؤولية في إمكانية مَنع مزيد من الدماء في مصر في المرحلة القادمة، هذهِ رؤية لا بُدَّ أن توضع إلى جوار الرؤية الخاصة بالدماء، أيضاً السيسي يبدو أنهُ يدخُل في مرحلة يُريد فيها تعزيز صلاحياتهِ، فهو الآن يتحدث عن تعديلات دستورية في غايةِ الخطورة تمِس مصالح شُركائه، عندما يُفكر السيسي أو تُفكِّر لهُ تهاني الجبالي مثلاً في سيناريو لتعديل الدستور يتضمن تعديل طريقة اختيار وزير الدفاع مثلاً أو تتضمَن تعديل صلاحيات رئيس الوزراء والبرلمان لصالح الرئيس، كُل هذهِ مؤشرات في مُنتهى الخطورة تزيد وتؤجج من الصِراع داخل مُعسكر 3-7 لأ وليسَ مُعسكر 3-7 داخل مُعسكر الدولة العميقة التي أتت بالسيسي، ومن هُنا أتصور أنّ الرجُل مُقبِل على صيف ساخن جداً، هو غير قابل للتطوير وغير قابل للإصلاح وأنا شخصياً أُشاطر الدكتور جمال يعني أنهُ لا معنى من إصلاح ما لا يُمكِن إصلاحهُ لأنَّ الرجُل مُتورط فيما لا يُمكِن أن نحتمل معهُ اعتباره جُزءا من الحل وهو الأزمة ذاتها، لكن في النهاية لا بُدَّ أن نتعامل بقدِر كبير من الواقعية، أنا أوافق الدكتور نبيل لأول مرة في حياتي أنَّ المزاج العام فعلاً أصبح مزاجا مُحافظا وأنَّ فكرة العودة لميدان التحرير ليست هي الحل الوحيد لكن أنا أقول أنَّ التغيير قادم رغمَ هذا المزاج المُحافظ وأنَّ الشعب الذي قالَ أنه يُريد تعلَّم أن يُريد ولن يُفرط في هذهِ القيمة.

محمود مراد: طيب دكتور نبيل.

أيمن نور: وسيُريد وسيفرض إرادتهُ في وقتٍ قريب.

محمود مراد: دكتور نبيل إذا استرجعنا أحادث ما قبل الـ 3 من يوليو عام 2013 كانَ هُناكَ حديث مُتكرر من الرئيس آنذاك الرئيس محمد مرسي وصلَ إلى حد استجداء القوى السياسية لخوض انتخابات برلمانية، في اللحظة الراهنة هُناكَ أوضاع تبدو مُشابهة إلى حدٍ ما كما جاءَ في كلام السادة الضيوف، لكن لا حديث على الإطلاق من قِبَل الرئيس السيسي عن انتخابات برلمانية، لا حديث عن مُصالحة وطنية، لا حديث حتى عن مشاورات معَ القوى السياسية المُختلفة ويعني مِلف المُعتقلين ومِلف الحُريات في تراجُع يوماً بعدَ آخر، هل أُغلِقَت صفحة الديمقراطية إلى الأبد في مصر؟

نبيل ميخائيل: لا الديمقراطية لها وجود في مصر حتى لو كانَ النظام الحاكم لا يُحبذها، حتى أيام الإتحاد الاشتراكي كانَ في أفكار أزاي يبقى في جماعات أو منابر مُختلفة داخل نظام الحزب الواحد، لكن يعني إذا فهمت سؤال حضرتك صح هل الأوضاع الحالية في مصر تُشبِه ما حدث تقريباً من سنتين في أوائل شهر يوليو من 2013؟ لا لأنَّ مثلاً كانَ في حاجة اسمها حركة تمرُد، دي كانت تُحاول إن هي تكون مُشابهة في التحرُكات بتاعتها لثورة الجماهير في ميدان التحرير...

عوامل تتحكم بالوضع الداخلي في مصر

محمود مراد: تقصد تلكَ الحركة التي كانت مُموّلة من الإمارات؟

نبيل ميخائيل: حركة تمرُد، ده موضوع ثاني مُمكن يبقى في حلقة خاصة بحركة تمرُد لكن الأمر هو إن يعني حتى الدكتور أيمن يوافقني إنه في مناخ مُحافظ في مش بس مصر في كُل دول المنطقة العربية، أسأل أحدا في ليبيا سيقول لك القذافي تم الإطاحة بهِ بس حصلت مشاكل بعد كده يا ريت الأُمور ما مشيت بالطريقة اللي حصلت فيما تم بإطاحة القذافي أو فيما حصل بعد كده، في سوريا يعني الناس تقول في مصر إحنا نشكُر الله إن تجنّبنا مصير اليمن ومصير سوريا ومصير العراق، فالوضع الداخليّ أيضاً لهُ أهمية بتغيير النظام إن الدول العربية ساندت حركة الجيش في 3 يوليو، الدول العربية ستؤيد السيسي، ستؤيد الحكومة الحالية فستبقى هُناك ضغوطات يعني أنا آخر مرة أنتم استضفتموني فيها كانت موضوع مُحاكمة مُبارك قُلت لكُم إن من أول ما تمت إجراءات مُحاكمة مُبارك قادة الدول العربية بعثوا رسالة للمجلس العسكري والمُشير طنطاوي حذار من إهانة مُبارك، ففي عوامل كثيرة جداً تحكُم الموقف الداخلي في مصر، طبعاً هُناك أخطاء كثيرة لا شكَ في هذا لكن لا الوضع الداخلي يسمَح بتغيير النظام ولا الموقف العربي بلاش أميركا لا الموقف العربي..

محمود مراد: طيب وأنا في الحقيقة سؤالي بالأساس كانَ عن الديمقراطية والحُريات داخل مصر في وضع النظام الراهن، دعني أطرح السؤال على الدكتور خليل العناني، هل تعتقد أنَّ الديمقراطية في مصر أو ملف الحُريات يسير إلى أحسن أم إلى أسوأ؟

خليل العناني: يعني طبعاً إجابة السؤال يا أستاذ محمود واضحة جداً يعني وأنا أتصور يعني دلالة على ذلك في إطار أوسع من ذلك أنهُ الذي جاوب على هذا السؤال هو عبد الفتاح السيسي، أنا أتصوّر أثناء الحملة الانتخابية العام الماضي هو عندما سُئل عن الديمقراطية قالَ الديمقراطية تحتاج إلى 25 عام كي تؤتي ثمارها، وبالتالي إحنا نتحدث عن شخص فاقد لمسألة الديمقراطية، هو لا يؤمن إطلاقاً بالديمقراطية هو يؤمن فقط بالمسار الأمني، نتحدث عن شخص جاءَ من خلفية مُخابراتية أو استخباراتية عسكرية بالأساس لا تُؤمن إطلاقاً ولا تقوم على الحوار معَ الطرف الآخر أو لا تقوم على الأخذ والرد تقوم فقط على إعطاء الأوامر والتنفيذ وبالتالي فاقد الشيء لا يُعطيه، والواقع يؤكد ذلك يعني مُنذُ أن جاءَ إلى السُلطة ملف الحُريات أصبح ملف أسوأ بمراحل من أيام مُبارك بل أسوأ حتى من أيام عبد الناصر الذي كانَ يُعتبر إلى حد بعيد ملفا لا يكاد يكون موجودا، وبالتالي عندما ننظر إلى تقارير مثلاً حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان العالمية والعفو الدولية، أوضاع المُعتقلين في السجون يعني سجن العقرب أو سجن طرة شديد الحراسة لديهِ أوضاع مأساوية حتى ما يحدُث في غوانتانامو يعني الرسائل التي مُفترَض أن تكون تُرسَل من المسجونين أو المُعتقلين لأهاليهم غير موجودة أو غير مُتاحة وغير مسموح بها، عدم وجود أدوية للمُعتقلين، أوضاع سيئة للغاية، عدم وجود زيارات، عدم وجود حتى أغذية نظيفة للمُعتقلين وبالتالي الأوضاع في مصر سيئة للغاية، للأسف الشديد تحتَ غطاء ما يُسمى بالحرب على الإرهاب تم تأميم المجال العام في مصر، تم تبرير عمليات انتهاكات حقوق الإنسان والاعتقالات، الاعتقالات لا تقف الآن فقط على المُنتمَين للتيار الإسلامي كُل فصائل الطيف المصري السياسي من أول الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين واليساريين الآن مُعظمهم مقموع، الآن هُناكَ انتقادات تأتي للنظام من داخل تحالُف 3 يوليو على سبيل المثال قبلَ يومين الدكتور عبد الجليل مُصطفى يتحدث عن أن الرئيس المصري يحظى بصلاحيات في الدستور أكبر مما هو موجود في الدستور رغمَ أنَّ الدكتور عبد الجليل كانَ أحد واضعي هذا الدستور، التعليقات تأتي من نُشطاء سياسيين كانوا مع تحالُف 30 يوليو على سبيل المثال نوارة نجم تتحدث اليوم عن انتقادات لنظام السيسي، حتى انتقادات من داخل الإعلاميين إبراهيم عيسى، الحُسيني وبالتالي..

محمود مراد: أنا فقط هذا يجُرنا وهذا يقودنا دكتور خليل، هذا يقودنا إلى سؤال سأطرحهُ على الدكتور طارق الزُمر ضيفي في الأُستوديو عن مسألة يعني هُناكَ مناخ مُحافظ ربما سيطرَ على أدمغة كثير من الشعب المصريّ لكن الذينَ تعرضوا لهذهِ الهجمة الأمنية الشرسة هل تعتقد أنهم يُمكِن أن يتجهوا أكثر نحوَ الراديكالية وإن شئنا الدقة حمل السلاح في الفترة القادمة؟

طارق الزمر: بس أنا عايز أقول إن القطاع المُحافظ اللي يتكلم عنهُ الدكتور نبيل القطاع ده كانَ مُحافظ أيام مُبارك والقطاع ده رفضَ النزول ضِدَّ مُبارك ولكنهُ لما وجدَ القطاع الحيوي في مصر موجودا في ميدان التحرير التحق...

أوضاع دولية وإقليمية لا تخدم السيسي

محمود مراد: إغلاق المجال العام، إغلاق المجال العام أمامَ المصريين للتظاهُر، للتعبير عن حقوقهم السياسية، ما فيش برلمان ، مراسيم بقوانين فاقت الـ 250 مرسوم بقانون حتى اللحظة الراهنة وليسَ هُناكَ تغيير في الأُفق السياسيّ، هل تعتقد أنَّ هذا سيدفع قِطاعا من المصريين للإغواء بأفكار تنظيم الدولة الإسلامية أو غيرها من الجماعات الإرهابية؟

طارق الزمر: طبعاً هذا وارد ووراد بقوة بس أنا عايز قبلَ كده أنَّ القطاع الحيوي في مصر حتى الآن لا زالَ فاعلاً وأنَّ 25 يناير غيَّرت جينات الشعب المصري كما أزعُم وأتصور هذا وأنَّ 50% من الشعب المصري هو من الشباب الذي يرفُض أن يتم قهرهُ أو قمعهُ بهذهِ الطريقة التي لا تحتمِل سوى القمع المُستمر والمُتصاعد بشكل مُستمر، أتصور أنَّ قدرة النظام على السيطرة في ظِل هذهِ الأوضاع لا يمتلك سوى الآلة العسكرية المُسلحة وهذهِ لا يُمكِن تُفلح وإذا فلحت في دول أُخرى لا تُفلح في مصر وفقَ هذا المزاج الذي تغيَّر في 25 يناير غير بالإضافة إلى أوضاع أُخرى يجب أن نُلاحظها أنا رأيي أنَّ الوضع الدولي الآن فقد الثقة في استمرار السيسي في حُكمِ مصر وأيضاً الأوضاع الإقليمية تغيَّر مزاجها تُجاه السيسي، هذهِ الأوضاع في ضوء التصورات الداخلية المُحتقِنة وعدم الأمل والإحباط المُستمر في تقديري تؤذِن بزوال هذا النظام بشكل قريب، لهذا أنا أتصور أنَّ القوى السياسية الآن مدعوة بقوة وأنا أناشدها من هُنا أنَّ تمركُز هذا الانقلاب على أرضِ مصر مُرتبط بقضيتين؛ بتمزيق القوى السياسية والثورية وبتقسيم المُجتمع، الحل الذي يجب أن تطرحهُ كُل القوى السياسية...

محمود مراد: طيب أنا في سؤال عاجل.

طارق الزمر: هو جبهة سياسية أو اصطفاف سياسي ومُصالحة مُجتمعية.

محمود مراد: في سؤال في نصفِ دقيقة للدكتور أيمن نور مسألة القوى السياسية والمُصالحة بينَ قوى الثورة، ذكرتَ أنَّ هُناكَ مُصالحة قريبة هل يُمكِن أن تزُف لنا بعضاً من هذهِ المفاجئات أو الأخبار؟

أيمن نور: لا هو الحقيقة يعني أنا ما قُلتش أنَّ هُناكَ موعدا لإعلان مُصالحة بينَ قوى الثورة لكن أنا أقول أنَّ هُناكَ مُصارحة، هذهِ المُصارحة هي الخطوة الصحيحة نحوَ الاتجاه إلى مُصالحة، هذهِ المُصارحة ينبغي أن يتم ترجمتها في وثيقة وطنية جامعة وأظُن أنَّ هُناك جهودا في هذا الإطار في المرحلة الحالية والمرحلة القادمة وربما يعني خُبراء بحجم الدكتور خليل العناني وسياسيين بحجم الدكتور طارق الزُمر أكيد لديهم اتصالا بمثل هذا الأمر ربما أكثر مني حتى، فأنا ليسَ لديَّ أخبار لكن لديَّ إحساس أننا على أبواب مرحلة جديدة الشارع المصري يحملنا إليها، التحُفظات التي كانت عند كثير من القوى الثورية والقوى الليبرالية والقوى المدنية أعتقد أنها أصبحت أقل بكثير.

محمود مراد: شُكراً.

أيمن نور: كذلك الفهم السياسي لدى قوى الإسلام السياسي أصبح في مرحلة أفضل بكثير مما كانت عليه من عام مضى.

محمود مراد: شُكراً جزيلاً لكَ الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصريّ وأشكُر ضيفنا من كامب ديفيد بالولايات المُتحدة الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وأشكُر ضيفنا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز وأشكُرُ ضيفنا من اسطنبول الدكتور جمال عبد الستار القياديّ في جماعة الأُخوان المُسلمين وأشكُرُ كذلك ضيفنا في الأستوديو الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصريّ، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة، إلى اللقاء في حديثٍ آخرَ من أحاديث الثورات العربية، دُمتم في رعايةِ الله والسلامُ عليكم.