رجح الخبير في شؤون الطيران المدني والعسكري زهير غرايبة أن يكون الخلل الذي أدى إلى سقوط الطائرة الروسية في سيناء، ناجما عن عملية تسليم الحقائب وتمريرها إلى داخل الطائرة "حيث يمكن أن تقوم نفوس مريضة بدس قنبلة أدت إلى حدوث عمل إجرامي".

وأضاف في حلقة السبت (7/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت الأبعاد الفنية لحادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء وتداعياته الاقتصادية والسياسية على الأوضاع في مصر، أنه عادة إذا حدثت أي مشكلة بعد إقلاع الطائرة فإن على الطيار إبلاغ العمليات الجوية، وإذا حدث طارئ فإن عليه عمل إنذار لكي يهبط بطائرته في أقرب مطار.

من جهته قال غلين كارل -وهو ضابط استخبارات سابق في وحدة التهديدات العابرة للحدود في وكالة المخابرات المركزية الأميركية- إن هناك اتفاقيات دولية لتأمين إجراءات السلامة، وغير مستبعد في الوقت ذاته أن يكون حصل اختراق للأمن في مطار شرم الشيخ أدى إلى ذلك الحادث.

وكانت صحيفة ديلي ميل البريطانية نشرت تقريرا فحواه أن طائرة بريطانية نجت من هجوم صاروخي أثناء تحليقها على ارتفاع ألف قدم فوق مدينة شرم الشيخ في أغسطس/آب الماضي، مرجحة أن يكون ناجما عن تدريبات للجيش المصري في المنطقة.

وتعليقا على ذلك أعرب كارل عن اندهاشه لقيام الجيش المصري بتدريبات عسكرية بطريقة تعرض الطيران المدني للخطر، وقال إن الموضوع المهم الآن هو الكشف عما حدث للطائرة الروسية.

هجمة إعلامية
في المقابل أعرب رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي عن اندهاشه لصمت السلطات البريطانية وعدم فرضها إجراءات لحماية مواطنيها إذا كان ما ذكرته صحيفة ديلي ميل صحيحا، معتبرا أن الصحيفة فبركت معلومة في إطار الهجمة الإعلامية على مصر بسبب سقوط الطائرة الروسية.

 

video

وعن صمت السلطات المصرية على الحادث، قال شندي "ليس هناك حتى اللحظة أدلة يقينية عما حدث، وما يروج له الآن هو حرب إعلامية قذرة ضد مصر لضرب الدولة والسياحة في البلاد" حسب تعبيره.

وتعليقا على فرضية تنفيذ تنظيم ولاية سيناء لتفجير الطائرة الروسية، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن كل ادعاءات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه تم القضاء على ولاية سيناء لا تتمتع بأي مصداقية.

وأشار إلى أن العملية -إذا ثبت أن فرع ولاية سيناء هو من نفذها حسب بياناته- تثبت قدرة التنظيم على إحداث خروقات أمنية خطيرة ستؤثر بشكل خطير على الوضع السياسي والاقتصادي في مصر.

وقال أبو هنية إن من يمسك الأمن في مصر ليس المؤسسة العسكرية وإنما جماعة الإخوان المسلمين التي تراهن على عملية الإدماج السياسي، والتي لو اتجهت إلى العنف فإن النظام المصري سيتحول من حالة العجز إلى الفشل.

وأضاف أن على السلطات المصرية أن تخرج من حالة الإنكار والإصرار على عدم وجود عمل إرهابي، معتبرا أن على السيسي الذي فقد أي حاسة استشعار لأي مخاطر أن يعيد بناء العملية السياسية بأركانها الديمقراطية.

من جهته قال أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور إن صورة السيسي وقدرته على مكافحة ما يسمى الإرهاب اهتزت في العالم، ليس بفعل حادثة سقوط الطائرة الروسية هذه فحسب، وإنما قبل ذلك في حوادث كثيرة آخرها مقتل السياح المكسيكيين.

ودعا عاشور السيسي إلى تهيئة البيئة السياسية في مصر لمحاربة التنظيمات المسلحة عبر كسب العقول والقلوب، لا عبر تصعيد عسكري مستمر منذ عامين في شمال سيناء أثبت فشله وسيؤدي إلى كارثة.

اسم البرنامج: حديث الثورة
عنوان الحلقة: تحطم الطائرة الروسية في سيناء.. تساؤلات وتداعيات
مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر
ضيوف الحلقة:
- زهير غرايبة/ خبير في شؤون الطيران المدني والعسكري
- غلين كارل/ خبير أمني أميركي
- مجدي شندي/رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية
- حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية
- عمر عاشور/ أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية
تاريخ الحلقة: 7/11/2015
المحاور:
- تدريبات عسكرية في المجال الجوي المدني
- صمت مريب من السلطات المصرية
- انتقال مصر من العجز إلى الفشل
- سيناريوهات الصراع مع ولاية سيناء
- فشل السيسي أمام العالم
عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، الصدمة والاستغراب هما السمة الأساسية الغالبة على رد فعل المسؤولين المصريين إزاء الضجة العالمية المثارة حول حادث تحطم الطائرة الروسية في سيناء فقط تساءل وزير خارجية مصر سامح شكري عن عدم إبلاغ بلاده بما يتردد من معلومات عن هذا الحادث وتقول لجنة التحقيق في ملابساته إنه ما زال مبكراً الجزم بأسبابه لكن هذا لم يمنع دولاً مختلفة من تعليق رحلاتها الجوية إلى مصر والبدء في إجلاء رعاياها الذين كانوا يقضون عطلاتهم في شرم الشيخ في مشهد بدا ضربة قوية لصناعة السياحة المصرية وهي أحد دعائم اقتصاد البلاد المنهك، وقد شكلت هذه التطورات مادة خصبة للجدل السياسي حول مؤامرة تستهدف مصر لإضعاف نظام حكمها الحالي كما طرحت تساؤلات عن مدى نجاعة الإستراتيجية التي تتبعها مصر في ظل حكم رئيس عبد الفتاح السيسي لمكافحة ما تسميه الإرهاب والتشدد وتداعيات الحادث على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والسياسية، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي مع الزميلة مريم أوباييش:
[تقرير مسجل]
مريم أوباييش: مصر أمام مطبات أزمة سقوط الطائرة الروسية في سيناء، مسار التحقيقات والتقارير الإعلامية باستثناء المصرية ترجح فرضية انفجار طائرة الإيرباص التي أقلعت من مطار شرم الشيخ باتجاه مدينة سانت بترسبورغ، تعليق موسكو لرحلاتها إلى مصر وإجلاء سياحها الذين يقدرون بعشرات الآلاف يعزز الشكوك بشأن استهداف الطائرة فوق شبه جزيرة مضطربة أمنياً، نقلت صحيفة كومرسانت الروسية عن مصدر في لجنة التحقيق تأكيده أن تحليل معلومات الصندوق الأسود لم يساعد على معرفة أسباب تحطم الطائرة يوم الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، وقال المصدر للصحيفة إن عملية تسجيل عمل كل أجهزة الطائرة توقفت بشكل مفاجئ وفوري بعد انفصال مؤخرة الطائرة حيث يوجد الصندوق الأسود، وبعد أن رجحت بريطانيا فرضية القنبلة وعلقت رحلاتها إلى شرم الشيخ وأرسلت طائرات لإجلاء رعاياها يفجر تقرير لصحيفة الديلي ميل قنبلة من نوع آخر، وفق التقرير نجت طائرة تابعة لخطوط تومسون في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي من هجوم صاروخي في سماء شرم الشيخ كان على علم بالموضوع خمسة أشخاص فقط، ويرجح التقرير أن صاروخ أطلق خلال مناورات للجيش المصري، ولكن لماذا لم تبلغ القاهرة بالحادثة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، لماذا السكوت منذ أغسطس الماضي والإفصاح عن ذلك بعد مقتل مئتين وأربعة وعشرين روسياً في نفس الأجواء التي يتحدث عنها التقرير، القاهرة تنظر بعدم الرضا لكل التقارير التي ترجح فرضية تفجير الطائرة وتداعيات ذلك على شريان اقتصادها وهو السياحة.
[شريط مسجل]
سامح شكري/ وزير خارجية مصر: ما سمعناه عن وجود معلومات حتى الآن لم يتم موافاة الأجهزة المصرية الأمنية بتفاصيل بشأنها هو علامة علامة استفهام لا بد أن تطرح أيضاً فنحن الطرف الأكثر اتصالاً بهذا الموضوع.
مريم أوباييش: لم تأت تصريحات رئيس لجنة التحقيق المصري بجديد قال إن التحليلات التي تمت حتى الآن لم تتوصل إلى نتيجة نهائية ولا يزال المحققون في مرحلة جمع المعلومات، تأكدت فرضية تفجير الطائرة أو لم تتأكد فالسياحة المصرية مهددة، ألغت معظم شركات السياحة الحجوزات إلى شرم الشيخ وسط تحذيرات من عدة دول غربية لمواطنيها بعدم التوجه إلى مصر، أكثر المتضررين من فرضية الهجوم هو نظام الرئيس السيسي وسياسته الأمنية في سيناء، سبق وأن انتقدت منظمات حقوقية قبضته الأمنية التي أخفقت في إحلال الأمن بشبه الجزيرة بل وعلى العكس دفعت بالكثيرين إلى الالتحاق بالتنظيمات المتشددة، الحادثة تطرح أيضاً تساؤلات بشأن أمن مطارات مصر والإجراءات المعمول بها حتى الآن، قبل أن تتأكد أسباب السقوط يبدو أن أزمة الطائرة ستولد أزمات قد تسقط بأشخاص وسياسات بل وحتى تحالفات.
[نهاية التقرير]
عبد الصمد ناصر: نناقش في البداية الجوانب التقنية والأمنية المتعلقة بتحطم الطائرة الروسية في سيناء وتعامل السلطات المصرية مع هذه الأزمة مع ضيوفنا من عمان زهير غرايبة الخبير في شؤون الطيران المدني والعسكري، ومن بوسطن غلين كارل ضابط استخبارات سابق في وحدة التهديدات العابرة للحدود في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والزميل في مركز كار في جامعة هارفارد، ومن القاهرة عبر سكايب مع مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، نرحب بالضيوف الكرام، أستاذ زهير غرايبة نريد بداية يعني استهلالاً سريعاً عن ماهية الإجراءات المتبعة لضمان سلامة أي طائرة سواء أثناء إقلاعها أو حتى ربما قبل إركاب الركاب داخل الطائرة وأثناء وقوع أي طوارئ واستغاثة قائد الطائرة.
زهير غرايبة: الإجراءات الأمنية تبدأ من المطار بداية عند تسليم الحقائب حيث تمر على حزام يصور ما يوحد في داخل هذه الحقائب للتأكد من عدم وجود أي مادة مخالفة لتعليمات سلطة الطيران المدني وبعد ذلك يقومون بتفتيش الركاب كذلك تفتيشاً دقيقاً تبدأ بعدم مرور أي مواد معدنية موجودة داخل المسافر وبعد ذلك يستمر الراكب باتجاه الطائرة وبعد ذلك تنتهي عملية التفتيش باتجاه الطائرة، بالنسبة للطائرة نفسها هناك حرس دائماً موجود يجب أن يكون متواجدا حول الطائرة كما هو موجود في المطارات الأردنية، يقوم هؤلاء الحراس بمنع أي شخص غير مصرح له بالاقتراب من هذه الطائرات، وبعد ذلك تقلع الطائرة بعد ذلك إلى وجهتها المنشودة، في الطائرة حالياً إذا حدث أي مشكلة في الطائرة فعلى الطيار إبلاغ العمليات الجوية بهذا الحادث وإذا كان أمراً طارئاً فعليه توجيه إنذار عن المشكلة التي يواجهها فتقوم وجهات الأرصاد والمتابعة من قبل الرادارات بتوجيهه إلى أقرب مطار للهبوط بأسرع وقت ممكن..
عبد الصمد ناصر: طيب سيد زهير غرايبة بالنسبة لحادث الطائرة الروسية أين تعتقد ربما كان الخلل بأن هناك الآن شكوك كبيرة بأن ما نجم أو ما اسقط الطائرة كان ناجماً عن قنبلة، برأيك أين كان الخلل في وفي أي مرحلة؟
زهير غرايبة: الخلل قد يكون في عملية تسليم الحقائب وتمريرها إلى حجرة الطائرة والكثير هناك من النفوس المريضة في كافة مطارات العالم وليس في شرم الشيخ فقط التي من الممكن أن تقوم بعمل إجرامي كما حدث مع هذه الطائرة الروسية وأنا اعتقد بأن الشعب المصري والعاملين في المطار هم ناس مخلصون لبلدهم لكن يجب أن لا نستبعد دائماً النفوس المريضة التي من الممكن أن تتواجد بين هؤلاء الناس وتقوم بدس مثل هذا الإجراء.
عبد الصمد ناصر: طيب سيد غلين كارل يعني حينما تسارع دول مختلفة من بينها روسيا إلى تعليق رحلاتها إلى مصر وإجلاء رعاياها بشكل سريع ما هي الإجراءات التي تتبعها في هذا الأمر لضمان سلامتهم وهناك معايير ربما دولية تلتزم بها جميع الدول ويتم التنسيق بين الجهة التي تستقبل الطائرات أو الجهة التي ستتوجه إليها.
غلين كارل: شكراً، نعم هناك اتفاقات دولية في هذا الصدد بين الخطوط الجوية والدول لتأمين السلامة والأمن في كل المطارات والإجراءات التي تتخذها كل الخطوط الجوية لكن في هذه الحالة أنا متأكد أن السلطات الروسية كما اعتقد هو الحال بالنسبة لأي دولة يمكن أن تضع هذا الأمر كشيء ثانوي إلى جانب ما يمكن أن تعتبره الأمن الأقصى وما يتوقعه من طريق لحماية مواطنيه من قبل أي دولة، لذلك نعم هناك إجراءات ومعايير وقد سمعنا أن هناك سلسلة منها تتخذ بشكل روتيني ولكن هناك دائماً بالإمكان اختراق الإجراءات الأمنية وخاصة في شرم الشيخ حيث أنها حصلت عدد من الحوادث الإرهابية خلال السنوات ال15 الماضية، ونظراً لما تقوم به روسيا في سوريا فمن المنطقي والمعقول أن السلطات الروسية أن تشعر بقلق لأن إحدى طائراتها قد سقطت وبالتالي اعتقد أن الإجراءات الروسية حسب وجهة نظرهم وحسب وجهة نظر الجميع يمكن أن تكون مبررة لأنهم يفضلون الوقاية خير من العلاج.
عبد الصمد ناصر: سيد كارل غلين كارل هناك معطى جديد الآن اليوم حينما تحدثت صحف بريطانية على أن هناك طائرة بريطانية في الثالث والعشرين من أغسطس تفادت صاروخاً كاد أن يحطمها لولا أن القائد تجنب ذلك والآن الخارجية المصرية تؤكد هذا الأمر وتقول بأن ما نجم كان ما وقع كان ناجماً عن إطلاق صاروخ أثناء تدريبات عسكرية، كيف يمكن يتفهم المرء أن يتم إطلاق صواريخ في إطار تدريبات عسكرية قريباً من مجال أو داخل مجال مخصص للطيران المدني؟
غلين كارل: في الحقيقة طبعاً لا اعرف ماذا حصل بالضبط لكنه أنا أندهش واستغرب لو أن السلطات المصرية قامت بمناورات أو تدريبات عسكرية بطريقة يمكن أن تعرض للخطر الطيران المدني.
عبد الصمد ناصر: هذا ما أكدته الخارجية المصرية سيد كارل.
غلين كارل: هذا ما كنت سأقوله بالضبط، إن هذا السياق المؤلم والمزعج بالنسبة للخطوط الجوية للدول الأخرى في الظرف المصري هو حادث 1999 كانت هناك طائرة سقطت وفيها طيار مصري والسلطات المصرية رفضت الاعتراف بذلك وأنكرت بأن الطيار نفسه قام بعمل واعتبر شهيدا وهذا أعتقد أدى إلى أن السلطات في الخطوط الجوية في دول أخرى أن تكون ذات شكوك بما تقوم به السلطات المصرية إزاء الإرهابيين في مصر ولكن إذا كان هذا هو الحال فإنه من المخيف بالنسبة للجميع أن يروا أن العسكريين يقوموا بعمليات أو تدريبات عسكرية ومناورات بطريقة يمكن أن تعرض الطيران المدني للخطر، وفي جميع الحالات هذا يعطي موقفاً معقولاً للخطوط الروسية وغيرها من الخطوط للقول بأنه لابد أن نتخذ إجراءات حالية لحماية مواطنينا.
تدريبات عسكرية في المجال الجوي المدني
عبد الصمد ناصر: سيد زهير غرايبة تعليقاً على الموضوع نفسه كيف يمكن أن يتفهم المرء أن تتم تدريبات عسكرية قريباً من المطار أو في المجال الجوي المدني دون أن يتم إبلاغ شركات الطيران أو المطار المدني بذلك؟
زهير غرايبة: هو في الواقع سوء تنسيق ما بين القوات العسكرية وسلطة الطيران المدني في البلد المشار إليه، فعندما يكون هناك تدريبات عسكرية يجب على القوات المسلحة أن تبلغ سلطة الطيران المدني بالإجراءات المتوقعة خلال الفترة والارتفاعات يجب أن تحدد حتى تقوم سلطات الطيران المدني بإبلاغ شركات الطيران بتوخي الحذر والابتعاد عن تلك المواقع، أما وجود صاروخ في منطقة طيران لطائرة مدينة فهذا شيء مخالف لكافة التعليمات المحلية والدولية.
عبد الصمد ناصر: نعم، أستاذ مجدي شندي يعني المعطى الأخير يعني ربما لفتت الأنظار كثيراً إلى مسألة صاروخ يتم إطلاقه في مجال مدني حيوي بالنسبة للطائرات المدنية الآن الخارجية المصرية تؤكد بعد أن ذكرت ذلك الصحف البريطانية تؤكد هذا الخبر وتقول بأن ما وقع كان ناجماً عن إطلاق صاروخ أثناء تدريبات عسكرية، ألا يثير هذا تساؤلات كثيرة عن مدى سلامة الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية بخوص الطيران؟
مجدي شندي: لا بالتأكيد اعتقد أن هذا حادث لم يتكرر وأنا أندهش الحقيقة من يعني صمت السلطات البريطانية كل هذا الوقت من أغسطس وحتى هذه اللحظة وعدم فرضها أي إجراء لحماية رعاياها أو لوقف الطيران إلى شرم الشيخ إذا كان هذا الأمر يمثل خطراً جدياً وليس في إطار يعني فبركة معلومة والاستدلال بشيء في غير محله بمجرد أنه في هجمة على مصر بسبب سقوط هذه الطائرة الروسية..
عبد الصمد ناصر: طيب ألم يكن أولى أيضاً بالسلطات المصرية أن تعلن عن ذلك؟
مجدي شندي: بالتأكيد الشفافية كانت تقتضي ذلك لكن حكاية أنه طيارة مدنية تستطيع الهروب من صاروخ الحقيقة دا يعني ليس أمراً منطقياً، الطيران المدني ليس مزوداً بالإمكانيات التي تتيح له يعني المناورة في الجو والغريب حتى في الرواية البريطانية أنه حتى لم يتم إبلاغ الركاب.
عبد الصمد ناصر: لعلك أستاذ مجدي يمكن أن يعني أن تحيل هذا الاستفسار إلى وزارة الخارجية ربما يمكنك أن تحيل هذا الاستفسار إلى وزارة الخارجية المصرية التي أكدت الواقعة.
مجدي شندي: بالتأكيد حتى لو أن هذه الواقعة صحيحة بكل تفاصيلها التي نشرت فلماذا الصمت عليها من جانب يعني السلطات البريطانية التي كان مواطنوها سيكونون المتضررين في حالة يعني عدم تمكن هذا الطيار المزعوم من الإفلات بطائرته والمناورة بها دون أن يحس الركاب ودون أن يتم إبلاغهم حتى فيما بعد.
عبد الصمد ناصر: طيب نعم.
مجدي شندي: مصر الآن تتعرض إلى حملة نعم..
صمت مريب من السلطات المصرية
عبد الصمد ناصر: هذا بخصوص الصمت يعني كان هناك صمت مريب أيضاً حتى من قبل السلطات المصرية في واقعة الطائرة الروسية، انتظر الرأي العام سواء المصري أو الدولي أن يكون هناك تفسير أو معلومات ربما تكشف عنها السلطات المصرية وانتظروا ذلك طويلاً إلى أن سمعوا بمعلومات من الخارج وها هي اليوم يعني الجهة المكلفة بالتحقيق تتحدث دون أن تعطي معلومات شافية كيف تقيم أنت تعامل السلطة المصرية مع حادث الطائرة الروسية؟
مجدي شندي: شوف خلينا نحلل الأمر بشكل منطقي وموضوعي، ليست هناك أي معلومة يقينية حتى هذه اللحظة، كل ما تحدثت عنه الاستخبارات البريطانية والأميركية تحدثت عن التقاطها دردشة بين شخصين يعتقد بأن لهم صلة بأحداث الإرهاب وبين حكومة لم تحددها ولم يعرف حتى هذه الدردشة كانت قبل حادث الطائرة أو بعده، ويعني هذا يحمل أجهزة الاستخبارات الغربية مسؤولية كبيرة جدا، وواضح استهداف مصر من إظهار هذه المعلومات في وسائل الإعلام دون إبلاغها إلى مصر وإلى لجان تحقيق عبر القنوات السرية المعتادة، حينما وقعت أحداث 11 سبتمبر تعاونت مصر مع الأجهزة الأميركية بشكل كامل وقدمت كل ما لديها من معلومات ولم تلجأ إلى الفضائيات ولا إلى اتخاذ إجراءات لإبراز تقصير الأجهزة الأميركية وغفلتها، هذا غير منطقي، الشيء الغير المنطقي الآخر هو أنه بينما يعني يتم فتح حرب دعائية وإعلامية بشعة وقذرة ضد مصر في حادث مشابه في حادث سوسة التونسية حينما وقع حادث إرهابي أسفر عن مقتل 38 شخصا وإصابة عدد أكبر من هذا العدد تضامن العالم كله بل وذهب زعماء العالم إلى تونس لمساندتها في وجه الإرهاب..
عبد الصمد ناصر: اسمح لي أستاذ مجدي أريد فقط أن أشرك زهير غريبة قبل أن يغادر في سؤال أخير، طبعا الخارجية المصرية قالت بأنه تم إبلاغ الطائرة بتلك التدريبات سيد زهير غرايبة هنا أوجه لك السؤال الذي طرحه مجدي شندي وهو كيف يمكن لطائرة مدنية أن تتجنب هجوما أو صاروخا كما قالت بذلك الصحف البريطانية؟
زهير غرايبة: من الصعب جدا هروب الطائرة من صاروخ موجه من الأرض نحو الطائرة، هذا الشيء صعب جدا للغاية لأن الطائرة المدنية لا تستطيع ليست لديها المرونة في الحركة كما هي في الطائرات المقاتلة ولذلك كل ما حدث اعتقد أنه صاروخ أطلق من الأرض ومر بجانب الطائرة ولكن لم يتخذ أي إجراء من قبل الطائرة لأنه لا يستطيع فعل أي شيء تجاه هذا الصاروخ والصاروخ موجه من الأرض باتجاه هدف ولا يمكنه فعل أي شيء تجاه ذلك.
عبد الصمد ناصر: شكرا لك سيد زهير غرايبة سيد جلين كارل هل هناك آليات متبعة بين الدول لتداول المعلومات بشأن سلامة الطائرات أو تهديدات إرهابية تتعلق بهذا الشأن؟
غلين كارل: ثمة كثير من الإجراءات في هذا الصدد، أشير إلى ذلك بعد قليل لا أريد أن أعلق على ما استمعت عليه من ضيوفك قبل قليل، اعتقد أن علينا أن ننظر للوراء لنشاهد إلى أي أحد يمكن أن هذا يعزز المخاوف والخشية من الأطراف غير المصرية، ماذا سمعنا؟ سمعنا تبادل آراء حول التركيز على نقاش أن طائرة مدنية روسية دمرت وحصل فيها عدة مئات من القتلى والآن النقاش هو انتقاد السلطات المصرية للمخابرات الغربية والقول بأن هناك مؤامرة ضدها حملة ضدها للتقليل من شأن مصر والإجراءات المصرية وهذا أمر لا معنى له بل هو مهين حتى للمستمعين والمشاهدين عندما يؤكد أي مسؤول ذلك ويضع النقاش في هذه الصيغة، الموضوع هو أن هناك طائرة مدنية أسقطت والسؤال ينبغي أن يكون ماذا حصل لها ولكن القول أن ذلك كان صاروخا من عسكريين هذا أقل أثارة للخوف لأن هذا خطأ أقل قدرا من عمل إرهابي وهو أمر لا يمكن السيطرة عليه من قبل السلطات المصرية وهذا قد يكون وقد يمكن التعامل معه ككارثة ما يبدو فعلا أنها حصلت إذن كل هذا الكلام..
عبد الصمد ناصر: سيد غلين مجدي شندي قبل قليل سيد كارل مجدي شندي قبل قليل طرح سؤالا وهو لماذا لم تشهد مصر تضامنا مماثلا كالذي شهدته تونس حينما تم استهداف سياحا في تونس لماذا هو اعتبرها حملة ضد مصر؟
غلين كارل: كلا، اعتقد أن السؤال هنا يتكرر أو يؤكد ما أقوله أنا أنه لا يبدو أن مثل هذه الكارثة يمكن أن يظهر للأذهان أن نقول كيف أن ترى صورة الولايات المتحدة يمكن أن تلحق الضرر أو تؤذي صورة واستقرار حكومة مصر بدلا من أن يكون رد الفعل هو إلقاء اللوم على الأطراف الآخرين من خارج البلاد وهذا بصراحة يؤكد مخاوف الأطراف الخارجية حول مصر، كان من الأفضل أن يكونوا صريحين ويقولوا ما حصل فعلا أو يقولوا لا نعرف ماذا حصل واعتقد أن هناك أمرا نحن أخطأنا فيه وإن قمنا به بشكل جيد وأنا متأكد أنه ليست هناك أي حملة حول أو ضد مصر نظمتها أنظمة المخابرات في روسيا وغيرها لإلقاء اللوم على مصر ولكن حول سؤالك حول الإجراءات المتخذة فأن أجهزة المخابرات في العالم كله سواء المصريين والأميركان والروس وبريطانيا وكل الدول كلها جميعا تعمل بتعاون وثيق دائما وحتى روسيا والولايات المتحدة لأنهم متنافسون منذ عقود يتعاونون في مستويات مختلفة ودرجات مختلفة في جميع الأوقات حول القضايا التي تهم الطرفين منها الإرهاب طبعا كجزء مهم ولو أن هناك تعريفات مختلفة للإرهاب، على مستوى المخابرات هناك الكثير من التعاون العميق على الصعيد الدولي وعلى مستوى الولايات المتحدة مصطلحات الولايات المتحدة ما يتعلق في إدارات ومصالح حكومية التي تسيطر على حركة الملاحة المدنية هذه الكيانات دائما تتعامل مع نظرائها الدوليين في مصر وروسيا والأردن وكل العالم وذلك للتعاون حول بروتوكولات الأمن والسلامة وهذا يحصل يوميا في أوقاتنا الحالية وهناك معايير على كل الدول وكل الخطوط الجوية أن توافق على احترامها وتطبيقها تكون على شكل اتفاقية الأمم المتحدة أو غرف التجارة الدولية وكل دولة وكل شركة طيران تكون مسؤولة على تنفيذ هذه المعايير وتكون هناك تحقيقات بين فترات حولها، إذن هذه كلها بروتوكولات مستمرة وإجراءات مستمرة..
عبد الصمد ناصر: شكرا لك غلين كارل ضابط استخبارات سابق في وحدة التهديدات العابرة للحدود في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والزميل في مركز كار في جامعة هارفارد كما نشكر من عمان زهير غرايبة الخبير في شؤون الطيران المدني والعسكري، فاصل قصير مشاهدينا الكرام نواصل بعده النقاش حول تداعيات حادثة تحطم الطائرة الروسية على الاقتصاد المصري وكذلك على الأوضاع السياسية الأمنية في البلاد وعلاقات القاهرة الدولية.
[فاصل إعلاني]
عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة والتي نناقش فيها الأبعاد الفنية لحادث تحطم الطائرة الروسية في سيناء وتداعياته الاقتصادية والسياسية والأمنية على الأوضاع في مصر، في الجزء الثاني من هذه الحلقة نناقش ما الذي يعنيه تفجير هذه الطائرة في حال التأكد من مسؤولية تنظيم ولاية سيناء المرتبط بتنظيم الدولة وما هي تداعيات هذا الحادث على الأوضاع الاقتصادية المتردية في مصر خاصة وأنه وجه ضربة قوية لصناعة السياحة وما هي خيارات حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل مع هذه الأزمة سياسيا وأمنيا في ظل أصدائها العالمية الواسعة، نرحب في الجزء الثاني بضيوفنا من ميامي عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية ومن عمان بحسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ويبقى معنا في القاهرة مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية نرحب بضيوفنا الكرام، ونبدأ معك مجدي شندي حتى يعني نغلق كل النقاط التي كانت مثار النقاش في الجزء الأول بخصوص التعاطف الذي طالبت أنت أن يكون هناك تعاطفا مع السلطات المصرية لحد الآن يعني مصر حينما وقع ما وقع كان نتيجة عمل إرهابي وواضح وبالصور وكان هناك ضحايا غربيون تعاطف معهم العالم، العالم أيضا تعاطف مع الضحايا الروس الذين كانوا في الطائرة المنكوبة في سيناء لكن مصر لحد الآن لم تعترف بما جرى أو على الأقل لم تكشف عن حقيقة ما جرى حتى ننتظر من العالم تعاطفا معها كما وقع في تونس.
مجدي شندي: يعني مصر لم تتوصل إلى يعني خيوط مؤكدة حتى تستطيع أن تكشف عنها أو تنكرها حتى هذه اللحظة كل ما حدث أن السلطات المصرية طالبت بالانتظار حتى نهاية التحقيقات وإعلان ماذا حدث بشكل دقيق وكل الكلام الغربي حتى هذه اللحظة يتحدث عن شكوك وليس عن أشياء يقينية أو عن أشياء مؤكدة وبالتالي فأنه أثار زوبعة فارغة حول الوضع في مصر وأراد الإضرار بالسياحة المصرية لو كان هناك تعاونا غربيا حقيقيا كما قال ضيفكم من واشنطن لكانت الأجهزة المخابراتية الغربية قد مررت المعلومات التي بحوزتها إلى لجان التحقيق حول سقوط هذه الطائرة ولم تلجأ إلى إعلانها سعيا لإحراج مصر وسعيا للإضرار بالسياحة المصرية قبل الوصول إلى أدلة يقينية، حتى هذه اللحظة لا تستطيع لا لندن ولا واشنطن القطع بماذا حدث على وجه التحديد لهذه الطائرة وكيف سقطت وما إذا كان هناك عمل إرهابي من عدمه وما إذا كان ذلك نتيجة تقصير أمني أو إهمال في مطار شرم الشيخ نتيجة خلل فني في الطائرة أو انفجار زي ما أقول أو غيره، كل ما حدث هو استباق للنتائج في محاولة لإدانة مصر كنوع من العقوبة لها، ورغم أن مصر في كل ما يتعلق بأحداث العنف والإرهاب يعني تعاونت مع كل الأطراف..
عبد الصمد ناصر: لماذا يعاقبون مصر سيد مجدي شندي باختصار لماذا سيسعى العالم لمعاقبة مصر مع الرغم أنه وقف مع النظام القائم رغم أنه قام على انقلاب وأطاح برئيس شرعي.
مجدي شندي: لا هي شوف مسألة الانقلاب والإطاحة برئيس شرعي كل العالم كان يرى غضب المصريين على هذا الرئيس الذي تصفه بأنه شرعي ولذلك كان لا بد من الإقرار بإرادة الشعب المصري أيا ما كانت، لكن مصر الآن يعني دولة مستقرة صحيح أن فيها حتى هذه اللحظة صراع سياسي ينبغي أن نعترف به لكن هناك دائما تفرقة ما بين النظام السياسي الحاكم والدولة يعني ما يراد بضرب السياحة المصرية هو ضرب الدولة وليس الإساءة إلى النظام..
انتقال مصر من العجز إلى الفشل
عبد الصمد ناصر: أستاذ حسن أبو هنية في عمان إذا ما تأكدت القراءات التي ربما تنسب ما حدث لولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية كما يقول بيانها وهذا تنظيم عادة ما يركز عملياته حول منطقة العريش كيف تقرأ أنت دلالات نقل عملياته إلى شرم الشيخ جنوب سيناء؟
حسن أبو هنية: هذا يدل على أن كل الإدعاءات التي جاء بها الرئيس السيسي والمؤسسة العسكرية بأنه تم القضاء على أكثر من 90% بحسب تصريحات السيسي نفسه على ولاية سيناء وتنظيم أنصار بيت المقدس سابقا لا يتمتع بأي مصداقية لأننا نعلم بأن تنظيم ولاية سيناء منذ أن تحول إلى هذا المسمى بعد بيعة البغدادي في تشرين الثاني نوفمبر العام الماضي كان قد تصاعد بشكل كبير منذ بداية الانقلاب في الثالث من يوليو تموز في 2013 و2014 وفي 2015 كانون الثاني، وبالتالي شاهدنا أن هناك تصاعدا في عمليات التنظيم وليس تراجعا وهناك أكثر من 500 عملية بين كبرى وصغرى ووسطى نفذها التنظيم وتمكن التنظيم أيضا من التوسع في مناطق أخرى في مصر والآن هذه العملية تثبت على أن قدرة هذا التنظيم على حدوث اختراقات أمنية خطيرة بشكل كبير سوف تؤدي إلى أضرار كبيرة سواء على المشهد السياسي أو على الحالة الاقتصادية في مصر بشكل واضح، ولذلك اعتقد بأن ما يحدث هو عملية انتقال مصر شيئا فشيئا من حالة العجز إلى حالة من الفشل شيئا فشيئا وهذا هو سر حالة الإنكار الغريب للسلطات المصرية على الأقل الإبقاء على سيناريو العبوة الناسفة والعملية التفجيرية بشكل واضح وبالتالي هناك محاولة للتهرب من استحقاقات هذه العملية الكبرى وهي سابقة غير مشهودة في التاريخ المعاصر على الأقل أن يتم هناك بعبوة ناسفة كانت هناك تجربة كما نعلم هناك محاولة لتنظيم القاعدة في عشية أعيد الميلاد من قبل إبراهيم العسيري محاولة تفجير طائرة متجهة إلى ديترويت في 2009 عشية أعياد الميلاد وفشلت تلك العملية ولكن هذه العملية يبدو أنها تؤشر إلى مؤشرات خطيرة واعتقد أن بيانات تنظيم الدولة سواء منذ صدورها ثم إصدار شريط ثم خروج أمير التنظيم بنفسه وهو أسامة المصري ليعلن بأننا نحن أسقطناها وسوف نعلن هذه التفاصيل واعتقد أن التنظيم سيعلن هذه التفاصيل فعلاً لكنه يترك هذه الحالة من الجدل والبلبلة، الكل يريد أن يتهرب من هذه المسؤوليات لما لها من استحقاقات كبيرة وتداعيات على المستوى المحلي المصري، بالتأكيد التداعيات الإقليمية والدولية وما يحدث الآن من تدخل روسي وما يحدث في سوريا وفي العراق.
عبد الصمد ناصر: أنا هنا أنا أقرأ ما أمامي ما ورد في جريدة جيروزاليم بوست بأن هناك قلقا إسرائيليا من احتمال انهيار نظام السيسي على أيدي الجهاديين ما قولك في ذلك سيد حسن هنية؟
حسن أبو هنية: قلناها منذ البداية بأن ما يمسك الأمن والاستقرار في مصر ليس فقط هي المؤسسة العسكرية والأمنية التي أعادت بناء الدولة السلطوية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من تموز، من يمسك حتى هذه اللحظة اعتقد بأن هي جماعة الإخوان المسلمين جماعة الإخوان المسلمين لا تزال تراهن على عملية إعادة الإدماج السياسي لو أنها اتخذت قراراً مثلاً بحل الجماعة أو التوجه إلى العنف المسلح اعتقد بأن النظام سيتحول بصورة سريعة من حالة العجز إلى الفشل وبالتالي سوف نشهد سيناريو مماثل لما يحدث الآن في سوريا والعراق.
عبد الصمد ناصر: نعم سيد عمر عاشور قبل أن يصدر أي بيان من السلطة المصرية منذ البدايات كان هناك حديث من مصادر غربية على أن ما جرى هو عمل تخريبي ولكن أن يأتي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون شخصياً ويقول بأن ما جرى من المرجح أن سببه كان قنبلة ويؤكد ذلك أيضاً الرئيس الأميركي باراك أوباما هل كان باعتقادك ممكناً لمسؤولين على هذا المستوى أن يقولا ما قالاه دون أن يكون لديهما معلومات استخباراتية ربما دقيقة؟
عمر عاشور: لا غير ممكن أن يقولا ذلك إلا إذا كانا متأكدين خاصة أنه في حالة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون هو قالها في مؤتمر صحفي كان مع رئيس النظام في مصر فكان يقول ذلك في منتهى الثقة لأن هناك كانت ثلاث دلائل ظهرت في هذا الوقت، ظهرت أولاً صور الأقمار الصناعية لفلاش أو وميض ناجم عن انفجار، ظهر أيضاً بعض التسجيلات لبعض أعضاء تنظيم الدولة أو قادة تنظيم الدولة في سيناء وفي الرقة تتحدث عن التفاخر بما حدث، ثم بعد ذلك ظهرت التسجيلات التي أذيعت مؤخراً أن هناك كان انفجارا داخل الطائرة فكانت هناك فرضيتان في مسألة العمل الإرهابي إما صاروخ وإما قنبلة، الصواريخ التي يمتلكها أو تمتلكها ولاية سيناء صواريخ لا تصل لمدى 32 ألف قدم الارتفاع الذي كانت تحلق عليه الطائرة يعني ربما بعض الصورايخ تصل إلى 16 ألف قدم ولو وجدت الجيل الأحدث سيصل إلى 20 ألف قدم، لو وجد معهم لوصل إلى 20 ألف قدم فهي صواريخ محمولة على الكتف لا تستطيع أن تصل إلى هذا المدى، كانت هناك بعض الفرضيات الضعيفة أنهم توصلوا إلى منظومة أكثر تعقيداً مثلاُ مشابهة لمنظومة الباك التي استخدمها بعض المتمردين في أوكرانيا لإسقاط طائرة ماليزية من قبل وسلطات روسيا هي التي أعطتها لهم في هذا الوقت فكان هناك يعني تصور أنه ربما حصلوا على شيء مثل هذا لكن هذه منظومة دفاع جوي إلى حد ما معقدة وإلى حد ما تحتاج دعم وإسناد الرادارات وإذا وجدت لديهم لكانوا فرضوا حظرا جويا على شمال سيناء ولأسقطوا عشرات الطائرات الحربية المصرية هناك، فهذه أيضاً الفرضية استبعدت وبقيت فرضية القنبلة فكان هناك من يقول ربما قنبلة يدوية أو عبوة ناسفة وبعض التكهنات كانت حول إما زرعها في الحقائب مثل حادثة لوكيربي الشهيرة أو زرعها في خزانات الطعام أو في خلال الليل ربطها في عجلات الطائرة وحتى الآن لم تثبت أي من هذه الفرضيات، طبعاً ولاية سيناء ستعلن عن ذلك كما ذكروا أو سيتم اكتشافها فيما بعد ربما.
عبد الصمد ناصر: نعم طيب.
عمر عاشور: لكن بسبب هذه التفاصيل كلها وبسبب هذه الترجيحات داخل أجهزة الاستخبارات الغربية كان هناك شبه تأكيد أنه عمل إرهابي وليس خطأ الطيار وليس انفجارا في خزان الوقود أو خطأ تقنيا ما.
عبد الصمد ناصر: مجدي شندي الرجل قدم نفسه على أنه في صف واحد مع الغرب في مكافحة الإرهاب وبأن مهمته الأساسية الآن في سيناء هو القضاء على هذه الجماعات الإسلامية المسلحة ولكن يبدو أن الرجل ما زال يخفق في تنفيذ تعهداته وفي تنفيذ كل خططه وهنا أمامي كلام لدانييل بايمن وهو خبير لمكافحة الإرهاب في معهد بروكنغز في واشنطن يقول بأن منهج السيسي في مكافحة الإرهاب يكاد يطبق نموذجاً لما لا ينبغي فعله ما تعليقك على ذلك؟
مجدي شندي: يعني علينا أولاً أن نطالب العالم أن يعترف ما تعرضت له هذه الطائرة الروسية، هل هو حادث إرهابي أو حادث غير إرهابي، علينا أن نعرف يعني ما الأعمال التي يقوم بها تنظيم ولاية سيناء هذا في أي عرف في أي قانون يستطيع العالم أن يدين الطرف المجني عليه في هذه الحالة إذا افترضنا أن بالفعل تم استهداف هذه الطائرة بقنبلة أو غيره، مسألة يعني الفشل في مقاومة الإرهاب، كل بلدان العالم لا تستطيع يعني منع أحداث الإرهاب بنسبة 100% يعني لم يلقي أحد باللوم على الأجهزة التونسية على سبيل المثال في حادث سوسة وعلى الأجهزة التركية في حادث مقتل سياح أو تفجيرات فيها استهدفت أتراكا ولكن عادة كان يتم التعاطف مع ضحية هذه الأحداث حينما حدث مثلاً هجوم على شارل إيبو لم توجه السهام إلى الأمن الفرنسي، المسائل الآن مقلوبة لأن موضوع الطائرة ببساطة شديدة جداً تم تسييسه ويحاول..
عبد الصمد ناصر: يعني سيد مجدي سيد مجدي.
مجدي شندي: نعم نعم.
عبد الصمد ناصر: أنت تتحدث عن التعاطف، التعاطف كان مع الضحايا الروس، الآن روسيا بصدد سحب حوالي 23 ألف سائح، بريطانيا لديها حوالي 45 ألف سائح في شرم الشيخ وفي مصر بشكل عام، إلى أي حد هذا الأمر سيشكل ضربة للسياحة لقطاع السياحة في مصر وهو عصب مهم جداً للاقتصاد المصري؟
مجدي شندي: شوف بالتأكيد سيحدث أضراراً في الاقتصاد المصري لكن السياحة المصرية ليست سياحة عابرة وليست ترويجا لأوهام، نحن نتحدث عن حضارة يعني عمقها في الزمن 5000 عام ومن ثم فإنه تقع أحداث مشابهة لهذا كما حدث على سبيل المثال في الهجوم على معبر الكرنك سنة 97 أسابيع قليلة وتمكنت السياحة المصرية من استعادة عافيتها مرة أخرى لأن السائح في هذه الحالة لا يأتي من أجل أن يجلس على شاطئ أو يرى مدنا من الدمى وإنما يأتي لكي يشاهد حضارة عريقة تضرب بجذورها في الزمن..
عبد الصمد ناصر: نعم.
مجدي شندي: ومن ثم فإن القطاع السياحي المصري في خلال العشرين عاماً الماضية تعود على مثل هذه الضربات وقد سبق وأن خاضت الدولة حرباً ضروساَ ضد الإرهاب كانت تصيب السياحة ببعض شظاياها..
عبد الصمد ناصر: لكن لا أذكر سيد مجدي شندي نعم..
مجدي شندي: لأسابيع أو أشهر قليلة وتعود السياحة مرة أخرى.
سيناريوهات الصراع مع ولاية سيناء
عبد الصمد ناصر: نعم نعم لكن لا أذكر أن دولاً أخرى أرسلت طائراتها بإجراءاتها الأمنية الخاصة لكي تجلي رعاياها السياح في مصر في حوادث سابقة هنا أتوجه بسؤال لحسن أبو هنية إذا ما تأكد أن ما حدث كان بتدبير وتنفيذ تنظيم ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية أي تأثير قد يكون ذلك على سيناريوهات الصراع بين هذا التنظيم والدولة المصرية وكيف سيؤثر على الأوضاع في سيناء تحديداً؟
حسن أبو هنية: هذا بالتأكيد هو ينبغي أن يستدعي لكن ابتداء ينبغي على مصر على السلطات المصرية أن تكشف بشكل واضح وصريح وتخرج من حالة الإنكار لأنه حتى التحقيق كما أشار يعني أخي عمر عاشور يعني واضح أن كل السيناريوهات الاستخبارية أن هناك عملا بعبوة ناسفة يعني الآن يعني إذا ذهبت مصر بهذا السيناريو وأصرت على أنه لا يوجد هناك أي عمل إرهابي فبالتأكيد نحن نتفهم هذا السلوك بشكل واضح لأن تداعيات هذا التفجير خطيرة، هذا ليس كما حدث في مثلاُ هجمات باريس أو هجمات سوسة بمعنى أن يأتي شخص ويقتل سياحا أو على أهداف كالأقصر مثلاً أهداف ذات طبيعة رخوة أو عملية أنقرة هذه عمليات خطيرة جداً تستند إلى أهم طريقة في قضية السياح كيف سيأتي السياح إلى المنطقة وبالتالي استهداف طيران مدني هذا يعني أنه سيحدث حالة من الرعب على مستوى العالم وخصوصاً في مصر وبالتالي ستتعطل بشكل يكاد يكون كاملا عملية السياحة، ليست هذه عملية لا نظير لها وغير مسبوقة في التاريخ الإرهابي المعاصر وبالتالي اعتقد أن السياسات كيف ستنعكس بالنهاية في التعامل والخروج من حالة الإقرار لكن أيضاً يجب أعادة النظر كما هي كل المؤشرات والدراسات المعروفة حول مكافحة وتكتيكات الإرهاب، اعتقد أن نظام السيسي يتعامل مع سيناء باعتبار أن أهلهم هم الإرهابيين المفترضين وهناك عملية أرض محروقة وليس هناك عمليات بمعنى سياسات تكاملية في معالجة هذه الظاهرة التي تستند إلى أسباب عميقة يجب الدخول في مسألة التحديث التنمية التعامل مع أهل سيناء باعتبارهم مواطنين، وقبل ذلك تهيئ الأرضية السياسية في مصر كاملة وإعادة النظر في عمليات التحول الديمقراطي أو إعادة النظر في هذا الانقلاب وإدماج حركات أكثر اعتدالاً نحن لا نشاهد هذا النمو في خلال مرحلة مثلاً الرئيس مرسي إنما شاهدنا هذا التنامي بشكل كبير ولكن شاهدنا أن هذا الانقلاب كان يحمل الإخوان المسلمين دوماً مثل هذه العمليات ويمكن حتى وجود شيء اسمه ولاية سيناء.
فشل السيسي أمام العالم
عبد الصمد ناصر: أستاذ عمر عاشور يعني السيسي كان يطرح نفسه بوابة مكافحة الإرهاب أمام العالم ولكن هذا العالم بعد هذه الحادثة اهتزت صورة الرجل أمام أعينه وبدا وكأنه قد فشل في هذه السياسة ما رأيك؟
عمر عاشور: لا هي لم تهتز الآن هي مهتزة بقى لها فترة يعني من ناحية هذه ليست الكارثة الأولى التي تحدث، يعني لدينا منذ أسابيع كارثة المكسيكيين السياح المكسيكيين الذين ضربتهم طائرة عسكرية على أساس أنهم إرهابيين، لدينا عدة حوادث أخرى وكانت هناك قناعة تشكلت خاصة في واشنطن ولندن خاصة أن أساليب مكافحة التمرد المسلح في سيناء ستؤدي بكارثة في النهاية، لن تكون فعالة وستؤدي بكارثة وهو ما يحدث، نحن نتحدث الآن عن تقريباً ما يقرب من سنتين من تصعيد عسكري لا يكبحه لا قانون ولا إجراءات يعني إجراءات عسكرية شرعية في شمال سيناء ونتحدث عن مكان ليس بالكبير ثلاث مراكز في محافظة واحدة العريش رفح الشيخ زويد هذه الأماكن ليست وعرة، الوعورة في الوسط وفي الجنوب، تتحدث عن نسبة قوى 500 جندي لمسلح واحد يعني وهذا لم أحسب في هذا التقدير قوات وزارة الداخلية ونتحدث عن تعاون استخباري وعسكري وأمني أميركي وإسرائيلي وكل ذلك ولم تنتهي المشكلة بل تصاعدت إلى حد كبير...
عبد الصمد ناصر: طيب ماذا كان عليه أن يفعل إذن أستاذ عمر عاشور لأن الوقت ضيق يكاد الوقت ينتهي ماذا كان عليه أن يفعل؟
عمر عاشور: أنا أظن الدكتور حسن نعم أظن أن الدكتور حسن أوضح بجلاء، هو يوجد منظومة خاصة للقوات البحرية الأميركية عن مكافحة التمرد ماذا يجب أن تفعل والجزء الأول فيه هو أن تهيئ البيئة السياسية لكي تنتهي هذه العملية ولكي تتوقف التنظيمات المسلحة عن تجنيد الشباب وعن مسألة الشرعية وأن تنزع منهم الشرعية عبر كسب العقول والقلوب...
عبد الصمد ناصر: نعم يعني هذه النقطة في غاية الأهمية ربما قد يجيب عليها مجدي شندي عمر عاشور، عمر نشرك مجدي شندي كذلك في الدقائق الأخيرة، مجدي شندي ألم يحن الوقت ربما بعدما بدأت الأوضاع تزداد سوءاً على الصعيد الأمني أن تتم مراجعة مراجعات سياسية من قبل نظام السيسي؟
مجدي شندي: شوف المراجعات السياسية مطلوبة طوال الوقت وقد طالبت بها منذ البداية لكن لماذا مراجعات سياسية تحت هذا الضغط وتحت استغلال كل هذه الأزمات التي تقع فيها مصر وتحت هذا الكره الشديد للدولة المصرية بحجة مكافحة النظام. المصريون بالفعل لن يقبلوا لن يقبلوا أي تفكير في المصالحة الآن قبل أن تعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الصف الوطني وقبل أن تتوقف هي وأفرادها ومتابعيها ومناصريها عن الشماتة..
عبد الصمد ناصر: طيب، طيب.
مجدي شندي: فيما يصيب الوطن من كوارث هذه كارثة كانت على الجميع يعني الوقوف بجانب مصر وليس بجانب النظام..
عبد الصمد ناصر: نعم يعني حتى حلفاءه من الخارج السيد مجدي يعني حتى حلفاءه من الخارج الذين بدوا وكأنهم يساندونه بقوة كبوتين مثلاً الذي بدا حليفاً قوياً في الآونة الأخيرة وقد تصرف بشكل مفاجئ للسيسي ونظامه حينما سحب عشرات الآلاف من السياح في مصر كما فعل كاميرون كما فعل أوباما كما فعلت دولاً غربية أخرى.
مجدي شندي: شوف بالتأكيد يعني كل نظام يضع مصلحة مواطنيه في الدرجة الأولى حتى قبل سياسته الخارجية وتصرف بوتين يعني معقولا بسبب الدعاية الغربية التي أوحت للناس أن مصر مقدمة على كارثة لكن سرعان ما سيعود الطيران الروسي إلى مصر..
عبد الصمد ناصر: نعم أشكرك أشكرك مجدي..
مجدي شندي: وسرعان ما ستعود الوفود السياحية الروسية والغربية..
عبد الصمد ناصر: طيب مجدي أشكرك أشكرك نعم..
مجدي شندي: والمصريون قادرون على أن يملئوا هذا الفراغ وأن يقوموا باستقبال هذه الآلاف في شرم الشيخ..
عبد الصمد ناصر: طيب حينما تتحسن ظروفهم اقتصادياً أصلاُ حسن أبو هنية في كلمة أخيرة حسن عذراً مجدي حسن أبو هنية في دقيقة أخيرة من فضلك إلى أي حد ما وقع يضع نظام السيسي تحت ضغط مزدوج ضغط داخلي وخارجي؟
حسن أبو هنية: لا شك أن نظام السيسي عليه أن يخرج من حالة الإنكار ابتداء يظهر أن نظام السيسي قد فقد أي حاسة في استشعار أي مخاطر سواء داخلية أو خارجية وبالتالي عليه أن يخرج من حالة الإنكار ويعيد بناء العملية السياسية وبأركانها الأساسية النظام الديمقراطي سواء الإخوان المسلمين أو بقية القوى لأن الأخرى سواء كانت القوى الوطنية القومية أو الاشتراكية التي تم استبعادها من هذه العملية وتنفيذ الانقلاب وبالتالي لأنه لا نعتقد لا اعتقد على الإطلاق أن هذه العملية ستكون أخيرة ربما مجدي شندي ربما متفائل بأن الأمور ستعود لأنه يعتقد بأن هذا حادث عرضي..
عبد الصمد ناصر: نعم أشكرك.
حسن أبو هنية: اعتقد بأن مصر ستدخل في عجز من عجز إلى فشل.
عبد الصمد ناصر: شكراً حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية من عمان شكراً جزيلاً لك ونشكر أيضاً من ميامي عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، ومن القاهرة عبر سكايب نشكر مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.