في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بتنظيم الدولة الإسلامية وبغارات التحالف الدولي المستمرة على معاقله في العراق وسوريا تشن قوات النظام السوري غارات جوية وهجمات صاروخية على الغوطة الشرقية في ريف دمشق وصفت بأنها الأسوأ منذ أربع سنوات.

حلقة الجمعة (6/2/2015) من برنامج "حديث الثورة" استعرضت التوصيف القانوني للمجازر اليومية التي يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين، ودور الهيئات الحقوقية الدولية في تعقب المسؤولين عنها.

وناقشت الحلقة مع ضيوفها أيضا رؤية القوى الكبرى -خاصة الولايات المتحدة- لهذا التصعيد، ومدى انعكاسه على الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في سوريا بعدما أشار دبلوماسيون إلى أنها وصلت إلى طريق مسدود.

الوضع الميداني
وللاطلاع على الوضع الميداني في المناطق التي تشهد تصعيدا أوضح مدير مكتب الهيئة السورية للإعلام في دمشق وريفها ياسر الدوماني أن صلاة الجمعة ألغيت للمرة الأولى في غوطة دمشق الشرقية تحسبا لهجمات النظام السوري، وخوفا من حدوث مجازر.

وأكد أن عدد من سقطوا "شهداء" بين اليوم والأمس بلغ 120، وتم إحصاء أكثر من مائة غارة جوية في غارات تعتبر الأكثر شراسة في الآونة الأخيرة.

ومن حلب، أشار الباحث والمحلل الميداني أحمد أبا زيد إلى أن الفترة السابقة شهدت تقدما للثوار على العديد من الجبهات، ولذلك يحاول النظام تعويض ذلك بالضربات الجوية التي تستهدف المدنيين والمناطق السكنية.

وقال أبا زيد إن أميركا تتحدث عن تدريب وتسليح معارضة معتدلة، ولكن هذا الأمر يوجد على المنصات الإعلامية فقط حتى الآن، وأضاف أن سلوك التحالف الدولي على الأرض وتوصيفه الصراع في سوريا يعمل على تقوية موقف النظام السوري الذي يستخدم الإستراتيجية نفسها.

ومن ريف إدلب الشمالي، أوضح المتحدث باسم جيش الإسلام إسلام علوش أن النظر للأمور بعين واحدة يعتبر أمرا خاطئا، لأن الثوار رفعوا السلاح دفاعا عن المواطنين.

وأكد أن استهداف النظام ومقاره العسكرية والأمنية يمثل الرد الطبيعي على هجمات النظام السوري التي تستهدف المدنيين، وأوضح أن الثوار يستخدمون قذائف أثبتت قدرة عالية في دقة إصابة الهدف، وأكد أن الثوار يميزون بين الأهداف الأمنية والعسكرية.

وأشار علوش إلى المليشيات الطائفية الشيعية التي جاءت من خارج سوريا لتقاتل إلى جانب النظام، وأكد أن تدخل أميركا والتحالف الدولي وقصف تنظيم الدولة لن يفيدا الثوار إطلاقا في تقدمهم ضد تنظيم الدولة.

فايز الدويري: الإخفاقات الميدانية للجيش السوري أجبرته على الاستعانة بالمليشيات الشيعية، والقيام بـ647 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية لتعويض هذا النقص

عجز دولي
ولتصنيف عمليات استهداف المدنيين في سوريا تحت طائلة القانون الدولي أوضح الأستاذ في القانون الدولي بول مرقص أن الواقع القانوني يكشف أن استهداف المدنيين يعتبر خرقا لعدد من القوانين.

وقال إن التوصيف "الجرمي" والواقع القانوني يشيران إلى أن الصراع في سوريا حافل بالانتهاكات، ويمكن لأي محكمة أن تعثر على الأدلة اللازمة لعقد محاكم خاصة بهذه الانتهاكات.

وأضاف أنه لا يمكن لأي جهة أن تغض الطرف عن الانتهاكات المتعارف عليها دوليا أي كان حجمها، مؤكدا أن القانون الدولي يتعامل بشكل متساو مع جميع الأطراف.

وأكد مرقص أن هناك جرائم واضحة ضد الإنسانية تحصل في سوريا، ولكن العبرة تكمن في كيفية تشخيص التوصيف القانوني لهذه الجرائم تحت إشراف محكمة مختصة.

وأوضح أن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية عاجزة الآن عن تحقيق العدالة، لأن السياسة تتدخل وتفرض عدم نظر قضايا حقوق الإنسان أمام الجهات المختصة.

الفيتو
من جهته، كشف كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن روبرت فورد أن مجلس الأمن الدولي لم يكن قادرا على تحريك قضية حقوق الإنسان في سوريا، خاصة أن الروس استخدموا حق النقض (الفيتو) أربع مرات لتعطيل ذلك.

ورأى أن تحميل الأميركيين المسؤولية وحدهم لا يعد أمرا عادلا، وأكد أن الجيش السوري الحر يستخدم الآن بعض الصواريخ الأميركية.

أما الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر فقال إن الدولة السورية عانت الأمرّين من الدعم الذي قدمته دول الخليج لما وصفها بالتنظيمات الإرهابية في سوريا، وأوضح أن الدول الخليجية سعت لتكوين التحالف الدولي لضرب تنظيم الدولة عندما أحست بأنه بدأ يشكل خطرا عليها.

وشكك في أن يكون ما حدث في عين العرب (كوباني) نصرا للأكراد، وتساءل عن مغزى استمرار القصف من قبل التحالف الدولي لمدة أربعة أشهر.

من ناحيته، دعا الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري إلى استذكار التاريخ القريب الذي يكشف أن النظام السوري فقد القدرة على المبادرة بالهجوم في العديد من الجبهات العسكرية.

وقال الدويري إن الإخفاقات الميدانية للجيش السوري أجبرته على الاستعانة بالمليشيات الشيعية، والقيام بـ647 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية لتعويض هذا النقص، والانتقام من البيئة الاجتماعية في المناطق الحاضنة للثوار.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: دلالات تصعيد النظام السوري القصف الجوي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   روبرت فورد/سفير أميركا السابق في سوريا

-   فايز الدويري/خبير عسكري وإستراتيجي

-   ياسر الدوماني/مدير مكتب الهيئة السورية للإعلام

-   فيصل عبد الساتر/ كاتب صحفي

-   أحمد أبا زيد/ باحث ومحلل ميداني

-   بول مرقص/أستاذ القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 6/2/2015

المحاور:

-   وضع إنساني بائس في الغوطة الشرقية

-   تفاوت في امتلاك القوة

-   سياسة أفسدت تطبيق العدالة

-   رد الفعل الأميركي تجاه الجيش الحر

-   تقييم الوضع العسكري

-   احتياجات مقاتلي المعارضة

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، ينشغل العالم بتنظيم الدولة الإسلامية وغارات التحالف الدولي المستمرة على معاقله في العراق وسوريا بينما تشن قوات النظام السوري غارات جوية وهجمات صاروخية على الغوطة الشرقية في ريف دمشق وصفت بأنها الأسوأ منذ أربع سنوات، بالتوازي مع هذه الهجمات تشهد حلب ومناطق أخرى تصعيدا مماثلا من جانب قوات النظام، نناقش الوضع الميداني على خطوط المواجهة بين النظام السوري ومعارضيه وتداعيات ذلك على أوضاع المدنيين ونناقش كذلك التوصيف القانوني للمجازر اليومية بحق المدنيين ودور الهيئات الحقوقية الدولية في تعاقب المسؤولين عنها كما نناقش رؤية القوى الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة لهذا التصعيد ومدى انعكاسه على الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في سوريا بعدما أشار دبلوماسيون إلى وصولها إلى طريق مسدود، نبدأ النقاش بعد متابعة هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: أكثر من 120 مدني دفعة واحدة تشظوا بالصواريخ في الغوطة الشرقية المحاصرة وحلب خلال الساعات الماضية، حدث ذلك بسرعة بلا اكتراث عربي أو دولي، لقد تعايش العالم مع الموت السوري ومع عور ضميره في تقبل قتل ورفض آخر، لكنها ازدواجية تتجاوز حتما منطق الأخلاق إلى مطابخ السياسة لتنتج وضعا شبيها لسوريا اليوم، حمل السوريون السلاح في وجه النظام عبر الجنود المنشقين في حزيران يونيو 2011 ولم تبدأ الفاعلية القوية للتشكيلات الوليدة إلا أواخر صيف ذلك العام حين كانت الأمم المتحدة قد أحصت 5 آلاف قتيل غالبيتهم العظمى مدنيون سقطوا في المظاهرات أو قصف النظام للمناطق المناهضة له، قلة تتذكر اليوم هذه الوقائع المؤسسة لما جرى من بعد، الفصائل الإسلامية التي هيمنت عليها الأجنحة المتشددة أبصر معظمها النور في 2012 أي بعد مرور عام على الثورة، تنظيم الدولة الإسلامية نفسه لم يؤخذ كينونته الرسمية إلا في حزيران يونيو من العام الفائت، إنه الوقت المتراكم إلى جانب جبال الجثث هو ما يفرض اليوم سؤالا ملحا لما سمحت الدول العظمى بوصول سوريا إلى ما وصلت إليه، حتى الآن لا يعرف كثيرون حقيقة الموقف الأميركي من النظام فبعد رفع الصوت عاليا بفقد الأسد شرعيته كف الأميركيون يدهم وكبلوا الآخرين عن أي دعم حقيقي للمعارضة حين كان ممكننا أن تحسم الأمر لصالحها في البدايات في حين ظل النظام يتمتع بدعم لا محدود يأخذ شكل القتال المباشر من حلفائه وخاصة إيران وحين قرر أقوياء المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة التدخل عسكريا في سبتمبر أيلول الماضي لم يهدد التحالف الأسد بالتوازي مع ضرب تنظيم الدولة بل أخذت الأمور شكلا هزليا عندما رحب نظام الأسد ضمنيا بالتحالف وقدم عروض خدماته المشروطة، الآن حين تنزل الصواريخ على خصومه من السماء يتبعها هو بتقدم على الأرض على نحو ما جرى في أكثر من منطقة أهمها دير الزور، يبدو التحالف الدولي وكأنه يقصف له، سياسيا ليس لدى الأميركيين خطة واضحة لما بعد هزيمة تنظيم الدولة بل حديث غامض عن تهيئة الأجواء لإزاحة الأسد الذي يبدو مرتاحا إلى حد قوله إنه ليس مضطرا لتقديم تنازلات لتنفيذ خطة الأمم المتحدة لتجميد القتال أما السوريون ممن انتظروا طويلا أصدقائهم فيختبرون مع آخرين كيف يمكن لأقوى التحالفات أن تقوم خارج الصور التذكارية.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: يضم إلينا من واشنطن السيد روبرت فورد السفير الأميركي السابق لدى سوريا وكبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ومن عمان الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، ومن بيروت الكاتب الصحفي الأستاذ فيصل عبد الساتر، لكن أسمحوا لنا أن نبدأ حلقتنا بالإطلاع على الوضع الميداني والإنساني في المناطق التي تشهد تصعيدا في هجمات قوات النظام فينضم إلينا من غوطة دمشق عبر السكايب السيد ياسر الدوماني مدير مكتب الهيئة السورية للإعلام في دمشق وريفها، سيد ياسر مرحبا بك ومرحبا بضيوفي جميعا، يعني هذه الهجمات أو هذا التصعيد وهذا القصف من جانب قوات النظام السوري على غوطة دمشق تبدو الأعنف والأقسى منذ أربع سنوات عمر الثورة السورية حتى اللحظة الراهنة، هل أثر ذلك بصورة ملحوظة على غوطة دمشق التي هي أساسا منطقة منكوبة منذ فترة؟

ياسر الدوماني: نعم يعني أهلا بك مساء الخير بالفعل اليوم ألغيت صلاة الجمعة لأول مرة منذ بداية الثورة السورية في مختلف مناطق الغوطة الشرقية، هناك تخوف من مجازر بحق الأهالي، مديرية التربية والتعليم في الغوطة الشرقية أوقفت التعليم لـ45..

محمود مراد: سيد ياسر هل ما زلت معي؟ يبدو أن هناك مشكلة في التواصل من السيد ياسر الدوماني، سنعود إليه بطبيعة الحال إذا تسير هذا الأمر لمناقشة الأوضاع في الغوطة الشرقية يعني سنتحول إلى مدينة حلب، معنا من هناك، معنا من حلب السيد أحمد أبا زيد الباحث والمحلل الميداني مرحبا بك سيد أحمد هل أنت معي؟

أحمد أبا زيد: أهلا.

محمود مراد: سيد أحمد يعني هذا التصعيد من جانب ما يسمى أو من جانب كيان جيش الإسلام من جهة ومن الجهة الأخرى تصعيد من جانب قوات النظام هناك قصف متبادل هناك إمطار للعاصمة دمشق التي اعتبرت منطقة عسكرية من جانب جيش الإسلام، هناك إمطار بالصواريخ والقذائف في مقابل إمطار غوطة دمشق وحلب أيضا بهجمات من قبل سلاح الجو السوري، إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التصعيد من الجانبين، هل يحتمل جيش الإسلام مثل هذا التصعيد؟

أحمد أبا زيد: نعم بطبيعة الحال الفترة السابقة شهدت بعض التقدم لقوات الثوار في اتجاه النظام سواء في ريف إدلب أو حلب أو في درعا، في مقابل ذلك حين يخسر النظام على الأرض هو يحاول تعويض ذلك على السماء، هناك تكثيف من الغارات باستخدام القنابل البرميلية على المدينين وهذا القنابل ثبت في الإحصائيات الحقوقية أن أكثر من 95% من ضحاياه هم من المدينين ليسوا من العسكريين، هذا الاستهداف يستهدف من جهة إجبار السكان على النزوح ويحاول الضغط على جبهات الثوار من جهة أخرى وليس له فعالية عسكرية ضمن المدن المحررة أو ضمن المدن التي تخضع لسيطرة الثوار، في مقابل ذلك يشجع استهداف التحالف لتنظيم الدولي فقط وللتنظيمات الجهادية الأخرى على ترويج صورة إرهابيوية للوضع وعلى ترويج ربما تحليلا طائفيا ربما لا يكون هو الدافع لهذا التحالف لكن بطبيعة الحال هو يزيد من شرعية تنظيم الدولة ويزيد من شعبيته أيضا لأنه يقتصر عليه في التحالف، من جهة أخرى فإن قوات الثوار في حلب خاصة وفي ريف إدلب هي محاصرة ما بين فكين ما بين فك النظام من جهة الذي يزيد من استخدام القنابل البرميلية ويزيد من استخدام المليشيات الشيعية المتعددة الجنسيات خاصة الأفغانية منها ومن طرف التنظيم، التنظيم الدولي أو تنظيم داعش من جهة أخرى والذي خسر في كوباني وخسر في ديالي لكنه يعتقد دوما أنه قادر على التمدد باتجاه الثوار باعتبارهم الطرف الأضعف.

محمود مراد: لكن على ما يبدو هناك سباق محموم بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة على عرض كل طرف يعني يحاول أن يعرض نفسه أمام التحالف الغربي على أنه الطرف القادر على مساعدة هذا التحالف على دحر تنظيم الدولة الإسلامية، إلى أي مدى هذا التوصيف دقيق؟

أحمد أبا زيد: لا أعتقد انه حصل هناك تنسيق يعني ما بين قوات الثوار وما بين التحالف أو هناك سباق لإثبات ذلك التحالف، بطبيعية الحال معظم التشكيلات العسكرية الأخيرة للثوار تم قطع الدعم عنها غربيا وتم فصلها حتى من الغرف التي تدعى بغرف أصدقاء سوريا. البشمركة بطبيعية الحال هم الطرف المفضل لدعم التحالف لمواجهة تنظيم الدولة، حتى الآن نسمع عن المعارضة المعتدلة ستدربها أميركا لكن المعارضة المعتدلة موجودة في الإعلام فقط ليست موجودة على الأرض حتى الجيش الحر الذي لا يمتلك أيديولوجيا أو خطابا جهاديا سلفيا بطيعة الحال لم يعتبر معارضة معتدلة بالنسبة للتحالف وتم تفضيل البشمركة على ذلك ولذلك لا يمكن أن نقول أن هناك تسابقا ما بين النظام وبين باقي القوى..

محمود مراد: طيب التقارير الإعلامية..

أحمد أبا زيد: سواء على قصف المدنيين أو سواء على استهداف التحالف..

محمود مراد: سيد أبا زيد هناك بعض التقارير الإعلامية التي تشير إلى أن النظام يبدو مرتاحا في هذه المرحلة، ليس مستعدا لتقديم أي تنازلات من أجل وقف إطلاق النار كما تريد الأمم المتحدة عبر وسيطها دي مستورا ويبدو أنه يحقق تقدما ميدانيا في ظل غطاء من القصف الجوي لتنظيم الدولة الإسلامية؟

أحمد أبا زيد: بطبيعة الحال الصورة التي يقدمها التحالف الدولي للصراع في سوريا باعتباره صراعا ضد الإرهابيين فقط والإرهابيين هم المقصود بهم الجهاديون السنة وإن كان الطرف الأكثر تطرفا ووحشية من هؤلاء الجهاديين يتوافق مع توصيف النظام لهذا الصراع باعتباره هو الطرف العلماني الذي يدافع عن الأقليات والذي يهاجم الإرهابيين أيضا، بطبيعة الحال سواء نظريا الخطاب الذي يقدمه التحالف أو السلوك الذي يقدمه على الأرض كلاهما يخدم النظام من جهة ويخدم تنظيم الدولة من جهة أخرى لأنه يزيد من شعبيته وشرعيته ويزيد من مصداقية التوصيف الطائفي لهذا الصراع.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد أحمد أبا زيد الباحث والمحلل الميداني، ونعود مجددا إلى ضيفنا من غوطة دمشق السيد ياسر الدوماني مدير مكتب الهيئة السورية للإعلام في دمشق وريفها سيد ياسر سألتك عن الوضع الإنساني في منطقة الغوطة؟

ياسر الدوماني: نعم يعني كنت أتكلم عن إلغاء صلاة الجمعة لأول مرة منذ بداية الثورة السورية عن إغلاق المدارس لـ45 ألف طالب وطالبة 70% من الطالبات هم يعني طلاب الغوطة الشرقية الهلال الأحمر السوري نعى متطوعة جراء غارات طيران الأسد يعني الدفاع المدني أصيب بالكامل سياراته تدمرت البارحة يعني ضحايا الغوطة الشرقية بين البارحة واليوم 120 شهيدا، هناك عشرات الجرحى، تعرضت معظم بلدات الغوطة الشرقية لاسيما دوما وكفر بطنا البارحة واليوم لأشرس هجمة وصفها الأهالي، أحصينا أكثر من مئة غارة جوية، هناك عشرات الجرحى جلهم من الأطفال والنساء، أعداد الجرحى الكبيرة يهددهم الموت لانعدام الأدوية بعد حصار دام..

وضع إنساني بائس في الغوطة الشرقية

محمود مراد: سيد ياسر هل ما زلت معي؟ أشكرك شكرا جزيلا السيد ياسر الدوماني، بطبيعة الحال الوضع في غوطة دمشق الشرقية الوضع الإنساني يبدو بائسا للغاية في ظل نقص شديد ونقص حاد في الإمدادات الغذائية والإمدادات المتعلقة بالأدوية والمعدات الطبية. ينضم إلينا عبر الهاتف من ريف إدلب الشمالي السيد إسلام علوش المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام، سيد إسلام أعلنتم أن دمشق منطقة عسكرية وبدأتم في إطلاق القذائف على العاصمة، فردت قوات النظام بهذه الصورة التي ربما يغض المجتمع الدولي الطرف عنها لطبيعة الصراع الدائر في منطقة أخرى من سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، هل أنتم قادرون على مواصلة المواجهة بهذه الصورة وبهذه الحدة مع النظام السوري في ظل التردي الهائل في الأوضاع الإنسانية في الغوطة؟

إسلام علوش: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداء النظر بعين واحدة للأحداث التي وقعت في الساحة السورية بأن جيش الإسلام يقصف والنظام يرد، هذه نظرة خاطئة لأننا في جيش الإسلام وفي غيرنا في الفصائل العسكرية المعارضة في الساحة السورية نحن رفعنا السلاح دفاعا عن المدنيين والنظر في هذه القضية من طرف واحد وفي جهة واحدة، هذا الأمر لا يمكن أن يقاس، أمّا من ناحية الاستمرار نعم هل تسمعني؟

محمود مراد: أسمعك أخي أسمعك تفضل.

إسلام علوش: أمّا من ناحية استمرار العمليات العسكرية والحملة الصاروخية على دمشق وغيرها من المدن فهو مستمر على مواقع النظام ومقاره الأمنية فهذا هو الرد الطبيعي والرد يعني الواقع من جراء قصف المدنيين في كل من الغوطة الشرقية وعلى كافة المناطق المحررة في سوريا وما دام النظام يقصف المدنيين فنحن مستمرون بالهجوم سواء كان من النواحي البرية أو حتى في الحملات الصاروخية..

محمود مراد: يعني أنا سيد إسلام عفوا يعني أنا لم أفهم، هل تقول إن القذائف البدائية التي يطلقها جيش الإسلام قادرة على التمييز بين ما هو مدني وبين ما هو عسكري من أهداف داخل دمشق؟

إسلام علوش: أولا القذائف الصاروخية التي يطلقها جيش الإسلام ليست بدائية فهي منتقاة بدقة ومجربة في معامل الدفاع لجيش الإسلام فقد أثبتت دقة إصابة عالية تزيد عن 95% أما من ناحية التمييز ما بين المدني والعسكري فنحن أهدافنا منتقاة بدقة على المواقع والمقار الأمنية داخل العاصمة دمشق ومن أجل المدنيين فقط فقدنا عنصر مهم عنصر عملياتي مهم ألا وهو التحذير للمدينين وتحذير النظام من أننا سنقصف وذلك من أجل الحفاظ على المدنيين، فنحن نؤثر الحفاظ على المدنيين على أن نفقد هذا العنصر يعني من أجل الحفاظ على المدينين فلا بأس أن نفقد هذا العنصر..

محمود مراد: لكن عدوكم لا يتقيد بهذا القيد يعني حتى لو سلمنا جدلا أنكم ملتزمون بهذا وأن القذائف تميز بين ما هو مدني وعسكري في دمشق فإن عدوكم لا يلتزم بهذا القيد وبالتالي هو مطلق اليد في أن يصيب وينال من المدنيين في غوطة دمشق أو في المناطق الخاضعة لسيطرتكم بما يصعد من المواجهة إلى حد كبير، هل أنتم قادرون على استمرار هذه المواجهة وهذا التصعيد؟

إسلام علوش: السؤال الآن بالعكس، هل إن توقف جيش الإسلام عن حملته الصاروخية وقتاله على خطوط النار والجبهات سيتوقف النظام وسيقابل معارضيه بالورود أو بحفنات الأرز؟ النظام معتاد منذ بداية الأحداث في سوريا على القمع والعنف ضد المتظاهرين السلميين فهذا الرد الذي قمنا به هو رد فعل طبيعي، أما من ناحية التوازن فيعني الشيء الطبيعي نحن ممكن في سوريا لا يأتي للثوار من قوى إقليمية إلا الفتات بينما يأتي للنظام يعني .. مليشيات طائفية شيعية أتت لتقاتل في سوريا وهذا الأمر ظاهر لكل مراقب للأحداث ومتابعها ولكل متابع.

محمود مراد: بصراحة شديدة هل تعتقد أن تدخل الولايات المتحدة وتحالفها الغربي والعربي على خط المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية، هل أضر بصراعكم مع النظام السوري؟

إسلام علوش: بالنسبة للوضع الميداني، بالنسبة للوضع الميداني نحن راقبنا القصف وقصف التحالف على مواقع داعش في الأرض السورية وكانت المواقع التي تقصف هي ما هو مقابل القوات الكُردية في كوباني أو مقابل قوات النظام في دير الزور وفي ريف حمص الشرقي أو في قلب التنظيمات ولم تقصف الجبهات المقابلة للثوار في مناطق ريف حلب الشرقي وريف حماه الشرقي مطلقاً، كان القصف فقط موجهاً للمناطق تعطي أفضلية للنظام أو أفضلية للقوات الكُردية وهذا أمر ملحوظ أيضاً للمراقبين الميدانيين فهذا الأمر لن يفيد الثوار إطلاقاً في تقدمهم ضد داعش.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد إسلام علوش المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام كان معنا عبر الهاتف من ريف إدلب الشمالي شكراً جزيلاً لك، لكن كيف يصنف القانون الدولي عمليات استهداف المدنيين في سوريا وما دور الجهات الحقوقية الدولية في تعقب المسؤولين عنها؟ هذه الأسئلة نطرحها على ضيفنا من بيروت الأستاذ في القانون الدولي الدكتور بول مرقص، دكتور بول هل يعني، هناك دقة شديدة في تصنيف كل الأفعال المرتكبة ضمن إطار القانون الدولي فما هو جرائم ضد الإنسانية مخالف لما هو جرائم حرب، مخالف لما هو جرائم إبادة جماعية، كيف تصنف ما يجري الآن في هذه اللحظة من قصفٍ للمدنيين من قِبل قوات النظام وربما من قِبل المعارضة المسلّحة؟

بول مرقص: للأسف الشديد مختلف هذه الجرائم منطبقة في سوريا فالواقع القانوني حافل بالانتهاكات لاسيما خصوصاً للمادة الثالثة من اتفاقيات جنيف الأربعة، المادة الثالثة المشتركة لعالم 1949 التي ترسي قواعد دنيا لكيفية التعاطي مع الناس مع المدنيين وحدود دنيا في ذلك تم خرقها للأسف الشديد في القرن الحادي والعشرين هذا أضف إلى خرق القانون الدولي الإنساني بمجمله، إذن من ناحية التوصيف الجرمي والواقع القانوني حدث ولا حرج يعني من القلة أن تجد استثناءات بل إن المبدأ العام هو حافل بالانتهاكات بهذا الإطار وهذا يشكل للتاريخ أداة توثيقية جرمية قانونية هائلة تستطيع أي محكمة دولية في المستقبل أن تستند وتركن إليها كإثباتات دامغة على الانتهاكات المختلفة التي لا يتوانى عنها طرف.

تفاوت في امتلاك القوة

محمود مراد: طيب هناك تفاوت في امتلاك القوة، النظام السوري يمتلك مثلاً مزية سلاح الجو الذي ليس موجوداً مع خصومه من المعارضة المسلّحة والتقارير تقريباً مجمعة، على أن النظام السوري لا يفرّق بين مدني وبين مقاتل في قصفه العشوائي، البراميل المتفجرة لا تفرّق بين هذا وذاك، هل تعتقد أنه في ظل غض المجتمع الدولي الطرف عن هذه الانتهاكات من حق المعارضة المسلّحة أن ترد أيضاً بانتهاكات؟

بول مرقص: لا يمكن لأي جهة أن تنتهك القواعد الأساسية الدنيا المتعارف عليها حتى في أوقات الحروب ولو كانت هذه المجموعات ميليشيات بالتوصيف القانوني الدولي ولو كانت غير حكومية، العبرة ليست فيمن يأتي العمل بل في توصيف العمل على أنه جُرمي.

محمود مراد: طيب يعني هؤلاء يطلب منهم، هل يطلب منهم القانون الدولي أن يُقتلوا ويُذبحوا دون أن يرفعوا أي سلاح للرد على للدفاع عن أنفسهم، هل هذا معقول؟

بول مرقص: القانون الدولي يتعامل بشكلٍ واحد ومتساوٍ مع جميع الأطراف ويفرض قواعد دنيا لا يمكن لأي طرف أن يتجاوزها ولو كان طرفاً غير حكومي، بمعنى أنه يحق للمجموعات في المبدأ العام وعلنيا أن تدافع عن نفسها ولكن لا يمكن أن تتناول المدنيين العزّل أو الأحياء السكنية أو أن تتخذ من مهاجمتها ذريعةً لمهاجمة المدنيين والأبرياء، حتى في زمن الحرب هناك أصول وقواعد وأخلاقيات على الجميع أن يلتزم بها حكومةً ومعارضة مسلّحة مجموعات نظامية ومجموعات غير نظامية، القانون الدولي لا يبيح لأي مجموعة كانت أن تخرق هذه القواعد تحت أي مسمى كان.

محمود مراد: أنا أعلم أن يعني أن تخصصك هو القانون الدولي هناك ترسانة من البنود ضمن إطار القانون الدولي وهناك ترسانة أيضاً من المنظمات العاملة في مجال تطبيق القانون الدولي من مجلس أمن وأمم متحدة ومحكمة جنائية دولية ومحاكم متخصصة لمحاكمة مجرمي الحرب من آن لآخر تنعقد، لكن كل هذه المنظومات وكل هذه الترسانات من القوانين لم تصنع شيئاً لهؤلاء الذين يتلقون الضربات ذات اليمين وذات اليسار ويتعرضون لانتهاكات بإجماع العالم كله يعني ربما لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث، ماذا يصنع هؤلاء بالرد عن أنفسهم في تقديرك، هل يبادون، هل يسكتون ويعني يبقون مكتوفي الأيدي حتى يبادوا عن بكرة أبيهم؟

بول مرقص: لذلك لا يكفي التوصيف القانوني المجرد الذي تفضلنا به كلنا، من المؤكد أن ثمة جرائم كبرى وواضحة وضد الإنسانية سواء كانت جرائم حرب أو حتى جرائم إبادة جماعية أو انتهاكات تحصل في سوريا، إذن التوصيف القانوني لا أعتقد أن اثنين يختلفان عليه إنما العبرة تكمن في كيفية مواجهة هذا التوصيف القانوني وأن يُصار إلى وضعه وتشخيصه على منبر أو على قوسٍ المحكمة أي محكمة دولية مختصة، هذا الأمر يتعذر حالياً وهذا الأمر الذي يدعوك إلى طرح هذا السؤال بامتياز، أي أننا أمام وصف قانوني جرمي متعارف عليه لكننا أمام عجز قضائي في التحري وتقصي الحقيقة، في جلب التوثيقات اللازمة أمام المحكمة المختصة ، في الاتهام وفي المحاكمة وفي صدور الحكم، نحن في هذا المضمار عاجزون كمجتمع دولي وأقول منظمات حقوقية دولية لسبب واضح أن السياسة هي التي تلتقط اليوم إمكانية إحالة هذه القضية أمام المحكمة الدولية المختصة لأن السياسة اليوم تعيق القضاء الدولي وهي التي تمنع سياسة الحد من الإفلات من العقاب أن تستقيم وأن تستوي، بمعني أن مجلس الأمن عاجز عن إحالة هذه القضية أمام المحكمة الجنائية الدولية كما أنه عاجز عن إنشاء محكمة دولية خاصةAd Hoc  تنظر في القضية السورية، في الحالتين نحن بحاجة إلى أداة سياسية هي مجلس الأمن غير متوافرة بسبب التوازنات السياسية التي تعرفونها.

سياسة أفسدت تطبيق العدالة

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الدكتور بول مرقص الخبير أو الأستاذ في القانون الدولي كان معنا من بيروت، ونعود إلى ضيوفنا ونبدأ بضيفنا من واشنطن السفير الأميركي روبرت فورد، سيد روبرت لعلك استمعت إلى مداخلة ضيفنا الخبير في القانون الدولي، يعني هناك من يتحدث عن أن السياسة هي التي أفسدت تطبيق العدالة، العين العوراء التي ينظر بها المجتمع الدولي لما يجري في سوريا قادت التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة بمساعدة حلفاء من العالم العربي إلى ضرب واستهداف تنظيم ربما يقتل بالعشرات ربما يقتل بالمئات بينما هناك نظام يقتل بمئات الآلاف منذ 4 سنوات في شعبه دون أن تتحرك اتجاهه أو ترفع في وجهه بندقية من الغرب أو من الولايات المتحدة ودون أن يتم التحرك حتى على المستوى القانوني لإدانته في المحكمة الدولية وهناك يد المجتمع الدولي مغلولة بسبب توازنات سياسية معينة.

روبرت فورد: أول شيء أود أن أقوله هو تعازي لكل المدنيين من كل أطراف هذا النزاع الذين عانوا، إن سوريا عبارة عن مأساة إنسانية كبرى لكل الناس العاديين السوريين الذين عانوا أما فيما يتعلق بسؤالكم حول المجتمع الدولي للجرائم التي ترتكب في سوريا أنتم محقون تماماً مجلس الأمن الدولي لم يكن قادراً على التحرك وربما تتذكرون ما قاله الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص والمبعوث الخاص كوفي عنان من قبل، كل منهما إضافة إلى الأمين العام بان كي مون يشكون من إخفاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للتحرك، هذا ليس سرا أن الولايات المتحدة وروسيا على وجه الخصوص تجادلتا كثيراً في أروقة مجلس الأمن حول سوريا وليس سراً أن الروس استخدموا حق النقض الفيتو 4 مرات، المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة و المحاججات التي تتقدم بها الإدارة الأميركية تقوم على أساس أنه في ظل عدم وجود أرضية قانونية يتم التحرك على أساسها في ظل الانقسامات في مجلس الأمن ماذا يمكن للأميركان أن يفعلوا، ليس من العدل أن تقول أن الأميركان والمجتمع الدولي لا يفعلون شيئاً البتة فهم يقولون شيئاً فهناك بعض السلاح الأميركي يصل إلى بعض عناصر الجيش الحر السوري فرأينا صوراً عن استخدام قذائف تاو المضادة للدروع يستخدمها الجيش الحر أحياناً لكن السؤال هل هذا يكفي؟ بإمكانك أن تطرح نفس السؤال حول المساعدات الإنسانية فهناك أزمة إنسانية كبرى داخل سوريا وفي صفوف اللاجئين السوريين الذين يعانون في الشتاء القارس في أماكن مثل العراق والأُردن ولبنان وتُركيا نسأل هل هذا يكفي؟ الإجابة الواضحة أيضاً كلا هذا أيضاً لا يكفي.

رد الفعل الأميركي تجاه الجيش الحر

محمود مراد: سيد فورد هل أنت جاد عندما تطرح سؤالا ماذا تصنع الولايات المتحدة إزاء هذا الوضع؟ يعني الولايات المتحدة صنعت ورأينا كيف صنعت عندما ساعدت الأكراد في عين العرب كوباني وتمكنوا من حسم المعركة بانتصارٍ كبير على تنظيم الدولة في خلال شهورٍ معدودة بينما الجيش الحر والتشكيلات المعارضة المسلحة المختلفة في سوريا تقاتل النظام منذ 3 أعوام حتى هذه اللحظة على الأقل ولم تمد لها الولايات المتحدة العون بسلاح محترم معتبر يستطيع أن يحسم أي معركة.

روبرت فورد: لن أناقش ولن أعارض القول بأن أقول بأن الدعم الأميركي للجيش السوري الحر كان كافياً فقد أعلنت مراراً و تكراراً أن الدعم المقدم له لا يكفي وبالتأكيد من الصحيح تماماً القول إننا لم نستخدم سلاح الجو، سلاح الجو الأميركي لدعم الجيش السوري الحر بنفس الطريقة التي استخدمناها لدعم الأكراد في كوباني هذا صحيح لكن صحيح أيضاً أن هناك موافقة دولية كاملة وإجماعا دوليا على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لكن هذا ليس موجوداً فيما يتعلّق بالجيش السوري الحر، للأسف رد الفعل الأميركي يتجاهل الجيش السوري الحر قليلاً صراحةً.

روبرت فورد: موافقة دولية كاملة وإجماع دولي على مُحاربةِ تنظيمِ الدولة الإسلامية لكن هذا ليسَ موجوداً فيما يتعلقُ بالجيش السوري الحُر، للأسف رد الفعل الأميركي اتجاه الجيش الحُر كان قليلاً صراحةً.

محمود مراد: دعني اطرح السؤال على السيد فيصل عبد الساتر معنا من بيروت، سيد فيصل عندما يعرض النظام السوريّ أو يُعلِن مُباركتهُ للتحالُف الغربيّ الذي يستهدف تنظيماً مُعيناً على أرض سورية، يعني تدخُلا أجنبيا واضح على الخط الصراع الدائر داخل سوريا، ولا يكتفي بإعلان المُباركة بل يعرض خدماتهِ على هذا التحالُف الغربيّ شريطة أن يبقى هو في السُلطة، يعني أي منطِق أو أي قاعدة أخلاقية ينطلق منها النظام في هذا الموقف؟؟

فيصل عبد الساتر: أستاذ محمود أولاً مساء الخير يعني الحمدُ لله على السلامة تذكرتموني أنا مُشارك في الحلقة يعني.

محمود مراد: الله يسلمك.

فيصل عبد الساتر: الله يسلمك، لا بطبيعة الحال يعني أنا لستُ هُنا لأُجيبَ على سؤال واحد بعدما عرضت الحلقة لسياقات مُتعددة ومن الضرورة بمكان أن يكون لي رأي في كُل ما عُرض سواء على لِسان سعادة السفير الأميركي أو على لسان مَن أسميتُهم ناطقينَ باسم الثوار على المُستوى الميداني أو حتى فيما ذهب إليهِ تقرير قناة الجزيرة، وهذا حق من حقي ولا أعتقد أنك مُعارض لهذا الأمر، لكن حتى أُجيبك على هذا السؤال الموضوع ليست مُباركة ومُعاندة، الموضوع هُناك قرار دولي صدرَ من مجلس الأمن، وأنتَ تعرِف أنَّ هذا القرار أعلن يعني وباركتهُ المملكة السعودية عندما أُعلنَ هذا التحالُف من جِدة وأنتَ تعرف تماماً أن هذا الأمر ما كانَ ليُحدُث لولا أن بعض الأنظمة في الدول الخليجية شعرت بأنها باتت مُستهدفة، وبالتالي بعدما شعرت أن كُل هذا الدعم التي قدمتهُ لكُل هذهِ التنظيمات الإرهابية بات يُشكل خطراً حتى على أمنها، وبالتالي انقلبَ السحر على الساحر وأعتقد أن الأمر سوفَ يطول ويطول كثيراً، أما في موضوع الدولة السورية، الدولة السورية عانت الأمرين من جرّاء دعم هذهِ التنظيمات لكن لم يكُن أحد يسمع في هذا العالم، حتى هذهِ اللحظة أنتم تقولون أنهم ثوار في سوريا لا تعترفوا بأن هُناكَ إرهاب ولا تعترفوا بأن هُناكَ تنظيمات إرهابية، حتى ما يُسمى بداعش أنتم تُركزون على أن اسمهُ تنظيم الدولة في حين أنكم تستعرضون الأخبار عن أشياء أُخرى تقولون مثلاً عن الحوثيين أنهم حوثيين..

محمود مراد: يا أستاذ فيصل، أستاذ فيصل أنتَ يعني أنتَ طرحت وجهة النظر هذهِ الخاصة بتسمية داعش وتسمية تنظيم الدولة أكثر من مرة ويعني لا داعي لأن نُضيع الوقت في هذا الأمر، نحنُ لا نصنع هذا..

فيصل عبد الساتر: لا هذا ليسَ مضيعة، ليسَ مضيعة..

محمود مراد: نحنُ لا نصنع هذا لوحدنا، يعني إذا قرأتَ أي تقرير صادر عن وكالة رويترز للأنباء فستجد نفس التسمية مُتخذة، كُل وسائل الإعلام المُحترمة تعتمد مثلَ هذهِ التسمية، نحنُ نطلق على..

فيصل عبد الساتر: طيب لماذا، لماذا تقولون المُعارضة البحرينية؟

محمود مراد: نحنُ باختصار شديد نُطلق على..

فيصل عبد الساتر: لماذا تقولون المُعارضة البحرينية؟ لماذا لا تقولون جمعية الوفاق الإسلامية في البحرين.

محمود مراد: يا سيدي الكريم، يعني هل هذا يُغير من الواقع شيئا؟ إذا قُلنا عنهُ داعش أو تنظيم الدول الإسلامية، هذا يُغير من واقع أن النظام السوري يقصف بالطيران الحربيّ مناطق آهلة بالسُكان المدنيين ويقتُل منهُم العشرات بل المئات ربما الآلاف في هذهِ المرحلة، هل هذا يُغير شيئا من الواقع؟ هل هذا يُفيدك في الحُجة يعني؟ تفضل.

فيصل عبد الساتر: نعم نعم سأقول..

محمود مراد: إذا كان يُفيدُك في الحُجة سأقول يعني داعش تفضل.

فيصل عبد الساتر: سأقول لكَ ماذا يُغيِّر، سأقول لكَ ماذا يُغيِّر، أنتم كُنتم تتحدثون الآن عن النظرة العوراء، أليسَ في هذا اعتوار عندما نُريد أن نُسمّي حركة ما في مكانٍ ما باسمها كما تُريد ولا نُسمي حركة أُخرى في مكانٍ ما باسمها كما تُريد، هذا..

محمود مراد: يعني عندما نتحدث عن الرئيس السوريّ بشار الأسد والنظام السوريّ بينما هو يقترف أعمالا تفوق في وحشيتها ما يقوم بهِ تنظيم الدولة الإسلامية، أليسَ في هذا انزواء للنظام السوريّ؟

فيصل عبد الساتر: يا أستاذ محمود، يا أستاذ محمود، يا أستاذ محمود..

محمود مراد: تفضل أرجوك يعني دعنا من هذهِ الشكليات وعُد بنا إلى صُلب القضية أرجوك.

فيصل عبد الساتر: يا أستاذ محمود هذهِ ليست، هذهِ أنتَ في نظركَ شكليات، أنا ضيف هُنا وأُريد أن أُقدم وجهة نظري، هذهِ ليست شكليات، عندما تُريد أن تُركز مفاهيم مُعينة ومُصطلحات مُعينة على مدار الساعة وهُنا الكلام ليسَ للجزيرة فقط، أنا أتحدث هُنا باللُغة العامة بالمُصطلحات العامة لكثير من وسائل الإعلام ومنها قد يكون وسائل إعلام حليفة لسوريا أيضاً تعتمد مثل هذهِ التسميات، هذا جُزء من الحرب النفسية التي يُريدها هذا الآخر، عندما نقول أن هذهِ التنظيمات الآن الولايات المُتحدة الأميركية تُحارِبُها، هل تقتنع أن ما حدثَ في عين العرب هو فعلاً انتصار للأكراد؟ هل تقتنع أن أربعة أشُهر، أربعة أشُهر فعلاً كانت الولايات المُتحدة الأميركية عاجزة على أن تحسم هذهِ القضية في 24 ساعة أو في 48 ساعة؟ سواءً في عين العرب أو في الموصل أو في غيرها.

محمود مراد: طيب أنا حتى اللحظة الراهنة لم أجد ما يُجيب عن السؤال الأساسيّ الذي طرحتهُ عليك وهو الخاص بالجانب الأخلاقي الذي ينطلق منهُ النظام السوريّ في قصف مناطق آهلة في السكان ويُفترض أنهُ الشعب.

فيصل عبد الساتر: أنا أجبتك، أنا أجبتك، أنا أتحدث يعني أنتَ، طيب أنتَ لاحظت..

محمود مراد: يعني ما هي ملامح الدولة السورية التي سيُحكمها النظام هذا النظام إذا تخلّصَ من ما تقول أنهُ جماعات مُسلحة إرهابية؟

فيصل عبد الساتر: أنتَ لاحظت أستاذ محمود، يا سيد، يا أستاذ محمود..

محمود مراد: هل سيبقى شيء سيحكُمهُ هذا النظام، تفضل.

فيصل عبد الساتر: يا أستاذ محمود 4 ضيوف تكلموا لم تُناقش أحدا في أيّ جُملة، أنا حتى الآن قاطعتني 3 مرات علماً لم أتحدّث 3 دقائق بعد، إذن أعطني الوقت الكافي حتى اشرح وجهة نظري، أنا لم أقُل لكَ لا النظام السوري باركَ ولا عاندَ، النظام السوري لهُ مصلحة في أن يكشف لكُل هذا العالم أن الولايات المُتحدة الأميركية وكُل هذا التحالُف كانَ مُخادعاً مُنذُ تأسيسهِ وحتى هذهِ اللحظة وهو يستفيد، وبالتالي كُل مَن يستفيد في هذا الإطار فهو أهلٌ لأن يستفيد بذلك، هذهِ مصلحة للدولة السورية، كما تعاملت الولايات المُتحدة الأميركية بدعم كُل هذهِ التنظيمات لمصلحة هي تُريدُها، سواء تُسميهم ثواراً أو تُدمِّر سوريا أو تُهدد المنطقة أو تجعل سايكس بيكو أخرى في المنطقة، هذا كُلهُ مصلحة أميركية، فلماذا تُريد أنتَ أن تحرم الدولة السورية من أن تستفيد حتى مِن هذهِ القضية..

محمود مراد: من خلال، تستفيد من خلال قصف مواطنيها بالبراميل المُتفجرة وبالطائرات وبالقذائف التي لم تُفرِّق بين المدنيّ والمُقاتل، دعني أطرح عفوا..

فيصل عبد الساتر: يا سيدي ، يا سيدي عندما تتحدث عن مواطنين..

محمود مراد: عفواً دعني اطرح السؤال على ضيفنا الذي لم يُشاركنا حتى اللحظة الراهنة واعتذرُ منهُ، الدكتور فايز، الدكتور فايز الدويري..

فيصل عبد الساتر: عندما تتحدث عن مواطنين أن هؤلاءِ يختبئون في بلدةٍ أُخرى..

تقييم الوضع العسكري

محمود مراد: عفواً عفواً سيد فيصل عبد الساتر، الدكتور فايز الدويري مرحباً بك واعتذرُ منكَ لعدم إشراكك، كُنا يعني نتبيّن ملامح الوضع على الأرض داخل سوريا، ما تقييمُك لما يجري من عمليات عسكرية وتصعيد مُتبادل في هذهِ المرحلة؟؟

فايز الدويري: حتى نُجري تقييما دقيقا علينا أن نعود لعِدة أشهُر، إلى الرُبع الأخير من العام الماضي، إذا تتبعنا سير المعارك فوقَ الجُغرافيا السورية نجد أن القوات السورية فقدت المُبادأة وفقدت زمام الأمور في الكثير من المناطق، سواء في قتالها مع تنظيم الدولة في منطقة دير الزور أو في منطقة حلب، في منطقة الملاح أو في منطقة نُبل والزهراء، وكذلك كانَ سقوطاً مُريعاً في منطقة معرّة النُعمان، وادي الضيف ومُعسكر الحامدية، وقبل عِدة أيام كذلك فقدتهُ في منطقة أريحا، أما في منطقة ريف درعا وريف القنيطرة فكانَ هُناك تراجُع واضح جداً، هذهِ الإخفاقات الميدانية وعدم وجود قُدرات ميدانية لدى الجيش السوري واستعانتهِ بالمليشيات الأُخرى الشيعية لتنوبَ مكانهُ لأنهُ يُحافظ لغاية هذهِ اللحظة على قوات النُخبة لتُمِسك بالعاصمة دمشق كونها مركز الثقل السياسي، هذا التراجُع الكبير في الأداء الميداني للقوات السورية خلال الأشهُر الماضية عوضَهُ باستخدام سلاح الجو سواءً الطائرات العمودية أو الطائرات المُقاتلة، فقط خلال الخمسة أيام الماضية شن النظام السوري 647 غارة جوية نصفُها تقريباً بطائراتٍ عمودية ألقت براميل مُتفجرة تسقُط بطريقة الإسقاط الحُر أكثر منهُ كقذائف موجهة، وبالتالي النظام السوري بعدَ أن كسبَ جولة معركة القلمون بمُساندة حزبِ الله ومن ثم انكفأَ في منطقة القلمون بسبب شن حرب العصابات لم يُحقق أيّة انجازات ميدانية حقيقة تُسجل لهُ، وبالتالي هو الآن أنا أقول ينتقم بصورة مع سبق الإصرار والتصميم مِن البيئة الاجتماعية سواء في الغوطة أو في منطقةِ حلب الخاضعة للثوار أو في منطقة ريفِ إدلب أو في منطقة جنوب في منطقة درعا، سواء الشيخ مسكين أو نوى أو غيرها من البلدات، الآن النظام السوري لا يُفرِّق بين مُقاتل وبين مدنيّ، يُلقي بالبراميل المُتفجرة والقذائف وغاز الكلور وصواريخ أرض أرض بصورة لا أقولُ عشوائياً إنما هي صورة مُنتقاة ومُحددة ولكن دونَ التمييز بأن المُستهدف هو مدنيٌّ أم عسكريّ، ونعود إلى ضيفك مِن بيروت خبير القانون الدوليّ عندما وضعَ ما يجري في سوريا تحتَ ثلاث أبعاد: جرائم ضد حرب، جرائم ضدَّ الإنسانية و جرائم إبادة جماعية، لكن أنا أقول أن النظام بدأَ يفقد زِمام المُبادأة وبدأَ يفقد توازُنهُ العملياتي في مُعظم مناطق سوريا، وبالتالي أطلق العنان لسلاح الجو..

محمود مراد: يعني ما المُؤشرات على هذا الأمر، يعني دكتور فايز الـ..

فايز الدويري: المؤشرات المؤشرات، المؤشرات سيدي..

محمود مراد: عفواً المؤشرات ربما تميل إلى الجهة الأُخرى وتميل إلى التحليل في الجهة المُقابلة، هُناكَ مَن يتحدث عن أن النظام السوريّ في هذهِ المرحلة..

فايز الدويري: سيدي.

محمود مراد: مُرتاح تماماً جراء العمليات العسكرية ضدَّ تنظيم الدولة، مُرتاح إلى الدرجة التي تجعلهُ يرفُض وقف إطلاق النار أو تطبيق هُدنة توسطت فيها الأمم المُتحدة في بعض المناطق داخل سوريا نظراً لأنهُ لا يجد فائدة أو لا يجد ما يُجبرهُ على تقديم تنازُلات في هذهِ المرحلة.

فايز الدويري: سيدي أنتَ كلامك مُصيب في جُزئية ولكن دعنا نعود إلى المعارك التي جرت في ريفيّ درعا والقنيطرة، النظام فقدَ العُقدة الإستراتيجية الهامة وهي منطقة تل الحارّة وتل المال وتل الأصفر والتلال الحمراء الغربي والشرقي وفقدَ السيطرة على نوى وعلى الشيخ مسكين وسقطَ اللواء الدفاع الجوي 82، وبالتالي الكُتلة الإستراتيجية الحاكمة في منطقة القنيطرة ودرعا فقدها، كانَ لديهِ موقِعا استراتيجيا مُميزا مُعسكر وادي الضيف والحامدية فقدهم، كانَ لديهِ موقع مُميز واستراتيجي في تل الأربعين قُرب مدينة أريحا فقدهُ، لم يستطع أن يُلحق هزيمة بتنظيم الدولة حول مطار دير الزور، لم يستطيع أن يُحقق أية انجازات في منطقة مزارع الملاح في شمالِ حلب، لم يستطيع قطع طريق الكوستيلا، لم يستطيع أن يفُك الحصار عن نُبل والزهراء، أُعدد لكَ حتى نهاية الحلقة عن إخفاقات، نعم النظام لا يزال اليد العُليا في البُعد الناري سواء كان من الطائرات أو الطائرات العمودية أو صواريخ أرض أرض أو القوة النارية بصورة عامة وهي التي تُمكنهُ، ومصدر قوتهِ ليسَ لأنهُ قوي ولكن لأن مُقابلهُ الجيش الحُر أصبحَ مُهمشاً وضعيفاً..

احتياجات مقاتلي المعارضة

محمود مراد: طيب نحنُ ما زالَ معنا، بالمُناسبة ما زالَ معنا ضيفُنا من ريفِ إدلب الشماليّ السيد إسلام علوش المُتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام، الجهة الواقفة على خط النار في هذهِ المرحلة في غوطة دمشق مع النظام السوريّ، سيد إسلام ما الذي تحتاجونهُ من عتادٍ عسكريّ، من تدريب، من مَعدات حتى تستطيعوا أن تُواجهوا هذا التصعيد من جانب قوات النظام في هذهِ المرحلة؟ ما هو تحديداً ما تحتاجونهُ في هذهِ المرحلة؟

إسلام علوش: بالنسبة لاحتياجات المُقاتلين على الجبهات وعلى خطوط المعركة احتياجات كثيرة، على رأسها الاحتياجات الميدانية والأسلحة والذخائر، وأيضاً يعني أنواع الأسلحة التي تُحقق غلبة في الميدان كالقناصات وكغيرها من الأسلحة، ولكن أُريد أن أُنوّه هُنا من على هذا المنبر على موضوع استهداف المدنيين داخل العاصمة دمشق، نحنُ نؤكد أننا لم نستهدف مدنيين مُطلقاً وقام النظام باستغلال هذا الوقت تحديداً للخروج من مرابضهِ المرابض المسائية عندهُ ومن مقرات للاستخبارات قذائف هاون تستهدف المدنيين وعلى مواقِع يعني يقطُنها المدنيون كالكنائس والمساجد والمدارس والجامعات، وهو يعلم تماماً أن هذهِ المناطق تُثير حفيظة المدنيين لذلك قام باستهدافها وأيضاً يوجد الكثير من الأدلة عن استهداف هذهِ المقرات وهذهِ المواقع المدنية من قِبَل يعني جبل قاسيون من الأطراف المُضادة للغوطة الشرقية حتى الأطرف الغربية والشمالية، وهذا يعني ما يُثبت كذب هذا الادّعاء الذي ادعاه النظام وزيفهُ.

محمود مراد: شُكراً جزيلاً لك السيد إسلام علوش المُتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام، كانَ معنا من ريفِ إدلب الشماليّ، أعودُ إلى ضيفي السفير روبرت فورد، سيادة السفير يعني مطالب المُعارضة السورية المُسلحة ليست كبيرة، ليست كثيرة، وهُم يقفون على خط المواجهة مُنذُ سنواتٍ طويلة ربما خبروا هذا النظام السوريّ، قليل من المُساعدة يُمكن أن يُفيد في هذا، يُمكن أن يساعدهم على رد العُدوان على المناطق التي يُسيطرون عليها، ما الذي يغُل يد الولايات المُتحدة عن هذا؟

روبرت فورد: كانَ هُناكَ نقاشٌ مُستمرٌ مُنذُ فترةٍ طويلة في واشنطن يعودُ إلى عام 2012، الكُل هُنا في واشنطن يعلمُ ذلك والصحُف تتحدث عنهُ وليسَ سراً أن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والـ CIA تُريد عملَ المزيد ولكن الشخص الذي اُنتخبَ لاتخاذ القرارات يبدو غيرَ راغبٍ أبداً في الانخراطِ في الحرب الأهليةِ في سوريا، وصحيحٌ أن الغالبية العُظمى من الشعب الأميركي الذين ينظرونَ إلى الحربِ في سوريا، في الحربِ في العراق والحرب في اليمن والحرب في ليبيا، ينظرونَ إلى كُل هذهِ الحروب يقولونَ كانت لدينا تجرُبة سيئة في العراق في العام 2003 إلى 2011 ولا نُريدُ تكرارها، لذا هُناكَ عدم رغبة شديدة من جانب الشعب الأميركي في التورطِ مرةً أُخرى، والرئيس الأميركي أعتقد انهُ يعكسُ مثلَ هذا التردُد لهذا هُناكَ شيء من الدعم الأميركي للجيش السوري الحُر، ليسَ صحيحاً أنهُ لا يوجد أي دعم أبداً حتى هُناك صور على اليوتيوب صواريخ أميركية تُستخدم ضدَّ دباباتِ النظام، لكنني لا أعتقدُ أنهُ سيكونُ هُناكَ زيادة كبيرة في المُساعدة الأميركية للعناصر المُقاتلة هذهِ، ولو سمحتم لي سأُضيفَ نُقطة أُخرى وهي أن الأماكن التي يُنسِّقُ فيها مُقاتلو الجيشِ الحُر مثلَ درعا والقُنيطرة حققوا تقدُماً أفضل، واحدة من المُشكلات الكبيرة في الشمال في حلب وغيرها هو أن عناصرَ المُعارضة المُعتدلة كثيراً فيما يتقاتلونَ بينهم أو كانَ عليهم مُقاتلة العناصر الجهادية مثلَ النُصرة وداعش، وهذهِ هي المُشكلة الحقيقة.

محمود مراد: سيد فيصل عبد الساتر ما زالَ السؤال يطرح نفسهُ، السؤال الأساسي، ما هو المُبرر أو الذريعة التي يتسترُ ورائها النظام السوريّ لقِصف المدنيين بدونَ تمييز بين مَن هو مُقاتل وبينَ ما هو عسكريّ أو بينَ ما هو مُسلَّح؟ حتى اللحظة الراهنة لم تُجب عن هذا السؤال.

فيصل عبد الساتر: لا أنا لم أُجب أنا لستُ في امتحان في المدرسة يعني مش على طريقة سؤال وجواب، أنا أتحدث هُنا عن سير حلقة، أنا اسأل سعادة السفير روبرت فورد إذا كان يعني إلى هذهِ الدرجة مُهتم بسوريا هل لي أن أسألهُ، مَن هو رئيس المجلس الانتقالي أو الائتلاف السوري الآن؟؟ هل يحفظ اسمهُ؟

محمود مراد: يعني هذا، هذا السؤال يُشبه أسئلة الامتحان في الحقيقة، هذا هو السؤال الذي يُشبه أسئلة الامتحانات، ولا يُشبه أسئلة الحلقات.

فيصل عبد الساتر: أنا أسأل مَن هو الذي رعى كُل هذهِ المُعارضات، هل يعرف اسم مَن هو قائد الجيش الحُر الآن؟ يتحدث عن الجيش الحُر، وهل هُناك قائد للجيش الحُر؟

محمود مراد: يعني أن اعتبر هذهِ الإجابات منكَ يا أستاذ فيصل، اعتبر منكَ هذهِ الإجابات إقراراً بأنهُ لا مُبرر أخلاقيا، بأنهُ لا يوجد مُبرر أخلاقي لدى النظام السوريّ لقصف المدنيين، لا لا.

فيصل عبد الساتر: يا أستاذ محمود يا حبيبي، يا أستاذ محمود، يا أستاذ محمود أنا من القائلين أنا ضد مُقاطعة أي وسيلة إعلامية، لا يُمكن لأحد أن يُقاطع وسيلة إعلامية، وبالتالي لأنني أؤمن بهذهِ الطريقة عليكَ أن تُعطيني وقتي الكافي لكي أُقدم وجهة نظري، ما اعتقد أنني هُنا..

محمود مراد: أستاذ فيصل أنتَ مُنذُ بدأنا الحلقة وأنتَ تُعطينا دروسا في الإعلام ولا تُجيب عن أسئلة تتعلق بموضوع الحلقة الأساسيّ إحنا نتحدث عن..

فيصل عبد الساتر: أنا لم أتكلم، لم أتكلم سوى 5 دقائق، لم أتكلم سوى 5 دقائق..

محمود مراد: نتحدث عن الصراع الدائر على الأرض السورية ولا نتحدث عن أداء قناة الجزيرة ولا نتحدث عن..

فيصل عبد الساتر: لا مش عن قناة الجزيرة أنا عم أحكي، مش عن قناة الجزيرة، الآن أنتَ جايب 5 ضيوف، 5 من وجهة نظر وأنا لوحدي، وأعطيتني 5،6 دقائق وقاطعتني 7 مرات، طيب كيف هذا يكون؟ وبدك مني جواب على مسألة، أنا كُنت في سوريا في دمشق والقصف مما يُسمى جيش الإسلام استهدفَ المدنيين في المرة الأولى وفي المرة الثانية واستشهد..

محمود مراد: طيب سلّمنا جدلاً أنَّ هذا الجيش سيئ وأنّ أدائهُ سيء وينتهك القانون الدولي، هل نفس التوصيف ينطبق على النظام السوري؟

فيصل عبد الساتر: يا أخي والذي يُهدد بقصف العاصمة دمشق وكأنها تل أبيب بالنسبة إليه وهو يحفظ هذا التركيب هذا يعني..

محمود مراد: أنا للأسف مُضطر، مُضطر أن أشكُركَ انتهى الوقت المُخصص لهذهِ الحلقة، أشكُركَ شُكراً جزيلاً السيد فيصل عبد الساتر الكاتب الصحفي كانَ معنا من بيروت، وأشكُر ضيفنا من عمان الدكتور فايز الدويري الخبير العسكريّ والاستراتيجيّ، واشكُر ضيفنا من واشنطن السفير روبرت فورد سفير أميركا السابق لدى سوريا وكبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط، وأشكُركم مُشاهدينا الأعزاء على حُسن المُتابعة، السلام عليكم ورحمة الله.