وصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية سلطان العجلوني التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا بأنه تنسيق كامل عسكريا وسياسيا، مشيرا إلى أن العلاقات بين الدولتين حميمية تاريخيا وحديثا حيث يعيش في إسرائيل أكثر من مليوني يهودي من أصول روسية.

وأضاف العجلوني في حلقة الأحد (27/12/2015) من برنامج "حديث الثورة" والتي تناولت مسار التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا، أن هناك تنسيقا عسكريا على مستوى عال بين روسيا وإسرائيل، وأن "هناك تفاهما بين الطرفين على أن الأجواء السورية مستباحة للطرفين، ولإسرائيل حق العمل بحرية في هذه الأجواء".

واعتبر أن مصالح روسيا وإسرائيل تتقاطع مع مصالح إيران، وهي الإبقاء على نظام بشار الأسد وقبله والده حافظ الأسد واللذين حميا الحدود مع إسرائيل لمدة 40 عاما رغم ادعاءات المقاومة والممانعة. وأكد أن مصالح إسرائيل في مستقبل سوريا هي سلم أولويات روسيا.

وحول مواقف النخب السياسية الحاكمة في إسرائيل من الصراع في سوريا، قال العجلوني إن هناك إجماعا في إسرائيل على أن النظام السوري لا يشكل خطرا مباشرا عليها، وأن بقاء نظام الأسد في أي حل مستقبلي سيكون مريحا لها، بينما سيشكل وجود أي قوة سورية معارضة أخرى في الحكم خطرا عليها.

video

 تشابه
من جهته قال سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة نجيب الغضبان إن هناك تشابها بين روسيا وإسرائيل، "فكلاهما قوة احتلال، وعائلة الأسد هي من جاءت بالاحتلال الإسرائيلي للجولان والاحتلال الروسي الحالي لسوريا".

وأضاف أن هناك علاقة شخصية واحتراما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "وعقلية الاثنين عقلية تشبيحية ولا تحترم القانون". 

وأشار إلى أن روسيا قوة احتلال تراعي مصالح قوة أخرى موجودة في سوريا وهي إسرائيل، وكذلك إيران قوة احتلال، وما يجمع هذه القوى هو الإبقاء على نظام الأسد.

وبشأن المدى الذي يمكن أن يصل إليه التنسيق الروسي الإسرائيلي في تحديد المستقبل السياسي لسوريا، قال الغضبان إن "هذا التنسيق ستكون له حدود، وهذا الاحتلال الروسي لن يترجم إلى نصر إستراتيجي سواء للنظام السوري أو الروس، وأقصى ما يمكن أن يصل إليه هو محاولة تقوية إقامة دويلة للنظام السوري".

 

video

لا تطابق
في المقابل اعتبر الكاتب الصحفي اللبناني قاسم قصير أنه لا يوجد تطابق كامل بين السياسة الروسية والإيرانية وحزب الله اللبناني في سوريا، مشيرا إلى أن التقارب الروسي الإيراني في سوريا لا يعني تطابقا كاملا خاصة في الموضوع الإسرائيلي. 

وأضاف "نحن الآن في مرحلة انتقالية بالنسبة لسوريا، وإيران وحزب الله سيأخذان المعطيات المتعلقة بالتنسيق الروسي الإسرائيلي في سوريا مستقبلا، وهما يحرصان حاليا على عدم فتح السجال العلني مع روسيا في هذا الشأن".

وقال قصير إن من مصلحة إسرائيل عدم عودة سوريا قوية في المنطقة، ولا أن تمسك المعارضة بزمام السلطة فيها، مشيرا إلى أن "من مصلحة سوريا والمقاومة أن تعود سوريا قوية والمحافظة على دورها في مقاومة الكيان الصهيوني، وإن أي مشروع لمستقبل سوريا يجب أن يكون محوره دورها في مواجهة هذا الكيان".

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا.. إلى أين؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   نجيب الغضبان/سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية

-   سلطان العجلوني/ خبير في الشؤون الإسرائيلية

-   قاسم قصير/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 27/12/2015

المحاور:

-   تقاطع مصالح بين روسيا وإيران

-   تنسيق سياسي روسي إسرائيلي

-   مصلحة إسرائيل في بقاء الأسد

-   التدخل الروسي وتناقضات محور المقاومة

-   مواقف النخب الإسرائيلية من سقوط الأسد

-   تناقض وتباين في مواقف الإدارة الأميركية

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة، إلى أين يمضي التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا؟ منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في سوريا في سبتمبر الماضي حرصت موسكو على التنسيق العسكري مع إسرائيل وشكل الجانبان فريقا مشتركا لهذه الغاية واتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال بينهما على التنسيق بين البلدين في مكافحة الإرهاب، ولم يقتصر الأمر على هذا فقد كشفت تقارير إسرائيلية أن ألكسندر لافرينتيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون تسوية سوريا زار تل أبيب وبحث الحلول المطروحة للأزمة السورية وموقف إسرائيل منها. نرصد في هذه الحلقة من حديث الثورة مسار التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا وانتقاله من الجانب العسكري إلى بحث الترتيبات السياسية لمستقبل هذا البلد وموقف حلفاء النظام السوري خاصة إيران من هذا التنسيق الروسي الإسرائيلي، نبدأ النقاش بعد متابعة تقرير مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: روسيا وإسرائيل ما هي حدود وشروط وثمن التنسيق بينهما على أرض وسماء سوريا؟ لم تعمر مخاوف تل أبيب طويلا من التدخل الروسي العسكري في سوريا وربما حصل رئيس الوزراء بنيامين نيتنياهو على ما يريد وأكثر بعد زيارته لموسكو ولقائه بالرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر الماضي، الأمور ذهبت إلى أبعد من تشكيل فريق تنسيق إسرائيلي روسي لمنع حدوث أي إطلاق نار غير مقصود يرأس الفريق من كل جانب نائب رئيسي أركان البلدين فالشهور التي تلت هذه الزيارة أثبت قولا وفعلا أن روسيا تأخذ فعلا بعين الاعتبار مصالح إسرائيل حتى وهي تحمي نظام الأسد المتحالف مع حزب الله اللبناني وإيران، بالفعل لم يحدث أي صدام ولم يقتل أي إسرائيلي بنيران صديقة خلال العمليات العسكرية التي ينفذها الطيران الروسي وحتى الغارات الإسرائيلية على مواقع سورية لم يعترض طريقها أي أحد، وفي زخم الحديث والعمل من أجل تسوية سياسية يراد لها أن تبدأ في يناير المقبل قتل سمير القنطار في غارة إسرائيلية وتمت تصفية قائد جيش الإسلام زهران علوش في غارة جوية، ثمة من يرى بين العمليتين رابط حتى وأن كان المغتالان خصمين، باعتراف وسائل إعلام إسرائيلية التنسيق الآن بات بشأن الحل السياسي في سوريا والجاري إعداده بمشاركة روسيا وتوافق أميركي إيراني استنادا لصحيفة هآرتس زار الأسبوع الماضي تل أبيب مبعوث بوتين الخاص بشأن سوريا ألكسندر لافرينتيف واجتمع بمسؤولين عسكريين وسياسيين وشخصيات في جهاز الاستخبارات لنفس الهدف كان الاتصال الهاتفي للرئيس الروسي برئيس الوزراء نتنياهو الذي تعهد فيه بالأخذ بعين الاعتبار مصالح إسرائيل قبل عرض أي مبادرة لحل الأزمة السورية، تل أبيب تريد اتفاقا يضمن عدم تعرضها لما تسميه استهدافا إرهابيا من الأراضي السورية ومنع وصول السلاح إلى ميليشيا حزب الله اللبناني وما لم يتسرب ربما الاستمرار في خرق سيادة الأجواء السورية متى أرادت ذلك، هل يمكن لروسيا أن ترضي إسرائيل والنظام السوري وحزب الله وإيران في وقت واحد؟ هل ستضطر إلى التضحية بأحدهم؟ من يقبل الشك أنها لن تتخلى ومهما كان الثمن عن إسرائيل.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن الدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية، من بيروت ينضم إلينا قاسم قصير الكاتب الصحفي ومن عمان سلطان العجلوني الخبير في الشؤون الإسرائيلية، ومع السيد سلطان العجلوني أبدأ، سيد سلطان بعد مرور أكثر من 3 أشهر ونصف على التدخل العسكري الروسي في سوريا والإعلان عن التنسيق مع إسرائيل بشأنه كيف تقيم هذا التنسيق في ضوء الأحداث التي حصلت خلال هذه الفترة وتتعلق بالأمن الإسرائيلي؟

سلطان العجلوني: مساء الخير، نعم بداية لا بد بدقيقة أو أقل أن نتحدث عن تاريخ العلاقات الروسية الإسرائيلية، كما نعلم أن أول دولة اعترفت بقيام إسرائيل كان الاتحاد السوفييتي بعد يومين فقط من إعلان بن غوريون إقامة دولة إسرائيل، هذه العلاقات أيضا في ظل روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي فأولى خطوات روسيا في الأمم المتحدة أو من أول خطواتها كان تأييد إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي يعتبر الصهيونية حركة إرهابية، يجب أن نتذكر أن معظم القادة المؤسسين لإسرائيل هم من أصول روسية وأن قادة الحركة الصهيونية الذين أسسوا إسرائيل يتقاطعون كانوا مع الاتحاد السوفييتي في نفس العقيدة الأيديولوجية الشيوعية والاشتراكية، يجب أن نتذكر أن الآن يعيش في الأراضي المحتلة أكثر من مليون إسرائيلي من أصول روسية ويحملون غالبيتهم يحملون الجنسية الروسية أيضا.

حسن جمّول: هذا ما ذكر به عفوا هذا ما ذكر به فلاديمير بوتين عند لقائه الأول بعد التدخل العسكري الروسي مع نتنياهو وعندما قال أننا نحترم مصالح إسرائيل في سوريا وأشار إلى هذه النقطة بالتحديد لكن أريد أن أدخل الآن بشكل مباشر إلى مسألة تقييم هذا التنسيق الأمني، هناك أحداث أمنية كثيرة حصلت أشير بأصابع البنان بها كثير منها إلى إسرائيل كيف تقيم هذه العلاقة اليوم؟

سلطان العجلوني: نعم هي علاقة قوية جدا وحميمية طبعا تاريخيا وحديثا ويعني ربما نقطة أخيرة أذكرها أن منذ عام 2009 لا يوجد فيزا بين إسرائيل وروسيا، الآن الأحداث الموجودة هناك تنسيق على مستوى عالي جدا تحدث عنه وزير الدفاع الإسرائيلي، يتحدث عنه بشكل يومي في الصحافة الإسرائيلية، هناك تفاهم روسي إسرائيلي بأن الأجواء السورية مستباحة للجهتين ولن تعترض أي طائرة أو منظومة دفاع روسية موجودة في سوريا أي طائرة إسرائيلية، لإسرائيل الحق في العمل بحرية ليس فقط في الأجواء السورية أيضا في المياه السورية واللبنانية، اليوم قرأت تقريرا في صحيفة هآرتس يتحدث عن ارتفاع ملحوظ في عدد القطع البحرية الإسرائيلية الموجودة على شواطئ سوريا ولبنان وتعمل بكل حرية رغم القرب والاحتكاك مع القطع الروسية، ولا يوجد هناك أي احتكاك، هناك تنسيق كامل كما ذكر في التقرير هناك لجنة يرأسها  نائب رئيس الأركان الروسي ونائب رئيس الأركان الإسرائيلي للتنسيق، وزير الدفاع الإسرائيلي تحدث قبل أسبوع بعد حادثة الطائرة الروسية التي أسقطتها تركيا قال أن الطيران الروسي يدخل المجال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى أثناء طلعاته لضرب مواقع المعارضة السورية يدخل الأجواء الإسرائيلية ولا يوجد أي احتكاك ولا يوجد أي إطلاق نيران صديقة بين قوسين، لذلك هناك تنسيق كامل في المستوى العسكري كما هناك تنسيق كامل على المستوى السياسي كما ذكرتم أيضا المبعوث الخاص لبوتين كان يوم الخميس في إسرائيل ضمن جولة عربية أيضا استثنت الرياض للتنسيق حول مستقبل الأمور في سوريا وما هي الحلول التي يمكن أن تكون مقبولة على تل أبيب وما هي الحلول التي لا ترغب بها تل أبيب.

تقاطع مصالح بين روسيا و إيران

حسن جمّول: هذا شق طبعا سوف يكون له نقاش موسع لكن قبل أن نصل إلى ذلك أريد أن أسأل السيد قاسم قصير من بيروت أمام هذه المعطيات سيد قصير هل ما زالت إيران برأيك وحزب الله مرتاحين لطبيعة التدخل العسكري الروسي في سوريا خصوصا مع الأحداث التي جرت مؤخرا وآخرها اغتيال سمير القنطار في ريف دمشق؟

قاسم قصير: يعني حتى الآن هناك طبعا علاقات وثيقة بين إيران وروسيا وطبعا بين حزب الله وروسيا هناك تقاطع مصالح بين هذه القوى بموضوع دعم النظام في سوريا ومواجهة التحديات التي تعرض لها في السنوات الأخيرة لكن هذا لا يعني أن هناك تطابقا كاملا بالسياسة الروسية والإيرانية وبسياسة حزب الله هذا سواء بالنسبة للموضوع السوري أو بشكل عام، نحن نعرف أن العلاقات الروسية الإيرانية رغم التحالف الشديد مرت في بعض الأحيان ببعض التباينات عندما تأخرت روسيا بتقديم المعونة لإيران لبناء محطة بوشهر رغم أن إيران كانت تدفع أموالا أو بتسليم منظومات وصواريخ 300 اس اس التي كانت كذلك اشترتها إيران من روسيا لكن روسيا أخرتها، العلاقة الروسية الإيرانية طبعا الآن بالموضوع السوري هناك نوع من التقارب نظرا للدور الروسي في مواجهة القوى التي تواجه النظام السوري لكن لا يعني ذلك أن هناك تطابقا كاملا في الرؤية الروسية الإيرانية أو رؤية حزب الله، هناك نقاط قد تختلف فيما بينها خصوصا بالموضوع الإسرائيلي يعني بناء..

حسن جمّول: طيب بالموضوع الإسرائيلي بالموضوع الإسرائيلي سيد قاسم قصير بالموضوع الإسرائيلي  ليس أمرا هينا ولا سهلا يفترض بالنسبة لحزب الله ولإيران عندما يكون هناك هذا التنسيق على مستوى عال جدا بين إسرائيل وروسيا يصل إلى حد أن بوتين يرسل مبعوثا خاصا إلى إسرائيل كي يبحث مستقبل سوريا وسبق ذلك أن قال بأنه يحترم مصالح إسرائيل بالكامل، كيف يمكن هنا أن تتطابق الرؤية أو على الأقل أن تتقاطع هنا المصلحة الإيرانية الروسية طبعا ومصلحة حزب الله في هذا الإطار مع أيضا المصلحة الروسية الإسرائيلية؟

قاسم قصير: نحن اليوم في مرحلة انتقالية بالنسبة للوضع في سوريا هناك الآن مفاوضات تجري سواء بفيينا أو بالرياض أو بأماكن أخرى حول مستقبل سوريا وطبعا قرار مجلس الأمن الأخير واضح أن هناك مرحلة انتقالية، روسيا مكلفة يبدو حسب المصادر العديدة من الولايات المتحدة الأميركية بترتيب الوضع في سوريا ويفترض بروسيا أن تأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات في هذا البلد سواء معطيات داخلية أو خارجية، من هنا لاحظنا الحركة الكثيفة لروسيا سواء باتجاه السعودية أو اتجاه الأردن أو باتجاه دول أخرى ومنها إسرائيل، وضع إسرائيل طبعا إسرائيل موجودة على الحدود في سوريا، روسيا يمكن كدولة كبرى معنية بالتنسيق مع إسرائيل لكن هل سيكون مستقبل سوريا لصالح الوضع الإسرائيلي؟ هذا أمر لا يمكن الآن التكهن به، إيران وحزب الله معنيان بفهم الرؤية المستقبلية التي سيرتسم عليها الوضع في سوريا، أحد أهم يعني النقاط الأساسية التي دفعت حزب الله وإيران لدعم النظام في سوريا هو الدفاع عن المقاومة لأن سوريا كانت مركزا من مراكز دعم المقاومة، الوضع السوري المستقبلي الآن غير واضح، يعني ما هو الوضع السوري؟ كيف ستكون سوريا؟  لكن لا نستطيع الآن أن نقول أن الأمور ذهبت باتجاه لحساب إسرائيل أو لحساب الحلف الآخر، روسيا الآن طبعا التنسيق مع إسرائيل قد يكون جزءا من خطتها لكن لا يعني ذلك أن الأمور ستكون لصالح المنحى الإسرائيلي نحن علينا أن نراقب كيف ستكون..

حسن جمّول: ألا يثير هذا خشية إيران أو حزب الله؟

قاسم قصير: يعني حتى الآن إيران وحزب الله لم يصدر عنهم أي مواقف تثير الإشكاليات مع روسيا لكن إذا أردنا أن ندخل إلى العقل الإيراني أو عقل حزب الله أنا أظن أنهم سيأخذون بعين الاعتبار كل هذه المعطيات من خلال كيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة دون أن يؤدي ذلك الآن إلى إثارة الخلاف مع روسيا في هذه المرحلة الانتقالية لكن يفترض بإيران وبحزب الله أن يأخذوا بالاعتبار وبالحسبان كل المعطيات، التنسيق الروسي الإسرائيلي، الدور الإسرائيلي في سوريا، ما جرى بالنسبة لاغتيال سمير القنطار، كل ذلك يفترض بحزب الله وبإيران أن يأخذاه بعين الاعتبار لكن هذان طرفان يحرصان الآن على عدم الذهاب إلى ما يسمى فتح السجال العلني مع روسيا لكن ضمنيا أظن أنهم معنيون بأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار.

تنسيق سياسي روسي إسرائيلي

حسن جمّول: دكتور نجيب الغضبان من واشنطن ما رأيكم بهذا التنسيق الذي وصل إلى حد التنسيق السياسي بشأن مستقبل سوريا ما بين روسيا وإسرائيل؟

نجيب الغضبان: مساء الخير، الحقيقة رأينا هو أن هناك تشابها بين التدخل الروسي أو الاحتلال الروسي لسوريا وإسرائيل، كلاهما قوتا احتلال الآن، ومن المفارقة أنه يعني من جاء بهذا الاحتلال هو عائلة الأسد، كان الأسد الأب هو مسؤول عن خسارة الجولان عندما كان وزيرا للدفاع والآن بشار الأسد يأتي بقوى احتلال إيرانية روسية لهذا البلد، فهذا وجه من أوجه التشابه، أيضا من أوجه التشابه أن هناك بالإضافة لما ذكر السيد العجلوني حول العلاقات الروسية الإسرائيلية هناك نوع من العلاقة الشخصية بين بوتين ونتنياهو وهناك إعجاب بإسرائيل وهي أحد العوامل المؤثرة على السياسة الروسية تجاه المنطقة بما فيها سوريا، هذا ما يجعل من هذين الشخصين ممكن من ناحية أن شخصيتهما أقرب إلى عقلية عدم احترام القانون وهناك طبعا في الحالة الروسية عقلية مافوية تشبيحية تشابه النظام السوري ونتنياهو ليس بعيدا عن ذلك تجعل من إمكانية العمل بين هذين الشخصين أيسر، طبعا أنا لا أنكر العوامل التي ذكرت فيما يتعلق بروسيا وإسرائيل ولكن بالنسبة لنا الأمر المهم الآن أن روسيا تقوم بقتل بالشعب السوري حتى الآن أكثر من 600 قتيل مدني، أنها تقوم باستهداف المعارضة المعتدلة كل إدعاءاتها بمحاربة داعش لم تطل أكثر من 5% بحسب كثير من التقارير بما فيها تقارير يعني مستقلة وبالتالي هي قوة احتلال تحاول أن تراعي مصالح قوى أخرى موجودة كإسرائيل في المنطقة كما أيضا تحاول أن تنسق مع إيران لإبقاء النظام، طبعا في هذه الحالة هذه القوى تقف على الجانب الخاطئ للتاريخ لأن الشعب السوري لا يريد لهذا النظام أن يستمر يريد سوريا المدنية الديمقراطية التي يقوم النظام بقتل وتشريد شعبها ويساهم بذلك..

حسن جمّول: لكن يبقى السؤال يعني من وجهة نظركم السياسية والأمنية إلى أين يمكن أن يصل هذا التنسيق الإسرائيلي الروسي في خضم الحديث عن مفاوضات وعن تغييرات إن كانت ميدانية أو حتى سياسية في الأشهر المقبلة.

نجيب الغضبان: أنا في تصوري سيكون له حدود من عدة نواحي، أولا لا شك أن التدخل العسكري والاحتلال الروسي لسوريا يحتاج إلى مثل هذا التنسيق حتى لا يحصل احتكاك لأن كل القوى الآن الخارجية تقوم بقصف السوريين بشكل أو بآخر وبالتالي هذا أمر مطلوب، الأمر الآخر اللي يجب التحدث عنه أن هذا التدخل والاحتلال الروسي لسوريا بدأ يبدي حدود القوى بمعنى أنه لم يترجم إلى نصر استراتيجي كبير سواء للنظام أو للروس وبالتالي فان محاولة ترجمة هذا الأمر طبعا رغم حادثة اغتيال الشهيد علوش قبل يومين رغم هذا فأنا اعتقد أنه سيكون هناك محدودية للتأثير الروسي في تحديد مصير سوريا وبالتالي التنسيق مع إسرائيل فيما يتعلق بهذا الأمر، هناك قوى أخرى بما فيها الغرب قوى إقليمية أيضا لها أدوارها، ما سيتم ونرى الآن يعني بالنسبة للروس هناك تركيز في كل العمليات العسكرية على محاولة تقوية دويلة للنظام يحاول أن ينشئها بشكل أو بآخر بالتالي التـأثير بعيد المدى أنا أشك بأنه يكون له أثاره بعيدة المدى.

حسن جمّول:  سيد سلطان العجلوني برأيك لماذا هذا الحرص الكبير من قبل روسيا على احترام وضع إسرائيل وموقف إسرائيل ومصلحة إسرائيل أمنيا وعسكريا في سوريا وبهذا الشكل العلني رغم ما يثير كما هو مفترض الحليف الآخر الذي هو إيران ومعه حزب الله؟

سلطان العجلوني: لا اعتقد حقيقة أن هذا التنسيق يثير لو أثار لسمعنا على الأقل يعني استنكارا لسمعنا تحفظا، ولا أحب أن أقول إيران وحزب الله فهما واحد يعني إيران تكفي، القرار في إيران يعني الطرفان إن كانا طرفان إن كان طرفان بالأساس هذا الحرص الروسي هو حرص أصيل، يعني قلنا أنه ربما الآن ما يقارب 15% و20% ربما من سكان الكيان يحملون جنسية روسية يعني هي تدافع بالأساس عن مواطنيها، عندما يأخذ بوتين موقفا بالتأكيد سيحسب مصالح أبناء شعبه وأبناء شعبه جزء كبير منهم أكبر جالية روسية خارج روسيا هي موجودة في إسرائيل، العلاقات التاريخية الروسية الإسرائيلية هي تؤكد ذلك والحرص على بقاء إسرائيل وعلى الحفاظ على أمن إسرائيل وعلى مصالح إسرائيل هو للأسف شيء مشترك بين الروس والأميركان كان وباقيا.

مصلحة إسرائيل في بقاء الأسد

حسن جمّول: في الموضوع السوري سيد عجلوني في الموضوع السوري أين تتقاطع الآن المصلحة الإسرائيلية مع المصلحة الروسية؟

سلطان العجلوني: تتقاطع في الحفاظ وهي أيضا تتقاطع مع الإيرانيين وباقي حلفائهم تتقاطع في الإبقاء على نظام الأسد يعني جميع المحللين الإسرائيليين يتحدثون الآن عن مصلحة إسرائيل علنا في بقاء نظام الأسد، هم يودون أن يبقى هذا النظام الذي حمى الحدود لأكثر من 40 عام دون أن تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل رغم كل إدعاءات الممانعة والمقاومة وما إلى ذلك، هذا التقاطع أيضا يريد أن يحافظ أو يحفظ لإسرائيل عدم انتقال أي سلاح من داخل سوريا إلى لبنان إلى حزب الله وإلى فصائل أخرى وهذا الأمر تقوم يعني توافق عليه روسيا وتترك المجال لإسرائيل بضرب أي قافلة متجهة باتجاه عكسي لأن كل قوافل السلاح والمقاتلين الآن تنطلق من لبنان إلى سوريا بينما عندما تقوم هناك حركة بالاتجاه المعاكس يقوم الطيران الإسرائيلي بالتنسيق مع حليف هؤلاء هذه القوى روسيا بضرب هذه القوافل المتجهة من روسيا إلى من سوريا إلى لبنان، هذا تقاطع قوي في المصالح وروسيا بالتأكيد حريصة على هذه المصلحة الإسرائيلية وحتى الحديث عن المستقبل في الحلول في سوريا المصلحة الإسرائيلية هي المصلحة الأولى التي تأتي في سلم الأولويات الروسي سواء بالحديث عن دويلة أو كيان سياسي درزي في على الحدود مع دولة الاحتلال أو مع فلسطين المحتلة، وكل هذه الترتيبات تأتي للحفاظ على مصالح إسرائيل وعلى رغبة إسرائيل وهي تأخذ بعين الاعتبار بشكل كبير في الجانب الروسي ولا أجد ولا اعتقد أن الإيرانيين لهم مشكلة في ذلك هي مصلحة متقاطعة الآن إسرائيل تريد بقاء الأسد وإيران تريد بقاء الأسد وروسيا تريد بقاء الأسد هذا يضرب هذا الجانب من المعارضة وهذا يضرب الجانب الآخر ولكن كل ذلك يصب في النهاية في مصلحة إسرائيل من أجل إبقاء النظام الذي حافظ على حدودها كل هذه الفترة الطويلة هادئة ومستكينة.

حسن جمّول: طيب سيد قاسم قصير هل لديك تعليقا على هذه النقطة على ما ذكره السيد العجلوني من تقاطع إيراني إسرائيلي في المصلحة ببقاء النظام السوري؟

قاسم قصير: يعني بالعلاقات والمصالح كل دولة تعمل لمصلحتها يعني تاريخيا العلاقة بين إيران وحزب الله والنظام في سوريا كانت تقوم على قاعدة دعم هذا النظام للمقاومة وسوريا كانت أحد الدول القليلة في المنطقة التي حافظت على وجود قوى المقاومة فيها سواء قوى المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية حماس والجهاد كان مقرها الأساسي في سوريا وكل الدعم الذي كانت تتلقاه قوى المقاومة كان يتم عن طريق سوريا، في حرب 2006 فتح النظام في سوريا كل مخازنه من الأسلحة وخصوصا الصواريخ المضادة للدبابات وقدمها لحزب الله ولعبت دورا مهما في الانتصار الذي تحقق عام 2006 هذه النقطة يجب نأخذها بعين الاعتبار بالنسبة لموقف إيران وحزب الله من النظام في سوريا، لم يكن موضوعه هو حماية الرئيس بشار الأسد شخصيا أو النظام في سوريا، كان الموضوع وحماية دور المقاومة وتأمين مقرات المقاومة، الآن سوريا تمر في مرحلة جديدة يعني إذا تسمح لي دقيقة واحدة يعني الآن هل حماية نظام بشار الأسد الآن هي لمصلحة إسرائيل، بالأشهر الماضية أو خلال الفترة الماضية كانت إسرائيل تدعم مجموعات المعارضة السورية وقدمت لها مساعدات طبية وميدانية من خلال منطقة الجولان المحتل ولم تقم قوى المعارضة التي كانت تسيطر على مناطق الجنوب بأي عمل ضد إسرائيل، الموضوع هو الآن نحن أمام تطور جديد وهو الدور الروسي في المنطقة يعني هذا التطور الجديد هو الذي غير المعادلات في المنطقة.

حسن جمّول: اسمح لي نعم في عفوا سيد قاسم اسمح لي لأنه في موضوع بقاء النظام أو عدم بقائه والمصلحة هو الشق الثاني من نقاشنا لكن أريد أن أبقى فقط في الشق الروسي الذي ذكرته قبل قليل قلت أن روسيا هي الآن موكل لها البحث عن حل سياسي وغير ذلك لكن إذا كانت روسيا حريصة هنا على مصلحة إسرائيل وموقف إسرائيل وهي الضامن لأمن إسرائيل وفي المقابل كما ذكر السيد العجلوني هي تمنع أي قوافل من المجيء من سوريا إلى لبنان، هناك العديد من الغارات التي لم يعلن عنها لكن كشف عنها في الصحافة وآخر عملية كانت اغتيال سمير القنطار في ريف دمشق، طيب كل هذه المعطيات ألا تدل هنا أنه يعني فكرة إنشاء مقاومة في سوريا وفكرة دعم المقاومة في لبنان بدأت تتلاشى بوجود العامل الروسي في سوريا؟             

التدخل الروسي وتناقضات محور المقاومة

قاسم قصير: إن هذا الموضوع دقيق وحساس طبعا قبل التدخل الروسي كانت قوافل السلاح تنتقل من سوريا إلى لبنان وبالعكس لمصلحة قوى المقاومة وبدأ التفكير جديا كما أعلن اليوم السيد حسن نصر الله بإنشاء مقاومة سورية في الجولان وهذا الأمر حظي بدعم من الرئيس بشار الأسد وتم إنشاء مجموعات وبدأت العمل، التطورات الميدانية في سوريا والتدخل الروسي هذا عامل جديد هل روسيا ستنجح بمنع إنشاء مقاومة في سوريا لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو منع تواصل قوى المقاومة في لبنان مع الوضع في سوريا؟ هذا أمر استجد بالأشهر الأخيرة يعني هذا الأمر لم يكن موجودا قبل ستة أشهر، حزب الله وإيران معنيان ببحث هذا الموضوع وكذلك النظام في سوريا إذا كان هناك قرار بالمقاومة في سوريا وهذا الأمر سيستمر وروسيا ستلعب دورا سلبيا في هذا الأمر بالتنسيق مع إسرائيل هذا الأمر سيكون محور البحث والنقاش، لاحظت أنا شخصيا أن السيد حسن نصر الله سواء بالخطاب الذي قاله بعد اغتيال الشهيد القنطار مباشرة واليوم في حديثه لم يشر نهائيا إلى موضوع الدور الروسي وهذا أمر طبعا يعني أن هناك علامة استفهام ما لدى حزب الله أو لدى إيران بهذا الموضوع، لكن قد لا يكون الآن من مصلحة حزب الله وإيران فتح هذا النقاش في لحظة مرحلة انتقالية في الوضع السوري، عادة قوى المقاومة أو قوى دعم المقاومة تدرس الأولويات الآن قد لا تكون الأولوية الآن فتح الصراع مع روسيا لكن الأولوية الآن ترتيب الوضع السوري على ضوئها يتم التفكير بكيفية استكمال دور المقاومة سواء في الجولان أو العلاقة بين قوى المقاومة في سوريا وفي لبنان وفي إيران.

حسن جمّول: دكتور نجيب الغضبان برأيك وأنت تتحدث من واشنطن هل الأميركيون في أجواء كل هذا التنسيق وهل هم من أوكلوا للروس الذهاب بعيدا في التنسيق مع الإسرائيليين مقابل أثمان أخرى لها علاقة بترتيب الوضع السوري الداخلي؟

نجيب الغضبان: بس لو سمحت لي قبل أن أجيب عن هذا السؤال تعليق بسيط على موضوع المقاومة، أنا اعتقد  موضوع المقاومة يعني انهار تماما بلحظة دخول حزب الله ضد الشعب السوري ودخوله في عملية إكمال الاحتلال الإيراني من قبل ميليشيات شيعية جاء بها النظام للحفاظ على وجوده رغم معارضة أغلبية الشعب السوري لهذا الدور، في الحقيقة الحديث عن مقاومة ومقاومة في الجولان لإسرائيل نحن نعلم تاريخ النظام السوري فيما يسمى المقاومة هو أراد بوقت من الأوقات أن يستخدم ويحارب إسرائيل بشكل غير مباشر حتى آخر لبناني وحتى آخر فلسطيني بينما كما ذكر ضيفك من عمان لم يطلق أي رصاصة ضد إسرائيل فلا نتحدث عن هذا يعني حديث المقاومة والممانعة انتهى تماما سقط بسقوط حزب الله في معترك الحرب على السوريين، بالنسبة لسؤالك أنا أعتقد أختلف أنه الولايات المتحدة هي فعلا تحاول أو أعطت ضوءا للروس ليقودوا حل سياسي أنا لا أعتقد ذلك الدور الأميركي هو دور واضح تماما لا يريد أن يتدخل في الشأن السوري بشكل عسكري على العكس من ذلك هو قد يعني الآن يشعر بنوع من الرضا في توريط الروس في المعترك السوري ويعتقد الأميركان بوقت من الأوقات أن الروس سيلجئون لهم لإيجاد صيغة لإخراجهم من هذا المأزق، أنا في تصوري أنه طبعا الأميركان بشكل عام دورهم متقاعس دور متخاذل إذا حتى أردنا أن نستخدم تعبير أدق فيما يتعلق بعدم أخذهم دور قيادي في وقف القتل وفي أخذ دور قيادي فيما يتعلق بحماية المدنيين في سوريا وهو دور مسؤول أو يلقي عليهم المسؤولية كأعضاء في مجلس الأمن كما هو الأمم المتحدة بشكل عام، ففي تصوري الروس يحاولوا أن يدفعوا هذا الغياب الأميركي إلى أقصى درجاته ولكنهم غير مكلفين وأنا في تصوري أن الأميركان بشكل أو بآخر مسرورين لهذا المأزق الروسي وطبعا هذا جزء من الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا في أكثر من مكان سوريا ليست المكان الوحيد هناك أيضا أوكرانيا.

حسن جمّول: إذن مشاهدينا فاصل قصير نواصل بعده النقاش حول مسار التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا وانتقاله من الجانب العسكري إلى بحث الترتيبات السياسية لمستقبل هذا البلد ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلا بكم مجددا مشاهدينا في هذه الحلقة من حديث الثورة، تباينت مواقف النخب السياسية الحاكمة في إسرائيل من الصراع في سوريا بحسب التطورات الميدانية والمصالح الإسرائيلية، ففي بداية تفجر الثورة السورية هناك من اعتبر سقوط نظام بشار الأسد خطرا على إسرائيل وهناك من رأى فيه فوائد عدة أهمها إضعاف المقدرات العسكرية السورية ومع بروز مؤشرات ضعف النظام السوري تحقق إجماع إسرائيلي كبير على خطورة انهيار نظام بشار الأسد غير أن هذا لم يمنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات تحسبا لانهيار النظام السوري، محمد إبراهيم يرصد في التقرير التالي تطور الموقف الإسرائيلي من الأزمة السورية.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: اتبعت إسرائيل رسميا سياسة اللاموقف إزاء التطورات في سوريا منذ اندلاع الثورة الشعبية غير أنها فعليا كانت أقرب إلى نظام بشار الأسد فخلال سنوات الثورة لم تخف مصادر مسؤولة في تسريبات صحفية اعتقادها بأن سقوط الأسد ليس في مصلحة إسرائيل فهو مثل الثبات والاستقرار خلال 40 عاما ولم يسمح خلالها بإطلاق رصاصة واحدة باتجاه إسرائيل، أبرز المواقف ما نقلته صحيفة نيكول ريشون عن مصدر في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بأن هناك إجماعا داخل إسرائيل على حيوية بقاء نظام الأسد بالنسبة إلى أمنها القومي، كما اعتبر مركز يورشليم لدراسة المجتمع والدولة الذي يعد أوثق مراكز الأبحاث التصاقا بالحكومة أن سقوط نظام الأسد سيكون كارثة إقليمية لإسرائيل، لكن في ظل تصاعد مؤشرات انحسار قوة النظام وفقدانه مساحات واسعة رأت نخب إسرائيلية أن غياب نظام الأسد بعد أمد الصراع سيضعف المقدرات العسكرية السورية بشكل جذري ويعني خروج سوريا عمليا من معادلة التوازن الاستراتيجي، إلا أن نخبا عسكرية وفكرية أخرى دعت بشكل معلن إلى عدم تردد إسرائيل في تقديم الدعم لنظام الأسد بما في ذلك المساعدات العسكرية بهدف ضمان بقائه وعدم سقوطه، وعلى الرغم من حرص إسرائيل على عدم سقوط النظام إلا أنها انطلقت أيضا من افتراض مفاده أنه سيسقط في النهاية وقد أقدمت على خطوات من أجل مواجهة تبعات السقوط منها بناء بنك أهداف شامل للتنظيمات الإسلامية وقياداتها ومخازن سلاحها التي يجب ضربها.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: نواصل النقاش مع ضيوفنا حول مسار التنسيق الروسي الإسرائيلي بشأن سوريا وانتقاله من الجانب العسكري إلى بحث الترتيبات السياسية لمستقبل هذا البلد، وأعود إلى ضيفي من عمّان سلطان العجلوني الخبير في الشؤون الإسرائيلية، سيد سلطان هل تحقق الإجماع في إسرائيل حول الرؤية لمستقبل سوريا ولمستقبل النظام السوري بعدما كانت النخب تتأرجح بين من يرى في سقوطه مصلحة لإسرائيل أو في بقائه تكمن هذه المصلحة؟

مواقف النخب الإسرائيلية من سقوط الأسد

سلطان العجلوني: نعم أعتقد أن هذا الإجماع قد تحقق والمصلحة الإستراتيجية لإسرائيل تقتضي أن يمتد هذا الصراع داخل سوريا لأطول فترة ممكنة ليس فقط من إنهاك النظام، النظام يعني لا يشكل خطرا مباشرا على إسرائيل من أجل إنهاك مقدرات الدولة السورية ومقدرات الشعب السوري وبذلك تضمن إسرائيل أنه مهما كان الحل في سوريا بعد هذه الجولة من الصراع سيكون مريحا لها يعني بقاء الأسد سيكون مريحا لها لأنه سيكون ضعيفا وحتى عندما كان بين قوسين قويا لم يكن يشكل خطرا، وجود أي قوة معارضة أخرى في الحكم في الحكم وإن كانت إسرائيل تتحسب أن وجود قوة معارضة مرتبطة نابعة مباشرة من الشعب السوري ربما مستقبلا تشكل خطرا على إسرائيل لذلك يجب أن تنهك الدولة السورية وإعادة بناء الدولة السورية سيحتاج إلى عشرات السنوات بتقديرهم لذلك يجب أن يستمر هذا الصراع إلى الأبد، إسرائيل مستفيدة أيضا من انسحاب حزب الله من المواجهة مع إسرائيل وانخراطه بشكل قوي في الحرب في سوريا هذا يعني أنه لم يعد هناك خطرا على إسرائيل في جبهتها الشمالية أيضا وإن كان خطر محدود، كل هذه العوامل أدت إلى إجماع داخل الكيان بأن الحل أيا كان داخل سوريا الآن سيكون مريحا لها وإن كان الخيار الأفضل هو بقاء هذا النظام بقاؤه ضعيفا واستنزاف جميع القوى بما يحقق المصلحة لإسرائيل.

حسن جمّول: طيب قبل الفاصل، قبل الفاصل سيد قاسم قصير لفت إلى نقطة واعتبر بأنها تدل على مصلحة إسرائيل في سقوط النظام وهي دعمها للمعارضة ميدانيا في بعض المناطق، ما رأيك في ذلك؟               

سلطان العجلوني: يعني إن حصل ذلك فهذا بالتأكيد مدان ولا نبرر لأحد أن يتعاون مع إسرائيل أو يقبل منها دعما ولكن أيضا مما ذكره السيد قصير قال أن المقاومة بدأت بالفعل بتنفيذ عمليات انطلاقا من الجولان ضد الكيان ونحن حقيقة لم نر ولم نسمع ولم نشاهد ولم نحس بهذه العمليات لا ندري من أين يستقي مصادره الإخبارية، لا ندري أين حدثت وكيف حدثت هذه العمليات التي هي حقيقة وهي غير موجودة على أرض الواقع كوهم الممانعة التي كانت تسوقها لنا، يسوقها لنا النظام السوري إذا كان لجأ هناك بعض المحسوبين على المعارضة إلى الاحتلال وتلقى العلاج هناك فهذا بالتأكيد لا يدين كل الثورة السورية ولا يدين كل قوى الثورة السورية النظيفة ولا يحرم الشعب السوري من حقه بالثورة على هذا النظام الظالم لو قامت كل قوى المعارضة السورية الموجودة الآن بالتنسيق مع إسرائيل هل هذا يعني أن الشعب السوري كله أصبح منسقا مع إسرائيل؟ وهل يحرمه من حقه في البحث عن الحرية؟ المشكلة أنه فكرة المؤامرة الكونية التي كان يسوقها لنا هذا المحور تحققت الآن ولكنها تحققت فيما يصب في صالح النظام وفي صالح إسرائيل من خلفه، الآن هناك إجماع تقريبا دولي لإبقاء هذا النظام وليكون جزء من الحل المستقبلي إجماع يشمل القوى الغربية ويشمل روسيا ويشمل إيران ويشمل الأنظمة العربية معظمها ويشمل إسرائيل أيضا، هناك أصبحت هذه المؤامرة الكونية متحققة ولكنها ليست ضد النظام السوري وإنما ضد الشعب السوري وفي مصلحة النظام.

حسن جمّول: سيد قاسم قصير طبعا استمعت إلى ما ذكره السيد سلطان وأريد هنا أن أنقل إليك ربما قرأت المقال الذي كتبه سيمور هيرش الكاتب الأميركي فيما يتعلق بموقف هيئة الأركان الأميركية المشتركة من النظام السوري وإرسال معلومات أمنية بشكل غير مباشر إلى النظام السوري، مايكل فلين في هذا التقرير يقول مدير الاستخبارات العسكرية بين عام 2012 و2014 يقول إن وكالته أرسلت عددا كبيرا من الرسائل السرية طبعا لإدارة أوباما حذر فيها من مخاطر الإطاحة بنظام الأسد، كل هذه المعطيات ألا تدل على أن هذا النظام كان محميا من قبل الدول الكبرى وبالتالي ليس صموده هو من أبقاه بقدر ما كان قرارا دوليا يرى مصلحة في بقائه على قيد الحياة؟

قاسم قصير: بالنسبة للتطورات في سوريا وما جرى بالنسبة للنظام في سوريا في البداية كل القوى الدولية والإقليمية عملت لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد سواء أميركا أو السعودية أو تركيا وتم تقديم كافة أشكال الدعم لقوى المعارضة السورية من أجل إسقاط الرئيس بشار الأسد، لكن عندما وجدت بعض القوى الإقليمية والدولية أن سقوط النظام سوف يؤدي إلى حالة من الفلتان في المنطقة وانتشر تنظيم داعش والتنظيمات الإسلامية المتشددة وبدأت المخاوف يمكن من هذه التنظيمات بدأ هناك ما يسمى سياسة الاحتواء المزدوج التي مورست تاريخيا ضد إيران والعراق، يعني أن يتم العمل لمنع إسقاط النظام ومن ناحية لمنع انهيار المعارضة يعني خلال السنتين الأخيرتين القوى الإقليمية والدولية كانت من ناحية تدعم قوى المعارضة كي تبقى قوية لكن في الوقت نفسه لا تريد سقوط النظام، هذه هي السياسة التي انتهجت آخر سنتين من الصراع في سوريا لأن هذا الصراع كان يستنزف جميع القوى في المنطقة سواء إيران أو حزب الله أو النظام في سوريا أو حتى قوى المعارضة، أنا طبعا لا أتهم وأنا لم أتحدث عن الشعب السوري الشعب السوري هو شعب مقاوم قدم للمقاومة كل أشكال الدعم لكن كل المعطيات تشير أن هناك قوى معارضة في سوريا أو قوى مسلحة تعاونت مع إسرائيل أو لم تقاتل ضد إسرائيل حتى عندما وصلت إلى منطقة الجولان هذا لا يعني إدانة الشعب السوري أو عدم الدفاع عن مصالح الشعب السوري أو رغبة الشعب السوري في الحرية، لكن هناك قوى معارضة تتعاون مع أميركا مع تركيا مع السعودية مع قطر مع إسرائيل وهذه القوى وهذه الدول أساسا معظمها له علاقات مع إسرائيل أو مع أميركا ولم تكن هذه الدول تعمل لمصلحة الشعب السوري يعني قوى المعارضة..

حسن جمّول: نعم، لكن ما رأيك، ما رأيك بما ذكره السيد سلطان..

قاسم قصير: مثل النظام كذلك يتعاونون مع الدول الكبرى..

حسن جمّول: ما رأيك بما ذكره السيد سلطان بشأن المصلحة الإسرائيلية، كيف ينظر الإسرائيليون اليوم النخب الإسرائيلية إلى سوريا أنهم مستفيدون من بقاء الوضع كما هو عليه، إنهاك الدولة السورية لا يريدون سقوط النظام إشغال، عفوا، إشغال حزب الله في سوريا وبالتالي هذا هو الوضع الذي يفيد إسرائيل أكثر من سقوط النظام وبالتالي هي ليست معنية بسقوطه أو إسقاطه؟

قاسم قصير: أنا أوافق أن من مصلحة إسرائيل الآن إبقاء الوضع كما هو عليه يعني لا عودة لسوريا قوية في المنطقة ولا نجاح القوى المعارضة في الإمساك في المنطقة هناك الآن سوريا مركز استنزاف للجميع لكن بالسنوات الماضية صحيح أن الرئيس بشار الأسد أو أن النظام في سوريا لم يطلق النار مباشرة ضد إسرائيل، لكن كل المعلومات تشير أن سوريا كانت هي ممر ومقر لقوى المقاومة، إسرائيل لا تريد أن تبقى سوريا، الآن من مصلحة الشعب السوري ومن مصلحة سوريا ومن مصلحة المقاومة أن تعود سوريا قوية مع حريات للشعب السوري لكن بالنقطة الأهم هي أن تحافظ سوريا على دورها في المقاومة سواء بالمباشر أو غير المباشر هذه هي النقطة أنا برأيي الجوهرية في مستقبل سوريا، ومن هنا الآن الخطر ليس الخطر فقط على الداخل السوري أنا برأيي الخطر على كل محور المقاومة سواء بالنسبة لإيران أو حزب الله يعني أي مشروع مستقبلي لبناء سوريا إذا كانت سوريا في محور إسرائيل لا سمح الله أو على علاقة مع إسرائيل هذا لا يخدم لا قوى المقاومة ولا الشعب السوري، من هنا يعني لحظه أنا ما أقوله وأشرت إليه وأنا هنا لا أتحدث طبعا لا دفاعا عن إيران أو حزب الله أو النظام السوري المحور الأساسي في رؤية سوريا المستقبلية هي دورها في مواجهة الصراع مع الكيان الصهيوني، إذا كانت سوريا مستقبلا ستكون لصالح إسرائيل هذا ليس..

حسن جمّول: طيب هذه النقطة، ربما، ربما أستطيع الحديث عنها مع السيد نجيب الغضبان لكن قبل ذلك سيد نجيب يعني من الواضح بحسب ما بدأ يتسرب الآن بأن الولايات المتحدة منذ البداية كانت متوجسة من سقوط نظام بشار الأسد وأن جل ما تريده هو إضعافه أو تأديبه أو الحصول منه على تنازلات لا أكثر ما رأيك؟

تناقض وتباين في مواقف الإدارة الأميركية

نجيب الغضبان: في تصوري أن الولايات المتحدة بالنسبة لسياستها المعلنة كانت هي أنه يرحل بشار الأسد وأنه يتحقق مصالح الشعب السوري وما يطالب به، لكن بالنسبة للناحية العملية الولايات المتحدة لم تقم بفعل أي شيء لتحقيق هذا الأمر وبالتالي ما ذكره ضيفك من بيروت بأنه كان هناك دعم أميركي إسرائيلي للمعارضة السورية الحقيقة ليس له أساس، على العكس في لحظات معينة كان هناك بعض القوى الإقليمية التي أرادت مساعدة الشعب السوري بأسلحة نوعية وكان هناك فيتو أميركي على هذا الأمر، بالنتيجة النهائية أنا أتفق على أن الولايات المتحدة كانت ملتزمة بما قاله الرئيس أوباما بأنه لا يريد أن يتدخل عسكريا هو لا يمانع من أن يذهب بشار الأسد، أيضا كان هناك مصالح محددة للولايات المتحدة منها أنه ينزع سلاحه الكيماوي بعد أن استخدمه هذا النظام ضد شعبه وأيضا أن يبقي هذا الصراع محدودا أن لا يمتد إلى بعض الدول المهمة بالنسبة للولايات المتحدة، فبالمحصلة يمكن للولايات المتحدة بأفعالها ساهمت في الإبقاء على النظام السوري إنما لم تكن يعني تريد فعلا أن تحافظ عليه كما فعلت مثلا إيران كما فعلت روسيا وقوى أخرى ترى من مصلحتها إبقاء هذا النظام.

حسن جمّول: طيب لا تريد أن تحافظ عليه ولا تريد أن تسقطه ماذا يعني ذلك؟

نجيب الغضبان: يعني أنه هي تشارك في فكرة استنزاف وإضعاف سوريا ترى أن بعض القوى التي هي غير صديقة فلنقل التطرف السني والتطرف الشيعي يحارب في داخل سوريا، سوريا لم تبق وأنا أتفق مع ضيوفك تهديد لإسرائيل هذا أيضا كله ينصب ضمن هذه المصالح، ولكني أقول بأن من المؤسف بأنه من حقق كل هذه المصالح هو النظام هو الذي قتل أكثر من 300 ألف هو من شرد نصف الشعب السوري، هو من استخدم السلاح الكيماوي، البراميل المتفجرة، الطائرات، هو من استدعى القوى الأجنبية، يعني كل ما قيل عن دعم المعارضة السورية من القوى الإقليمية كان هو ضمن سياق وتطور لحماية المدنيين لحماية ثورة بدأت سلمية وأرادت حريات أنا الحقيقة لا أفهم كيف يتحدث ضيفك من بيروت عن أنه يريد أن يرى سوريا بحريات وفي نفس الوقت مع محور المقاومة الذي يقتل الشعب السوري، لا يمكن أن يتحقق ذلك، أنا أعتقد أن الشعب السوري سيحقق يعني ما يريده في التخلص من هذا النظام وإيجاد نظام ديمقراطي.

حسن جمّول: طيب، أريد إجابات مختصرة..

نجيب الغضبان: يحقق مصالح سوريا ويحقق المصالح العربية.

حسن جمّول: أريد إجابات مختصرة جدا، أريد إجابات مختصرة جدا سيد سلطان العجلوني هل يمكن للمستقبل الذي تبحثه روسيا مع إسرائيل بشأن سوريا أن يبقي هذا البلد في محور المقاومة؟ باختصار.

سلطان العجلوني: يعني ماذا يعني محور المقاومة؟ يعني جميع أدبيات وحديث المحسوبين على محور الممانعة يبرر ذبح الشعب السوري وحجب حرياته بأنها تدعم المقاومة، يا أخي من قال أن الدم الفلسطيني أغلى من الدم السوري من الذي يقول أن الذي يريد أن يدعم شعب آخر يكون ذلك على حساب حريات وعلى حساب دم وعلى حساب شعبه لا يمكن لمن يذبح شعبه ومن يحجب حريات شعبه لمدى عقود أن يدعم مقاومة شعب آخر، لا يمكن أن نقبل حتى لو صحت مبرراتهم أن النظام السوري يدعم المقاومة في فلسطين لكنه يذبح الشعب السوري، لا يمكن أن نسلم بذلك الذي يذبح الفلسطينيين هو إسرائيل والذي يذبح السوريين هو النظام السوري فهذا عدو وهذا عدو وتلتقي مصالحهم على إضعاف الشعوب العربية، لا يمكن أن نقبل هذا المبرر المصلحة الإسرائيلية المباشرة الآن في إطالة أمد الصراع وفي حال انتهى هذا الصراع إما أن يبقى نظاما ضعيفا أو تبقى هناك قوى عميلة بديلة يتم ربما تدريب جزء منها الآن في بعض الدول العربية أو دول مجاورة هذه هي المصلحة الإسرائيلية أي حل مستقبلي يجب أن يراعي مصالح إسرائيل وهذا ما تعمل عليه الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما تعمل عليه روسيا وهذا ما تعمل عليه بعض الأنظمة العربية للأسف.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا سلطان العجلوني الخبير في الشؤون الإسرائيلية كنت معنا من عمّان، وأشكر من بيروت قاسم قصير الكاتب الصحفي، وأيضا من واشنطن الشكر للدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية، أشكركم جزيلا على المتابعة وإلى اللقاء في حلقة أخرى من أحاديث الثورة العربية الكبرى دمتم في رعاية الله.