منذ أكثر من سبعة أشهر انطلقت "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار الماضي في اليمن، عقب انقلاب الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، على الشرعية.

ولأنه لا حرب إلا تسعى لخاتمة سياسية، فإن من آخر المحاولات في هذا الصدد عقد مباحثات بين الأطراف اليمنية في جنيف يرتب لها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

غير أن للميدان شأنا آخر في اليمن، فالقتال مستمر في تعز (وسط البلاد)، ويتجه إلى الحسم، وفق تصريحات للتحالف العربي، كما أن مليشيات صالح والحوثي تقتحم محافظة الضالع التي تحتدم فيها معارك كر وفر.

رسائل عديدة
في التركيز على جبهة الضالع، يقول الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني سمير الحاج لبرنامج "حديث الثورة" بتاريخ (8/11/2015) إن رسائل عديدة يريد الحوثي وصالح إرسالها، ومن ذلك إثبات الوجود وإمكانية العودة إلى الجنوب ورفع معنويات العناصر المقاتلة.

أما تعز، فقد أكد الحاج غير مرة أن هناك خطوات قيد الدراسة والتنفيذ لدعم المقاومة بأسلحة نوعية من دبابات ومدافع، بالإضافة إلى الإسناد الجوي المتواصل، الذي لولاه لأحدث الحوثيون دمارا كبيرا في المدينة.

واتفق المتحدثون اليمنيون من الداخل والخارج على أن الدعم العسكري الذي وصل تعز كان بسيطا.

الباحث السياسي اليمني نبيل البكري تحدث عن ضرورة عدم التقليل من قدرات الخصم الحوثي الذي استقبل على مدار أربع سنوات كميات كبيرة من السلاح من المخابرات الإيرانية، وكذلك الخصم علي صالح الذي بنى ترسانة على مدار ثلاثين عاما.

أما الجبهة المقابلة من التحالف العربي والمقاومة الشعبية  والجيش الوطني فإن ما حققوه حتى اللحظة خجول ولا يمكن الاعتماد عليه، وبحاجة للمساءلة والتقييم، وإن تحرير الأرض دون أن تعود الشرعية يعني أنها لم تحرر.

إنجازات التحالف
ويخالف الخبير السعودي في الشؤون العسكرية والإستراتيجية حسن الشهري رأي البكري، ويقول إن تحرير أربعمئة ألف متر مربع من اليمن ليس إنجازا خجولا، مشيرا إلى أن قدرات علي صالح التسليحية ضربت حتى وصلت فقط إلى 20%، ومع ذلك هذه النسبة تكفي لتسليح دولة.

وأشار كذلك إلى الحصار البحري والجوي الذي يفرضه التحالف العربي، وتحرير مضيق باب المندب، أما التركيز الراهن -يضيف- فهو تعز التي هي مفتاح القضاء "على رأسي الأفعى" الحوثي وصالح ، كما قال.

ومن داخل تعز، قال الناشط السياسي في المقاومة اليمنية علي عبد الله الضالعي إن التضخيم الإعلامي بوصول ثلاث عربات لتعز هو "نوع من المتاجرة".

وتعز التي قال إن صالح يريد أن يؤدبها لأنها فجرت الثورة في 2011 لا تحتاج إلى رجال يقاتلون بل معدات فعالة توازي ما لدى الطرف الآخر.

ورأى أن المساعدات الدولية تسهم في دعم مليشيات الحوثي، لأنها تستولي عليها وتبيعها في السوق السوداء، وطالب بوقف المساعدات التي لا تصل للشعب والمقاومة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: سبعة أشهر على عاصفة الحزم.. حصاد السياسة والميدان

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   سمير الحاج/الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني

-   حسن الشهري/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

-   نبيل البكيري/باحث سياسي يمني

-   علي عبد الله الضالعي/ناشط سياسي في المقاومة

تاريخ الحلقة: 8/11/2015

المحاور:

-   أخطاء في جبهة دمت

-   أسلحة نوعية للمقاومة

-   مدى زمني قصير لبدء الحوار

-   محورية وأساسية منطقة تعز

-   رسالة سلبية خطيرة

الحبيب الغريبي: أهلاً  بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، يسعى المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى عقد محادثات جديدة بين الأطراف اليمنية خلال هذا الشهر، لكن هل يعني الاتجاه إلى الحوار تهدئة جبهات القتال، تطورات الواقع الميداني اليمني ترد بالنفي فالقتال مستمر في تعز وسط البلاد ويتجه إلى الحسم وفق تصريحات للتحالف العربي كما أن ميليشيات صالح والحوثي قامت بتصعيد عملياتها على أكثر من جبهة خاصة بمحافظة الضالع، نحاول في حلقتنا هذه من حديث الثورة مراجعة مسار عمليات قوات التحالف العربي في اليمن وحصادها حتى اليوم ومدى التقدم الذي أحرزته المقاومة الشعبية اليمنية وقوات الجيش الوطني والأوضاع الإنسانية في اليمن لكن نتوقف بداية مع هذا التقرير للزميل عبد القادر عراضة الذي يرصد فيه جبهات المعارك على الساحة اليمنية وأهميتها للأطراف المتحاربة لنتابع:

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: تطورات لافتة في اليمن خصوصاً على جبهة الضالع كاشفة عن موقع المحافظة الاستراتيجي كونها رقماً في معادلة التقدم نحو الشمال وبالتالي نحو العاصمة اليمنية صنعاء، ما تشهده دمت البوابة الشمالية لمحافظة الضالع دليلٌ على ذلك، تطل هذه المحافظة على مديريات قعطبة وجُبن وتعد طريقة هامة لوصول أي إمدادات باتجاه المحافظة ومنها نحو محافظة عدن بالجنوب وبالتالي فإن حراك الحوثيين يبدوا خطوة استباقية، هذه الخطوة الاستباقية في محاولة لمنع تحرك المقاومة التي اشتكت بطئاً في وصول الذخيرة إليها، طبعاً في حال ما إذا أحكمت المقاومة الشعبية والجيش الوطني سيطرتهما على دمت في الضالع سيعني ذلك الانتقال، الانتقال إلى كلٍ من الرضمى  والسدة والندرة في إب التي تعد مصدر إمداد للحوثيين إلى كل من تعز والضالع وسيقود ذلك أيضاً للانتقال شمالاً، شمالاً إلى منطقة يريم وهي منطقة قريبة من كل ذمار وصنعاء مما يعني تحركاً باتجاه العاصمة اليمنية صنعاء ومن الجنوب تحديداً لإب التي شكلت محافظة إمداد بالسلاح والمسلحين للحوثيين نحو محافظات الوسط والجنوب كتعز وعدن ولحج، المعارك الدائرة رحاها في تعز تكشف أهمية هذا العمق في وسط اليمن من الضالع إلى إب وذمار لكن هذه المحافظة أيضاً تعد منطقة إستراتيجية باعتبار تواصلها مع الحديدة التي ما زال الحوثيون يسيطرون فيها على بعض المناطق كالمخا ومينائها المهم وبالتالي على منفذ بحري، نشير أيضاً إلى بعض نقاط الارتكاز لحراك الحوثيين في بيحان بين كل من شبوة ومأرب ومكيراس بين كل من أبين والضالع ومناطق المضاربة والوازعية بين تعز ولحج، إذن نحن في هذا المحور الواسع لمحاولة تحرك الحوثيين من جديد، كل هذا يأتي بينما طرحت تساؤلات عديدة بشأن التأخر في إمداد المقاومة في الذخيرة وهو ما قد يكون أسهم في تحرك الحوثيين في بعض المواقع التي فقدوها سابقاً.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: في البدء نحاول استقراء دلالات التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن بعد أشهر من بدء عمليات التحالف العربي وينضم إلينا من الرياض كل من العميد سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان، والعميد حسن الشهري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية ومن اسطنبول نبيل  الباحث السياسي اليمني ومن تعز علي عبد الله الضالعي الناشط السياسي في المقاومة وعضو اللجنة المركزية في التنظيم الوحدوي الناصري، مرحباً بكم جميعاً، العميد الحاج كيف تقرأون هذا التصعيد الحوثي، هذا التحرش العسكري الحوثي ببوابات محافظة الضالع التي يفترض أنها حررت قبل 3 أشهر من المقاومة؟

سمير الحاج: شكراً لك وللإخوة الضيوف الكرام، في حقيقة الأمر الهدف الرئيسي ربما من تحرك المخلوع وعصابة الحوثي إلى منطقة الضالع وبالتحديد إلى منطقة دمت المحاذية لهذه المحافظة الهدف منه ربما إيصال بعض الرسائل ربما إلى الداخل والخارج يريد أن يقول أنني لا زلت فاعلا على الأرض ولا زلت موجودا في المشهد السياسي والعسكري، أنا في تقديري أن  هذا العمل الذي يقوم به الآن في منطقة دمت هو عبارة عن انتحار بطيء، هو يريد أن يحقق مكسبا هنا أو هناك بهدف ربما إشارة إلى الخارج أو الداخل بأنه ما زال يمتلك مصادر القوة وأيضاً يريد أن يوصل رسالة بأن صنعاء لا زالت بعيدة عن دخول قوات التحالف والقوات الشرعية إليها، يريد أيضا أن يوصل ربما رسالة إلى مقاتليه بأن المعنويات تجب أن تظل مرفوعة وأننا ربما نعود إلى مناطق الجنوب مرة أخرى، هي عدة رسائل أراد أن يرسلها لكن اعتقد أن رسالة من هذه ربما لن تصل خاصة في ظل الوضع حيث المعركة المحتدمة على أشدها في منطقة دمت وبين كر وفر في الجبال المحيطة بهذه المدينة السياحية التي ربما تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة لمحافظة الضالع لأنها تطل على الجهة الشمالية مها وهي واسعة ومرتفعة في مناطقها عن منطقة الضالع.

الحبيب الغريبي:  ولكن عميد شهري هذا الهجوم يحصل ربما في غياب قد يكون أي تحسب من المقاومة ومن قوات التحالف خاصة على بوابة تعتبر مفتاح محافظة الضالع وهي دمت يعني ما تقديرك لقدرة الحوثيين وصالح على استعادة هذه المحافظة؟

حسن الشهري: شكراً وتحية لك وللزملاء الضيوف وللمشاهدين الكرام، أخي الكريم الحوثيون وصالح يرتكزون في أعمالهم على الإرهاب والطائفية، هم يرون في مدينة دمت كجزء من محافظة الضالع في التقسيم الإداري الحديث وهي جزء من محافظة البيضاء عندما كان هناك يمن شمالي ويمن جنوبي، أنا أعتقد أن هناك أسبابا بالإضافة إلى ما ذكر سعادة العميد، السبب الأول طائفي وينظرون   على أن دمت معقل من المعاقل القوية للسنة وهذا مع الأسف، ثانياً تشكل نقطة ضغط على التحالف وعلى الحكومة اليمنية باعتبارها مفتاح لشمال محافظة الضالع باتجاه الجنوب وصولاً إلى عدن وأيضاً الطريق يمكن أن يؤدي إلى لحج والى قاعدة العمد إذا اعتبرنا أن تعز لا زالت الآن تحت الضغط، العامل الثالث علي عبد الله صالح قد ينظر مستقبلاً إلى إعادة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب فقد تكون ضمن ورقته أثناء إذا كان هناك نوع من الحوار هذا تقدير شخصي، الموقف بين كر وفر في مدينة دمت يوم للمقاومة ويوم رغم الإسناد القوي من التحالف إلا أنه استطاع الحوثيون وعلي عبد الله صالح أن يدفعوا بأعداد كبيرة تتجاوز الالاف من القوات باتجاه هذه المحافظة لإرسال رسائل كما ذكر سعادة العميد واتفق معه في جميع الرسائل ولكن يجب أن يكون العمل بوتيرة أقوى من قبل التحالف والجيش الوطني ودعم المقاومة في دمت وإخراج الميليشيات من تلك المنطقة.

أخطاء كبيرة في جبهة دمت

الحبيب الغريبي:  سيد نبيل البكيري هذه التحركات تحركات الحوثيين وقوات صالح تطرح أيضاً سؤالا، من أين يأتيهم السلاح خاصة وان قوات التحالف مستمرة منذ أشهر في ضرب مواقعهم وضرب أماكن تجمعهم يعني مسألة السلاح ومسألة الاستقواء بالسلاح هل لابد أن نعرف هذه الإشكالية لنفهم هذه العودة على الإعقاب للحوثيين وصالح إلى مناطق يفترض أنها محررة؟

نبيل البكيري: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام، أولاً يجب أن لا نقلل من حجم الذي حدث في مدينة دمت، هناك أخطاء كبيرة، هذه الأخطاء تتمحور بأخطاء سياسية أيضاً وأخطاء عسكرية كبيرة ارتكبت في جبهة دمت مما أدى إلى هذا الذي حصل ليلة البارحة من تراجع للمقاومة واقتحام المدينة من قبل هذه الميليشيات الطائفية وقوات الحرس الجمهوري السابق، وبالتالي مسألة السلاح أنا باعتقادي انه ليس من السهولة أن نقول  أن ما حدث خلال 8 أشهر من ضربات مكثفة للقواعد العسكرية والمعسكرات قد أدى إلى تدمير كل تلك الترسانة الكبيرة التي تم تجميعها على امتداد أكثر من ثلاثين عاماً من قبل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فضلاً عن ذلك نحن نتحدث عن اشتغال تم على امتداد أربع أو خمس سنوات منذ 2011 حتى هذه اللحظة إلى ما قبل عاصفة الحزم والى ما بعد عاصفة الحزم من قبل المخابرات الإيرانية وإيران تحديداً وتهريب كميات مهولة وكبيرة من الأسلحة تم تخزينها في مناطق آمنة وفي ملاجئ تحت الأرض في محافظة صعدة وأيضاً في محافظة صنعاء وهناك ملاجئ غير الملاجئ المعروفة أو المخازن المعروفة التي تتبع الحرس الجمهوري فضلاً عن ذلك أيضاً تم نقل أعداد كبيرة من الأسلحة حينما اقتحمت صنعاء إلى أماكن خارج إطار الخارطة العسكرية للمعسكرات المعروفة والتابعة للحرس الجمهوري في العاصمة صنعاء وما حولها وبالتالي أيضاً على مستوى ما تم في 26 مارس انطلاقة عاصفة الحزم تم إجلاء كثير من هذه المعسكرات وتم إعادة انتشار وتوزيع السلاح الثقيل في كثير من المناطق في كثير من المدن اليمنية وبالتالي الحديث عن انتهاء أو انعدام السلاح لدى هذه الميليشيات هو نوع من التعليق الغير منطقي والغير موضوعي بالنظر إلى حجم المعارك التي دارت وامتلاك هذه الميليشيات لهذه الأسلحة الثقيلة التي أمس حاصرت المدينة بكل أنواع الأسلحة مقابل 3 دبابات واثنين مدافع هاوزر مع المقاومة في الضالع في مدينة دمت التي تأخر عليها الإمداد حتى نهاية المعركة وكانت المعركة قد تم حسمها من قبل الحوثيين لتأخر الإمداد وعدم سماح المقاومة في الضالع للأسف أو ما يسمى بالمقاومة الجنوبية بدعم الإخوة في دمت بالسلاح أو حتى التوصيل والسماح بإخراج الجرحى من المعركة وبالتالي أنا اعتقد انه يجب أن يتم حساب وبدقة ما حدث في معركة أمس في دمت وإعادة قراءة المشهد جيداً بعيداً عن التسطيح  وبعيداً عن المناكفات السياسية وبعيداً عن أي مسؤولية وطنية وأخلاقية من قبل الحكومة ومن قبل قوى التحالف وقوى التحالف تتحمل جزءاً كبيراً أيضاً باعتبارها المسؤولة مسؤولية مباشرة عما يجري في اليمن وأي هزيمة هي في الأخير تحسب لقوات التحالف لأنها هي التي تتحكم في المشهد العسكري والأمني في كل الاتجاهات وبالتالي أنا باعتقادي نحن أمام مرحلة يجب فيها جيداً إعادة قراءة المشهد وعدم التقليل من قدرات الخصم بالنظر إلى هذه المعارك التي يتم استعادة زخم هذه القوات وإعادة الانتصار في هذه المحاور رغم الهزيمة الكبيرة التي مُنيوا  بها خلال الأشهر الماضية.

الحبيب الغريبي: دعني أسأل السيد الضالعي هذه العودة لبوابات الضالع إلي حد يمكن أن تحيل قصورا  ربما في مسألة السيطرة على الأرض أو الإمساك بالأرض بعد السيطرة عليها؟

علي عبد الله الضالعي: عموماً لم أفهم السؤال تماماً.

الحبيب الغريبي: يعني يفترض أن من يسيطر على الأرض ينجح في الإمساك بها لأطول وقت ممكن ولكن نحن نتحدث عن قرابة ثلاثة أشهر عندما حررت المقاومة الضالع والآن هناك تحرشات عسكرية حقيقية للحوثيين وقوات صالح على بوابات الضالع يعني هناك ربما مشكلة في القدرة على الإمساك بالأرض والسيطرة عليها أليس كذلك؟

علي عبد الله الضالعي: يبدو أن هناك عدم فهم لطبيعة التقسيم الإداري، الضالع وفق التقسيم الإداري السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية تتوقف حدودها في منطقة سناح، قعطبة ومريس ودمت وهي مناطق استقطعت من محافظة إب وضمت إلى الضالع عندما شكلت  محافظة  الضالع من مديرية إلى محافظة، وبالتالي في خلل سكاني أدى إلى أن بعض إخواننا في المقاومة توقفوا في سناح ولم يتقدموا إلى مناطق قعطبة ومريس ودمت وبالتالي هذا هو الخلل ليس لأن الثوار لم يتمكنوا من الثبات على الأرض وإنما لأن هناك بعض الأمور الغائبة عن المحلل الاستراتيجي العسكري أدت إلى مثل هذا الوضع.

الحبيب الغريبي: بما أنك في تعز السؤال الذي طرح ومازال مطروحاً إلى حد الآن لماذا المسألة أو الحسم مستعصي إلى حد الآن في تعز؟

علي عبد الله الضالعي: ماذا.

الحبيب الغريبي:  لماذا المقاومة الشعبية والجيش الوطني لم يحسم المعركة في تعز لحد الآن؟

علي عبد الله الضالعي: يا أستاذنا يبدو أيضاً أن هناك عدم تركيز على تعز وعلى ماهيتها، تعز مستهدفة إلى حد كبير لسببين استراتيجيين موقعها الجغرافي الاستراتيجي وكثافة بشرها إذا تحررت تعز يعني أن ذلك بداية العد التنازلي للنظام في صنعاء وبالتالي هو يركز جهوده أمنه أسلحته لعدم تحرر تعز، النظام يرى أن تعز هي التي فجرت التمرد أو الثورة في فبراير في 2011 لابد أن تؤدب وبالتالي هناك نوع من التكثيف هناك معسكرات كثيرة في تعز هناك مقاومة شعبية بأسلحتها العادية جداً من الشباب غير العسكريين، بعض العسكريين محدودين لكن معظم الشباب يقاوم بسلاحه الآلي الدبابة ومدفع الهاوزر ومدفع الهاون وكل أسلحة النظام الذي تشكل  خلال 33 عاما، الحرس الجمهوري القوات العسكرية القوات الخاصة الأمن السياسي القومي ثم المرتزقة الذين عاش النظام على إعانتهم طوال الفترة الماضية، كل هذه الأمور جعلت المقاومة تصمد وأنا اعتبر صمود المقاومة طوال هذه الأشهر هو نوع من النصر لأنها تنتصر على نظامٍ له من الأسلحة والمعسكرات والإمكانيات الكثير، هؤلاء الشباب الذين يقومون اليوم ويصمدون ويستمرون عدة أشهر برغم الحصار العسكري المادي الغذائي الدوائي ما زالوا صامدين ولم تستطع قوات النظام برغم كثرتها وإمكانياتها وأسلحتها أن تتقدم شبراً واحداً، للآسف الشديد أيضاً أن من الأسباب  أن المنظمات الدولية تقف للأسف موقفاً إما متواطئا وأما صامتاً مما يجري، تقدم المساعدات النفطية الغذائية وتأخذها العصابات الحوثية والعفاشية وتذهب لبيعها في السوق السوداء في مدن أخرى ولا يصل منها شيء إلى تعز، هذا نوع من المساهمة في إيقاف التقدم، أيضاً هناك المبالغة الإعلامية في نوعية السلاح الذي يقال انه قدم للمقاومة، يبدو ما يعلن إعلامياً هو ما اتخذ من قرار لكن ما نفذ ميدانياً هو حتى الآن عدد محدود، تعز ليست بحاجة إلى رجال بحاجة على الأقل لسلاح نوعي يتوازى مع طبيعة السلاح الذي يوجه إلى تعز.

الحبيب الغريبي:  سنعود لاحقاً في الجزء الثاني للبحث في هذه النقطة تحديداً ولكن نسأل في ضوء ما يجري كيف تنعكس التطورات الميدانية ومسار العمليات العسكرية على الواقع الإنساني في اليمن وكيف تؤثر هذه العمليات على المسار السياسي الجاري من اجل جمع الأطراف اليمنية مجدداً على مائدة الحوار وعلى مواقف كافة الأطراف التفاوضية، مريم أوباييش تحاول رصد بعض هذه الجوانب في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: اليمن وشهور الحرب السبعة ماذا غيرت وماذا لم تغير في ملف أطرافه عديدة وضحاياه من المدنيين بالآلاف؟ العيون مشدودة إلى معارك دمت الواقعة بين الضالع وإب لا منتصر فيها ولا منهزم، يريدها الحوثيون قبل محادثات جنيف 2 القابلة دائماً للتأجيل ولن تتنازل عنها المقاومة المدعومة من التحالف  العربي لأنها ضمان للمناطق التي استعادت السيطرة عليها وبدونها يصعب الوصول يوماً إلى صنعاء، تراجعت قليلاً قوات المقاومة خلال الساعات الماضية في خطوة وصفتها بالتكتيكية، قرار اتخذ بعد مقتل القيادي البارز نايف الجميعي، تتواصل المواجهات في هذه الجبهة في وقت تطالب فيه المقاومةُ بمزيدٍ من الدعم العسكري من التحالف بعد أن نفذت الذخيرة خلال الأيام الماضية، معارك ضارية تدور في بيحان وهي خط التماس بين مأرب وشبوة ومكيراس الواقعة بين أبين والبيضاء، سبعة شهور من الحرب مكنت المقاومة الموالية للرئيس الهادي من طرد الحوثيين من أكثر من محافظة مع بقاء الجيوب لميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح في بعضها لكن من المبكر الحديث عن سيطرة تامة للمناطق وبسط كامل ودائم لسلطة الحكومة الشرعية فيها، نيران المواجهة في تعز الإستراتيجية لم تخمد، وصول مزيدٍ من المعدات العسكرية قد يغير المعادلة على الأرض، عانت المدينة من الحصار وتأخير وصول المساعدات حيث ما وليت وجهك في تعز تجد دمارا خلفته حرب الشوارع وقصف الحوثيين للأحياء السكنية فيها، لماذا لم تحسم عاصفة الحزم حتى الآن حرب اليمن، ميليشيا الحوثي واستناداً للمقاومة تستمر في الحصول على دعم من إيران وروسيا أما قوات الرئيس المخلوع صالح فمعروف أن جيش اليمن تحت قبضة أسرته، جيش حصل على سنوات على أسلحة بزعم محاربة الحوثيين وتنظيم القاعدة، نفس السلاح يستخدم اليوم لحماية حكم أعداء الأمس، كل ما قدم حتى الآن من التحالف العربي لا يكفي كما تقول المقاومة للتقدم نحو صنعاء والحفاظ على انتصارات الشهور الأخيرة، خلف الصراع حتى الآن وفق الأمم المتحدة نحو 5600 قتيل، هناك نقصٌ حادٌ في اسطوانات الأوكسجين والمواد الطبية في المستشفيات، يعاني ثلث سكان البلد البالغ تعدادهم نحو عشرين مليون نسمة من أزمة إنسانية وبحاجة إلى مساعدة عاجلة، نزح ما لا يقل عن مليون شخص من نيران المواجهات، بالرغم من قتامة المشهد إنسانياً  يعلق المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ آمالاً على عقد جولة ثانية من المحادثات في جنيف خلال نوفمبر الجاري، لا يعرف من سيحضر ومن سيغيب وعلى أي أساس ستتفاوض الأطراف المتقاتلة، ما هو معروف أن السلام يبدو بعيداً جداً على الأقل اليوم وغداً.

[نهاية التقرير]

أسلحة نوعية للمقاومة

الحبيب الغريبي: العميد الحاج سؤالي من شقين منذ أيام أعلن عن إرسال أسلحة نوعية إلى المقاومة الوطنية منها صواريخ قيل أنها فعالة جداً في هذه المعارك اسأل إلى أي مدى صنع هذا السلاح النوعي فرقا، في المقابل هل لديكم أي معلومات أو تأكيدات بأن إيران وروسيا كفاعلين قد يكونان رئيسيين في هذه المعركة يمدان الحوثيين بالسلاح أيضاً؟

سمير الحاج: على أية حال أولا بالنسبة للشق الأول دعنا نقول أن ما وصل لمحافظة تعز هو ليس كل ما تحتاجه المقاومة والجيش الوطني، هناك وصلت بعض الإمدادات للذخائر وصلت مجموعة بسيطة جداً من العربات، كل هذه عبارة عن خطوة من عشرات الخطوات التي لم تتخذ بعد، لكنها قيد الدراسة ودعني أقول ربما قيد التنفيذ في القريب العاجل، هذا بخصوص الدعم، حتى مستوى أداء المقاومة يعتبر بالنسبة لما لديها يعتبر جيدا ورائعا، وفعلاً إذا توفرت كثير من الأسلحة التي طلبتها المقاومة والتي هي قيد التنفيذ أن شاء الله ستغير المشهد كثيراً، الأمر الثاني بخصوص الأسلحة التي تأتي طبعاً هذا لا يحتاج إلى دليل لا زلنا قبل أيام فقط تم ضرب السفينة التي تنقل الأسلحة بالقوارب الصغيرة إلى ميناء الحديدة أضف إلى ذلك السفينة التي تم القبض عليها في سواحل عمان أضف إلى ذلك لدينا تاريخا طويل من هذا الدعم في جهان 1 وجهان 2 وكانت تحمل أسلحة يعني خطيرة وربما بعضها محرم لتصل إلى أيدي الحوثيين، هذه المسألة أصبحت اعتقد لا تحتاج إلى دليل هي مسألة أصبحت واضحة ومكشوفة واعتقد حتى الإيرانيين أنفسهم لا يخفون ذلك ويقولونها حتى على وسائل إعلامهم وكبار مسؤولي الدولة في إيران يتكلمون بهذا الكلام ولا يخفونه ولا يعتبر سرا يذاع.

الحبيب الغريبي: سيد الشهري منذ فترة قصيرة جدا وزير الخارجية السعودي يقول أن الحملة حملة التحالف على اليمن في مراحلها الأخيرة إلى أي حد يبدو هذا التفاؤل مصطدما بالتطورات الحاصلة الآن؟

حسن الشهري: كلام معالي وزير الخارجية واقعي تم تحرير أكثر من 70% من مساحة اليمن، كافة المحافظات الجنوبية تم في البداية تحرير عدن واحتواء مأرب ثم تحرير بقية المحافظات مع إبقاء الاحتواء على المناطق التي فيها مقاومة شديدة من قبل المواطنين والجيش اليمني في بداية تشكيله مع الاستمرار في الدعم الجوي القوي والحصار البحري ثم تحرير باب المندب وكان له أثر ليس على المستوى المحلي والإقليمي ولكن على المستوى الدولي واحتواء تعز في الوقت اللي أيضا تم تحرير مأرب بالكامل والإبقاء على احتواء تعز، الآن سيتم احتواء الجوف مع التركيز على تحرير تعز، هذه الشواهد والقرائن تدل على صدق ما قال معالي وزير الخارجية، الأعمال العسكرية تقود في النهاية إلى عمل سياسي وهذا ما يهدف له التحالف في القيادة السياسية أن تيسر الأمر، طرحت قبل قليل ما يقوم به مندوب الأمم المتحدة، نتمنى الجميع يجتمع حول طاولة مستديرة بعيد عن التناقضات والتجاذبات وفي ظل القرار 2216 ومخرجاته وما قدمتها دول الخليج في الماضي من صلح لليمنيين وما اقر فيه اليمنيون بالكامل، ثم أيضا مخرجات الحوار الوطني اليمني في الداخل وفي الخارج، اعتقد أن الأعمال العسكرية الآن وإن كان هناك بعض النتوءات البسيطة فإن مدينة دمت ستعود قريبا ستعود اليوم أو غدا وإن لم تكن المعلومات الأخيرة تؤكد على عودتها وتم استهداف جميع الأسلحة الموجهة والمساندة إلى تلك المنطقة وستعود، الجيش اليمني الوطني الآن تجاوز عدده مئة ألف رجل عند اكتمال تدريبهم بالكامل هو من سيتصدر المشهد لتحرير تعز، تعز إذا سقطت وأصبحت حرة هناك معاناة في تعز ندركها جميعا ولكن مع الأسف ننتقل من التلميح إلى التصريح ليس أهل تعز مع الأسف مع المقاومة الشعبية، لا زال الكثير منهم مواليا للرئيس علي عبد الله صالح وللحوثيين ولكن الحق هو من سيظهر والباطل هو من سيدحر بحول الله سبحانه وتعالى ثم الانتقال إلى الثقل السياسي الكبير لليمن وهي صنعاء.

مدى زمني قصير لبدء الحوار

الحبيب الغريبي: سيد البكيري يعني أمام كل هذه المعطيات الميدانية وهذه التطورات هل ترى أي أفق حقيقي أي أفق سياسي للأزمة اليمنية خاصة وأن المبعوث مبعوث الأمم المتحدة يتحدث عن مدى زمني قصير عن منتصف هذا الشهر لبدء هذا الحوار؟

نبيل البكيري: أنا باعتقادي المشهد السياسي والأفق السياسي في اليمن يكاد يكون معتما ويكاد يكون غير موائم ومناسب للحديث عن مسارات سياسية في إطار عدم مليء الفراغ الكبير والمهول الذي تعيشه الحالة السياسية والأمنية في اليمن، هناك خلل كبير في تشخيص الأزمة وإعادة قراءة الخارطة السياسية في اليمن جيدا، هناك نوع من الهروب إلى الأمام وعدم إدراك وقراءة للمشهد اليمني من الداخل جيدا، هناك صحيح أنا استطيع أن أقول أن الانقلاب سقط لكن الشرعية لم تعد بعد ما لم يتم مليء هذا الفراغ السياسي والأمني والتنموي والإغاثي في اليمن فاعتقد أن أي تحرير يعني كما يقال أنه تم تحرير 70% من الأراضي اليمنية للأسف حتى ولو تم تحرير 99% من الأراضي اليمنية في إطار هذا الأداء السياسي والأداء الأمني والأداء الخدمي للحكومة الشرعية ولقوات التحالف العربي فاعتقد أنه لن يكون هناك أو لا نستطيع أن نجزم أننا خرجنا من عنق الزجاجة في الحالة اليمنية، باعتقادي أن الأخوة في التحالف العربي وأيضا الحكومة الشرعية وكل القوى السياسية بحاجة إلى مسائلة لهذه المرحلة وإعادة تقييم كل ما تم خلال المرحلة السابقة لأن كل ما تم حتى الآن نستطيع أن نقول انتصارات خجولة لا يمكن الاعتماد عليها في بناء أي حالة سياسية مستقبلا بالنظر إلى أن هناك لا زال فراغا كبيرا وأن هذا الفراغ الكبير لا زال، الدولة العميقة لسلطة علي عبد الله صالح وللهاشمية السياسية تملأ هذا الفراغ من خلال تواجدها على الأرض ومن خلال الكثير من الأدوات الاجتماعية والخارطة الاجتماعية التي لا زال علي عبد الله صالح يديرها بتلفون من صنعاء وبالتالي ما لم يتم مليء هذا الفراغ اليوم وقبل غد وإعادة توحيد القوى السياسية اليمنية في الداخل على رؤية وطنية يمنية خالصة بدعم الأشقاء وجهودهم التنموية والعسكرية فاعتقد أنه ستطول المعركة وسيكون ليس هناك فقط مخرج لليمن في ظل هذا البطء الشديد الذي نلاحظه وفي ظل هذه الضبابية السياسية من قبل بعض الأطراف في التحالف العربي التي لم تدرك حتى الآن تعقيدات المشهد اليمني ولم تقرأ هذا المشهد جيدا مما جعل هذا الأداء يبدو وكأنه أداء سلحفائي لا يدرك حقيقة وخطورة المشهد في اليمن، المعركة في اليمن هي معركة مصيرية ليست فقط لليمن وإنما للمنطقة العربية باعتبارها معركة وجود حقيقي وهي ربما ستكون خاتمة مرحلة عربية أو بداية مرحلة عربية سنفخر بها أو سنأسف عليها بالنظر إلى أن المعركة في اليمن معركة ليست فقط على مستوى معركة داخلية بين أطراف يمنيين وإنما معركة إقليمية بين خصوم إقليميين تاريخيين كبار كإيران التي يقف ليس فقط بجانبها الأوراق الطائفية والأقليات الطائفية وإنما الصين أقصد روسيا تتورط في المشهد اليمني والسكوت الغربي والأميركي أيضا يشير بنوع من التواطؤ مع هذا المشروع الإيراني الذي يتهدد الخليج العربي ويتهدد إمارات الخليج كلها دون استثناء وبالتالي أنا باعتقادي أنه ما لم يتم مراجعة الأداء السابق لقوات التحالف في اليمن فأن الأفق لن يؤدي إلا إلى أزمة كبيرة وخانقة تستنزف الأخوة الخليجيين وربما ستكون مؤشرا خطير على مرحلة أخطر في القادم..

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله الضالعي يعني على خلفية هذه الرؤية الجيوسياسية إلى أي حد أو ما حقيقة أن يكون هذا التصعيد من قبل الحوثي وصالح هو لتحسين شروط التفاوض في أي حوار قادم وهم الذين يتحدثون يعني بدون وضوح عن مسألة قرار مجلس الأمن رقم 2216؟

علي عبد الله الضالعي: حقيقة أولا يبدو أن بعض الأخوة الذين يعيشون خارج الوطن المعلومات التي لديهم ليس بالتأكيد هي ما يجري بالداخل، المقاومة في مختلف محافظات اليمن صامدة صمود الجبال ستقاتل بحجارها حتى بلحم أبنائها، هذه قضية يجب أن تفهم بأن المقاومة لن تكسر، قضية الممارسات التي يقوم بها الحوثيون في عملية التحشيد سواء في اتجاه محافظة الضالع أو في تعز بالتأكيد نوع من المحاولة تحسين شروطهم للحوار لكن من حيث المبدأ أنا لا اعتقد بأن لهذا الحوار نتيجة، شاعر فلسطيني يقول لا تؤمنوا بالسلم فهو خرافة إنا به  وبآله قبطان من أين يأتينا السلام وأرضنا باسم السلام يسودها الأشرار، هؤلاء يعملون على إطالة الوقت يريدون أن يكسبوا الوقت لمزيد من الحصول على الأسلحة لمزيد من إحباط الناس، لكن نقول لهم سوف نصمد سوف نظل صامدين ونواجه كل المشروعات لأنه بالأخير لن ينتصر إلا إرادة الشعوب، أتمنى من المنظمات الدولية والمجتمع الدولي أما أن يتحمل مسؤوليته في إغاثة المواطنين في تعز أو عليهم أن يوقفوا هذه المساعدات تماما، أما أن يأتوا بها إلى مطار صنعاء إلى ميناء الحديدة بل أن قواته لم تصل إلى مطار تعز ثم تذهب كل هذه المساعدات الإغاثية مادية كانت أو غذائية أو علاجية أو بترولية تذهب ليأخذونها تأخذها هذه العصابات وتبيعها بالسوق السوداء وتتحول إلى سلاح ضد المواطنين بتعز الذين يحاصرون حتى من قطرة  ماء من لقمة العيش، لو باستطاعة هذا العصابات أن تحصر الهواء لمنعته عن تعز لكن بالرغم من ذلك ستظل تعز صامدة لأن صمود تعز هو صمود للمقاومة على المستوى الوطني اليمني وكما قلت تحرر تعز هي بداية العد التنازلي لإسقاط هذا النظام الفاشي الاستبدادي الانقلابي، لا نريد إضاعة الوقت وعلى إخواننا السياسيين في الحكومة الشرعية أن يتنبهوا أن هدف هذه العصابات هو إطالة الوقت ليس إلا ليحشدوا ما استطاعوا، لن يهزوا شعرة من شعر رجال المقاومة، عليهم أن يقدموا لقمة العيش للمواطن وعليهم أن يقدموا الطلقة والسلاح للمقاومة في تعز وسيرون ما يمكن من أن يثير إعجابهم..

الحبيب الغريبي: عميد سمير الحاج معلش سيد عبد الله واضح إذن..

علي عبد الله الضالعي: هذا التضخيم الإعلامي للسلاح ولما وصلنا لتعز هو نوع من المتاجرة الإعلامية مع تقديري مع احترامي لقوات التحالف..

محورية وأساسية منطقة تعز

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله الفكرة واضحة دعني انتقل.. الفكرة واضحة أنت شرحت بما يكفي وسأعود إليها توا إلى العميد سمير الحاج يعني هناك شكوى وكانت شكوى في السابق هي في الحقيقة ولكن التحالف أعلن أنه يمد المقاومة بالسلاح النوعي الذي تطلبه يعني ما حقيقة أو ما حجم وطبيعة السلاح الذي تحتاجه المقاومة فعلا الآن لحسم معركة تعز وربما الذهاب بعيدا في عملية تحرير باقي المحافظات والمناطق؟

سمير الحاج: شكرا هذا السؤال مهم فعلا، دعني أولا أصحح مفهوما بأن بيئة محافظة تعز بيئة غير حاضنة للحوثي وصالح ربما باستثناء بعض المجاميع التي هي في تعز تعتبر نكرات وغير مقبولة، تعز لولا أن جمهورها بالكامل بيئة غير حاضنة للحوثيين لكان اجتاحها في لحظات أو في ساعات أما بخصوص الأسلحة والدعم فدعني أقول لك أولا دول التحالف تعمل بكل جهد ودعني هنا يعني أقولها للأمانة الواقعية الدعم يأتي لمحافظة تعز أولا بالإسناد الجوي الكثيف والمباشر والذي ربما لولا كثافة هذا الدعم بالطيران لكان أحدثت ميليشيا الحوثي وصالح دمارا وخرابا أكبر بكثير مما هو الآن حاصل في تعز، بخصوص الذخائر والأسلحة هي تصل وأنا نبهت إلى أنه ربما ليست بالقدر الكافي جدا لإنهاء المعركة بشكل عام لكن نقول أنه لا يأتي لا الدعم التحالف يأتي وهذا الكلام يعني أنا أقوله أنا المسؤول عنه ربما نحتاج أحيانا لبعض الأسلحة النوعية في مقاومة الدبابات وإسكات نيران المدفعية البعيدة، هذه ربما نحتاجها هي قيد الدراسة والتنفيذ لقوات التحالف لدعم هذه المحافظة، دعني أقول أن الجميع متفق على أن محافظة تعز هي منطقة محورية وأساسية وأن تحريرها يعني في اعتقادي الشخصي تحرير لباقي مدن اليمن بالكامل لأنها عنق الزجاجة الذي لو تجاوزناه لتجاوزنا العقدة كلها بالنسبة للحوثي وصالح، أما أن نتحدث عن عدم وصول أي دعم، لا الدعم موجود لكننا ربما نحتاج إلى بعض الأمور التي نتعامل فيها مع مصادر النيران الثقيلة وهذا جاري بحثه ومتابعته سواء من دول التحالف أو من الحكومة اليمنية ورئاسة هيئة الأركان الخاصة الذي تتابع مباشرة الدعم بالسلاح والذخائر وكذلك مسرح العملية..

الحبيب الغريبي: سيد الشهري يعني كل القراءات العسكرية والاستراتيجية ومنذ فترة تؤكد أن تعز هي المفتاح هي قطب الرحى ومن يسيطر على تعز بمقدوره أن يسيطر على كامل اليمن، السؤال لماذا لم يضع التحالف العربي كل ثقله العسكري الحقيقي في تعز في هذه المعركة الفاصلة والحاسمة؟

حسن الشهري: أود أولا أن أذكر زميلي المتحدث بعدي أنا أدعوه إلى  التفاؤل وعدم التشاؤم، الانتصارات ليست خجولة، الانتصارات وما حصل في اليمن وتحرير 70% من الأراضي اليمنية الشاسعة حوالي 400 ألف كيلو متر مربع تم تحريرها تقريبا أو أقل ليس انتصارا خجولا وهذه نسبة وتناسب 70% في 7 أشهر ضمن دولة عميقة تم تخفيض الاستعداد القتالي لجيش علي عبد الله صالح من 100% إلى 20% و25% وما تبقى لديه يمثل تسليح دولة بكاملها، مع الأسف كان هناك أسلحة ومدرعات وطائرات وذخائر بشكل كبير جدا لا يتصور إنسان أن اليمن يملك مثل هذه الأسلحة ولذلك طال الوقت في المدة الماضية، أنا أدعوه للتفاؤل وأؤكد لزميلنا في تعز إن شاء الله من خلال فترة قريبة ستستضيف أصدقائك وأحبائك في جبل صبر وتعز تنعم بالأمن والسلام، ما جعل تعز لم تحرر إلى الآن لكل عمليات بيئة تسمى بيئة عمليات ولا تستطيع القوات المسلحة للتحالف التضحية بأفرادها ومعداتها في ظل ظروف لم تسمح البيئة العملياتية لها بالعمل العسكري، ذكرت قبل قليل أنه تم احتواء تعز خلال تطهير المحافظات السابقة وهي كثيرة والآن النية تتجه إلى تعز لتحريرها بالكامل وإذا سقطت تعز أصبحت أبواب صنعاء مشرعة بالكامل وأصبح علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي أمام أمر واقع، مسعى علي عبد الله صالح في التحرك باتجاه قاعدة العمد غرب تعز جنوب غرب تعز في محافظة لحج على حدود المحافظتين أو التوجه إلى الضالع من خلال دمج هو لإحداث نوع من التأثير المعنوي والنصر الوهمي ليس إلا، هذه نتوءات وستنتهي في وقت قريب، تعز بحول الله وسبحان الله تعالى ستصل لها المعدات والأسلحة الأسلحة النوعية وسيصلها كميات كبيرة من أسلحة التاو، تعز تعاني من كثرة آلاف مؤلفة مما يعمل لزرع الألغام في الطرقات وفي الأماكن العامة وفي أماكن التقدم التي يمكن أن تتقدم منها القوات، تحتاج إلى وحدات إزالة ومهندسين، تحتاج إلى دعم بالمعدات وبالمستشارين والفنيين أما رجال تعز فهم رجال أشداء أقوياء قادرين، من صمد ببندقية كلاشنكوف ضد الدبابة ت 72 سيستطيع أن يحرر تعز في أقصر وقت إنشاء الله قريبا، تعز هي مركز الثقل الحالي العسكري لليمن وفي المستوى الاستراتيجي تتبعها صنعاء كمركز ثقل سياسي يبقى عندنا مركز ثقل اجتماعي وهم رأس هذه الأفعى علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي، يجب أن يتم تحرير تعز ثم التوجه إلى صنعاء بعد تأمين بقية المحافظات والقضاء على رأسي الأفعى وهما يجب استهدافهما لأنهما يعتبران مركز ثقل يؤثر في المجتمع اليمني مع الأسف وأنا اعتذر من سيادة العميد سمير، أنا لم أقصد أن تعز بيئة حاضنة للحوثيين أنا أقول تعز لا زال فيها بيئة ما اقصده براغماتية يقعون تحت تأثير فلسفة الذرائع إلى  الآن لم يتخلصوا أو يتجهوا بأنفسهم إلى اتجاه حقيقي مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أو ينتظرون المواقف القادمة.

رسالة سلبية خطيرة

الحبيب الغريبي: طيب سيد البكيري يعني بناء على كل هذا الكلام يعني هناك مسارات منطقية لأي معركة أو أي حرب، وقع الحديث كثيرا عن أن تعز هي البوابة وهي المفتاح والطريق وبعدها سيكون سالكا إلى صنعاء ولكن مبعوث الأمم المتحدة ولد الشيخ أحمد يطالعنا بتصريحات منها تصريح يقول فيه يعني أن القوات قوات التحالف والمقاومة والقوات الموالية للشرعية ليس لديها النية للتقدم إلى مناطق مثل صنعاء، واستبعد ولد الشيخ أحمد أن يكون التحالف يعتزم استعادة السيطرة على صنعاء بالقوة هل من تعليق على هذا الكلام؟

نبيل البكيري: يا سيدي مثل هذا الكلام كلام خطير جدا أن يصدر من كواليس القوى الدولية التي تمتلك مصالح كبيرة في اليمن وليس من مصلحتها انتصار التحالف العربي، وبن عمر وولد الشيخ يتحدث باسم هذه القوة وبالتالي هذه رسالة سلبية خطيرة يفترض أن تقرأ جيدا من قبل قوات التحالف، بالنسبة للأخ الشهري لا يعني إذا دقينا نواقيس الخطر وقلنا بتقويم التجربة أنه بضرورة نحن لسنا متفائلين، نحن متفائلون جدا وأيضا لكن هذا التفاؤل يجب أن يكون تفاؤلا منطقيا مربوطا بوقائع على الأرض، مع ذلك مسألة تعز باعتقادي أن سقوط تعز بيد المقاومة وهي قد سقطت فعلا ولكن لولا الحصار المفروض والشديد عليها والذي لم تستطع المقاومة كسره نتيجة لعدم تكافئ المعركة نتيجة عدم وجود السلاح النوعي الذي يمكن أن يجابه كل تلك القوة الكبيرة والهائلة لأكثر من عشر ألوية تحيط بالمدينة، لم يتحقق النصر فضلا عن ذلك نريد أن أشير وأنوه إلى جبهة جديدة خطيرة جدا على تعز وهي ربما أخطر جبهة تفتح خلال 10 أيام وهي جبهة الخلل القوض المسراخ هذه الجبهة أخطر جبهة إذا ما سمح الله وسقطت هذه الجبهة خلال الأيام القادمة ربما سنقرأ السلام على جبل صبر وعلى جبهة الضباب ستسقط تلقائيا بالنظر إلى أن هذه الجبهة تربط بين طريقي عدن من اتجاه دمنا وعدن من اتجاه التربة جبل ورأس النقيل وبالتالي مثل هذه الجبهة يجب الانتباه لها الآن وتشكيل خط تواصل مع هذه الجبهة في تعز بالنظر إلى أنها آخر جبهة يمكن أن تشكل خطرا وجوديا على المقاومة في الضباب وجبل صبر وبالتالي باعتقادي وأنا أقول لكم أن سقوط أو أن تعز هي بوابة صنعاء، الذهاب إلى صنعاء بدون المرور من تعز باعتقادي لن تكون مغامرة سهلة، إذا أردتم صنعاء فعليكم بتعز هي مركز الدولة وثقل الكثافة السكانية ورجال الدولة في اليمن..

الحبيب الغريبي: وآخر مداخلة سأتركها لضيفي من تعز سيد علي عبد الله الضالعي عن حتمية فعلا كسب هذه المعركة سيد الضالعي لنتحدث عن باقي اليمن.

علي عبد الله الضالعي: بالتأكيد إرادة الشعوب هي من إرادة الله وشعبنا قد حسم أمره، بداية لثورة فبراير 2011 استمرارا الآن في قضية المقاومة بأنه سوف ينتصر كما قال الأستاذ العميد حسين الشهري نحن لا نريد، نريد من التحالف أن تستمر الطلعات الجوية ويعطى لنا السلاح الفعال وهناك شعب مقاوم وكما قلت مستعد أن يقاتل حتى بلحم أبنائه، سوف نصمد سوف ننتصر لأن نصر الشعوب من إرادة الله، الشعب الذي كسر حصار السبعين يوما في 68 رغم ذلك التحالف العجيب والغريب من دول الغرب والشرق سوف يستطيع أن يكسب هذه الحرب وسوف يهزم الطاغوت الأخير الذي يحاول اليوم الحوثي كما هزمنا أجداده وآبائه سوف ننتصر عليه وعلى أبنائه وأحفاده لأن إرادة الشعوب هي من إرادة الله سبحانه وتعالى.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر علي عبد الله الضالعي الناشط السياسي في المقاومة عضو اللجنة المركزية في التنظيم الوحدوي الناصري من تعز، أشكر السيد نبيل البكيري الباحث السياسي اليمني من إسطنبول، العميد حسن الشهري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية من الرياض، وكذلك العميد سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان من الرياض، شكرا جزيلا لكم على هذه المشاركة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.