ناقشت حلقة "حديث الثورة" الدعم الدولي لعاصفة الحزم وتأثيره على مواقف الحوثيين وداعميهم، وذلك مع اقتراب عملية العاصفة من إكمال أسبوعها الثالث، وهي تحظى بدعم دولي على أكثر من مستوى أكده وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارته للرياض.

وقال فابيوس إن هذه العملية تتفق مع القانون الدولي، في حين رفض وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل اعتبار عاصفة الحزم حربا على إيران، وأوضح أنها جاءت بناء على طلب السلطة الشرعية في اليمن للتدخل.

وعلى الساحة اليمنية الداخلية قرر الرئيس عبد ربه منصور هادي تعيين خالد بحاح نائبا له إلى جانب مهامه رئيسا للوزراء، في الوقت الذي تكشف الوقائع الميدانية تفاعلا كبيرا من القبائل اليمنية مع الشرعية، وتصاعد عمليات المقاومة ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

واستضاف حديث الثورة في حلقته بتاريخ (12/4/2015) من الرياض رئيس مركز "أبعاد" للدراسات عبد السلام محمد، والكاتب والمحلل السياسي سليمان العقيلي، ومن طهران الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية محمد مهدي شريعتمدار، ومن لندن فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن.

هروب إلى الأمام
عبد السلام محمد اعتبر أن الموقف الفرنسي والغربي عموما حيال عاصفة الحزم جاء تداركا للفشل الإنساني والأخلاقي في سوريا.

وذكر أن من أخطاء الحوثيين أنهم يهربون إلى الأمام ويرفضون العودة إلى الوراء ولو خطوة واحدة، مطالبا إياهم بالالتزام بمخرجات الحوار وتسليم السلطة للمؤسسات الشرعية للدولة اليمنية، كما دعا إيران إلى التخلي عما سماه سياسة التمدد باستخدام وسائل خشنة.

من جهته، تحدث سليمان العقيلي عن وجود تطابق في مواقف المملكة العربية السعودية وفرنسا بشأن كل قضايا الشرق الأوسط، مضيفا أن باريس أضحت أقرب العواصم الغربية إلى الرياض.

ووصف العقيلي فرنسا بأنها خط الدفاع الأخير في مجلس الأمن الدولي إذا ما تلكأت واشنطن ولندن في مواجهة "مشاغبات" موسكو.

ونفى الكاتب السعودي أن يكون هناك أي نوع من أنواع الضغط الغربي على التحالف العربي، ورأى أن أي حديث عن قلق غربي هو مجانب للصواب.

وقال إن الموضوع السياسي لم يحن بعد، موضحا أنه إذا تكافأت كل القوى السياسية اليمنية في القوة يصبح حينها الكلام عن حل سياسي أمرا منطقيا.

الخيار العسكري
من جهته أوضح محمد مهدي شريعتمدار أن أنصار الله دخلوا في حوار مع كل الأطراف السياسية في اليمن، معتبرا أن عاصفة الحزم جاءت لتضع حدا لمسار الحوار وتطرح الخيار العسكري.

ورأى شريعتمدار أن الحملة العسكرية التي تقودها السعودية لن تحقق الأهداف السياسية، وستؤدي إلى استنزاف البنى التحتية اليمنية وكذلك القدرات السعودية.

أما فواز جرجس فقد لفت إلى وجود اقتناع لدى الدول الغربية بأن الحل العسكري لن يجدي نفعا في اليمن، مؤكدا أن الفرنسيين والأميركيين يتخوفون من أن أي تدخل بري في اليمن قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة برمتها.

حراك سياسي
وتابع جرجس القول إن القراءة الغربية لعملية عاصفة الحزم ترى أنها لم تؤد إلى تغيير في موازين القوى باليمن.

وعلى الجبهة السياسية، أشار جرجس إلى أن هناك حراكا سياسيا مهما في الداخل اليمني وفي الإقليم وفي عواصم غربية.

وأوضح أن الكل يريد حلا سياسيا بما في ذلك السعودية وإيران، وأن جماعة الحوثي يمكن أن تصل إلى اقتناع بعدم جدوى الخيار العسكري.

وخلص جرجس إلى أن الرئيس هادي لا يتمتع بحاضنة شعبية كبيرة وليس له كاريزما، لذلك بإمكان الخطوة التي أقدم عليها بتعيين رئيس الوزراء خالد بحاح نائبا له أن تشكل مدخلا تقبل به كل القوى اليمنية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: ما تأثير الزخم الدولي الداعم لعاصفة الحزم؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   عبد السلام محمد/رئيس مركز أبعاد للدراسات

-   سليمان العقيلي/كاتب ومحلل سياسي

-   محمد مهدي شريعتمدار/أكاديمي وخبير في العلاقات الدولية

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 12/4/2015

المحاور:

-   قراءة للمواقف الغربية والدولية

-   احتمالات تغير الموقف الباكستاني

-   أخطاء كارثية للحوثيين

-   سيطرة الشبان على القرار السعودي

-   مخطط مبيت لتفكيك المنطقة

-   صخب إيراني مهدد لجيرانه

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح تقترب من إكمال أسبوعها الثالث، وهي تحظى بدعم دولي على أكثر من مستوى أكده وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارته للرياض، وقال إن هذه العملية تتفق مع القانون الدولي، من جانبه رفض سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية اعتبار عاصفة الحزم حربا على إيران وأوضح أنها جاءت بناءا على طلب السلطة الشرعية في اليمن للتدخل، وعلى الساحة اليمنية الداخلية قرر الرئيس عبد ربه منصور هادي تعيين خالد بحاح نائبا للرئيس إلى جانب مهامه كرئيس للوزراء، في الوقت ذاته تكشف الوقائع الميدانية تفاعلا كبيرا من القبائل اليمنية مع الشرعية، وتصاعد عمليات المقاومة ضد الحوثيين والقوات الموالية لعلي صالح، نناقش الزخم الدولي الداعم لعاصفة الحزم وتأثيره على مواقف الحوثيين وداعمهم.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تقترب عاصفة الحزم من نهاية أسبوعها الثالث ويتزايد تأييدها محليا وإقليميا ودوليا يوما بعد يوم، عشر دول عربية وإسلامية بدأت تنفيذ عملية العاصفة في السادس والعشرين من مارس وسرعان ما حظيت بدعم قوي من قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، أعلنت أكثر من مرة دعمها اللوجستي للعملية وتحدث كبار مسؤوليها عن تعزيز تبادل المعلومات مع قيادة العاصفة.

وزير الخارجية الفرنسي جدد في المملكة العربية السعودية دعم بلاده لمختلف تطورات العملية، قال إنها تتفق مع القانون الدولي وأكد حسب صحف سعودية أن باريس تقف بجانب شركائها في المنطقة من أجل استعادة استقرار اليمن ووحدته.

مجمل ذلك وغيره من مواقف دول إسلامية عدة بينها تركيا، يعزز السلطات الشرعية الانتقالية في اليمن بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي بكل مرجعياتها التي تذكّر لها الحوثيون، وفي إطار هذا التعزيز يقرأ قرار الرئيس هادي الأخير بتعيين خالد بحاح نائبا له بالإضافة لمهامه كرئيس الوزراء، في هذه الأثناء تستمر المقاومة الشعبية وأعلن عن تصدي المقاومة لمحاولات المسلحين الحوثيين الذين تدعمهم قوات موالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للتوغل في اتجاهات مختلفة خاصة في عدن وشبوة ومثلث العند الاستراتيجي شمال عدن.

الثابت أن الحوثيين يتراجعون تحت وطأة قصف عاصفة الحزم لمختلف مواقع تمركزهم وتصدي المقاومة الشعبية المتزايدة واصطفاف رجال القبائل المعروف ضدهم منذ بدايات الأزمة، ولا تغير من الحقائق على الأرض محاولاتهم لاستعراض القوة كتلك التي شهدتها صنعاء أخيرا، والمحصلة في غمرة كل ذلك برأي كثيرين أن الحوثيين يجدون أنفسهم سواء اعترفوا بذلك أو لم يعترفوا في أتون معركة خاسرة زجوا فيها أنفسهم ولا سبيل للإيرانيين أو غيرهم فعل أي شيء للدفاع عنهم أو الترويج لمواقفهم التي فرضوها بالقوة متنكرين لمختلف المرجعيات التي اتفق عليها سائر اليمنيين.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض كل من السيد عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات والسيد سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي، ومن طهران معنا الدكتور محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية، ومن لندن معنا الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، مرحبا بكم جميعا، والسؤال للسيد عبد السلام محمد، كيف تقرؤون الموقف الفرنسي؟ ومن قبله المواقف الغربية المختلفة؟ هل تعتقدون أنها وقفة صلبة إلى جانب التحالف الذي ينفذ عملية عاصفة الحزم، يمكن أن يستمر مع هذا التحالف إلى مدى أبعد، أو يصمد أمام عوامل الوقت؟

عبد السلام محمد: أعتقد الموقف الفرنسي والموقف الغربي بشكل عام فرضه أمر واقع وجود مثل عاصفة الحزم، وهذا الموقف هو تدارك للفشل الإنساني والأخلاقي الذي حصل في سوريا، وأيضا حتى ربما هو إنهاء لحالة الفشل السياسي التي فشل المجتمع الدولي في إنجاحها، إنجاح الانتقال داخل اليمن، رغم أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن أشرف على حالة الانتقال بعد تراجع دول الخليج خطوة إلى الوراء بعد صياغة المبادرة الخليجية، ربما هذا جاء نتاجا للتحرك السعودي والخليجي على الأرض أكثر مما هو موقف مبدأي.

محمود مراد: دكتور أو سيد سليمان العقيلي، السيد فابيوس تحدث عن دعم عمليات عاصفة الحزم، فرنسا تملك قاعدة عسكرية في جيبوتي لها خبرة بالحروب الجبلية واستعانت بها المملكة العربية السعودية من قبل في أكثر من موقف، هل تعتقد أن هذا الدعم يمكن أن يتطور في مرحلة ما لمستوى التدخل البري أو المشاركة في عمل بري؟

سليمان العقيلي: أنا أعتقد أن الموقف الفرنسي يأتي اعتمادا على علاقة التحالف السعودي الفرنسي، وتطور المواقف بين الرياض وباريس إلى حد التطابق  في وجهات النظر والمواقف السياسية في كل قضايا الشرق الأوسط، في لبنان وفي سوريا وفي الملف النووي الإيراني وأخيرا في اليمن، وربما يكون هناك تقارب في وجهات النظر حتى في القضية الفلسطينية، باريس الآن أضحت أقرب العواصم الغربية إلى الرياض وأعتقد أن السعوديين اليوم ناقشوا مع وزير الخارجية الفرنسي الجهود الممكنة لباريس لإجهاض الشغب الروسي في مجلس الأمن، وأعتقد أن التحالف كله التحالف العربي كله يعوّل على الموقف الفرنسي في مجلس الأمن لتصويب البوصلة التي يريد الروس تخريبها، وفي ظني أن فرنسا الآن هي خط الدفاع الأخير عن التحالف في مجلس الأمن إذا ما تلكأت واشنطن أو لندن رغم أنني على ثقة من أن البلدين لن يتخاذلا لمواجهة موسكو، وأعتقد أن الموضوع الفرنسي هو موضوع سياسي دعم سياسي خاصة في مجلس الأمن بحيث إنه إذا لم يوفق المشروع الخليجي على الأقل لا يستر مشروعا روسيا، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المشاغبات الروسية في مجلس الأمن أيقظت روح المتمردين داخل اليمن و حلفائهم خارج اليمن ولذلك فإن إعلان الموقف الحازم والجازم من باريس في الرياض اليوم يطفئ جذوة الأمل لدى المتمردين وحلفائهم.

قراءة للمواقف الغربية والدولية

محمود مراد: دكتور فواز جرجس هل تعتقد أنه باتساع نطاق الدعم الدولي لعملية عاصفة الحزم يمكن أن يحمل هذا الموقف الحوثيين على الرضوخ للشروط الموضوعة لإنهاء الضربات الجوية وهي الاعتراف بشرعية الدولة اليمنية؛ شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي والجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق المبادرة الخليجية؟

فواز جرجس: يعني بسرعة عن قراءتي للمواقف الغربية والدولية، هناك قناعة في الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا أن الحل العسكري لن يجدي ثمرا في اليمن، أن ليس هناك حلا عسكريا، صحيح أن الدول الغربية بما فيها فرنسا خاصة تدعم والولايات المتحدة تدعم المملكة العربية السعودية وحلفائها، ولكنهم يعتقدون أن لهذا الدعم حقيقة أهمية سياسية أنهم هم الحقيقة يعتقدون أن هذه الضربات الجوية لن تؤدي إلى حسم عسكري في اليمن النقطة الأولى، النقطة الثانية وقراءتي أيضا للمواقف الغربية بما فيها الفرنسية والأميركية يتخوفون من أن أي تدخل بري في اليمن يمكن أن يكون له عواقب وخيمة للغاية، يعني الهدف السياسي الاستراتيجي للدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية هو استثمار عملية عاصفة الحزم من أجل إيجاد حل سياسي، حتى الآن أيضا قراءتي للمواقف الغربية وأنا أتحدث بطريقة تحليلية أنا لا أتحدث سياسيا، أن حتى الآن العمليات العسكرية لم تؤدي إلى تغيير في موازين القوى داخل اليمن، القراءة الغربية تقول حتى الآن أن الجماعة الحوثية وأنصار الجماعة الحوثية أنصار الله والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أن موازين القوى هي ما تزال هي كما كانت عليه لصالح جماعة أنصار الله يعني هناك قراءتين القراءة الإقليمية التي تفضلت بها أنت وضيوفك يقولون أن المعركة حتى الآن أدت إلى ضرب مفاصل والعصب الفقري للجماعة الحوثية ولقوات علي عبد الله صالح، القراءة الغربية تتخوف من أن هذه الضربات تؤدي الحقيقة لتدمير المؤسسات، ويمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة إذا لم يتم استثمار هذه العملية العسكرية سياسيا، إذن الحقيقة هناك تردد هناك خوف في المواقف الغربية، الدعم هو غير مباشر، أنت سألت عن إمكانية التدخل المباشر الفرنسي، لا فرنسا ولا الولايات المتحدة ولا بريطانيا سوف تتدخل مباشرة في هذا الصراع، هم يقدمون الدعم اللوجستي، دعم السلاح والدعم السياسي ولكن الحقيقة هم يريدون وقف المعركة العسكرية والبدء في عملية سياسية لأنهم لأن قناعتهم أن ليس هناك حلا عسكريا وأن أي محاولة لتدخل بري في اليمن يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على اليمن وعلى الأمن القومي في العالم العربي.

محمود مراد: طيب، ما عبرت عنه دعني أطرح السؤال على السيد شريعتمدار من طهران، ما عبر عنه الدكتور فواز جرجس عبرت عنه تقريبا إيران ولكن بالكلام، لماذا إذا كانت إيران تريد هذا الأمر تريد حلا سياسيا وأن تنهي هذه الأزمة الموجودة في اليمن، لماذا لا تتدخل لدى الحوثيين وتحملهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أنصار الله كانوا قد دخلوا الحوار مع كل الأطراف السياسية في اليمن، بل وأكدوا على الاستمرار في المفاوضات والحوار حتى بعد هروب عبد ربه إلى عدن ثم إلى جيبوتي ثم إلى الرياض، لذلك أنصار الله منذ بداية تحركهم لم يتركوا الحوار أبدا، إنما الحملة العسكرية جاءت لتنهي فترة الحوار ولتضع الحل العسكري بدل الحل السياسي، طبعا هذه الحملة العسكرية لم تحقق الأهداف الثلاثة التي طرحت من قبل السعودية، بل كانت النتائج جاءت النتائج عكسية، إذ أن حركة أنصار الله استطاعت أن تتوسع وأن تسيطر اليوم على معظم أجزاء عدن على جزء كبير من مأرب على أجزاء من حضرموت على شبوة في حين أن كل المحللين كانوا يقولون بأنه من المستحيل أن يصل أنصار الله إلى المناطق الجنوبية نظرا للتركيبة المذهبية والقبائلية والاجتماعية وما إلى ذلك، فأتصور بأن أنصار الله لم يتركوا الحوار أبدا واليوم أيضا هم مستعدون وأعلنوا ذلك لكن من دون أن يحدد لهم شرط معين وهو أن يكون عبد ربه ضمن الحوار لأنه هو الذي ترك الحوار وذهب واتجه إلى ما شهدناه خلال الأسابيع الماضية.

محمود مراد: يعني أنت لم تكمل الصورة، أنت تأخذ جانبا من الصورة تقول هرب عبد ربه منصور هادي من صنعاء ثم من عدن إلى جيبوتي ثم من جيبوتي إلى الرياض، ترى ما الذي حمله على هذا الأمر وهو الرئيس المنتخب في اليمن؟

محمد مهدي شريعتمدار: طبعا أنا لا أريد أن أسرد وقائع التاريخ..

محمود مراد: لا.

محمد مهدي شريعتمدار: استقال كانت هناك خلافات مع..

محمود مراد: تفضل.

محمد مهدي شريعتمدار: نعم كنت تريد أن تسأل؟

محمود مراد: لا أنا فقط أقول إن ما حمل الرجل على هذا الأمر هو الاحتلال العسكري من قبل الحوثيين للعاصمة صنعاء والمؤسسات المختلفة في الدولة وحصار الرجل في قصره الرئاسي وتحديد إقامته بل وحصار وزير الدفاع والحكومة كاملة في صنعاء ثم طرد منها أو ثم هرب منها إلى عدن ثم فر في السلسلة التي قلت أو التي تحدثت عنها، أن لجماعة هذا مسلكها أن توصف بأنها متمسكة بالحوار، يعني كيف يمكن أن توصف جماعة مسلحة تستولي على العاصمة وتطرد الرئيس منها بأنها تتمسك بالحوار؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولا لم يكن الموضوع احتلالا حركة أنصار الله تبدلت من جماعة مسلحة تعيش في المناطق الجبلية وفي المرتفعات إلى حركة جماهيرية تسود اليوم كل اليمن بأكمله تقريبا وهذا جاء بفعل التصرفات الخاطئة التي حصلت من حكومة عبد ربه أولا ومن الفصائل المسلحة ومن الإرهابيين وعناصر القاعدة الذين حاولوا من أجل إنهاء حركة أنصار الله حاولوا أن يسيطروا على بعض المناطق في اليمن، في كل هذه الفترة لم تقم حركة أنصار لله بقتل الناس والأبرياء لم تترك الحوار دائما حتى في الأول كانت ضد الحوار لكنها اتجهت نحو الحوار شاركت في كل جولات الحوار مع كل الأطراف السياسية اليمنية، هي لن تترك الحوار والآن هي أيضا مستعدة للحوار كما نسمع في كل الأخبار إذن ما الذي أنهى الحوار في اليمن؟ من الذي أنهى الحركة السلمية في اليمن؟ ما الذي وضع حدا للمطالب الشعبية والجماهيرية التي كانت تطرح في اليمن؟ كانت هناك بعض المطالب التي طرحت لم ترضخ لها الحكومة اليمنية وحصلت المشاكل ثم انتهت هذه الأزمة السياسية بحملة عسكرية وغارات جوية استهدفت الأبرياء من الناس رغم ذلك حركة أنصار الله لحد الآن تقول بأنها ما زالت تؤمن بالحوار وهي مستعدة للحوار لكن دون تحديد شروط مسبقة تملى من الخارج.

محمود مراد: سيد عبد السلام محمد إذا اعتبرنا أن السيد شريعتمدار، يترجم فكر الحوثيين وفكر القيادة الإيرانية فيما يتعلق بأزمة اليمن هل تعتقد أن هذه المنطلقات يمكن أن تصل بالأزمة إلى مرحلة الجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ هل تعتقد أن الحوثيين يمكن أن يراجعوا موقفهم في ظل هذه المقدمات أو المنطلقات؟

عبد السلام محمد: دعني أقول لك أن عاصفة الحزم هي نتاج وليست سببا، السبب الرئيسي هو بعد مخرجات الحوار الوطني ربما تحقق نصر كبير للحوثيين سياسيا ولكن الحوثيين انقلبوا على انجازاتهم السياسية وحاولوا أن ينجزوا على الأرض من خلال واقع عسكري فقاموا باحتلال المدن والمعسكرات وبالتالي ذهبوا إلى انجازات عسكرية تعد في معادلة الانجازات السياسية لا شيء لأن ما يفرض بالقوة في اليوم الثاني يتم الانقلاب عليه مهما كان قوة هذه الجماعة وبالتالي من انقلب على الحوثيين هم أنفسهم من خلال جرهم في تحالف علي عبد الله صالح الذي أراد أن يعود للحكم بواجهة وسياسة تستخدم الحركة الحوثية والتنظيمات الأخرى كوسيلة، هذه حقيقة واستطيع أن أقول أنه غباء نتيجة لعدم تجربة الحوثيين في العمل السياسي وعدم صبرهم على انجازات سياسية قد تكون طويلة الأمد نتائجها، الحوثيون ذهبوا للعمل المسلح وبالتالي جاءت عاصفة الحزم بعد سقوط الدولة بعد سقوط العاصمة وهروب..

محمود مراد: طيب نحن سؤالنا الأساسي سيد عبد السلام محمد هل التطورات الأخيرة بما في ذلك عاصفة الحزم والاصطفاف من بعض الدول الغربية ولو بالكلام كما يقول ضيفنا الدكتور فواز جرجس أو بالدعم يعني من بعيد لبعيد كما يقولون هل هذا يمكن أن يحمل الحوثيين على تغير مواقفهم في ظل قناعاتهم كما عبر عن ذلك السيد شريعتمدار، بأنهم حركة أو صاروا حركة جماهيرية تؤيده جموع الشعب اليمني في كل مكان بسبب الأخطاء التي وقعت فيها المملكة العربية السعودية أو تحالفها وكذلك الرئيس عبد ربه منصور هادي؟

عبد السلام محمد: في كل مرحلة من مراحل التوجه سواء للحوار أو غير الحوار كان يفترض بالحركة الحوثية مثلها مثل بقية الحركات السياسية أن تتخذ خطوات العودة للخلف قليلا حتى تستطيع أن تناور لكن الحركة الحوثية من أخطائها الكبيرة جدا أنها تتجه للأمام دون العودة للوراء حتى خطوة واحدة وبالتالي أنا أعتقد أن مثل هذا الأمر والحديث عن انتصارات للحركة الحوثية موجودة في المحافظات هذا سيزيدها ربما نوعا من الغرور وهذا ما سيؤدي بها حقيقة إلى التفكك، نحن الآن نتحدث عن إجماع أو عاصفة عسكرية في المنطقة وفي الإقليم باتجاه الحوثيين، هذا العمل العسكري إذا كان الأخوة لا يرون أنه ربما يسبب شيئا للحركة الحوثية أو لا يضعف من الحركة الحوثية أنا أعتقد أن هذا الأمر خاطئ على الأرض، الحركة الحوثية فقدت كثيرا من المعايير التي تجعلها مسيطرة وفقدت حتى توازناتها المركزية وبالتالي أصبحت أذرعا متخبطة في كل المحافظات فإذا جاء هناك تحرك شعبي أنا أعتقد سيؤدي إلى نهاية الحركة المسلحة الحوثية والظاهرة الحوثية لكن إذا أرادت الحركة الحوثية أن تتلافى الأمر عليها أن تعود خطوة إلى الوراء إلى مخرجات الحوار الوطني وتسليم المدن لسيادة الدولة.

محمود مراد: يعني السؤال لضيفنا من الرياض السيد سليمان العقيلي إذا استحضرنا الكلام الذي قاله الدكتور فواز جرجس بشأن القراءة الغربية للموقف خلال وأثناء عاصفة الحزم بأن عاصفة الحزم لم تسبب ضررا مباشرة في المفاصل الرئيسية لجماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح هل تعتقد إذا كانت هذه القراءة صحيحة أن تحالف عاصفة الحزم يمكن أن يستمر طويلا بهذه الضربات؟

سليمان العقيلي: أنا أختلف مع الدكتور فواز وأعتقد أنني أقدم رؤية تحليلية وليست سياسية ونحاول يعني التخلص من الروح الوطنية لأننا في قناة تحليلية وإخبارية، أنا أعتقد أن المواقف الغربية هي التي تغطي التحالف العربي سياسيا والتي تمده بالسلاح وبالدعم اللوجستي وهي التي تسلمه المعلومات الاستخبارية وأي كلام عن قلق غربي أنا أعتقد أنه غير صحيح بل أن الدول الغربية مستعدة للوقوف أمام روسيا في مجلس الأمن، هذه نقطة، النقطة الثانية أنا لا أعتقد أن الدول الغربية قلقة في موضوع الزحف البري لأن ليس لها جنودا وليست مشتركة مباشرة في العملية العسكرية، وأنا أعتقد إنه يهم الدول الغربية تقوية علاقاتها مع السعودية ودول الخليج وتعزيز تحالفها خاصة أن هناك قلقا خليجيا عميقا من نتائج الاتفاق النووي والغربيون يعني يشعرون بالتوجس العربي من هذا الاتفاق وأثره على انفكاك عرى التحالف السياسي الاستراتجي التاريخي مع الخليج وأنا أعتقد أنه يهمهم كثيرا تعزيز تحالفهم السياسي والاقتصادي وحتى العسكري مع دول الخليج، لا تنسى أن أكبر مستورد للأسلحة من الغرب هي منطقة الخليج أو الجانب العربي من منطقة الخليج لذلك أنا لا أشعر تماما أن هناك أي نوع من الضغط الغربي على التحالف أو حتى الهمس باتجاه التحالف بل هناك دعم سياسي وعسكري واستخباراتي ولوجيستي..

محمود مراد: طيب أنا فقط في هذا..

سليمان العقيلي: وأنا أعتقد..

احتمالات تغير الموقف الباكستاني

محمود مراد: في هذه الجزئية إذا لم يكن هناك دعم بأبعد من هذا هناك دعم استخباراتي وعسكري ولوجيستي لكن كما عبر الدكتور فواز جرجس أنت قلت أنك تختلف معه لكنه يعبر عن قراءة  ما للوضع، يرون أن هذه الضربات الجوية لن تؤثر في تغيير معادلة أو موازين القوى داخل اليمن وفي الوقت ذاته هناك الموقف الباكستاني الذي عبر عنه البرلمان من خلال القانون الأخير الذي يضع باكستان على الحياد، لا تتدخل إلا إذا تعرضت المملكة وأراضيها إلى أي انتهاك، يعني ما خطة غدا ما الفكر الذي يبني عليه تحالف عاصفة الحزم إستراتيجيته لما بعد اليوم؟

سليمان العقيلي: أولا من ناحية النتائج هناك اختلال كبير في موازين القوى الآن لصالح الشرعية في اليمن وهناك تدمير مستمر لقوة المتمردين واليوم وصلت الضربات الجوية إلى كهوف المتمردين مما يعني أن المعلومات الاستخباراتية قوية جدا وأن استخبارات التحالف تخترق أوساط المتمردين سواء في الجانب الحوثي أو جانب علي صالح وهذا يعكس في الواقع التنسيق القوي بين عناصر العملية العسكرية ونتائجها على الأرض ولكن حسابات الميدان لا يمكن أن تظهر في أسبوعين، هذه عملية عسكرية تواجه زلزالا شهدته الجزيرة العربية والزلازل لها ارتدادات حتى في السياسة، الزلازل السياسية حتى لها ارتدادات سياسية ونحن لا نستعجل استخلاص الدروس ولا جمع النتائج لأننا أمام.. أنا في ظني أن العملية العسكرية طويلة وأن موضوع إعادة توازن القوى الوطنية في اليمن وإعادة الشرعية تحتاج إلى مجهود ضخم، الموقف التركي أو الموقف الباكستاني أنا أعتقد أن فرحة الأخوة الإيرانيين وحلفائهم في بعض العواصم مثل بيروت لن تستمر وأنا على ثقة أن الموقف الباكستاني سيتجسد في إرسال قوات برية وأنا أقول لك لماذا؟ لأن الحوثيين اليوم يهاجمون الحدود السعودية ويهددون الأمن الوطني السعودي والأخوة الباكستانيين يقولون نحن معنيون بالدفاع عن الأراضي السعودية ومستعدون لنكون ظهيرا للجيش السعودي ونساعد الأشقاء السعوديين في حماية الحدود ولذلك أنا لن يفاجئني وصول قوات..

محمود مراد: يعني هل هذه معلومات أم تحليل سيد العقيلي. .

سليمان العقيلي: لا لا هذا تحليل..

محمود مراد: هذا تحليل.

سليمان العقيلي: بناء على العلاقة التاريخية، أنا أعتقد أن إسلام أباد لا يمكن أن تفرط بعلاقة إستراتيجية مع دول الخليج إطلاقا.

محمود مراد: ابق معنا أرجو منك أن تبقى معنا أنت والضيوف الكرام فاصل قصير مشاهدينا الكرام نواصل بعده النقاش حول أبعاد الزحف الدولي الداعم لعاصفة الحزم وتأثيره على مواقف الحوثيين وداعميهم.

[فاصل إعلاني]

أخطاء كارثية للحوثيين

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة التي تناقش أبعاد الزخم الدولي الداعم لعاصفة الحزم وتأثيره على مواقف الحوثيين وداعميهم وأتوجه بالسؤال للدكتور فواز جرجس، دكتور فواز إذا صدقت التقارير الإعلامية التي تتحدث عن أن السيد أبو بكر القربي انطلق من اليمن حاملا مبادرة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يطوف بها على بعض العواصم تدعوا إلى انسحاب كل الميليشيات من العاصمة صنعاء تفريغ العاصمة من المليشيات والجلوس إلى طاولة المفاوضات إذا صدقت هذه التقارير هل تنبئ بوجود تصدع في الجبهة التي تمثل الحوثيين وداعميهم؟

فواز جرجس: يعني أولا عدة نقاط وبسرعة هذه ليست فقط تقارير، بالفعل يعني نحن نتحدث دائما عن الحملة العسكرية، هناك حراك سياسي مهم في الإقليم وفي الخارج وفي الداخل وأنا أعتقد أن العلاقة بين جماعة أنصار الله والرئيس السابق علي عبد الله صالح ليست عضوية ليست بنيوية ليست حميمة هي علاقة مصالح زواج غير شرعي ويمكن لهذه العلاقة أن تتصدع قريبا أم آجلا، النقطة الثانية التي أريد التحدث عنها الحقيقة وضيوفك تحدثوا عنها بالفعل يعني جماعة أنصار الله وأنا لا أتحدث سياسيا ارتكبت أخطاء سياسية كارثية والسبب الرئيسي لهذا بكل صراحة أنها لا تملك المخيلة السياسية، جماعة أنصار الله جماعة تنظر إلى نفسها على أنها جماعة مهمشة قضية المظلومية مهمة للغاية على أنها مستضعفه على أنها حوربت من قبل علي عبد الله صالح نعرف تاريخ هذا الأمر ومن ثم الحقيقة هذه الحركة يعني لا تملك النضوج السياسي ومن ثم الأخطاء الكارثية لأنها بالفعل كان يمكن للجماعة أن تستثمر الأرباح السياسية وتحصل الحقيقة على دور مهم جدا في الدولة اليمنية، أنا أعتقد الآن السؤال المهم يعني الكل يريد حلا سياسيا أنا كمان أتحدث تحليليا، المملكة العربية السعودية تدرك جيدا أهمية الحل السياسي، القيادة الإيرانية أيضا أنا أعتقد يعني تفاجأت بطبيعة الرد السعودي يعني عنف الرد السعودي لأنها كانت تعتبر أن المملكة العربية السعودية لن تتدخل مباشرة، لن تستخدم القوة ومن ثم الحقيقة الزيارات التي قام بها وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان ومن ثم إلى عمان، زيارة الرئيس التركي إلى طهران وتطابق المواقف من أجل الحل السياسي، زيارة أمير قطر إلى المملكة العربية السعودية، نحن بالفعل الآن نشهد حراكا سياسيا مهما وأنا أعتقد أن الجماعة الحوثية يمكن أن تصل إلى إدراك وقناعة أن الحل العسكري ليس هناك من حل عسكري وأنه بالفعل اليمن ينزلق إلى حرب أهلية طاحنة وأن تدمير المؤسسات في اليمن يمكن أن يؤدي إلى صراع طويل يدمر البلد ويحول البلد إلى أفغانستان وسوريا ثانية وطبعا يؤدي إلى تصاعد نفوذ تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، إذن أنا الحقيقة ﻻ أتحدث عن تقرير واحد، هناك إشارات متعددة وخاصة في الإقليم، الكل يتحدث عن دور عمان الرئيسي والقيادة الإيرانية تدرك جيدا ونقطة مهمة بالنسبة لهذا الموضوع لا أعتقد أن اليمن بأهمية سوريا أو العراق إلى القيادة الإيرانية ومن ثم يعني إيران يمكن أن تنظر إلى الأمور بعدسة مختلفة وتحاول الحقيقة يعني بسياسة تقليل الخسائر لأنه لا يمكن الحل العسكري لا من قبل الجماعة الحوثية ولا من قبل أي قوى خارجية في اليمن..

محمود مراد: طيب السؤال هو بعد كم يوم..

فواز جرجس: واليمن لا يمكن أن يحكم..

محمود مراد: بعد كم يوم سيدرك الحوثيون هذا بعد ماذا من الضربات أو بعد ماذا من التطورات يمكن أن يدرك الحوثيون هذا؟

فواز جرجس: دعني أتحدث هنا عن معلومات، الجماعة الحوثية اليوم يتحدثون عن رغبتهم عن الحوار السياسي، يتحدثون عن أهمية الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات، السؤال الرئيسي هو ليس إذا كانت الجماعة الحوثية تقبل بالعودة إلى طاولة المفاوضات، السؤال النقدي كيف يمكن ترجمة الكلام الحديث عن حل سياسي إلى واقع جدي؟ كيف يمكن ترجمة هذا الحل السياسي وخاصة أن هناك فجوة مهمة، النقطة الأخيرة تعيين رئيس الوزراء بحاح نائبا للرئيس يمكن أن يشكل مدخلا للحل السياسي لأنه بالفعل بغض النظر عن شرعية الرئيس هادي وطبعا هو رئيس شرعي ليس له حاضنة شعبية مهمة في الداخل اليمني، ليس له كاريزما وأعتقد أن رئيس الوزراء والآن أصبح نائباً للرئيس يمكن أن يشكل مدخلاً تقبل به كل الفصائل والشرائح اليمنية من أجل القبول بالشرعية والعودة إلى طاولة المفاوضات، طبعاً هذا كلام نظري حتى الآن ولكن يبدو أن الإشارات وأن التقارير وأن الحراك السياسي في الإقليم كله يصب في اتجاه واحد وهو أنه ليس هناك حل عسكري وأن الجماعة الحوثية وحتى جماعة أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لا يمكنهما حكم اليمن لأن اليمن بلد متعدد ومعقد وحقول ألغام ومن هنا يمكن أن نشهد في الأيام والأسابيع القادمة بالفعل عودة إلى طاولة المفاوضات من خلال الأمم المتحدة.

محمود مراد: طيب قبل أتوجه بالسؤال لضيفنا من طهران في عجالة أو بسرعة أود أن استطلع رأي ضيفنا السيد سليمان العقيلي عن هذا الكلام، هل المملكة العربية السعودية في وارد القبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات من الحوثيين أم تريد إذعاناً كاملاً من هذه الجماعة بكل الشروط بحيث يكون التنازل عن كل المكتسبات التي حازوها.

سليمان العقيلي: أنا أعتقد أن المملكة العربية السعودية ليست طرفاً في الحوار ولا تشرف على الحوار، هي تقوم مع أشقائها بعملية عسكرية لتدمير القوة التي أخلت بموازين القوى المحلية وجعلت الأقلية يتحكمون بالأغلبية وأسقطت الشرعية التي مثلها الرئيس ورئيس الوزراء، أعتقد أن الموضوع السياسي في نظري الشخصي لم يحن حتى الآن متى يحين وقت الدبلوماسية والحوار السياسي إذا تكافأت القوى الوطنية السياسية في القوة بحيث أن القوة تحيد عن الحوار السياسي تقوم بيد الدولة المشرفة والراعية للحوار وليس بيد طرف أو طرفين يحتكرون القوة ويفرضون شروط السلطة، هذا هو المأزق الذي وصلته اليمن.

سيطرة الشبان على القرار السعودي

محمود مراد: هذا يعني هذه وجهة نظر واضحة دعني أنتقل بالسؤال لضيفنا من طهران السيد الدكتور محمد مهدي شريعتمدار يعني هل بالفعل  اليمن لا يقع على مرتبة متقدمة من سلم أولويات طهران في هذه المرحلة؟ إذا كان هذا الأمر كما قال ضيفنا الدكتور فواز جرجس وكما تقول أنت أن هذه الضربات التي تشنها عاصفة الحزم لم تؤثر على موازين القوى ولم تصنع شيئا في الداخل اليمني سوى استهداف الأبرياء كما قلت؟ ما الذي يفسر تشنج إيران والتصريحات الصادرة من طهران تجاه المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً  لا يوجد هناك تشنج من قبل إيران إنما إدانة للحملة العسكرية التي وجهت ضد الأبرياء ومقارنة بين فترتين من السياسة الخارجية أو طريقة إدارة الأمور في الداخل السعودي حيث وصفت الفترة السابقة بشيء من الاتزان والوقار كما عبر قائد الثورة الإسلامية في إيران والسياسة الحالية بأنها تعاني من سيطرة الشبان على مصادر الأمور والقرار هذا أولاً، ثانياً لنقرأ الواقع اليمني مرة أخرى وبدقة هناك حركة أنصار الله تحظى بتأييد شعبي اسمح لي اسمح لي اسمح لي..

محمود مراد: لا قبل أن ننتقل إلى ثانياً إذا لم يكن هذا التشنج لحظة أنا سأترك لك المجال منفتحاً لكن دعني بس في أولاً  في أولاً هذه قبل أن ننتقل إلى ثانياً.

محمد مهدي شريعتمدار: لا لأن ذلك يرتبط لا لأن ذلك يرتبط بما سأقول.

محمود مراد: تفضل تفضل.

محمد مهدي شريعتمدار: هناك حركة أنصار الله التي تحظى بتأييد شعبي واسع أولاً وثانياً هي متحالفة مع معظم القوى السياسية الموجودة على الساحة اليمنية وتسيطر بشكل أو بآخر أو يتحالف معها الجيش اليمني وكل مؤسسات الدولة، في المقابل هناك حملة عسكرية من الخارج وأيضاً وجود بعض عناصر القاعدة وما يرتبط بالقاعدة في الداخل، إذن هذا هو المشهد الحقيقي، الحملة العسكرية لم تحقق حتى الآن وأتصور بأنها لن تحقق الأهداف العسكرية والسياسية، الساحة اليمنية معروفة منذ عدة قرون لم يتمكن أحد من السيطرة على الأقل على المناطق الجبلية في اليمن منذ العهد العثماني...

محمود مراد: طب اسمح لي أعود إلى أولاً مرة أخرى إذا لم يكن الحديث.

محمد مهدي شريعتمدار: اسمح لي اسمح لي اسمح لي عفواً اسمح لي دعني أكمل الحديث.

محمود مراد: يعني أنا متى أطرح السؤال.

محمد مهدي شريعتمدار: ميزان القوى الإقليمي اسمح لي ميزان القوى الإقليمي لم يتغير ولن يتغير لا يوجد هناك تحالف، السودان انسحبت، مصر منهمكة في مشاكلها الداخلية، باكستان وتركيا رأينا موقفهما، حتى الدول الخليجية عمان منذ الأول أعلنت معارضتها، قطر زيارة الأمير القطري للرياض كانت بسبب كما يقال بسبب أنها أعلنت بأنها غير راضية عن هذه الحملة العسكرية، يبقى السعودية والأمارات وأحياناً دولتين أخريين من دول الخليج لا يوجد هناك...

محمود مراد: لا هل قطر أعلنت من أين تأتي بهذه المعلومات.

محمد مهدي شريعتمدار: لا لم أقل أعلنت.

محمود مراد: لا قلت أعلنت.

محمد مهدي شريعتمدار: وإنما تحلل هذه الزيارة، لا لم أقل أعلنت، قلت كما قلت كما قلت اسمح لي، قلت كما.. إذن هذه الحملة لن يكون لها إلا.. هذه الحملة اسمح لي اسمح لي قد أكمل بجملة واحدة عفواً..

محمود مراد: طيب خليني أعود إلى أولاً حتى نفكك تفصيلات خطابك، لا اسمح لي أنا أطرح السؤال هذه المرة عندما تقول أنه ليس هناك تشنج في الخطاب الإيراني لا عفواً لا بد أن أطرح السؤال هنا.

محمد مهدي شريعتمدار: بجملة واحدة استنزاف للبنى التحتية اليمنية والأكثر من ذلك ومع الأسف سيؤدي ذلك استنزافاً للقوة العسكرية السعودية، ونحن نعلم أن الكثير من القوى الاستكبارية والغربية تبيت لمنطقتنا ولدولنا دول المنطقة الكثير من المؤامرات وخاصة التجزئة ولا يخفى ذلك على أحد، إذن من الذي ينبغي أن يصحح موقفه؟

محمود مراد: طيب أعذرني لا بد أن أطرح السؤال هنا حتى نفكك هذا الخطاب، أولاً تحدثت عن عدم تشنج من قبل إيران تجاه المملكة العربية السعودية وذكرت ما يناقض هذا الكلام من خلال تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية عندما يتحدث أو تنقل وكالات الأنباء عن قائد القوى البرية للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بردستان الذي يحذر الجيش السعودي بسبب ما قال إنه عدوانه على اليمن ويقول ما بالهم لو انفجرت عدة مفرقعات في الرياض، يعني إذا لم يكن هذا تشنجاً إذا لم يكن هذا تهديداً صريحاً حتى وليس مبطناً فماذا يكون التشنج والتهديد؟

محمد مهدي شريعتمدار: وهل يمكن تسمية ما قامت به السعودية ضد اليمن تسمية أخرى غير العدوان ماذا يمكن أن تسميه الحديث عن القانون الدولي الحديث...

مخطط مبيت لتفكيك المنطقة

محمود مراد: لا أنا أتحدث عن هذا التهديد بالمفرقعات في الرياض وغيرها.

محمد مهدي شريعتمدار: هذا ليس تهديداً وإنما يقول إذا تم ذلك ماذا ستفعل السعودية وبالفعل بالفعل هناك خشية حتى على الطرف السعودي، هناك مخطط مبيت لمنطقتنا لتفكيك كل قوانا العسكرية كما حصل في سوريا كما حصل في ليبيا كما حصل بشكل آخر في مناطق أخرى في مصر في لبنان، هذا المخطط يستهدف كل الدول العربية والإسلامية، يستهدف الأمة العربية والإسلامية ونحن نخشى لهذه الدول في المنطقة أن تقع في هذا الفخ هذه الحملة العسكرية هي التي يمكن أن تؤدي يمكن أن تؤدي...

محمود مراد: يعني يستهدف ماذا أنا يعني أنا لا أدري إذا خرجت الجماهير تطالب بحقوقها إذا خرجت الجماهير والمواطنون إذا خرجوا بحقوقهم المشروعة والمعاملة الآدمية أو الحدود الدنيا من المعاملة الكريمة الآدمية.

محمد مهدي شريعتمدار: نعم.

محمود مراد: كما حدث في سوريا كما حدث في اليمن كما حدث في غيرها من البلدان تأتي إيران لتدعم الدكتاتوريات والطغاة ثم تحدثني عن مؤامرات ومخططات.

محمد مهدي شريعتمدار: أنت تتحدث عن سوريا وهناك معارضة مسلحة مدعومة من الخارج 80 دولة هناك مواطنين من 80 دولة يقاتلون في سوريا في مقابل نظام ما زال شرعياً وله سيطرته على كل المؤسسات الدستورية وله جيشه وله كل مؤسساته في حين أن في اليمن هناك جماعة تحظى بتأييد شعبي واسع وبالمقابل لا يوجد أي مؤسسة للدولة حتى الجيش اليمني أصبح اليوم كلياً مع.. عن أي عن أي دكتاتور...

محمود مراد: أنا لا أدري من أين من أين تأتي بهذه الأوصاف؟ شرعية النظام السوري الذي يعلم القاصي والداني كيف كانت تجرى الانتخابات إذا كانت انتخابات أصلاً هناك ثم تأتي تحدثني عن جماعة في اليمن ميليشيا في اليمن ميليشيا مسلحة ليس لها أي صفة رسمية وتقول إنها تحظى ..

محمد مهدي شريعتمدار: ومن أين جاءت شرعية .... ومن أين ومن أين جاءت شرعية ومن أين جاءت شرعية..

محمود مراد: تحظى بدعم من الشعب اليمني وتحظى بجماهيرية كبيرة بينما هناك رئيس منتخب حصل في الانتخابات على أكثر من 99%.

محمد مهدي شريعتمدار: ومن أين ومن أين.

محمود مراد: وكان محل توافق من قبل جميع الأطراف وفق مخرجات الحوارات المتتالية في اليمن من أين تأتي بهذه الأوصاف سيدي؟

محمد مهدي شريعتمدار: ومن أين جاءت شرعية الرئيس الهارب أين هي مؤسساته الجيش..

محمود مراد: من الانتخابات هل هناك وسيلة لقياس الرضاء الشعبي عن جهة ما أو عن شخص ما سوى الانتخابات، دعني أطرح السؤال على ضيفنا...

محمد مهدي شريعتمدار: لماذا لم يبقى إلى جانب الناخبين ليدافعوا عنه؟ بشار الأسد موجود حتى اليوم في سوريا.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على ضيفنا دعني أطرح السؤال على السيد عبد السلام محمد مجدداً سيد عبد السلام محمد عفواً سيدي عفواً سيدي سيد عبد السلام محمد إذا كانت هذه هي الرؤية أو هذه هي القراءة التي تترجم فكر القيادة الإيرانية من جهة وفكر جماعة الحوثي من جهة أي أمل في حوار بناء أو مستقبل لليمن؟

عبد السلام محمد: قبل ذلك أود أطرح ملاحظتين مهمتين أولاً تحديد مسألة الجماهيرية وحجم الجماهيرية وثقة الشعب هي تحددها صناديق الاقتراع في الانتخابات ولا تحددها القوة العسكرية وإلا لقلنا أن عاصفة الحزم الآن هي الأكثر جماهيرية وبالتالي لا جدوى من الحديث عن الجماهيرية والشعبية لدى الحركة الحوثية، حركة مسلحة لم تختبر ولو مرة واحدة في الانتخابات، ثانياً على إيران أولاً التخلي عن سياسة التمدد من خلال الوسائل الخشنة وعليها أن تعود للدبلوماسية والاقتصاد والتعاون مع الدول الأخرى في المنطقة بدون التعامل مع الجماعات المسلحة وبدون التعامل بطريقة الفوضى لأن هذا سيهدر من مجهودها وقوتها ويرهقها، الأمر الآخر مستقبل البلد في مسألة الحوار أنا أعتقد وكما قلت طالما هي هذه النبرة نبرة الغرور أنهم لازالوا لديهم الشعبية والقوة نحن ننتظر فقط النهاية والسقوط، وإيران إذا لم تسارع أيضاً باستعادة علاقتها الدبلوماسية مع اليمن ستندم خلال الفترة القادمة من خلال صعود نظام جديد يعتبر إيران عدوا وبالتالي علينا أن نعمل باتجاه العمل السلمي السياسي الذي يحتمل إرادة...

صخب إيراني مهدد لجيرانه

محمود مراد: طيب بتقديرك ما الخيارات التي تنتظر الحوثيين بعد انقشاع غبار عاصفة الحزم.

عبد السلام محمد: سيناريوهات كثيرة جداً تنتظر الحركة الحوثية، أولاً السيناريو الأول إذا استمرت بوضعها العسكري ربما ستسقط كظاهرة عسكرية أيضاً ربما سيسدل الستار عن حركة اسمها الحركة الحوثية ونحن ننتظر انتقامات تحصل فيها حركات جديدة مسلحة ربما في خلال العقود القادمة لكن نأمل أن الحركة الحوثية من خلال السيناريو الثاني الذي نؤمله أنها تعود خطوة إلى الوراء وتتخلى عن عملها العسكري وبالتالي ستكون الحركة الحوثية حركة سياسية ستشارك خلال الفترة القادمة في أعمال سياسية، أو السيناريو الثالث وهو الذي لا يرغب فيه لا الإيرانيون ولا السعوديون ولا اليمنيون وهو سيناريو الفوضى والحرب الأهلية، إذا استمرت إيران بنفس التعامل بهذه الطريقة فإنها تتجه باتجاه انفجار الأوضاع في المنطقة وليس في اليمن فحسب.

محمود مراد: السؤال للسيد سليمان العقيلي كيف تنظر المملكة العربية السعودية للنبرة العالية من إيران في هذه المرحلة هل من سبيل لتقريب المواقف بين الطرفين؟

سليمان العقيلي: المملكة العربية السعودية تعودت على النبرة السياسية الخشنة الصادرة من طهران، يعني منذ الثمانينات في واقع الأمر هدأ التوتر في العلاقات خلال التسعينات النصف الثاني من التسعينات والنصف الأول من العشرية الأولى عندما أمسك زمام الرئاسة رافسنجاني ثم خاتمي ولكن عاد الصخب السياسي في عهد محمود..

محمود مراد: أحمدي نجاد.

سليمان العقيلي: أحمدي نجاد وبعدين تأملنا خيرا في الرئيس الإصلاحي الجديد ولكن يبدو أن عملية تصدير الثورة تجري خارج صلاحيات الرئيس وخارج سيطرة الرئيس، الحرس الثوري تابع لخامنئي مرشد الثورة والرئيس يبدو لي أنه تقلصت صلاحياته السياسية في السياسة الخارجية أو على الأقل انحصرت في الجانب الدبلوماسي والذي نعاني منه نحن في المنطقة العربية نعاني من تصدير الثورة عبر أدوات إيران الغليظة يعني الحرس الثوري، الحرس الثوري اليوم مردود في سوريا وموجود في العراق وموجود في اليمن.

محمود مراد: شكراً.

سليمان العقيلي: وربما هو موجود في بعض دول الخليج ولذلك أنا أتوقع أن العلاقات السعودية الإيرانية لن تتعزز.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك أعتذر منك على المقاطعة لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة شكراً جزيلاً لك السيد سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي كان معنا من الرياض، ومن الرياض أيضاً كان معنا السيد عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات، وأشكر ضيفنا من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، وأشكر ضيفنا من طهران الدكتور محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية، بهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم برعاية الله والسلام عليكم.