منذ فجر التاريخ والسخرية تجري في دماء المصريين مجرى النيل في بلادهم، ومن ذلك السخرية السياسية التي لم ينج منها حاكم منذ الفراعنة وحتى الرئيس الحاليعبد الفتاح السيسي.

في السنوات الخمس الأخيرة يتحدث باحثون عن دور للسخرية في إنهاء حكم حسني مبارك وبعده محمد مرسي، وها هي تزداد حدة على وسائل التواصل الاجتماعي مع انغلاق المجال العام تحت حكم السيسي.

حلقة السبت (5/12/2015) من "حديث الثورة" ناقشت ظاهرة السخرية السياسية فيمصر ومدى فاعليتها في مواجهة أدوات النظام الحالي، وهل تعبر عن رفض جدي لممارسات أجهزته الأمنية والسياسية أم أنها سخرية طبيعية في إطار ما هو معروف عن الشخصية المصرية من دعابة؟

منسوب السخرية
وقال الكاتب الصحفي سليم عزوز: منسوب السخرية الراهن أعلى من المستوى الطبيعي في كل تاريخ مصر.

ومضى يقول إن السخرية في السنة التي حكم بها محمد مرسي استهدفت كسر هيبته، وتوفرت لذلك مساحة واسعة ودعم كبير. أما السيسي فهو من يقدم المساعدة على كسر هيبته، حيث النكتة هي في الأصل لمسخرة الواقع، والحال أن الواقع مع الرئيس الحالي "مسخرة" بحد ذاته.

وأضاف عزوز: السيسي قدم على أنه آيزنهاور وجمال عبد الناصر، ثم تبين أن صورته لم ينافسه فيها سوى معمر القذافي الذي كان يقول إن المرأة تحيض والرجل لا يحيض.

دور السخرية
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل إن كل ثقافة تطرح رؤية ساخرة لواقعها، ومصر ليست استثناء.

وقلل ميخائيل من دور السخرية في إحداث تغيير في نظام الحكم، مشيرا إلى أن سلطات مبارك منعت مجلة نيوزويك التي ذكرت أن الشعب يشبهه بجبنة "البقرة الضاحكة"، فماذا حدث؟ مجيبا أن مبارك بقي بعدها في الحكم 28 عاما.

ووفقا له وهو يعيش في أميركا، فإن توجيه السخرية نحو شخص الرئيس في مصر مرده أنه مركز السلطة، وبالتالي تحرص أجهزة الرئيس على متابعة النكات التي يطلقها الناس ونقلها إلى الرئيس.

ومقارنا بين هذه الحال والحال في أميركا قال إن ثمة فارقا ثقافيا، فلو أن مكتب التحقيقات الاتحادي تجسس على نكات الناس لتفجرت قضية كبيرة.

كسر هيبة وتنفيس
أما أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند سحر خميس فقالت إن خفة الظل سلاح ذو حدين يمكن أن يستخدم لكسر هيبة المسؤول، ويمكن أن يستخدمه النظام للتنفيس كما يحدث مع طنجرة البخار.

وشرحت الأمر بأن فترات سياسية متعاقبة في مصر شهدت سماحا بهامش تعبير مضافا إليه وجود أحزاب معارضة مستأنسة، حتى لا يتحول التنفيس إلى غضب ثوري.

واعتبرت سحر خميس: السخرية وحدها لا تملك عصا سحرية، وإنما هي تساعد في توفير أرض خصبة للتغيير.

وأشارت أخيرا إلى أن السيطرة الحكومية للسلطة الراهنة دفعت إلى استخدام الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي في مقدمتها اليوتيوب.

سخرية بتكلفة صفر
بدوره قال الناشط السياسي والفنان المصري الساخر عبد الله الشريف إن الفيديوهات التي ينشرها على قناته في اليوتيوب لا تكلفه جنيها واحدا، بينما كانت تكلف ملايين الجنيهات لبرامج كبرنامج "باسم يوسف" المخصص للسخرية من الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأضاف أن الواقع الحالي لا يحتاج إلى الافتعال في السخرية، فمجرد أن تحضر خطابا للسيسي يكفي أن تتابعه دون تدخل ودون حاجة إلى صرف أموال على تحضير السخرية، على حد قوله.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: السخرية المصرية ودلالات تصاعدها حاليا

مقدم الحلقة: زين العابدين توفيق

ضيوف الحلقة:

-         سليم عزور/كاتب صحفي

-         نبيل ميخائيل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

-         سحر خميس/ أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند

-         عبد الله الشريف/ ناشط سياسي وفنان مصري ساخر

تاريخ الحلقة: 5/12/2015

المحاور:

-   السخرية أداة سياسية

-   محاولة لإسقاط هيبة الرئيس

-   واقع فاق الخيال

-   النكات سلاح فعال لدى المصريين

-   دلالات تنامي السخرية السياسية

-   السقف الممنوح للإعلام المصري

زين العابدين توفيق: أهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، منذ فجر التاريخ والسخرية تجري في دماء المصريين مجرى النيل في بلادهم، فقد رسموا الفرعون الغبي في صورة حمار يقود سفينة، والجبان في صورة فأر يقود عربة حربية، سموا بطليموس الأول بالزّمار وسموا أحد القياصرة ببائع السردين وسموا آخر بالنسناس الصغير، سخروا من الفاطميين وسلوك خلفائهم وكبار موظفيهم وطريقة إدارتهم للبلاد وواصلوا نهجهم التهكمي مع الأيوبيين كقرقوش فأُلف فيه كتاب "الفاشوش في حكم قرقوش"، قالوا للعثمانيين: "يا ربِّ يا متجلي أهلك العثملي، وقالوا للإنجليز بعدهم "يا عزيز يا عزيز كُبة تأخذ الانجليز" وكان للسخرية دورٌ كبير في رأي الباحثين في نأي حكم مبارك وبعده مرسي وها هي تزداد حدة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد وصول السيسي للحكم مع انغلاق المجال العام وفي ظل إخفاق واضح في تحسين أوضاع المواطنين المعيشية، نناقش في حديث الثورة ظاهرة السخرية السياسية في مصر ومدى فاعليتها في مواجهة أدوات النظام الحالي وقدرتها على إقناع المصريين، وهل تعبر عن رفض جديّ لممارسة أجهزة الأمن وأنظمة الحكم أم هي سخرية طبيعية تأتي في إطار ما هو معروفٌ عن الشخصية المصرية من دعابة، نبدأ النقاش بعد متابعة تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

رجاء الجداوي/فنانة مصرية: كفاية دفن لأولادنا.

وفاء عامر/فنانة مصرية: كفاية إرهاب.

إلهام شاهين/فنانة مصرية: كفاية إرهاب.

فاطمة التريكي: يحب المصريون الضحك ويمتلكون حساً نادراً في السخرية، شعب ابن نكتة كما يقولون ويقال عنهم؛ يسخرون من كل شيء من ظروفهم ونخبهم وسياسييهم من كل ما يشعرهم بالعجز عن تبديله، لم تعرف مصر تداولاً ديمقراطياً للسلطة عبر تاريخها كل الرؤساء كانوا يعمرون في الرئاسة ويحكمون بقبضة أمنية تشد وترخى بإرادتهم، في زمن جمال عبد الناصر كان الشارع هو الفضاء الوحيد للتعبير الخافت انتشرت النكات حول الطبقة العسكرية التي حكمت ومن القمع الذي رافقها سخر المصريون من الخوف ومن المعتقلات ومن الفم الذي لا يفتح إلا لطبيب الأسنان كما أطلقوا في نكتة ذلك الزمن، خلَفهُ السادات فترك مساحة للتنفس ثم شدّ القبضة في تلك اللحظة صعد نجم اليسار المعارض في التعبير عن اختناق مجتمعي طبقي وسياسي.

جاء مبارك لثلاثين سنة فسخر المصريون منه في فسحة محدودة للتعبير وحين ضاقوا به وأرادوا الانتقال إلى طور الدول الحرة الحديثة كانت ثورة يناير ومن ثم أول رئيس مدني في انتخابات ديمقراطية، مكث محمد مرسي سنة واحدة في منصبه وشُنت عليه خلالها في وسائل الإعلام المؤثرة حملات السخرية والتهكم على مدار الساعة بما يضخم الأخطاء والزلات ذلك ما يسمى تدمير الشخصية.

[شريط مسجل]

خيري رمضان/ مذيع مصري: فكرة اغتيال الشخصية فكرة هزّ القيمة، على فكرة ده جزء من اللي استخدم مع الرئيس المعزول مرسي في وقت من الأوقات.

فاطمة التريكي: مع انقلاب عبد الفتاح السيسي دخلت مصر في طور كتم الأصوات التام وإعلام التمجيد لم يجد ملايين الشباب المهمشين المحبطين والغاضبين غير الإعلام الجديد ووسائل التواصل للتعبير عن رأيهم فاجتاحت ذلك الفضاء حملات سخرية غذّاها أداء السيسي منذ بدأ يخرج على الجمهور.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/الرئيس المصري: Let me talk by Arabic Please.

فاطمة التريكي: هُشمت صورته على نحو كبير وانكسرت الهيبة أو ظل التمثال أحد أهم أركان الأنظمة الفردية المُؤسسة للديكتاتورية، قد لا تُحدث السخرية السياسية تغييراً مباشراً لكنها كوسيلة تعبير عن الغضب والاشمئزاز مؤشر غليانٍ وان جاء على هيئة ضحك هو للبكاء أقرب.

[شريط مسجل]

نشطاء مصريون/حملة " خليك مصدق": خليك مصدق خليك مصدق خليك مصدق.

[نهاية التقرير]

زين العابدين توفيق: خليك مصدق، نناقش في موضوع حلقتنا هذه السخرية السياسية في مصر وأرحب بضيفي في الأستوديو الكاتب الصحفي المصري سليم عزوز أهلاً بك، وينضم إلينا من واشنطن الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، والدكتورة سحر خميس أستاذ الإعلام في جامعة ميريلاند، معنا أيضاً عبر الأقمار الاصطناعية عبد الله الشريف الناشط السياسي والفنان المصري الساخر أهلاً بك، وابدأ بك الحقيقة عبد الله الشريف يعني أنا عايز أسأل أسألكم أنتم كشباب مصري لديه قنوات على اليوتيوب ولديه Talk Shows أو Shows صغير زي الشاب أشرف على سبيل المثال والقصائد التي تلقيها أعتقد في إنتاج أيضاً جديد، ما هو هدفكم هل هدفكم إمتاع الناس أم هدفكم إسقاط الانقلاب؟

السخرية أداة سياسية

عبد الله الشريف: أولاً بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، السخرية وإن كان طبعا التقرير ما شاء الله لمّ جوانب كثيرة جدا من اللي كنت سأقوله، ولكن السخرية هي ليست غاية نحن لا نعمل شغل عشان نضحك الناس لكنها وسيلة لبعض الأمور منها كسر الهيبة كما جاء في التقرير كسر هيبة ذلك الرجل الذي يريد أن يُعبد من دون الله أو الذي يريد أن  يؤله في مصر وتصبح كلمته هي العليا، وأيضاً إعادة سرد الأحداث مرة أخرى على الناس، الأحداث التي يتم تمريرها في الإعلام المصري وكأنها أحداث عادية وهي في الحقيقة يعني مصائد كبرى فإحنا نجيبها على هيئة كوميديا ساخرة نعيد سردها ثاني مرة أخرى على الناس، والناس في الحقيقة تعشق الكوميديا والتراجيديا فنحن لما نحب ندخلهم من مدخل نختار يا إما المدخل الكوميدي أو المدخل التراجيدي عبر القصائد أو غيرها فتستطيع أن تصل إلى القلوب مباشرة من خلال الضحكة أو من خلال البكاء.

زين العابدين توفيق: إذن سخريتكم هي سخرية هادفة لها هدف محدد وهو زيادة الوعي عند المواطن المصري بمشاكله وقضاياه وفضح ما تعتقدون انه كذب من جانب هذه السلطة أو من غيرها.

عبد الله الشريف: نعم وأظن أن الكوميديا هي أكثر الأمور انتشاراً في مصر فكما كان في عهد مبارك نعم كانت الأفواه كلها مكممة ولا يتسع إلا بالقليل مما يحوز إعجاب السلطة وبعد ثورة يناير كان هناك الشعب المصري طبعاً مثلما جاء في التقرير شعب يحب النكتة وشعب يحب السخرية بطبعه ولكنها دائماً موجهة للنكات والأمور الاجتماعية فتوجهت بعد الثورة سياسياً ولكنها كانت على استحياء ولكن لما جاء عهد الإخوان كانت الأمور صارخة في السخرية وكان الهدف واضح جداً وهو إسقاط هيبة رأس السلطة وقتها من الإخوان المسلمين وحدث فعلاً أنهم قدروا يعني أنهم يصلوا إلى الهدف ده من خلال الكوميديا الساخرة الصارخة الجنسية التي كانت تستخدم إيحاءات جنسية صارخة لم يعتد عليها الشعب المصري ولم يعتد عليها الوطن العربي كله، وتم من خلالها بعد كده الانقلاب العسكري المعروف في مصر ولكن بعد كسر هيبة السلطة أو بعد كسر هيبة رأس السلطة في مصر.

زين العابدين توفيق: أستاذ سليم عزوز ما الفارق إذاً بين ما يقدمه عبد الله الشريف ويقدمه شباب من أمثال عبد الله الشريف جوتيوب وعطوة كنانة وخالد السرتي وغيرهم، ما الفارق بين هذا، هذه كوميديا موجهة كوميديا مسخره لصالح هدف سياسي، ما الفارق بين ذلك وبين باسم يوسف على سبيل المثال؟

سليم عزوز: الفرق كبير من وجهة نظري باسم يوسف ربما كان لديه مساحة كبيرة من المشاهدين كان يقدم برنامجه ربما في وسائل فضائية وبدعم كبير وبإمكانيات أكثر مما يقدمه هؤلاء الزملاء، لكن من الواضح أنه باسم يوسف كان هناك محاولة للافتعال طوال الوقت يعني عندما يكرم رئيس في باكستان باعتباره رجل ينتمي إلى زمرة العلماء ويحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة محترمة في باكستان إذ باللباس الجامعي يتحول لأداة للسخرية فعله باسم يوسف الهدف كان مختلفا تماماً باسم يوسف كان يفتعل ..

محاولة لإسقاط هيبة الرئيس

زين العابدين توفيق: الهدف كان سياسياً كما الهدف اليوم يعني الهدف كان سياسيا وهو إسقاط هيبة الرئيس محمد مرسي فالهدف اليوم سياسي أيضا وهو إسقاط هيبة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

سليم عزوز: أنا أقول لك حاجة ربما كان هذا صحيحا وهو صحيح بالفعل لكن كان في مرحلة الرئيس محمد مرسي كانت هناك عملية افتعال هؤلاء لا أظن أنهم يفتعلون ذلك ربما كان الهدف من البداية بالفعل هو كسر هيبة عبد الفتاح السيسي لكن عبد الفتاح السيسي في الواقع الجديد هو الذي يساعد في كسر هيبته إلى درجة انه كسرها تماماً، لك أن تتخيل عبد الفتاح السيسي في البداية عندما كان يجري تقديمه على انه إيزنهاور وعلى أنه الرئيس عبد الناصر الجديد وعلى أنه الرجل الذي يمثل مؤسسة القوة.

زين العابدين توفيق:  من قدمه على أنه إيزنهاور بالمناسبة؟

سليم عزوز: علاء الأسواني قال ذلك، تقريباً لأحد روبرت فيسك على ما اعتقد وكتبها روبرت فسك في مقال له، لكن المدهش هنا أن عبد الفتاح السيسي يعني قدم صورة لنفسه أعتقد انه لم ينافسه فيها سوى الأخ العقيد القذافي ربما في مرحلة المرحلة الأولى للقذافي هي المرحلة التي كان فيها الرجل لا يحيض والمرأة تحيض، لم يصل بعد عبد الفتاح السيسي إلى مرحلة الكتاب الأخضر والقرية القرية والأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء..

زين العابدين: برأيك انه يساعد منتقديه بشكل أساسي.

سليم عزوز: أنا بتقديري أنه قضى عبد الفتاح السيسي على فكرة النكتة كسلاح للمقاومة، كانت في عهد حسني مبارك سلاح للمقاومة كانت في عهد الرئيس محمد مرسي كسر للهيبة.

زين العابدين توفيق:  كيف قضى على النكتة كسلاح للمقاومة؟

سليم عزوز: بأنه أصبح ما هو دور النكتة إيه؟ دور النكتة مسخرة الواقع عبد الفتاح السيسي أثبت أن الواقع يعني مسخرة في حد ذاته مثلا..

زين العابدين توفيق: يفوق الخيال يعني.

سليم عزوز: يفوق ويفوق التصور، ليس هو فقط حتى أعوام..

زين العابدين توفيق: بالمناسبة أعود في هذه النقطة تحديداً إلى عبد الله الشريف مرة أخرى وأعتذر لضيوفنا الآخرين لكني سأعود إليهم في وقت مناسب في النقاش أيضاً، الأستاذ سليم عزوز يثير نقطة أن الواقع أصبح في حد ذاته مضحكاً يعني من أين تجدون ما يرسم الابتسامة على شفاه الناس والواقع الحقيقة فاق الخيال حتى أنه الإعلامي يسري فودة كتب في ذات مرة على تويتر أو الفيسبوك: "عزيزي باسم يوسف لا حاجة لعودة البرنامج فقد بدأ بالفعل" أو شيء من هذا القبيل وأن البرنامج الساخر موجود بالفعل بالواقع لا يحتاج إلى أي شيء، كتب أيضاً أحد المشهورين على الفيسبوك أنه ينتقد السلطة لأنها لم تترك له مجالاً على حد تعبيره للألش أو السخرية من السلطة، هل هذا صحيح؟ هل أنتم فعلاً تجدون صعوبة في إيجاد شيء يضحك الناس في الواقع المصري الحالي؟

عبد الله الشريف: في الحقيقة نحن كنا نشوف برنامج باسم يوسف فعلاً والبرامج الساخرة التي كانت موجودة فعلاً وقت الدكتور محمد مرسي وكنا نشوف بأعيننا الاجتزاء من النص لإضحاك الناس، الاجتزاء هو جزء من الجملة لكي تبدو أن قائلها رجل أبله أو رجل معتوه وهو نعلم أنها تأتي في سياق مختلف تماماً لا يستحق ذلك ولكنه يدير الحوار لكي يصبح في صالحه، الحقيقة كان أحد الناس لام علي مرة في رسالة على الفيسبوك وقال لي أنت تعمل زي باسم اللي كنت أنت تلوم عليه وتجتزئ من الحوار أنا اجتزئ من الحوار لأن برنامجي كله مدته 3 دقائق ونص فأنا أجتزئ من الحوار عشان وقت البرنامج، ولكن لو الناس تسمح أنها تشاهد برنامج ساعة كاملة أنا سآتي بالحوار بتاع السيسي في ساعة كاملة وأضعه بين يدي الناس والله ممكن أنا ما أتدخل تماماً ممكن أجيب البرنامج نفسه أو أجيب الحوار نفسه اللي قاله عبد الفتاح السيسي، النهارده الناس تتكلم في توفيق عكاشة رئيساً للبرلمان حضرتك شفت الوضع تردى إلى حد إيه؟ توفيق عكاشة يتكلم بأنه سوف يصبح رئيساً للبرلمان، الوضع فعلاً أصبح مأساويا لدرجة انه هو نحن نجتهد علشان نطلع الألش من الألش هو..

زين العابدين توفيق: أو مرتضى منصور مش بالضرورة توفيق عكاشة حتى لا نكون مبالغين يعني.

عبد الله الشريف: نعم هو كلنا لا نظن أن توفيق عكاشة يصبح في يوم من الأيام برلماني ولكنه أصبحـ وما كنا نظن أن الكلام اللي كان يقوله توفيق عكاشة في برنامجه اللي كنا نضحك عليه يصبح واقعاً أليماً للآسف، ولكن الأمور تتحول دائماً وتصبح في هذا السياق..

واقع فاق الخيال

زين العابدين توفيق: أعود إلى سؤالي هل فعلاً الواقع جعل من الصعب عليكم أنتم كوميديانات كساخرين أن تسخروا من أي شيء لأن الواقع فاق الخيال؟

عبد الله الشريف: نعم الواقع فاق الخيال ولكنه في الحقيقة يساعدنا في الشغل لا بالعكس هو مش بسبب صعوبة بل بالعكس إحنا بالأول كنا نقعد وندور على Script على عشان نكتب حلقة النهاردة إحنا نجيب بس اللقاء بتاع السيسي ونقص منه كم حاجة ونحطها، وكلها في سياق حديث متصل حتى أن بعض الناس تجيب فيديوهات للسيسي فقط بدون أي مقدم برامج وبدون أي حد يألش عليه وتحط الفيديو والناس تضحك عليه ويعمل مشاهدات بالملايين.

زين العابدين توفيق: طيب لماذا السيسي فقط؟ هل هو الوحيد الذي تصدر عنه أشياء تدعو للضحك مثلاً في رأيكم؟

عبد الله الشريف: الحقيقة لو سألتني أنا كعبد الله بشكل شخصي فالأمر بالنسبة لي ليس سياسياً على الإطلاق ولكن الأمر بالنسبة لي إنساني بحت وأنا اعلم أن عبد الفتاح السيسي هو الذي أطلق أيدي الجيش والشرطة لقتل الشعب المصري وأن عبد الفتاح السيسي هو..

زين العابدين توفيق: وكأنك بينك وبينه ثأراً.

عبد الله الشريف: ليس ثأراً شخصياُ هو لا يعرفني ولا أعرفه بشكل شخصي.

زين العابدين توفيق:  تحاول التنفيس والتعبير عنه في أعمالك على اليوتيوب عبد الله الشريف.

عبد الله الشريف: أنا اعبر عن أعمالي على قناتي على اليوتيوب وهنا أنا برضه انتهز الفرصة وأقول أن البرامج الساخرة التي كانت تقدم في الإعلام المصري كباسم يوسف وهاني رمزي وأحمد آدم وغيرها كانت برامج ينفق عليها الملايين وكانت الناس ترى ذلك بأم أعينها على الفضائيات ولكن والحمد لله رب العالمين برنامج الشاب أشرف لا يكلفني جنيه واحد أنا أصور برنامج الشاب أشرف بتلفوني بالتلفون بتاعي اكتشفت البرنامج عليه وأطلقت أول حلقة ولاقت رواج بين الناس والحمد لله رب العالمين حتى الآن لا تكلفني حلقات الشاب اشرف ولا جنيه واحد في تنفيذها ولكنها تلقى رواجا بين الناس، هؤلاء صرفوا الملايين والحمد لله رب العالمين أنا أظن أن الله عز وجل يعني يعاقبهم بنفس مقصدهم ولكن هم صرفوا تلك الملايين أو تلك المليارات إن شئت أن تقول وها نحن نهين ذلك الرجل مجاناً لوجه الله.

النكات سلاح فعال لدى المصريين

زين العابدين توفيق: عبد الله الشريف أرجو أن تبقى معي، أتوجه أيضاً إلى ضيفي عبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إلى أي مدى كانت السخرية سلاحاً سياسياً فعالاً لدى المصريين في الفترة الماضية؟

نبيل ميخائيل: لا اعتقد أن السخرية كانت سلاحا فعالا لأنها لم تحدث أي تغيير في نظام الحكم يعني أنا افتكر لما عبد الناصر مات وبعد شوية صغيرة الناس أحست بمتاعب كثيرة كان في تصريح أن الناس يقولوا "إيشي إيشي خرابها ومشي" يعني في إشارة إلى عبد الناصر بس لم يعمل أي تغيير لأن كان عبد الناصر توفى، لما السادات جاء غيروا أغنية عايدة الشاعر "جابلك إيه يا صبية حبيبك لما عاد جابلي عقد وجلابية وقال لي كفاية بعاد"، فكانت تُقال: "جابلك إيه يا صبية عبد الناصر لما مات.." وبعدين في تكملة لا داعي لذكرها والسادات قعد بعدها 11 سنة في السلطة..

زين العابدين توفيق: عارفها، عارفها..

نبيل ميخائيل: طيب كويس لا داعي لذكرها.

زين العابدين توفيق: وكثير من المصريين يعرفون بقية الأغنية.

نبيل ميخائيل: أيوه أيوه، لما مبارك جاء الحكومة منعت صدور عدد من مجلة نيوزويك على شان قالت على موضوع إن مبارك ناس تقول موضوع الجبن الفرنسي La vache qui rit على طول لغوها، مبارك قعد بعدها 28 سنة في الحكم فعمر ما النكتة راح تعمل تغيير وده قاله الأستاذ عادل حمودة في كتابه كيف يسخر المصريين من حكامهم؟ كيف يسخر المصريين؟ لكن السخرية لن تحدث تغيير ممكن حتى تبقى حالة تعبئة ممكن يبقى في نوع من محاولة التعايش مع نظام السيسي.

زين العابدين توفيق: أنا لم اقل دكتور نبيل ميخائيل أنا لم اقل أنها سلاح دمار شامل أنا قلت فقط أنها سلاح والسلاح ليس بالضرورة أن يكون المسؤول وحده عن إسقاط هذا النظام أو هزيمته وإنما سلاح يساهم، ألا تساهم النكتة في هزّ أي نظام أيا كان.

نبيل ميخائيل: ممكن حتى في أميركا مثلاً يقولك إيه الفرق ما بين أميركا والمكسيك؟ إيه الفرق بين النظام السياسي في أميركا والنظام السياسي في المكسيك؟ الإجابة في المكسيك هم عندهم حزب واحد يحتكر السلطة اللي هو الحزب الثوري المؤسسي وفي أميركا عندنا حزبين يحتكروا السلطة يعني إشارة إلى الفساد السياسي والتهكم على الحزب الديمقراطي والجمهوري، النقطة الثانية طلعت على كلينتون أن أبراهام لينكولن ظهر له وأداله نصيحة قال له روح يا ابني مسرح فورد Go to the Ford theatre وهو المكان اللي اغتيل فيه لينكولن يعني عاوز يتمنى لكلينتون الوفاة، فالتعليق الساخر ليس سبب ثورة التعليق الساخر ليس حافز للتمرد لأنه يقتصر على مقولة فلا أعتقد في أي ثقافة سياسية سواء في مصر سواء في أوروبا سواء في أميركا التعليق السياسي الساخر..

زين العابدين توفيق: في رأيك إذاً إذا كان التعليق ليس خطيراً بهذه الدرجة، لماذا حبس شاب مصري لأنه رسم السيسي على صورة ميكي ماوس؟

نبيل ميخائيل: دي حاجات خاصة في القانون المصري بالتعامل مع السلطة السيادية زي ما كانوا يقولوا زمان العيب بالذات الملكية أو في هيبة الدولة أو التهكم من رجال الدين أو من العقائد الدينية، فاعتقد أن في مواد في القانون المصري ويا ريت أي حد محامي يسعفنا في هذا تنص على عقاب أي شخص يتهكم حتى نوع من التهكم..

زين العابدين توفيق: بعيداً عن مواد القانون دكتور نبيل نحن لا نتحدث عن قضية قانونية نحن نتحدث عن قضية سياسية بأنه شاب رفع صورة عليها صورة رئيس الدولة على شكل ميكي ماوس فقبض عليه وحكم عليه بالسجن وهو بالسجن الآن ليس هذا قراراً قانونياً بلا شك في رأي الكثيرين هو قرار سياسي، لو لم تكن السلطة خائفة من السخرية ما حبست شاب ميكي ماوس.

نبيل ميخائيل: يجوز أنا لا أعرف القضية بتفاصيلها لكن أنا أدرس الثقافة السياسية لكل دولة نعم في مصر نسخر من حكامنا نحن في مصر سنظل نسخر من حكامنا بعد السيسي زي ما قلت كمان بعد وفاة الشخص إنه نحن المصريين تملي يتهكموا على الشخص الحاكم السلطوي القاسي، لكن اعتقد أيضاً أن كل ثقافة سياسية تطرح رؤية ساخرة للواقع ومصر ليست استثناء وأكيد طبعاً في ناس ستسخر من السيسي ما فيش حد، السيسي لم يصدر قرارا نعم يمكن للمصريين الآن التهكم على حكامهم وبعدين مثلاً لا يمكنهم السخرية من حكامهم..

زين العابدين توفيق: المصريون يتهكمون على حكامهم كما قلنا في مقدمة هذا البرنامج منذ فجر التاريخ وهم يتهكمون على الحكام ليس جديداً عليهم، لكن دعني أسأل أيضاً ضيفتنا من واشنطن الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، هنالك تهكم عفوي كالذي سقناه في بداية البرنامج وهناك تهكم مقصود سياسي له أهداف سياسية وله أهداف اجتماعية يشبه على سبيل المثال تهكم الميديا الليبرالية في الولايات المتحدة على الميديا المحافظة، هل هنالك..، هذه الثنائية أيضاً موجودة في مصر.

سحر خميس: نعم دعني أولاً أوضح نقطة هامة وهي أن إلHumor أو خفة الظل أو الدعابة السياسية ما يسمى ب Political Humor يمكن أن نعتبره سلاح ذو حدين فتعقيباً على ما ذكره الأفاضل في البرنامج سابقاً ممكن أن يكون هناك استخدام للدعابة كوسيلة للإطاحة بالحكم أو بمعنى أصح بكسر هيبة النظام وكسر هيبة المسؤول خاصة إذا اتسم حكمه بنوع من التسلط والدكتاتورية وكان الشعب يعاني معاناة شديدة تحت هذا الحكم كما شاهدنا في فترات مختلفة من تاريخ مصر الحديث والقديم ودعابات كثيرة وسخرية من كثير من الحكام والمسؤولين في فترات مختلفة ومتعاقبة في تاريخ مصر، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يكون أيضاً استخدام الدعابة السياسية أو السخرية أو خفة الظل وسيلة للتنفيس عن الآلام والأوجاع بطريقة لا تؤدي بالضرورة إلى التغيير الجذري أو الفعلي أو الحقيقي وهو ما يسمى بنظرية صمام الأمان  Safety Valveكما أن هناك الحلة أو الوعاء الذي نقوم فيه بطبخ الطعام ويكون هناك صمام أمان من اجل التخلص من بعض الدخان أو البخار الزائد حتى لا ينفجر الإناء، فممكن أن نعتبر أن هناك استخدام آخر للدعابة في بعض الأحيان أو السخرية السياسية كوسيلة للتنفيس عن الضغط الشديد ولا يؤدي بالضرورة إلى التغيير.

زين العابدين توفيق: ما تقصدينه دكتورة، ما تقصدينه هنا  أن السلطة أحياناً تعمد إلى السماح بالسخرية منها حتى لا يحدث انفجار على هذه السلطة؟

سحر خميس: تمام، تمام هذا اللي أقصده بالفعل في فترات متعاقبة من تاريخ مصر كان هناك سماح بهامش معين صغير من الحريات بالتعبير عن الرأي في بعض المجالات ووجود بعض الأحزاب المعارضة المستأنسة بعض الصحف والقنوات محدودة الانتشار السماح بوجود نوع من أنواع الدعابة أو السخرية في مقدار معين حتى تكون تنفيس عن الآلام والأوجاع التي يتعرض لها الشعب وبالتالي لا يترجم الغضب الشعبي بالضرورة إلى غضب ثوري جماهيري يؤدي بالإطاحة بنظام الحكم، وبالتالي نعتبر هنا الدعابة السياسية هي في الحقيقة سلاح ذو حدين إذا قامت بكسر هيبة الحاكم وساعدت في التغيير الفعلي أصبحت سلاح فعال وأنا اعتقد أن Political Humor أو الدعابة السياسية كان لها دور في الإطاحة بحسني مبارك وقمت بعمل دراسة عن هذا الموضوع وهو استخدام الدعابة السياسية والسخرية لوضع صورة مبارك في إطار معين فيه سخرية شديدة من شخصه مما أدى إلى كسر هيبة الحاكم وساعد وكان من العوامل المساعدة التي ساعدت على الإطاحة بحكمه.

زين العابدين توفيق: يعني قد يقول قائل انه لم تكسر هيبة حاكم في مصر مثلما كسرت هيبة الحاكم الحالي لكنه لم يسقط ولن يبدو أن يسقط ما رأيك بهذه؟

سحر خميس: نعم أن الدعابة والسخرية هي مجرد عامل من ضمن عوامل أخرى كثيرة لا يمكن أن نقول أن عامل الدعابة والسخرية السياسية هو العامل الوحيد أو الرئيسي أو الأساسي الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير نظام حكم أو الإطاحة بحاكم مهما بلغ حكمه يعني قدر من الاستبداد أو الديكتاتورية أو التسلط، أنا أقول أنه عامل من ضمن عوامل أخرى كثيرة يجب أن ننظر إلى الصورة كاملة منظمات المجتمع المدني هل هي قائمة بعملها أم لا؟ هل توجد معارضة حقيقية فعلية أم لا؟ هل هناك مجتمع مدني فعال هل هناك هامش من الحريات؟ هل هناك حركة معارضة قوية؟ إذا افتقدنا كل هذه العوامل لا تستطيع السخرية السياسية وحدها أن تكون العصا السحرية التي تؤدي إلى الإطاحة بحاكم ولكنها ممكن أن تمهد الطريق إلى ذلك وتصنع يعني جو أو مناخ عام أو تربة خصبة تساعد على ذلك.

زين العابدين توفيق: أرجو أن تبقي معي دكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، تساؤلات كثيرة إذاً حول أداء الإعلام المصري بعد انقلاب الثالث من يوليو ودوره في إذكاء روح الفكاهة والسخرية من نظام يفترض أنه يدافع عنه لكنه تحول إلى عبئ عليه ذلك في ظل ما يروجه من أخبار ومعلومات منافية للحقائق وللمنطق أيضاَ.

[تقرير مسجل]

أحمد موسى/مذيع مصري: لا لا لا أنت هتشوف دلوقتي فيديو مرعب مرعب.

أنس وهب: رعب من نوع آخر متشح بدراما منافية للمنطق دون رقابة أو متابعة حقيقية يطل على المصريين بمشاهد تتكرر بصورة شبه يومية بين إعلاميين يباهون بتلقي التوجيهات من الأجهزة الأمنية.

[شريط مسجل]

تامر أمين/مذيع مصري: الخوف الفظيع الذي دخل قلبي ودخل قلوبكم وأنتم تسمعوا الكلام دا أمبارح أن هذه الدول وهذه المخابرات وهذا المجلس الأعلى للعالم قادر في السنوات القادمة إن هو يدمر دول من غير ما يخش معها بحرب أن يبعث على دولة مثلاً تسونامي.

أنس وهب: أخبارٌ تخالف العقل والواقع أحياناً يبثها هؤلاء تصاحبها ثقة مفرطة عدا الآراء والأفعال المسببة لحرج سياسي وفي كل ذلك يراهنون على ذاكرة المشاهد.

[شريط مسجل]

مذيعة مصرية/أستوديو في الميدان: أنا أسأل وعليك أن تجيب أو ترفض التعليق وهذا حقك ما عدا ذلك ليس من حقك سيادة السفير حضرتك تجاوزت..

أنس وهب: هذه عينة من أبرز ما صدره لنا الإعلام المصري كثيرون اعتبروا ذلك سخرية من المشاهد واستخفافاً بعقله لكنه كان احرص على الرد بطريقته الخاصة، قنوات على يوتيوب وصفحات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بكم هائل من السخرية مما يتناوله الإعلام المصري يومياً من أخبار وأنتجت أعمالاً أقرب إلى الاحتراف مستخدمة في ذلك أدوات متواضعة.

[شريط مسجل]

فنان كوميدي على  اليوتيوب: أنا ما لاقيت الدنيا ظلمة بالشكل دا طلعت لقائد الأسطول ورحت أعرص على رقبته قلت له أنت مش عارف أن أنت نور عيناي ولا إيه؟ قال أنت إيه قال لي أنت نور عيناي بس أخذت النور نورت به.

فنان آخر: يا نهار أسود.

أنس وهب: بسبب هامش الحرية الكبير كان للمصريين حضور لافت على الأرض فابتكروا ما وصف بحفلات استقبال الإعلاميين خلال زيارة السيسي بالخارج، ثم أتبعوها بأعمال مثل هذه، حتى آراء المصريين العشوائية عبرت عن نفور مما يقدمه هؤلاء.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: مصر ما بتوقفش على حد والإعلام ما بيوقفش على حد.

مواطن مصري 2: وتخفى وما ترجعش تاني في الإعلام.

مواطن مصري 3: إحنا هنبطل نضحك هنبطل نقعد قدام التلفزيون كدا تيجي الضحكة خفيفة لغاية عندنا.

أنس وهب: لم يقتصر الأمر على الإعلاميين بل امتد ليشمل قطاعات جديدة كانت محل تقدير فخرجت علينا نماذج حاكت واقعهم بحرفية عالية.

[شريط مسجل]

فنان كوميدي: دا أنا ممكن أتشقلب لكم على الحيط واعمل حاجات جامدة والله أدوني فرصتي طيب ما تيجوا نتعايش تيجوا نتشابك.

أنس وهب: هي حرب خفية إذاً يمارسها الإعلام المصري يقابلها حرب السخرية التي أصبحت سيدة الموقف في مواجهة آلة جبارة تحاول تغييب وعيهم.

[نهاية التقرير]

زين العابدين توفيق: نرحب مجدداً بضيوفنا هذه الحلقة من حديث الثورة تناقش السخرية السياسية في مصر ودلالاتها ودلالة تناميها في الظروف الراهنة وأعود إلى ضيفي في الأستوديو الأستاذ سليم عزوز الكاتب الصحفي المصري، هل السخرية الآن السياسية أكثر من أي وقت مضى أم دا الطبيعي لدى كل المصريين؟

سليم عزوز: هو طبيعي السمة من سمات المصريين أنهم ساخرون المصري بطبيعته ساخر عملية السخرية حتى ليست ربما تستخدم في التوظيف السياسي لكنها قد لا تكون أداة في هدم شيء يعني عبد الناصر كان عندما سخر المصريون من الجيش المصري بعد هزيمة 67 عبد الناصر طلب في خطاب رسمي من المصريين أن يتوقفوا عن إطلاق النكات على الجيش المصري..

زين العابدين توفيق: وهو قال بالحرف يعني أعرف المصريين لما يتقابلوا يسألوا على آخر نكتة سمعت آخر نكتة دا كلام عبد الناصر.

سليم عزوز: بالضبط حتى الأزهريين تجدهم مثلاً أكثر الناس إطلاقاً للنكت الشيخ عبد الحميد كشك أكثر واحد يمثل علامة بارزة في هذا المجال ففكرة السخرية في حد ذاتها فدا سمة من سمات المصريين، ما يحدث الآن أن المصريين استخدموا السخرية من أجل كسر هيبة هذا النظام كما فعلوا من قبل في كسر هيبة الرئيس محمد مرسي، الجديد هنا في الواقع هو أن الواقع هذا الواقع المسخرة يعني لا أظن أن إعلاماً في أي مكان في الدنيا أو في تاريخ مصر كله كان على هذا المستوى الذي شاهدناه في هذا التقرير منذ قليل، يعني أداء إعلامي اعتقد أنه تجاوز فكرة السخرية تجاوز فكرة التعامل مع عبد الفتاح السيسي عندما يخطب على سبيل المثال أنت لست بحاجة على الإطلاق إلى أن تأتي بمن يسخر منه يكفي أن تتركه وحده يتحدث حتى يصبح الأمر واضحاً يعني وليس هو وحده يعني القاضي شعبان وهو جاي ينطق سفرياتهم ووجد يعني بذل جهداً خارقاً بالعادة وهو يفعل ذلك كان الرد الطبيعي عليه جداً هو احمد زكي بالمسرحية الشهيرة ومعه ومحاولة يعني إسقاط هذا على ذاك فيتبين أن الأمر كله كما لو كان سياقاً واحد، سياق الواقع المسخرة وسياق العمل الفني الذي يحاول أن يصنع سخرية تضحك المشاهد.

دلالات تنامي السخرية السياسية

زين العابدين توفيق: لكن هل نحن أمام زيادة غير طبيعية في معدل السخرية سواء كانت عفوية أو موجهة للنظام الحالي في مصر أن معدل السخرية نقدر نقول أنه مطمئن معدل الأمان.

سليم عزوز: لا أظن أنه مطمئن أظن أنه أعلى من المستوى الطبيعي في كل تاريخ مصر، الآن المسألة هي بدأت حقيقة يعني بعملية محاولة للكاتب ثم منح هؤلاء الإعلاميين ومنح كل الأذرع السياسية والإعلامية لعبد الفتاح السيسي ولهذا الانقلاب منح أولئك جميعاً الأداة من اجل أن يسخرون منهم يعني لما تجيء يسرى تقول أنه على العشرة المبشرين بالجنة تقول الأربعة المبشرين بالجنة لما يجيء حد قاضي أو حد لواء بالجيش يتلوا آية فيقول حكمة على أنه قال تعالى.

زين العابدين توفيق: لكن أستاذ سليم هل هذا سمة نخب فقط أم هو سمة عامة يعني لعلك تابعت هذا الفيديو الذي نشر على أحد المواقع حينما سئل المصريون أو عينة من المصريين يعني هنالك يصدر للناس أيضاً أن هنالك حالة من التدهور والانحطاط والانهيار وما شابه ذلك، سئلت عينة من المصريين عن عيد الهالوين فقال بعضهم آه إحنا صحينا الصبح صلينا العيد عيد الهالوين، فقالت له هل كنت صائماً بالأمس؟ آه دائماً أنا بصوم وقفة الهالوين، هذه عينة من الشارع..

سليم عزوز: الفهلوة..

زين العابدين توفيق: فنحن لا نتحدث عن نخبة فقط أصابها الجهل والتدهور وما شابه ذلك يعني إذا أخذنا هذه العينة أيضاً فينبغي أن تعمم كذلك إذا عممنا على كل السياسيين.

سليم عزوز: الأصل في النخبة أنها ليست هي الشارع لماذا سميت نخبة؟ عندما يصبح أداء النخبة كأداء رجل الشارع الذي يمارس الفهلوة ولعب الثلاث ورقات والتذاكي يعني اعتقد أن هذا يسيء إلى فكرة النخبة بحد ذاتها، وأظن أن النخبة المصرية كشفت عن نفسها في هذه الآونة الأخيرة وأثبتت أنها بالفعل لا تستحق هذا لقب "نخبة" وأصبحت حتى تمثل أداة سخرية بأدائها تمثل سخرية من الرأي العام الذي يتهمها بأنها نكبة وليست نخبة.

زين العابدين توفيق: يعني نخبة مصر في عهد الاستعمار كانت نخبة متعلمة في السوربون وفي أكسفورد وفي كمبردج يعني لا يمكن أن نقارن بين النخبتين.

سليم عزوز: صحيح.

زين العابدين توفيق: لكن أعود إلى عبد الله الشريف أيضاً عبد الله وأنت ممن يساهمون في حسب تعبيرك أنت إسقاط هيبة الحاكم هل لديك معايير وأنت شاب يعني من مظهرك تبدو شاباً سلفياً أو متديناً بلحيتك المعروفة، يبدو أن عبد الله لا يسمعنا أتوجه بالسؤال إلى الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، دكتور نبيل في المجتمعات الغربية هنالك سخرية بمستويات متعددة، هنالك السخرية الموجهة كما قلنا في سخرية وسائل الإعلام الليبرالية والأدل على ذلك هو برنامج جون ستيوارت اللي هو الديلي شو الذي يسخر من المحافظين في كل تحركاتهم ويسخر من أهل الحكم كذلك، لكن لا يسخر من رئيس بعينه إحنا في مصر على سبيل المثال لماذا فقط أخذنا هذا النموذج من السخرية وحددناه جعلناه محدد الهدف شخص واحد بعينه سواء كان هذا الشخص هو مرسي أو السيسي؟ تفضل.

نبيل ميخائيل: لأن الرئيس- شكراً- لأن الرئيس هو مركز السلطة هو الشخص اللي يعني المصريين يروه كل يوم ويقرر عليهم أمور كثيرة جداً خاصة في حياتهم يعني طبعاً هناك سخرية في أميركا وسأتعرض عليها في حديثي لكن الحكام في مصر يتوقعوا في هذا يعني في فيلم أنور السادات في حديثه مع ابنه جمال بقول له: إيه آخر نكتة إتقالت أو سمعتها؟ فكان ابنه زعلان خالص وقال نكتتين وبعدين الرئيس نفسه أنور السادات كان يضحك فيقول له ما تزعلش دي طبيعة المصريين وبالعكس كويس الناس فاكراني، فيعني الحكام متعودين على كدا يعني أكيد طبعاً سيبقى في تعليقات على السيسي يعني لو السيسي أعطي الفرصة أن يكتب مذكراته سيقول أنا سمعت الكلام دا علي فمش ستبقى حاجة غريبة إحنا هنا المصريين أول ما حد يوصل من مصر نسأله إيه آخر نكتة.

زين العابدين توفيق: وهل تعتقد أن السيسي سيكتب مذكراته أستاذ نبيل هل تعتقد أن السيسي سيكتب مذكراته؟

نبيل ميخائيل: ممكن ليه لأ يعني أنا يتهيأ لي جزء منها على الأقل مكتوب لأن قعد فترة طويلة في منصب قيادي في وزارة الدفاع لكن إحنا كمصريين أول ما نشوف عايشين بالخارج أول ما واحد يجيء من مصر نسأله إيه آخر نكتة، فأنا أفتكر حتى واحد قال لي على مبارك قال إيه مبارك لغي كل ألقابه وطلع Business Card كدا كرت مكتوب عليه ليس رئيس جمهورية مصر العربية والد علاء مبارك خلاص إحنا المصريين نضحك ونسمع حاجات كده فالحكام يتوقعوا في مصر التهكم عليهم..

زين العابدين توفيق: طيب أرجو..

نبيل ميخائيل:هم يعرفوا لأن في مخبرين وفي مباحث.

زين العابدين توفيق: آه تفضل كمل يا دكتور.

نبيل ميخائيل: في ناس بتطلع على أوتوبيس مخصوص شكراً في ناس بتطلع على الأوتوبيس مخصوص وبتقول حديث عشان الناس تعلق عليه فيعرفوا رأي الشارع المصري ما فيش حاجة زي كدا في أميركا، في أميركا في قنوات إعلامية في مجلة ساخرة اسمها MAD بتطلع مثلاً جورج بوش كشخص أبله أسنانه مفتوحة وضحكته واسعة ويضحك بطريقة فيها بلاهة، فنقل المعلومة للحاكم يختلف لو الإف بي أي ولا السي أي إيه تجسست على الأميركان راح تبقى قضية كبيرة لكن أجهزة الأمن في مصر تحاول أن تعرف إيه النكتة إلي مصريين يقولوها على حكامهم فالأمر يعني موجود في الظاهرة موجودة مجتمعياً.

زين العابدين توفيق: يعني دا زمان ولا دلوقتي هل هذا بالماضي ولا في الحاضر.

نبيل ميخائيل: لا طبعاً دا جزء من أجهزة أمن الدولة إن هي بتعرف آراء الشعب المصري التعليقات الساخرة النكت إيه اللي يتكلموا عليه حتى في الثقافة الشعبية مثلا يقولوا إيه على ماتش الكرة اللي تعمل بعد شوية مثلاً يقولوا إيه على زيارة الرئيس لدولة معينة يقولوا إيه على غلاء الأسعار فيعرفوا معلومات يقولها المصريين بما فيها النكت بما فيها التعليقات الساخرة..

زين العابدين توفيق: تمام أرجو أن تبقى معي دكتور نبيل..

نبيل ميخائيل: أخبار الفنانين وهكذا فدي ثقافة مفتوحة.

زين العابدين توفيق: وضحت نعم وضحت هذه الفكرة عبد الله الشريف عاد إلينا عبر الأقمار الاصطناعية عبد الله كنت أسألك باعتبارك شاباً متديناً ملتحياً، هل لديك معايير؟ ما هي الحدود التي تضعها لنفسك للسخرية من شخص الرئيس المصري؟

عبد الله الشريف: أولاً حتة إن أنا يعني علي طابع أو سمت ديني دا فعلاً واجهت في أول الأمر بعض المشاكل الفنية مثلاً أنا رجل مؤمن وإن كانت القضايا القضية يعتقد فيها البعض أنها قضية خلافية وأن المزيكا حرام أو مش حرام وكدا أنا راجل اعتقد وأتعبد لله عز وجل أن المزيكا مش حلال ولذلك فعدم وجود المزيكا بشغلي جعل الناس يسخروا من العمل في بداياته، ولكن فيما بعد تقبل الناس الأمر وقال المهم المحتوى وبفضل الله برضه المشكلة عندي كانت برضه باللحية الناس عندنا الإعلام المصري كان أظهر اللحية في عهد مبارك وما قبله على أنه رجل عبوس رجل دايماً يشخط وينطر راجل دائماً ما بحب الخير لحد راجل دائماً محب للشهوات أو أي شكل من تلك الأشكال التي قدمها الإعلام المصري في أفلام عادل إمام وغيره فكان صدمة للناس أن هي ترى شيخ يطلع يهزر وبنكت بعيداً عن الدين  وعن الجلابية والغطرة فكانت صادمة فعلاً لبعض الناس ولكن مع الوقت مع تكرار الحلقات تقبل الناس الأمر وأنا بفضل الله برضه مش مخرج عن يعني الأطر الدينية اللي أنا حاطتها لنفسي فأنا وإن كنت برضه فأنا شاب ملتزم وعلى فكرة أنا نشأت في الدعوة بين رجال الدعوة السلفية في الإسكندرية وتعلمت ديني هناك، وإن كان الدعوة السلفية لها خط ثاني أو حزب النور تحديداً ولكن برضه أنا أدعو الناس أن هي تنظر إلى الشاب السلفي أو الدعوة السلفية أو السلفيين عموماً أو أصحاب السمت الديني مش كلهم ياسر برهامي في مشايخ كثير جداً في الإسكندرية..

زين العابدين توفيق: طيب نعود إلى موضوعنا عبد الله فيما يتعلق بمعاييرك ما هي معاييرك؟

عبد الله الشريف: معاييري هي نفس المعايير الدينية التي تعلمتها هي التي أتعبد بها لله عز وجل يعني مثلا ما عندي ألفاظ خارجة ما عندي مزيكا بالشغل ما عندي أي إيحاء يمكن يخرج عن إطار الأدب أو الأخلاق.

زين العابدين توفيق: أرجو أن تبقى معنا عبد الله شريف أعود إلى ضيفتي أيضاً الدكتورة سحر خميس أستاذ الإعلام في جامعة ميريلاند معنا عبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن فيما يتعلق بإسقاط هيبة الحكم هيبة الحاكم هل لذلك أمثلة على سبيل المثال في مجتمعات أخرى ليست مقهورة؟

سحر خميس: في مجتمعات أخرى ليست ماذا؟

زين العابدين توفيق: ليست مقهورة يعني مجتمعات حرة.

سحر خميس: نعم، نعم هناك بالفعل الإعلام السياسي أو الدعابة السياسية والسخرية ممكن كما قلت سابقاً أن تكون عاملاً من ضمن عوامل قد تمهد الطريق لتغيير نظام حكم وكلما زادت مساحة الحرية الموجودة في المجتمع زادت هذه الأصوات علواً وكانت أكثر وضوحاً وذكرنا في البرنامج سابقاً جون ستيوارت وذكرنا ما يقوم به من سخرية من حزب المحافظين الأميركي ومن بعض القيادات السياسية والآن هناك واقع أيضاً في المجتمع الأميركي حيث توجد أصوات متشنجة ضد العرب وضد المسلمين خاصة بعد أحداث باريس دونالد ترامب يمثل مادة خصبة جداً للسخرية وقام هناك الكثير من الكتاب ورسام الكاريكاتير وغيرهم بالسخرية منه لأفكاره المتطرفة جداً في العداء للعرب وللمسلمين بشكل سافر فكل هذه العوامل ممكن أن تكون عوامل مساعدة أو مصاحبة للجو العام الذي يريد أن يغير شيء معين يرفضه الرأي العام أو ترفضه الجماهير، ولكن دعني أن أوضح نقطتين في غاية الأهمية: النقطة الأولى أنه كلما زادت مساحة القهر أو الظلم أو الغضب الشعبي والجماهيري كلما زادت نسبة الدعابة والسخرية ونرى هذا واضحاً بشكل جلي في المجتمع المصري بين المصريين خاصة كلما كان هناك احتلال أو كان هناك حكم متسلط زادت نسبة السخرية ونسبة استخدام الدعابة والنكتة كوسيلة لكسر هيبة الحاكم وأيضا تمهيد الطريق إلى التغيير..

السقف الممنوح للإعلام المصري

زين العابدين توفيق: وهنالك بالفعل دكتورة سحر يعني هنالك ردود فعل مختلفة من حاكم إلى حاكم يعني إذا كان الحكم كما قلتِ حكماً ديمقراطياً لا يخشى شيئاً فإنه سيتحمل النقد إذا كان في إطار القانون، ولكن كثيراً ما كان يبدي على سبيل المثال الرئيس المعزول محمد مرسي تحمله للانتقادات التي توجه إلى شخصه على العكس مما ظهر من مؤيدي أو أظهر مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضاً لأي انتقادات توجه إليه واعتبروها نوعاً من الخيانة كما أنه هو نفسه أعرب عن استياءه من انتقاد إعلاميين محسوبين عليه وعلى أنصاره لانشغاله عن متابعة غرق الإسكندرية على سبيل المثال قبل أسابيع نتابع رد الفعل في الحالتين في هذا المقتطف.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: ما يصحش كدا يقول لك الرئيس ساب الإسكندرية وقاعد إيه الشغل دا، والله الأمر دا لا يليق والله هذا الأمر لا يليق يا جماعة، ما يصحش نعمل كدا ببعض أنت انتم تعذبوني أني عشان جيت وقفت هنا ولا إيه؟

زين العابدين توفيق: هذا رد فعل متباين الحقيقة الرئيس المصري يقول: "ما يصحش كدا" لكن الذي قبله قال "أنا جلدي سميك تجاه الانتقادات" وهنالك مقارنة بين مرحلتين وهذا ما كنا نتحدث فيه مع الدكتورة سحر أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، هل هذه المقارنة في محلها أنه إذا كان النظام ديمقراطياً فإنه يتحمل النقد؟

سحر خميس: نعم، نعم دعني فقط أعلق انه تحت الرئيس مرسي الذي حكم لمدة عام واحد فقط كانت الأصوات التي تنادي بإسقاطه أو الأصوات المعارضة له من أحد الأسباب التي تذكرها أنه لا توجد مساحة من الحرية وهناك تكميم للأفواه بينما رأينا في الواقع وفي الحقيقة أن هناك سخرية شديدة جداً منه ومن شخصه في كثير من القنوات ووسائل الإعلام وبعض الكليبات الموسيقية التي يصل بعدها إلى درجة الإسفاف أو الابتذال أو الإساءة أو استخدام ألفاظ وإيحاءات يعني خارجة عن العرف وعن الآداب وعما يتعود عليه الشعب المصري مما هو مقبول، ومع ذلك لم يكن هناك نسبة اعتقال أو نسبة يعني وضع الناس في السجون بسبب آرائهم السياسية أو تكميم للأفواه بالقدر أو المساحة التي نراها الآن فهذه هي مفارقة بالفعل لابد من ذكرها ولكن دعني أيضاً أضيف نقطة أخرى هامة لو سمحت لي ..

زين العابدين توفيق: بسرعة لو سمحتِ دكتورة.

سحر خميس: وهي أن عندما يكون هناك تقييد للحريات يكون هناك استخدام لما يسمى بالإعلام البديل alternative Media أي يلجأ الشباب مثل جيوتيوب ومثل الشاب أشرف وغيرهم إلى اليوتيوب وإلى غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت للتعبير عن آراء وأفكار لن يسمح لهم بالتعبير عنها من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو العادية..

زين العابدين توفيق: شكراً.

سحر خميس: التي يكون هناك قدر كبير من السيطرة الحكومية عليها.

زين العابدين توفيق: أعود هنا في هذه القضية بالذات إلى الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن معنا عبر الأقمار الصناعية من واشنطن يعني الحقيقة حينما نقارن بين نموذجين يعني إذا كان في جون ستيوارت العرب ويطلق هذا الوصف على باسم يوسف ففي جون ستيوارت الحقيقي في الولايات المتحدة كان يسخر من القوة يسخر من السلطة ولا يسخر من الضعيف لا يسخر من المضطهد يسخر فقط ممن لديه القوة يسخر من المحافظين وتسلطهم على مفاصل كثيرة في الدولة المجمع الصناعي العسكري سيطرتهم على رأس المال على الشركات المتعددة الجنسيات وأيضاً من مسلكهم واضطهادهم للعرب وللفلسطينيين وما شابه ذلك، لكن لم نجد ذلك في جون ستيوارت العرب إذا صح هذا التعبير في باسم يوسف الذي كان يسخر ممن قتلوا على سبيل المثال في الشوارع بأيدي الشرطة والجيش؟

نبيل ميخائيل: دا سؤال مهم ويتعلق بالثقافة السياسية السائدة في دولة ما بالنسبة للسخرية من يمتلك القوة دا طبيعة يعني العمل الفني نفسه لأن السخرية نوع من الفن يعني مثلاً دونالد ترامب رجل الأعمال الغني اللي برشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية عرضة للسخرية في مواقف كثيرة جداً، أما عن هذه التجربة كشيء مماثل للدول العربية اعتقد أن العكس سيحصل من الفنان الكوميديان الذي سيطرح رؤية ساخرة سيكون في منتهى الخوف لأنه لو تعرض بالإساءة إلى من يملك القوة رقبته ستطير يعني حتى مثلاً في مسرحية المحروسة لما..

زين العابدين توفيق: يعني دا كان زمان يا دكتور يعني هذا كان في الماضي لكن الآن يستطيع أي أحد زي الشباب الذين يعني ينتجون فيديوهات عبد الله الشريف يقول لنا أنه ينتج الفيديو الذي ينتجه ببلاش بلا شيء بالمجان لا يكلفه جنيهاً مصرياً، فكان يستطيع من يريد أن يتحدى القوة لأن دي مهمة الصحافة ومهمة حتى السخرية السياسية أن تتحدى القوة من يريد أن يفعل ذلك فالمجال مفتوح.

نبيل ميخائيل: تحدي القوة لازم تجد يعني outlet أو مكان يسمح لك بهذا زي متقول مثلاً مسرحية سعيد أبو بكر عايز يتريق على الملك فاروق فبقول أن هو بعث له تلغراف للأوبرج عشان يعني يبين أن هو ملك لاهي بعيد عن حاضر ملكه ويتنزه طول الوقت بس الكلام دا حصل إيه بمسرحية بعد وفاته وكدا فالأمور هو ما هو المتنفس لهذا لأنه ممكن..

زين العابدين توفيق: وضحت.

نبيل ميخائيل: حياة هذا الشخص تكون في خطر.

زين العابدين توفيق: وضحت فكرتك أستاذ سليم عزوز نفس السؤال يعني كلنا نضحك على الإعلام الساخر في الولايات المتحدة في بريطانيا على سبيل المثال الذي يسخر من المحافظين واللبراليين والديمقراطيين وغيرهم لكن لا يوجد له مثيل في العالم العربي، لماذا برأيك؟

سليم عزوز: لأن البعض تنقصه شجاعة يعني حقيقة عندما تقارن بين وضع باسم يوسف على سبيل المثال قبل ذلك والآن المسألة هنا مرتبطة بافتقاد الشجاعة عندما كان هناك رئيساً ديمقراطياً رئيساً يتحمل النقد رئيساً يتحمل السب يعني لم يكن المسألة نكتة سياسية في مواجهة محمد مرسي كان هناك إعلاميون يقومون بسبه سباً صريحاً في وسائل الإعلام وفي سابقة هي الأولى من نوعها كانوا يريدون أن يقدموا أنفسهم للرأي العام على أنهم شجعان لكن..

زين العابدين توفيق: شكراً شكراً.

سليم عزوز: في الواقع لم يكونوا شجعاناً الآن يعني يهرب باسم يوسف إلى الخارج ولا يستطيع أيضاً أن يهاجم عبد الفتاح السيسي.

زين العابدين توفيق: شكراَ، شكراً جزيلاً الكاتب الصحفي الأستاذ سليم عزوز شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.