تحتضن مدينة شرم الشيخ المصرية اليوم الجمعة وعلى مدى ثلاثة أيام القمة الاقتصادية بمشاركة أكثر من تسعين بلدا وما يقارب 2200 مشارك بين سياسيين ومستثمرين.

وتعول مصر على القمة لطرح خريطة جديدة للاستثمار تستهدف اجتذاب مليارات الدولارات لإنعاش اقتصادها الذي تضرر بفعل الاضطرابات السياسية والأمنية خلال السنوات الأربع الماضية.

ورصدت حلقة "حديث الثورة" 12/3/2015 الظروف التي ينعقد فيها المؤتمر بين الآمال والتحديات، وتساءلت: هل مفتاح حل أزمة مصر في الاقتصاد أم في السياسة؟

فالنظام الحالي الذي تشكل بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 لم ينجح في إزالة غيوم التوتر السياسي المخيمة على البلاد، مما يزيد عدد الذين يساورهم الشك والقلق تجاه المراهنة على مؤتمر جلب المستثمرين إلى واقع سياسي مضطرب.

الباحثة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي كارولاين فرويند رأت أن المؤتمر "مهم لاستقطاب المستثمرين"، وأن "الإصلاحات إيجابية" في مصر، على حد قولها.

وقالت إن الاستثمار يمكن أن يكون عاملا إيجابيا لتحسين الوضع السياسي دون أن يعني ذلك تجاهل أن المستثمرين يراقبون عن كثب وسيتجنبون الدخول في بيئة تشعرهم بأن استثماراتهم غير آمنة.

نمو 5%
وخلصت فرويند إلى أن الإصلاحات إذا استمرت فستشهد مصر نموا بنسبة 5% التي استشرفها صندوق النقد الدولي، داعية إلى سياسات تخفف من البيروقراطية التي يجري الحديث عنها في مصر مقارنة بدول أخرى.

من جانبه قال رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام إن المؤتمر المنتظر لا يخاطب المواطن العادي بل تجمعا من المستثمرين، بينما المواطن لا يلمس أي تحسن في ظل ارتفاع الأسعار وعدم ظهور أي من المشروعات التي قيل إن المعونات الخليجية ستمولها.

وبين أن السلطة الحالية تطرح أمام المؤتمر بناء أكبر مول في مصر وأكبر برج في مدينة 6 أكتوبر، ونقل العاصمة بكلفة 80 مليار دولار.

كل هذا يضعه عبد السلام في مواجهة ما يقول إنها ثورة جياع سيضعها أي مستثمر في حسبانه، مشيرا إلى أن الوضع السياسي المتأزم يضغط اقتصاديا على المواطن في ظل الفساد وغياب الشفافية.

الربح وحقوق الإنسان
أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فرأى أن المستثمر عندما يأمن على نفسه وعلى من يعمل معه فسيهتم بربحه لا بحقوق الإنسان، ولفت إلى أن ثمة العديد من المناطق الجاذبة للاستثمار في سواحل مصر وفي الصعيد.

من جانب آخر قال إن الفساد عشش في البلاد وأصبح ممارسةً يومية، لافتا إلى أن النظام المصري لم تكتمل أركانه بعدم وجود برلمان منتخب.

ووصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني نفي ارتباط الوضع السياسي والاستثمار بالسطحي، وقال إن مصر تعيش منذ عامين "أزمة خانقة"، حيث تعتقل السلطات شباب ثورة يناير وتقصي أكبر فصيل سياسي في البلاد وهو الإخوان المسلمون.

وختم بأن أصل المشكلة سياسي، حيث "النظام دكتاتوري لا يسمح برأي مغاير"، وقال إن هذا النظام "متورط في الفساد" وإن أكبر الداعمين له هم رجال أعمال حسني مبارك العائدون للواجهة.

أما رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي فرأى أن النظام الحالي "سيكافح الفساد وسيتجاوز المباركية والإخوانية"، مضيفا أن "الإخوان لن يكونوا خيارا للشعب المصري لمدة نصف قرن".

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مصر.. الرهان على الاقتصاد أم السياسة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد

-   كارولاين فرويند/باحثة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي

-   عبد النبي عبد المطلب/ خبير اقتصادي

-   خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   مجدي شندي/ رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية

تاريخ الحلقة: 12/3/2015

المحاور:

-   مؤشرات مهمة ومنعطف مهم

-   محاولة للي ذراع السيسي في المستوى الاقتصادي

-   مشاركات المؤتمر لا تصنع استثمارا

-   غياب العدالة الاجتماعية

-   مخاوف من ثورة جياع

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، مفتاح حل أزمة مصر في الاقتصاد أم في السياسة سؤال جَدلي قد تصعُب الإجابة عليه فحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي تراهن على الاقتصاد وتدفق الاستثمار الأجنبي لتحقيق الاستقرار والتنمية وهي تفتح أبواب مدينة شرم الشيخ الجمعة لاستقبال وفود دولية وشركات كبرى لبحث فرص الاستثمار في البلاد لكن هناك في الداخل والخارج من يساوره القلق بشأن وفاء مصر بمتطلبات التغيير الديمقراطي من شفافية ورقابة ومحاسبة، فالنظام الراهن الذي تشكل بعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 لم ينجح في إزالة غيوم التوتر السياسي المخيمة على البلاد ويخوض صراعا مع قوى ثورة الخامس والعشرين من يناير ولم يحرز تقدما ملموسا في مكافحة ما يدعوه الإرهاب في ظل تصاعد المواجهات في سيناء وأعمال العنف في محافظات مختلفة، نرصد في حلقتنا هذه الظروف التي ينعقد فيها مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي بين الآمال والتحديات ونبدأ برصد واقع الاقتصاد ومؤشراته في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

مراد بو علام الله: تحتضن مدينة شرم الشيخ على مدى ثلاثة أيام القمة الاقتصادية بمشاركة أكثر من تسعين بلدا وما يقارب ألفين ومئتين مشارك بين سياسيين ومستثمرين مع تعويل مصر على القمة لطرح خريطة جديدة للاستثمار تستهدف اجتذاب مليارات الدولارات لإنعاش اقتصادها الذي تضرر بفعل اضطرابات سياسية وأمنية على مدار السنوات الأربع الماضي والتي كانت أفرزت ارتفاع عجز الموازنة المصرية إلى حدود أربعة عشر في المئة من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي مقارنة بتسعة في المئة في ألفين وثلاثة عشر إلى جانب تآكل احتياطي النقد الأجنبي من نحو تسعة عشر مليار دولار بعد انقلاب يوليو إلى نحو خمسة عشر مليار نهاية العام الماضي ووصول معدلات التضخم إلى إحدى عشر في المئة نهاية العام ألفين وأربعة عشر مقارنة بعشرة في المئة في ألفين وثلاثة عشر بينما استحوذ الفقر على أكثر من ستة وعشرين في المئة من المصريين بين ألفين وثلاثة وعشر وألفين وأربعة عشر، وعلى الرغم من صعوبة المهمة إلا أن الحكومة المصرية تسعى لتسويق البلاد على أنها بيئة استثمارية جاذبة من خلال إقناع الشركاء الاقتصاديين بما تقول إنها خطوات إصلاحية هيأت أرضية استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب، أبرز معالم تلك الإصلاحات خفض دعم الطاقة وصدور قانون الاستثمار أخيرا لتخفيف الإجراءات الروتينية إضافة إلى الإعلان عن مشاريع وصفت بالكبرى في مجال البنية التحتية أبرزها مشروع توسعة قناة السويس.

[شريط مسجل]

حازم حسني/أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: ده هوّه بيدل كله على بعضه كده على إنه لا توجد رؤية اقتصادية أصلا، أنا آسف يعني أنا معرفش إطلاقا كيف بدأنا في مشروع قناة السويس الآن ممكن ده يكون مشروع مستقبلي قدام لكن مقدرش آجي في بلد رئيس الدولة نفسه قال معنديش مفيش مش هقدر أدي لكم أجيب لكم منين بعدين أدخل في مشاريع تستهلك عشرات المليارات من الجنيهات.

مراد بو علام الله: وإذا كانت مصر مصرة على تسويق نفسها كبيئة استثمارية جاذبة في قمة شرم الشيخ فإنها ستكون مطالبة بإثبات ذلك على سلم المعايير الدولية المعتمدة لجذب الاستثمار وهذا سيُصعب مهمتها لأن ترتيبها على مؤشر التنافسية العالمية للعام الجاري تراجع إلى المركز التاسع عشر بعد المئة من أصل مئة وأربعة وأربعين بلدا مع تدهور أدائها في معظم الاثنتي عشر ركيزة للمؤشر وأبرزها البنية التحتية والمناخ الاقتصادي وكفاءة سوقي السلع والعمل والاستعداد لتبني وتطبيق التكنولوجيا الحديثة إضافة إلى تطور الأعمال والابتكار، كما احتلت مصر المرتبة الثالثة والأربعين بعد المئة في مجال الإرهاب والترتيب السابع والثلاثين بعد المئة بالنسبة للعنف والثلاثين بعد المئة في مجال إهدار الإنفاق الحكومي، بينما تؤكد مؤسسات التصنيف الائتماني قدرة مصر على الاقتراض طويل وقصر الأجل عند مستوىB  ما يعني أنها أكثر قابلية لأن تتعرض الأنشطة والأوضاع الاقتصادية والمالية فيها لانتكاسة كما أن تصنيف مصر الاستثماري لدى جمعية إفريقيا للشركات الألمانية العام الماضي تراجع من الترتيب الثالث إلى الترتيب الثامن.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد ومن واشنطن السيدة كارولاين فرويند الباحثة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وعبر الهاتف من القاهرة الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب مرحبا بكم جميعا، والسؤال للسيدة كاورلاين، سيدة كارولاين الحكومة المصرية اتخذت مجموعة من الإجراءات بهدف إثبات أن مصر صارت بيئة مناسبة للاستثمار من ذلك الإعلان عن مشروعات كبرى، من ذلك تعديلات قانونية في صالح المستثمرين تختصر الكثير من الإجراءات، من ذلك أيضا يعني ما تحدث عنه البعض من تخفيف الاحتقان الأمني، هل تعتقدين أن هذا الأمر كافٍ لنجاح المؤتمر الاقتصادي وتحقيق المأمول منه وجذب الاستثمارات اللازمة لتعافي الاقتصاد المصري.

كارولاين فرويند: اعتقد بأن المؤتمر القادم هو مؤتمر مهم بُغية استقطاب المستثمرين والإصلاحات التي قامت بها الحكومة الجديدة في مصر هي إجراءات إيجابية من وجهة نظري الاقتصادية وعلى وجه التحديد تخفيض أو رفع الدعم للغاز وللنفط وكذلك الطاقة هي إجراءات مهمة لأنه بدونها سيتم ضخ المصادر في الطاقات في المناطق التي تحتاج إلى الطاقة بدلا من قطاعات الاقتصاد التي تهتم بالعمالة ذلك أن ذلك سيؤدي إلى أن هذه البيئة المصرية وبخلال هذه الإجراءات ستسمح بالمزيد أيضا من المرونة من المرونة الاقتصادية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى وصول الاستثمارات إلى مصر.

مؤشرات إيجابية ومنعطف مهم

محمود مراد: هناك تضارب في المؤشرات الخاصة بأداء الاقتصاد المصري كيف يمكن أن نفهم أو كيف يمكن أن نُقيّم بصورة بعيدة عن العواطف أداء الاقتصاد في هذه المرحلة على سبيل المثال النمو ارتفع من اثنين واثنين من عشرة إلى نحو ستة من عشرة أو عفوا ستة في المئة في الشهور الستة الأخيرة على سبيل المثال شركة بريتيش بتروليوم البريطانية استثمرت اثني عشر مليار دولار في مشروعات بترولية في مصر، هناك إشادة من صندوق النقد الدولي ببعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في المقابل عجز الموازنة ضخم للغاية الدَين المحلي أو الدَين العام ضخم للغاية، احتياطي النقد الأجنبي متدني للغاية أو وصل إلى مستويات يعني خطيرة للغاية كيف نفهم أداء الاقتصاد بين هذه المؤشرات وتلك.

كارولاين فرويند: حسنا شخصيا لا اعتقد بأن هذه المؤشرات متضاربة فمن ناحية نحن نرى وضعا صعبا في مصر وبالتالي فإن هذا البلد كان يعاني من النمو البطيء في حدود اثنين في المئة منذ ألفين وإحدى عشر فقطاع السياحة تراجع وكذلك الاستثمارات إضافة إلى أن البلد كان يعيش على نفقات الدولة وبالتالي فنحن نتحدث هنا عن الجرعة المتمثلة في الأعمال التي قامت بها الحكومة لكن لو نظرنا إلى الأمر من ناحية أخرى فإننا سنرى أن هناك تغيرا من ذلك أن النمو بعد فترة طويلة بدأ في الحصول وكذلك ثقة المستثمرين بدأت في العودة إلى مصر ومع هذا المؤتمر وباعتبار هذه المؤشرات إيجابية إذا استمرت هذه المؤشرات فهذا سيعني أن هذا الأمر سيكون جيدا لمصر وقد نشهد نموا يصل إلى أربعة في المئة أو خمسة في المئة التي استشرفها صندوق النقد الدولي، السؤال هو ما إذا كنا نتحدث هنا عن منعطف فإذا استمرت الإصلاحات وشعر المستثمرون بالأمان فأنا شخصيا اعتقد بأن مصر لديها إمكانيات كبيرة وأننا هنا قد نتحدث عن منعطف مهم.

محمود مراد: أستاذ مصطفى عبد السلام هل تعتقد أن المؤتمر الاقتصادي يمكن أن يُمثل هذا المنعطف الذي تحدثت عنه ضيفتنا من واشنطن؟

مصطفى عبد السلام: يعني بداية أنا شايف إنه في مؤشرات كثيرة فيها مبالغة شديدة ليه أنا ما يحكمني في النهاية هو المواطن العادي كويس أنا عندي ارتفاع في الأسعار كبير، عندي مساعدات تلقتها مصر فاقت 200 مليار ولم يحدث أي تحسن، معنديش مشروعات بارزة المشروعات التي تحدث عنها من المعونات الإماراتية إلي هي 4.9 مليار لم تظهر على أرض الواقع وبالتالي عندما تتحدث المؤسسات المالية الدولية عن تحسن فإنما تتحدث من وجهة نظر المستثمر وصندوق النقد الدولي وده في تقديري لا يعد اعتبارا بمعنى إنك أنت يا أستاذ محمود عندما تجد أن السياحة انهارت أيام مذبحة رابعة ثم حدث تحسن في الوقت الحالي يقولك إن السياحة ارتفعت سبعة بالمية ده لا يعد يعني بمعنى إيه؟ أنت قارن معدل السياحة في 2014 بـ 2010 على سبيل المثال لا تقارن حالات إنك أنت تتكلم عن معدل النمو في بلد فيها مظاهرات وفيها حظر وفيها إضرابات وفيها مذابح وفيها انقلاب، الفترة اللي أعقبت الانقلاب شهدت انهيارا اقتصاديا وعندما يحدث أي نمو تقارن هذه الفترات هذه مسألة المسألة..

محمود مراد: يعني كيف لا أقارن أليس هذا وضعا يُمثل أو يُشكل انعكاسا للاقتصاد المصري في مرحلة ما وحدث تحسن من هذا الوضع، أياً يكن أياً يكن هذا التحسن لكن هناك تحسن بصفة عامة؟

مصطفى عبد السلام: لا كويس أنا كويس لكن أنا عندما أقارن بشكل أساسي أقارن بمعيارين المعيار الأساس اللي أخد سنة أساس اللي فيها استقرار على سبيل المثال قبل ثورة 25 يناير اللي هي 2010 وأقارنها بالوضع الحالي، الأمر الثاني فيما يتعلق بمؤتمر مصر الاقتصادي أنا شايف في ثلاث نقاط سريعة يعني دون الدخول في تفاصيل أولا هذا المؤتمر لا يخاطب المواطن العادي على الإطلاق بمعنى إنك أنت وزير الاستثمار وزير الإسكان والوزراء في حكومة إبراهيم محلب يخرجوا يعلنوا عن أكبر.. إحنا هنبني أكبر مول في مصر وأكبر برج في مصر بخمسين مليار دولار هننقل العاصمة القاهرة بتكلفة 80 مليار ده مطروح على المؤتمر الاقتصادي إحنا..

محمود مراد: أنت تتحدث هذه الأرقام حقيقية أم تتحدث من قبيل المبالغة بناء أكبر برج بناء أكبر مول؟

مصطفى عبد السلام: حقيقية لا لا لا حقيقية لا لا لا ده منشور على وكالة رويترز وزير الإسكان المصري يتحدث عن مشروع نقل العاصمة ب80 مليار دولار مطروح على المؤتمر الاقتصادي، وزير الاستثمار أشرف سلمان بتحدث عن بناء أكبر برج في مصر في مدينة 6 أكتوبر ب150 مليار دولار وبالتالي أنت بتحدث عن مشروعات تخاطب المستثمرين ولا تخاطب المواطن العادي ده دي أول نقطة، النقطة الثانية إنه وسائل الإعلام المصرية تبالغ وبتحدث عن المؤتمر وكأنه لحظة انطلاق تاريخية و وعلى الرغم من أن المؤتمر هو عبارة عن تجمع للقطاع الخاص والمستثمرين يبحثوا مشروعات وبالتالي المواطن يعني الواهم الذي يتخيل إن المؤتمر يخلص في يوم السبت ويوم الأحد سيجد إن شاء الله لقمة عيشه وسيجد مواصلات رخيصة وأسعار رخيصة و وه كله وهم، الأمر الثالث والأهم إنك أنت يعني فيما يتعلق حتى إذا قارنت بالمؤتمر الحالي ب2012 بالعام 2002 اللي هو أيام عاطف عبيد بل بالعكس أنت تجد المؤتمر الماضي أكثر مشاركة وأكثر مشروعات و و وهكذا.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد عبد النبي عبد المطلب يعني هل تعتقد يا دكتور عبد النبي أن هناك مبالغة حدثت في تكبير وتضخيم التطلعات التي يمكن أن تتحقق من هذا المؤتمر؟

عبد النبي عبد المطلب: آه يعني هذا صحيح تم تضخيم الأمر خاصة أنه كانت هناك.. كان هنالك مناخا مختلفا يعني عندما بدأ الحديث عن هذا المؤتمر كان الملك عبد الله رحمه الله موجودا وهو كان داعما لمصر بشكل كبير جدا وكان هنالك بعض المؤشرات أو حتى بعض التصريحات والمعلومات تؤكد أنه إن لم يأت حتى رأس المال الأجنبي المباشر بمعناه الحقيقي فسوف يكون هنالك أموالا موجهة يعني أموال استثمارات سعودية سواء من السعودية نفسها أو من سعودية الاستثمار التي تديرها في الخارج وأموال إماراتية، بعد وفاة الملك عبد الله أنا اعتقد أن يعني حجم التطلعات استمر على نفس الوتيرة ولم يأخذ في الاعتبار التغيرات السياسية التي حدثت في المنطقة، الملك سلمان وهو يعني شخص محب لمصر لكنني لا اعتقد أنه بنفس درجة حب الملك عبد الله أو بنفس دعم الملك عبد الله.

محمود مراد: هي الأمور لا علاقة لها بالحب أو الكراهية لكن بقرارات سياسية تترجم إلى أرقام اقتصادية هل تعتقد أن..

عبد النبي عبد المطلب: لا لا هي تتعلق بالحب وبالتفاهم..

محمود مراد:  عفوا هل تعتقد أن هذا المؤتمر يمكن فعلا أن يمثل منعطفا في مسيرة الاقتصاد المصري؟

عبد النبي عبد المطلب: بالتأكيد بدرجة كبيرة جدا لكن ليس بنفس درجة التوقعات التي يتم الحديث عنها يعني الأستاذ مصطفى ذكر مجموعة أرقام يعني تتكلم عن تريليونات لكن أنا اعتقد أن يعني كل التصريحات التي قيلت وبشكل محترم نتوقع من هذا المؤتمر بالحد الأقصى من 15 إلى 20 مليار دولار استثمارات في خلال الخمس سنوات القادمة هذا على الحد الأقصى لكن الكلام عن خمسين مليار دولار يعني تتحدث عن كأننا سوف نبني يعني وطنا جديدا أو 180 مليار دولار أنا أعتقد إنه ممكن  يكون هناك مبالغات في الأرقام لكن أنا اعتقد أن المؤتمر..

محاولة للي ذراع السيسي في المستوى الاقتصادي

محمود مراد: كيف يمكن كيف يمكن.. هذا ليس مؤتمر مانحين هذا مؤتمر لجذب الاستثمارات كيف يمكن جذب مثل هذا النوع من الاستثمارات ووسائل الإعلام المقربة من النظام تتحدث بصورة سلبية للغاية عن رجال الأعمال، تتحدث عن رجل أعمال بعينه يصفي أعماله وممتلكاته في مصر ويبحث عن مستقر خارج مصر في هذه المرحلة، يعني ربما أنت تدري من أقصد تحديدا، هناك حديث من خلال التسريبات التي جاءت من مكتب السيسي عن أن رجال الأعمال مترددين في دعم صندوق تحيا مصر الذي أنشأه السيسي لكي يكون هناك أموالا على جنب بعيدا عن الموازنة العامة.

عبد النبي عبد المطلب: يعني بالتأكيد رغم أن هذه الأمور سلبية وسوف تؤثر بالفعل على القادمين إلى مصر لكن في النهاية المستثمر سواء كان مصريا عربيا أجنبيا يبحث عن فرص الاستثمار واعتقد أن مصر تقدم مجموعة من الحوافز والمزايا كما أن نفس التقارير العالمية يعني تتحدث عن وجود مؤشرات لارتفاع معدل رفع رأس المال الموجود في مصر ربما ما لم تتحدث عنه هو أمور سلبية بالفعل وربما أنا أراها كأنها.. لا أريد أن أقول مؤامرة على الرئيس عبد الفتاح السيسي ولكن على الأقل محاولة أو محاولات للي ذراعه للحصول على مكاسب معينة لكن هذا لا يمنع أن مصر مناخا جاذبا للاستثمار، الحكومة الحالية رغم كل سلبياتها قدمت مجموعة من الإجراءات تمثلت في قانون الاستثمار الأخير والذي يعطي مزايا كثيرة جدا للمستثمرين ويبخس حق العمال وحق الدولة وغيره.

محمود مراد: يعني هذا يحتاج إلى مزيد من النقاش يعني سنتطرق إليه في النصف الثاني من هذه الحلقة للحديث عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية للمسيرة الاقتصادية أو الوضع الاقتصادي في المرحلة الراهنة نظرا لأن هذا القانون فعلا يمكن أن يثير الكثير من الجدل، دعني أطرح السؤال على ضيفتنا من واشنطن سيدة كارولاين، يعني نرجو منك أن تشرحي لنا الكيفية التي على أساسها تراجعت مصر على ترتيب مصر على سلم التنافسية العالمية إلى المركز التاسع عشر بعد المئة يعني إن لم أكن مخطئا خلال العام الجاري تراجعت مصر أو مركز مصر على مؤشر التنافسية العالمية للمركز التاسع عشر بعد المئة من أصل مئة وأربعين بلدا؟ 

كارولاين فرويند: أعتقد أن علينا أن نأخذ بالحسبان أن هذه التصنيفات نسبية وهي قائمة في جزء منها إلى أن بعضا من الدول يتحسن اقتصادها بينما يظل الاقتصاد المصري في مكانه لسنوات عديدة، إذن هناك بعض الدول تحسن مناخها في مجال الأعمال في حين مناخ الأعمال مصر باق على ما هو عليه، ربما ما يهم هنا أكثر من التغيرات البسيطة في مصر هو أن مصر ترتيبها سيء فيما يتعلق بالأعمال وهذا أمر يجب أن تغيره مصر وهناك حديث كبير عن التغير في هذا المجال ونأمل أن نرى بعض السياسات ترسي ذلك، مصر حقا بحاجة إلى أن تخفف من البيروقراطية لديها وعندما نتحدث لرجال الأعمال الذين يرغبون في الذهاب لمصر فهم يتحدثون عن كثير من البيروقراطية التي تمنعهم من القيام بالأعمال بمصر مقارنة بمنافسي مصر، إذن بيئة الأعمال هي أحدى القضايا التي سينظر إليها رجال الأعمال والمستثمرون لكن عودة إلى المؤتمر أود أن أقول بأن هذا المؤتمر في حد ذاته ربما لا يكون مهما لهذه الغاية، ما يهم في واقع الأمر هو الرسالة التي يبعثها والتي مفادها أن مصر منفتحة للأعمال وإذا أخذ المستثمرون هذا على أنه مؤشر إيجابي فسينعكس سؤالك إيجابا على الاقتصاد المصري فمصر بحاجة ماسة إلى الاستثمار الأجنبي والاستثمار في القضايا الحقيقية وليست الأموال التي تتدفق فقط هناك لدعم الميزانية.

محمود مراد: هناك انطباع بأن حالة حقوق الإنسان والمناخ الديمقراطي والحكم الرشيد لا علاقة لها بتطور الأداء الاقتصادي للبلد، هل هذا الانطباع صحيح؟ هناك انطباع آخر بأن المستثمرين الأجانب لا يعبئون كثيرا بهذه القيم، يعني للنظام المصري أن يصنع ما يشاء في معارضيه أو في المختلفين معه في الداخل هذا لا يؤثر على مناخ الأعمال ومناخ الاستثمار هل هذه الانطباعات صائبة أم مخطئة في تقديرك؟

كارولاين فرويند: هذا سؤال صعب للغاية وشخصيا أعتقد أن المستثمرين يجب أن يراعوا ذلك، كذلك أعتقد أن قدوم المستثمرين الأجانب سيكون طريقا مهما لضمان انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة لأن ذلك سيؤدي إلى مغادرة هؤلاء المستثمرين، إذن الاستثمار الأجنبي بشكل عام عادة ما يكون عاملا جيدا بالنسبة لخلق البيئة العامة لكن كأخصائية في الاقتصاد فلا أعتقد إنني في منزلة تسمح لي بالإجابة على أسئلة تتعلق بمثل هذه القضايا، تماما ربما يكون ضيفكم في الأستوديو وضيفكم في القاهرة أفضل حالا مني في مناقشة هذه القضايا.

محمود مراد: أريد أن أفهم الآلية التي يفكر بها المستثمرون ولا أريد أن أقول للمستثمر أن عليك أن تصنع هذا أو لا تصنع هذا، هو حر طبعا، لكن أنا أسأل من واقع متابعتك هل الدول التي بها انتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن تكون بيئة جاذبة للاستثمار إذا ما توفرت قوانين تحمي المستثمرين الأجانب وهي موجودة في حالتنا المصرية هل هذا الأمر صحيح أم خاطئ؟

كارولاين فرويند: المستثمرون الأجانب يراقبون هذه القضايا عن كثب وهم سيتجنبون الذهاب إلى البلد عندما لا يشعرون بأن استثماراتهم ستكون آمنة وكذلك عندما يشعرون بأن موظفيهم لن يكونوا آمنين وسيتجنبون الذهاب للبلد إذا كان لديهم خيارات أفضل، ما أحاول أن أقوله بالرغم من ذلك هو أن الاستثمار الأجنبي يمكن أن يكون عاملا إيجابيا للبيئة بشكل عام في البلد لأنه يضمن بأن الحالات السيئة لا تحدث في البلد لكن كما قلت المستثمرين الأجانب يراقبون هذه القضايا عن كثب وسبب أو بالأحرى أحد أهم الأسباب لعدم وجود الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الماضية هو غياب اليقين السياسي والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والأمن، هذه قضايا سيراقبها المستثمرون الأجانب عن كثب كما قلت.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيدة كارولاين فرويند الباحثة في معهد بيترسون كانت معنا من واشنطن شكرا جزيلا لك، نتوقف مشاهدينا الأعزاء مع المناخ الذي ينعقد في ظله مؤتمر شرم الشيخ حيث أقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعديلات قانونية تهدف إلى تشجيع الاستثمار في البلاد في التوازي مع هذا رفع الخطاب الرسمي والإعلامي من سقف التوقعات بشأن نتائج هذا المؤتمر وقد حذر خبراء من تداعيات هذا الخطاب وطالبوا الدولة المصرية بتحديد سياستها الاجتماعية ولم تخفي جهات دولية أيضا قلقها إزاء جدية نظام السيسي في التغيير الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان في مصر.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ليست الأمور بخير هنا على ما يؤكد أطباء وباحثون اجتماعيون فمن بين ما شهدت مصر مؤخرا من تغيرات ثمة ما هو لافت ومفاجئ، الإدمان ارتفع إلى مستويات قياسية نحو 10% من الشعب المصري يتعاطون المخدرات والمستشفيات المختصة أو ما توفر منها استقبلت العام الماضي عددا كبيرا منهم يزيدون بنسبة 60% عما كان عليه الأمر في 2013 يعيد أطباء وباحثون الأمر إلى أسباب عدة منها الانفلات الأمني والشعور بعدم الأمان والرغبة في التحلل من إكراهات الواقع ونسيانه، خلق واقع بديل حلمي لا سلطة فيه سوى للأنا أو بلغة أخرى فأن الأمر يشكل للمريض ما يشبه ميكانزمات دفاع عن النفس في واقع لم يعد في مقدوره مواجهته أو التأقلم معه، المريض المصري إذن يعاني ثمة تغيرات عاصفة مرت على بلاده خلال الأعوام الأربعة الماضية لم تمر على أسلافه خلال عقود، نظام يخلع وآخر ينتخب وثالث ينقلب وسجون تملأ وأحكام إعدامات تصدر بالجملة وفي التفصيل ثمة الكثير نحو 40 ألفا معتقل بينهم 20 ألفا ما زالوا في السجون، أكثر من ألف حكم بالإعدام ووضع أمني يزداد سوءا فلا يخلوا أسبوع من تفجير ولم تعد سيناء فحسب مسرح ما يسمى الانفلات الأمني بل عاصمة البلاد نفسها وكبرى مدنها ما أفقد المواطن المصري يقينياته الكبرى عن بلد الأمن والأمان، أكثر من ذلك ثمة رئيس يحتكر السلطتين التنفيذية والتشريعية فلا برلمان في البلاد بل أن الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة هذا الشهر تم تأجيلها إلى أجل يبدو أنه غير مسمى بالفعل، أما الأهم فغياب أي أفق سياسي لأزمة الحكم والشرعية في البلاد فليس الرئيس المعزول وحسب من يقيمون في المعتقل بل قادة الإخوان المسلمين الكبار وكوادرهم الرئيسية إضافة إلى معارضين من تيارات أخرى وذلك من شأنه تغييب أي استقرار سياسي مبني على التوافق لا الغلبة والقوة، في ظروف كهذه يزداد إدمان المصريين ويعقد مؤتمر في شرم الشيخ لإنعاش الاقتصاد المصري.

[نهاية التقرير]

مشاركات المؤتمر لا تصنع استثمارا

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية يبقى معنا هنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد وعبر الهاتف من القاهرة منها الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب وينظم إلينا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، نجدد الترحيب بكم جميعا وسؤالي للأستاذ مصطفى عبد السلام، أستاذ مصطفى يعني أكثر من 90 دولة ما يقارب من 2200 مشارك في هذا المؤتمر الاقتصادي، جون كيري وزير الخارجية الأميركي يشارك، السيدة كريستين لاغارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، أليست هذه شهادة ثقة دولية في نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر؟

مصطفى عبد السلام: في مؤتمر المانحين مصر للمانحين سنة 2002 التي دعت له الولايات المتحدة لإنقاذ الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمة المالية كان الحضور أكثر قوة من الحضور الحالي، كانت كل المؤسسات الدولية، كان رؤساء دول صندوق النقد الدولي البنك الدولي مؤسسة التمويل الدولي رئيس بنك الاستثمار الأوروبي رئيس البنك الأفريقي للتنمية رئيس البنك الإسلامي للتنمية، وبالتالي إذا قارنا الحضور بالعكس كان الوفد الأميركي قوي جدا، رجال أعمال وحضور رسمي والوفد الأوروبي، وبالتالي إذا قارنا الحضور ما بين مؤتمر المانحين في 2002 والمؤتمر الحالي بل بالعكس نعتبر 2002 أقوى، الأمر الثاني في مؤتمر المانحين في 2002 كل الدول أعلنت عن منح ومساعدات لمصر بقيمة 10 مليار دولار وأقر هذا في نهاية المؤتمر ولم يصل مصر حتى هذه اللحظة دولار واحد من هذه المساعدات، وبالتالي أنا في تقديري أن حتى المشاركات الحالية لا تصنع استثمارات، المؤتمر الحالي في تقديري إما أن يكون مآله نفس مؤتمر 2002 بمعنى أن تتعهد الدول باستثمارات ومنح و و ولا يسفر عنها شيء أو أن يتحول إلى لقاء لرجال الأعمال والمستثمرين يقرروا فيه المشروعات التي تتناسب مع مصالحهم وأرباحهم وبالتالي لن ينعكس ذلك على المواطن البسيط أو مشروعات البنية التحتية، مصر في هذا التوقيت محتاج لطرق محتاج لكباري محتاج لمشروعات صغيرة محتاج تحل أزمة البطالة وبالتالي هذه الموضوعات أو المشروعات كلها غير موجودة على جدول المؤتمر الحالي، المؤتمر الحالي مجرد مؤتمر لرجال الأعمال والمستثمرين وليس مؤتمرا يصب في النهاية في تخفيض أسعار في توفير فرص عمل حقيقية..

محمود مراد: يعني إذا قرر مستثمرون استثمار أموالهم في مصر كيف لا يكون هناك انعكاس على مستوى البطالة على سبيل المثال؟

مصطفى عبد السلام: كويس..

محمود مراد: يعني هذه هي الوسيلة الأسهل لخلق الوظائف..

مصطفى عبد السلام: المشروعات المطروحة محدودة العدد بمعنى إيه؟ أنك أنت تتكلم في مشروع عقارات ما في مشروعات حقيقية يمكن أن تولد فرص عمل زي على سبيل المثال الزراعة، المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي أنت رجل الأعمال نفسه يدور على الربح يعني القصة أنه يدور على الربح الأسرع وعلى قلة المخاطر في البلد.

محمود مراد: طيب دكتور عبد النبي هناك إشادة دولية بالإجراءات الاقتصادية التي اتخذت خلال الفترة الماضية على سبيل المثال خفض دعم الطاقة لكن هناك أيضا الجهات ذاتها تعرب عن قلقها الشديد من تدهور الأوضاع فيما يتعلق بحقوق الإنسان فيما يتعلق بالديمقراطية، كيف يمكن الحديث عن أمان للمستثمرين والشرطة مطلقة اليد في استهداف المعارضين بالقتل أو السجن أو التعذيب أو يعني تقارير منظمات حقوق الإنسان لا تنتهي في هذا الشأن؟

عبد النبي عبد المطلب: يعني وكأنك تريد أن أجيب على السؤال الذي طرحته هل يفضل المستثمر أو لا يهتم المستثمر بالمناخ الاجتماعي الموجود في دولة ما من أجل الاستثمار؟ أنا كاقتصادي ربما لا أفهم في بعض الأمور الخاصة بحقوق الإنسان وبعض الأمور السياسية لكنني أعتقد أن القرار الاستثماري لن يهتم كثيرا بمثل هذا، هو يهتم بأمنه الشخصي من يريد أن يأتي إلى مصر لإقامة منشأة ولإقامة استثمار كل ما يريد أن يهتم به أنه لن يتم الاقتراب من هذه المنشأة وسوف يتمكن من تحويل أرباحه للخارج بأمان سوف يتحرك هو أو يتجول هو وأسرته بأمان أنا شخصيا لا أعتقد أن القرار الاستثماري الخاص بالاستثمارات سوف يراعي مثل هذه المسائل وسوف تبقى عوامل الربحية وعوامل الأمان المالي أهم له من الحديث عن..

محمود مراد: طيب بالمناسبة بمناسبة هذا الحديث، السيسي أقر مؤخرا تعديلات قانونية تحمي المستثمر من خضوعه للعقوبات الجنائية إذا ما ارتكب أي فرد من أفراد شركته أي جريمة أو أي مشكلة ماذا يعني هذا على أرض الواقع هل يدخلنا لما كان يعني للمحاكم المختلطة أو يعيد إلينا ذكريات هذه الفترة المظلمة المحاكم المختلطة؟

عبد النبي عبد المطلب: يعني أنا شخصيا لا أملك إجابة على هذا السؤال لكن الحديث عن أن الجرائم المالية تعرض على المحاكم الاقتصادية أو أنه لا يوجد سجن للجرائم المالية أو تتم العقوبات المالية للجرائم المالية يعني هذه الأمور أعتقد أنها ينظر إليها المستثمر أتحدث هنا عن المستثمر بشكل إيجابي كما أن قانون الاستثمار كما سبق وقلت عندما أعطى الحرية الكاملة للمستثمر في أن يدير شركته كما يشاء وأن على كل شركة أو على كل مشروع ينشأ طبقا لهذا القانون، القانون الجديد أن يحدد علاقته بالعمال كل هذه المزايا لا يمكن أن يحصل عليها المستثمر في مكان آخر، أضف إلى ذلك أن هنالك مجموعة من المشروعات المربحة الموجودة بالفعل في مصر وتحقق معادلات ربحية، أذكر منها ليس مسألة ازدواجية القناة لكن تنمية المنطقة على ضفاف القناة فيها الكثير من الموارد فيها الكثير من الإمكانيات، مستقبل واعد، الحديث عن تنمية الساحل الشمالي الغربي، الحديث عن تنمية جنوب مصر والصعيد، هذه مسائل معدل الربحية فيها عالي جدا وأعتقد أنها سوف تكون جاذبة للاستثمار وشخصيا يعني أقول أن المستثمر سوف يهتم بالربحية ولن يهتم بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ولا بالدماء ولا بالقتل ولا بغيره.

غياب العدالة الاجتماعية

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذن على الدكتور خليل العناني من واشنطن، دكتور خليل مرحبا بك في البداية يعني هل من حق المعارضين للنظام المصري وهم يتعرضون لشتى صنوف التنكيل حسبما تذكر منظمات حقوق الإنسان أن يتمنوا فشل مصر اقتصاديا على أساس أن نجاحها يمكن أن يدعم من مكانة نظام السيسي ويكرس الممارسات غير المناسبة أو غير اللائقة في حقهم،  ألسنا إزاء معضلة أخلاقية هنا؟

خليل العناني: طبعا أكيد معضلة أخلاقية وتعكس الحالة التي وصلت إليها الأوضاع في مصر، مصر الآن في حالة معركة صفرية، طرف يحاول بكل الطرق أو يقوم بإقصاء طرف آخر والتخلص منه بكل الأساليب سواء كان بالقمع أو القتل أو الاعتقال وطرف يرى مصر أنه لا بد أن تفشل اقتصاديا وتنهار اقتصاديا وكلا الطرفين لا يعبأ إلى حد بعيد بالشعب المصري لكن دعني أوضح هذه المسألة بشكل أوسع لأنه كلام المتحدث من القاهرة يشي أن هناك فصلا بين الاقتصاد والسياسة، هذا أمر غير صحيح هذا منظور سطحي للمسألة، هناك علاقة قوية جدا بين الاقتصاد والسياسة  من أكثر من منظور، المنظور الأول أنه إذا لم يكن هناك استقرارا سياسيا واقتصاديا وأمنيا من الصعب على أي مستثمر أن يأتي إلى القاهرة ويقوم بضخ أمواله لأنه ليس هناك أمان أو شعور بالأمان وبالتالي فك الارتباط بين الاقتصاد والسياسة أمر يعني غير واقعي،  الأمر الثاني مصر تعيش منذ أكثر من عامين أزمة سياسية خانقة وصلت إلى حد أن هناك عدم قدرة على المضي قدما من خلال استبعاد أهم قوة سياسية موجودة بمصر وهي جماعة الإخوان المسلمين، أيضا هناك اعتقال لكثير من شباب الثورة المصرية ليس الأمر فقط يتوقف على الإسلاميين، الأمر الثالث أو الأمر الأهم من ذلك هو الاستقرار الأمني، هناك الآن حالة استهداف وحالة عنف اقتصادي وعدم استقرار اقتصادي هناك استهداف للمحال التجارية خاصة المرتبطة بشركات أجنبية وشركات إقليمية، هناك محاولات لإفشال كل أنواع التقدم الاقتصادي الموجود في مصر، الأمر الثالث هو مسألة العدالة الاجتماعية يعني هناك أحاديث كثيرة حول الاستثمارات وجذب الاستثمارات الأجنبية وضخ الاستثمارات في الاقتصاد المصري ولكن لم يتحدث أحد عن العدالة الاجتماعية، أين ستذهب أرباح هذه الاستثمارات هل هناك أطراف تقوم بالمحاسبة والمسؤولية حول هذه الاستثمارات؟ هل سيتم توزيع العائد المتوقع من هذا المؤتمر على المجتمع المصري؟ المجتمع المصري يعاني أزمة اجتماعية واقتصادية حادة، لا بد أن نتذكر أن جزءا رئيسيا أو أحد الشعارات الرئيسية لثورة يناير هو العدالة الاجتماعية، منذ الثورة وحتى الآن لم تقم أي حكومة جاءت للسلطة بمعالجة هذه المسألة، بالعكس هناك حالة فجوة اقتصادية كبيرة جداً، هناك عدم تناسب بين الأغنياء والفقراء الموجودين في مصر، هناك 40% من المصريين تحت خط الفقر، هناك مدن كبيرة ليس بها مياه نظيفة للشرب، هناك أكثر من 8 مليون مصري عندهم أمراض متوطنة مزمنة كالفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي وبالتالي مصر كمجتمع في حالة يُرثى لها، في حالة صعبة جداً، الحديث عن أن هناك رغبة في جذب استثمارات بدون وجود محاسبة أو عقاب على هذه الاستثمارات سوف يدخل مصر في أزمة اقتصادية تقوم على الفساد وهذا جزء رئيسي من سقوط نظام مبارك، نظام مبارك كان يدعي حتى قبل سقوطه بشهور قليلة أنه يحقق معدل ربح أو معدل نمو 7% عندما تأتي كي تنظر أين هذا الربح وأين هذه الأرباح لا تجد أنه توزع بشكل عادل.

محمود مراد: هذه نقطة بالغة الأهمية، هذه نقطة تستحق، هذه نقطة بالغة الأهمية دعني أولاً أرحب بضيفنا من القاهرة الأستاذ مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، أستاذ مجدي كيف يمكن حل هذه، المشكلة في أيام مبارك لم تكن مشكلة تحقيق نمو اقتصادي وإنما مشكلة توزيع عوائد هذا النمو يعني كانت تذهب في جيوب قِلة محدودة من المصريين وباقي المصريين يعيشون في ظروف ربما أفضل الظروف التي يعيشون فيها الآن ومع ذلك أدت في نهاية المطاف إلى خروجهم بالملايين ضد مبارك.

مجدي شندي: يعني أنا معك في أن الفساد هو قادر على إفشال أي تجربة اقتصادية، رهان المصريين على أن يتم محاربة هذا الفساد كما راهنوا في وقت سابق على الاستقرار وعلى الأمن وعلى جذب الاستثمارات، محاربة الفساد جزء أساسي من عوامل جذب هذه الاستثمارات وأنا مع من تحدثوا في هذا الإطار تماماً لكن تصوير مصر على أنها الآن في حالة مرتبكة ولا تصلح لجذب الاستثمارات، الحقيقة هذا كلام عدائي للدولة وليس عدائياً للنظام ولا للحكومة وإنما هو عدائي للدولة حتى إن كنا نريد إصلاحاً ولنا ملاحظات وهناك تحديات نعرف أن كلها تواجهنا علينا أن لا نقف في وجه أي محاولة للتعافي الاقتصادي..

محمود مراد: طيب يعني هذا سؤال تحدثنا أنه يمثّل معضلة أخلاقية بالنسبة للمعارضين وبالنسبة للسلطة على حدٍ سواء هل تريد من الذين يتعرضون للقتل والتعذيب والاعتقال والقضاء يحكم عليهم بالإعدام بالمئات هل تريد منهم أن يشجعوا خطوات يقوم بها هذا النظام لتكريس هذه الوضعية بالنسبة لهم؟

مجدي شندي: يعني أنا لا أتوقع ذلك لكن فلينظروا في جرمهم الذي ارتكبوه ثم يسألوا الدولة بعد ذلك..

محمود مراد: اللي هو إيه جرمهم الذي ارتكبوه يا أستاذ مجدي؟

مجدي شندي: نعم؟

محمود مراد: ما هو جُرمهم الذي ارتكبوه كما تقول؟

مجدي شندي: يعني الجُرم الذي ارتكبوه أنهم لم ينزلوا على إرادة الشعب وحاولوا البقاء في السلطة بقوة بالقوة أو بقوة السلاح..

محمود مراد: نتحدث، نتحدث عن حوالي 40 ألف معتقل ونتحدث عن آلاف حُكم عليهم بالإعدام في محاكم هزلية، نتحدث عن قمع شديد أدانته كل منظمات حقوق الإنسان، هذا لا علاقة له بمسألة النزول على الإرادة وغير الإرادة، يعني هناك إرادة المصريين تقاس من خلال الصناديق وهؤلاء يعني إن كنت تقصد جماعة الإخوان المسلمين فازوا في 5 استحقاقات انتخابية متتالية أي إرادة تتحدث عنها وأي نظام؟

مجدي شندي: أنا أتحدث عن إرادة الشعب الذي غضب على نظام حكم الإخوان المسلمين وخرج غاضباً ومعارضاً له وطالب للجميع بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ولم يستجب لهم أحد واضطر ذلك الجيش إلى التدخل وحسم الأمر، على أي حالة لست مع اعتقال أي بريء ولا مع أحكام بالإعدام ولكن لا ينبغي أن نترك الدولة المصرية تتحول إلى مثل نماذج دول الربيع العربي علينا أن نعلي الدولة فوق الجماعة والدولة فوق الفرد وأن ننظر..

محمود مراد: دكتور خليل عناني ما رأيك في هذا الطرح؟

مجدي شندي: كيف نظر بها راشد الغنوشي إلى الوضع في بلاده واختار الأصوب والأكثر حكمة.

محمود مراد: دكتور خليل عناني ما رأيك في هذا الطرح وما رأيك في هذه المقاربة أو المقارنة بين موقف راشد الغنوشي في تونس وما يحدث في مصر؟

خليل العناني: أنا أتصور طرح لحد بعيد طرح فاسد وغير منطقي وغير واقعي، أنا أتصور أن الفرد قبل الدولة والمجتمع قبل الدولة، الدولة التي تقوم باعتقال أبنائها وقتلهم في السجون ومصادرة حرياتهم هذه ليست دولة محترمة هذه دولة تستحق التغيير بشكل أو بآخر طبعاً تغيير سلمي وليس تغييرا بفعل العنف، الحديث على إنه كانت هناك مشكلة طبعاً كانت هناك مشكلة في مصر بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام لكن الوضع الآن في مصر أصل المشكلة في مصر سياسي، نحن إزاء نظام سلطوي إلى حد بعيد نظام ديكتاتوري لا يسمح بالمعارضة لا يسمح على الإطلاق بأن يقوم شخص بإبداء رأي مختلف، ليس هناك في مصر معارضون سياسيون حقيقيون بل بالعكس أولئك الذين كانوا ضمن مسار 30 يونيو الآن أصبحوا ينسحبون منه بشكل أو بآخر، يعني معظم الأحزاب التي شاركت في 30 يونيو أعلنت مقاطعتها للانتخابات البرلمانية التي لا يعلم أحد متى سيتم انعقادها وبالتالي مشكلة مصر مشكلة سياسية، هناك طبعاً مشكلة مع جماعة الإخوان المسلمين هناك أخطاء لجماعة الإخوان المسلمين هناك أخطاء ارتكبتها هناك حالات عنف يتم استخدامها تحت مسمى الجماعة لكن هذا رد فعل على عنف النظام، النظام المصري الآن في مصر لا يعترف إطلاقاً بالحريات ولا يعترف بحقوق الإنسان بل بالعكس يحاول أن يقدم نفسه باعتباره نظاماً قوياً، النظام القوي لا يقوم على الإطلاق على حساب حقوق الأفراد بل يقوم على الحرية على العدالة على المساواة، الآن المشكلة في مصر هي سياسية بالأساس وأتصور أنه أي حديث على أنه المشكلة في مصر مشكلة اقتصادية هو هروب من الواقع وقفز إلى الأمام..

محمود مراد: طيب دعني..

خليل العناني: نحن إزاء وضع يعني يسير بالبلاد نحو حالة من الاستقطاب حالة من الانقسام.

مخاوف من ثورة جياع

محمود مراد: دعني أعود إلى ضيفي في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام يعني فيما يتعلّق بالمشاركة التي ذكرنا أنها مشاركة إلى حدٍ ما كبيرة في المؤتمر حسبما تشير إليه المؤشرات هل تعتقد أنها يمكن أن تخفف قليلاً من الاحتقان الحادث في مصر حالياً؟

مصطفى عبد السلام: يعني خليني بس أعلق على كلام الدكتور عبد النبي وهو طبعاً أستاذ اقتصاد فاضل لأنه كلام في منتهى الخطورة، يقول لك إن رجل الأعمال أو المستثمر يجيء لا يعتني بالديمُقراطية ولا حقوق الإنسان وده كلام في منتهى الخطورة وغير صحيح، ليه؟ المستثمر يبص لحاجتين أول ما يدخل بلد، إنك أنت استقرار سياسي وأمني وإنك أنت في تكلفة فساد كويس، قد يدخل بعض الدول عالية المخاطر بس إذا كان أصلاً يعمل فيها ربحية عالية من خلال الفساد، الحاجة الثانية أنت حتى هذه اللحظة لماذا لم نفسّر أن استثمارات أجنبية جاءت إلى مصر وفي ظل عدم برلمان منتخب، السؤال لماذا لم تحصل مصر على قرض من صندوق النقد الدولي حتى هذه اللحظة بسبب عدم وجود برلمان منتخب، لماذا لم تحصل مصر على قروض وتسهيلات من مؤسسات مالية دولية زي بنك الاستثمار الأوروبي، البنك الأفريقي للتنمية بسبب عدم وجود برلمان منتخب، نتكلم في مسألة ثانية أنك أنت فيما  يتعرض رجال الأعمال لحالة ابتزاز أنكم أنتم تدفعوا يعني تدفعوا دي طبعاً دا يعمل رعب وقلق لرجال الأعمال إنك أنت في دولة لا تعرف حوكمة ولا حكم رشيد ولا شفافية ولا تفهم في القوانين وبالتالي ترغم على التبرع وهكذا، الأمر الثالث أنك أنت في ظل مجتمع زي ده أنت معرّض أنك أنت يحصل لك ثورة جياع، ثورة جياع دي ممكن بحطها أي مستثمر في الحسبان إنها ممكن تأكل الأخضر واليابس.

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال على السيد عبد النبي عبد المطلب، دكتور عبد النبي هل تعتقد في قدرة نظام السيسي في محاربة الفساد، هناك يعني تقرير نشرته صحيفة الوطن قبل أيام ثم يعني مُحي هذا التقرير تماماً من موقعها نزل لفترة محدودة ثم محي عن تهرب ضريبي من مؤسسات سيادية مثل الرئاسة مثل وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، يعني هذا النظام غير القادر على مكافحة التهرب الضريبي في عقر داره كيف يمكن أن يحارب الفساد المستشري أصلاً في الدولة؟

عبد النبي عبد المطلب: اسمح لي أرد في نصف دقيقة أرد بس على الدكتور خليل والأستاذ مصطفى واضح إنهم يعني يا ما سمعوا الكلام كويس أو لم يستوعبوه جيداً، أنا قلت أن المستثمر عندما يؤمن على نفسه وعلى مصالحه فلن يهتم بحقوق الإنسان المسألة هنا لا أتحدث على المشاكل الأمنية ولكنني أتحدث إذا شعر المستثمر أنه في أمان وأنه يستطيع أن يتجول بحرية وأن كل من يعمل معه بأمان فلن يهتم بحقوق الإنسان، بالنسبة لملف الفساد ملف الفساد في مصر ملف شائك جداً ولا يستطيع أحد الاقتراب منه سواء كان مؤسسات سيادية أو غيره لأن يعني المسألة لا أريد أن أقول أنها 30 سنة أو من قبل نظام مبارك لكن بالمعنى البلدي كما يُقال عشش الفساد في كافة أنحاء المؤسسات المصرية والتعامل معه أصبح صعبا لأن الفساد أصبح ممارسات يومية، إذا قلنا النظام المصري أنا شخصياً لا أعتقد أن النظام المصري حتى الآن قد اكتملت أركانه ومن هنا لن يتم.. لن يكون في إمكانية لا رئيس الدولة ولا الحكومة التعامل مع الفساد بجدية بدون أن يكون هنالك مجلس نواب منتخب، مجلس النواب..

محمود مراد: دعني، دعني أطرح السؤال على الدكتور خليل عناني لأن الوقت المتبقي محدود، دكتور خليل متى تكتمل مؤسسات النظام حتى يستطيع التصدي إلى الفساد في تقديرك كما يقول الدكتور عبد النبي؟

خليل العناني: يعني أتصور أن هناك مشكلة حقيقية تتعلّق بالنظام نفسه، النظام نفسه متورط في الفساد يعني إذا تابعنا التسريبات الأخيرة تحدث عن أن مصر استقبلت ما يقرب حوالي 200 مليار جنية أو ما يوازي 30 مليار دولار حتى الآن لا أحد يعرف مصير هذه الأموال وبالتالي الحديث على مكافحة النظام أو هناك نوايا جيدة أن هذا النظام الموجود الآن في مصر لمكافحة الفساد أمر غير صحيح بالعكس هذا النظام متورط إلى حد بعيد في الفساد نمرة واحد، نمرة اثنين كثير من رجال الأعمال الذين هم محسوبون على نظام مبارك والذين قامت ثورة يناير من أجل التخلّص منهم عادوا الآن إلى الواجهة وأصبحوا من أحد أكبر أهم الداعمين للنظام الحالي الموجود في مصر وبالتالي فاقد الشيء لا يُعطيه، إذاً لا أعتقد على الإطلاق أنه النظام الحالي جاد بشكل أو بآخر في محاربة الفساد..

محمود مراد: في مكافحة الفساد..

خليل العناني: والتخلّص من كل هذا..

محمود مراد: أنا أعتذر منك على المقاطعة لأنه لم تبقى سوى تقريباً دقيقة واحدة، أستاذ مجدي شندي الدكتور خليل عناني يُريد أن يقول لك كيف يُطلب الماء ممن يشتكي عطشاً، النظام المصري غارق حتى أذنيه في الفساد والتسريبات كشفت لنا الكثير كما يقول هو، كيف يمكن أن يكافح هذا النظام الفساد وينعكس ذلك بصورة أفضل على المواطن؟

مجدي شندي: شوف كل منطق ضيوفك متلخص في جملة واحدة إما أن يعود الإخوان للسلطة أو الطوفان.

محمود مراد: لا ما حدش تحدث عن الإخوان خالص إحنا نتحدث عن نظام..

مجدي شندي: لا لا لا شوف شوف هو كله..

محمود مراد: اسمعني بس أستاذ مجدي حتى لا نتشتت يميناً ويساراً، الكلام واضح جداً هذا النظام الموجود الآن غارق الفساد أو على الأقل متورط في الفساد كيف يمكن أن يكافح الفساد؟

مجدي شندي: لا هذا النظام سيكافح الفساد وسيتجاوز الفترة المباركية وسيتجاوز الفترة الإخوانية بكل سلبياتها والإخوان لن يكونوا أبداً خياراً شعبياً لمدة نصف قرن للأمام حتى إن قامت ثورة في مصر ستقوم الثورة على الفساد على الإقصاء على أي شيء لكن لن يُشارك فيها الإخوان مرة أخرى..

محمود مراد: أستاذ مصطفى عبد السلام في نصف، في أقل من نصف دقيقة..

مجدي شندي: يحاول أن يوقف..

محمود مراد: عفواً أستاذ مجدي.

مصطفى عبد السلام: يا أستاذ محمود السيسي نفسه يعني بعد ترشحه قال أن رجال الأعمال اللي هم يمتلكون أراضي في طريق الإسكندرية الصحراوي عليهم مستحقات 100 مليار جنيه ما جاتش ليه؟ التهرب الضريبي 100 مليار جنية ما جاتش ليه؟ الفساد في هيئة المجتمعات العمرانية 300 مليار ما جاتش ليه؟

محمود مراد: شكراً لك الأستاذ مصطفى عبد السلام الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية وأشكر ضيفنا من القاهرة الدكتور عبد النبي عبد المطلب وأشكر ضيفنا من القاهرة الأستاذ مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد وأشكر ضيفنا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء إلى اللقاء في حديثٍ آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.