فجر قرار الإدارة الأميركية نشر قوة جديدة من أفراد العمليات الخاصة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، جدلا على الساحتين الأميركية والعراقية.

فقد اعتبره مراقبون أميركيون تحولا في إستراتيجية إدارة باراك أوباما في مواجهة هذا التنظيم، غير أن موقف حكومة حيدر العبادي وقوى سياسية عراقية من هذا القرار تراوح بين التحفظ والرفض.

حلقة الخميس (3/12/2015) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت أبعاد هذا القرار، وموقف الحكومة العراقية منه، كما رصدت واقع العراق اليوم اجتماعيا وإنسانيا وسياسيا بعد أكثر من عام على تولي العبادي.

وتساءلت الحلقة عن كيفية تعامل حكومة العبادي مع ميراث سلفه نوري المالكي، والثمن الذي يدفعه المدنيون في مختلف مناطق العراق في ظل المعارك ضد تنظيم الدولة، وآخرها التحضيرات الجارية لطرد عناصره من مدينة الرمادي.

حول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب العراقي ومستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي إن سبب بعض ما يجري في العراق "أن شركاءنا في الوطن رفعوا السلاح علينا منذ الاحتلال وحتى الآن، وتمددوا لأكبر من حجمهم الذي ينبغي أن يكونوا عليه".

ورفض الربيعي مقارنة قوات الحشد الشعبي التي قال إنها تحرر العراق وهي جزء من قواته المسلحة، "بشرذمة من الإرهابيين الذين يقطعون الرؤوس"، في إشارة إلى تنظيم الدولة.

وبشأن نشر قوات أميركية مجددا في العراق، قال إن موقف بغداد واضح جدا بهذا الشأن، وهو أننا لسنا بحاجة إلى أي قوات مقاتلة على الأرض من أي بلد، ولدينا أكثر من مليون شاب يحملون السلاح.

وفسر الربيعي الموقف الأميركي بأن العراق طلب من الولايات المتحدة زيادة الدعم الأمني والعسكري والاستخباري في هذه المرحلة لقلب الطاولة على تنظيم الدولة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الاستخباري والتدريب والتسليح، لكن الولايات المتحدة اختارت شكلا آخر للمساعدة اعتبره "لن يغني ولن يسمن من جوع".

من جهته، يرى المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق والكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود أن الحكومات المتعاقبة في العراق منذ الاحتلال وحتى اليوم، كان لها دور كبير في رفع نسبة الفقر إلى ما يقرب من ربع سكان العراق.

وبشأن القوات الأميركية قال إن الدولة العراقية تتمتع باتفاقية مع الولايات لمتحدة تتعلق بتدخل الأخيرة لمساندة الحكومة في المسائل الأمنية والعسكرية، فضلا عن أن هناك مستشارين أميركيين بالفعل في العراق.

أما الأمين العام لمجلس العشائر العراقية يحيى السنبل فوصف التجربة العراقية بعد عام 2003 بأنها "مريرة"، وقال إن الذين مارسوا الحكم "قاموا بعمل انتقامي وطائفي ضد المكونات الأخرى وكانوا يسعون للهيمنة والسيطرة على كل الدولة".

واعتبر السنبل أن الذين رفعوا السلاح ضد الدولة "هم الذين ظُلموا وهُمشوا ودمروا، ورفعوا السلاح بعدما خاطبوا وناشدوا وتظاهروا واعتقل أبناؤهم وشرد الملايين خارج العراق".

وأضاف أن الاحتلال الأميركي لم يأت إلى العراق فقط للقضاء على نظام صدام حسين، وإنما كذلك للقضاء على العرب السنة، بحسب رأيه.

ويرى أن إرسال الولايات المتحدة قوات مجددا إلى العراق ليس من أجل البلاد، وإنما لتأمين مصالحها ومواجهة الدب الروسي، وكذلك بعد أن سيطرت إيران على كل مفاصل الدولة في سعيها للسيطرة على العراق بأكمله.

لكن السفير الأميركي السابق في بغداد جيمس جيفري رفض الاتهامات الموجهة لبلاده بالمسؤولية عما أصبح عليه العراق بعد سنوات من الاحتلال والانسحاب، وقال "عليكم ألا تلوموا إلا أنفسكم، كما أن فترة حكم صدام حسين مسؤولة عن كل ما حدث بعده".

وأوضح جيفري أن الولايات المتحدة تحاول الآن العودة إلى العراق للمحافظة على وحدة البلاد، وهي تسعى للمصالحة بين السنة والشيعة، وأنها ستنسق أي عمليات تقوم بها في العراق مع حكومة بغداد.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: قوات أميركية إلى العراق.. المهام والأهداف

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   كفاح محمود/مستشار إعلامي لرئيس إقليم كردستان

-   موفق الربيعي/مستشار الأمن القومي السابق في العراق

-   يحيى السنبل/أمين عام مجلس العشائر

-   جيمس جيفري/السفير الأميركي السابق في بغداد

تاريخ الحلقة: 3/12/2015

المحاور:

-   ربع العراقيين تحت خط الفقر

-   المعارك في محيط الرمادي

-   معايير منخفضة للمشاركة العسكرية الأميركية

-   رد فعل فاتر لحكومة العبادي

-   عدم مقبولية أميركية للحشد الشعبي

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة فجر، قرار الإدارة الأميركية نشر قوة جديدة من أفراد العمليات الخاصة لمحاربة تنظيم الدولة في العراق، فجر جدلا على الساحتين الأميركية والعراقية فقد اعتبره مراقبون أميركيون تحولا في إستراتيجية إدارة باراك أوباما في مواجهة هذا التنظيم غير أن موقف حكومة حيدر العبادي وقوى سياسية عراقية من هذا القرار تراوح بين التحفظ والرفض، نناقش في الجزء الثاني من حلقتنا هذه أسباب هذا الجدل وأبعاده وطبيعة مهام القوة الأميركية الجديدة في العراق لكننا نتوقف بداية مع محاولة رصد واقع هذا البلد اليوم اجتماعيا وإنسانيا وسياسيا بعد أكثر من عام على تولي حكومة حيدر العبادي وكيف تعاملت هذه الحكومة مع ميراث سلفه نور المالكي والثمن الذي يدفعه المدنيون في مختلف مناطق العراق في ظل المعارك ضد تنظيم الدولة، وكان آخر ذلك التحضيرات الجارية لطرد عناصره من مدينة الرمادي، نبدأ النقاش بعد متابعة تقرير الزميل حسين دلي في الموضوع:

[تقرير مسجل]

حسين دلي: نداءات موجهة لأهالي الرمادي بمغادرتها تمهيدا لاستعادتها من تنظيم الدولة، ثمة أيضا شهادات عن واقع إنساني مرير يعاني منه الباقون فيها والخارجون منها وتدفع إلى التساؤل عمن قاد العراق إلى المستنقع الذي يخوض فيه منذ 12 عاما، أهو الغزو الأميركي عام 2003 أم الحكومات المتعاقبة المتهمة بالفساد والطائفية أو التخاذل الإقليمي؟ هي تساؤلات لا أجوبة شافية لها وسط تشابك الملفات فالحرب الأميركية على الإرهاب أثمرت إرهابا أشد وأنكى كما يقول العراقيون كثر، منذ انتخابات عام 2010 وبقاء رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي لولاية ثانية بإصرار إيراني أميركي ظهر للجميع أن العراق مقبل على ديكتاتور جديد، أقصى المالكي شركاءه في الحكومة من السنة والشيعة والأكراد ووجه تهما بالإرهاب لعدد من القيادات السنية، لم يكن ضرب واعتصامات المناطق السنية عام 2013 إلا في هذا السياق وهي اعتصامات انطلقت من رحم ثورات الربيع العربي بمطالب سلمية كان أبرزها إلغاء المادة 4 إرهاب التي اعتقل بموجبها عشرات الآلاف وإيقاف الإقصاء وإعادة التوازن للمؤسسات الحكومية والأمنية لكن المالكي صم أذنيه عن سماع مطالبها ثم قضى على الساحات المنتفضة واحدة تلو الأخرى بقتل وجرح المئات، وقد كان من شأن إحراق ساحة اعتصام الرمادي أن أدى إلى إيقاد شرارة العمل المسلح وعقب بضعة أشهر كان تنظيم الدولة المنظم عسكريا والمدفوع بزخم المعارك المشتعلة في الجارة سوريا يبسط سيطرته على المدن تباعا فجاءت انتخابات عام 2014 وفاز ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي لكن أميركا فعلت ضده ما فعلت لصالحه قبلها بأربعة أعوام، ذلك أن الرفض الشعبي والسياسي لتولي المالكي ولاية جديدة تم استغلاله لتقديم وجه جديد حيث رشح حيدر العبادي لرئاسة الوزراء وهو من حزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي أيضا، وعود العبادي في التغيير لم تترجم واقعا وبقي المكون السني تحت التهميش بينما استغلت الحكومة تهديدات تنظيم الدولة لتظفر بفتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بإنشاء ميليشيات الحشد التي يعدها كثيرون طائفية لا تختلف عن تنظيم الدولة، ورغم ذلك لم تتعرض لأي عقوبة أميركية أو دولية، زد على ذلك أن قصف الطيراني والمدفعية للمدن السنية حولها لمناطق أشباح ونزح نحو 4 ملايين من سكانها إلى إقليم كردستان العراق أو بغداد أو حتى خارج البلاد بينما ظل الباقون يكتوون بحمم القصف يرزحون منذ قرابة العامين بين سندان تنظيم الدولة الذي حافظ على مناطق سيطرته ومطرقة الاستهداف الحكومي الذي يتذرع بمحاربة الإرهاب.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أربيل السيد كفاح محمود المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق والكاتب والمحلل السياسي ومن لندن السيد موفق الربيعي عضو مجلس النواب العراقي ومستشار الأمن القومي السابق ومن عمان السيد يحيى السنبل الأمين العام لمجلس العشائر العراقي ومن واشنطن جيمس جيفري السفير الأميركي السابق في بغداد، مرحبا بكم جميعا والسؤال للسيد موفق الربيعي، سيد موفق كيف فشل أو في تقديرك ما الأسباب التي أدت إلى فشل حيدر العبادي وحكومته في تجاوز إرث نوري المالكي؟ لماذا لم تتوحد البلاد لماذا لم تقضي على ما يسميه بعض الأطراف سرطان الدولة الإسلامية؟

موفق الربيعي: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لك وشكرا لقناتك وشكرا لمشاهديك الكرام، لا اتفق أو طبعا هذا التقرير الذي جاء من مراسلكم في بغداد تقرير مع الأسف غير متوازن وينظر بعين عوراء إذا صح التعبير لا يرى كل الحقيقة انما مدفوع سياسيا..

محمود مراد: أي شيء جاء في هذا التقرير تحديدا لا لا لحظة لحظة أي شيء جاء في هذا التقرير ترى أنه مجاف للحقيقة..

موفق الربيعي: كثيرا الحقيقة أولا يعني السيد العبادي لم يفشل في حكومته انما يعني أعطى ثلاثة حزم من الإصلاحات ويعني وضع الكثير من هذه الإصلاحات على طاولة التطبيق والتنفيذ واعتقد أن هذا جدا واضح، الشيء الآخر حاول أن يذكر شيئا من المهنية..

محمود مراد: عفوا سيد سيد موفق الربيعي هل أنت جاد فيما تقول هل تتحدث عن دولة العراق؟ أو هل تتحدث عن ذلك الوطن الذي نعرفه الآن العراق المهجر فيه ملايين النازحين الذي تسرح فيه الميليشيات الطائفية وتقتل على الهوية، الذي استبيحت فيه بعض البلدات بعد طرد تنظيم الدولة منها لمدة ستة شهور كاملة.

موفق الربيعي: أنا أعرف ببلدي منك لأنك وبعض مراسليك مع الأسف ينظرون بعين واحدة وينظرون بدوافع سياسية لتخريب هذه التجربة التي جاءت بعد 2003..

محمود مراد: التجربة الموجودة في العراق بعد 2003 تعتقد أنها تحتاج إلى مخربين من الخارج حتى تنهار؟ هل تعتقد هذا؟ هل ترى أنها تجربة جديرة بالإعجاب لدرجة أن البعض يحسدها ويحاول أن يتآمر عليها؟ يعني لا نريد أن نتوسع في هذا الأمر دعنا نركز على السؤال الأساسي لماذا لم يتجاوز حيدر العبادي ميراث نوري المالكي؟

موفق الربيعي: اعتقد أن الأخ الرئيس العبادي يحاول كثيرا مد الجسور بين المكون السني والمكون الشيعي وبين المكون العربي والكردي، الأخ الرئيس العبادي يحاول في حزم إصلاحاته الأولى والثانية والثالثة طبعا الخروج من المحاصصة الطائفية والسياسية، وهذه واضحة جدا في حكومة الأخ العبادي، اعتقد أن وضع اللائمة كلها على السيد المالكي وحكومة السيد المالكي الثانية تبسيط وأنه جعل إلقاء اللائمة وأسباب الفشل على شخص واحد هو تبسيط، الحقيقة الأسباب التي أدت إلى كثير من الأخطاء والفشل هي أولا أن شركائنا في الوطن رفعوا سلاحا علينا من أول يوم ولحد الآن بأشكال كثيرة منها حزب البعث منها القاعدة الآن داعش الإرهابية وغيرها، وتستمر هذه، الشيء الآخر بعض شركائنا بالوطن تمددوا أكثر من حجمهم ونسبتهم في الوطن، التآمر الإقليمي على العراق، الوجود الأجنبي كان عندنا محتلا إلى عهد تقريبا 3 سنوات يعني 9 سنوات من بعد 2003 ولحد نهاية 2011 قوات الاحتلال هي لها الملف الأمني والسياسي والاقتصادي طبعا أنا لا أنكر أن النخبة الحاكمة تلام على كثير من ما..

محمود مراد: بعد 2003 في الحقيقة لم اعد استطيع أن أقيم بدقة أو أعرف رأيك تحديدا إزاء هذا الأمر دعني أطرح السؤال على السيد يحيى السنبل ضيفنا من عمان، سيد يحيى التجربة العراقية بعد 2003 تستدعي الحسد وتستدعي حتى التآمر من قبل الخارج عليها على النحو الذي يقول به السيد موفق الربيعي هل توافق أم ترفض؟

يحيى السنبل: لا اتفق حول قيام الخارج بالتآمر على التجربة العراقية لأن التجربة العراقية بعد 2003 هي تجربة مريرة وإن من مارس الحكم في بغداد قام بالعمل الانتقامي والطائفي ضد المكونات الأخرى وكان يسعى من أجل الهيمنة وفرض سطوته على كل مفاصل الدولة وعلى كل جماهير الشعب على اختلاف شرائحها وقومياتها وكان ينفذ أجندة واضحة مدفوعة الثمن أو تقف خلفها إيران بشكل واضح، وأصبحت مفاصل الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية معروفة بخضوعها إلى الإيرانيين والحرس الثوري الإيراني والصور في الفضائيات تشهد على وجود قاسم سليماني في أرض العراق هو من يقود بعض المعارك في بعض الجبهات..

محمود مراد: لكن حسب ما يقول السيد موفق الربيعي يقول ربما يرد عليك يقول أن شركاء الوطن رفعوا في وجهنا السلاح، إن أحد المكونات في هذا الوطن تمدد أكثر من حجمه الذي ينبغي أن يكون عليه وتجاوز النسبة التي له في هذا الوطن؟

يحيى السنبل: الذين رفعوا السلاح من الذين قد ظلموا وهمشوا ودمروا وأن المعركة التي أو الاحتلال الذي جاء بعد 2003 لن يأتي فقط على إزالة النظام وإنما جاء يستهدف العرب السنة وجودا على أرض العراق لذلك هم رفعوا السلاح بعد أن نادوا وخاطبوا وناشدوا وظهروا في الفضائيات وفي الإعلام واعتقل أبناؤهم وزج بمئات الألوف في السجون و شرد الملايين خارج العراق قبل 2012 وقبل 2013 في 2004 و2005 و2006 أما من يقصده الأخ الأستاذ موفق من تمدد في الوطن فهو يقصد الأخوة الأكراد وهم لماذا تمددوا قطعت حتى أرزاقهم في ظل الحكومة التي يعتبرون أنفسهم شركاء فيها والأخ ممثل كردستان هو يتحدث عن هذه الأمور أنا لن أتحدث عنها..

ربع العراقيين تحت خط الفقر

محمود مراد: سيد كفاح محمود السيد يحيى السنبل فسر كلمات السيد موفق الربيعي على أن الأكراد تمددوا أكثر من حجمهم الذي ينبغي لهم ما قولك؟

كفاح محمود: يعني أنا اعتقد لو كان منصفا السيد الربيعي وهو قريب جدا يعرف حجم الكرد في العراق ويعرف حجم إقليم كردستان أيضا ليس في العراق وإنما في العالم وفي العالم العربي ويعرف ماذا حقق إقليم كردستان خلال على الأقل خلال السنتين الماضيتين أنا لا أقول خلال عشر سنوات، ما حققه بأقل من 17% من الإيرادات ربما لم تحققه ليس حكومة المالكي والسيد عبادي وإنما معظم الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد العراقية، أنا اعتقد وبمثال بسيط جدا من 2003 إلى هذا اليوم رفعوا نسبة الفقر في العراق إلى ما يقرب ربع سكان العراق تحت خط الفقر بينما خفضت في كردستان عشية 2003 كانت أكثر من 50% من سكان كردستان كانوا تحت خط الفقر، اليوم نسبة الفقر  في كردستان أقل من 7% أنا اعتقد هذه الأرقام هي التي تجيب عن حجم إقليم كردستان، أما إذا كان يقصد التمدد بتحرير المناطق التي احتلتها داعش فأنا اعتقد قوات البيشمركة لم تستورد من المريخ، قوات البيشمركة قوات عراقية صميمية وهي قوات أثبت جدارتها على الأرض وأحسنت في قتالها ولم يتم اختراقها بل قاتلت بفروسية ولم يسجل عليها مآخذ باعتراف المجتمع الدولي وباعتراف الإقليم هنا منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي بأنها قوات محترمة استطاعت أن تحافظ على كركوك على الأقل وإلا كانت كركوك حالها حال الموصل وصلاح الدين والأنبار وحررت سد الموصل وحررت زمار وحررت سنجار وهي في طريقها لتحرير الموصل أيضا.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذن على السيد جيمس جيفري السفير الأميركي السابق في بغداد، سيد جيمس تحليلات كثيرة تذهب إلى أن ما آلت إليه الأمور العراق من مآسي في اللحظة الراهنة انما هي نتاج للسياسات الأميركية الخاطئة في هذا البلد منذ الاحتلال عام 2003 مرورا بلحظة فارقة  بعد أن طردت النواة الأولى لتنظيم الدولة الإسلامية من المناطق التي كان يسيطر عليها عام 2008 بمساعدة العشائر والصحوات ثم ظل تجاهل الأميركيين للسنة إلى أن تفاقم الأمر للحظة الراهنة التي يهجرون من بلدانهم منها والتي يتم فيها تطهير عرقي حتى على نسق ربما لم تعرفه المنطقة من قبل ما قولكم؟

جيمس جيفري: أنا أول من يعترف بأن بلادي فعلا ارتكبت أخطاء ولكن ما اعرفه أيضا فيما يتعلق بالعراق وبالدول الأخرى التي عملت فيها لحوالي 34 سنة كسفير إذا كانت بلادكم في وضع سيء فعلى الأرجح أنتم لا تلامون إلا أنفسكم، وفي حالة العراق كان ذلك نتيجة حكم صدام حسين القاسي الذي كان المشكلة الأساسية التي أدت إلى كل ما حصل بعد ذلك، في الفترة التي كانت في الولايات المتحدة في العراق كان هناك تمردا ومتمردون ضد الوجود الأميركي والحكومة العراقية من قبل الشيعة والميليشيا الشيعية وآخرين من المجموعات السنية العربية، وبحلول عام 2008 ذلك الوضع أصبح مستقرا، الولايات المتحدة كانت مستعدة للانسحاب عدا بضعة مئات بضعة آلاف من قوات التدريب وثم بعد ذلك طردنا من قبل الشيعة والسنة العرب، الأكراد فقط أرادونا أن نبقى وأن مجموعة من الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة وخاصة رئيس الوزراء المالكي ضد العرب السنة ونهوض القاعدة الآن على شكل تنظيم الدولة الإسلامية أدى إلى فقدان كل العراق الذي فيه السنة العرب والولايات المتحدة الآن تحاول العودة إلى العراق والمحافظة على وحدة البلاد.

محمود مراد: يعني هذا التحليل يبدو جيدا إلى حد كبير لكن الولايات المتحدة التي ترفع راية الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية تغض الطرف عن الفظائع التي ترتكبها قوات الحشد الشعبي والموثقة بعشرات بل ربما مئات الصور والتسجيلات المصورة والفيديوهات لماذا لم تستصدر واشنطن قرارا دوليا وقرار أميركيا حتى لمعاقبة قوات الحشد الشعبي على غرار ما تفعل مع تنظيم الدولة.

جيمس جيفري: أولا أن الولايات المتحدة الأميركية حريصة جدا ودقيقة جدا فيما تقوم به وألا تقوم به إزاء الميليشيات الشيعية وثانيا أن أحدى المواضيع الرئيسية التي تقوم بها عندما تخاطب كلا من الحكومة العراقية وأصدقائنا من العرب السنة هو ضرورة المصالحة بين الطرفين، الميليشيات الشيعية بعضها يتصرف تصرفا سيئا تحدثوا عما شاهدوا ذلك بأنفسهم والآخرون لا يمكن السيطرة عليهم لكن المشكلة أن الشيعة السنة عفوا الميليشيات الشيعة ما كانت لتصل إلى مناطق السنة لولا وجود داعش في العراق.

المعارك في محيط الرمادي

محمود مراد: سيد موفق الربيعي إلى أين وصلت المعارك في محيط الرمادي هل تستعد الحكومة العراقية لتوفير بدائل لهذه المدينة التي هم مطالبون في الحقيقة بهجرها أو إخلائها؟

موفق الربيعي: قبل أن أجيب على الانتصارات العظيمة التي يحققها الجيش العراقي والشرطة الاتحادية ومقاتلي العشائر السنية العربية البطلة في مدينة الرمادي لا بد أن أرجع إلى نقطة جدا مهمة وهي من يعني من المعيب على أي قناة حقيقة محترمة أن تقارن الحشد الشعبي الذي يحرر العراق ويحرر  أراضي العراق وهو جزء من الحكومة العراقية وجزء من القوات المسلحة العراقية تحت قيادة القائد العام لقوات المسلحة العراقية تقارنها بشرذمة اسمها داعش الإرهابية إلي تقطع الرؤوس ويعني تفجر الناس وتقتل..

محمود مراد: سيد موفق الربيعي الغربيون عندهم مثل كاشف يقول أنت ما تحدده أفعالك وما تصنع   you are what to do  لو تكرمت استمع إلي لو تكرمت يعني قوات الحشد الشعبي لا توزع الزهور على العرب السنة قوات الحشد الشعبي لا تحترم حقوق الإنسان وهذا موثق بآلاف..

موفق الربيعي: دعني أجيب على سؤال حضرتك، دعني أجيب على سؤالك، دعني أجيب على سؤالك، الحقيقة لا بد أن نتوجه بالتحية والسلام الكثير والاعتبار والاحترام لقوات الجيش الشعبي لقوات الجيش والشرطة الاتحادية ومقاتلي العشائر السنية العربية البطلة في الأنبار الآن تحيط بمدينة الرمادي إحاطة كاملة من أربع جهات وبعد سيطرة قوات الجيش على الجسر في غرب المدينة الآن اقتربت يعني من تحرير مدينة الرمادي من أرجاس وقاذورات داعش الإرهابي بات إشارة قريبة جدا..

محمود مراد: سيد موفق الربيعي هل هناك ضمانات بعدم استباحة الرمادي على نحو ما جرى مع تكريت التي استبيحت 6 شهور كاملة وبيعت الأحياء فيها وبيعت مقتنيات سكان السنة في تلك الأحياء بإقطاعيات هذا الحي أو ذاك يباع بهذا السعر أو ذاك 6 أشهر كاملة وتكريت مستباحة ما الضمانات بألا يتكرر هذا مع الأنبار

موفق الربيعي: ما تقوله والله ما تقوله يا سيدي عين الباطل عين الكذب عين الافتراء على العراق وعلى التجربة العراقية وعلى الحشد الشعبي وعلى القوات المسلحة العراقية في مدينة تكريت كان يعني حقيقة ما يعني له الحشد الشعبي..

محمود مراد: لا أريد أن أدخل معك في مساجلات لعلك سيد موفق الربيعي لعلك تذكر جيدا عشية إعدام الرئيس العراقي صدام حسين عندما خرجت في وسائل الإعلام تقول أنه كان مهتزا وأنه كان يرجو جلاديه والذين أعدموه وكان منهارا تماما ثم خرجت صور للرئيس العراقي صدام حسين وهو يقول غير ما تقول تماما يعني إذا كنت تتحدث عن تزييف الحقائق فأرجو أن تراعي كلماتك بدقة تفضل.

موفق الربيعي: اعتقد يا سيدي أنتم لا زلتم تحنون إلى أيام صدام حسين..

محمود مراد: يعني هذا يبرر الافتراء على صدام حسين واختلاق الأشياء التي لم تحدث عليه لا أريد أستمع ألفاظا أكثر قسوة سيد يحيى السنبل ما قولك سيد يحيى السنبل ما قولكم سيد يحيى السنبل ما قولكم فيما يجري في الرمادي الآن؟ كيف تقيمون هذه العمليات العسكرية هناك؟

يحيى السنبل: حقيقة نحن لم نسمع من جهة مستقلة حول ما يجري في الرمادي ولكن على عدة شهور نحن نسمع بأن هناك عمليات وهناك تحديد لساعة الصفر وبعد ذلك يصبح الأمر يعني مجهولا ومبهما ولا نفهم من ذلك شيئا ولكن قبل يومين قد طلب من أهالي الرمادي الخروج في ممرات آمنة وعندما خرجت بعض العوائل قد خطفوا في منطقة بحيرة الرزازة والآن المناشدات إلى الحكومة وإلى العشائر في هذه المنطقة لإيواء هؤلاء العوائل، وحقيقة أن ما يجري في الرمادي وفي مدن الأنبار من قصف يستهدف المدنيين والأسواق والأحياء السكنية والمساجد والمستشفيات جعل الأمر صعبا جدا على هؤلاء السكان لذلك عندما هم يخرجون سوف يخطفون وأن المنطقة الآمنة  لهم الوحيدة هي منطقة إقليم كردستان وهي تفصل منطقة بعيدة عنهم لا يستطيعون الوصول إليها وعندما يذهب إلى جسر بزيبز أو هذه المناطق التي تؤدي إلى بغداد وإلا بطلب كفيل فتراه يفترش الأرض ويلتحف السماء إضافة إلى مخاوفهم من الخطف وقتل أبنائهم واعتقال رجالهم، لذلك هم يفضلون الموت في مساكنهم على الخروج لأن ليس هناك أي ضمان من أية جهة معتبرة يمكن أن تجعل لهم منطقة آمنة إذا ما كان هناك من حقائق لوجود تقدم أو معركة، أما الآن فنحن لا نسمع سوى من طرف واحد بأن هناك تقدم في الجهة الفلانية وبعد يوم أو يومين يتم السكوت عن هذا ولا نفهم معنى هذه العمليات العسكرية.

محمود مراد: سيد جيمس جيفري كيف يقيم الأميركيون واقع العراق اليوم بعد أكثر من عام على تولي السيد حيدر العبادي رئاسة الحكومة هناك؟ هل نجحت هذه الحكومة في التجاوب مع المطالب الأميركية باحتواء كل الأطراف في المعادلة السياسية العراقية تحديدا السنة وأن تكون حكومتهم أو سلطتهم ممثلة لكل العراقيين؟

جيمس جيفري: إلى حد أن السيد العبادي يتصرف كأي إنسان أو ما يقدر عليه أي إنسان الجواب هو نعم لكن نقول لكل من يشاهدنا في العالم بأن أمامنا اليوم مثال جيد للمجموعات المختلفة في العراق وكيف تتناقش فيما بينها دون أن تركز على الموضوع الرئيسي الذي هو تنظيم الدولة الإسلامية أولاً ثم إيران ثانيا حسب رأيي بل يركزون على خلافاتهم الداخلية، وهذا أحد أسباب عدم نجاح الولايات المتحدة كما ينبغي في العراق ولكن رغم ذلك هذا هو الواقع فرغم الخلافات بين العراقيين فإن بإمكانهم رغم ذلك أن يتوحدوا ويجتمعوا، ومن مهمة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يفعلوا ذلك أي أن يساعدوا العراقيين سواء كانوا البيشمركة أو السنة أو العرب أو الآخرين أو الحكومة العراقية أن يوحدوا صفوفهم لتدمير قوة داعش وتقديم نظام موحد، هذا ما نحاول أن نساعدهم عليه.

محمود مراد: يعني كيف هي الآليات التي تحاولون من خلالها مساعدة العراقيين على تجاوز خلافاتهم تحديداً ما خيارات الإدارة الأميركية للضغط على حكومة العبادي لإدماج السنة؟

جيمس جيفري: أنا لا استخدم كلمة ضغوط لكن المشكلة هي كما يلي بالنسبة للولايات المتحدة، إن خطر داعش لم يعد مقصوراً على الشرق الأوسط بل أصبح في العالم كله وإن الولايات المتحدة سوف تضطر أن تقوم بدور أكثر نشاطاً وقوة عسكرياً لأن كل الجهود الأخرى التي حاولناها خلال الثمانية عشر شهرا الماضية منذ سقوط الموصل لم تنجح في دفع داعش إلى الوراء وهذا يعني بالنسبة للعراق لابد من دور أكثر نشاطاً في المناطق العربية السنية التي تسيطر عليها داعش وهنا يأتي دور السكان العرب السنة في العراق وأن الأولوية الأولى هنا هي أن الحكومة العراقية تقدم هذا الدعم لهم أن تدعوهم إلى نوع من تنظيم الحرس الوطني كما هو حال تنظيم الشيعة بحيث يكون لديهم أيضاً قواتهم وإذا ما حصل ذلك فآنذاك اعتقد أن الكثير من عرب السنة سوف يدعمون الحكومة لكن إذا لم يحصل ذلك فإن داعش آنذاك ستستمر وتبقى في المنطقة والولايات المتحدة سيكون عليها أن تقرر هل ستهاجم داعش لوحدها أم تواصل التعاون مع الحكومة العراقية وهذا هو الخيار الذي اعتقد سنواجهه أمامنا.

محمود مراد: أرجو منك ومن السادة الضيوف أن تبقوا معنا دعونا إذاً نتوقف مع محور آخر للنقاش حول الأوضاع في العراق فقد قررت الولايات المتحدة نشر قوة جديدة من جنود العمليات الخاصة في العراق قد يصل قوامها إلى نحو 200 جندي للقيام بغارات ضد تنظيم الدولة هناك وفي سوريا أيضاً، وقد اعتبرت هذه الخطوة تصعيداً في الحملة الأميركية ضد تنظيم الدولة لكنها قوبلت برد فاتر من حكومة حيدر العبادي وهددت قوى شيعية عراقية بمحاربة أي قوات أميركية يتم نشرها في البلاد، نناقش أبعاد الجدل حول نشر هذه القوة الأميركية الخاصة في العراق بعد متبعة تقرير ناصر آيت طاهر:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لن يضيق العراق بمئتي جندي أميركي إضافي فليس بالعدد الذي يلقى له بال، غير أن نشر واشنطن قوة عمليات خاصة جديدة في العراق قد يمثل نقلة في إستراتيجيتها هناك، فمهمتها تبشر بدور أكثر انتظاماً في العمليات منذ عودة القوات الأميركية إلى العراق العام الماضي، يتحدث البنتاغون عن تنفيذ مهمات محددة ودقيقة على منوال عملية تحرير الرهائن من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في أكتوبر الماضي بالحويجة في شمال العراق، كما تدعى تلك القوات لاحقاً لتنفيذ غارات وجمع معلومات وأسر قادة في تنظيم الدولة، وإذا علمنا أن على الأراضي العراقية الآن بضعة آلاف من الجنود والمستشارين والمدربين الأميركيين يحق التساؤل عن الطائل من وراء إرسال ما قيل إنها ليست قوات قتالية برية، رد فعل بغداد الفاتر يقول الكثير، في البدء شدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على عدم حاجة بلاده لقوات قتالية أجنبية لكن سريعا فسر البيت الأبيض تعليقاته بأنها تتعلق بالقوات القتالية البرية فهل كانت كلمات العبادي موجهة للاستهلاك المحلي أم هل إن الأميركيين نسقوا خططهم مع غيره يقول وزير الدفاع الأميركي إن القوة الخاصة ستقدم الدعم لقوات الأمن العراقية وقوات البيشمركة الكردية ولعل هذه كلمة السر فلطالما اتخذ التحالف الذي تقوده بلاده من قوات البيشمركة في العراق ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا حلفاء أساسيين في الحرب على تنظيم الدولة غير أن سياسيين عراقيين يحذرون من أن الاعتماد على الأكراد حصراً قد ينذر في المستقبل بمقايضات سياسية، وإذا كان الأمر يقلق الحكومة المركزية في بغداد فإن مضي واشنطن في تثبيت وجودها العسكري في العراق يستفز ميليشياته وقوى سياسية شيعية نافذة هناك بعضها قال إن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيحفر قبره السياسي بيده ويقوض الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية إن هو سمح بنشر قوة أميركية جديدة في البلاد فهل يغضب شركاء الداخل بعد إذ أضعفه البرلمان بسحب تأييده لبرنامجه الإصلاحي أم يؤيد هؤلاء فيعرقل خطط واشنطن، والحقيقة أن في واشنطن نفسها رأيين يستحضر المرحبون تعاظم الدور العسكري الروسي في سوريا القريبة ومشاركة موسكو في عملية تنسيق أمنية في بغداد مع إيران والنظام السوري، لكن منتقدي إدارة أوباما في الكونغرس يرون في القوة التي تنوي نشرها في العراق دليلاً على بطئ حركتها ضد تنظيم الدولة، أما هذا الطامح لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في الرئاسة المقبلة فيرى أن القوة أصغر من أن تحدث أثراً، دونالد ترامب الذي يقدمه أنصاره كأفضل مرشح فيما يتعلق بالقدرة على مكافحة الإرهاب، يقول إن أوباما لا يعرف حتى من الذي ينبغي أن يقاتله.

[نهاية التقرير]

معايير منخفضة للمشاركة العسكرية الأميركية

محمود مراد: نرحب بضيوفنا مجدداً لمناقشة أبعاد القرار الأميركي نشر قوة جديدة من قوات العمليات الخاصة في العراق للقيام بعمليات ضد تنظيم الدولة وموقف الحكومة العراقية من هذا القرار، سيد جيمس جيفري وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر يقول بالنص، إن هذه القوات سيكون بمقدورها في المستقبل شن غارات الإفراج عن رهائن، جمع معلومات، أسر قيادات من تنظيم الدولة بينما حجم هذه القوة 200 جندي فقط ألا ترى أن الوزير الأميركي مفرط في التفاؤل؟

جيمس جيفري: حسب المعايير المنخفضة لهذه الحملة التي تديرها إدارة أوباما تعتبر هذه خطوة كبيرة للأمام لكنها غير كافية، في نهاية المطاف لابد من أن تذهب قوات برية أميركية تتعاون على الأرض للتعامل مع قوات من بغداد ومن الشرطة العرب السنة والميليشيات والبيشمركة، ليس هناك أي حل آخر لذلك، وأما فيما يتعلق برد فعل السيد العبادي فأولاً ليس من الواضح هل أن الحكومة الأميركية قد تشاورت معهم مقدماً حول الأمر وإذا لم تفعل ذلك فإن الخطأ من عندنا وثانياً أستطيع أن أؤكد بأن الولايات المتحدة سوف تنسق أي عمليات تقوم بها في العراق مع بغداد، لابد أن تقوم بذلك ولكن لا ينبغي أن ننسى انه بدلا من النقاش حول هذه النقاط الثانوية الأمر المهم لدينا جميعاً هو أن نقاتل داعش بشكل جيد ونعطي لهذا الأمر أولوية على أي شكوك أو مشاكل أخرى.

محمود مراد: سيد كفاح محمود ما موقف البيشمركة؟ ما موقف إقليم كردستان العراق من نشر القوة الأميركية الجديدة والتي ربما يستتبعها نشر مزيد من القوات الأميركية في العراق؟

كفاح محمود: يعرف الجميع الخطاب هنا في إقليم كردستان خطاب واقعي وشفاف وهو ربما لا يذهب إلى ما تذهب إليه بعض الكيانات السياسية إلى الاستهلاك المحلي وإلى المزايدات السياسية، أنا اعتقد الخطاب الكردستاني هنا مع وجود أميركي ومع وجود التحالف الدولي وما أنجزه التحالف الدولي خلال الأشهر الماضية للقوات العراقية بشكل عام ولقوات كردستان بشكل خاص رسم الكثير من النتائج على الأرض، أنا اعتقد الدولة العراقية تتمتع كما يعرف الجميع باتفاقية مهمة مع الولايات المتحدة، هذه الاتفاقية فيها تفاهمات كثيرة حول تدخل الولايات المتحدة أو مساندة الحكومة العراقية في مفاصل مهمة مثل مفاصل الأمن ومفاصل العسكر الجيش، هناك عدة آلاف من المستشارين الأميركيين ينتشرون في كل المواقع العراقية وهم يعملون ليل نهار مع القطاعات العراقية ولولا فعلهم وفعل سلاح الجو الأميركي والتحالف الدولي لما تحقق الكثير في صلاح الدين وفي الأنبار وفي بيجي و لما تحقق أيضاً هنا في كردستان يعني دعونا نكون واقعيين ونتحدث بشفافية عن هذه الأمور، قواتنا هنا في العراق لحد الآن لم يكتمل بناؤها أو ربما بنيت على أسس خاطئة منذ سقوط النظام وحل المؤسسة العسكرية العراقية، هناك عدم مقبولية لكثير من هذه المؤسسة العراقية، نحن نلاحظ أن في المنطقة الغربية لا يثقون بالحشد الشعبي، أيضاً في كردستان هناك تصريحات رسمية من أعلى مراكز القرار هنا بأن البيشمركة هي التي تقوم بواجباتها ولا تحتاج إلى الحشد الشعبي، حتى فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية الرسمية لولا الخبراء الأميركيين والمستشارين الأميركيين اعتقد واحدة من أهم المدن العراقية لن ترى حرية بدون هذا التعاون وهي مدينة الموصل التي تضم ما يقرب من مليوني مواطن دعني أسميهم أسرى بيد منظمة داعش، في كردستان كان لدور القوات الخاصة الأميركية أو الكوماندوز الذين شاركوا في عملية الحويجة مع قوات البيشمركة وأنقذوا سبعين أو أكثر من سبعين رهينة كان من المقرر أن يتم إعدامهم صبيحة ذلك اليوم وكلهم من العراقيين.

محمود مراد: يعني ترى أن التدخل الأميركي ضرورة في هذه المرحلة دعني إذن أسأل السيد موفق الربيعي لماذا أبدت بعض العشائر أو عفواً أبدت بعض قيادات الميليشيات الشيعية اعتراضها الشديد على دخول الأميركيين بهذه الصورة؟ لماذا كان رد فعل الحكومة العراقية فاتراً؟

موفق الربيعي: موقف العراق واضح جداً، نحن لسنا بحاجة إلى قوات مقاتلة على الأرض من أي بلد عربي إسلامي أجنبي أميركي من أي مكان لأن لدينا في  العراق أكثر من مليون شاب عراقي تحت السلاح..

محمود مراد: يعني عجيب هذا الكلام سيد موفق الربيعي ماذا يصنع قاسم سليماني إذن في العراق؟

موفق الربيعي: دعني أكمل يا سيدي دعني أكمل يا أخي.

محمود مراد: تفضل.

موفق الربيعي: أكمل يعني أعطيت الآخرين مجالا أعطيني مجالا لكي أعطيك الرأي العراقي، الحكومة العراقية طلبت من ضمن إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي اللي وقعناها مع الولايات المتحدة زيادة الدعم العسكري والأمني والاستخباري الأميركي للعراق في هذه المرحلة من أجل قلب الطاولة على تنظيم داعش الإرهابي ولكن بالآليات والأساليب التي تضعها الحكومة العراقية التي هي التسريع وتكثيف التدريب، تدريب القوات المسلحة العراقية، التسريع في إعطاءنا منظومة القيادة والسيطرة، التسريع في قضايا الاستطلاع والتجسس على العدو والصور من الجو، كذلك التسريع في إعطائنا السلاح والتسليح والتدريب على الأسلحة المتطورة وإعطائنا الإف 16 بشكل أسرع، كثير من هذه الأشياء مع الأسف الولايات المتحدة اختارت شكلا آخر الذي هو الحقيقة هذا يعني 100 فرد من القوات الخاصة سوف لا تغني ولا تسمن من جوع وليس هو المطلوب للعراق، يعني العراق عندنا إحنا من أفضل لعله أفضل قوات لمكافحة الإرهاب في كل المنطقة في المنطقة العربية..

رد فعل فاتر لحكومة العبادي

محمود مراد: طيب والأميركيون قالوا إن هذه الخطة نوقشت مع الحكومة العراقية وجرى الاتفاق عليها قبل إعلان أشتون كارتر هذه الخطة أو نشر 200 عنصر من القوات الخاصة، أي حكومة عراقية يتحدث عنها الأميركيون إذا كان رئيس الحكومة حيدر العبادي نفسه أبدى اعتراضه أو لنقل رد فعل فاتر؟

موفق الربيعي: أنا كما قلت أن الحكومة العراقية طلبت زيادة الدعم الأمني والعسكري والاستخباري للولايات المتحدة في العراق ولكن بالأساليب والآليات التي نحتاجها نحن، نحن دولة ذات سيادة دولة مستقلة تقرر ماذا تحتاج من هذه الدولة ولدعمها في حربها ضد الإرهاب وليس الدول سواء الولايات المتحدة أو أي حليف من الحلفاء الآخرين هو الذي يقرر طريقة الدعم أو أساليب الدعم أو آليات الدعم، نحن الذي نقرر ماذا نحتاج نطلب من حلفائنا أو شركائنا.

محمود مراد: سيد يحيى السنبل هل العشائر العربية السنية في وارد أن تستخدم مرة أخرى كحطب وقود لمعركة تقاتل فيها وليس معها السلاح الكافي، تجنى الثمار من جراء هذا القتال لصالح أطراف أخرى؟

يحيى السنبل: حتماً إن العشائر العربية السنية هي تفهم ما يجري على الساحة العراقية فالأميركان بعد أن قدموا الكثير لشركائهم في بغداد رأوا بأن الأمور قد ذهبت باتجاه إيران وإن روسيا قد دخلت اللاعب الأكبر على الساحة وإنهم يريدون العودة لتأمين مصالحهم ليس من أجل العرب السنة ولا من أجل العراق وإنما من أجل مواجهة الدب الروسي على الأرض العراقية لضمان مصالحهم بعد أن سيطرت إيران على كافة مفاصل الدولة وتسعى للسيطرة على العراق برمته لذلك فإن العشائر العربية السنية لم يبقى لها شيء تخسره، الآن الملايين مشردين ومئات الألوف في السجون فلماذا يقاتلون إن لم يعلن بشيء رسمي على أنهم شركاء على أرض الوطن ولهم حقوقهم واعتباراتهم واعتقد إن هذا لن يكون وإن العرب..

محمود مراد: في تقديرك..

يحيى السنبل: لن يقاتلوا أبداً لا تحت راية قاسم سليماني ولا تحت راية إيران ولا تحت راية أميركا.

محمود مراد: في تقديرك سيد كفاح من له السلطة الحقيقة أو القول الفصل فيما يتعلق بموقف الدولة العراقية، التصريحات الصادرة عن حيدر العبادي أم الجيش العراقي أم الحشد الشعبي من تحديداً يمكنه أن يقول إن العراق يريد أو لا يريد؟

كفاح محمود: وهنا أستاذ محمود هنا تكمن المشكلة حقيقة لتعدد مراكز القرار في بغداد خصوصاً وأن هناك أكثر من مركز قرار، هناك ضغوطات كثيرة على السيد عبادي، أنا لا اعتقد أن السيد عبادي يمتلك كامل الحرية للبت في هذا الموضوع مع جل احترامي للآراء التي تقول إن الحشد الشعبي مرتبط مباشرة بالسيد عبادي وهو الذي يقودها، هكذا يقولون لكن الأمور على الأرض تختلف تماماً، هناك قوة أخرى متنفذة هي قوة السيد نوري المالكي وطاقمه في حزب الدعوة والذين زرعهم قبل أن يغادر كرسي الرئاسة في معظم مفاصل الدولة الوزارات المؤسسة العسكرية، أنا اعتقد بسبب هذه المشكلة ربما ستواجه الولايات المتحدة إشكاليات مختلفة وبتقديري أحد أهم أسباب البطء في لدعم الكلي للمؤسسة العسكرية العراقية في خارج إقليم كردستان هو تعدد القرارات أو تعدد مراكز القرار في بغداد وعدم توحد أو وحدة القرار العراقي خاصة ونحن نسمع في وسائل الإعلام هناك من يستعد لمحاربة أي قوة أميركية تنزل على الأرض، هناك من هدد بضرب الطيران الأميركي إذا ما اقترب إلى ساحة المعركة كما سمعنا في منطقة تكريت وفي بيجي وإلى آخره..

محمود مراد: يعني هذا سؤال جيد يعني موضع سؤال جيد هذا موضع سؤال جيد، دعني أطرحه على السيد جيمس جيفري ضيفنا من واشنطن، السيد جعفر الحسيني المتحدث باسم كتائب حزب الله في العراق يقول إن جماعته تعتبر أي قوة أميركية يجري نشرها هدفاً رئيسياً وستقاتلها وتلاحقها، ما رد الفعل الأميركي المتوقع من هذا الكلام إذا حدث على أرض الواقع؟

جيمس جيفري: المشكلة هي كما يلي، أنا عملت مع الرئيس أوباما وأعرف ماذا سيكون رد فعله وعلى الأرجح أنه سيتراجع ولكنني أعرف رد فعل أيضاً الكثير من الأميركان الآخرين بما في ذلك بالتأكيد من سيكون المرشح الرئيسي بعد سنة في الرئاسة وأود أن أكون واضحا أمام أصدقائي العراقيين، الولايات المتحدة ستلتزم بتدمير داعش وإذا استطاع العراقيون أن يفعلوا ذلك دون مساعدتنا فحسناً ولكن مضت حاولي سنتان منذ سقوط الفلوجة وهم لا يستطيعون أن يحققوا ذلك، وبالتالي إن آجلاً أم عاجلاً سنقوم نحن بالمهمة إذا وقف أمامنا حزب الله فإننا سنحطمهم كما حطمناهم سابقاً.

محمود مراد: يعني..

جيمس جيفري: الأمر بهذه البساطة داعش تعتبر خطراً ضد الولايات المتحدة وسنتخلص منهم بطريقة أو أخرى.

محمود مراد: يعني تقول إن باراك أوباما يمكن أن يتراجع لكن هذا يضر بفرص المرشح الديمقراطي التالي في انتخابات الرئاسة بعد رحيل باراك أوباما، ببساطة شديدة صارت مسألة زيادة القوات الأميركية في العراق جدلاً انتخابياً أميركياً داخلياً أو شأناً داخلياً أميركياً، يعني نذكر أن هناك عضوان بارزان في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي دعيا يوم الأحد واشنطن إلى زيادة مستويات القوات الأميركية في العراق هل تعتقد أن يكون موقف أوباما هو التراجع؟

جيمس جيفري: اعتقد بأننا لا نعرف فهو فعلاً يزيد التواجد الأميركي ولكن ببطيء شديد كما قلت أنت 200، وال200 عدد قليل من القوات الخاصة لن يشكل فرقاً كبيراً ولكن رغم ذلك وتحت ضغوط كبيرة ومن المحتمل بأنه سيتخذ قرارا أن يقوم فعلاً وبشكل مؤثر باستخدام قوة كبيرة لتدمير داعش بسرعة وما أنا متأكد منه بأنه إذا لم يتخذ ذلك القرار فإن من سيأتي بعد سيفعل ذلك.

محمود مراد: سيد كفاح مجدداً ما تأثير الدفع بالقوات الأميركية على هذا النحو على مستقبل العراق ككيان موحد حتى اللحظة الراهنة يسمى دولة العراق في تقديرك؟

كفاح محمود: يعني لحد اللحظة هذه ودعنا نعتمد على التصريحات الرسمية للإدارة الأميركية، هم لحد هذه اللحظة كما قلت يحافظون على وحدة الأراضي العراقية وعلى سيادة الأراضي العراقية...

عدم مقبولية أميركية للحشد الشعبي

محمود مراد: نعم نعم إذا انتقل تعاونهم من الأكراد إذا انتقل تعاونهم من الأكراد إلى العرب السنة في تقديرك ماذا سيكون شكل العراق؟

كفاح محمود: لا بالتأكيد هم يبحثون عن مؤسسة عسكرية تحت تسمية الحرس الوطني بدلاً من الحشد الشعبي، أنا قلت لك في كل المناطق الغربية باستثناءات قليلة هنا وهناك ربما تعاونوا مع الحشد الشعبي لكن هناك عدم مقبولية لهذه القوات مثلاً في الموصل، أنا مطلع وهذه مدينتي من السكان هناك أحد أهم أسباب سقوط مدينة الموصل أن المؤسسة العسكرية كانت ربما تنتهج نهجاً طائفياً معيناً أو مذهبياً معيناً ولذلك الأميركان وبعض القيادات السنية يبحثون عن تأسيس حرس وطني من سكان هذه المنطقة يكون ذو مقبولية..

محمود مراد: طيب في هذا الصدد دعني أسأل في عجالة دعني أسأل في عجالة سيد موفق الربيعي سيد موفق الربيعي باختصار لو تكرمت ما المعايير التي على أساسها يتم الاستعانة بالأميركيين عندما فشل الحشد الشعبي والجيش العراقي في اقتحام تكريت استعانوا بالأميركيين رغم وجود قاسم سليماني معهم وما إلى ذلك ثم يأتون الآن ويقولون لا نريد أميركاً.

موفق الربيعي: يريد العراقيون أن يحرروا المناطق المغتصبة من تنظيم داعش بأنفسهم ولا يريدون أن يعطون شرف هذا التحرير إلى غيرهم يريدون أن..

محمود مراد: لن تستطيعوا أن تنالوا هذا الشرف بمفردكم سيد موفق.

موفق الربيعي: نعم.

محمود مراد: يعني للأسف الوقت انتهى أشكرك شكراً جزيلاً السيد موفق الربيعي عضو مجلس النواب العراقي ومستشار الأمن القومي السابق كان ضيفنا من لندن وأشكر ضيفنا من أربيل السيد كفاح محمود المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق والكاتب والمحلل السياسي، وأشكر ضيفنا من عمان السيد يحيى السنبل الأمين العام لمجلس العشائر العراقية، وضيفنا من واشنطن جيمس جيفري السفير الأميركي السابق في بغداد، إلى اللقاء مشاهدينا الأعزاء إلى حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.