تناولت مقاربات ضيوف برنامج "حديث الثورة" في حلقة 29/3/2015 دور القوى المجتمعية والقبلية اليمنية في دعم عاصفة الحزم التي انطلقت فجر الـ26 من الشهر الجاري.

فراغ في القيادة السياسية وفراغ في القيادة العسكرية لدى من يملك الشرعية هو الأمر الذي حذر منه الباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع، في مواجهة جماعة الحوثي التي قال إنها "يجب أن تهزم تماما".

ومضى المودع إلى القول إن الجيش اليمني "بكل عيوبه" ينبغي استثماره، لأنه يبقى ضمن مشروع الدولة، أما التعويل على مجاميع القبائل والمليشيات فإنها في حال انتصرت "سنكون أمام تكرار لنموذج ليبيا".

وكان الباحث السياسي اليمني محمد جميح قد سبقه في إبداء امتعاضه من عدم تعيين الرئيس عبد ربه منصور هادي وزيرا للدفاع، كما أن بقاء هادي -حسب جميح- خارج اليمن غير محبذ و"يجب أن يؤمن مكان لقيادة المعركة إن لم يكن عدن فمدينة أخرى".

تحالف خفي
وحول مدى تحقيق أهداف العاصفة في المدى المنظور قال جميح إن المسافة ما زالت بعيدة ما دام هناك تحالف خفي بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين، لكنه خلص إلى أنهم لا يستطيعون الصمود أكثر بعد أن ورطهم صالح بالتمدد في مناطق شاسعة.

المودع رأى أن التدخل البري لن يفيد لأنه سيدخل القوات الخارجية في"مستنقع"، لأن أي انتصار صغير يحققه الحوثي سيرفع من معنوياته، وإنما ينبغي الاعتماد على المكون المحلي، مشيرا إلى أن قوات علي محسن القائد العسكري الذي انشق عن الرئيس المخلوع سيكون لها دور كبير، حيث إن جزءا من هذه القوات موجود الآن في مأرب، على حد قوله.

غير أن وزير الخارجية اليمني المكلف رياض ياسين رأى في اتصال هاتفي مع البرنامج أن التدخل البري ضرورة اضطرارية في ظل انتشار الأسلحة في الشوارع والفوضى العارمة في عدة مناطق، حسب قوله.

وبين أنه حتى إعلان الحوثي قبول الحوار لن يغير شيئا، إذ "لا أحد يثق بالحوثيين وصالح الذين ديدنهم الخداع والكذب".

تورط إيران
وحول رد الفعل الإيراني من الوضع في اليمن قال ياسين إن تصريحات مسؤوليها "غير الواقعية لتقييم ما يدور في اليمن يشير إلى أنها متورطة، مما أعماها عن النظر بدبلوماسية وبدت كأنها جزء من هذه المليشيا".

video

من ناحيته قال الخبير الأمني والإستراتيجي السعودي ابراهيم المرعي إن تحالف عاصفة الحزم بعد أربعة أيام من تركيز ضرباته على مخازن الأسلحة وطرق الإمداد ومنصات الصواريخ وغير ذلك يحتاج إلى جهد استخباري من داخل اليمن.

وأضاف أن الحوثي يبحث عن استنزاف التحالف والأخير يبحث عن الحسم، لافتا إلى الحاجة الملحة لخلية تخطيط عسكري يمنية في الميدان وفي السعودية بهدف التنسيق وتهيئة مسرح العمليات من المرحلة الجوية إلى البرية.

رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن السابق نبيل خوري قال إن الحوثيين لن يستسلموا بهذه السهولة، وأضاف أن الضربات نجحت في تدمير بعض الطائرات ومنصات الصواريخ "لكن الحوثيين لا يعتمدون في حروبهم" على هذه الأسلحة، كما قال.

ولم يوافق خوري على القول إن أميركا تتحالف مع إيران بل رأى أنها بعيدة عن ذلك، وأن التفضيل النهائي لأوباما هو الخروج من الشرق الأوسط بدون تحالفات أو حروب.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: دور القوى الداخلية اليمنية في دعم عاصفة الحزم

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   رياض ياسين / وزير الخارجية اليمني

-   محمد جميح/الكاتب والباحث السياسي اليمني

-   نبيل خوري/المسؤول السابق في الخارجية الأميركية

-   إبراهيم آل مرعي/الخبير الأمني والإستراتيجي السعودي

-   عبد الناصر المودع/الكاتب والباحث السياسي اليمني

تاريخ الحلقة: 29/3/2015

المحاور:

-   مخاطر ومحاذير الغرق في المستنقع اليمني

-   براغماتية الموقف الإيراني من اليمن

-   حتمية التدخل البري

-   محاولة حوثية للاستفادة من تكتيكات حزب الله

-   دور متوقع لعلي محسن الأحمر

-   استبعاد نظرية التحالف الأميركي الإيراني

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في حديث الثورة، في هذه الحلقة عاصفة الحزم مستمرة وطائراتها تسيطر على الأجواء اليمنية مصعدة غاراتها على مواقع للحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح في صعدا وصنعاء والحديدة وطرق إمدادهم، والحوار قد لا يبدأ حتى يتم ترتيب الأوضاع على الأرض كما أشار إلى ذلك وزير الخارجية اليمني، بالتزامن مع هذا برز دور للجان الشعبية الموالية للرئيس منصور هادي في التصدي لتحركات الحوثيين تجاه عدن ولحج كما صعد مسلحو القبائل من ضغوطهم على الحوثيين في مناطق مختلفة وحاولوا طردهم من مواقع سيطروا عليها في محافظة شبوة، نرصد في هذه الحلقة أخر التطورات في اليمن ودور القوى المجتمعية والقبلية الداعمة للشرعية في التحرك على الأرض في دعم عاصفة الحزم وحسم المواجهة مع الحوثيين، لكن نتابع أولا التقرير التالي في الموضوع:

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: يطول أمد الحملة الجوية لعاصفة الحزم في اليمن فتزداد معها مصاعب جماعة الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع على أكثر من صعيد، عسكريا تتصاعد الحملة وقد تمكنت حتى الآن من تدمير معظم الدفاعات الجوية والمعسكرات ومراكز الاتصال ومخازن الأسلحة على نطاق واسع من الجغرافية اليمنية، ويبدو أن قدرة الجماعة على الحشد والتحرك والانتشار قد انحصرت ولا سيما باتجاه عدن جنوبا والمحافظات المجاورة لها إلا من قصف بعض المناطق في مدينة الضالع ومحاولات حثيثة للاحتماء بالمدنيين عبر نقل الأسلحة إلى المنازل والمدارس والمساجد حسب شهود عيان، ومن ما يزيد فزع الجماعة هو تأكيد القائمين على عاصفة الحزم أنها عملية مفتوحة حتى إنجاز الأهداف، صحيح أن الحوثيين لم يعلنوا الاستسلام بعد لكن الوضع الضاغط عسكريا وشعبيا وسياسيا جعلهم أمام  حرب استنزاف حقيقية تبدو عواقبها وخيمة، فأي إعادة انتشار أو تحريك قوات إلى الجنوب رغم صعوبته سيكون مجازفة تضعف مراكز قوة الجماعة في صنعاء وصعدا خاصة، في هذا السياق قال وزير الخارجية اليمنية رياض ياسين إن الحملة العسكرية نجحت في منع وصول إمدادات السلاح الإيراني إلى المقاتلين الحوثيين التي كان يؤمنها يوميا خط جوي من طهران إلى صنعاء، لكن هل ستكفي الهجمات الجوية لتقويض الجماعة وإعادة الوضع اليمني إلى ما كان عليه، قياسا على تجارب سابقة في العالم فإن المهمة قد لا تكتمل دون تحرك بري وربما اطلعت بذلك الدور حتى الآن عمليا وضمنيا القبائل اليمنية واللجان الشعبية في أكثر من منطقة، واجه الحوثيون كمائن وهجمات قاتلة في محافظات عدن وشبوة وإب ومأرب وتعز وسط البلاد، ولا يقل وضع الجماعة صعوبة على الصعيد السياسي فقد سقطت كل الترتيبات التي فرضتها منذ استيلائها على العاصمة صنعاء في أيلول سبتمبر الماضي فلا وساطات الآن ولا حوارات بل موقف دولي وإقليمي وعربي شبه موحد ضدها، وأهم من ذلك انحياز معظم القوى السياسية اليمنية ومعها الشارع المتظاهر إلى العملية العسكرية باعتبار أن الحوثيين هم من جر البلاد إلى هذا المآل لا بل أن حليفهم صالح نفسه بدا كمن اتخذ خطوة إلى الوراء عندما خاطب القمة العربية مطالبا بوقف العمليات العسكرية، أمام هذا وما سيأتي واكتفاء حلفاء الجماعة بالشجب يتفاقم المأزق الحوثي يوما بعد آخر لترتسم ربما في الأفق غير البعيد نهاية مفجعة لظاهرة استفردت بالمشهد اليمني خلال الشهور القليلة الماضية وها هي تدفع الثمن حتى تعود الأمور إلى نصابها في الساحة اليمنية.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني، ومن عمان عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني، ومن الرياض إبراهيم آل مرعي الخبير الأمني والاستراتيجي السعودي، ومن شيكاغو نبيل خوري المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ورئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية السابق إلى اليمن، مرحبا بكم جميعا. هذه العملية إذن تدخل يومها الخامس وبحسب التقييمات الأولية المجمع عليها تقريبا الضربات كانت قوية مركزة ومؤثرة بعثرت إلى حد كبير الأوراق العسكرية للحوثيين والأطراف الموالية لهم وجعلت ربما ظهرهم إلى الحائط ولكن هذا جزء من كل، الهدف الرئيسي والنهائي بحسب البيان الختامي للقمة العربية اليوم في شرم الشيخ هو أن ينسحب الحوثيون ويسلموا أسلحتهم، سيد جميح على أي مسافة نحن من هذا الهدف؟

محمد جميح: أنا أتصور أن المسافة يمكن لا تزال بعيدة إذا ما استمر التحالف القائم والغير خفي بينهم وبين الرئيس السابق علي عبد الله صالح لكن بالطبع يوما بعد يوم تقترب المسألة من نهايتها لا بد. الحوثيون لا يستطيعون الصمود بهذا الشكل لفترة أطول خاصة وأن الرئيس السابق أيضا قد أسهم في توريطهم بأن دفع بقواتهم إلى ابعد ما يمكن أن يكون من الجغرافيا إلى حدود عدن، المناطق التي جاءوا منها الآن خالية من الرجال المقاتلين في معظمها كما تأتي التقارير، خطوط الإمداد بعيدة والأراضي شاسعة والجبهات التي فتحت عليهم لم تكن متوقعة، الذين يقاتلونهم مختلفون من الجنوبيين والشماليين من القبائل من اللجان الشعبية وأيضا من أبناء الجيش الذين أرادوا أن ينحازوا للشرعية وان ينحازوا للوطن وللجمهورية، إذن بتصوري الصعوبات جمة وكبيرة لكن لا أتصور انه من المبكر الآن.. أتصور انه من المبكر الآن الحكم على أن هذه الحملة قد اقتربت من تحقيق هذا الهدف أعني هدف استسلام الحوثيين وتسليم أسلحة الدولة والخروج من المدن والبعد عن إدارة الدولة وما إلى ذلك من الأهداف التي تعني في مجملها عودة الشرعية الوطنية إلى البلاد متمثلة برئاسة الجمهورية، الصعوبات تكمن أيضا في الطرف الآخر يعني في طرف الممثل للشرعية لأن هذا الطرف كان ينبغي أن يكون أقوى مما هو عليه، على سبيل المثال عندما ذهب الرئيس هادي إلى القمة كيف يذهب إلى القمة دون أن يعين وزيرا للدفاع، وزير الدفاع الآن معتقل لدى الحوثيين حسب التقارير، إذن كان ينبغي أن يعين وزيرا قائما بالأعمال للدفاع، من الذي يقاتل الآن ضد الحوثي؟ من الذي ينسق؟ لا احد، هناك مجاميع تأخذ على نفسها قتال الحوثيين مبادرة من نفسها، اللجان الشعبية في الجنوب، القبائل في بعض أجزاء الجنوب في شبوة وأبين وغيرها ولحج والضالع وأيضا قبائل في مأرب والبيضاء وبعض المناطق الأخرى في إب والجماهير في تعز وغيرها، ولكن ليس هناك جهود تنسيق لعدم وجود وزير لوزارة الدفاع كان ينبغي أن يعين، أيضا اعتقد أن بقاء الرئيس هادي خارج البلد لفترة طويلة ربما غير محبذ في ظل هذه الظروف وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية، ينبغي أن يؤمن مكان ما داخل البلد وحتى لو لم يتم تأمين عدن كعاصمة مؤقتة تؤمن مدينة أخرى من أجل أن يعود الرئيس هادي لقيادة المعركة من هناك، المعسكر الآخر الموالي للحوثيين يعاني من صعوبات جمة من عدم وجود تنسيق، من أيضا من خلافات إلى حد ما، من عدم اتضاح الرؤيا، واعتقد أنه لولا الدعم العربي الحاصل الآن لربما كان الحوثيون دخلوا عدن، بتصوري أن القوة الشرعية ينبغي أن تعيد إستراتيجيتها وأن تعيد أخذ زمام المبادرة، هي الآن لديها دعما كبيرا إذا أرادت أن تنجح فعليها أن لا تفرط بهذا الدعم الكبير كما فرطت في الدعم الدولي والخليجي والعربي والداخلي الذي كان للرئيس هادي بشكل منقطع النظير لم يحصل عليه الرئيس اليمني من قبل، لكنه فرط فيه وجعله يضيع من بين أو يتسرب من بين الأصابع إن جاز التعبير، إذن الأهداف تتحقق لكن المرحلة لا تزال إلى حد ما بعيدة نسبيا..

الحبيب الغريبي: طيب واضح طيب، سيد المودع في الخطاب العسكري لهذه العملية الهدف المركزي الحقيقي هو انسحاب الحوثيين واستسلامهم وتسليم أسلحتهم، يعني في أي منطقة في أي خانة في أي دائرة يمكن أن نضع هذا الهدف بين أن يكون أقل من تحييد الحوثيين بالكامل وأكثر من أن يكون عملية ردع عملية تقليم أظافر قصقصة أجنحة.

عبد الناصر المودع: الحركة الحوثية هي ليست حركة سياسية هي حركة عسكرية أداؤها السياسي كان ضعيفا جدا وبالتالي مسألة تقليم الأظافر تنفع عندما تكون هناك حركة سياسية لديها أجندة سياسية لكن الحركة الحوثية ليست كذلك، وبالتالي العملية يبدو أنها ستتجاوز تقليم الأظافر وضروري أن يكون هناك عمل عسكري على الأرض يغير من المعطيات يحجم الحوثيين عسكريا يدحرهم في أكثر من منطقة حتى يقبلوا ويخضعوا أو في الأخير يهزموا تماما وهذا يبدو المآل الأخير للعملية، أنا أريد أن أعقب أو لا أعقب ولكن أقول كما ذكر الأخ الزميل محمد جميح بأن هناك فراغا، هناك فراغ في القيادة هذه هي النقطة، نقطة الضعف الرئيسية في الحملة حاليا ليس هناك من قيادة للدولة لا قيادة سياسية واضحة ولا قيادة عسكرية، الرئيس هادي عليه أن يستثمر الشرعية عليه أن يستثمر الشرعية وموقعه ويشكل فريق عمل، عليه أن يشكل حكومة عليه أن يشكل قيادة للجيش واضحة، حاليا هذه المجاميع الكثيرة التي تقاتل الحوثيين في حال انتصرت سيكون اليمن تكرار للنموذج الليبي هذا ما حدث في ليبيا، على الحملة العسكرية وقادة الحملة العسكرية والدول الراعية لهذه الحملة أن تستثمر في الجيش اليمني، الجيش اليمني لا زال معظمه حتى وإن كان بعضه له ولاء لعلي عبد الله صالح لكن علاقتهم بالرئيس صالح هي علاقة مصلحية ليست علاقة إيديولوجية بمعنى أنهم في حال وجدوا قيادة جديدة للدفاع وهيئة رئاسة أركان جديدة تتبع الشرعية سينضم معظم أو كثير من أفراد الجيش اليمني  الحالي سينضم لهم، في الوقت الحالي ليس هناك من رئاسة أركان ولا وزارة دفاع لا زالت جميع قطاعات الجيش تتبع وزارة الدفاع ورئاسة الأركان التي هي تحت هيمنة الحوثيين، وبالتالي هذه ثغرة كبيرة على الرئيس هادي أن يسدها إن أراد أن يحقق نصرا حقيقيا في الميدان، لا يجب الاستثمار فقط في لجان أو في ميليشيات أو في قبائل، هذه كلها ستؤدي إلى تفتيت اليمن، علينا المحافظة على الجيش اليمني بكل عيوبه هو جيش يمكن إصلاحه يمكن إعادته إلى أن يكون ضمن مشروع الدولة وليس ضمن مشروع الميليشيا.

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم يعني أحد الأهداف العسكرية طبعا الرئيسية في هذه العملية هو إضعاف القدرة القتالية للحوثيين وهذا ما يبدو إلى حد كبير انه تحقق، لم نرصد ردود فعل عسكرية كبيرة على ما يجري، ولكن على الأرض كيف تتصور أو ما تقديرك لهامش المناورة العسكرية لديهم الآن خاصة في ظل مجتمع قبلي في ظل تحالفات قد تنشأ بين لحظة وأخرى.

إبراهيم آل مرعي: بسم الله الرحمن الرحيم اليوم هو اليوم الرابع من عملية عاصفة الحزم، ذكرت سيدي الكريم أن من ضمن الأهداف إضعاف، ليس إضعافا وإنما تجريد ونزع السلاح الحوثي تماما، التحالف اليوم الرابع قام بالتركيز على الصواريخ الباليستية على مخازن الأسلحة والذخيرة، التركيز على أماكن التجمعات طرق الإمداد واللواء العاشر طيران في قاعدة الديلمي في صنعاء، ما يحتاجه التحالف الآن هو جهد استخباري بشري في أرض اليمن، التحالف وضع له محددات، عدم استهداف البنية التحتية وتفادي الخسائر البشرية لدى المواطن والشعب اليمني، نأتي إلى التنظيم الحوثي، التنظيم الحوثي خلال هذه الثلاث أيام وكثير من المتابعين لهذه العملية يتساءلون ما هي عمليات الحوثي خلال هذه الثلاث أيام وكيف يفكر؟ الحوثي في هذه الثلاث أيام يفكر بالبقاء على قيد الحياة، الحفاظ على الذخيرة في مستودعات موجودة داخل الأحياء السكنية بعد ما أخرجها من القواعد العسكرية وفك الحصار الذي فرضه التحالف، الحصار الجوي والبحري، لن يستطع فك الحصار الجوي، ولكن على أقل تقدير فك الحصار البحري من خلال سواء عدن أو صعدا ساحل شكرا أو ميناء المخا أو عن طريق الحدود البحرية لمحافظة المهرة أو الحدود البرية لمحافظة المهرة، إذن ماذا يبحث عنه الحوثي؟ هي حرب استنزاف، وماذا يبحث عنه التحالف؟ هو حسم المعركة، ماذا نحتاج إليه الآن واتفق مع أخي محمد جميح اتفق معه في جزئية وجوب وجود ضباط من الجيش اليمني المخلصين الموالين للرئيس هادي ليشاركوا في خلية تخطيط في الرياض أو في جيزان، ولكن أن يذهب الرئيس هادي واليمن تقصف جميع محافظاتها فهذه مخاطرة..

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم معلش أنا أسف سأعيد لك الكلمة أنا أسف لأنه ينضم إلينا الآن من شرم الشيخ الدكتور رياض ياسين وزير الخارجية اليمني المكلف وربما له مشاغل أخرى، إذن سنطرح بعض الأسئلة دكتور فيما يتعلق بتطورات الوضع الآن في اليمن خاصة وأن البيان الختامي للقمة العربية أكد على استمرار هذه العملية إلى حين تحقيق أهدافها، هل معنى هذا أن هناك إجماعا عربيا الآن على ضرورة الاستثمار في هذه العملية لتحقيق غايات أو أهداف أو الوصول إلى أهداف سياسية؟

رياض ياسين: نعم هناك الآن طبعا إجماع عربي تقريبا لأول مرة في تاريخ العرب منذ 1990 الآن كل الدول العربية أجمعت على أن تدعم عملية عاصفة الحزم وأنها ستكون كبداية لتكوين قوة دفاع عربي مشترك، التأكيدات الأخيرة التي اطلعنا عليها من قبل كل الأخوة العرب بأنهم سيستمرون في العملية سيكون هناك تنسيق أكبر للوصول إلى نتائج أفضل ميدانيا، أيضا يتم حاليا كثير من التنسيق اليوم أشار الأمير سعود الفيصل بان الحملة العسكرية عندما بدأت كان دائما هناك في البداية حسن نية أبداها الجميع وكان هناك استعداد مبدئي، ولو كان الحوثيون انتبهوا لكل الرسائل التي حاولنا أن نرسلها لهم عبر وسائل الإعلام المختلفة لكن الأمر جاء هذه المرة بأن دول الخليج لا تتخلى عن أخوانها في اليمن كما أن الدول العربية أيضا تساند جميعها، لو كان الحوثيون انتبهوا لهذه الرسائل لما حصل ما حصل، لكن ها نحن اليوم والأمور تسير بشكل أفضل وهناك إجماع غير عادي وبصراحة لم يكن متوقعا حتى بهذا الاتجاه.

مخاطر ومحاذير الغرق في المستنقع اليمني

الحبيب الغريبي: دكتور أشرت إلى أن الأمور قد تتطلب في مرحلة مقبلة تدخلا بريا هل تراه حتميا؟

رياض ياسين: أعتقد في ظل الظروف التي يحاول الحوثيون وعلي عبد الله صالح إثارتها وتوزيع الأسلحة بين الشوارع وإيقاظ الخلايا النائمة وعمل هذه الفوضى العارمة في مناطق مدنية كثيرة أعتقد سيتطلب الأمر ذلك وأعتقد أن التدخل البري في الأخير سيكون ضرورة اضطرارية لما ..

الحبيب الغريبي: حتى في حال إذا ما قبل الحوثيون بالعودة إلى الحوار والقبول بشروط الحوار والتفاوض؟

رياض ياسين: نعم، لا أحد الآن يثق بالحوثيين، الحوثيون يمكن أن يعلنوا ذلك لكنهم في ساعة أو ساعتين أو ثاني يوم سينكثون بهذا الاتفاق أو العهد، لا أحد الآن يؤمنهم ولا يضمن أنهم سينفذون ما  قد يعدون به، الحوثيون وعلي عبد الله صالح ديدنهم هو الخداع والكذب.

الحبيب الغريبي: ولكن ألا ترى في المقابل أن هناك ربما محاذير ومخاطر محتملة يعني أن تغرق هذه العملية في المستنقع اليمني يعني ما هي الضمانة لكي لا يقع اللجوء إلى حرب استنزاف طويلة؟

رياض ياسين: أنا لا أتصور ذلك أولاً لأن الحوثيين أضعف من أن يجابهوا العالم والشيء الثاني أن غالبية الشعب اليمني كما تعرف وغالبية المكونات السياسية مع هذه الضربة العسكرية، الحوثيون أقلية وعلي عبد الله صالح بدأ يفقد قوته على الأرض وخاصة بعد الضربات هذه بدأ يفقد كثيرا من الموالين له الذين بدئوا يتخلون عنه ويدركون أنه خاسر لا محالة، والأهداف واضحة ومحددة لسنا بصدد الدخول بمعمعة طائفية يحاولون استجرارها لأن المسألة حرجة ضد الانفصال أو مع الانفصال وهي من الأشياء التي تتطلّب في الأخير وقتا أطول لحلها، المسألة أعتقد واضحة لدى الجميع ولذلك كان هناك هذا الإجماع العربي على أن هناك مليشيات  استولت على السلطة مستخدمة السلاح وتحظى بدعم خارجي من قِبل إيران، هي مسألة واضحة تماماً كما هي قد تكون شائكة كما هو حاصل في سوريا وليبيا والعراق.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور، ولكن دكتور الحوثيون أيضاً  هم مكون سياسي يعني أحد المكونات السياسية في المشهد السياسي اليمني كيف سيقع التعامل معهم، ما هو السيناريو المفترض غداً؟

رياض ياسين: نحن لم نختلف على أنهم مكوِّن وكانوا مكوِّنا سياسيا لكن عندما نجد العنف وهذه الطريقة التي استخدموها لم يعودوا الآن مكوِّنا سياسيا حتى يعودوا مكوِّنا سياسيا عليهم، عليهم..

الحبيب الغريبي: نعم.

رياض ياسين: الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والاعتراف بشرعية. الرئيس بعدها يمكن أن يعودوا مكوِّنا سياسيا..

الحبيب الغيبي: هل هذه، عفواً دكتور يعني هل هذه رؤية يمنية محلية أم رؤية عربية أيضاً محل اتفاق ووفاق عربي ظهر في هذه القمة؟

رياض ياسين: لا هي رؤية يمنية ويتوافق عليها جميع العرب إذا عادوا وسلّموا أسلحتهم والتزموا بكل شيء وكانت هناك ضمانات على الأرض ومرّت فترة للتأكد منها بعد بسط الدولة لكل شرعيتها على كل الأراضي اليمنية بما فيها صعدا دون استثناء وعلى كل شيء في اليمن عندها إذا كان لديهم أي مكوِّن سياسي غير مسلّح هنا يمكن التكلّم بأنهم سيدخلون في إطار العملية السياسية، قبل ذلك ستكون هذه المسألة عبثية وغير منطقية على الإطلاق بعد كل الذي حدث.

براغماتية الموقف الإيراني من اليمن

الحبيب الغريبي: دكتور كيف تقيّمون الموقف الإيراني رد الفعل الإيراني وهل كان متوقعا بالنسبة لكم؟

رياض ياسين:  لم أسمعك موقف من؟

الحبيب الغريبي: إيران، الحليف الرئيسي والحليف الآن للحوثيين.

رياض ياسين: بالنسبة لإيران أعتقد موقفها الحالي وتصريحات المسؤولين فيها تؤكد تورطها، أعتقد هذه التصريحات الانفعالية والغير واقعية لتقييم ما يدور في اليمن تؤكد أنها متورطة  يبدو إلى العمق في الشأن اليمني وأن دعمها للحوثيين قد أعماها عن أن تنظر للأمور برؤيا دبلوماسية أو برؤيا دولة.. هي تتكلّم الآن كأنها جزء من هذه الميليشيات وليست دولة لها احترامها وتقديرها، لم يكن الهجوم أو عملية العاصفة لم تكن ضد أي أراضي إيرانية حتى تنفعل إيران بهذا الشكل.

الحبيب الغريبي: ولكن من منطلق أن إيران هي المظلة إن صح التعبير العقدية الإيديولوجية السياسية أو حتى العسكرية للحوثيين كان يُفترض ربما أن يكون موقفها أو رد فعلها قويا وقد يكون قاسيا إلى حدٍ  ما ولكن لم نلحظ هذه الحماسة الكبرى لمناصرة الحوثيين وربما هي مشغولة الآن بملفها النووي، كيف تنظر إلى الأمر؟

رياض ياسين: أنا أنظر إلى أن إيران طبعاً براغماتية الفعل والتفكير هي ترى أنها الآن تستخدم اليمن كورقة ضاغطة من أجل تحقيق مصالحها التفاوضية في مسألة اتفاقيتها بشأن الملف النووي ولم يكن بالنسبة لها اليمن سوى ورقة تلعب بها وتستفيد منها، إيران ستتخلى عن الحوثيين بأقرب فرصة تعتقد أن لديها إمكانية أفضل للحصول عليها، هي لم تخسر كثيراً في تورطها في اليمن كانت أقل مكان تم فيه خسارة لها كما هي خسرانه طبعاً في سوريا والعراق ودفعت كثيراً للتمكّن في لبنان لكن في اليمن كان المكان الأقل تكلفة والأسهل ولذلك هم حتى الآن لم يخسروا كثيراً حتى يحافظوا عليها.

حتمية التدخل البري

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور رياض ياسين وزير الخارجية اليمني على تخصيصك هذا الوقت للرد عن أسئلتنا وأعود إلى ضيوفي السيد إبراهيم المرعي، أنا آسف طبعاً على المقاطعة وأنطلق من جواب وزير الخارجية اليمني على سؤال يتعلّق أو هو إشارة قالها أن مرحلة التدخل البري أصبحت إلى حدٍ كبير حتمية هل تراها كذلك سيد مرعي؟

إبراهيم آل مرعي: طبعاً سأجاوب على سؤالك سيدي الكريم ولكن من خلال ما سأقوله الآن أن التحالف يحتاج الآن إلى إنشاء خلية تخطيط وكما ذكر محمد جميح نريد من الرئيس هادي أن يُعيّن قائدا عسكريا في الميدان في اليمن وقائدا عسكريا للتنسيق مع قوات التحالف في المملكة العربية السعودية، ما هي مهمة خلية التخطيط في ثواني، مهمة خلية التخطيط هي تهيئة مسرح العمليات للانتقال من مرحلة الضربات الجوية إلى مرحلة الحسم والتدخل البري، التدخل البري هو قرار صعب في العمليات العسكرية وليس بالسهولة بمكان، والتدخل البري يجب أن ينقسم إلى مرحلتين المرحلة الأولى ينفذها الجيش اليمني الموجود في اليمن والقوات الخاصة والقبائل اليمنية إذا احتاجت القبائل إذا احتاجت والجيش اليمني يتم إسنادها من قِبل قوات التحالف، ولا أعتقد أننا سنصل إلى هذه المرحلة إذا خُطط لهذه العملية بإتقان، ماذا نحتاج إليه في خلية التخطيط؟ يجب أن يكون هناك خلايا استخبارات موجودة على الأرض ونزودهم بثلاث أشياء أولاً ذخيرة بطبيعة الحال للقوات وليس فقط لخلايا الاستخبارات، للقبائل للجيش ذخيرة وأجهزة تحديد مواقع وثالثاً أجهزة اتصالات، يتم من خلال هذه الخلايا التنسيق مع قيادة التحالف لإسناد القبائل، اليوم يا سيدي الكريم دارت معركة شرسة بين قبائل شبوة والحوثيين في بيحان، من المفترض أن لا تدور مثل هذه المعارك في ظل هذه العملية إلا بإسناد من قِبل قوات التحالف، كيف يكون هناك إسناد ولا يوجد تنسيق ما بين التحالف والقوات على الأرض..

الحبيب الغريبي: واضحة، واضحة فكرتك الرئيسية في هذه المداخلة عموماً سأعود إليك أنا آسف سيد نبيل خوري يعني كان لا بد أن يكون معنا وزير الخارجية اليمني، الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية وموقفها مما يجري في اليمن شابه الكثير من الغموض منذ بداية تفجّر الأزمة ولكن الآن نراها تساند هذه العملية وهذا التحالف، كيف نفهم هذه التحولات في الموقف وإلى أي حد لها علاقة بما يجري على مستوى الملف النووي الإيراني؟

نبيل خوري: أنا كنت قد قلت على شاشتكم أظن منذ سبتمبر عندما دخل الحوثيون إلى صنعاء بأن واشنطن كانت غافلة عن تداعيات هذا الدخول والامتداد العسكري للحوثيين على مصالحها أتذكر، على مصالحها في اليمن وأنها ستستفيق إذا ما وصلت هذه القوات إلى قرب الجنوب وقرب مداخل البحر الأحمر وهذا ما حصل في الأسابيع الأخيرة، لذلك نوعاً ما شعرت واشنطن بضرورة عمل شيء ما ولكن السعودية والدول المشاركة معها استبقت الأمور وبدأت بتحرّك عسكري لذلك فواشنطن وخاصةً إدارة أوباما ما زالت تفضّل أن لا تتورط عسكرياً في شيء جديد في الشرق الأوسط ولذلك ما يفعلوه الآن هو مساندة وما يُعرف بالقيادة من الخلف وهذه عادة اشتهر بها الرئيس أوباما ولكن أقول بأن تعليقاً على ما جاء به الإخوة ومع احترامي لهم وللدكتور ياسين أن الحوثيين لن يستسلموا بهذه السهولة، ونزع السلاح من أيديهم أمر مستبعد حالياً، الضربات الجوية نجحت بأخذ بعض المواد العسكرية التي قدمها علي عبد الله صالح، طائرات الميغ ومدرجات بعض المطارات ومنصات للصواريخ وما إلى هنالك، هذه كانت إضافة لقوة الحوثيين ولكن بالنهاية الحوثيين لا يعتمدون عليها بشكل رئيسي..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد..

نبيل خوري: ذلك أنهم قد يعودوا إلى ما تعودوا عليه من حرب أرضية وهنا إذا كان الهدف إحباط الروح المعنوية عندهم فأظن أن هذا بعيد لأن الروح المعنوية عندهم قوية وأهم ما قالته إيران في هذه المسألة وإيران محبطة حالياً هو الخطاب الذي جاء على لسان حسن نصر الله في لبنان بالأمس أو قبل الأمس وكان خطاباً قوياً وهدفه يعني تعبئة الروح القتالية عند الحوثيين وعبد الملك الحوثي يعتبر حسن نصر الله مثالاً أعلى له فأظن أنهم اليوم مصرون أكثر من أي وقت مضى على القتال والقتال لمدة طويلة..

الحبيب الغريبي: ولكن اسمح لي سيد نبيل..

نبيل خوري: قد تتغير التكتيكات..

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد نبيل هذا كله هام وملاحظاتك جيدة وهامة وهناك وقت ربما لنسألك أكثر ولكن أردت أن أركّز أكثر حقيقةً على يعني الموقف الأميركي في محاولة لفهمه وتفكيكه، ربما أنت مررت عليه مرور الكرام ولكن بعض الألسن الخبيثة واسمح لي في العبارة تقول إن هذه المساندة الأميركية في الربع ساعة الأخير للتحالف العربي وجدتها واشنطن فرصة سانحة على طبق من فضة للضغط على إيران في الربع ساعة الأخيرة أيضاً من المفاوضات الحاسمة فيما يتعلّق بالملف النووي؟

نبيل خوري: أنا لا أعتقد ذلك لأن أميركا وإيران مصرتان على أن تبقي المحادثات النووية منعزلة، يعني على محك آخر في طريق آخر ولا تتأثر بما يجري في سوريا والعراق واليمن، لذلك أعتقد أن ما تقوم به أميركا هو فقط لأنها مضطرة بعد أن تحركت السعودية أن تقوم بدور ما وهذا هو أقل الإيمان كما يقال يعني أن يكون دورا لوجستيا أو مخابراتيا أكثر من أي شيء آخر.

الحبيب الغريبي: السيد جميح أعود إليك..

نبيل خوري: لا أتوقع أميركا أن تقدم أكثر من ذلك.

محاولة حوثية للاستفادة من تكتيكات حزب الله

الحبيب الغريبي: طيب سيد جميح استمعت إلى السيد الخوري يقول أن انكسار الحوثيين لن يكون بهذه السهولة والطريق ما زال طويلا هنا اسأل عن العوامل والعناصر التي يمكن أن تتدخل لصالحهم ربما وهذه الخارطة خارطة التوزيعات القبلية والتحالفات القبلية والظهير الذي يمكن أن يجدوه هنا وهناك، يعني حدثنا أكثر عن ذلك وأنت طبعا يمني وتفهم هذه التضاريس الاجتماعية إن صح التعبير.

محمد جميح: أنا أعتقد أن الحوثيين أولا سيستفيدون أو استفادوا بالفعل من تكتيكات حزب الله اللبناني في طريقة إعادة الانتشار وتعبئة وتخزين الأسلحة في الأحياء السكنية بل في الشقق والبيوت وفي آماكن ربما في مخازن لكنها في أحياء سكنية وأحيانا في بيوت السكان أنفسهم، وقد بدئوا بها في صنعاء وفي عمران وبدئوا في المدارس حتى كما ورد في تقريركم، هذا سيجعل قوات التحالف بحالة من الحرج إن استهدفت هذه الأسلحة فإنها ستحدث دمارا هائلا في الأحياء السكنية سيتحمل مسؤولياته الأخلاقية التحالف وسيظهر الحوثيون أنهم مدافعون عن الشعب وأن التحالف يستهدف الشعب اليمنيين هذا تكتيك، التكتيك الآخر هو تكتيك تحالفهم مع علي عبد الله صالح الذي لا يزال إلى حد الآن متماسكا وهذا التحالف تبدو قوته في أنه للأسف الشديد بُني على أساس جهوي بمعنى أن مجموعة من المستفيدين جهويا من مناطق معينة لا يمثلون هذه المناطق وهي المناطق التي قاتلت الحوثيين بشراسة في عمران وصعدا وفي حجة لكن مجموعة من المنتمين لهذه المناطق شكلوا فيما بينهم تحالفا والعجيب أن الحوثيين وعلي عبد الله صالح عندما تقاتلوا لستة حروب دمروا صعدا لكنهم الآن يتحالفون لتدمير اليمن، إذن الانتماء الجهوي يضغط عليه الحوثيون من أجل أن يحشدوا الأنصار لصالحهم، أيضا لا ننسى أيضا العامل الطائفي يجمعون الناس دون أن يكون لذلك يعني دون أن يذكر ذلك بشكل صريح في إعلامهم وإنما عن طريق قنواتهم الخاصة وشعاراتهم وهتافاتهم يجمعونهم على أساس طائفي من أجل مزيد من التحشيد، يسعون أيضا بالمال المتوفر لديهم إلى شراء الذمم وخلخلة الصف الآخر، ينفذون أيضا من خلال الخلافات القبلية والثارات الموجودة بين الناس من أجل استغلالها واستثمارها لصالحهم، استثمروا أيضا الخلافات العسكرية التي كانت بين الجنرال علي محسن الأحمر ووزير الدفاع السابق أيضا ونفذوا من خلال ذلك، استغلوا الخلاف الموجود بين أصحاب الوحدة ومن أصحاب مشروع دولة الاستقلال في الجنوب، استغلوا كثيرا من التناقضات في المشهد السياسي والعسكري والقبلي والاجتماعي اليمني من أجل أن يكون ذلك في صالحهم لكن بالمحصلة النهائية أعتقد أن هذه المجموعة من العوامل المتراكمة لصالح الحوثيين لن تطول بشكل كبير لصالحهم  لأنه في الأخير بدأ كثير من الناس يفيق من صدمة الشعار إن جاز التعبير وصدمة الانتصارات المهولة للحوثيين التي تحققت والتي جعلت إعلامهم يصدرها لليمنيين على أنها نصر الهي وأن الله معهم وبالتالي الذين يقفون بالصف الآخر هم يقفون ضد الله..

الحبيب الغريبي: دعني..

محمد جميح: وضد الإسلام والمسلمين.

دور متوقع لعلى محسن الأحمر

الحبيب الغريبي: دعني آخذ رأي السيد المودع في هذه للنقطة بالتحديد سيد عبد الناصر المودع ما واقعية المراهنة على انشقاقات أو تفكك في صفوف الحوثيين والقوات الموالية لهم يعني تحديدا القوات التابعة للرئيس المخلوع السابق وماذا يمكن أن يكون لمحسن الأحمر العدو اللدود للحوثيين من دور في هذه المرحلة؟

عبد الناصر المودع: أولا الحوثيون يعتمدون أساسا على قوتهم الخاصة، فيما يتعلق بهجومهم على خصومهم من الناحية العسكرية يعتمدون على جماعات مؤدلجة تمت تربيتها عسكريا وإيديولوجيا لتحارب لتموت من أجل ما يعتقدون أنه قضية، القوات الموالية للرئيس السابق صالح ليس لديها استعداد لتموت من أجل الحوثيين، هم عبارة عن قوات مساندة وبالتالي التحالف هو تحالف هش بين الرئيس صالح.. الرئيس السابق صالح والحوثيين. هم أعداء في حال انتصر الحوثيون كانوا سيلتفتون إلى الرئيس السابق صالح وسينقضون عليه أو العكس أو أن الرئيس صالح كان سينقض عليهم وبالتالي هذا التحالف هو تحالف هش من الممكن اختراقه، كما ذكرت سابقا من الممكن استجلاب جزء كبير من قوة الجيش إلى صالح الشرعية في حال وجدت قيادة يثق بها هؤلاء، قيادة قريبة منهم جغرافيا وقريبة منهم أيضا يعني يعرفونها، هذه أمور مهمة جدا من الممكن أن تفتت هذا التحالف أما قوة الحوثيين الرئيسية أعتقد أن الضربات الجوية لم تؤثر فيها كثيرا هي مجموعات صغيرة تتحرك بسرعة ولا زالت تتحرك ولا زال لديها القدرة على المبادرة حتى الآن، لم تفقد القدرة على المبادرة وهذه القوات أيضا ستكون فاعلة وخطرة في حال حدث تدخل بري، هنا أقول التدخل البري لن يفيد الحملة بل أنه سيعيق هذه الحملة لأنه سيدخل القوات البرية التي ستدخل اليمن سيدخلها في مستنقع، على قوات التحالف أن تعتمد على قوات محلية يمنية لا تحاول أن تغامر وتدخل قواتها إلى اليمن، هذا في صالح الحوثيين الأرض والجغرافيا تخدمهم، إضافة إلى ذلك أي عمل عسكري سيحققون منه نصرا ولو بسيطا سيرفع من روحهم المعنوية، الأفضل الاعتماد على قوة محلية..

الحبيب الغريبي: جميل..

عبد الناصر المودع: هذه القوة المحلية من الممكن أيضا  وبالإشارة إلى سؤالك الجنرال علي محسن والقوات التي كانت تتعبه سيكون لها دور كبير في هذه الحملة العسكرية وفي أي عمل عسكري، هناك الآن جزء من هذه القوة التي هزمت أمام الحوثيين أو انسحبت أمام الحوثيين وكانت تتبع الجنرال علي محسن هي موجودة الآن في مأرب يجب تجميع أكبر قدر ممكن ليس فقط اللواء علي محسن أيضا من فريق الرئيس السابق صالح، على قوات التحالف أن تستعين بجميع القوات في اليمن وليس بقوة واحدة لأنها لو استعانت بقوة الإصلاح أو علي محسن..

الحبيب الغريبي: طيب..

عبد الناصر المودع: في هذه الحالة ستجر قوى أخرى معادية لهم إلى جانب الحوثيين.

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم آل مرعي استمعت إلى هذا الكلام وفي ضوئه أطرح السؤال ما إذا كانت هناك تحركات استخبارية أو استخباراتية سابقة لهذه العملية داخل اﻷرض اليمنية لفهمها لتحسسها ربما لتحديد القبائل أو الأطراف المؤيدة للشرعية ومعرفة المعادين أم أن يعني المسألة كلها وضعت أو البيض كله وضع في سلة هذه الغارات الجوية؟

إبراهيم آل مرعي: لا يا سيدي الكريم هذه العمليات سبق أن ذكرنا على قناتكم الموقرة أنها مرت بسبع مراحل المرحلة الأولى مرحلة استخبارية يتم من خلالها تحديد مراكز الثقل السياسية والعملياتية والتكتيكية ثم مرحلة الانتشار ثم الإسكات الالكتروني ثم الضربات الجوية وصولا إلى الحزم فإعادة الانتشار فالأمن والاستقرار ولذلك هذه العملية خطط لها بشكل محكم وتدار بكفاءات عالية ولدي تعليق على ضيفكم في واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية عندما لحقت بالركب في هذا التحالف أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية وأتكلم كمحلل سياسي مستقل لا أمثل أي جهة رسمية من 2001 قررت تغيير الحلفاء بما يسمى في الإستراتيجية الأميركيةShifting the lines واختارت طهران على حساب الدول العربية أتى على ذلك تسليمها العراق لطهران ثم وضعها الآن في سوريا ثم سلمت لبنان وأرادت تسليم البحرين، وقطعت المملكة ودول الخليج على الولايات المتحدة بتدخل قوات درع الجزيرة، وفي 26 مارس أيضا تدخلت الدول العربية ولم يكن هناك أعتقد لو احتلت اليمن من قبل إيران لما كان هناك مشكلة لدى الولايات المتحدة الأميركية، 26 مارس عاصفة الحزم ستعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة العربية وستعيد حسابات واشنطن تجاه العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وسترى أنها باختيارها طهران كحليف في المنطقة أنه خيار خاطئ، عاصفة الحزم تعيد تشكيل الجيوش سياسيا في منطقة الشرق الأوسط ليس فقط للولايات المتحدة بل لأوروبا وللدول العظمى، وفيما يخص أيضا ذكر ضيفك في واشنطن أن المعنويات لدى التنظيم الحوثي ولدى صالح قوية وأنا أقول يتضح من خطاب عبد الملك ويتضح من خطاب صالح بأنهم ضربوا وتألموا، بالأمس سمعنا خطاب صالح يقول الحملة البربرية وفي نهاية الخطاب يقول الشقيقة السعودية الكبرى إذن لديه مشكلة الآن وهو يعاني منها وأيضا الحوثي كذلك عبد الملك الحوثي قال أن هذه العملية ستكون لها أبعاد تتجاوز..

الحبيب الغريبي: قلت سيد إبراهيم..

إبراهيم آل مرعي: الوضع في اليمن..

الحبيب الغريبي: أنت قلت كلاما..

إبراهيم آل مرعي: إلى المنطقة..

استبعاد  نظرية  التحالف الأميركي الإيراني

الحبيب الغريبي: أنت قلت كلاما مهما جدا يعني معلش أريد أن أتوقف عنده وهناك من بين ضيوفنا من يمكن له الرد، سيد نبيل خوري الولايات المتحدة يقول ضيفي أن الرياض غيرت في الفترة اﻷخيرة حلفائها وأصبح أو أصبحت تراهن على حليف هام هو إيران وبالتالي فإن هذه العملية عملية عاصفة الحزم ستغير من المعادلة كلها ما تعليقك؟

نبيل خوري: أولا  واشنطن بعيدة جدا عن تحالف مع إيران وهي على أقصى مدى تريد تجنب حرب مع إيران وبشأن التحالفات يعني أظن أن واشنطن تجد بأن تحالف دول الخليج زائد أثنين يعني المغرب والأردن هو تحالف جيد وكانت فكرة مطروحة منذ أكثر من عام واليوم توضع موضع التطبيق ولكن التفضيل النهائي للرئيس أوباما هو أن يخرج من الشرق الأوسط كليا وأن لا يكون في أي تحالفات ولا في أية حروب ولكن الوضع لا يسمح له وتصوره غير واقعي بنظري وأنا أيضا يا أستاذ محلل الآن ولا أتبع للحكومة وأقول أنك ربما متفائل جدا يعني يجب أن يكون الإنسان واقعيا في تحليله والتحالف الجديد للسعودية جيد ولكن لا أظنه يغير استراتيجيات ومعادلات المنطقة ككل، هذا بعيد الأمد بعض الشيء، وأيضا أضيف أنه بالنهاية واشنطن إذا كان من التزام فهو التزام بأمن السعودية وبالنهاية هي التي ستحميكم إذا لا سمح الله كان هنالك هجوم إيراني عليها ولا أعتقد أنه يكون ولكن أمن السعودية بالنهاية أهم شاغل ومهم بالنسبة لواشنطن هذا تحليلي.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر وبتحليلك ننهي هذه الحلقة أشكرك إذن سيد نبيل خوري المسؤول السابق في الخارجية الأميركية رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية السابق إلى اليمن، أشكر سيد محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني من لندن ومن عمّان عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني ومن الرياض إبراهيم آل مرعي الخبير الأمني والاستراتيجي السعودي وكان معنا على الهاتف بداية هذه الحلقة وزير الخارجية اليمنية بهذا إذن تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.