لا توصف الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز بأقل من الكارثية، ولكن حال اليمن عموما لا يبتعد عما يجري هناك، إلا أن تعز تأخذ نصيبها الأوفر مع اقتراب "جنيف2" للبحث عن تسوية بين الفرقاء اليمنيين.

في مكان سري من جنيف السويسرية ستعقد المباحثات، وفي البال ستة آلاف قتيل نصفهم من المدنيين منذ مارس/آذار الماضي.

فشل "جنيف1" ورحل معه المبعوث الأممي جمال بن عمر، وجاء بديله إسماعيل ولد الشيخ أحمد ليطرح التساؤل: هل ثمة أفق يكتب نهاية للحرب أم أنها مجرد جولة أخرى؟

نبرة تشكيكية
ثمة نبرة تشكيكية وخصوصا من أطراف في المقاومة الشعبية تجاه أي مباحثات مع جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.. هنا يقول وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي لحلقة السبت (12/12/2015) من برنامج "حديث الثورة"، إن هذه النبرة مردها الحرص الشديد بعد مماطلات خبرتها الشرعية من الانقلابيين.

ومع ذلك، مضى يقول إنه لا يمكن أن تغلق أبواب التسوية مع وجود إرادة دولية، وإن عدم التزام الحوثيين سيكشفهم أمام العالم بأنهم عصابة وليسوا طرفا مفاوضا.

من ناحيته قال المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن علي الأحمدي إن الحوثيين وقوات صالح خرقوا اتفاق "جنيف1" في الدقائق الأولى لتوقيعه. والآن تحاصر المليشيات تعز، والمقاومة تتعاطى ميدانيا مع هذا الواقع ولا ترى أن هناك ما يبشر بحوار جدي.

الحوثي مستعد ولكن
أما الكاتب الصحفي عبد الوهاب الشرفي فقال إن هناك تجنيا على طرف صنعاء (الحوثي وصالح)، إذ إنهم مستعدون لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 ولكن ضمن ترتيبات على الأرض، خصوصا أن المحافظات الجنوبية -وإن كانت تحت سلطة الشرعية- تسيطر عليها ما دعاها "الجماعات الإرهابية".

واتهم الشرفي ما سماه "طرف الرياض" بأنه يعيق انسجام الحوار بين اليمنيين، وأن الهدنات السابقة كانت مجرد خطاب إعلامي، لافتا إلى أن وفد "أنصار الله" (الحوثيين) ذهب إلى جنيف دون أن يتسلم المسودة، بينما الطرف الآخر ما زال موقفه ضبابيا.

بدوره أبدى الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع عدم اعتقاده بأن الظروف مواتية لتسوية سياسية، حيث لا توجد قوة تجبر الحوثي وصالح على ذلك.

وأضاف المودع أنه يخشى عدم احترام الأطراف للهدنة على الأرض للهدنة، إذ إن من يتصارعون في تعز أطراف عديدة، وهذا لا ينطبق على طيران التحالف الذي ليس سهلا أن يخرق هدنة أقر بها.

استغلال الوضع الإنساني
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان العقيلي إن الحوثيين استخدموا الوضع الإنساني كورقة ضاغطة، وإن المساعدات الأممية تنهب، وأخيرا تم نهب 13 شاحنة.

ولفت إلى أن الوضع الإنساني بين الدولة والعصابة أمران مختلفان، لذلك تلتزم دول التحالف العربي بتخفيف هذه المأساة على غير ما تفعله المليشيات التي ترتكز على مفاهيم الدولة الحديثة.

وأوضح العقيلي أن التحالف يقف وراء الحكومة الشرعية وليس لديه أي تحفظ تجاه تنفيذ القرارات الأممية ما دامت في النهاية ستؤول إلى استلام الحكومة مقاليد الأمر وتبسط سيطرتها على كافة أراضي اليمن.