قوى سياسية مصرية عديدة تطلق دعواتها للاصطفاف من جديد في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. من الواضح أن ذلك ترك أثره على الرئاسة، فكان رد الفعل مباشرة بلسان عبد الفتاح السيسي وعلى شكل سؤال "لماذا تريدون تضييع مصر؟".

أما عضو المكتب السياسي في حركة شباب 6 أبريل وليد شوقي فيجيب بأن النزول إلى الشارع حق دستوري، وأن السيسي ونظامه هما من ضيّعا مصر.

ويعتبر شوقي أن الظروف الراهنة أسوأ مما كانت عليه في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 على الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل إن الانقسام المجتمعي وتجريف الحياة السياسية على يد السيسي أكبر مما كان زمن مبارك.

 تحدي الاستفتاء
وتحدى شوقي أن يجري السيسي استفتاء على حكمه "كما يحدث في الدول المحترمة"، أو أن يدعو إلى انتخابات مبكرة، منتقدا قول الرئيس المصري بأنه جاء برغبة الشعب وينصرف برغبته، قائلا إنه لا يجوز إطلاق توصيف آخر سوى الانقلاب الذي جاء بالسيسي.

ومضى يقول إن الشعب بغالبيته الساحقة قاطع انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور وانتخابات البرلمان، فكيف يقول السيسي إنه جاء بإرادة شعبية؟

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل إن الخشية من الإطاحة بالسيسي غير واردة، معللا ذلك بأن ثورة يناير على مبارك كانت تقوم على عاملين هما: الالتحام الثوري الجماهيري، ودعم الجيش المصري، وهو ما لا يتوافر حاليا.

وأضاف أنه من الطبيعي أن يقلق الرئيس المصري بسبب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، حيث إن مصر بلا بترول والسياحة تعرضت لأضرار والثروات الطبيعية قليلة، بينما يتوجب إطعام ثلاث وجبات لتسعين مليون مواطن.

تناقض الرئيس
بدوره استغرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح قول السيسي في خطابه الأخير بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف إنه سيغادر الحكم لو طلب الشعب منه ذلك، وتساءل: كيف يستوي ذلك مع قوله إنه لو مشى ستخرب البلاد؟

ومضى يقول إن الأوضاع في عهده ازدادت سوءا وفاشية، وإن ما فعله مبارك على مدار 30 عاما فعله السيسي في عامين ونصف، مضيفا أن جغرافيا الغضب تتسع ضده والمعسكر الذي آزره يتآكل.

ظروف أسوأ
من جانبه قال أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة محمد سودان إن الظروف الحالية أسوأ من ظروف 25 يناير/ كانون الثاني 2011، مع فارق أنه في ذلك الوقت كانت "إشكاليات" المجلس العسكري مع أسرة مبارك تدفعه لمساندة الحراك الثوري.

وأبدى سودان اعتقاده بأن الشباب حاليا في حالة غليان أشد من السابق مع وجود أكثر من خمسين ألف معتقل وأكثر من سبعة آلاف قتيل وأكثر من 300 حالة اختفاء قسري، وبالتالي أصبح "إرهاب الدولة" لا يطاق، وفق قوله.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مصر على أبواب يناير.. لماذا يقلق السيسي؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   سيف الدين عبد الفتاح/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   نبيل ميخائيل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

-   محمد سودان/أمين عام العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة بلندن

-   وليد شوقي/عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 إبريل

تاريخ الحلقة: 24/12/2015

المحاور:

-   80 مليار دولار كلفة الفساد لعام واحد

-   أسوأ من ظروف 25 يناير

-   خلط بين الأمن والسياسة

-   مواجهة مع الإسلاميين

-   تزايد مساحات الوعي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من حديث الثورة، تقترب الذكرى الخامسة لثورة الـ 25 من يناير في مصر، لكن هل تعيش مصر إرهاصات ثورة جديدة؟ قوى سياسية معارضة تطلق دعوات من أجل اصطفاف جديد لاستعادة مكاسب ثورة يناير، رغم اشتداد القبضة الأمنية، لم تكن هذه الدعوات صيحة في فراغ فقد كان صداها قلقاً رسمياً تجلى في تحذير الرئيس عبد الفتاح السيسي دعاة ثورة جديدة من تخريب البلاد على حد تعبيره، وتعهد بأن لا يبقى في الحكم ثانية واحدة ضد إرادة الشعب، ولم يكد الرئيس المصري ينهي خطابه هذا في ذكرى المولد النبوي الشريف حتى غصت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات تطالب الرئيس المصري بالرحيل، ومع هذا تبقى تساؤلات عن مدى قدرة القابضين على مبادئ ثورة يناير في تحريك الشارع مجدداً واستعادة مشاهد الثورة في ميدان التحرير. نناقش في حلقتنا هذه أسباب قلق النظام المصري من ذكرى ثورة يناير وما مدى جدية وخطورة دعوات المعارضة المصرية للاصطفاف الثوري مجدداً، نبدأ النقاش بعد متابعة تقرير فاطمة التريكي في الموضوع:

]تقرير مسجل[

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء.

فاطمة التريكي: بآية قرآنية يفتح الرئيس الساخط على ما يصفها متاجرة خصومه بالدين موضوع رئاسته مع شعبه، ورب سائل من هذا الشعب يسأل: كيف أوتيت ملك مصر وكيف ننزعه إن أردنا؟ فالإرادة الشعبية تتمثل في دنيا البشر المعاصرين بعقد سياسي واجتماعي ناظم للعلاقة بين السلطة ومواطنيها تعبر عن نفسها بأشكال ملموسة أهمها التظاهر غضباً أو دعماً أو عبر النتاج الأمثل للعقل البشري الانتخاب، والحالتان في مصر تقودان إلى جواب على هيئة السؤال: أين الشعب؟ التظاهر ضد النظام جريمة قد تكلف صاحبها حياته أو ترمي به في السجن بحكم القوانين الجديدة أما المناصرون فبالرغم من فتح المجال لهم للتجمع فإن أحداً لم يرى حشودهم منذ الـ 30 من يونيو وفي الانتخابات الرئاسية التي جاءت بالسيسي رئيساً غاب الناخبون ثم اختفوا تقريباً في الانتخابات النيابية الأخيرة حتى قيل إن في مصر برلمان أتى بأصوات 5% من المصريين، يكشف ذلك من بين ما يكشف عن خواء تام في الحياة السياسية، صمت ثقيل يكاد يكون صوته الأعلى في بلاد قيل فيها إنها تتحرك ببطء عملاق نائم احذروا يقظته، وفي غياب استطلاعات رأي ذات صدقية يمكن البناء عليها لمعرفة المزاج الشعبي فإن ما يمكن ملاحظته من الوقائع ووسائط التواصل وغيرها وجود قلة تؤيد السيسي بتعصب مبني في جزء منه على كراهية عمياء لخصومه وفريق لا يستهان به يتململ لكنه يستشعر الخطر والخوف ينظر حوله ويسأل حسناً الوضع سيء فما البديل؟ وثالث يرفض ويواجه ويدفع أثماناً باهظة وبرأي ملاحظين أيضاً فإن السيسي يبدو الآن أكثر ما يكون شبهاً بوضع مبارك قبل وخلال ثورة يناير وهو السائر على نهجه بدون توازناته ولا يتفوق عليه إلا في قبضته القمعية وانتشار الفساد الذي ارتفع بحسب الجهاز المركزي للمحاسبات خلال العام الحالي 3 أضعاف عن العام السابق وخارجياً يقدم السيسي السياسة مقابل المال لكن لا يعرف له حلفاء ولا أعداء، في خطابه الأخير نبرة وبناء استعاد كثيرون آخر خطاب لمبارك قبل التنحي.

محمد حسني مبارك/ الرئيس المصري المخلوع: فيه عشت وحاربت من أجله وعلى أرضه أموت.

فاطمة التريكي: لكنه سريعاً جداً يستهلك الرصيد فيبدأ بعد عام ونصف من حيث انتهى مبارك بعد 30.

]نهاية التقرير[

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومن واشنطن ينضم إلينا الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن وأبدأ مع الدكتور ميخائيل، دكتور لماذا يبدو الرئيس السيسي قلقاً إلى هذا الحد مع اقتراب ذكرى ثورة يناير؟

نبيل ميخائيل: أنا لا أعرف مشاعر الرئيس السيسي يعني العميقة من الداخل، لو كان هناك قلق يبقى يعني قلقه من مسؤوليات تولي الحكم، البلد فيها مشاكل كثيرة أنه يعني يخشى الإطاحة به لأن تغيير النظام مش وارد حالياً، الثورة في يناير 2011 نجحت لما خرج الثوار طبعاً في كان كوادر ناس كانت تعد للعمل الثوري وبعدين كان في التحام جماهيري، لا شك أن ثورة يناير 2011 كانت ثورة جماهيرية، دعنا يعني بكل السيناريوهات اللي تقول إن هي مؤامرة أميركية ده أمر خاطئ لكن الثورة نجحت لعامل هام ألا وهو نزول الجيش وعلى عربيات الجيش ومدرعات الجيش الدبابات كانت هناك شعارات مكتوبة تحيى الثورة، فده الجزء الأخر اللي أنجح ثورة يناير، العاملين دول الكوادر مع تلاحم جماهيري بالإضافة لنزول القوات المسلحة بإجماع شعبي وتأييدهم للثورة هو اللي استطاع بقدرة مهمة وخارقة أذهلت العالم كله أنه يغير النظام...

حسن جمّول: يعني هذا نعم هذه العوامل الثلاثة الآن، هذه العوامل الثلاثة الآن تعتبر بأنها غير موجودة وبالتالي ليس هناك إمكانية لاندلاع ثورة جديدة، إذن القلق مرده إلى شيء آخر أشرت إليه في البداية ربما هو تراجع الواقع السياسي أو الواقع الاقتصادي أو وضع البلد بشكل عام بعد سنة ونصف من حكم السيسي المباشر، لماذا هذا التراجع الذي جاء مناقضاً لكل الوعود الوردية برأيك التي أطلقها في بداية حكمه؟

نبيل ميخائيل: يعني في الحقيقة إنصافاً للسيسي مش سأقول أن هو أطلق وعودا وردية كثيرة يعني أنا لما كنت عايش في مصر زمان كنت افتكر السادات لما كان يقول بعد معاهدة السلام الرخاء قادم على عام 2000، هو ما عاش لغاية عام 2000 هو اغتيل في عام 81 والرخاء ما حصل، يعني أنت ستعدد مشاكل مصر الاقتصادية، أنا في رأيي أن مسؤولية رئيس جمهورية مصر العربية هي مسؤولية خطيرة جداً وبسيطة جداً في نفس الوقت، إطعام الشعب المصري 3 وجبات في اليوم والشعب المصري 90 مليون يعني أنت عاوز تعد 270 مليون وجبة يومياً على مدار عام سنة 365 يوم، طبعاً هذا عبء كبير، ما عندنا بترول، ما عندنا ثروات طبيعية كبيرة، أي خلل في الاقتصاد الدولي سيؤثر علينا سلباً، لو أي موقف طارئ زي مثلاً عمل إرهابي سيؤثر على السياحة، البلد مواردها يعني مش كثيرة والناس حاجاتها كثيرة فبالطبع الحكم سيبقى عبئا وعبئا كبيرا جداً يعني...

80 مليار دولار كلفة الفساد لعام واحد

حسن جمّول: طيب هذا الكلام قد يكون، هذا الكلام قد يكون منطقياً في جانب أساسي منه ولكن ماذا تقول عندما يكشف مثلاً الجهاز المركزي للمحاسبات بأن تكلفة الفساد في عهد السيسي حتى الآن تجاوزت 600 مليار جنيه أي نحو 80 مليار دولار خلال عام 2015!! 80 مليار دولار!! لو قسمت هذه لإطعام الجوعى كما تقول في مصر لكان الوضع مختلفا، هذا في عام واحد، كيف يمكن أن تفهم هذا التردي في ظل حكم السيسي؟

نبيل ميخائيل: في الحقيقة ده سؤال مهم وسؤال خطير يمكن أن يكون موضوع أكثر من حلقة لأنه طبعاً يمس مش بس الاقتصاد المصري، الواقع المصري، أتمنى أن يكون هناك عرض وشفافية كاملة في طرح هذا التقرير على مجلس النواب الجديد لأن لو هو مجلس النواب آسف الجهاز المركزي للمحاسبات له قدرة على تحديد رقم معين لحجم الفساد طيب سيقول لنا مصادره، القطاع ده مثلاً قطاع الإنشاءات، قطاع السياحة، قطاع المصارف والبنوك، سيبقى في تحديد للمسؤوليات، هو في حاجة إن الحكومة تحاول إن هي تعري قضايا الفساد بس أنا كـدارس للعلوم السياسية لاحظت نقطتين في غاية الأهمية أو نقطة واحدة مست شخصيتين إنه ساعات تبقى الاتهامات يعني موجهة بالطريق الخطأ زي التعبير الانجليزي يقول premature غير ناضجة يعني مثلاً قبضوا على الرجل اللي اسمه حماد اللي هو اعتقد مستثمر ورجل أعمال ويملك جريدة المصري اليوم على طول تم الإفراج عنه، يبقى كان في نوع من الشكوى الكيدية، نفس الشيء حصل مع كمال أبو عيطة القائد العمالي المعروف وجهت له اتهامات بالتلاعب في أموال صندوق معين وبعدين صحيفة الأهرام خصصت مجالا للدفاع عنه، يعني أنت عندك عرض لقضايا الفساد وبعدين جدل كبير جداً حول الاتهامات الموجهة، يعني تقرير الجهاز المركزي سيكشف عن أمور هامة في المجتمع المصري وطبيعة نظام الحكم كمان.

حسن جمّول: طيب ابق معي دكتور ميخائيل، دكتور سيف.

سيف الدين عبد الفتاح: نعم.

حسن جمّول: يعني ربما تكون هناك عوامل خارجة عن إرادة السيسي أدت إلى ما حصل وعلى ما يبدو كأنه يعني يقدم كشف حساب في خطابه الأخير للرأي العام المصري كي يحكم عليه، ما رأيك؟

سيف الدين عبد الفتاح: لا أنا اعتقد انه يقدم كشف حساب في هذا الإطار، هو استخدم أدوات وميكانزمات الدفاع عن نفسه بدءاً بالكلام عن إنه مبارك هو اللي خربها في محاولة لإحالة كل شيء على مبارك ومنظومة مبارك رغم انه هو استمرار لمنظومة مبارك بشكل أو بآخر، أيضاً لم يحدثنا بأي حال من الأحوال عن أحوال الناس المعيشية والأمنية في آن واحد، يعني هذا الرجل يتحدث أنه لم يقتل ولم ولم ولم، إذن من قتل هؤلاء اللي يزيدوا عن 5000 طيلة فترة حكمه؟ من يستطيع أيضاً أن يتحدث أن هذا يعتقل حوالي 50 ألف ربما أو يقل قليلاً أو شيئا من ذلك القبيل!! من ذلك الذي يمكن أن لا يتحدث أن هناك 100 ألف مطارد في مصر!! هذه هي انجازات السيسي، حينما نتحدث عن انجازات السيسي يتحدثون في صحفه وفي إعلامه انه ينشأ 7 سجون 5 أنجزوا و 2 تحت الإنشاء، إذن هذا هو الانجاز الذي يتحدث عنه، أنا أريد كشف حساب حقيقي يتعلق بالبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد الذي يتعلق بمعاش الناس وكل هذه الأبعاد لكن هو في حقيقة الأمر يريد أن يحيل فشله..

حسن جمّول: طيب ربما يقول لك قائل فليعطى هذا الرجل فرصة، لقد تسلم حكم مصر في ظل أوضاع استثنائية وربما ما تزال مصر حتى الآن في أوضاع استثنائية وبالأمس حتى انتخب البرلمان، لماذا لا يعطى فرصة؟

سيف الدين عبد الفتاح: يعني كانوا أعطوا مرسي فرصة من يعني حينما يعني اعتلى مرسي عرش السلطة حدث شيء خطير جداً بعد 3 ساعات اشتغل مرسي مِتر، فيعني كيف هو أيضاً لا يحاسب بنفس المنطق الذي ابتدعه هو وصحبه وهؤلاء الذين وقفوا من خلفه!! هذه المسائل تتعلق بقضية انجاز حقيقي وهو الآن بقى له سنتين ونصف يعني منذ الانقلاب، إحنا هنا نتكلم عن فترة هو كان يحكم سواء بالمباشرة أو من وراء ستار، فإذن هذا الرجل بقى له سنتين وهو قال بعد سنتين ستحل المشاكل، هو بقى له سنتين ونصف طيب لو هو يحسب من أول ما انتخب يبقى له نصف العام، تحدث أيضاً عن مسألة الأسعار وقال إنها تنتهي هذا الشهر ومع ذلك لم تنتهي، هو يكذب ويتحمل كذبه.

حسن جمّول: دكتور نبيل ميخائيل ما الذي منع السيسي من أن يقدم إنجازات تذكر في هذه الفترة حتى وصلت مصر في عهده إلى ما وصلت إليه اليوم في ذكرى ثورة يناير؟

نبيل ميخائيل: أولاً عبد الفتاح السيسي نفسه هو لم يعد الشعب المصري بكلمات يعني معسولة أو عبارات طنانة إنه سيكون حالة من السعادة والرخاء ستسود سريعاً، هو تعاطى مع عدة قضايا هامة وبالذات الاقتصاد مطلقاً تصريحات يعني فيها نوع من الطمأنينة عشان يطمئن الناس ويطمئن العوامل اللي هي تساعد في الاقتصاد سواء رجال الأعمال، الاستثمار الأجنبي، الاستثمار المحلي وغيره، الأمر الأخر هو اكتفاء الأداء الحكومي المصري حالياً ويمكن لغاية سنة 2016 ويمكن لبعدها بالحد الأدنى للأداء يعني الحد الأدنى لمستوى الكفاءة، في النهاية الحكومة ستقول إن إحنا عندنا مشاكل كثيرة، إحنا نحارب الفساد، نحن نحاول أن نحافظ على سعر الجنية ضد سعر الدولار نحن نحاول إبقاء الحركة السياحية في مستوى سابق، نحن نحاول أن يبقى نوع من الأمن، الأمر الأخر هو الأهم وده الذي يعطي السيسي شعبية أن الناس عايزه وتراه ناجحا حتى الآن في قضية الأمن وهذا بسبب حاجتين أن فعلا في قوة بوليس وشرطة والقوات المسلحة قوية فعلا أنها تستطيع أن تتحدى أي إرهاب ..

 حسن جمّول: هذه النقطة فقط دكتور سيف ربما لديك تعليقا على هذه الإنجازات .

سيف الدين عبد الفتاح: أنا لدي تعليق على نقطة الفساد وزي ما حضرتك تفضلت رئيس الجهاز المركزي المحاسبات تحدث عن ثمانين مليار دولار وهو يؤكد في هذا الإطار على أن هناك قضايا فساد كثيرة يغلق بابها بشكل أو بآخر إذن هذه المسألة الأساسية بأمارة ماذا هو يحارب الفساد؟ خاصة أنه أصدر جملة من القوانين هو أصدر كفرد قبل أن يكون هناك برلمان، أصدر كفرد جملة من القوانين كلها تحض وتشجع على الفساد من أول الأمر المباشر إلى الأمر الذي يتعلق بأنه أصبح لا يجوز لأي مواطن بأي صفه في أن يقوم بالاعتراض على بيع شركات أو شيء من ذلك القبيل، المسألة الأمنية أيضا من المسائل شديدة الخطورة في مثل هذا يعني هو المسألة كلها ترتبط بالمسألة الأمنية التي تتعلق بأنه يؤمن نفسه ويؤمن كرسيه ولا تأمين هو تأمين الإنسان بما يسمى بأمن الإنساني الشامل، الأمن الإنساني الشامل يعني أن الناس تعيش في بيوتها مطمئنة مستقرة أما أن يقوم بمثل هذه المطاردة وكل هذه الأشياء أنا بقول لحضرتك أنه الآن الناس التي أضيرت في عهد المنقلب السيسي هؤلاء يتعدوا الاثنين مليون بكل هؤلاء، إذن نحن أمام قضية شديدة الخطورة حينما يريد أن يستأصل جزءا أساسيا من هذا الشعب لأنه فقط يقول له لا..

حسن جمّول: ابق معي دكتور واسمحوا لنا مشاهدينا نتوقف مع هذا المقتطف للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حيث حذر من الاستجابة للدعوات التي أطلقت للقيام بثورة جديدة في الخامس والعشرين من يناير المقبل وفي كلمته لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف اعتبر السيسي هذه الدعوات تضييعا للبلد وتعهد بأنه لن يبقى في الحكم ثانية واحدة ضد إرادة الشعب.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: أنا بسمع أحيانا دعوات يقول لك نعمل ثورة جديدة، ليه؟ أنت عايز تضيعها ليه؟ إحنا أبدا ما فيش حاجة اسمها كده إحنا كلنا مع بعض هنا لكن بقول لكل اللي يسمعني، أي دعوة من دي دلوقت شوفوا أنا أجيت بإرادتكم وباختياركم مش غصب عنكم أبدا، وبالمناسبة الكرامة الوطنية والأخلاقية والإنسانية ما تخلني أقعد ثانية واحدة ضد الإرادة الجماهيرية. خلي بالكم من الكلام ده كويس وأنا بقولها لكل المصريين أنا بقول كلام واضح والله، والله والله ولا ثانية واحده ضد إرادة الناس والله ولا ثانية وحده ضد إرادة الناس. طيب بتقول كده ليه؟ واحد بقول أنت بتقول كده ليه؟ أنا بجيب لكل المصريين من الأخر، لا من فضلكم ما حدش يقول لي بتقول كده ليه؟ أنت بتقول كده ليه لأنه أنا هذا الأمر أنا جئت هنا عشانكم أنتم من أجل خاطر بلادي ومن أجل خاطر الناس لكن لو النهارده أي دعوه من هذه الدعوات إذا كان ده إرادة المصريين من غير ما تنزلوا من غير ما تنزلوا.

حسن جمّول: معنا من القاهرة عبر الهاتف وليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة شباب السادس من أبريل سيد وليد أنتم ممن دعوتم إلى النزول في ذكرى الخامس والعشرين من يناير يسألكم الرئيس السيسي لماذا تريدون أن تضيعوا مصر ما ردكم على ذلك؟

وليد شوقي: مبدئيا نحن لغاية دلوقت ندرس دعوة النزول لخمسة وعشرين يناير وإن كان من حق الجميع أن ينزل ويشارك ويدعوا للتظاهر في أي وقت زي ما هو عايز، لان هذا حق دستوري قبل ما يكون، لا يمنح يعني، اللي عاوز ينزل يضيع مصر الحقيقة أنه السيسي ونظامه هم الذين ضيعوا مصر من وقت 3/7 لغاية دلوقت أنا شايف إن نفس الظروف اللي أدت إلى قيام 25 يناير بالضبط هي نفس الظروف الموجودة دلوقت ويمكن أسوأ، على الأقل نفس 25 يناير 2011 ما كنش فيه الانقسام الرهيب المجتمعي اللي حصل على أدين عبد الفتاح السيسي ونظام الانقلاب العسكري كمان الحياة السياسية ما كنتش مجرفة ومخربة بالطريقة هذه، 25 يناير 2011 على الأقل كان فيه حرية أكبر في الحركة والدعوة والتظاهر والنزول للشارع فأنا شايف أن هو الذي يضيع مصر مش نحن أو مش أي حد يدعوا إلى النزول.

حسن جمّول: لكن أنتم تدعونه لرحيل وهو قال أن المصريين لو لم يريدوه لن يبقى ثانية واحده في الحكم وأقسم على ذلك لكنه في الحكم لأن المصريين أرادوا ذلك وهو لأجلهم يحكم؟

وليد شوقي: لا هو عبد الفتاح السيسي جاء بانقلاب عسكري هنا ما فيش شيء جديد ما في أي حد يقدر يوصف غير كده، هو جاء بانقلاب عسكري إزاي جاء بإرادة الناس إزاي؟ وهو جاء على ظهر دبابة بإرادة الناس إزاي بأمارة أيه؟ حتى الانتخابات اللي عملها لما نزل قصاده حمدين صباحي ما فيش حد جاء ما فيش حد راح للانتخابات ولا حد راح إلى استفتاء الدستور ولا حد راح للانتخابات بتاعة مجلس الشعب اللي كانت من كم يوم ما فيش حد راح ولا شارك بإرادة المصريين ازاي أنا مش قادر أفهم النقطة دي؟ اللي لفت نضري أكثر في خطابه أنه تكلم على أن السلطة من الله يمنحها لمن يشاء وكأنه في خطاب من القرون الوسطى، لو نتكلم عن إرادة الناس تعال نتكلم عن ألآلاف عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يقضوا بقى لهم سنين طويلة وشهور طويلة، تعال نتكلم عن حالات الاختفاء القسري تعال نتكلم عن الناس التي انقتلت آلاف القتلى من 3/7 لغاية دلوقت ألاف القتلى منهم أكبر عدد في اعتصام رابعة والنهضة، فإرادة المصريين ازاي؟ إرادة المصريين لو عازين إرادة المصرين فممكن لو هو حريص فعلا على إرادة المصرين ممكن يعمل استفتاء على بقائه أو استمراره في الحكم أو الدعوى لانتخابات رئاسية مبكرة وإن كنت لا أرى أنه يجرؤ على نوع من ده بس لو عمل زي ما يحصل في الدول المحترمة لما حد بحس أن وجوده أو أنه فيه دعوات بتنادي برحيله أو بعدم استمرار نظامه يمكن يعمل، ونحن نتحداه استفتاء بشكل ده .

حسن جمّول: شكرا لك وليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة شباب ستة أبريل من القاهرة وأعود إلى ضيفي من واشنطن الدكتور نبيل ميخائيل، دكتور نبيل ماذا لفتك في هذه اللهجة لهجة خطاب السيسي أهو عاجز أم استعطاف أم استجداء أم ماذا؟ بماذا يمكن أن تفسر هذه اللغة التي تحدث بها في مناسبة ذكرى المولد النبي الشريف؟

نبيل ميخائيل: هو أولا حاول أن خطابه السياسي يتفق مع أهمية المناسبة الدينية ألا وهو المولد النبوي الشريف فيبقى فيه نوعا من التلاحم بين الدولة والمجتمع، حاول يفسر الصراع الاجتماعي زي السادات أنا كبير العيلة فأي نوع من الخلاف يبقى في محتوى العائلة، أنا منكم أنتم انتخبتموني أنا ما فرضت نفسي عليكم، يعني السادات يقول أنا كبير العيلة عبد الفتاح السيسي يقول أنا أحد أفراد العيلة دي نقطة مهمة النقطة الثانية..

حسن جمّول: لكنه قال، استشهد بآية تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وكأنه يقول أنه يملك مصر وقد أعطاه الله هذا الملك وشعب مصر، ألا يفهم ذلك؟

نبيل ميخائيل: أنا مش سأتجه إلى التوجه ده وأقول أنه يعطي نفسه صفات منح هذا المنصب من العناية الإلهية زي ما كان في القرون الوسطى في أوروبا حقا إلهيا للملوك، ما أعتقد أنه قال كده لأنه لو كان قال كده سيتم انتقاده ويعرض نفسه لمشاكل كثيرة، أنا برأيي أنه يحاول أن يأخذ موقف حياد من الحكومة يعني حتى في تصريحه الأخير لما بقول أطالب الحكومة بضبط الأسعار، بالضبط مش عايز أكون يعني بقول موضوع أمثال تاريخية كثير أقول لك حاجة..

حسن جمّول: دكتور نبيل، أنت كدكتور نبيل ميخائيل هل أنت مقتنع بأنه من المنطق أن يكون الرئيس عبد الفتاح السيسي بعيدا، يمكن أن تكون الحكومة على مسافة منه وهو على مسافة منها وعلى مسافة من البرلمان والبرلمان على مسافة منه أنت كسياسي هل يمكن أن تقتنع بهذه الصورة؟

نبيل ميخائيل: هذا يعتمد على عبد الفتاح السيسي نفسه أنا مش أفرضها عليه هو ليه مستشارين والعديد من الخبراء وجهوا له الحكم هو مش عضو في أي حزب سياسي يعني مبارك كان في الحزب الوطني وهذه مشكله وهو يتفادى هذا الخطأ، ثاني حاجه أنه مبارك عملها بطريقة بغاية السذاجة أنه هو كان بخلي كبير مستشاريه أو رئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي يطرح تساؤلات ويشكك في نزاهة الوزراء، طيب إذا كنت أنت الرجل الذي يقرأ المعلومات عنهم وتزكي تعينهم أزاي توديهم للفساد؟ ده كان نوع من الغباء السياسي، أنا كنت أقول مثل صغير بسرعة فاكر لما الحكومة رفعت في مصر الأسعار سموها مظاهرات الخبز ومظاهرات حرامية، وانتفاضة شعبية، وانتفاضة حرامية، ممدوح سالم عملها في السادات سحب الأسعار أمر بعدم رفع الأسعار هو السيسي يبقى كده ما بينه وبين الحكومة مسافة وده يعتمد على مهارته السياسية لو الحكومة عملت أي حاجه ينتقد هو نفسه.

أسوأ من ظروف 25 يناير

حسن جمّول: اتضحت الفكرة دكتور نبيل، دكتور سيف أكثر من نقطة أريد أن أطرحها معك أولا لفتنا ما ذكره سيد وليد شوقي أنه نفس ظروف يناير هي موجودة اليوم لا بل هناك أسوأ من ذلك الانقسام المجتمعي تضائل الحرية السيسي في نهاية المطاف جاء بانقلاب عسكري أنت أولا هل تعتبر الظروف بالفعل للآن مهيأة نفس ظروف خمس وعشرين يناير؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أعتقد وأكثر كما قال ابننا وليد، أنا أعتقد أن الأمور تزداد سوءا وتزداد فسادا وتزداد فاشية، المسألة الحقيقية أن نظام مبارك فعل ذلك على امتداد فترة ثلاثين عاما حتى تكون مثل هذا الأمر إلا أن المنقلب السيسي أحدث كل ما أحدث في عام ونصف أو في عامين ونصف، قام بعمل خطير جدا فيما يتعلق بالأرواح والنفوس وفيما يتعلق بمعاش الناس، فيما يتعلق بالأمن وفيما يتعلق بكل الأمور التي تتعلق بالأسعار والدعم وكل هذه الأشياء، إذن هو أستطيع أن أقول لك أن مصانع الغضب تكتسح وجغرافيا الغضب تتسع في مصر إما بسبب المعاش إما بسبب الحريات إما بسبب أشياء أخرى كثيرة تؤكد أن هذا الرجل في سياساته لم ينجز أي شيء حقيقي، والدليل على كده أن معسكرة الذي بدأ به يتآكل.

خلط بين الأمن والسياسة

حسن جمّول: هناك حتى كتاب مصريون بعضهم مؤيد للنظام الحالي يتحدثون عن خلط بين الأمن والسياسة، في هذه النقطة وسيطرة الأجهزة الأمنية على المجال العام ربما هذا فيه رد، أو شيء من الرد على ما ذكره الدكتور نبيل ميخائيل على أنه يريد أن يأخذ مسافة عن الحكومة، إلى أي مدى تعتقد بأن هناك خلطا ما بين الأمني والسياسي في العمل السياسي في مصر؟

سيف الدين عبد الفتاح: الإستراتيجية الوحيدة التي يتمسك بها السيسي هي إستراتيجية أمنية بامتياز، هذه الإستراتيجية الأمنية تعتمد على كل الأجهزة الأمنية الموجودة سواء أكانت أجهزة بوليسية شرطية أو أجهزة مخابراتية وأمن الدولة، كل هذه الأجهزة الآن تتكاتف لإذلال هذا الشعب بشكل أو بآخر، وأنا أقول لحضرتك مثلا أنه هو يتكلم عن الناس قعدت تتكلم عن شيء خطير جدا في هذا المقام الناس تتكلم يقولك أن المختفين قسريا يروحوا على داعش وبعدين نفاجئ انه يطلع 100 واحد من المختفين قسريا يطلعهم من السجن العزولي، هذا يعني ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه يكذب ويتحرى الكذب في كل أمر ويقول كلاما متناقضا يقول أنا همشي لو أردتم ثم بعد ذلك يقول لو مشيت مصر راح تخرب يا أخي هذه مسألة مناقضة .

حسن جمّول: دكتور نبيل، لو أردتم لن أبقى ثانية واحدة، لماذا يزج بكل معارضيه في السجون وكذلك كثير من معارضيه أصبحوا خارج البلاد منفيين؟ يعني كيف يستقيم هذا الفعل مع هذا الكلام؟

نبيل ميخائيل: هو لم يبطش بمعارضيه بالدرجة مثلا التي تخليه يحاول يغتالهم، بعض المعارضين شعروا بعدم الأمان فاتجهوا إلى الخارج هذا أمر متروك لهم، لكن الأمر أنه هو مواجهته أكثر مع الإسلاميين يعني هو مش سيتحدى اليسار مش يتحدى الوفد مش يتحدى القوى المحافظة مش يتحدى القوى الوطنية كثير، يعني في نوع من التعايش..                

مواجهة مع الإسلاميين

حسن جمّول: هو يتحدى المعارضين، يعني المعارض كيف يمكن أن يكون معارضا ويقبله في نفس الوقت وهو جاء بانقلاب عسكري بحسب ما يقولون؟

نبيل ميخائيل: يعني مش كل اللي رفضوا الانقلاب في المهجر العديد من الذين رفضوا الانقلاب لا زالوا في داخل حدود مصر ويتكلموا عن طريق وسائل اتصال مختلفة لكن لا يشعر السيسي بتحدي كبير أنا شخصيا مش حقول أنه من أحد تنبؤات 2016 الإطاحة بالسيسي، الأسد ممكن يرحل لأن روسيا ستطرده وترتب إجراءات انتقالية لكن هذا السيناريو غير وارد في مصر، هو له معارضين لكن هو لن يبطش بهم هو سيسمح لهم نوعا من حرية الحركة لكن في نفس الوقت يوجد خصومة كبيرة جدا ما بين المؤسسة العسكرية وعدة قوى سياسية كثيرة والإسلاميين وبالتالي فيه نوع من التهجير لعدد من القيادات الإسلامية..

حسن جمّول: خصومة، خصومة أم عداوة وإلغاء..

نبيل ميخائيل: خصومة عداوة منافسة، بس مش منافسة دموية يعني مش منافسة مثلا ستستدعي أنهم سيبعثون أحدا ليقتله يعني مش ستبقى فيه أولا فيه وسائل اتصال كثيرة..

حسن جمّول: هو يقتل..

سيف الدين عبد الفتاح: هو يقتل تصفية جسدية للناس في منازلهم..

حسن جمّول: دكتور نبيل ابق معنا أريد أن أتلقى أو سيكون معي عبر الهاتف من لندن الدكتور محمد سودان أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة سؤال أيضا يتعلق بالدعوات في ذكرى الخامس والعشرين من يناير ذكرى ثورة يناير وعن الظروف إن كانت هذه الظروف مؤاتية وتشبه بالفعل ظروف 25 يناير عام 2011 أم لا دكتور محمد؟                  

محمد سودان: بسم الله الرحمن الرحيم تحيتي لك أستاذ حسن ولمشاهديك الكرام ولضيوفك الكرام يعني خلينا نقول الآن أن الظروف في مصر هي أسوأ من ظروف 25 يناير بكثير لكن الفارق الوحيد قبل 25 يناير كانت هناك إشكاليات كبيرة ما بين المجلس العسكري وما بين أسرة حسني مبارك يعني حسني مبارك وسوزان مبارك وجمال مبارك فبالتالي المجلس العسكري دفع يعني أو عضد في قيام هذه الثورة وساندها واستطاع أنه يجند الشرطة الساعة الرابعة عصرا في يوم جمعة الغضب يوم 28 يناير ورفع الشعار الكاذب الجيش والشعب يد واحدة وهذا الفارق الكبير بين الموقفين الآن، والآن أعتقد أنهم في حالة غليان أشد من 25 يناير، 25 يناير 2011 كان عندنا برلمان مزور مثل البرلمان الحالي كان عندنا حادثة خالد سعيد وبعض الحالات التي قالوا عنها حالات فردية في أقسام الشرطة الآن إحنا عندنا أكثر من 50000 معتقل عندنا أكثر من 7500 شهيد عندنا حالات إخفاء قسري زادت عن 300 عندنا حالات الإجرام وإرهاب الدولة ضد الشعب المصري أصبح لا يطاق الحقيقة، الاحتقان الشعبي ضد المنظومة الانقلابية ضمن ضد الجيش والشرطة..      

حسن جمّول: لكن في المقابل دكتور سودان، عفوا ليس هناك موقف موحد للقوى المعارضة يعني هناك خلافات ما بين الإسلاميين والعلمانيين المعارضين هناك حتى ما بين الإسلاميين أنفسهم وربما حتى ضمن إطار الإخوان المسلمين أيضا هناك خلافات في الرؤى والرأي حول ما يجب أن يحصل وبالتالي هذه الظروف ألا تضعف موقف المعارضين بأن يقوموا بأي ثورة مقبلة؟          

محمد سودان: يعني الحقيقة الكلام اللي حضرتك تقوله يقال في الظروف العادية لكن أنا النهارده هذا لما يكون عندي في خلافات معينة ما بين رؤى سياسية وما بين الإخوان بعضهم كما حضرتك تفضلت وما بين الاشتراكيين والليبراليين واليساريين وغيره لكن في النهاية الكل يجتمع على هدف واحد مثل ما سمعت من قليل من أحد الشباب هو إسقاط الانقلاب وإسقاط حكم العسكر والعودة إلى الحياة المدنية لمصر واستعادة الحرية والديمقراطية التي سلبت.                    

حسن جمّول: لكن أذا تحدثنا عن منطق الإسقاط بحد ذاته، إذا تحدثنا عن منطق الإسقاط بحد ذاته ألا يؤكد دكتور.

محمد سودان: نعم.

حسن جمّول: كلام الرئيس السيسي بأنه إذا كان الإسقاط فقط لأجل الإسقاط سوف تضيع مصر إن لم يكن هناك رؤية واضحة لما بعد ذلك وهذا ما يختلف عليه المعارضون؟

محمد سودان: لا خليني أقول لحضرتك 25 يناير كان فيه اتفاق على رؤيا معينة بعد إسقاط مبارك؟ ما كان فيه رؤيا معينه كان كل الغرض إسقاط الحكم المستبد ثم نجلس ونتفق على شيء ولكن للأسف الشديد المجلس العسكري استولى على السلطة من الثوار واستولى على السلطة من حسني مبارك نفسه أما الآن لدينا نقاطا عديدة يمكن الرجوع إليها ثم مناقشه الرجوع إلى ما قبل 3 يوليو 2013 ثم نتفق على ما سيأتي وأعتقد أن الآن العديد من القوى السياسية عندها شيء مبدأي بالاتفاق على هذا الأمر إسقاط الحكم العسكري أولا ثم العودة إلى نقطة 3 يونيو أو 3 يوليو أو 2 يوليو ثم بعد هذا نتفق على ما بعده نقطة أو ممكن كلنا نتفق عليها أو نرجع لها مسألة استعادة الرئيس مرسي أو غيره هذه نقطة قابلة للتفاوض وقابلة للمناقشة إنما لا بد من وجود نقطة نبدأ منها نبدأ منها وهي نقطة ما قبل 3 يوليو 2013 نبدأ ثم نتفق مع بعض نجلس ثم نتفق أعتقد هذه لن تكون معضلة ولن تكون ولن تكون إشكالية أبدا.            

تزايد مساحات الوعي

حسن جمّول: دكتور سيف هل بالفعل لن تكون معضلة ولا مشكلة وسيكون بالإمكان الاتفاق رغم ما نشهده اليوم من خلافات ما بين المعارضين؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم هو بشكل حقيقي أن منظومة الانقلاب تعاني من فشل كبير ولكن في حقيقة الأمر أيضا أن الجناح المقاوم للانقلاب لا أستطيع أن أقول أنه في أفضل أحواله، المسائل التي تتعلق بالاصطفاف بين كافة القوى ما زال يتعطب هنا وهناك الأمر الذي يتعلق ببعض هذه التصدعات في الفصيل الأكبر الذي يمثله الإخوان أيضا تسهم في هذا الأمر ولكن في حقيقة الأمر أنا أقول الآن فيه موجبات لعملية التغيير وعملية الاصطفاف هي التي تؤكد أن الشباب يستطيع أن يقوم بعمل وأنا عاوز أقول لحضرتك حاجة فيه شيء اختلف في مصر وهو الشباب الصغير من 15 سنه وأنت طالع هذا الشباب في سنه الذي نزل إلى سن ال15 عام طلبة الثانوية العامة قاموا باحتجاجات، إذن هذا الأمر يؤكد أن مساحات الغضب تزداد مساحات الوعي أيضا تزداد مساحات المساندة والدعم للسيسي تتآكل إذن كل هذه الأمور هي في مصلحة هذا الأمر ولكن يحتاج الأمر مزيدا من الفاعلية ومزيدا من العمل في عملية اصطفاف حقيقية ويستطيع هؤلاء بعد ذلك من خلال أعمال احتجاجية واسعة أن يقوموا بتغيير هذا النظام.         

حسن جمّول: دكتور نبيل ميخائيل إذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي مطمئنا إلى هذا الحد أنه موجود بإرادة الشعب المصري لماذا يخشى من تلك الدعوات ومن إمكان حصول تظاهرات إذا كانت الأغلبية معه والأغلبية الساحقة ما الضير من وجود مظاهرات فلتظهر على الأرض وإن بأعداد قليلة وليفضح المعارضون ما رأيك؟                        

نبيل ميخائيل: هو في خطأ في طرح السؤال أنك تصور السيسي أنه إما فاقد السيطرة خالص أو في موقف مختلف أنه عنده ثقة كاملة هو يعني خلينا فيه نوع من العدالة هو في منتصف الطريق هو يشعر بالثقة وأيضا عدم الثقة لأن هذا طبيعة العمل السياسي، أسأل أي سياسي مخضرم أسأل أي واحد يسعى إلى مستقبله السياسي هو يعني ما هو تعريف الديمقراطية هي النظام السياسي اللي نتيجة الانتخاب فيه مش معروفة مقدما أي واحد يخشى على نفسه يعني حتى يقال مثلا الرؤساء يخشوا من الطباخ الذي في المطبخ لأنه من الممكن يضع السم بطعامهم هو كسياسي أو عسكري تحول إلى منصب سياسي يعمل حسابات كثيرة يأخذ في اعتباره مستقبله ومستقبل عائلته مستقبل القوات المسلحة التي انتمى إليها لفترة طويلة مستقبل البلد من سيأتي بعده فطبعا سيكون فيه نوعا من التخوف لكن في نفس الوقت مش يخلق نوع من العصبية أو نوع من الفزع أو الولع الذي يخليه يبقى في مواجهة مع الشعب أما عن أنا عرضت هذا السؤال بسرعة خالص بالسؤال اللي حضرتك طرحته قبل كده، هل يخشى السيسي من معارضيه؟ نعم يخشى لأنه طبعا ممكن ينتقدوه لكن هو من الذكاء بطريقة أنه لن يبطش بهم يعني لو بعث واحد عشان يقتل أحد معارضيه مثلا في أحد العواصم الأوروبية ستنكشف العملية سيبقى فيه مشكلة ما بين أميركا ومصر من ناحية ومن أوروبا ومصر أو الدولة التي حصلت فيها الواقعة هذه مع مصر فالنظام المصري لن يخاطر بأمور تعسفية جدا ستهدد كيانه، سيبقى فيه نوع من المواجهة نوع من القلق لكن فيه نوع من الطمأنينة نوع من الأمل والتفاؤل انه ممكن الأمور تصلح وعشان كده بقول أنه سيبقى فيه تقدم في الحكم في مصر وفي السياسة في مصر في عام 2016.

حسن جمّول: طيب ماذا تسمي الإعدامات، ماذا تسمي أحكام الإعدامات في هذا المجال؟ ماذا تسمي أحكام المؤبد وأيضا من يقتل أحيانا في السجون ويقال لأسباب صحية أو غير ذلك؟

سيف الدين عبد الفتاح: المحاكمات العسكرية.

حسن جمّول: فضلا عن المحاكمات العسكرية كما يقول الدكتور سيف هذا كله في أي إطار تضعوه خصومة مجرد خصومة مثلا؟

نبيل ميخائيل: يعني إذا فيه نظر، لا حتى في نظرية في القانون التعسف في استعمال الحق يعني التعسف هذا ممكن يكون بطريقة بدنية أي أنه يؤذي الشخص أو أنه يصل إلى درجة من المواجهة بحيث يبقى أي تحدي له يحاول القضاء عليه، المنظومة الأمنية في مصر فيها خلل، القضاء إلى حد كبير يتعاطف مع الحكومة لكن في نفس الوقت مش مشكلة خطيرة الناس مش ستنزل التحرير عشان أحكام الإعدام وبعدين أنا أشكركم لأنكم استضفتموني من قبل هذا وأنا قلت وتنبأت أنه مش يبقى فيه تنفيذ لأحكام الإعدام على شخصيات سياسية وأعتقد أن هذا حصل للدكتور محمد بديع المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين اللي تم تخفيف الأحكام الصادرة ضده فالخصومة والمواجهة تأخذ أشكالا كثيرة فستستمر في السنة الجاية لكن مش ستؤدي لثورة جديدة.                       

حسن جمّول: أريد أن أعود إلى الدكتور محمد سودان، دكتور محمد إذا سمعت للدكتور نبيل اطمئنان إلى أنه لن يكون هناك شيء كبير في هذه الذكرى والدعوات لن تكون أكثر من دعوات أو ربما تحركات طفيفة؟ فقدنا الاتصال مع دكتور محمد سودان الأمين للعلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة وأنقل هذا السؤال إلى دكتور سيف ما رأيك فيما ذكره الدكتور نبيل ميخائيل؟                   

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أعتقد يعني أنه فيه أزمة مصادر تتعلق بتصور الدكتور نبيل لما يحدث في مصر أنا أظن أنه ربما يعني يعود إلى مصادر أخرى وأنا أنصحه فقط يراجع تقارير حقوق الإنسان من منظمة هيومن رايتس ووتش منظمة العفو الدولية هذه المسائل التي تتعلق بالحالة التي تتعلق بالإنسان وترويعه والأرواح Human Rights monitor وإزهاقها إنما تعبر عن حالة حقيقية أنا مش عارف هو يتكلم عن إيه، يتكلم عن 13 مثلا صفوا في منازلهم وفي بيوتهم ثم نقلت جثثهم بعد ذلك، يتكلم عن حالة اختفاء عن حالات الاختفاء القسري التي تكررت يتكلم على السيدات اللي ما زالوا في سجن العسكر يتكلم عن كل هذه الأمور أنا مستغرب شديد الاستغراب أن كل ذلك لا يؤلمه ويقول أنه في كياسة وفيه فطنة وفي قدرة على التعامل مع مثل هذه المنظومة التي تتعلق بالمعارضة، المسألة الحقيقية أنه ليست هناك معارضة ليست هناك برلمان وليس هناك أحد.    

حسن جمّول: دكتور نبيل دكتور نبيل ميخائيل أريد منك باختصار هنا بعد ما ذكره دكتور سيف أن تذكر لي رأيك بالانفضاض من حول السيسي خصوصا من قبل حلفائه السابقين وما حصل بشأن قائمة دعم مصر باختصار لو سمحت؟                       

نبيل ميخائيل: إما دي رغبته الشخصية أو دي نوع من اتفاق الـ Gentleman أن بعض الأشخاص اللي حاولوا يكونوا قريبين منه رأوا في حساباتهم السياسية أن هم من الأفضل يبقوا بعيدين عنه هذه حسابات سياسية قد يكون هناك أخطاء من الطرفين لكن مش أزمة سياسية كبيرة وما أعتقد أن الشعب سيتحمس لها قوي وسيبقى فيه تحالفات وتحالفات مضادة كثيرة يمكن يرجعوا له يمكن يبقى فيه انقسام ما بينهم حول قراراتهم السابقة بس أهم حاجة ما بقى في النظام السياسي المصري مساحة أو لأخطاء في التقديرات والحسابات لأنها ستعمل مشاكل Miss calculation..

حسن جمّول: واضح، نعم، دكتور سيف أنت كيف قرأت هذا الفشل في إيجاد هذه القائمة دعم مصر في برنامجك؟

سيف الدين عبد الفتاح: يعني أنا أرى أن هؤلاء كما جمعتهم المصالح تفرقهم المصالح وأن المسائل التي تتعلق بتوزيع الكيكة في إطار يعني بعد 3/7 و30 يونيو أعتقد أنهم يقومون بعمل هكذا ثم بعد ذلك يتحدثون عن تحرير مصر وهم يقتلونها.                      

حسن جمّول: شكرا، شكرا لك دكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأشكر من واشنطن دكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، حلقتنا انتهت شكرا لمتابعتكم مشاهدينا وإلى اللقاء.