تمكنت الجزيرة من التسجيل مع أحد الشهود وهو مجند منشق خدم في سجن المزة العسكري، وكان شاهدا على سقوط عشرات الضحايا من المدنيين منذ بدايات الثورة، وشاهدا على كيفية التعامل القاسي مع جثث المدنيين التي كانت تصل للسجن.

 وبحسب شهادة هذا المجند لحلقة السبت 21/3/2015 من برنامج "حديث الثورة"، فإنه وفي بدايات الثورة وصلت للمستشفى الذي كان يعمل به حوالي 45 جثة لمواطنين من درعا، قيل لهم إنها جثث لمندسين، مشيرا إلى أن وصول الجثث توالى منذ ذلك الحين، وكانت الجثث تصل من مختلف الأفرع الأمنية وتوالت الجثث بعد ذلك من الأفرع الأمنية المختلفة، وكانت تحضر إلى المستشفى بسيارة مغلقة.

وبحسب شهادة المجند -وكما أظهرت الصورة- فإن السجانين كانوا يكتبون على الجثث بالقلم الأسود إلى أي الأفرع الأمنية تنتمي، وتترك في العراء مدة يومين أو ثلاثة ممددة على الأرض، لتأتي  الكلاب والجرادين  لتنهشها، ريثما يصل عددها إلى مائتين أو ثلاثمائة جثة.

وبعد ذلك يأتي الطبيب الشرعي ويقوم بتفريز الجثث ويأمر بتعبئة بعضها في أكياس وتحميلها في السيارات، وتترك التي لم يأمر الطبيب بتحميلها في مكانها.

وأوضح الشاهد أنهم كانوا يرصون الجثث فوق بعضها في السيارات مثل أعواد الكبريت، وكان تظهر عليها آثار التعذيب والضرب بالكهرباء والإصابة بالجرب والجوع، موضحا أن أعمار الضحايا كانت تتراوح بين عشرة أعوام وسبعين عاما.

وأضاف الشاهد أنه سمع أن هذه الجثث ترسل إلى محرقة للجثث تم إنشاؤها بمستشفى المزة وكان يشرف عليها شخص قادم من إيران، وأنها كانت تتعرض إلى أنواع من التشبيح مثل الضرب والدعس بالإقدام، وأكد أن أحد زملائهم حاول الانشقاق ولكن تم القبض عليه وأحضر إلى المستشفى جثة هامدة.

video

مأساة القرن
وحول أساليب التعذيب المتبعة، قال السجان المنشق عن فرع "الخطيب الأمني" في دمشق فهد الحميد إن طرق التعذيب تباينت عند بداية الثورة بين الصعق بالكهرباء والتجويع وصب الماء البارد، موضحا أن المشافي بها جناح للجهات الأمنية توضع فيه الجثث والمعتقلون.

وأضاف أن الأطباء الشرعيين كانوا يعطون تقارير طيبة -بناء على تعليمات النظام- تفيد بأن الموقوف تعرض لجلطة قلبية حادة وأجريت له صدمه كهربائية لإنقاذه تسببت في وفاته.

وبحسب الحميد، فإن عمليات التعذيب والتحقيق والقتل كانت توكل لأشخاص مختصين للقيام بها، لأن الثقة كانت معدومة في أبناء السنة، وأوضح أنه تعرض شخصيا للسجن لمدة شهرين بتهمة التعاطف مع الموقوفين.

ووصف عمليات التعذيب بأنها كانت قاسية جدا، وكانت التعليمات للسجان بأخذ المعلومات من الموقوف بأي طريقة مثل طريقة "بساط الريح" والصعق بالكهرباء، والضرب والتجويع، وأكد أن التهم التي توجه إلى الأطفال كانت دوما تدور في فلك الانضمام إلى الثوار، وكان الهدف من تعذيبهم هو انتزاع اعترافات منهم.

كنا نرص الجثث فوق بعضها مثل أعواد الكبريت، وكانت تظهر عليها آثار التعذيب والضرب بالكهرباء والإصابة بالجرب والجوع وتتراوح الفئات العمرية بين عشرة أعوام وسبعين عاما

تعذيب ممنهج
من ناحيته، أكد المحامي المكلف بملف المعتقلين ضحايا التعذيب في سوريا توبي كادمان على أهمية شهادة المنشق فهد الحميد، وأوضح أن هذه الأعمال تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن ما كشفت عنه الصور يوضح أن هذه السياسات مارستها الدولة، الأمر الذي يتماشى مع التوصيف القانوني باعتبارها جرائم حرب.

وأكد المحامي أن الأدلة والصور الفوتوغرافية تعتبر أدلة دامغة، ولكنه أشار إلى أن من الضروري أن يتقدم بعض شهود العيان بشهادتهم حتى يمكن ذلك من محاكمة المسؤولين في النظام السوري ولو على المدى البعيد.

وأشار كادمان إلى أن عدم عضوية سوريا في محكمة الجنايات الدولية ومعارضة روسيا والصين وقفت حائلا دون إحالة الملف السوري إلى المحكمة، ولكنه أكد على أهمية استغلال شهادة المواطنين الأجانب ذوي الأصول السورية، كما دعا إلى العمل على دفع المجتمع الدولي لإنشاء محكمة خاصة بسوريا.

أما الطبيب الشرعي عدنان الحسن فقد أوضح أن الصور تجعله يدرك كطبيب شرعي محترف بنسبة 90% الأسباب التي أدت إلى وفاة الجثث التي تم الكشف عنها، وأضاف أن بعض الجثث كشفت عن فقدان بعض الأجزاء منها، وبعضها الآخر يتضح عليها الهزال الناتج عن الجوع والطعن في الصدر والعينين وكسر الجمجمة والجروح المفتوحة التي نتجت عنها الغرغرينا إضافة إلى الصعق الكهربائي والتعذيب.

وأشار إلى أن الطبيب الشرعي يعمل موظفا لدى الحكومة، وأن معظمهم يخضعون تحت ظل الأنظمة الدكتاتورية إلى الانصياع للتعليمات التي تملى عليهم، ويكتبون التقرير الذي ترضى عنه السلطات.

"
تترك الجثث في العراء مدة يومين أو ثلاثة ممددة على الأرض، وتنهش الكلاب والقطط لحومها

شهود العيان
من جهته، قدر عضو الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي عماد الدين الرشيد ضحايا التعذيب في سوريا بحوالي 11 ألف ضحية حتى نهاية عام 2011، وأشار إلى صعوبة الحصول على إحصاء دقيق يغطي جميع السنوات اللاحقة.

وأكد الرشيد أن جل المعتقلين المنتمين إلى الثورة يتعرضون لمثل هذا التعذيب، وأن أكثر من 50% من الضحايا سقطوا ضحايا للتعذيب بالتجويع، وأوضح أن الفرع 215 يسمى "جهنم" ويعتبر المقر الأساسي الذي تتم فيه التصفية، ويرسل إليه الذين يريد النظام التخلص منهم.

واتفق عضو الجمعية مع المحامي كادمان في أهمية أن يتقدم شهود عيان من الضحايا -ولا سيما حاملي الجنسيات الأجنبية من السوريين- حتى يساعد ذلك في تقديم ملف قضايا التعذيب إلى محكمة الجنايات الدولية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: شهادات مروعة على تعذيب معارضي النظام بسوريا

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   توبي كادمان/ محامي مكلف بملف ضحايا التعذيب في سوريا

-   عماد الدين الرشيد/ عضو الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي

-   فهد الحميد/ سجان منشق عن فرع الخطيب الأمني

-   عدنان الحسن/ طبيب شرعي

تاريخ الحلقة: 21/2/2015

المحاور:

-   مقابر جماعية لدفن القتلى تحت التعذيب

-   أدلة اتهام للنظام السوري

-   عيون مفقوءة وجرب وتعذيب بالحرق وموتى بالجوع

-   قتل على بساط الريح

-   قوائم طي الكتمان بأسماء المشتبه بهم

-   تبصيم الضحايا بعد موتهم

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة التي نرصد فيها جانبا من مأساة الثورة السورية مأساة القرن كما توصف، تبث الجزيرة بدءا من هذه الحلقة سلسلة تقارير تنطلق من صور فوتوغرافية حصرية حصلنا عليها وتظهر جثثا لأشخاص تعرضوا للتعذيب والتجويع في معتقلات النظام السوري، وتتضمن هذه التقارير التي ستبث تباعا خلال الأيام المقبلة صورا جديدة لجثتي الطفلين حمزة الخطيب وتامر الشرعي، وقد تمكنت الجزيرة من التسجيل مع احد الشهود وهو مجند سابق خدم في سجن المزة العسكري شارك في تحميل الجثث، ويروي المجند شهادات مرعبة عن الطريقة التي كان يتعامل بها النظام مع جثث المعذبين، وقبل أن نبث المقابلة ننوه إلى أن مجمل الصور تصنف على أنها قاسية وقد بذلت الجزيرة جهدا في معالجتها والتخفيف من حدتها انسجاما مع معاييرها الصحفية نتابع.

[شريط مسجل]

مجند منشق: كنت اخدم أنا في مشفى المزة العسكري بالشام 601 المعروف ب 601 بأول الثورة تقريبا أول الثورة لما كانت الثورة لسه سلمية أول 6 أشهر، اجتنا أول مرة 45 جثة هذه بس من درعا بأول الثورة من درعا، يومها ضج المشفى يعني فيهم طلعت حراسة أمنية كثير وصف ضباط واستنفر المشفى كله من شان الجثث هذه اللي كانت جاية استغربنا انه شو هالجثث قالوا هذه جثث المندسين من درعا، من بعدها صارت الأعداد زيادة تزداد، لما صارت الأعداد هذه تزداد ما عاد يعني المشفى ما عاد عنده إمكانية انه يحط الجثث بالبراد صارت الجثث مثلا إلي تيجي جثث الموقوفين من الأفرع الأمنية تنكب برحبة السيارات ب 601 مثلا يعني بتيجي 10 جثث أو 15 جثة من فرع 215 مثلا بتم نقلهم من الفرع للمشفى بسيارة مغلقة، السيارة المغلقة بتوصل الرحبة وترميهم على الأرض، طبعا مكتوب عليهم على جبينه أو على صدره مكتوب بالقلم الأسود قلم الشنيار مكتوب مثلا لصالح أي فرع ورقم الموقوف يصيروا مثلا 10 مثلا بيوم واحد مثلا يوصلوا إلى 75 و80 أثناء الدوام الرسمي بييجي الطبيب الشرعي يكشف على الجثث ينقل عنده على الورقة والقلم بسجل عنده مثلا هذا الموقوف رقمه كذا بنقله وبسجله لصالح أي فرع كمان يسجلوا عنده، الجثث هذه تترك بالرحبة للسيارات تترك يومين وثلاثة يتموا ملحوشين هيك بالأرض يتموا 3 أيام لليوم الرابع مثلا، وطبعا هذه الفترة يعني ملحوشين هيك بالأرض بالليل بتيجي الجرادين بتوكل منهم والكلاب بتوكل منهم والقطط بتوكل منهم لحد ما يصير مثلا عددهم 250 300 بعدين بتم تحميلهم، طبعا هون في أوراق يمكن بتيجي مع الجثث إلي جاي من الأفرع الأمنية يسلموها للبراد للمشرحة هذه الأوراق مكتوب عليها بياناته الشخصية للجثة، البيانات اللي ع الهوية، الطبيب الشرعي يعاين الجثة ويأخذ وينقل الأرقام وبسجلها عنده وبكون تحت أيده مجندين أو ثلاثة بقول لهم هذه انه هذا شيله لفه بالكيس يلفه بالكيس ويجمعوهم، الجثث اللي ما هي ملفوفة بالأكياس هذه ما بتم شيلها إذا كان في تحميل، يعني بتكون لسه ما هي مسيفة عندهم، بعدين يعني يتموا وبروح، ثاني يوم مثلا كمان بييجي أعداد كبيرة كمان يعني من الأفرع أو من المشفى كمان، كمان بييجي الطبيب الشرعي انه نفس الشيء على نفس الروتين ينقلوا أرقام من أي فرع وهذا وبسجلهن عنده تحت أيده مجندين يقول لهم هذا لفوه بالكيس يلفوه الثالث نفس الشيء اليوم الرابع مثلا بوصل عددهم 250 ل 300 يصيروا يعني دفعة بتيجي سيارات من المخابرات سيارات الهونداي الانتر بتحمل يطلبوا اجتماع نطلع على الرحبة نحمل هذه الجثث ونحطها بقلب السيارات الهوندا ونحطهم فوق بعض فوق بعضن البعض مثل علب الكبريت مثل أعواد الكبريت هيك، حالة الجثث يعني كلها إلي صاير معها جرب والي صاير معها غرغرينا من التعذيب من الضرب من القتل جوع هياكل عظمية منهم تلاحظي عليهم ضرب الكهرباء القتل مبين يعني ضرب الكبل على الجسم على الصدر على الظهر مبين الرجلين كمان الضرب عليهم مبين، يعني جثة معذبة مبينة يعني جثة معذبة لمنتهية لميتة، جثث هم فئاتهم عمرية يعني من جثث الأطفال إلي أعمارهم ما بين العشرة و12 سنة و30 و40 للختايرة عمرهم 60 و70 سنة، اسمعنا انه هذه الجثث عم بتروح لحراق باعته إيران حراق جثث هو موجود بمشفى حرستا هيك اسمعنا ما بعرف يعني ما أني متأكد كثير يحرقوا الجثة ويطلع من ثاني طرف بودرة، واسمعنا انه مقابر جماعية يدفنوهم بمقابر جماعية بس الأغلب إنه يحرقوا الجثث حرق، وفي يعني حادثة صارت شخص من عنا مجند رفيقنا اسمه زياد كان عم يحاول انه يترك وينشق ويروح لبلده والتقط قبل ما هذا وراح 3 أيام والرابع نتفاجئ أنه جايينا جثة هامدة دخل على الإنعاش وطلع ميت، وحملنا جثته وهو كان يحمل جثث معنا، باقي الناس يمارسوا على الجثث مثل التشبيح يدعسوا عليهم يضربوا يحطوا لهم ييجي مثلا واحد منهم ما بدي اذكر اسمه هلأ يدوس على الجثة يقول له هذا ختم الجنة، واحد من الزملاء كان أيده مجروحة وكان عم بشيل الجثث وقعت عليه جثة وقعت اجن على أيده كان أيده مجروحة وانتقل دم اله صار معه مرض أيده انتفخت ورقبته انتفخت ما بعرف شو صار معه من دم الجثة إلي انتقل له موقف رهيب كثير أول مرة العالم كلها أول ما شافت المنظر هذا ارتعبت يعني، الكل يقول أنا شلون بدي شيل وأنا شو بدي اعمل وهاد يشرف على هاد وهاد يشلق على هاد بعدين العالم أتعودت الشباب هناك صاروا يشيلوا ويحطوا مجبورين، عدالة ما في عدالة، طول ما هذا النظام موجود ما في عدالة.

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من لندن السيد توبى كادمان المحامي المكلف بملف المعتقلين ضحايا التعذيب في سوريا، وعبر سكايب السيد عماد الدين الرشيد عضو الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي، ومن غازي عنتاب الطبيب الشرعي الدكتور عدنان الحسن، ومن غازي عنتاب أيضا السيد فهد الحميد السجان المنشق عن فرع الخطيب الأمني في دمشق، وابدأ بالسيد فهد الحميد، ما المهام التي كانت موكولة إليكم أثناء عملكم في فرع الخطيب الأمني؟

فهد الحميد: بداية الرحمة لشهدائنا والحرية للمعتقلين، أنا كنت أمارس عملي كسجان طبيعي في الفرع بداية الثورة والأحداث تطورت الأمور فبدأ العمل في قسم السجانة إلى قسمين يعني اختصت ناس بالقتل والضرب فكان يمارس أساليب كثيرة صعق بالكهرباء قتل شبح أمور كثيرة تجويع شبح الموقوف صدمات بالكهرباء الموقوف يكبل يبقى خارج الغرفة على جنب يبقى بالعراء 3 أو 4 أيام فقط بالشورت يكون وأساليب أخرى كب ماء والى آخره وحصلت عمليات كثيرة، طبعا بالإضافة إلى أن السجن كان يسع 200 موقوف صار يضعوا فيه أكثر 800 موقوف بداخل السجن يعني سعة السجن 200 موقوف صاروا ألف موقوف فكانت تسبب مشاكل كثيرة بالإضافة إلى القتل والضرب ضمن السجون.

مقابر جماعية لدفن القتلى تحت التعذيب

محمود مراد: هذا في فرع الخطيب الأمني فقط أم انك تعلم أن هذه الممارسات كانت تحدث.

فهد الحميد: في فرع الخطيب طبعا وللأفرع الثانية وإحنا بالإضافة إلى كوننا نطلع على المشافي المشافي في الفترة الأخيرة تحولت إلى.. يتضمن المشفى جناحا يعتبر للجهات الأمنية تضع فيه الجثث والموقوفين فمشفى حرستا العسكري اختص بهذه المسألة، تنقل الجثث إلى هناك طبعا عن طريق.. تنقل بداية إلى مشفى الهلال الأحمر بشارع بغداد بجنب الفرع ومن ثم تنقل إلى مشفى 601 اللي هو مشفى حرستا، الطب الشرعي تكلف مكلف الطب الشرعي بتغليف هذه الجثث وإعطائها أرقاما كشوفا والى الدفن إلى مقابر جماعية بمنطقة أبو الشامات طبعا بمنطقة أبو الشامات وقريب من مقر الفرقة الثالثة بالقطيفة، كانت هناك تتم عملية المقابر الجماعية طبعا الطب الشرعي كان يعطي تقارير طبية للموقوف بنفس الصيغة والأسلوب بعد وفاة الموقوف ودفنه في مقابر جماعية كان يعطي التقرير الطبي بأنه الموقوف تعرض لجلطة قلبية حادة واستمر الإنعاش لمدة 30 دقيقة وأجريت له صدمة كهربائية فتوفي الموقوف، هذا اللي يبرره للنظام عن قتله وعن إجرامه بالمعتقلين داخل السجون ولكن كان تنقل ببرادات بمقابر جماعية وبناس مختصين وأطباء مختصين بهذا المجال.

محمود مراد: بصراحة شديدة سيد فهد هل شاركت في عمليات التعذيب التي ذكرت جانبا منها؟

فهد الحميد: إحنا كنا كسجانين ضمن الفرع ولكن ناس اختصوا وناس صراحة احكي لك لعدم الثقة طبعا ينظرون إلى أبناء السنة مهمشين وعدم الثقة فاختصوا أناسا بالتحقيق والتعذيب فإحنا كنا ضمن السجن نمارس أعمالنا العادية ولكن التعذيب والقتل له ناس مختصون ومنهجيون يعني اختصاصهم هذا كان..

محمود مراد: هل سمعت بهذه الأشياء سمعت بهذه الأشياء أم رأيتها بعينك؟

فهد الحميد: أنا شاهدتها أنا رأيت بعيني 7 سنوات اخدم بالفرع سجان..

محمود مراد: وشاهدت هذه الأمور بعينك هل فكرتم بالاعتراض؟

فهد الحميد: شاهدت بعيني إذا تحكي أي كلام أنت توضع بالسجن علما انه أنا انسجنت شهرين عقوبة يعني تعامل وتعاطي مع الموقوفين يعني ركبوا علي تهمة انسجنت لمدة شهرين في فرع التحقيق..

محمود مراد: طيب دعني أتوجه بالسؤال للسيد توبي كادمان سأعود إليك بطبيعة الحال لكن دعني أتوجه إلى ضيفنا من لندن السيد توبي كادمان المحامي، سيد توبي يعني تحت أي بند من بنود القانون تصنف هذه الأفعال التي في مخيلة كثيرين لا يرتكبها البشر؟

توبي كادمان: أولا شكرا جزيلا ودمتم مساءا، أولا أود أن أقول أن ما قاله المتحدث يتماشى تماما مع تحقيقاتنا وما استطعنا أن نتعرف عليه باعتباره حالة تجويع وتعذيب وقتل وتصفية للمسجونين بأعداد كبيرة، لدينا إفادات مكتوبة قدمناها إلى محكمة الجنايات الدولية والى السلطات التحقيقية في المملكة المتحدة عرفنا فيها بهذه الأعمال باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستطعنا أيضا أن نحدد أعمالا فردية بحد ذاتها على اعتبار أنها أعمال تعذيب وما سمعناه من المتحدث يبرهن على أن هذه كانت سياسة دولة تمارسها الدولة ضد من اعترض على نظام الأسد.. ونرى أن هذه كانت ممارسات وسياسة واسعة النطاق مارستها الدولة لتعذيب وقتل وتجويع السجناء وهذه تتماشى مع التوصيف القانوني وبالمعنى القانوني أيضاً لاتفاقية روما باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أدلة اتهام للنظام السوري

محمود مراد: هل تصلح الصور التي عرضناها كتوثيق للأدلة هل تصلح كأدلة اتهام للنظام السوري أمام المحاكم المختصة بالتعامل مع مثل هذا النوع من الجرائم؟

توبي كادمان: بالتأكيد تماماً الأدلة بحوزتنا وما تم التعرف عليه باعتباره أدلة سيزر والصور الفوتوغرافية التي تم الحصول عليها والتي تبيّن سلوك هذه الدولة تجاه الموقوفين هي أدلة في غاية الأهمية وأدلة دامغة وما نحتاج إليه من جانبنا هو أننا نحتاج إلى الأفراد أشخاصا أن يتقدموا ويحددوا هؤلاء الأشخاص وهوياتهم ويساعدوننا على عرض هذه القضايا أمام المحاكم الدولية نحن على وعي بأن بعض الضحايا من بين القوائم وبين الصور الفوتوغرافية هم من الولايات المتحدة ومن أوروبا ومن بلدان مجاورة في الشرق الأوسط ومن الضروري على هؤلاء أن يتقدموا ويعطونا المعلومات حول الأشخاص الذي يستطيعون التعرّف عليهم باعتبارهم من الأشخاص المفقودين الذين قتلهم النظام فهذا سيساعدنا على طرح هذه القضايا أمام المحاكم ضد القيادة السورية ومحاكمتهم وأنا ملتزمٌ وأشعر بإيجابية من أن الردود التي حصلنا عليها حتى الآن من الوكالات الدولية والسلطات التحقيقية تبين بأن المسؤولين ستتم محاسبتهم، قد لا يتم ذلك بعد شهر أو 6 أشهر لكن ستتم محاسبتهم.

محمود مراد: يعني عن أي جهة تتحدث تحديداً التي أعطتكم هذه الردود الإيجابية، هل تتحدث عن المحكمة الجنائية الدولية هل تتحدث عن يعني منظمات إنسانية مجرّد منظمات إنسانية؟

توبي كادمان: كما نعلم فإن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قانونية حالياً لتتعامل مع هذه القضية لذلك سألتقي مرةً أخرى في الأسبوع المقبل مع مكتب الادعاء العام لها وهم أيضاً ملتزمون بالعثور على السبل التي ستتيح لها ممارسة الولاية القانونية وحصلنا على ردود إيجابية من السلطات البريطانية على وجه الخصوص والتي تساعدنا في التقدم أكثر في هذه التحقيقات كما حصلنا على ردود إيجابية من عددٍ من المنظمات الدولية لكن لأسباب الحفاظ على السرية لا نستطيع البوح بأسمائها لكنها من بين المنظمات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية وبعض المؤسسات التي تتخصص بالتحقيق في هذه الأمور وقدمت لنا كل هذه المؤسسات مساعدات كبيرة وأنا على قناعة راسخة بأن هذه القضايا ستُعرض أمام القضاء لكنني مرةً أخرى أناشد بالقول أننا بحاجة إلى مساعدة أناسٍ من سوريا ومن أفراد العائلات الذين يمكن أن يتعرفوا على الأشخاص الذين وردت أسمائهم أو صورهم في تحقيقاتنا.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد عدنان الحسن الطبيب الشرعي، دكتور عدنان يعني هل يمكن من خلال.. أنت شاهدت الصور هل يمكن من خلال هذه الصور أن تتعرف على الأسباب التي أدت إلى وفاة أصحاب هذه الجثث؟

عدنان الحسن: أولاً مساء الخير.

محمود مراد: أهلاً بك سيدي.

عدنان الحسن: لجميع مشاهدي الجزيرة الأعزاء، ثانياً لنكن علميين وليكن المنهاج علمي ودقيق من الصور وحدها طبعاً لا يمكن أحياناً، نحن نحتاج إلى تشريح الجثة ولا نكتفي أيضاً بتشريح الجثة إنما نرسل بعض المواد إلى التشريح المرضي حتى يتبيّن من الفحص النسيجي والفحص التشريحي المرضي السبب الحقيقي للوفاة، لكن الطبيب المتمرس الذي له باع في مجال الطب الشرعي واطلع على حالات متعددة ومن وضوح الحالات التي موجودة الآن في الصور التي اطلعنا عليها يمكن الجزم بنسبة 90% لنقل 90% أنه يمكن الإشارة وبوضوح إلى سبب الوفاة.

عيون مفقوءة وجرب وتعذيب بالحرق وموتي بالجوع

محمود مراد: يعني هناك أثار للتعذيب بالحرق وهناك آثار للجرب على جلد بعض الجثث، هناك عيون مفقوءه تسيل منها أو حتى تسيل يعني واضح فيها آثار أن الدماء تسيل منها وهناك هياكل عظمية بشرية يعني لست أدري بالتحديد ما الذي حدث مع هؤلاء وعلى أية مدى زمني حدثت هذه الممارسات حتى يموتوا وهم بهذه الصورة؟

عدنان الحسن: تمام، كما ذكر الشهود طبعاً أن الجثث ألقيت في مكان مفتوح وطبعاً بعد مرور 3 أيام في الجو الصيفي مثلاً الحار يتم تفسخ الجثة حتى أن بعض الجثث لا يمكن لأخيه أو لأبية أن يتعرّف عليه لأنه تغيّرت الملامح كلياً ولاحظنا من خلال عرض الصور أن هناك ضياعا ماديا يعني في فقدان مثلاً لبعض الأعضاء من الجسم متآكلة هذا ما يؤكد أيضاً كلام الشهود بأنهم كانت تأكلهم القطط والجرذان وهناك بعض الحالات كان هناك تشاركية في سبب الوفاة يعني بعض الحالات بالإضافة إلى الجوع طبعاً الجوع هو تعريفه هو الفرق الواسع بين الوارد الغذائي والمستهلك الغذائي يعني فرق الطاقة بالنسبة للجسم، الإنسان لا يتحمّل بحالة الجوع أكثر من شهر في حال انعدم الطعام نهائياً يتحمّل لثلاث أو 4 أيام لكن قلة الطعام بشكل جائر جداً قد يتحمّل لشهر، من الحالات التي مرت علينا وواضح عليها الجوع هناك بالإضافة الجوع إصابات بالأدوات الحادة بالسكاكين وهناك طعن مباشر في ناحية القلب عند المحتوى الضلعي الأيسر السابع والثامن يعني بالإضافة للجوع أيضاً في طعن وفي تشويه للجثة وهناك إصابات فقئت العينان كما ذكرتم وهناك إصابات لكسر الجمجمة وهناك إصابات إنسانية شديدة يعني في جروح مفتوحة لم تعالج وحصلت الغرغرينا وتورمت القدمان نسميها ورمة هي الناس يسموها تورم لكثرة الوقوف كما ذكر الشاهد أيضاً فهناك عدة تشاركيات بسبب الوفاة، بالإضافة إلى الصعق الكهربائي وهنا أنوه إلى ناحية ذكر أحد الشهود بأنه كان يسكب عليهم الماء ويعذبون فإذا سكب الماء على الضحية وعُذّبت بالكهرباء لا يكون هناك أثر واضح لمدخل مسرى التيار الكهربائي ومخرجه لأن كل الجسم يُعتبر عبارة عن دارة كهربائية يموت الإنسان بالرجفان البطيني ويتوقف القلب لكن دون وجود آثار واضحة للتعذيب بالكهرباء، هناك أيضاً لاحظنا بعض الحروق المباشرة قد تكون بمكواة أو تكون أداة معدنية كوي بها الجسم، طبعاً في طلق ناري لاحظت بالصور في طلق ناري في الجانب في الوجنة اليسرى وأدى إلى جحوظ العين اليمنى وفقدان قسم من العظم في الناحية القفوية من الجمجمة يعني هذا العموم ولوحظ أن الفئة العمرية المستهدفة هي فئة الشباب طبعاً الأطفال طبعاً يشكلون 25% الشباب والرجال نسبة حوالي 50% والبقية كهول وعجزة يعني متقدمين بالعمر فالمستهدف كان الفئة المنتجة والقوية في المجتمع.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد عماد الدين الرشيد عضو الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي، سيد عماد الدين المرصد السوري لحقوق الإنسان يتحدث عن أن هناك أكثر من 2000 حالة لأشخاص قضوا تحت التعذيب خلال عام 2014 بما يعني أن هذه الممارسات ما زالت مستمرة حتى اللحظة الراهنة وليست قاصرة فقط على بواكير الثورة السورية، هل لديكم إحصاءا شاملا لحصيلة السنوات الأربعة الماضية؟

عماد الدين الرشيد: بسم الله الرحمن الرحيم بدايةً أنا أحييك وأحيي شهودك الأبطال بما قدموا وأحيي الفريق الذي قام على هذا العمل من السوريين في الداخل والخارج طوال هذه الأشهر الطويلة حتى وصلوا إلى هذا النتاج الذي أسأل الله أن يحقق للسوريين ما يصبون إليه من إقامة العدالة، لا شك من الصعب جداً الإحصاء الدقيق للوفيات لأن كثيرا ممن يُظن أنه قد فُقد قد يكون هو معتقل أخذ عن الحواجز فالناس تحسبه في عداد المفقودين بينما يكون هو معتقلا وقد يتفاجأ الأهل كما وجدنا في كثير من الحالات أن صورة هذا المفقود الذي فقد في أثناء ذهابه لعمله إذا به موجود بين هذه الضحايا، الصور التي تم العثور عليها حتى منتصف أو ما بعد منتصف الشهر الثامن من عام 2013 أشارت بحسب الترقيم التسلسلي للجثث حسب تقرير الطبيب الشرعي في مشفى 601 ومشفى تشرين كان يزيد على 11 ألف ضحية، هذا حتى عام 2013 من الشهر الثامن، ما بعد ذلك في الواقع نعم كان هناك نقل من 2000 إلى 2500 خلال 2014 حصل ذلك لكن ما في إحصاء دقيق يشمل السنوات التي ذكرتها كاملةً، هناك أيضاً نوع من الإشارة إلى العمليات نفسها تكرر في أماكن أخرى، هذا الملف الذي طرح اليوم هو فقط في دمشق وريفها، يعني الذين يحولون إلى معتقلات دمشق وريفها، قد يكون بعضهم من محافظات مثل درعا مثلاً أو من القنيطرة فيحولون إلى دمشق وريفها هذا ما حصل في توثيق هذه المرحلة، هناك أيضاً توثيق آخر في حمص وفي حلبن توثيق آخر في المحافظات لم نعثر عليه لذلك من الصعب تحديد الأرقام التي تفضلت بها.

محمود مراد: سيد عماد الدين الرشيد هل هذه الممارسات تطبق فقط بحق يعني فئة منتقاة من المعتقلين أم على المعتقلين كلهم؟

عماد الدين الرشيد: معتقلو الثورة هم الذين تطبق عليهم أوصاف التعذيب وألوانه وازداد هذا وحشيةً ولاسيما مع عام 2000 ودخول 2012 ازداد الأمر وحشية حسب السجلات التي ترصد هذا في سجلات النظام..

محمود مراد: معتقلو الثورة، عفواً على المقاطعة معتقلو الثورة هؤلاء يعني ربما يتجاوز عددهم 100 ألف 200 ألف الله أعلم لكن هل كل هؤلاء 200 ألف أو 100 ألف يتعرضون لهذا النوع من الممارسة؟

عماد الدين الرشيد: جل هؤلاء المعتقلين يتعرضون لنفس هذه الأصناف من التعذيب لكن يتفاوت الأمر حسب بعض من يرى يُنسى مثلاً أو يُهمل، هم يتصورون أن جرمه كبيرة فينسى فترةً طويلة حسب التجويع، الآن كثير من الضحايا أكثر من 50% من الصور التي بين أيدينا كانت مشكلتهم في التجويع والتجويع يبدو هو عملية ممنهجة على الجميع فمن طالت عملية بقائه في السجن عُذّب تجويعاً بشكل أوتوماتيكي من كان فترته أقل في الواقع نجا من التعذيب تجويعاً إلا من كان هناك الحالة المخصوصة النشطاء أكثر تعذيباً من غيرهم هذا أمر معروف أيضاً هناك أفرع أكثر من غيرها، فرع 215 هذا فرع جهنم هذا، فرع 215 حصد أكبر نسبة من الضحايا مع أنه فرع ليس كبيرا ليغلب على ظننا أن فرع 215 هو مكان التصفية الأساسي هو فرع 215 سرية 215 تابعة للمخابرات العسكرية، يبدو أنه كان مكان تجمع لكل المعتقلين الذين يريدون تصفيتهم في هذا المكان ويرسلون إليه إرسالاً فتتم تصفيتهم بهذه الطريقة في فرع 215، هذا لا ينفي أن هناك ضحايا في فرع 248 فرع التحقيق العسكري فرع 235 فلسطين هذا كله نتكلم عن المخابرات العسكرية، تختلف من فرع إلى فرع من ناشط إلى ناشط تختلف أيضاً حتى من سجان إلى سجان ومن محقق إلى محقق، أنا هنا أود أن أشير إلى شيء أشار إليه المحامي توبي وهو مهم جداً أن الملف في الواقع يحتاج إلى شهود يتقدمون للادعاء يخدم الادعاء وجود ضحايا أجانب، نحن نعلم تماماً أن هناك ضحايا من الولايات المتحدة ومن المملكة المتحدة من أصول سورية طبعاً وغيرهم من الأصول غير السورية ضمن هذه الضحايا، هؤلاء يساعدون جداً في دفع الملف إلى الجنايات الدولية، الجنايات الدولية كما تفضل ليست صاحبة الصلاحية والشرعية اليوم في الملف السوري لأن سوريا غير موقعة على اتفاقية جنيف لكن هناك دول موقعة على اتفاقية جنيف تستطيع أن تدعي إذا كان من ضحايا التعذيب من رعاياها لذلك أدعو السوريين الذين أبناؤهم طبعاً جميعاً ليس فقط من كان أبناؤهم يحملون الجنسية الأخرى غير سوريا الجميع ممن توصلوا إلى صور ضحاياهم أن يتواصلوا مع الجمعية من أجل رفع الدعوة ولاسيما حاملي الجنسيات الأجنبية يسهلون علينا الدخول إلى محكمة الجانيات الدولية وجر النظام إليها.

محمود مراد: فهد الحميد يعني رأينا في هذه الصور التي تعرض أصحابها للتعذيب رأينا أطفالاً دون سن الثامنة عشرة ورأينا نساءً بالإضافة إلى الشباب الكُثر وهم عماد أو جل هؤلاء الذين لقوا حتفهم تحت التعذيب، ما هي طبيعة التحقيقات والأسئلة التي كانت توجه إلى أطفال دون سن الثامنة عشرة وبعضهم بالمناسبة أقل من 14 سنة، ما طبيعة الأسئلة التي كانت توجه إليهم وما الأشياء التي كان يريد المحققون أن ينتزعوها منهم؟

فهد الحميد: طبعاً كانوا يريدون أن ينتزعوا منهم، التهمة دائماً هي التعامل مع الثوار هو مجند لصالح الثوار أو يعمل لصالح الجيش الحر يتجسس فكان يتم تعذيبه، يعني السجون كانت تضم الكبير والصغير طبعاً يعني التهم كثيرة التهم كثيرة وبطرق مختلفة والتعذيب كان يتم بقوة صراحةً كبير صغير مريض لا يستثني شيء بالإضافة إلى أنه أفيدك بمعلومة أخي السجون لم تعد تتسع فاتخذوا قرارا بنقل وأخذ مقر ضمن الفرقة الرابعة هذا أكثر شيء كانت تتم فيها عملية التصفية سجن بمقر الفرقة الرابعة مكون من 16 غرفة منها..

محمود مراد: تلك الفرقة التي يشرف عليها شقيق الرئيس السوري بشار الأسد صح أليس كذلك؟

فهد الحميد: طبعاً طبعاً طبعاً أنا ذهبت إلى المكان هناك وحولنا مواقيف أكثر من مرة إلى المكان هناك فأنا نزلت إلى السجن ولاحظت السجن يا أخي يضم أكثر من 800 موقوف لا يوجد فيه سوى حمامين فمأساة مأساة يا أخي مأساة وضع الموقوفين السوريين داخل السجون يعني شيء لا يقبله لا العقل ولا الضمير ولا الدين ولا المنطق.

قتل على بساط الريح

محمود مراد: كيف كان يتم التعذيب في السجن الذي كنت آمراً فيه أو كنت تعمل فيه سجاناً؟ كيف كانت تتم عمليات القتل؟ هل كانت تتم في نهاية التعذيب أم مباشرة في البداية يعني هل كانت هذه العمليات كان الغرض منها انتزاع معلومات فعلاً أم مجرد التعذيب والتلهي بهذه العمليات؟

فهد الحميد: طبعاً انتزاع معلومات وفي يعني بعض المعتقلين البارزين يعني صراحةً من الناشطين سواءً أو من مقاتلي الجيش الحر كان يعني القرار أنه خذ المعلومة واقضي عليه أنهي عليه بأي طريقة موته فكانت تتم عمليات تعذيب قاسية جداً بحقهم وبحق الناشطين بحق المحامين بحق القادة البارزين الذين يعتقلوا أو تتم لهم كمائن، طرق كثيرة يا أخي حقيقة يعني مأساة مأساة وضع السجون.

محمود مراد: مثل ماذا؟

فهد الحميد: صعق بالكهرباء يعني قتل على بساط الريح الشبح غرف مختصة للتعذيب يعني كانت أجنحة خاصة للتعذيب عدا أجنحة بالمشافي وعدا مقر الفرقة الرابعة تتم تصفية بعض الموقوفين والمعتقلين عدا التقديم للمحاكم الميدانية التي تقوم بتصفيات بالجملة.

محمود مراد: يعني أنت قلت قتل على بساط الريح أنا لم أفهم هذه العبارة.

فهد الحميد: بساط الريح بساط الريح معروف بالتعذيب يوضع عليه الموقوف فتثبت يداه وأرجله ويتم الضرب بالكيبل أو بجنازير على جسمه طبعاً فقط الموقوف يكون مكبل اليدين والرجلين ويتم الضرب على رأسه على صدره يعني كثير من المحققين أجرموا بالقتل والضرب يعني لا يتقيد بأساليب الضرب يعني فعادة....

محمود مراد: قلت أن المنتمين قلت أن المنتمين للطائفة السنية نحوا عن مثل هذه العمليات لعدم الثقة فيهم هل شاهدتم أو هل كان الذين توكل إليهم هذه العمليات أصلاً زملاء لكم في السجن أم قدموا عليكم من الخارج؟

فهد الحميد: أعد السؤال لو سمحت.

محمود مراد: أنت قلت إنكم نُحيتم عن ممارسة هذه الأعمال لعدم الثقة فيكم لأنكم تنتمون لطائفة ما، هل الذين تولوا هذه العمليات قدموا عليكم أم كانوا زملاء لكم في السجن؟

فهد الحميد: لا لا كانوا زملاء لنا في السجن ومن ضمن الفرع تمت عملية استبدال يعني أحكي لك نحن على مستوى سجن نتألف من حوالي 30 سجانا يعني سنة لا يوجد سوى سجانين وأنا انشقيت بقي واحد فقط في داخل السجن والباقيين يعني نحن لا نريد أن نتدخل للموضوع طائفي للأسف الباقين كلهم علوية ودروز يعني الموجودين ومدير السجن من الطائفة العلوية.

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال على المحامي السيد توبي كادمان، سيد توبي القنوات التي يمكن الوصول من خلالها إلى محكمة الجنايات الدولية لتحريك دعوة من هذا النوع قنوات محدودة للغاية أحدها تقف في وجهها أو يقف في وجهها الفيتو في مجلس الأمن الذي دائماً ما أشهرته روسيا حتى والصين كمان أشهرت حق النقض في مجلس الأمن وكذلك أن تتقدم الدولة المعنية بملف لتحريك دعوة ما، هل هناك فرصة من خلال المواطنين الأجانب ذوي الأصول السورية لكي يتم تحريك هذا الأمر؟

توبي كادمان: أولاً إن محكمة الجنايات الدولية وولايتها الشرعية مختلفة كما قال الدكتور الرشيد أن سوريا ليست دولة طرف موقعة على اتفاقية المحكمة لذلك ليس للمحكمة ولاية أو صلاحية قانونية، ثانياً حق النقض الفيتو الروسي الصيني يستمر في إعاقة أي قرار قد يصدر عن مجلس الأمن الدولي، روسيا في مناسبات سابقة عندما عُرضت هذه الصور إلى أعضاء مجلس الأمن عُرضت على أعضاء مجلس الأمن قالت إنه لا يمكن استيفاء أن هذه الصور هم لضحايا من المعارضة وقد يكونوا من أنصار النظام، نحن قلنا أن هذا لا يمكن إيفائه قانوناً وأيضاً لا يوجد أي مبرر لعدم الذهاب إلى محكمة الجنائية الدولية فأدركنا أنه ليس هناك من سبيل عبر مجلس الأمن، السبيل الآخر قد يكون عبر دولة مثل المملكة المتحدة وإذا كان هناك عدد كافٍ من الضحايا يحملون الجنسية البريطانية أو الجنسية المزدوجة فبإمكان المملكة المتحدة أن تقدم الطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية وهذه هي إحدى الطرق التي نعمل عليها الآن، السؤال هل يمكن الوثوق بالسوريين لأن يعرضوا هذه القضية أم لا؟ ليس هذا سؤال يليق بنا الإجابة عليه، أنا اعمل مع الدكتور الرشيد لأضمن أن هناك قضية تتوفر على أدلة دامغة على المستويين المحلي والدولي، وهناك ثلاثة طرق نحن نبحث من خلالها على التوصل إلى محاسبة قانونية أولها عن طريق المحكمة الجنائية الدولية لتقبل الصلاحية أو الولاية القانونية ثانياً ووفق ما نسميه عقيدة استخدام القوانين الوطنية من أجل حمل السلطات الوطنية أن تتولى التحقيق في هذه الأمور لكن الصعوبة هنا هو ضمان أن المتهمين مثل بشار الأسد وغيره يجب أن يحضروا أمام المحكمة وهذا أمر صعب على المستوى الوطني، أما الطريق الثالث لضمان حالة ما من المسائلة القانونية والمحاسبة هو أن ندفع الأسرة الدولية والمجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة لتنشئ محكمة خاصة بسوريا وهذه مسألة في غاية الأهمية حتى إذا ما استطعنا عرض القضية على المحكمة الجنائية الدولية قد يكون من الصعوبة إجراء كل متطلبات الدعوى قانوناً وأيضاً لكن من أجل ضمان الاستقرار والعدل والسلام في سوريا على المدى البعيد نعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية هي المكان الوحيد المناسب، نحن بحاجة إلى التزام طويل الأمد بالعدالة ومقتضيات العدالة وعلينا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتدخل على أساس انخراط بعيد المدى لكن أشير لكم إلى حالة بعينها والتي تم بحثها بشكل أو بآخر، إحدى القضايا التي ننظر في حالها قضية الدكتور عباس خان وهو طبيب بريطاني باكستاني الأصل تم اعتقاله من قبل النظام ثم تعذيبه ثم تصفيته وهي قضية ماثلة أمام محكمة بريطانية الآن لتحديد سبب الوفاة، المحكمة البريطانية قررت أن النظام السوري هو المسؤول عن قتله وأيضا بطريقة قتل العمد نحن الآن نحاول حمل السلطات البريطانية على إجراء تحقيق جنائي لتحديد من هم المسؤولين عن قتله ومحاسبتهم ليس فقط الذين عذبوه وصفوه لكن الأطباء الذين زوروا الوثائق الطبية ليقولوا ويزعموا أنه مات منتحراً وهو أمر لم يحدث وكذلك أيضا السلطات التي كان ينبغي عليها أن تحقق في الموضوع وقصرت في واجبها على المستوى الوطني داخل سوريا لذلك سوف نبحث سوف نستمر في طرح هذه القضية أمام المحكمة البريطانية وأيضاً نسعى للتحقيق فيها على المستوى الدولي وأيضا وأخيرا السؤال هو من يتم استهدافه بمثل هذه الجرائم هناك أدلة واضحة تثبت أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أصدرت تعليمات باستهداف أشخاص بعينهم وخاصة المسؤولين عن تنظيم النشاطات الثورية وتمويلها وهؤلاء سوف نبحث سوف نستمر في طرح هذا القضية أمام المحكمة البريطانية وأيضاً نسعى للتحقيق فيها على المستوى الدولي وأيضاً وأخيراً السؤال هو من يتم استهدافه بمثل هذه الجرائم هناك أدلة واضحة تثبت أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أصدرت تعليمات باستهداف أشخاص بعينهم وخاصة المسؤولين عن تنظيم النشاطات الدولية وتنظيمها وهؤلاء تم اعتقالهم وتعذيبهم وواضح من الوثائق الموجودة لدينا أن من الأهمية بمكان أن نفهم كيف أن مثل هذه الوثائق لها علاقة بهذا الموضوع والتي تثبت أنه على أعلى المستويات القيادية وفي الحكومة السورية هناك مسؤولية حتى وإن لم يصدروا تعليمات أو أوامر مباشرة من التعذيب والتصفية لكنهم كانوا على علم بها ولم يعملوا على وقفها إذن لهذا السبب فإن القيادة على أعلى مستوياتها في سوريا يجب أن تحاسب وعلينا أن نبني قضايانا على أسس قانونية متينة وأدلة تحقيقية وجنائية لتحديد القضايا والاستمرار في القضية.

محمود مراد: طيب دكتور عدنان الحسن يعني تحدث ضيفنا من لندن عن تزوير أو جانب من عمليات التزوير التي تحدث في تقارير الطب الشرعي وتحدث أيضاً ضيفنا من غازي عنتاب في بداية الحلقة عن أن تقارير الطب الشرعي كلها متقاربة جلطة أدت إلى توقف في عضلة القلب هذا التوصيف الشائع في تقارير الطب الشرعي في بعض الدول التي تمارس هذه أو تشهد هذه الممارسات التعذيبية على نطاق واسع هل يعني هذا أنه ليس هناك ليس هناك أي فرصة لممارسة نوع من الرقابة على عمل هؤلاء هل هذا النمط شائع في تقارير الطب الشرعي.

عدنان الحسن: طبعاً أخي الكل في الطب الشرعي طبعاً كما تعلمون أن الطب الشرعي الطبيب الشرعي موظف لدى الحكومة وأنا في بدايات الثورة حصلت لي حادثة من هذا النوع، تم الهجوم على إحدى كتائب الدفاع الجوي فقتل فيها 22 عسكرياُ وعندما قمنا بفحص الجثث حضر إلينا عقيد لا أريد أن أذكر اسمه في الأمن العسكري في القامشلي كانت الانطلاقات النارية على الجنود عن قرب فتشبه الذبح بالسكين فقال شو يا دكتور يعني ما تعرف إنه هذا مذبوح بالسكين قلت يا أخي تعال أكتب مكاننا تقرير الطبيب الشرعي هذا مو شغلك يا أخي فكان القاضي زلمة متزن القاضي العسكري قال له رجاءاً أتركنا نشتغل شغلنا وإلي ما إله شغل يطلع فأخرج العقيد من المشرحة وكملنا تقريرنا، لذلك الطبيب الشرعي هناك يعني إلا من رحم ربي وهم القليل طبعاً ينفذ الإملاءات أكتب جلطة يكتب جلطة لا ما في داعي للكشف ما في داعي للكشف وهذا أمر الطب الشرعي للأسف في معظم بلادنا العربية خصوصاً بالأنظمة الدكتاتورية المتسلطة.

محمود مراد: والذي يعارض هذه الأوامر في سوريا ماذا يجري معه؟

عدنان الحسن: طبعاً إذا تململت قليلاً وليس من المعارضة الصريحة طبعاً يأخذ بك للفروع تجرجر ولماذا فعلت كذا وأنت لست مع النظام وأنت ضد وأنت من المندسين وأنت كذا وكذا فإما أن يترك البلد ويهاجر كما فعلنا الحمد لله طبعاً وإما أن تبقى عبداً مستعبداً إلى أن يصيح إسرافيل.

قوائم طي الكتمان بأسماء المشتبه بهم

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معي سأتحول بالسؤال إلى السيد عماد الدين الرشيد عضو الجمعية السورية للمفقودين، سيد عماد الدين أعلن محققو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية في سوريا عن أن لديهم قوائم للأسماء المشتبه بهم كلها قوائم سرية وهم على استعداد لتقديم هذه القوائم التي أسموها سرية إلى أي جهة أو أي جهة ادعاء، لماذا هذه القوائم تبقى طي الكتمان هل لهذا الأمر علاقة بالتوازنات السياسية.

عماد الدين الرشيد: لا شك حتى أكون واضحا الملف ثقيل ويعني هناك بعض الدول أرادت التدخل على النحو السياسي وأقصد دولا غربية لكن حقيقة تم صيانته إلى حد كبير جدا،ً الملف علينا أن نتذكر أن أوباما قاد جيش كاملاً ضد داعش لذبح شخصين أميركيين كيف إذا كان هناك ثلاث أشخاص عذبهم بشار حتى ماتوا قتلاً في هذا الملف، في الواقع الوضع محرج جداً لا أستبعد أن يكون هناك نوعا من الضغط السياسي ضمن هذه المنظمات الدولية لذلك أقول تم توجه الفريق الحامل لهذا المشروع إلى المنظمات المستقلة أمنستي، هيومن رايتس ووتش وبعض الجهات القائمة الآن سيغا وغيرها التي تعمل كمنظمات غير حكومية حتى نتحاشى الضغط يعني السياسي طبعاً هنا أنا أقدر جداً أن بعض إحدى الدول العربية قدمت لنا مساعدة كبيرة جداً في دعم الملف سياسياً في البداية وإنسانياً ولم تشأ أن يذكر اسمها ولا أن يكون لها أي دور بارز نحن نثمن عالياً مثل هذا الدور الكبير الذي قامت بهذه الدولة والتي لم تشأ أن يذكر اسمها في هذا الملك لذلك أنا لا استبعد أن هذا قد حصل فيه نوع من الضغط وفي أثناء جلوسنا مع لجنة تقصي الحقائق في جنيف في الواقع بينا لهم أننا ابتداء لم نشأ أن ندخل من بوابتهم حتى نريحهم من قضية السقف السياسي الموضوع فوقهم وأنا لا أعني أنهم غير حياديين، هم حياديون لكن طبيعة ما سيدخل بالأمم المتحدة مصدوم بالفيتو سيمر على مجلس الأمن ومن هنا في سقف سياسي، هذا كان قصدنا وليس التشكيك في اللجنة وليس التشكيك في نزاهتها هم كلهم عندنا نزيهون في أدائهم ومهنيون لكن هناك نوع من السقف السياسي للعمل في المنظمات الدولية أنا هنا دعني ...

محمود مراد: أنا عفواً لمحدودية الوقت دعين أطرح السؤال على السيد فهد الحميد معنا من غازي عنتاب سيد فهد هل شاهدت بعينك عمليات نقل الجثث وإن كنت شاهدت فإلى أين تتجه الجثث بعد مقتل أصحابها.

فهد الحميد: أنا شاهدت الجثث تنقل من الفرع طبعاً من اغلب الفروع الأمنية ولكن عن جهة إدارة المخابرات العامة تنقل من الفرع إلى مشفى الهلال الأحمر ومن ثم إلى مشفى حرستا العسكري 601 إلى الطب الشرعي طبعاً الرائد زينب درويش ضابط أو رتبة رائد المسؤول عن الطب الشرعي مع 20 عنصرا يقومون بتغليف هذه الجثث، توضع هذه الجثث في البرادات طبعاً ضمن المشفى في برادين حتى يتم تجميع الجثث يعني فوق 100 جثة 150 جثة يعني 70 وما فوق يتم نقل الجثث بالبراد إلى المقابر الجماعية كما ذكرت لك في منطقة قريبه من مقر الفرقة الثالثة..

محمود مراد: وما هي أدوات..

فهد الحميد: وفي جثث نقلت إلى ..

محمود مراد: تفضل أكمل أكمل أعتذر على المقاطعة تفضل.

فهد الحميد: وبعض الجثث نقلت إلى منطقة نجها مقابر جماعية هناك.

تبصيم الضحايا بعد موتهم

محمود مراد: أثناء التحقيق ما الأدوات التي كان يستخدمها المحققون هل كان هناك أطباء بصحبتهم حتى لا يموت المعتقل قبل أن يدلي بالإفادات التي يرغبون في الحصول عليها.

فهد الحميد: لا يا أخي أنا أحكيك حادثة حصلت يعني للأسف لجرم النظام ولإثبات المجرمين بالتحقيق لا يزالوا في فروع النظام أحد المواقيف توفي فقاموا بتبصيمه يعني بعد وفاته بصموه على إفادة وأقوال طبعاً لابتلاء ناس ثانيين لاستدعائهم للتحقيق بتهم أن فلانا مدعي عليك وباصم وهذه إفادات بحقك وإلى آخره.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد فهد الحميد السجان المنشق عن فرع الخطيب الأمني في دمشق كان معنا من غازي عنتاب ونشكر ضيفنا من غازي عنتاب أيضاً الطبيب الشرعي الدكتور عدنان الحسن وأشكر ضيفنا من لندن السيد توبي كادمان المحامي المكلف بملف المعتقلين ضحايا التعذيب في سوريا، وأشكر ضيفنا عبر سكايب السيد عماد الدين الرشيد عضو الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي شكراً جزيلاً لكم بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية السلام عليكم.