منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، لا يمر يوم دون إطلاق تصريحات من القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية تتعلق باليمن، وتتراوح بين الحديث عن حلول سياسية للأزمة والتحذير من عواقب استمرارها على المنطقة.

تطرح إيران تصورا للحل في اليمن يقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية دون تدخل أجنبي، غير أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يباهي بتمدد القوات المسلحة لبلاده من الخليج إلى باب المندب وحتى البحر الأبيض المتوسط، وفق إستراتيجية يعتبرها دفاعية لحماية من يصفهم بالمظلومين.

وفي المقابل، يؤكد تحالف عاصفة الحزم أنه أيضا يريد حلا سلميا للأزمة يقبل الحوثيون بموجبه المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، ويعترفون بشرعية الدولة التي انقلبوا عليها.

موقف طبيعي
وحول تصريحات الرئيس الإيراني من عاصفة الحزم، رأى الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية حسين رويواران في حلقة السبت 18/4/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن الحرب على اليمن تمثل تهديدا للأمن الاقليمي، وفقا لذلك اعتبر أن موقف إيران يعد طبيعيا جدا لأنها تقع ضمن الإقليم.

وأوضح أن الحرب لا فائدة منها ولن تفضي إلى حل، وأن وقف الحرب في أي فترة يساعد على إنقاذ المئات أو الآلاف من اليمنيين، وضرب مثلا بالعديد من الدول "الأكبر" من السعودية التي دخلت حروبا ولم تنجح فيها.

وأكد رويواران أن إيران كانت تحث جميع المكونات اليمنية على الجلوس إلى طاولة الحوار قبل الحرب وبعدها، وتطالب بالحوار في الأزمة السورية أيضا، وأرجع عدم مطالبتها للحوثيين بالجلوس إلى الحوار إلى أنها لم تتعود أن تفرض شروطا على حلفائها.

ودعا إلى ترك ازدواجية المعايير عند الحديث عن التدخل الإيراني في اليمن، مشيرا إلى قيام "دول أخرى" بالتدخل المباشر في البلاد، ونفى أن تكون هناك علاقة بين وجود قوات إيرانية في باب المندب وما يحدث في اليمن، وأرجع تاريخ وجود هذه القوات إلى أربعة سنوات خلت عندما تدخلت طهران مع دول أخرى لمنع القرصنة.

ونفى الباحث نية إيران التدخل في الحرب في اليمن، ولكنه أكد أنها ترى أن هذه الحرب لا يمكن أن تمثل مخرجا للأزمة اليمنية.

مواجهة مباشرة
من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي أن الموقف الإيراني مقلق، وأن لهجة التصعيد في لغة الرئيس الإيراني تعني أن هناك مواجهة حقيقية متوقعة بين إيران والسعودية، ودعا الجميع إلى الاستعداد لهذه المواجهة التي تهدف إلى وقف التمدد الإيراني مرة واحدة، ومنح الشعب الإيراني الفرصة ليعيش حرا سعيدا في بلاده.

وحول فرص مبادرات السلام، قال خاشقجي إن السعودية قدمت عدة مبادرات للسلام مع إيران، التي استمرت في الحديث عن السلام وواصلت تزويد مواليها في اليمن ولبنان وسوريا بالصواريخ التي تقتل الأطفال، ودعا إلى التعامل مع الإيرانيين حسب أفعالهم لا أقوالهم.

واعتبر الكاتب السعودي تصريحات الرئيس روحاني الأخيرة إغلاقا لكل أبواب الحوار أو الوساطة في الشأن اليمني، وأشار في الوقت نفسه إلى مطالبة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز اليمنيين أن يعودوا إلى طاولة الحوار، ولكن دون التخويف والكذب.

وتوقع أن تكون المواجهة بين البلدين كاملة وحيثما تمددت الأساطيل الإيرانية من البحر الأحمر حتى البحر الأبيض، وأكد أن التحالف لن يدع لإيران موطئ قدم في العالم العربي عدا جنوب العراق.

تحرك دبلوماسي
أما فواز جرجس -أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن- فقد رأى أن هناك نبرة عالية في الخطاب السياسي للقيادة الإيرانية، وأوضح أنها وجهت نقدا خطيرا للإستراتيجية السعودية.

وفي وجهة نظر مخالفة للكاتب الصحفي خاشقجي، استبعد جرجس المواجهة المباشرة بين إيران والسعودية، ولكنه أشار إلى أن إيران تحاول أن تنتقد الموقف السعودي، وأن تقوم بتحرك ديناميكي سياسي "ذكي جدا"، تعتمد فيه على نقد السعودية ومن ثم إقناع المجتمع الدولي بأن العمليات العسكرية لن تجدي نفعا، وأكد أن القيادة الإيرانية متخوفة في الوقت نفسه من التدخل البري للتحالف في اليمن.

واوضح أن القيادة الإيرانية تفاجأت من رد الفعل السعودي المباشر الذي تمثل في التدخل المباشر وتشكيل تحالف دولي، وأشار إلى أن مخاوف إيران نابعة من أنها لن تستطيع مساعدة حلفائها في جماعة الحوثي مساعدة مباشرة.

من ناحيته، نفى المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي وجود حاضنة شعبية تابعة لإيران في اليمن، وأوضح أن المبادرة الإيرانية لا تحمل جديدا، وأن جل مقترحاتها كانت موجودة في اليمن وانقلب عليها الحوثيون، ووصفها بالفرقعة الإعلامية التي قصد منها إظهار الحضور الإيراني القوي في المشهد اليمني.

اسم البرنامج: حديث الثورة       

عنوان الحلقة: هل تفضي أزمة اليمن لمواجهة بين السعودية وإيران؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   حسين رويواران/باحث متخصص في الشؤون الإقليمية

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

-   إبراهيم القعطبي/محلل سياسي يمني

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 18/4/2015

المحاور:

-   تهديدات إيران للسعودية

-   احتمالات المواجهة مع إيران

-   ازدواجية المعايير لدى طهران

-   عاصفة الحزم وإعادة التوازنات للمنطقة

-   الحوثيون في مواجهة وضع صعب

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من حديث الثورة، منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح لا يمر يومٌ دون إطلاق تصريحاتٍ من القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية تتعلق باليمن وتتراوح بين الحديث عن حلولٍ سياسية للأزمة والتحذير من عواقب استمرارها على المنطقة، تطرح إيران تصوراً للحل في اليمن يقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية دون تدخلٍ أجنبي، غير أنّ الرئيس حسن روحاني يُباهي بتمدد القوات المسلحة لبلاده من الخليج إلى باب المندب وحتى البحر الأبيض المتوسط وفق إستراتيجية يعتبرها دفاعية لحماية من يصفهم بالمظلومين، في المقابل يؤكد تحالف عاصفة الحزم أنه أيضاً يريد حلاً سلمياً للأزمة يقبل الحوثيون بموجبه المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني ويعترفون بشرعية الدولة التي انقلبوا عليها، نناقش في حلقتنا هذه تصريحات ومواقف إيران وداعميها بشأن زخم التحرك الدولي لمعالجة الوضع في اليمن، ولكن أولاً نتابع التقرير التالي في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: في يوم الجيش الإيراني عرضٌ عسكري على الأرض وعلى المنصة.

[شريط مسجل]

حسن روحاني: يتمتع الجيش الإيراني اليوم بأكثر القوات المسلحة اقتداراً وقوةً في المنطقة لحماية المظلومين، اليوم تنتشر قواتنا المسلحة من الخليج الفارسي إلى خليج عدن ومن بحر عُمان حتى البحر الأبيض المتوسط وفي المحيطات والمياه الدولية.

فاطمة التريكي: وفق منطق الرئيس الإصلاحي تحتاج مفردة الظلم بذاتها إلى إعادة تعريف، أهو ظلمٌ إنسانيٌ عميم أو نوعٌ خاصٌ يصطفي أصنافاً من البشر دون غيرهم، وأين عشرات آلاف المدنيين السوريين المقتولين ببراميل النظام الذي يحظى بدعمٍ مفتوحٍ من إيران في المظلومية المرفوعة، خمس تصريحاتٍ إيرانية عالية النبرة خلال 24 ساعة كلها حول اليمن يضاف إليها سادسٌ بلسانٍ عربي خرج من لبنان، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني ومعه رئيس مجلس الأمن القومي العراقي علي شمخاني توعدا السعودية بدفع الثمن فيما سمياه العدوان على اليمن، أما نائب قائد الحرس الثوري حسن سلامي فذهب أبعد حين لوّح بما قال إنها قدرة الحوثيين على مهاجمة السعودية واحتلال مدنها الحدودية، بينما وصف قائد الأركان حسن فيروز أبادي الكلام عن تدخل إيران في اليمن بأنه مضحك قبل أن يختم التصريح متحدثاً باسم الشعب اليمني فيقول إنه يرفض ما دعاه العدوان السعودي، الأمر نفسه في خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني الذي رسم خريطة مستقبلٍ لليمن وتحدث باسم شعبه فاستبعد رئيساً ولوّح بنصرٍ وهزائم.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: أن يعود عبد ربه منصور رئيساً هذا الأمر انتهى.

فاطمة التريكي: أهي لحظة ذروةٍ في أزمة ثقةٍ تراكمت ولها ما بعدها، أم أنّ إيران لا تصدق وحسب أنّ الجانب العربي الذي غاب طويلاً عن منطقته وفضائه الحيوي قد تحرك أخيراً وبقوة بعدما وصل نفوذها إلى القلب، في هذه اللحظة تحديداً تبحث إيران التي احتفت بانقلاب الحوثيين عن حلٍ سياسي للوضع اليمني يقوم على الحوار في مبادرةٍ طرحها وزير خارجيتها يقترح بنوداً تعيد فعلياً الوضع إلى ما كان عليه قبل عاصفة الحزم، تقول إيران إنها تدافع عن قوى وطنية لا غير، بينما يرى آخرون أنّ ما يجري هو لحظة الاختبار الحقيقية لسياسة إيرانية عمرها 3 عقود قامت على تبنّي وتمويل أذرعٍ تربطها بها عُرى عقائدية قوية ويجري تغليفها بغطاءٍ سياسي اسمه اليوم المقاومة، قد يُحار الناظر إليه فيرى مليشيا الحوثي البعيدة تُحشر فيه ومثلها المليشيات الطائفية في العراق التي صار اسمها أيضاً مقاومة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: معنا في هذه الحلقة للنقاش: من طهران حسين رويواران الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، ومن برلين الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ومن نيويورك المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي، ومن تونس الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، وأبدأ من طهران مع السيد حسين رويواران سيد حسين لماذا هذا التوتر والتشنج الإيراني إزاء عاصفة الحزم إذا كان المسؤولون الإيرانيون قاطبةً يتنبؤون بفشل عاصفة الحزم وارتدادها على من يقوم بها، فلماذا كل هذا التوتر والتشنج إذاً؟

تهديدات إيران للسعودية

حسين رويواران: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أنّ الحرب على اليمن هو تهديد للأمن الإقليمي ومن الطبيعي جداً أن تأخذ إيران موقفاً تجاه هذا التهديد الذي لا يهدد فقط اليمن يهدد كل المنطقة بسبب التداعيات التي يمكن أن تكون لها، صحيح أنّ إيران تتنبأ أنّ هذه الحرب لن تنتهي بانكسار سعودي على الشعب اليمني ولكن في نفس الوقت أن وقف هذه الحرب في أي فترة هو ينقذ أرواح المئات بل الآلاف من اليمنيين، والحرب لا تشكل حلاً للأزمة في اليمن لأنّ الحرب هي استُعملت ليس فقط، يعني السعودية قد تكون دولة محدودة الإمكانات أميركا بكل ما تملك ذهبت إلى فيتنام ولم تنجح، الاتحاد السوفيتي ذهب إلى أفغانستان ولم ينجح، وإسرائيل ذهبت إلى لبنان وإلى غزة ولم تنجح، هناك دول أكبر من السعودية دخلت في حروب ولكن هذه الحروب لم تُنتج حلاً بل أوجدت..

حسن جمّول: سيد حسين بناءً على هذا المنطق عندما أعلن الحوثيون الحرب على باقي مكونات الشعب اليمني وبدئوا بالدخول من مدينة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى لم نسمع صوتاً إيرانياً يقول للحوثيين توقفوا لأنّ الحرب ليست هي الحل ولا بد من العودة إلى الحوار كما تقول إيران الآن، لماذا عندما كان الحوثيون يتقدمون لم يكن هذا المنطق سائداً وعندما بدأت عاصفة الحزم بدأت إيران تتحدث عن الحوار؟

حسين رويواران: لا هذا الكلام غير صحيح، إيران كانت تدعو كل المكونات اليمنية إلى الحوار في تلك الفترة ولا زالت إيران حتى في باقي الأزمات في المنطقة، إيران في سوريا أيضاً تدعو للحوار أنه إيران فقط أمام التيار التكفيري تدعو إلى إزالة هذا التيار الذي يُلغي الآخر ويُهدد الأمن الإقليمي، إيران تطالب بالحوار ومؤتمر موسكو هو نتاج سعي إيراني روسي لإيجاد آلية للحل في سوريا سلمياً، من هنا إيران لطالما دعت بأنّ الحوار هو الحل للأزمات.

حسن جمّول: لماذا لم تفرض هنا على الحوثيين أو لم تنصح الحوثيين بحسب الأدبيات الإيرانية إلى القبول بمخرجات الحوار الوطني والبقاء في الحوار وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة بدل الذهاب نحو الحسم العسكري؟

حسين رويواران: إيران لم تتعود أن تفرض شيئاً على أي طرف، إيران لطالما احترمت من يواليها أو حلفائها وإيران لم تفرض ولن تفرض في أي فترة على أي طرفٍ أي موضوع.

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي ما رأيك بما ذكره السيد حسين رويواران فيما يتعلق بنظرة إيران لما يجري اليوم في اليمن ولعاصفة الحزم؟

جمال خاشقجي: الموقف الإيراني جداً مقلق، أخبار سيئة أن يقف الرئيس الإيراني ويُصعّد خطابه ضد المملكة العربية السعودية، التفسير الوحيد لهذا هو أننا أمام مواجهة حقيقية سوف تتوسع ما بين المملكة وإيران، لأنّ إيران ليست عامل مساعد لإحلال السلام في المنطقة وإنما عاملٌ للحرب وهذا ما تفعله في اليمن وما تفعله في سوريا، وبالتالي يجب أن نستعد كسعوديين وكعرب ومعنا حلفائنا إلى هذه المواجهة التي لا بد أن تنتهي بوقف هذا التمدد الإيراني مرة واحدة وإلى النهاية، ويعود الإيرانيون يعيشون في بلادهم سعداء مطمئنين بعد..

حسن جمّول: لكن الرئيس الإيراني يسأل في خطابه اليوم لماذا لا تمدون يد الصداقة والمصالحة إلى الشعب الإيراني، ويتساءل كما يقول عن معنى الدعم المالي وتقديم السلاح لمن وصفهم إرهابيين وغير ذلك، ما رأيك؟

جمال خاشقجي: إذا كان يقول لماذا لا تمد السعودية يد المصالحة للشعب الإيراني، السعودية فعلت هذا أكثر من مرة ورأينا عدة مبادرات من السعودية ومصالحات سعودية في عهد الملك الراحل عبد الله ولكن لم نحصل منهم إلا على مزيد من التعدي والهجوم، الإيراني يتحدث عن الحوار ثم يُزود المعتدي بالسلاح والصواريخ التي تقتل الأطفال والنساء في سوريا وفي اليمن، فهذا الحديث الإيراني لم يعد يُقبل لا في السعودية لا في اسطنبول لا في القاهرة ولا في أي مكان، الجميع متفق على أنّ الإيرانيين لا يتحدثوا بوضوح وإنما يجب علينا أن نتعامل مع أفعالهم وليس مع أقوالهم، أفعالهم سيئة في المنطقة ويجب أن نتعامل على هذا الأساس معهم.

احتمالات المواجهة مع إيران

حسن جمّول: أنت تنبأت بمواجهة حسمت الموضوع من البداية أنّ المنطقة تتجه إلى مواجهة حاسمة مع إيران ما شكل هذه المواجهة التي تقصد؟

جمال خاشقجي: هي مواجهة كاملة، مواجهة حيثما تمددت أيدي الإيراني كما صرّح الرئيس روحاني أنّ أساطيلهم وصلت إلى ساحل عدن لا مكان لهم في ساحل عدن ولا إلى البحر المتوسط، لا مكان لهم في سوريا، وسوريا والشام هي جزء من المكون الاستراتيجي للجزيرة العربية والمملكة ومصر ولا مكان لإيران فيها، أقصى شيء يمكن أن تقبله المملكة هو الوجود الإيراني في جنوب العراق للغالبية الشيعية، أما ما عدا ذلك لن يكون لإيران موطئ قدم في عالمنا العربي.

حسن جمّول: دكتور فواز جرجس كيف يمكن أن تفسر تلك النبرة الإيرانية العالية المترافقة مع دعوة إلى الحوار؟

فواز جرجس: بالفعل هناك نبرة عالية، بالفعل الخطاب السياسي للقيادة الإيرانية ليس فقط مرشد الجمهورية ولكن الرئيس روحاني والقيادات الإيرانية هي محاولة نقد خطير للإستراتيجية السعودية، وهذا يدل الحقيقة بالفعل على تصعيد خطابي خطير، ولكنني الحقيقة دعنا نضع النقاط على الحروف، أنا لا أعتقد أننا سوف نشهد مواجهة مباشرة بين المملكة العربية السعودية وإيران، لا أعتقد أنّ الإستراتيجية الإيرانية هو الدخول في مواجهة مباشرة مع المملكة العربية السعودية، هذه الإستراتيجية الإيرانية أصبحت واضحة هي ذات شقين: الشق الأول هو نقد الإستراتيجية السعودية محاولة لتسجيل نقاط في المرمى السعودي إقليمياً ودولياً في ذات الوقت نرى تحرك ديناميكي وذكي جداً للدبلوماسية الإيرانية، تقديم مبادرة للحل السلمي تزامن هذه المبادرة مع دعوة الأمين العام لوقف إطلاق نار في اليمن، وهذه الإستراتيجية الحقيقة تعتمد على هذين الشقين: الشق نقد المملكة العربية السعودية ومن ثم إقناع الأسرة الدولية والدول الغربية بأنّ الإستراتيجية السعودية لن تعطي ثمارها في اليمن، وأعتقد أنها حتى الآن هذه الإستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار أنّ الخطر الأكبر هو ليس الحملة العسكرية للمملكة العربية السعودية من خلال ضربات جوية، الخوف خوف القيادة الإيرانية يكمن في تدخل بري من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها ومن هنا هذه الإستراتيجية تكمن في تحييد حلفاء المملكة العربية السعودية باكستان تركيا وبالفعل يبدو أنها نجحت ومن ثم الآن الاتجاه نحو مصر، ولكنني في ذات الإطار علينا أن لا نترجم هذا التصعيد الخطير في الخطاب السياسي على أنه ليس بهذه الطريقة التي تتصرف بها القيادة الإيرانية..

حسن جمّول: دكتور فواز خلفية الموضوع تقول أنّ إيران تخشى من تدخل بري حقيقي، لكن ألا تعتقد بأنّ هذا ناجم عن عجز ربما إيراني عن التدخل أولاً، عن عجز حلفائها رغم أنها تقول بأنهم يملكون صواريخ بعيدة المدى ويمكن أن يحتلوا قرى حدودية سعودية وغير ذلك؟ لكن هي على قناعة بعجز حلفائها عن الوصول إلى هذه الأهداف فعلياً وبالتالي لن يكون أمامها إلا البحث عن حل سياسي لأنها لا تريد أن تتورط مباشرةً وحلفاؤها لا يستطيعون أن يقدموا النصر الحقيقي لها؟

فواز جرجس: يعني تحليلا أنا لا أتحدث سياسيا بالفعل تفاجئت القيادة الإيرانية بطبيعة الرد السعودي، القيادة الإيرانية لم تعتقد بأن القيادة السعودية سوف تتصرف بهذه الطريقة، التدخل المباشر، تشكيل تحالف كبير من بعض دول عربية وإسلامية، وهذا بالفعل شكل يعني مفاجئة للقيادة الإيرانية النقطة الأولى، النقطة الثانية أعتقد أن الخيارات الإيرانية في اليمن ضئيلة بعكس سوريا بعكس العراق بعكس لبنان وغيرها من يعني الملفات الأخرى، ومن هنا الخوف تتخوف القيادة الإيرانية من أن استمرار هذه العمليات وتتخوف وخاصة أعود للنقطة الرئيسية من أن حلفاء المملكة العربية السعودية والمملكة تدخلوا عسكريا لأنها لن تستطيع القيادة الإيرانية لن تستطيع أن تساعد قيادة أنصار الله وحلفائهم في اليمن مساعدة مباشرة ومن هنا التشديد على نقد العمليات العسكرية، تسجيل نقاط في المرمى السعودي، تفعيل الدبلوماسية الإيرانية لأن القيادة الإيرانية أيضا تقرأ الملف الدولي وبكل يعني صراحة القيادات الدولية بما فيها الأميركية والأوروبية تريد حلا تفاوضيا، اليوم تحدث الرئيس الأميركي مع الملك سلمان وكان نتيجة هذا الحديث أنه يفضل أن الملك السعودي والرئيس الأميركي يفضلان..

حسن جمّول: طيب..

فواز جرجس: الحل التفاوضي، الرئيس الصيني تحدث اليوم مع الملك السعودي الملك سلمان وأيضا تحدث عن أهمية التفاوض السلمي الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى وقف..

حسن جمّول: هذه المواقف أصبحت معروفة نعم..

فواز جرجس: أحاول أن أقرأ الإستراتيجية الإيرانية.

حسن جمّول: طيب من اليمن سيد إبراهيم القعطبي عندما يتحدث الإيرانيون عن الواقع اليمني يتحدثون يعني عن اليمنيين عموما وليس فقط عن الحوثيين إلى أي مدى إيران قادرة على التأثير في معظم أو في أكثرية الشرائح اليمنية هل هذا صحيح وهل ما تقوله إيران يعكس الواقع داخل اليمن؟

إبراهيم القعطبي: أصلا لا يوجد تداخل إيراني يمني ولا توجد هناك أي حاضنة شعبية في اليمن لإيران ما يوجد في اليمن الذي كان خاضعا لإيران مباشرة هي مليشيات الحوثي وهي مليشيا صغيرة جدا ويعني في جزء من الوطن واعتمدت على المشروع الإيراني في اليمن واستغلت الفوضى الداخلية في اليمن وضعف الأداء السياسي للقوى السياسية اليمنية داخل اليمن، وهناك كانت إستراتيجية لحزب الله وإيران للدخول في الملف اليمني لأنهم وجدوا الأرض يعني متاحة لهذا الغرض فعملوا على كثير من الأوراق، لا يوجد حاضنة لإيران في اليمن ولا تداخل شعبي ولا حتى عقائدي الوحيد الاثنى عشرية التي خرجت من اليمن هي مليشيات الحوثي وهي تكاد تكون صغيرة لو نظرنا إلى مكونات الشعب اليمني وتعداد الشعب اليمني الذي..

حسن جمّول: لكن إذا نظرنا إلى تأثيرها..

إبراهيم القعطبي: الشيء الآخر..

حسن جمّول: نعم لكن سيد إبراهيم إذا نظرنا إلى تأثيرها وإلى تحالفاتها الداخلية في اليمن وما قامت به قبل عاصفة الحزم يتبين بأن إيران قد قطعت شوطا كبيرا في تأثير حقيقي داخل اليمن ولم تعد معتمدة على مجموعة صغيرة هي الحوثيون؟

إبراهيم القعطبي: أنا أعتقد أن هناك كثير من التشويش من هذه الناحية نحن نعرف وندرك تماما إن المحافظات اليمنية التي سقطت بما يسمى بأيدي المليشيات الحوثية هي أصلا سقطت بالقيادات المؤتمرية التابعة لصالح نحن نعرف في محافظة إب وفي محافظات كثيرة الذي كانوا يفرشون ويمهدون الطريق لمليشيات الحوثي للدخول هي قوى صالح القيادات المحلية المشايخ القبليين أعضاء المؤتمر الشعبي العام على مستوى المحافظات هم من كانوا يقودون كل شيء ومن ثم يعطونها الورقة الحوثية أو الغطاء الحوثي، الحرس الجمهوري الموالي لصالح هو من كان يقود تلك المعارك هو من كان يمون بالسلاح فلذلك المعارك التي نراها رغم الغطاء الحوثي والسابقة الحوثية هي بالأساس موالية لصالح ليست موالية لإيران، إيران تعمل على هذا وتحاول تشوش أنا أعتقد أن المناورات الإيرانية الأخيرة على المستوى الدولي هو إدراكها تماما لأنها فقدت الورقة اليمنية على كل المستويات فلذلك هي تحاول أن تكتسب أو تكسب الورقة، تكتسب الورقة اليمنية من خلال التعتيم الإعلامي على جميع الدول أنها حاضرة في اليمن وأنها قوية في اليمن وأن لديها أوراق قوية في اليمن..

حسن جمّول: طيب..

إبراهيم القعطبي: من أجل الدخول في الحوار..

حسن جمّول: طيب..

إبراهيم القعطبي: أعتقد أنه إيران تدرك تماما أنها فشلت في الملف اليمني والأهم من ذلك يحب التركيز على هذه النقطة أن إيران وحزب الله كانوا يؤولون كثيرا على الملف اليمني لأنها الطريقة الوحيدة والحدود المباشرة التي يستطيعون الدخول منها لإسقاط الرياض والمنامة كانوا يعولون كثيرا على تمويل المليشيات الطائفية الذي توالي إيران أكثر مما توالي لشعوبها في الرياض وفي المنامة..

حسن جمّول: طيب..

إبراهيم القعطبي: ويعني خطاب نصر الله أمس كان واضحا عندما تكلم عن الأخوة في البحرين وفي أماكن أخرى كانوا يعني يستميتون الآن للقبض على الورقة اليمنية من أجل يعني الدخول ويعني..

حسن جمّول: طيب أريد أن أعود في هذه النقطة..

إبراهيم القعطبي: الدول العربية..

ازدواجية المعايير لدى طهران

حسن جمّول: نعم أريد أن أعود في هذه النقطة إلى السيد حسين رويواران، سيد حسين يعني إيران عندما تدعو إلى الحوار فيما يتعلق بموضوع اليمن في المقابل هي تتحدث عن تمددها في الخليج مياه عدن البحر الأحمر تحت عنوان حماية المظلومين لكنها أيضا تقول للدفاع عن مصالحها ومن ثم القادة العسكريون يتحدثون عن قصف لمناطق حدودية إمكانية قصف مناطق حدودية سعودية وغير ذلك، ألا يعتبر هذا استفزازا وهل هذا يتناسب مع دعوات الحوار فيما يتعلق باليمن خصوصا وأن إيران قد أخذت ما أخذته من حصتها في المنطقة ثم تقول تعالوا لنتحاور، هل يستقيم ذلك؟

حسين رويواران: يعني أولا هناك ازدواجية في المعايير سيدي العزيز يعني في سوريا هناك ناس يسحلون يدربون يرسلون ولا كلام عن تدخل وليس في اليمن إيراني وليس هناك من تسليح أو تدريب ولكن هناك كلام عن احتلال إيراني، يعني هذه ازدواجية المعايير تكشف بشكل كبير أن الخطاب غير متوائم مع الواقع الميداني يعني السيد اليمني الضيف اليمني ذكر وكلامه صحيح أن ما هو موجود في اليمن هو تحالفات داخلية بين التيار الحوثي بين أنصار الرئيس السابق بين الحراك الجنوبي، وهذا يعكس أن ما يحدث في اليمن هو نتائج تغيرات اجتماعية سياسية داخلية في حين أننا نؤول كل هذا المشهد إلى العامل الخارجي الإيراني الذي يريد أن يستولي على المنطقة وما إلى ذلك من كلام هو يأتي يعني على خلفية افتراضات غير صحيحة، من هنا أنا في تصوري..

حسن جمّول: لكن عفوا سيد حسين..

حسين رويواران: واقع في اليمن واقع اجتماعي..

حسن جمّول: نعم سيد حسين لكن عندما تصدر التصريحات..

حسين رويواران: نعم.

حسن جمّول: من المسؤولين الإيرانيين عن السيطرة على عواصم عربية وعن التمدد عن أنها أصبحت أكثر تأثيرا في هذه المناطق لم يخترعها أحد هذه التصريحات، هذه التصريحات صدرت من مسؤولين إيرانيين ولم تُنقل أو تُختلق على ألسنتهم.

حسين رويواران: صحيح هذا الكلام أولا هل هناك بعض الأشخاص في إيران أخذوا موافق غير صحيحة قد يكون هذا موجود، أما وجود إيران العسكري في باب المندب هو منذ 4 سنوات وعلى خلفية القرصنة في هذه المنطقة ليس هناك أي ارتباط بين الوجود البحري الإيراني وما يحدث في اليمن لأن ما حدث في اليمن هو قريب وإيران متواجدة في هذه المنطقة بسبب القرصنة في خليج عدن منذ أربع سنوات وليست وحدها هي موجودة إلى جانب 17 دولة أيضا أرسلت بعض من أساطيلها إلى هذه المنطقة، إيران متواجدة في البحر المتوسط نعم إيران متواجدة أيضا ترسل بعض قطاعاتها إلى المحيط الأطلسي هذا كله لا يعكس أن هناك إرادة للتدخل لدى إيران في المنطقة، أميركا تمتلك ليس فقط الأساطيل وحاملة الطائرات وموجودة في كل العالم ولا أحد يتكلم عن الحضور البحري الأميركي أو التدخل في هذه المنطقة أو تلك.

عاصفة الحزم وإعادة التوازنات للمنطقة

حسن جمّول: سيد خاشقجي أيضا استمعت مجددا إلى سيد حسين رويواران، والآن في ضوء عاصفة الحزم وما أفرزته مما يعتبر توازنا في القوى في المنطقة ألا تعتقد أن بالإمكان الآن الذهاب نحو حوار من موقع القوى خصوصا وأن الآخرين قد لاموا الطرف العربي في فترة سابقة من أن غيابه عن الساحات العربية هو ما أفسح المجال أمام إيران للتوغل في هذه الساحات أما الآن وقد أعيد التوازن فلنأتِ إلى الحوار من موقع الند إلى الند ما رأيك؟

جمال خاشقجي: إذا كنت تقصد حوارا مع إيران فلا بد من تغير في موقف إيران، تصريحات مثل تصريحات روحاني اليوم تغلق الباب أمام إيران حتى في التوسط وليس التدخل في اليمن، ولن تسمع المملكة العربية السعودية من الإيرانيين مرة أخرى حتى لو أعلنوا نيتهم بالتوسط ما بين الأطراف اليمنية هذا توقعي، أما إذا كنت تقصد الحوار؛ الحوار ما بين المختلفين مثلا في اليمن نعم الحل في اليمن هو الحوار، وما طلب به خادم الحرمين الشريفين اليوم في حديثه من الرئيس أوباما هو ما تطالب به المملكة العربية السعودية منذ البداية وهو العودة للحوار، ولكن الحوار قواعده لا يمكن للحوثي أن يأتي للحوار وهو مسلح بدبابة يأتي للحوار وفق الشروط المعتادة في أي حوار ما بين أطراف متساوية وهذا هو مطلب اليمنيين، فنعم الحوار هو الحل والمملكة سوف تدعم هذا الحوار في اليمن وغير اليمن ولكن بدون التخويف وبدون الكذب يعني بدون أن يأتي طرف كالإيرانيين ويتحدثوا عن الحوار في الوقت الذي يسلحون المعتدي ويقتلون الضحية.

حسن جمّول: لكن كما استمعت إلى السيد حسين من طهران كان يقول بأن إيران يعني وجودها في منطقة باب المندب له علاقة بموضوع القرصنة وليست وحيدة موجودة وبالتالي يعني كأنه يقول بأن ليست إيران من يحرك الواقع اليمني بقدر ما هو حراك داخلي شعبي داخلي أفرز ما أفرزه من أحداث حتى الآن؟

جمال خاشقجي: شوف هذا الذي يجعلنا نضيق ويجعل غيرنا يضيق من الحوار مع الإيرانيين لأنهم لا يتحدثوا بصدق، الجميع يعلم وهم يعلمون والحوثي يعلم أن الإيراني هو الذي يدعم الحوثيين هو الذي يدرب الحوثيين هو الذي يسلح الحوثيين هو اليوم الذي يدافع عن الحوثيين، من الذي يدافع اليوم عن دكتاتور كبشار الأسد ودكتاتور كعلي عبد الله صالح والحوثيين هم الإيرانيون، هم الذين يتحركون في المحافل الدولية فبالتالي هذا شيء يعني يثير الغضب من الإيرانيين ويجعلنا نفقد الحماسة للتعامل معهم لأنهم غير صادقين أنا هذا الكلام سمعته في أنقرة قبل أيام من مسؤول تركي يقول الإيرانيون متعبون بالحديث معهم لأنهم غير صادقين يتحدثون ويبطنوا ما لا يظهروا فهذه السياسة غير صحيحة وهي مزعجة فبالتالي حان الوقت للإيراني بأن يتحدث بصراحة ويقول مثلما قال الرئيس روحاني اليوم أساطيلنا في عدن بينما السيد حسين يقول أن مسؤولين غير مهمين قالوا ذلك، الرئيس مهم في إيران وهو الذي قال أن أسطوله في عدن.

حسن جمّول: طيب دكتور فواز..

جمال خاشقجي: بينما الأسطول الإيراني ليس في عدن بالطبع يعني.

حسن جمّول: دكتور فواز ما هي الخيارات أمام إيران في ضوء الواقع الموجود حاليا على الأرض يعني هناك دعم دولي لعاصفة الحزم ولو أن هناك حراك أو دعوات من قبل أكثر من طرف دولي للحوار لكن بالمجمل هناك تحالف وهناك أيضا دعم دولي لهذا التحالف وعاصفة الحزم مستمرة وإيران فقط تندد حتى هذه اللحظة تندد وتطلب الحوار، هل من خيارات أخرى أمام إيران في هذا المجال؟

فواز جرجس: أنا اعتقد أن الخيار الوحيد الذي يصر عليه معظم الدول هو الخيار السياسي الحل السياسي، الكل يتحدث بأن ليس هناك خيارا عسكريا في اليمن، القيادات الأميركية القيادات الأوروبية قيادات الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية القيادة الإيرانية، السؤال هو ما هو خيارات إيران؟ السؤال الأهم هو ما تكاليف استمرار الصراع في اليمن هذا هو السؤال المهم، وعلينا أن نكون صريحين في تحليل هذا السؤال، تكاليف استمرار الصراع صراع مفتوح كارثة إنسانية في اليمن، كل مؤسسات العالم تتحدث عن اليمن على شفير الهاوية، تكاليف هذا الصراع هو تمدد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، الذي بدأ بالفعل، تكاليف هذا الصراع هو انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، تكاليف هذا الصراع هو- يمكن أن أكون مخطئا- تورط المملكة العربية السعودية في الرمال المتحركة في اليمن، ماذا لو فشلت الضربات الجوية في إرغام جماعة أنصار الله على التراجع؟ ما هي خيارات؟ القيادات الأميركية أنا أتكلم بكل صراحة القيادات الأميركية تقول تتخوف من أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تتورط في اليمن وتصبح اليمن هي فيتنام أو أفغانستان للمملكة العربية السعودية، أنا سؤالي وأتكلم بكل يعني محبة للمملكة العربية السعودية هل من مصلحة المملكة العربية السعودية تحويل اليمن أو فصائل معينة إلى عدو تاريخي؟ هل من مصلحة المملكة العربية السعودية تحويل 10 ملايين حوثي أو 7 ملايين حوثي إلى أعداء تاريخيين أو المصلحة للكل يعني النقطة الأخيرة في هذا المجال وأنا أتكلم تحليليا أنت تعرف تماما أنا لا يعني ليس لدي ناقة ولا جمل لنقول بأن هذا الصراع استمر، هذا السؤال الحقيقة ما يحدث في المنطقة ما يحدث الآن النقطة الرئيسية هو صراع طاحن بين قوتين مهمتين، أهم قوتين في المنطقة هي المملكة العربية السعودية وإيران من جهة، وطالما بكل صراحة ليس هناك من آليات ليس هناك من مقاربات جديدة ليس هناك من بداية لاستنباط أفق للحل، أنا اعتقد هذا الصراع يمكن أن يصب الزيت على الحروب الأهلية العربية العربية والحرائق العربية ومن ثم الدعوة..

حسن جمّول: طيب أريد أن أسألك نعم أريد أن أسألك فقط هنا قبل أن أنتقل إلى ضيفي اليمني فقط أريد أن أسألك هنا هل تعتقد بأن عاصفة الحزم يمكن أن تؤدي بالفعل إلى الضغط باتجاه عودة الحوثيين إلى طاولة الحوار، ولكن ليس بالسلاح وعلى الدبابة وهذا ما..، وهذا هو الهدف الرئيسي لعاصفة الحزم العودة إلى الحوار وإعادة الشرعية، ما رأيك؟

فواز جرجس: يعني رأيي أنا ليس مهما بالفعل وأنا لا أبالغ قراءتي لكل التحليلات الموجودة من مصادر أبحاث وكل الأشياء التي لا تتحدث بها القيادات الغربية تقول بأن الحملة كما هي الضربات الجوية لن تعطِ ثماره هذا الواقع هم يقولون ذلك يمكن أن يكونوا مخطئين ولكن كل حروب التاريخ حتى الآن في الوقت المعاصر تقول بأن الضربات الجوية لن تؤدي إلى تغييرات إستراتيجية جوهرية حتى لو تم بعض التراجع من قبل يعني جماعة أنصار الله وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والسؤال هنا السؤال الأخير ونقطة: كيف يمكن إيجاد كيف يمكن إيجاد مقاربات أو مبادرات تأخذ بعين الاعتبار أهمية تراجع أنصار الله والبداية في حل سياسي يأخذ بعين الاعتبار الشرعية اليمنية التي هي تمثل لكل أطياف الشعب اليمني.

حسن جمّول: بالحديث عن هذه النقطة أريد أن أسأل ضيفي اليمني إبراهيم القعطبي عن المبادرة التي قدمها وزير الخارجية الإيراني إلى الأمين العام للأمم المتحدة وتقوم على 4 بنود منها وقف إطلاق النار ومساعدات إنسانية، تشكيل حكومة وحدة وحوار، في مقابل أيضا الدعوة الخليجية لقبول الحوثيين بمخرجات الحوار الوطني وبالمبادرة الخليجية، كيمني هل تعتقد أنه أو بالأحرى كيف تقارن بين الدعوتين وكلاهما يركز في نهاية المطاف على الحوار؟

إبراهيم القعطبي: أولا أعتقد أن لا يوجد شيء جديد في المبادرة الإيرانية، تشكيل حكومة وحدة وطنية تمت في اليمن بالفعل وانقلب عليها أنصار الإيرانيين في اليمن، مخرجات الحوار الوطني موجودة كثير من الأشياء الذي تكلمت عليها المبادرة الإيرانية ليست جديدة وكانت موجودة أصلا في اليمن وانقلب عليها من يؤمنون بإيران ومن يدافعون عن المشروع الإيراني في اليمن، فاعتقد كما قلت سابقا أن المبادرة الإيرانية هي مجرد مناورة إعلامية كبيرة من أجل الإيحاء للعالم بأن إيران داخلة قويا بالمشروع اليمني أو في الداخل اليمني وهذا غير صحيح يعني الإيرانيون الآن يعرفون ويدركون جيدا أنهم أصبحوا يفتقدون القوة في الداخل وأن الضربات التي توجه نحو المخلوع صالح وإذن ميليشيات الحوثي أصبحت تأتي أكلها، نحن ندرك تماما بأن تحرك الحوثي وصالح في أنحاء اليمن لم يأت بانتفاضة شعبية ولم يأت بتحرك شعبي في كل المحافظات أتى على ظهور الدبابات وعلى الأسلحة الثقيلة وعلى المعسكرات التي كانت توالي مناطقيا وطائفيا جماعة صالح وجماعة الحوثي فهم يدركون تماما أنه عندما تحطم تلك القوة العسكرية أصبح الحوثيون وكثير منهم يفتقدون إلى الورقة التي كانت تدفعهم إلى الأمام، الشيء الآخر عندما نتكلم عن الحوثي وأنه إذا لم يرجعوا إلى الطاولة فمن هناك سنفتقد أو سيصبح هناك صراع، يجب أن نفرق وذكرت هذا أكثر من مرة بين المذهب الزيدي والطائفة الزيدية وميليشيات الحوثي الذي تتبع الاثنى عشرية والمشروع الإيراني في اليمن، فكثير من الزيديين وللأسف بأننا إحنا نتكلم باللغة الطائفية هي التي أتت بها إيران والحوثيون وحزب الله إلى اليمن هذه اللغة التي لم تكن موجودة في اليمن، هم من أتوا بها، لكن الحقيقة تقول أن السعودية بنفسها هي حاضنة للزيديين كبقية المكونات اليمنية، أسرة الإمام وكثير من الأسر الزيدية موجودة على الأراضي السعودية، الشيء الآخر من هذا عندما يتكلم أستاذ حسين من طهران بأن ما يوجد في داخل اليمن هو حراك شعبي وكثير من التضاربات بين القوى السياسية، هذا كلام مغالط، هذا الكلام الذي أوصل الحوثيين إلى ما وصلوا إليه اليوم، على سبيل المثال إيران وحزب الله من خلال الحوثيون كانوا يدعمون مشروع الانفصال في جنوب اليمن لتمكين الحوثيين من الاستيلاء على السلطة وبناء دولة موالية لإيران، نحن نرى هذا ذلك من خلال على سبيل المثال قناة عدن لايف التي أغلقت اليوم قالها مكتب علي سالم البيض الذي غادر بيروت إلى الغرب قال بأن قناة عدن لايف التي كانت يعني تؤجج مشاعر الكراهية ضد الإخوان الشماليين في الجنوب وضد الانفصال وضد تقسيم اليمن كان الآن مستولية من قبل إيران وحزب الله الحراك الجنوبي جزء منه الذي كان مواليا..

حسن جمّول: دعني انتقل طيب دعني، دعني أعود إلى السيد حسين رويواران من طهران دعني انتقل إلى السيد حسين رويواران من طهران سيد حسين طيب أمام كل ذلك إذا استمرت عاصفة الحزم ماذا ستفعل إيران؟ سؤال واضح الجميع يطرحه الآن، عاصفة الحزم مستمرة وإيران تدعو إلى الحوار، لكن هذا الأمر مستمر على الأرض، ما هي الخيارات على الأرض بالنسبة لإيران؟

حسين رويواران: إيران لن تتدخل في الحرب في اليمن هذا واضح يعني من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين، إيران لا تدعم خيار الحرب أو توسيعه بأي شكل كان، ولكن إيران لا ترى أن هذه الحرب يمكن أن تثمر مخرجا للأزمة اليمنية، يعني أنا في تصوري أن من يتصور أن إيران قد تنجر إلى حرب يعني إيران لا تخاف الحرب الجيش الإيراني خاض أطول الحرب في القرن 20 ضد جيش صدام واستطاع أن يحفظ الأرض الإيرانية في فترة يعني كانت الثورة الإيرانية قد انتصرت، الجيش الإيراني قد يعني أنهك من خلال الثورة لم يكن جيش ولم يكن هناك حرس ثوري وهاجم صدام إيران ورغم ذلك إيران استطاعت أن توقف هذا المد...

حسن جمّول: يعني النبرة العالية من طهران النبرة العالية من طهران والنبرة العالية من لبنان لن تترجم على الأرض دعماً لجماعة الحوثي؟

حسين رويواران: إيران لم تكن في يوم من الأيام تجعل نفسها بديلاً للآخر، حزب الله في لبنان هو يُحارب نعم إيران تدعمه ولكن إيران لا يمكن أن تكون بديلاً عنه، هذه سياسية إيران وهذه السياسة قائمة في كل يعني أمام كل الحلفاء في المنطقة.

 

 

الحوثيون في مواجهة وضع صعب

حسن جمّول: لكن الآن الحوثيون يتراجعون يعني أو بالأحرى هم في وضع قد يكونوا في وضع صعب في اليمن، هل ستنقذهم طهران أم لا؟

حسين رويواران: يعني هذا ما تتفضل به أن الحوثيون يتراجعون أنا أتصور هذا أمامه ألف علامة سؤال يعني أمام القصف الجوي منذ ثلاثة أسابيع استطاعت التيارات المتحالفة ومجموعة علي عبد الله صالح..

حسن جمّول: طيب إذا وصلوا إلى هذه المرحلة عفواً إذا وصلوا إلى هذه المرحلة سيد حسين إذا وصلوا إلى هذه المرحلة فقط في هذه النقطة إذا وصلوا إلى مرحلة الهزيمة وهذا افتراض، هل ستتدخل طهران؟

حسين رويواران: يعني أولاً أنا أتصور أن هذا الافتراض غير صحيح لأن إرادة الشعوب لا تقهر وأن يعني السعودية مهما قصفت لن تستطيع أن تنتصر وإذا دخلت براً فهي ستدخل إلى مستنقع ولا يمكن في هذه الحالة الوصول إلى انتصار عسكري.

حسن جمّول: طيب هذه النقطة هذه النقطة هذه النقطة التي سأطرحها الآن على السيد جمال خاشقجي، سيد جمال السعودية مهما قصفت من الجو كما يقول ضيفنا من طهران لن تؤدي الغرض المطلوب ولن تهزم الحوثيين وإذا تدخلت براً دخلت في مستنقع، ما هو الخيار أمام المملكة العربية السعودية أمام دول تحالف عاصفة الحزم؟

جمال خاشقجي: شوف أنا أغتنم الفرصة للتعليق على كلام الأستاذ فواز جرجس وهو كلامٌ مفيد، المخاوف التي ذكرها والتي كانت في سؤالك هي مخاوف حقيقية ولكن السعودية أخذت بالاعتبار كل هذه المخاوف كان الاختيار أمامها أن تقبل بيمن تحكمه إيران وهذا الاحتمال لم تستطيع أن تحتمله في قابل الأيام، فاضطرت إلى الحرب والحرب لا أحد يريدها وكنا من الشجاعة حتى خادم الحرمين في مجلس الوزراء نفسه قال أننا لا نريد الحرب ولم نختار الحرب ولكن اضطررنا إليها فبالتالي أخذنا عدتها الكاملة، السعودية لديها القدرات على التدخل البري إن أرادت وأنا متأكد أن المخطط العسكري وضع ذلك في الحسبان ولكن يبدو لي فيما سمعت أنه لن يكون هنالك تدخل بري وإنما الاعتماد على القوى الشعبية والقوى المؤيدة والجيش الذي ينحاز إلى الشريعة للقيام بهذه المهمة، هنالك قوى شعبية هائلة في اليمن ممتدة من مأرب إلى شبوة سوف تكون عماد الزحف إلى صنعاء وسوف تدعمهم السعودية بكل ما تستطيع من خبرات، فبالتالي السعودية حريصة على ذلك هي تدعم الشعب اليمني ولا تدعم انقلاباً في اليمن بينما إيران تدعم انقلاباً في اليمن والفرق الأخلاقي هائل جداً.

حسن جمّول: يعني في هذا الموضوع يعني أنه عاصفة الحزم يمكن أن تطول زمنياً وأن تُبقي على زخمها جوياً في حين أن الاعتماد سيكون فقط على الداخل لكن هذا ألا يُخشى في المقابل على اليمن بالمطلق على وجود اليمن أساساً في ظل حرب طويلة المدى؟

جمال خاشقجي: شوف هذه قراءتي ولكن أنا متفائل وما سمعته يدعوني إلى التفاؤل بأن الحسم آت وقريب إن شاء الله، والشقوق بدأت تظهر في جسم الحوثيين ونظام علي عبد الله صالح ولكن مهما كانت التكلفة فإنها أقل تكلفةً من أن نقبل بيمن تحكمه إيران نقطةٌ على السطر، هذا هو الموقف السعودي مهما كانت التكلفة لا نقبل بيمن تحكمه إيران مثلما لن نقبل بسوريا تحكمها إيران.

حسن جمّول: لا تقبل بسوريا وهذا أمر أيضاً ذكرته في البداية عندما أشرت إلى المواجهة وأتيت على ذكر سوريا، هل الآن المملكة العربية السعودية باتت تربط كل الملفات بعضها ببعض من اليمن إلى لبنان إلى العراق إلى سوريا وإذا جرى الحديث عن حلٍ ما في اليمن أو حوارٍ ما في اليمن ستكون كل هذه الملفات مطروحة على الطاولة؟

جمال خاشقجي: أعتقد أن المسألة حسمت الآن الحرب هي على التمدد الإيراني وما الحوثيين وما نظام بشار إلا واجهات، الإيرانيون إذا استطاعوا أن يتدخلوا في اليمن بالعتاد والرجال سوف يفعلون هم أرسلوا إيرانيين وعراقيين وأفغان حتى أفغان أرسلوهم إلى سوريا ولو استطاعوا أن يرسلوا مثلهم إلى اليمن لفعلوا، فبالتالي الحوثيين علي عبد الله صالح بشار الأسد هم مجرد واجهات وحسن نصر الله للتمدد الحوثي الإيراني فبالتالي المعركة القادمة أو المعركة الحالية الجارية هي في الحقيقة لمواجهة هذا التمدد الإيراني في عالمنا العربي.

حسن جمّول: دكتور فواز جرجس هل يمكن لملف اليمن المفتوح على مصراعيه أن يضع كل الملفات الشائكة بين إيران ودول عربية على الطاولة وبالتالي الحل من اليمن ربما ينسحب على باقي هذه الملفات مهما طال طبعاً الدخول في هذا الحل؟

فواز جرجس: طبعاً يعني نظرياً كلنا نتمنى، كلنا نتمنى أن يعني تصل الأطراف المتصارعة إلى الحقيقة صياغة رؤية للخروج من هذا النفق المظلم، ولكنني لا أعتقد يعني إذا ربطنا الملف اليمني بالملف السوري والملف العراقي هذه كارثة لأن الملف السوري يمكن أن يستمر لعشر سنوات لأن الملف مُعقّد للغاية وهذا يعني الحقيقة هل يمكن لليمن لأفقر دولة عربية هل يمكن لهذه الدولة التي تواجه كارثة إنسانية هل يمكن لهذه الدولة أم يستمر الصراع لسنة يمكن أنت تواجه الحقيقة كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة، هذا ليس كلامي كلام المنظمات الدولية يعني السؤال الآن الحقيقة هل حان وقت الحكمة اليمنية؟ اليمنيون مدعون الآن الحقيقة إلى الخروج من هذا النفق من خلال الحقيقة إعادة يعني اللُحمة إلى الجسد السياسي هذا ليس كلام نظري يعني الآن الكل يتحدث عن حل سلمي حتى أنصار الله الجماعة الحوثية في الأيام الحقيقة هي تدرك تماماً خطورة الأخطاء السلبية يعني ارتكبت بالفعل حركة أنصار الله ارتكبت أخطاء كارثية سياسية لأنها  تفتقر إلى النضج السياسي لأنها قضية المظلومية عندها الحقيقة سيطرت على المخيلة السياسة، الآن أهمية الدعوة إلى حل سياسي الجلوس إلى طاولة المفاوضات، الأمم المتحدة انتخابات بإشراف الأمم المتحدة عقد اجتماعي جديد ينهي هذه المأساة الإنسانية.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن حدثتنا من تونس وأشكر أيضاً من نيويورك المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي ومن برلين الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي ومن طهران حسين رويواران الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، أشكركم مشاهدينا حلقتنا انتهت إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.