أوضح المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد ركن أحمد العسيري أن العاصفة قد نالت من قدرة الحوثيين على بثّ الرعب في اليمن. ومن جانبه، لم يستبعد وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الاستعانة بقوات برية في المرحلة المقبلة.

توقف الزخم
حول آثار عاصفة الحزم على مقدرات الحوثيين، قال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي لحلقة السبت 28/3/2015 من برنامج "حديث الثورة" إن الزخم الذي كان يصاحب تحركات الحوثيين قد توقف، ولكنه حذّر من أنهم ما زالوا يقاومون ويأملون وقوع بعض الأخطاء من قبل قوات التحالف التي يمكن أن يستغلوها لصالحهم، وأكد أن أهداف العملية تتمثل في إعادة الحوثيين إلى وضعهم الطبيعي كحزب سياسي غير مسلح يتفاوض حول مستقبل اليمن.

وفي ما يتعلق بالتدخل العسكري الأرضي، أوضح خاشقجي أن المراهنة تقوم على أن تتولى القوات اليمنية التابعة للقبائل هذا الجانب، وأشار في الوقت نفسه إلى الشرخ الذي ظهر بين الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي دعا إلى حوار في دولة الإمارات وقوبل طلبه بالرفض تماما من قبل التحالف.

واتفق خاشقجي مع ضيف الحلقة عبد الوهاب الأفندي على أن السياسة السعودية الجديدة تؤسس لعلاقات قوية بين الدول الإقليمية ودول العالم، مؤكدا أن عملية عاصفة الحزم ستتبعها عمليات تعتمد على المواقف الأخلاقية للدول.

ودعا السعودية إلى مساعدة اليمنيين على اعتماد وسيلة سلمية لتداول السلطة عوضا عن النظام السلطوي الشمولي، وذلك لمصلحة الجميع بما فيهم الحوثيون.

ورأى الكاتب الصحفي أن عهد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعث شعورا وروحا جديدة في سياسات المملكة، وأوضح أنه يسعى لوقف حالة التداعي في المشرق العربي، ووقف التمدد الإيراني في المنطقة وإرجاء باقي المشاكل الأخرى إلى حين.

خطر إقليمي
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني فقد أكد أن الاهتمام العربي بالأزمة اليمنية أعاد الحياة إلى العمل العربي المشترك، حيث اتفق العرب على إعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته إلى السلطة.

وبحسب العناني، فإن المنطقة دخلت مرحلة جديدة أدركت فيها الدول العربية أن الخطر الرئيسي لم تعد تمثله جماعات الإسلام السياسي، لكنه خطر إقليمي يأتي من مشروع طائفي يسعى لفرض سيطرته على بعض الدول عبر الجماعات الطائفية المحلية المؤيدة له.

ومن ناحيته، رأى الباحث السياسي اليمني إبراهيم القعطبي أن طاولة الحوار ينبغي أن تكون لكل اليمنيين "المسالمين" لا الذين يحملون السلاح، وأن يكون الحوار من أجل بناء الدولة، بل وطالب بنقل الحوار إلى مرحلة تطبيق مخرجات الحوار الوطني الذي انقلب عليه الحوثيون.

ودعا إلى عدم فرض رئيس على اليمنيين من الخارج، وإلى عدم فرض الحوار على القوى اليمنية التي أصبحت "عجوزة"، على حد وصفه. كما نادى باستبعاد "المجرمين والقتلة"، والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بحق اليمنيين مثل عبد الملك الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح.

وتمنى القعطبي ألا تقتصر الدبلوماسية السعودية والعربية على إسقاط القنابل وإشعال الحروب فقط، مشددا على ضرورة الاهتمام بالتنمية والبناء وإعمار "اليمن الجديد"، خاصة أن أكثر من 50% من الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر.

وحمل الباحث السياسي اليمني المبعوث الأممي جمال بن عمر جزءا من المسؤولية لما حدث باليمن، واتهمه باستضافة المسلحين والجلوس معهم وهم يقصفون ويضربون يمنة ويسرة دون أن يمنعهم أو يحرك ساكنا، بحسب رأيه.

انتصار دبلوماسي
من جانبه، دعا الناشط الحقوقي وعضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية خالد الآنسي الخليجيين وقوات التحالف إلى عدم شن الحرب ضد الحوثيين فقط، واتهم قوات الرئيس المخلوع علي صالح بممارسة التخريب والنهب الذي يحدث الآن.

وأكد أن صالح ظل طوال تاريخه يرتكب الجرائم ويوفر لها كبش فداء، مستشهدا ببعض الأحداث التي تؤيد وجهة نظره، داعيا إلى توجيه سهام الحرب إلى قوات المخلوع.

من جهة أخرى، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر عبد الوهاب الأفندي أن نجاح السعودية في حشد هذا التحالف يعتبر انتصارا لدبلوماسيتها، كما رأى أن نجاح العمليات العسكرية حتى الآن يمكن النظر إليه على اعتباره انتصارا للقدرات العسكرية السعودية التي حققت كفاءة عالية في الميدان، وعبر عن أمله أن يكون هذا التحالف الفاعل نواة لتوحد عربي.

وتوقع الأفندي أن يقوم التحالف بالعمل على حل الأزمة السورية عقب الانتهاء من "مهمة اليمن"، وقال إن المعارضة السورية التي وقفت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد لمدة أربعة سنوات تعتبر قوية جدا، وبدعم قليل من هذا التحالف يمكنها إسقاط النظام.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: آثار "عاصفة الحزم" على اليمن والمنطقة

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

-   خليل العناني/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   إبراهيم القعطبي/باحث سياسي يمني

-   خالد الآنسي/عضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية

-   عبد الوهاب الأفندي/ أستاذ العلوم في جامعة وست مانستر

تاريخ الحلقة: 28/3/2015

المحاور:

-   إمكانية التدخل البري في اليمن

-   الحوثيون وفرص العودة إلى المفاوضات

-   إمكانية تطبيق السيناريو اليمني على سوريا

-   تغييرات محتملة على مهمة جمال بن عمر

-   الموقف السعودي بين انقلاب اليمن وانقلاب مصر

-   توجهات العاهل السعودي تجاه القضايا العربية

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، عملية عاصفة الحزم نالت من قدرة الحوثيين على بث الرعب في اليمن كما أوضح المتحدث باسم هذه العملية، أما وزير الخارجية اليمني رياض ياسين فلم يستبعد الاستعانة بقواتٍ بريةٍ في المرحلة المقبلة، الأزمة اليمنية حظيت باهتمامٍ كبير في كلمات الزعماء في القمة العربية الـ26 في شرم الشيخ، وجرى التأكيد على استمرار العملية حتى تحقيق أهدافها وأشارت أطرافٌ دوليةٌ إلى أنّ الحوار هو السبيل لحل أزمة اليمن، اللافت أنّ هناك تلاقياً يبدو غير مسبوق في مواقف قوى سياسية وشعبية عربية تصنف في خانة المعارضة مع المواقف الحكومية الرسمية في دعم عملية عاصفة الحزم وفي الدعوة إلى عودة الفرقاء في اليمن إلى مائدة الحوار، نناقش دلالات هذه المواقف ومجمل تطورات الأزمة اليمنية وشروط إطلاق حوارٍ بين كافة الفرقاء ولكن بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مع استمرار عمليات عاصفة الحزم بنتائجها المختلفة على الأرض في اليمن وانعكاسات ذلك الراهنة والمستقبلية على خيوط الأزمة السياسية والأمنية المتشابكة هناك تتزايد التكهنات حول إمكانية إسهام مجمل هذا الواقع وانعكاساته في بلورة اتجاهات المستقبل المنشود لليمن، الثابت أنّ عاصفة الحزم تحظى بدعمٍ عربي واسع النطاق بجانب الدعم الإقليمي والدولي، وبدت تفاصيل ذلك واضحةً في أروقة قمة شرم الشيخ العربية حيث تلاقت آراء دولٍ عربية طالما اختلفت في مواقفها تجاه بعض قضايا المنطقة الأخرى وتداعياتها، ليس ذلك فحسب وربما لأول مرة تلتقي هذه المواقف الرسمية مع مواقف قوى سياسية شعبية بارزة في المجتمعات العربية معارضة لحكومات بلادها بل وملاحقة من تلك الحكومات أو مرفوضة في محيطها رفضاً أدخل بعضها في دائرة الإرهاب ويجرجر آخرين، حركة المقاومة الإسلامية حماس أكدت وقوفها مع الشرعية وخيار الشعب اليمني الذي توافق عليه ديمقراطياً وأعلنت تأييدها لوحدة اليمن وأمنه واستقراره والتوافق الوطني فيه مؤكدة رفضها لكل ما يمس أمن واستقرار المنطقة العربية دولاً وشعوباً، الإخوان المسلمون في مصر قالوا إنّ الانقلاب على الشرعية ومحاربة ثورات الربيع العربي والقفز فوق إرادات الشعوب وفرض الأمور بالقوة المسلحة هي أسباب أزمات المنطقة واليمن، وفي الأردن تحدث بيان الإخوان المسلمين عن استباحة الحوثيين لدماء وأموال اليمنيين واعتبروا الأمر فتنةً معلنين انحيازهم لشعوب أمتهم وحريتها وخياراتها الشرعية ووقوفهم مع كل جهد مادي أو معنوي يحافظ على حقوق هذه الشعوب، يرى كثيرون أنّ هذا الزخم قد يهيأ بشكلٍ أو بآخر المناخ لانعقاد الحوار الشامل المأمول باشتراك مختلف الأطراف ووفق الثوابت المتعلقة بشرعية الدولة والنظام والمرجعيات الأخرى المتعلقة بذلك والتي اتفق عليها اليمنيون من قبل وانقلب عليها الحوثيون، وعلى ضوئه يقرأ تفاؤل المبعوث الدولي لليمن جمال بن عمر بتحقيق ذلك قريباً وبالطبع تثور تساؤلات مشروعة كثيرة عن احتمالات نجاح الزخم الراهن في تحقيق الاستقرار المنشود في اليمن، وهل يمكن أن يكون الأمر سابقة تساعد في حل أزماتٍ أخرى كالأزمة السورية مثلاً؟

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جدة السيد جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي، ومن واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، ومن اسطنبول السيد خالد الآنسي الناشط الحقوقي وعضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية، ومن نيويورك السيد إبراهيم القعطبي الباحث السياسي اليمني، ومن لندن ينضم إلينا لاحقاً الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست مانستر، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد جمال خاشقجي، سيد جمال تحركات الحوثيين توحي بأنهم لم يتأثروا كثيراً توحي بأنهم لديهم ثقة كبيرة في قوتهم على الأرض يتمددون نحو الجنوب، هل تعتقد أن قوتهم تسمح لهم بذلك تسمح لهم بخوض حرب ومواجهات في الجنوب وفي الوقت ذاته يحافظون على معاقلهم في الشمال في صعدة والمكتسبات التي حازوها في صنعاء وغيرها؟

جمال خاشقجي: لا أعتقد، الزخم الذي كانوا يتمتعون به قبل ليلة من عاصفة الحزم توقف، ربما لو لم تبدأ العاصفة لكانوا في عدن خلال ساعات من يوم الخميس، فالآن هم لم يستسلموا بعد لم يقبلوا بالحوار ما زالوا يقاوموا ما زالوا يأملوا أن تقع أخطاء مثل دخول قوات برية في غير وقتها يخطفون من يخطفون ويمارسون الأساليب التي تعلموها من إيران، لا أتوقع أن هذا سوف يحصل، وأهداف العملية يجب أن نحددها كما ذكر أكثر من متحدث سعودي وعلى رأسهم خادم الحرمين هي ليست احتلال اليمن، السعودية لا تريد شيئا من اليمن كل الذي تريده هو إعادة الحوثيين إلى وضعهم الطبيعي كطرف منزوعي السلاح مجرد حزب سياسي يجلس على طاولة حوار مع غيره من الفرقاء اليمنيين ويتناقشوا حول بناء يمن جديد يحاول أن يكون سعيداً.

إمكانية التدخل البري في اليمن

محمود مراد: طيب أنت قلت في ثنايا كلامك أنهم ربما يسعون إلى تدخلٍ بري في غير موعده، هل تقصد أنّ التدخل البري مستبعد في هذه المرحلة تماماَ؟

جمال خاشقجي: رغم أنّ المتحدث العسكري السعودي لم ينفِ وجود احتمال تدخل بري ولكن المتابع يقول بأنه لا توجد نية لتدخل بري، المراهنة هي على القوات اليمنية على الأرض وهنالك تقدم لقوات يمنية تسمى موالية للرئيس هادي وهم من القبائل وغيرهم ربما بعد أيام نشهد تغير الموازين ونرى هذه القوات اليمنية المتعددة والتي لا نقول أنها على قلب رجل واحد يجمعها فقط رفض الحوثيين، وقد احتلت مواقع تطرد الحوثيين منها وتعمل نوع من التوازن الذي يدفع الحوثيين للقبول بالأمر الواقع، ظهر اليوم شرخٌ في التحالف الحوثي لعلي عبد الله صالحي إذا صح التعبير عندما دعا صالح للحوار ولكن حاول بطريقته المخاتلات المشهورة أن يدعو لحوار يكون في الإمارات ولا يكون في الرياض ولكن بالطبع ما سمعناه من المسؤولين السعوديين أنه لا نية البتة للحوار مجدداً مع علي عبد الله صالح والثقة به، حتى قبل أيام كان هنالك لقاء ما بين الأمير وزير الدفاع محمد بن سلمان وابن الرئيس علي عبد الله صالح وقد قدم أحمد صالح مطالب تدور حول الانشغال الدائم بصالح ليس اليمن وإنما الحكم، كان يحاول أن يعمل صفقة مع السعوديين بأنه يمكن أن ينشق عن الحوثيين مقابل أن يحصل على مزايا وأن يرتب لمجموعته العودة إلى الحكم وقد رفضوا السعوديين هذا تماماً وقد هددوا أحمد صالح بأنه إذا تقدمت قواته نحو عدن فسوف تُفنى هذه العبارة التي استخدمها الأمير محمد بن سلمان.

محمود مراد: طيب دكتور خليل العناني بدا واضحاً في كلمات الزعماء العرب في القمة العربية في شرم الشيخ أنّ الأزمة اليمنية في صدارة اهتماماتهم، هل تعتقد أنّ هناك إمكانية لترجمة هذا الاهتمام إلى واقع ملموس إلى دعم ما للعملية العسكرية الجارية حالياً؟

خليل العناني: أنا أعتقد أنّ الأزمة اليمنية الحالية تمثل رُبّ ضارةٍ نافعة هي إعادة إحياء النظام العربي الرسمي بشكل أو بآخر، كنا قد اعتقدنا أنّ هذا النظام قد فارق الحياة وقد أُصيب بتكلس وجمود خلال الفترة الماضية لكن الأزمة اليمنية تمثل لحظة تأسيسية جديدة للعمل العربي المشترك، هناك إجماع شبه عربي على أنه لا بد أن يتم دعم الشرعية في اليمن لا بد أن يتم إعادة الرئيس منصور هادي إلى موقعه مرة أخرى، هناك إحساس بأن الخطر الحقيقي في المنطقة هو خطر إقليمي بالأساس ليس خطر داخلي بأنه لا بد أن يكون هناك تحرك عربي حازم وصارم وحاسم هذه المرة، وبالتالي أجواء الأزمة اليمنية ستؤثر بشكل أو بآخر على القمة العربية المنعقدة الآن في شرم الشيخ، هناك ترجمة فعلية لهذا الشعور تمثل بدعم عسكري واضح من الدول العربية سواء كانت خليجية أو غير خليجية، هناك استشعار بأنّ هذه اللحظة مهمة ليس فقط على مستوى اليمن لكن على مستوى المنطقة العربية بشكل عام كما قلت في السابق، وبالتالي هناك سؤال حول كيفية أن يتم الانطلاق من هذه اللحظة التأسيسية إلى محاولة فك الخلافات العربية العربية، بمعنى آخر أن يتم البناء على هذه اللحظة التأسيسية من أجل أن يتم حل المشكلات الأخرى، من أجل أن يتم المضي قدماً فيما يتعلق بإعادة بناء النظام الإقليمي العربي بشكل يدعم بالأساس القضايا العربية وبشكل يدعم المصالحة العربية الكبرى.

الحوثيون وفرص العودة إلى المفاوضات

محمود مراد: طيب سيد إبراهيم القعطبي إذا طال أمد هذه المواجهات العسكرية ورفض الحوثيون الانصياع للمطالب الرئيسية التي تقف وراء هذه العملية العسكرية الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، الدخول أو العودة إلى طاولة المفاوضات بصورة هادئة، هل تعتقد أنه سيكون هناك أصلاً على طاولة المفاوضات مكان للحوثيين؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد أنّ طاولة الحوار يجب أن تكون مفتوحة لكل اليمنيين المسالمين، من أخطاء الحوارات السابقة أنّ هناك حصانة أُعطيت للقتلة والمجرمين والفاسدين، أنا أعتقد في أي حوار قادم جديد يجب أن يكون لمن يضع السلاح جانباً يجب أن يكون الحوار الجديد مبني على السلمية وعلى أُسس بناء الدولة، وأنا أعتقد أنه لا يجب أن يكون هناك حوار من أجل الحوار، هناك مخرجات للحوار الوطني اليمني توافق عليه جميع اليمنيون وهي مخرجات مرضي به من جميع الأطراف اليمنية، فلماذا لا ننتقل من مرحلة الحوار إلى مرحلة تطبيق مخرجات الحوار الوطنية؟ هناك مسودة للدستور في اليمن وهناك توافق وطني، ما حصل مؤخراً هو انقلاب على مخرجات الحوار الوطني وهو انقلاب على اليمن وعلى اليمنيين قبل أن يكون انقلاب على الدولة وعلى الشرعية..

محمود مراد: يعني تريد أن تقول أنه لا حاجة أصلاً للمفاوضات أو للحوار في هذه المرحلة لأنّ هناك أصلاً حواراً تم وله مخرجات انقلب عليها الحوثيون، هل تقول هذا؟ كيف نترجم هذا الكلام واقعياً وأنت تقول في الوقت ذاته أنّ طاولة الحوار مفتوحة لجميع اليمنيين؟

إبراهيم القعطبي: طبعاً حتى تنفيذ مخرجات الحوار الوطنية هي بحاجة إلى حوار، فكما قلت سابقاً أعتقد أنّ الشعب اليمني بالدرجة الأولى يطلب من الأشقاء والعالم أن يساعدوه في جلب من أدخل اليمن في هذه المصائب إلى المحاسبة والمحاكمة، فأعتقد أنه يجب الآن أن تكون محاكمة الرئيس المخلوع وأن تكون محاكمة الحوثي أن لا نعيد نفس الأخطاء مرة تلو الأخرى، يجب كل من قام بقتل يمنيين وكل من ساهم في تدمير اليمن يجب أن لا يُجلب إلى طاولة الحوار أعتقد أنّ المكان الصحيح لهؤلاء هو وراء القضبان، فمن هذا المنطلق أعتقد انه كما قلت لا نظل نتحاور من أجل الحوار، هناك خارطة طريق وهي مخرجات الحوار الوطني هناك مسودة للدستور تم التوافق عليها ويجب تنفيذها هذا ما اليمنيين بحاجة إليه في هذه المرحلة، والشيء الأهم أنه لا يجب فرض رئيس أو فرض جهات سياسية على اليمنيين من الخارج، أعتقد اليمنيون لديهم مكونات شعبية وسياسية واجتماعية غير الأحزاب السياسية المتواجدة وأن لا نحصر حتى النقاش والحوارات في مجموعة من الأحزاب المتواجدة في اليمن، معظمها قد أصبحت عجوزة أصلاً، فكما قلت الحوار موجود وإذا كان هناك حوار جديد يجب استبعاد كل المجرمين والقتلة من هذا الحوار ويجب أن يتصدر هذا المشهد كل من يريد بناء اليمن وعلى مقدمة هؤلاء الشباب والمرأة اليمنية.

محمود مراد: أنا لم أفهم بالضبط من تعني بالمجرمين والقتلة الذين يجب أن يستبعدوا من هذا الحوار، هل تعني جماعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مثلاً؟ ولكن باختصار لو تكرمت.

إبراهيم القعطبي: لا نقصد جماعة أو مكون بحد ذاته، هناك أشخاص مثل عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح هؤلاء قاموا بحرب ضد اليمنيين في كل المناطق اليمنية أجرموا في حق اليمنيين، المكونات تختلف عن الأشخاص فكما قلت أنّ كل المكونات مرحب بها المكونات السلمية والسياسية التي تنخرط في العمل السياسي والاجتماعي السلمي، لا المكونات التي تنخرط في العمل المسلح ضد اليمنيين، هذه هي النقطة التي كنت أود أن أوضحها.

محمود مراد: سيد خالد الآنسي هل تعتقد أنّ هذه الرؤية تحقق الاستقرار لليمن على المدى المنظور، استبعاد هذه الأطراف بما لها من وزن وثقل ونفوذ داخل المجتمع اليمني؟

خالد الآنسي: أولاً اسمح لي أن أتمنى من الأخوة في الخليج أن لا يقعوا في أخطائهم السابقة مجدداً، الآن تصوير أنّ الصراع هو في صراع مع الحوثيين هو خطأ جديد يرتكبه الخليج ويرتكبه كل من يقول، المليشيات التي تدمر الآن اليمن وتتسبب في تدمير قدرات اليمن هي مليشيات الرئيس المخلوع، والحوثيون لم يكونوا إلا من أداة من أدواته أداة أثناء حروب صعدة لنهب المال العام ولابتزاز الإقليم الخليجي ولتدمير القوة العسكرية التي كانت تعارض التوريث والتي كانت تنتمي للشعب اليمني، أن يستمر الأخوة الخليجيين في التفريق ما بين الحوثي والمخلوع وهم شيء واحد...

محمود مراد: عفواً الروابط الحوثيين جماعة أنصار الله وبين إيران غير خافية، وإيران تدخلاتها في دولٍ أخرى في المنطقة تجلت آثارها ومعروف الطريقة التي تتدخل بها والهدف الذي يسعون إليه، كيف تستبعد مكون الحوثيين من هذه المعادلة؟

خالد الآنسي: هي القضية الرئيسية ليست قضية الاستبعاد من المعادلة وإنما تسمية الأشياء بمسمياتها، الرئيس المخلوع كعادته منذ أن تولى السلطة في بداية عهده دائماً ما يرتكب جريمة ويوجد نظام معين ليُحمّل الجريمة التي ارتكبها لكيان آخر، علاقة إيران ليست بالحوثيين علاقة إيران هي بالرئيس المخلوع وقد بدأت من وقت مبكر منذ أن ذهب الرئيس المخلوع ليعيد الحوثي من إيران إلى اليمن ومنذ أن أدخل الحوثي إلى البرلمان ومنذ أن استخدم حرب صعدة لتدمير القوة العسكرية المعارضة لتوريث الحكم ولابتزاز الإقليم، الآن الأخ السيد خاشقجي كان يتحدث حول ذهاب ابن الرئيس المخلوع إلى السعودية وكان يفاوضهم على عودته إلى السلطة على رفع العقوبات على رفع التجميد للأموال، إذاً الصراع في حقيقته هو ليس صراعا مع الحوثي، لقد رأينا الحوثيين في الساحات يتظاهرون ويقولون نعم لأحمد علي، رأينا الحوثيين يرفعون صور الرئيس المخلوع، كانت حروب صعدة عبارة عن أكذوبة  الهدف منها نهب الخزينة العامة في اليمن وابتزاز الجيران وتدمير قدرات اليمن وتنمية مليشيا في ظاهرها أنها ضد الرئيس المخلوع لكن في حقيقتها أنها معه، الرئيس المخلوع لو استخدم الحوثيين بشكل مباشر كانت السعودية ستوقف دعمها لليمن كانت السعودية ستوقف دعمها للرئيس المخلوع لقد وقع الإقليم في خطيئة المبادرة الخليجية عندما أعطوا الرئيس المخلوع حصانات وأعطوه فرصة لئن يبقى بنظامه في الحكم وكنا نقول أن الرئيس المخلوع سيستخدم هذه الفرصة لكي ينقلب على كل شيء وهذا ما كنا نعهده، الرئيس المخلوع في بداية حياته عندما استولى على السلطة قتل الرئيس إبراهيم الحمدي وحمل الجريمة للرئيس الغشمي، خاض الحروب في الجنوب وحمل المسؤولية..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال..

خالد الآنسي: خاض الحروب في صعدة وحمل المسؤولية على علي محسن..

محمود مراد: دعني أرحب مجددا بالدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم في جامعة وست مانستر الدكتور عبد الوهاب دكتور خليل العناني تحدث عن أن الأزمة اليمنية من منافعها وهي ضارة أنها بعثت النظام العربي الرسمي من مرقده مجددا هل تعتقد أن هذا الإجماع أو هذا الموقف يمكن أن يتكرر بإزاء أزمات أخرى أم أنها حالة أو نكتة لا يمكن أن تتلى مرة أخرى؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني في حقيقة الأمر ما حدث هو انتصار للدبلوماسية السعودية والقدرات العسكرية السعودية، السعودية هي التي خلقت التحالف وبالتالي لا أعتقد أنه تسوية هذا يعني بعثا عربيا أو توحدا عربيا يكون دقيقا يعني يجب أن نعرف أن السعودية أثبتت دور قيادي أن دبلوماسيتها ناجحة وقوية ونافذة بحيث أنها حققت دعم معظم الدول العربية حتى التي مثل مصر يعني في نفسها دخن، وكانت تفضل الحوثيين أو تريد أن تتعامل معهم، وحققت يعني التزام أميركا والغرب وحياد روسيا أيضا في هذا الأمر فهذه انتصار للدبلوماسية السعودية وأيضا انتصار أيضا للقدرة العسكرية السعودية التي أثبتت أيضا كفاءة عالية في الميدان، العرب الآخرون حتى الآن يعني ليست لديهم خيارات كثيرة وليس لديهم الحوثيين ليس لديهم أصدقاء على كل حال في العالم العربي، وبالتالي لم يكن هناك يعني ما يؤدي إلى..، فإذن الخطوة الحالية ليست يعني نجاح عربي جماعي حتى الآن نأمل أن تكون بداية ونواة لتحرك عربي جماعي وأن يكون يعني القدرات العسكرية والدبلوماسية التي يعني ظهرت الآن تكون أيضا..

إمكانية تطبيق السيناريو اليمني على سوريا

محمود مراد: طيب بعيدا عن الآمال أنا سألتك هل تتوقع تكرار هذا التوحد أو هذا الموقف بإزاء أزمات أخرى أم انتهى هذا الأمر أم ينتهي مع انتهاء أزمة اليمن؟

عبد الوهاب الأفندي: أنا أتوقع أن يتكرر في سوريا يعني الحالة السورية غالبا بعد أن يعني ينتهي الأمر في اليمن أو حتى قبله ونحن نلاحظ الآن أن هناك تحرك للمعارضة ينبئ عن أن هناك دعم قوي يأتي بعد أن كان الدعم لا يأتي وأن الأزمة السورية ستحل غالبا بنفس الطريقة..

محمود مراد: لكن عدا ذلك تشبث إيران بنظام الأسد والتعاون بين الجانبين ربما يختلف كلية عما يجري في اليمن علاقة إيران بالحوثيين ربما تختلف في مستواها عما يحدث في سوريا؟

عبد الوهاب الأفندي: لا بالعكس يعني حقيقة أنه في سوريا المعارضة الميدانية للأسد والغالبية الواقفة ضده خلال الأربع سنوات أقوى بكثير مما كان موجود في اليمن وبالتالي أن قليل من الدعم للمعارضة سوف ينهي نظام اﻷسد ويكنسه من الخريطة، الأمر الذي ظل سببا رئيسيا في بقاء نظام الأسد ليس الدعم الإيراني ولكن تخاذل الدعم العربي للمعارضة لأسباب كثيرة متنوعة والدعم الغربي أيضا لم يأتِ أنا أعتقد أنه بالضرورة سيتكرر هذا الأمر في سوريا أما قضايا أخرى مثل فلسطين فهذا قد يحتاج إلى بعض الانتظار.

محمود مراد: سيد جمال خاشجقي هل تتوقف المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم عند نزول الحوثيين على الشروط والمطالب التي تنادي بها العملية أم تعتقد أن السعودية ستمضي قدما إلى أبعد من هذا وتقضي تماما على الخطر الذي يمكن أن يمثله الحوثيون ومن ورائهم إيران بالنسبة للمملكة العربية السعودية مستقبلا؟

جمال خاشقجي: نحن عندنا اليمن وعندنا غير اليمن وأنا اتفق مع صديقي الدكتور عبد الوهاب بأننا نشهد بداية مرة جديدة تقودها السعودية وأنا أسميتها في مقال اليوم مبدأ سلمان وهو يقوم على الحزم والأخلاق، القضية أخلاقيا جدا صحيحة في اليمن وفي سوريا وأيضا جدا أخلاقية، وأعتقد أن هذا المبدأ يؤسس إلى علاقات جديدة ما بين الدول الإقليمية القوية والعالم كيف؟ في ثلاثة مسائل تحققت في هذا التحرك عاصفة الحزم: المسألة الأولى أن يمكن يمكننا أن نقود يعني أنه يمكن كدولة مثل السعودية أن تقود بدون الانتظار حتى يوقع أوباما اتفاق ما مع إيران أو حتى نحصل على الموافقة منه أو كذا أو كذا، الأمر الآخر أن الأميركان سوف يقبلون بالتحرك إذا ما رؤوا الحزم ورؤوا أن التحرك أخلاقي نحو قضية أخلاقية بل أنهم اليوم يوفرون للمملكة مساعدات هائلة في هذه الحرب كثير من المعلومات الاستخباراتية وصور ستالايت تأتي من القيادة المركزية الأميركية عندما سقطت طائرة سعودية في بحر العرب قامت القوات المركزية الأميركية بتحريك بعض فرقها وأنقذوا الطيارين، فالأميركان موجودين وإن لم يشاركوا في هذه الحرب، المسألة الثالثة والمهمة أن هذا الحزم يؤدي إلى عدم تفلت الحلفاء، كثير ممن هم شركاء مع المملكة ربما لو لم يجدوا الحزم في هذا الموقف لتفلتوا وبعضهم كانت لهم أجندة تخصهم ولكن عندما رؤوا الحزم كلهم انصاعوا وكلهم لنقل بعبارة ألطف كلهم انساقوا خلال هذا الموقف الأخلاقي، نعود إلى موضوع اليمن، موضوع اليمن كما ذكرت المطلب السعودي؛ هي ليست لديه أية مطامع في اليمن ولا تريد إقصاء أي طرف في اليمن في حاجة أنه بعد انتهاء هذه المعركة أو بعد انصياع الحوثيين أن نساعد اليمنيين في حاجة جدا مهمة هي أساس الصراع في اليمن وهي حاجة اليمنيين إلى آلية لتداول الحكم، آلية غير الحكم الشمولي الجمهوري الذي يورث الذي يرمز إليه علي عبد الله صالح والذي كان يمكن أن يكرر مرة أخرى أو اعتقد البعض بأنه فكرة جيدة ويمكن تكرارها وإنما الديمقراطية، اليوم الرئيس هادي في القمة العربية استخدم مصطلح الديمقراطية وهو ما تم الاتفاق عليه في مخرجات الحوار فهذه هي الفكرة أن تساعد المملكة مستقبلا جميع الأطراف اليمنية وهم يقرروا..

محمود مراد: طيب هنا يعني تساؤل أو هنا يعني ربما جملة اعتراضية يثيروها الحوثيون في أكثر من لقاء كيف يمكن لدول حتى لا تقول أنها ديمقراطية كالمملكة العربية السعودية وحلفائها أن تساعد على إرساء الديمقراطية في بلد آخر؟

جمال خاشقجي: هذه الجملة حتى نظام بشار يستخدمها لا توجد مشكلة في المملكة العربية السعودية تستدعي تدخل العالم لحلها ولا في الكويت ولا في قطر ولكن توجد مشكلة في اليمن، اليمن لا يمكن أن..، يجب أن نؤمن حتى نحن كسعوديين أن التغيير قد بدأ في اليمن والتغيير لا يكون بإعادة نظام سلطوي شمولي في اليمن وإنما نظام تبادلي يتفق عليه اليمنيون، هذه هي الصيغة التي تنفع اليمن ربما لا تنفع السعودية ولا تحتاجها السعودية لأنه كما ذكرت باختصار لا توجد مشكلة بالسعودية لكل يثيروا هذه النقطة وإنما توجد مشكلة في اليمن وهذه لمصلحة جميع اليمنيين بما فيهم الحوثيين أن بكون لهم مكانا يوم ما في الخريطة السياسية ولكن لا يجوز أن تكون عندهم الهيمنة الكاملة علي اليمن لأنه مو السعودية فقط التي ترفض ذلك السعودية لديها أسبابها لرفض ذلك لأنه نحن نرى الحوثيين هم إيران وإيران هي الحوثيين، اليمنيون أيضا يرفضوا ذلك فلو حاول الحوثي أن يهيمن على اليمن بالقوة فهو استمرار بالمشروع السلطوي الذي انقلب عليه اليمنيون في ثورتهم في 2011.

محمود مراد: دكتور خليل العناني يعني بعيدا عن عاصفة الحزم ومبادرة المملكة العربية السعودية وحلفائها بشن حرب ربما لم يتوقع كثيرون وراهن كثيرون على أنها ليست واردة وليست موضوعة على طاولة الحسابات والبحث والتكهنات في هذه المنطقة هناك تغيرات أخرى رافقت الشهور الأخيرة على سبيل المثال حلحلة الموقف المصري مثلا تجاه حماس ترى أن الإخوان المسلمين وترى مكونات تصنف في خانة المعارضة تؤيد مثل هذه العملية العسكرية الجارية في اليمن وتقف جنبا إلى جنب مع قوى هي تعارضها بالأساس كالنظام المصري الرسمي، هل كلمة السر في هذا كله كما قال أحد ضيوفنا هو الملك سلمان أو عهد الملك سلمان والتغير الذي حدث في السعودية؟

خليل العناني: يعني هذا جزء من المسألة، بلا شك التغير في السعودية أدى إلى حدٍ ما إلى إزالة الاحتقان الموجود في المنطقة العربية خاصة من جماعة الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين لم يعد هناك الاندفاع الذي كان موجودا في السابق تجاه هذه الجماعات هناك أدارك بأنه الخطر الرئيسي في المنطقة ليس خطرا يأتي من الإسلام السياسي وإنما يأتي بالأساس من قوى إقليمية لديها مشروع توسعي ولديها أدوات ولديها جماعات في الداخل العربي وتحاول أن تستخدم الأزمات الداخلية من أجل أن تفرض مشروعها وبالتالي المراجعة السعودية التي تبدو مراجعة ضمنية ولم تكن صريحة بشكل واضح هي أن لا بد من عدم الانشغال بالخطر المفتعل والخطر المصطنع المتعلق بالإسلام السياسي خاصة الإسلام السياسي الذي يعني يقبل بالعملية السياسية ويقبل بالعمل السياسي السلمي وبالمشاركة السياسية وكان جزء من الحياة السياسية في العالم العربي خلال الفترة الماضية، الخطر الرئيسي هو الآن خطر إقليمي يأتي من خلال مشروع استراتيجي أمني يسعى لفرض أجندته على الدول العربية هذا أمر، الأمر الثاني البعد الطائفي في المسألة أتصور أن جزءا رئيسيا من الدعم الذي تلقاه الحملة الحالية في اليمن أن هناك استشعارا بأن هناك محاولات من بعض الأطراف الإقليمية كما قلت في السابق مغلفة بإطار طائفي بشكل أو بآخر خاصة جماعة الإسلام السياسي لديها يعني حس ديني وأيديولوجي يتعلق بالمسألة الطائفية، هناك دعم يأتي من هذه الجماعات بناء على أنه وقف التمدد الشيعي في المنطقة العربية كما هو معروف، هناك تأثير كبير لإيران ليس فقط سياسيا واستراتيجيا وإنما أيضا دينا ومذهبيا وأيديولوجيا في العراق وفي لبنان وفي سوريا وكانت هناك محاولة لإعطاء زخم طائفي في اليمن  بالتالي المواقف غير الرسمية أو المواقف التي تأتي من القوى السياسية غير الحكومية هي تعكس حالة التوحد باتجاه الخطر الطائفي لكن السؤال الرئيسي الآن هل سيؤدي ذلك إلى مصالحة داخل الدول العربية التي تشعر أو التي تعيش..

محمود مراد: يعني هذا سؤال مهم جدا.

خليل العناني: التي تعيش الأزمات، هذا سؤال كبير وأتصور إنه نعم..

محمود مراد: هل سؤال مهم جدا يا دكتور خليل هل تتوقع هذا؟ هل تتوقع حلحلة في المواقف الجامدة في كثير من الدول العربية؟

خليل العناني: يعني أعتقد الحلحلة بدأت بشكل أو بآخر ولازم إنه نضع في الإطار هذا- أستاذ محمود- لأنه الأمر لا يتوقف فقط على الأنظمة العربية فقط أيضا على إستراتيجية جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، هل هناك قبول بالتغييرات في المنطقة العربية؟ هل هناك قبول بالتعاطي السلمي مع هذه الأنظمة أم لا؟ أتصور إنه الموقف السعودي بشكل خاص وبشكل أكثر تحديدا أصبح هناك إدراك سعودي كما قلت إنه جماعات الإسلام السياسي يمكن احتواؤها بشكل أو بآخر وهذا أمر كان موجود خلال العقود الثلاثة الماضية، يعني جماعة الإخوان المسلمين سواء كانت في الأردن أو في تونس أو في مصر كانت جزء من العمل السياسي أو حتى في اليمن أو حتى في الكويت كانت جزء من العملية السياسية الموجودة ولم يكن هناك استشعار بالخطر من هذه الجماعات لأنها جماعات أولا سلمية ثانيا هي جزء من العملية السياسية، ثالثا تُمثل دعم اجتماعي وشعبي للأنظمة العربية، وبالتالي هناك محاولة لاستدراك هذا الخطأ الذي تم الوقوع فيه خلال الفترة الماضية، السؤال الرئيسي هل سيترجم ذلك إلى ضغط سعودي على النظام المصري على سبيل المثال من أجل دمج جماعة الإخوان المسلمين أم لا؟ هذا سؤال يعني أتصور إنه يعني في حاجة للوقت كي نعرف إجابته.

تغييرات محتملة على مهمة جمال بن عمر

محمود مراد: سيد إبراهيم القعطبي من نيويورك مصدر مقرب من المبعوث الأممي جمال بن عمر سأقول لك ما قاله تحديدا أشار إلى أن الأمم المتحدة لن تترك اليمن وأن مبعوثها سيبقى في صنعاء، ما مدى التغير الذي يمكن أن يطرأ على مهمة السيد جمال بن عمر بعد عاصفة الحزم في تقديرك؟

إبراهيم القعطبي: أولا دعني أعلق قليلا على الدبلوماسية السعودية الذي يتكلمون عليها اليوم بأنها دبلوماسية ناجحة أتمنى أن لا تكون الدبلوماسية السعودية والدبلوماسية العربية تتحرك من منظوم دبلوماسية الحرب وإسقاط القنابل، هذه هي المشكلة التي أوصلت الأوطان العربية إلى ما هي عليه اليوم، فاعتقد إنه كان من الأفضل، الوضع الذي وصل إليه اليمن اليوم هو بسبب الإهمال الخليجي وبسبب السياسات السعودية بالتحديد في اليمن التي مثلا أعطت حصانة للمجرمين والتي كانت تُستثمر فقط في مجموعة من الأسر وبعض المشايخ في اليمن لم يكن هناك دعم للتنمية والاقتصاد في اليمن بقدر ما كان فقط دعم لبعض الأشخاص والأنظمة والعوائل في اليمن، فأتمنى أن يكون دبلوماسية الاتصال والتنمية والدول العربية التي تتحرك والدول العربية التي الآن..

محمود مراد: طيب هو في كل الأحوال الهدف المُعلن الهدف المُعلن والمطلب الرئيسي لهذه الحملة العسكرية هو نزول الحوثيين على الشرعية والعودة إلى طاولة المفاوضات مجددا، اعترافهم بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي والجلوس إلى طاولة المفاوضات لكي يُنظر في مستقبل البلد وفق مخرجات الحوار السابقة أو يعني تكون هناك مخرجات لحوار جديد، أنا سألتك ما دور السيد جمال بن عمر في تقديرك في هذا الحوار يعني في كل الأحوال ستنتهي هذه الحرب ويبدأ التفاوض ما دور الأمم المتحدة في هذا؟

إبراهيم القعطبي: اعتقد إن الأمم المتحدة في وجهة نظري سيكون دورها يعني ستكون حاضرة بكل معنى الكلمة لكن سيكون دورها يعني بسيط جدا لأنه هناك الآن تدخل عربي واضح وقوي تدخل إسلامي وإقليمي قوي، واعتقد إنهم من سيتحكمون في المرحلة القادمة بالوضع اليمني لأنه يبدو أن هناك الآن خطط لإعادة بناء المؤسسات اليمنية وإعادة بناء الاقتصاد والتنمية في اليمن وأعتقد أنه الأمم المتحدة كما تعرف مساعداتها محدودة فاعتقد أنه سيتصدر الملف أو المتصدرون للملف اليمني سيكون الخليجيون بالدرجة الأولى وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فاعتقد إنه مسألة الأمم المتحدة قد ربما يكون المبعوث الأُممي لليمن سيوضع على مقدمة المشهد لكن حقيقة المشهد ومن سيقومون بالدور الحقيقي في المشهد هم الخليجيون بالدرجة الأولى، جمال بن عمر مرارا وتكرارا يعني سياساته في اليمن وعدم الوضوح في رؤيته في الحوار اليمني هو كان يتحمل جزء من المشكلة التي وصلت إليها اليمن عندما كان يتحاور مع من يحملون السلاح وجلبهم إلى العاصمة وإلى عمران وإلى مدن أخرى ولم يدينهم، كان الرئيس اليمني تحت الإقامة الجبرية كانت يُضرب اليمنيون بالسلاح السلاح المقلوع وسلاح عفاش وسلاح الحوثي وسلاح الدولة ولم يُحرّك ساكنا، فاعتقد إنه ربما الخليجيون متضايقون تماما من مواقف بن عمر وسياساته نحو الحوار اليمني، نحن بحاجة ربما إلى مبعوث جديد في اليمن، الأمم المتحدة كما قلت هي ستكون حاضرة دائما وهي حاضرة دائما في كل النزاعات الدولية والإقليمية لكن من سيتصدر المشهد هو هم الخليج لكن أتمنى من الجميع أن يكون الآن أن يواكب الحوار الوطني أو الحوار الجديد أو ما تسمون يعني أي حوار جديد أن يُدعم اليمنيون الآن لدينا أكثر من خمسين في المئة من الشعب اليمني يعيش تحت الخط، خط الفقر، الآن البنية التحتية تماما دُمّرت في اليمن المطارات الموانئ يجب الآن المسارعة في بناء اليمن، وأعتقد إن هذا بناء اليمن من الناحية الاقتصادية والتنموية هو الذي سينقل اليمن نقلة نوعية ويحل الكثير من المشاكل.

محمود مراد: طيب سيد خالد الآنسي يعني مشاركة الحوثيين في الحوار أو في المعادلة السياسية في المستقبل يمكن أن تأتي أو تُسخط بعض الأطراف اليمنية الأخرى وفي الوقت ذاته استبعاد الحوثيين كمكون من مكونات المجتمع أو كممثل لمكون ما في المجتمع يمكن أن تأتي بمشاكل في الوقت ذاته، هل هناك إمكانية لاستبدال يعني فئة أخرى من الزيدية لنكن صرحاء بالحوثيين في أي يعني مشاورات أو في أي حوار وطني في المستقبل هل يمكن عزلهم اجتماعيا عزل الحوثيين اجتماعيا واللجوء إلى مكون آخر من مكونات الزيديين الزيدية للمشاركة في هذه الترتيبات؟

خالد الآنسي: أولا دعني أُعلق بشكل سريع على دور جمال بن عمر وأنا أقول إذا كان جمال بن عمر أوصل الحوثيين على بساط من دماء إلى صنعاء فسيوصل الحوثيين إلى الرياض على بساط الريح وربما يوصلهم إلى المغرب، جمال بن عمر كان جزء من المشكلة وكان يُضلل المجتمع الدولي وكان يُضلل الدول العشر فيما كان يقوم به من دور، وعودة جمال بن عمر لا يعني إلا أن هنالك سيناريو فقط لإعادة استخدام الحوثيين وأن سيناريو قضم الجزيرة العربية وتسليم الجزيرة العربية لإيران سيستمر وليتحمل كل من سيُساهم في هذا الأمر، الأمر الآخر إحنا كيمنيين ليس لدينا مشكلة مع المذهب الزيدي أنا شخص أنتمي إلى المذهب الزيدي بحكم أنني من الجغرافيا الزيدية ليس لدينا مشكلة مع الشيعة ليس لدينا مشكلة مع أي طائفة دينية، الحوثيين الذين كان لديهم مشكلات مع كل الناس حتى مع الطائفة الزيدية مع الشيعة مع السنة مع السلفيين هجّروا اليهود يعني المشكلة ليست معنا كيمنيين، نحن مستعدون وعشنا في تعايش مستمر ولذلك عندما كان يريد الحوثي أن يصور الصراع في اليمن أنه صراع سني شيعي كنا نرفضه كنا نقول أن الصراع في اليمن هو صراع حقوقي إنساني مع حركة تريد أن تعيد نظام استبدادي إلى الحكم وتستفيد من إعادة هذا النظام بأن تفرض أفكارها العنصرية التي تُقسم المجتمع اليمني إلى طبقات وليس صراع طائفي نحن نصلي في مسجد واحد ونتناسب ونتزاوج فيما بيننا البين، الأمر الآخر بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام الثورة في اليمن هي الثورة التي لم ترفع شعار حلّ المؤتمر الشعبي العام كما حدث مثلا في العراق اجتثاث البعث أو في مصر لأنه ليس لدينا مشكلة نحن ندرك أن كل اليمنيين كانوا ضحايا لسياسات النظام  المخلوع ضحايا لعلي عبد الله صالح وللأسف أن هنالك من يحاول أن يصور أن.

محمود مراد: والله سيد خالد يعني لا مصر ولا العراق ولا اليمن سيشهد استقرارا الذين رفعوا اجتثاث البعث وحلّ الحزب الوطني كما حدث في مصر وفي العراق لم ينعموا باستقرار وكذلك اليمن لم ينعم باستقرار عندما لم يرفع شعار حل المؤتمر الشعبي.

خالد الآنسي: أنا اتفق معك لكننا قللنا من الخسارة بشكل كثير وسنقلل من هذه الخسارة في المستقبل لأننا ننتقل إلى المستقبل بتصالح بتسامح ليس لدينا صراع نحن ندرك أننا ضحايا فكر استبدادي وضحايا فكر نظام استبدادي علي عبد الله صالح كان يُصوّر لليمنيين أنه من يمنحهم الوظائف أنه من يمنحهم الفرص بالجامعات أنه مصدر النعمة التي يعيشون فيها، ولذلك في مجتمع أُمّي تصل الأُمّية إلى سبعين  بالمئة في مجتمع حُرم من المعرفة حُرم من الاتصال بالعالم بحكم توصيفه علي عبد الله صالح لليمنيين أنهم إرهابيين وقطاع طرق كان من الطبيعي أن يخاف الكثير من الناس وأن يلتف الكثير من الناس كان الوصول إلى الوظيفة لا يتم إلا عن طريق الانتماء إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، المؤتمر الشعبي العام كان يستخدمه على عبد الله صالح بدرجة رئيسية كغسالة سياسية لأخطائه، ولذلك نحن مستعدون أن نجلس للحوار مع أي مكون اجتماعي أو سياسي أو مذهبي في اليمن، الأمر المهم أيضاً في هذا السياق نريد السعودية أن تبني علاقاتها مع اليمن ليس مع النظام السياسي بل تبني علاقتها مع النظام السياسي عبر عبد ربه مثلما كانت تبني النظام علاقاتها عبر الرئيس المخلوع في السابق، نريد أن تبني علاقاتها مع اليمنيين، لم نحمل في يوم من الأيام فكر تصدير الثورة ونعتبر أن السعوديين لهم قرارهم في كيف يتعاملوا مع نظامهم السياسي، السعودية يجب أن تتعامل مع مشكلة التغيير في الوطن العربي التي أخافتها وأخافت عدد من دول الإقليم بإصلاحات في إطار السعودية وليس بالعمل على وأد الشعوب، على الصعيد الشخصي أنا أتمنى يمتد مبدأ سليمان الحزم..

محمود مراد: طيب سأحيلك مباشرةً أو سأحيل هذا الكلام مباشرةً إلى السيد جمال خاشقجي يعني هذه ملاحظة ربما تبدو مهمة في هذا السياق سيد جمال خاشقجي ما ردك عليها؟

جمال خاشقجي: أنا قلت قبل قليل في مداخلتي بأننا يجب في المملكة أن ندرك بأن اليمن حصل فيها تغيير وتوجد فيها رغبة في التغيير فلا يجوز أن نقبل بإعادة نظام سلطوي مثلما رفضنا الحوثيين يجب أن نرفض حتى لو افترضنا عسكري آخر يأتي ويحاول أن يمارس الهيمنة على كل اليمن  لأنه سوف تقع ثورةٌ أخرى وسوف يتكرر نفس الفشل، أن نساعد اليمنيين من خلال المنظومة الدولية على خلق آلية لتداول السلطة تسمى ديمقراطية تسمى مجلس للحكماء تسمّى ما تسمّى، أنا متأكد أن البعض سيقول أنه الشعب اليمني الأمية فيه تبلغ 70% ولا يمكن للانتخابات والديمقراطية أن تمضي فيه، أي شيء يجرب إلا الحكم السلطوي لأنه يجب أن نعترف أن اليمن دخلت في دائرة التغيير ويجب أن نساعدهم على ذلك، الرئيس عبد ربه منصور هادي وفق المبادرة الخليجية هو رئيس مؤقت انتقالي مدد له اضطراراً، القوى اليمنية السياسية عجزت عن إحداث ذلك إكمال كل مستلزمات التغيير والمضي نحو الانتخابات فملأ الحوثيين الفراغ فإذاً هذا خطأ وقعنا فيه بعد إسقاط علي عبد الله صالح..

الموقف السعودي بين انقلاب اليمن وانقلاب مصر

محمود مراد: طيب الأمر لا يقتصر على اليمن سيد جمال الأمر لا يقتصر على اليمن وحسب هناك دول أخرى ربما يعني هناك انتقادات للحديث بازدواج عن الشرعية يعني الشرعية في اليمن هل تختلف عن الشرعية في مصر على سبيل المثال؟ المملكة العربية السعودية وقفت إلى جوار ما يعني ما هو انقلاب عسكري صريح من قبل قائد الجيش على الرئيس المنتخب أو الرئيس الشرعي، هل سنشهد تغيّراً في هذا الملف أيضاً؟

جمال خاشقجي: دعنا ننجح في اليمن أولاً، لا أعرف لكن دعنا ننجح في اليمن أولاً أما مسألة مصر فالملك سلمان ورث هذه الحالة التي يمكن وصف الحالة المصرية وقد مر كثير من الماء تحت الجسر فيما يخص مصر وتوجد حالة قائمة وليست في الأولوية حالياً، ربما الأولوية هي سوريا بعد انتهاء العاصفة في اليمن، سوريا هي أدعى واستحقاقها أقرب إن شاء الله.

محمود مراد: طيب سأطرح عليك السؤال الذي طرحته على الدكتور خليل العناني، هل كلمة السر في حلحلة بعض المواقف على سبيل المثال اعتبار حركة حماس إرهابية ثم التراجع عن هذا الأمر وتنازل مقيم دعوى حركة حماس إرهابية عن الحكم الذي صدر بحقها هل هذا أيضاً كلمة السر فيه هو الملك سلمان؟

توجهات العاهل السعودي تجاه القضايا العربية

جمال خاشقجي: نعم الملك سلمان ضخ شعوراً أو ضخ سياسيةً جديدةً في المنطقة فور توليه الأمر في المملكة العربية السعودية والجميع شعر بها حتى عن بعد نحن السعوديين نشعر بها  ولكن حتى عن بعد شعروا بها، الملك سلمان فيما يبدو لي في قراءاتي من تصريحاته يبدو مشغولا بأمرين مهمين جداً، الأمر الأول هو وقف حالة التداعي والانهيار في المشرق العربي الأمر الآخر هو وقف الهيمنة الإيرانية وإخراجها من المنطقة، هذا التحرّك ينبني عليه تجميد كل الخلافات الأخرى بما فيها الخلافات مع الإسلام السياسي إذا كان التعاون مع الإخوان المسلمين مفيداً لإقصاء الحوثيين وإعادة الاستقرار لليمن فسوف تفعل السعودية هذا وستفعله، إذا كان ذلك نحتاجه في سوريا فسوف يحصل في سوريا بل أنني سأعطيك معلومة مهمة جداً تحصل هذه الأيام في سوريا جيش الفتح الذي تشكل في سوريا والذي حقق انتصاراتٌ هائلة في إدلب قد تغير طبيعة الصراع في إدلب وتقطع الاتصال ما بين دمشق واللاذقية، جيش الفتح هذا مكوَّن من بعض فصائله ممن نظرياً لا يرضى عنه سعودياً ولا دولياً ولكن هذا هو الواقع، هذه هي القوى المؤثرة في سوريا ويجب التعاون معها، أنا لا أقول أنه يجري تعاوناً مع هذه القوى في سوريا ولكن يجب أن نقبل بهم طالما أنهم مالوا إلى الاعتدال وطالما الشرط المهم أنهم مستعدين للشراكة، المتطرف هو الذي يرفض الشراكة وليس الذي يحمل أفكاراً اجتماعيةً متطرفة، الأفكار المتطرفة الاجتماعية يمكن علاجها لاحقاً لكن في حال سوريا أو الحالة اليمنية هو القبول بالشراكة عندما يقبلوا بالشراكة يستطيع أن يتفقوا حتى المسائل الاجتماعية والهوية وغيرها المهم هي الشراكة.

محمود مراد: دكتور عبد الوهاب الأفندي يعني الولايات المتحدة بعد خطاب طويل عن احتمال شنّ حرب على إيران واستبعاد إيران والدول المارقة ومحور الشر وما إلى ذلك يعني في نهاية المطاف جلست ما إيران للتفاوض بكل أريحية هل تعتقد أن لإيران مكاناً في مفاوضات ما بعد عاصفة الحزم؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو الآن حقيقةً يوجد شيء يجب أن نكون واضحين فيه هو أن السعودية راهنت رهاناً وجودياً على عملية عاصفة الحزم لأنه الآن القوى المؤيدة لإيران من حسن نصر الله وغيرهم أصبحوا يعني ينتقدون السعودية ويهاجمونها ويدعو إلى إسقاط الحُكم والنظام في السعودية وما لم يعني وبهذا لا بد أن يكون هناك حزم وحسم يعني أو يعني هذا ما لم يعد مفرا منه يعني من ما دخلت السعودية إلى اليمن عسكرياً لم يعد هناك مجال حالياً لمفاوضات مع الحوثيين أو مفاوضات مع علي عبد الله صالح إلا بعد أن يُهزموا هزيمة كاملة ونهائية وهذا يعني أنه إيران أيضاً يجب أن تُدرك حجمها ومكانها في المنطقة وأنها يعني الآن كل المناصرين لإيران مثلاً حسن نصر الله وآخرون يعني أصبحوا يتحدثوا عن التدخل الخارجي بينما هم متدخلين نفسهم مثلاً في سوريا وغيرها ويتحدثون عن قتل الأبرياء وهم يقتلون الأبرياء في سوريا يعني نحن الآن في وقت أو أمام انقسام لم يحدث في هذه الأمة من قبل أن بعض الناس عندهم عمى كامل تجاه معاناة الآخرين، في هذا الخصوص أن إيران ما لم أيضاً، إيران أيضاً يجب أن ندرك أن هناك أكثر من إيران يعني إيران روحاني التي تمثل أيضاً الاعتدال هي غير إيران الولي الفقيه والحرس الثوري الذين هم الآن يقودون هذا الانقضاض، الانقضاض على..

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال على الدكتور خليل العناني في أقل ما دقيقة دكتور خليل هل إيران تمثل ذلك البعبع اللي يخشاه الجميع فعلاً، هل هي بهذه القوة بهذه القدرة ولاسيما أنها يكتنفها مشكلات اقتصادية عاصفة الداخل الإيراني ليس متماسكاً كما يبدو في تقدير كثيرين، هل إيران فعلاً بهذه القوة؟

خليل العناني: المسألة أن هناك بعض التضخيم في هذه المسألة يعني هناك أنظمة عربية تحاول أن تستخدم إيران كفزاعة من أجل وقف كل يعني مطالب التغيير الداخلية لكن بلا شك إيران تمثّل قوة إقليمية كبرى رغم العقوبات عليها بأكثر من ثلاثين عاما لديها يعني نظام سياسي قوي لديها مؤسسة عسكرية قوية لديها أيضاً أدوات تستطيع من خلالها التأثير في الجوار العربي كما قلت في السابق هناك جماعات وتنظيمات عربية لديها ارتباطات مذهبية وإيديولوجية وسياسية وإستراتيجية بإيران ليس فقط تنتمي للمذهب الشيعي هناك علاقات قوية بين إيران وبين حماس والجهاد وبالتالي إيران تمثّل إلى حدٍ ما مصدر قلق لبعض الدول العربية لكن لا يجب أن يتم يعني المبالغة في هذا الأمر لأنه قد يؤدي إلى آثار عكسية على مستوى الأمن الإقليمي العربي.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز كان معنا من واشنطن وأشكر كذلك ضيفنا من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر وأشكر ضيفنا من جدة السيد جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي ومن اسطنبول خالد الآنسي الناشط الحقوقي وعضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية ومن نيويورك ضيفنا إبراهيم القعطبي الباحث السياسي اليمني وأشكركم مشاهدينا الأعزاء، إلى اللقاء في حديثٍ آخر من أحاديث الثورات العربية والسلام عليكم.