اتهم الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة إيران بتنفيذ عدوان سافر على المحيط العربي، مشيرا إلى أن الهيمنة الإيرانية اتخذت طابعا مذهبيا وعدوانيا يستخدم الأقليات والبعد المذهبي في المنطقة.

ووصف في حلقة الأحد (29/11/2015) من برنامج "حديث الثورة" والتي ناقشت التحدي الإيراني وتأثيره في مستقبل المنطقة العربية وسبل مواجهة هذا التحدي عربيا، ما تقوم به إيران بأنه حشد مذهبي غير مسبوق في تاريخ الأمة، وقال إنها تتبنى مشروعا مذهبيا مفضوحا ومجنونا، غير أنه أكد على قناعته بأن ما وصفه بغرور القوة هذا سيدمر طهران، لأن الأمة العربية لن تستسلم لأي قوة أجنبية.

وعزا الزعاترة تمادي إيران في مشروعها إلى الارتباك الذي قال إن النظام العربي يمر به في المرحلة الحالية، مؤكدا أنه إذا لم تحرر سوريا من "الاحتلال الإيراني" فلن يمكن إعادة التوازن في العراق ولبنان واليمن، واصفا القيادة الإيرانية بأنها "قيادة مجرمة تساند حاكما مجرما في سوريا".

في المقابل دافع مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان عن السياسات الإيرانية في المنطقة، وقال إن طهران جزء من هذه المنطقة، وإن أمن المنطقة هو من أمنها القومي، مشيرا إلى أنه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 رأت إيران وجود فراغ أمني وسياسي يجب أن يملأ من خلال دول المنطقة، وكون إيران كانت تمتلك القدرة على ذلك خلافا لدول المنطقة الأخرى، فقد قامت بالتحرك، حسب وجهة نظره. 

ونفى صدقيان أن يكون تحرك إيران في المنطقة على أساس مذهبي، مشيرا إلى أنها دولة شيعية لكنها تحالفت مع حركات سنية في فلسطين وكانت لديها علاقات في العراق مع أطراف سنية وكردية، وأكد أن إيران لا تتمحور حول مذهب معين، لكن لديها مشروع ممانعة ومقاومة هدفه الأساسي الكيان الصهيوني، حسب قوله.

video

مشروع هيمنة
غير أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي تبنى وجهة نظر مغايرة تماما لوجهة نظر صدقيان، واتهم إيران بممارسة دور الهيمنة في المنطقة، وأنها تستخدم في مشروعها "الشيعة العرب وتستعدي السنة وهم الأغلبية الساحقة من الأمة العربية".

وقال الشايجي إن ما سماها اللغة الخشبية لم تعد مقبولة من إيران، وهي مطالبة بالتعايش مع العرب والخليج بأمن والسلام. 

وأضاف أن إيران تمارس مشروع هيمنة بغطاء مذهبي يؤجج الفتن الطائفية والمذهبية ليدفع بالمنطقة إلى الهاوية، وهي تريد إعادة الإمبراطورية الفارسية و"هذا لن يحدث"، معتبرا أن ضعف العرب هو من قوّى إيران، وطالب بمشروع عربي يردع طهران عن مشروعها.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل العرب قادرون على مواجهة التحدي الإيراني؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   ياسر الزعاترة/ كاتب وباحث سياسي

-   محمد صالح صدقيان/ مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية

-   عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسة في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 29/11/2015

المحاور:

-   أبعاد التوتر الإيراني العربي

-   إيران ومعادلة ملء الفراغ

-   طهران وسياسة الإحلال الطائفي

-   تباين المواقف العربية إزاء سياسة إيران

-   مطلوب مشروع عربي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة  من حديث الثورة،  من بوابة الأزمة السورية وتفاعلاتها على الساحتين الإقليمية والدولية تبرز علامات استفهام حول دور إيران الإقليمي، فمن دمشق أكد علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الجمهورية الإيرانية أن بلاده ستواصل دعم النظام السوري وبأن ما دعاها الحرب ضد الإرهاب مصيرية للمنطقة والعالم، قبل سوريا تمدد نفوذ طهران في العراق في الفراغ الذي نشأ بعد الغزو الأميركي لهذا البلد ودعم الإيرانيون قوى سياسية وشخصيات بات لها كلمة الحسم في الحكم ولم تكن طهران بعيدة عن عرقلة مسار الثورة اليمنية من بلوغ غايتها عبر دعم الحوثيين ومحاولتهم فرض رؤيتهم على باقي القوى السياسية في البلاد، هذا فضلاً عن محاولات كسب نفوذٍ سياسي وديني في بلدان عربية مختلفة، نناقش في حلقتنا هذه من حديث الثورة أبعاد التحدي الإيراني وتأثيره على مستقبل المنطقة العربية وما هي سبل وآفاق مواجهة هذا التحدي عربياً؟ ولكن نتابع أولاً تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: من يجهل أن لإيران طموحات أو أطماعا إقليمية، في تحليل السياسة الإيرانية يستحضر البعض أحقاد الماضي ويحدثك آخرون عن استراتيجيات دول فيما يجتهد غيرهم لفهم أيّ الدوافع أقوى الطائفية أم السياسية، لكن في المحصلة إيران بيننا ويتباهى بعض قادتها اليوم بالسيطرة على أربع عواصم عربية، وجدت طهران في احتلال العراق وسقوط حكم الرئيس صدام حسين منطلقاً لتعزيز نفوذها الإقليمي وفي بواكير المرحلة أمسك الإيرانيون بكل مفاصل النظام السياسي في العراق وتدفقوا بشرايين مجتمعه، دفعوا بالشخصيات والأحزاب والحركات العراقية الشيعية المحسوبة على طهران إلى معترك السياسة والحكم، بينما تكرس تهميش المكون السني وناله الحيف في أبسط حقوقه المواطنة، كما تحول البلد ساحة لتصفية الحسابات من خلال مليشيات مولها ودربها وسلحها الحرس الثوري الإيراني فأسست بدورها لتقسيم الشعب العراقي، على مرأى من العرب والعالم جرى اختطاف الدولة العراقية، من ذلك العراق المرتهن ينطلق مقاتلون وأسلحة لدعم تدخل إيران الآخر في سوريا المجاورة، معركة بقاء نظام الأسد تخوضها مع الإيرانيين مليشيات طائفية يتقدمها حزب الله القادم من منطقة نفوذ إيران الأقدم لبنان، وقد سعى الإيرانيون إلى استنساخ تجربة حزب الله اللبناني في سوريا من خلال ما تعرف بقوات الدفاع الوطني لكن الإيرانيين لم ينشغلوا فقط بشؤون الحرب، المعارضة السورية تتهمهم بشراء الأراضي وفتح المدارس الدينية والحسينيات حتى باتوا دولة داخل الدولة السورية، للإيرانيين أيضاً مواطئ أقدام كثيرة في مناطق أخرى هنا مثلاً في اليمن محاولات حثيثة لتصدير التجربة الإيرانية ومناكفة الجيران من عرب الخليج، عزف الإيرانيون مع الحوثيين على الوتر الطائفي وحاولوا استمالة الناقمين في الجنوب والحقيقة أن التدخل الإيراني في اليمن ليس جديداً فطالما حاولت إيران منذ ما قبل الثورة اليمنية تهريب شحنات أسلحة إلى الحوثيين وحين انقلب على الشرعية انحازت إيران بوضوح إلى الثورة المضادة وقيل أنها كانت صاحبة الدور الأسوأ في عرقلة جهود التسوية السياسية في البلاد، هنا وقف التحالف العربي بالمرصاد؛ فمن يواجه إيران في بؤر عربية أخرى حيث تحاول الدخول بأشكال شتى من ذلك مثلاً التحالف مع حركات سياسية محلية في أكثر من بلد عربي، يعتقد محللون أن ارتباكاً في سياسات الغرب  وظنه ربما بأن إيران هي الحليف القوي والأنسب في المنطقة مسائل سهلت هذا الاختراق، سهلّه أيضاً شلل المؤسسات العربية والإسلامية الرسمية وغياب الاستراتيجيات المشتركة واصطفافات ما بعد الربيع العربي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي ومن طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأميركية الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وابدأ مع ياسر الزعاترة من عمّان، سيد ياسر كما هو معروف لكل دولة مصالح ونفوذ خارج نطاقها الجغرافي هذا ما ينطبق على إيران بطبيعة الحال، ولكن كيف تحولت هذه المصالح ومدّ النفوذ كيف تحول إلى تحدٍ وتهديد بالنسبة للكثير من وجهة نظر الكثير من الدول العربية؟

ياسر الزعاترة: يعني نحن نعيش في منطقة لها تراث في المنظومة السياسية معروفة، الكل يعترف بأن هناك عدد من القوى موجودة في المنطقة يعني هناك إيران قوة إقليمية لا أحد يستطيع إنكارها هناك تركيا هناك الوضع العربي بشكل عام يصنف قوى وهو القوى الأكبر في المنطقة طبعاً نستثني هنا الكيان الصهيوني الذي هو مزروع في المنطقة وينبغي أن يزول في يوم من الأيام، ولكن هذه المحاور الثلاثة هي التي تشكل الفضاء السياسي في المنطقة ولا ينبغي لأحدها أن يعتدي على الآخر بشكل من الأشكال، من الواضح أن غرور القوة قد تلبس محافظي إيران خلال العشرين سنة الماضية بسبب النفوذ الذي حازوه في لبنان وتالياً بسبب النفوذ الذي حازوه في العراق بعد الاحتلال الأميركي وسيطرتهم عملياً على العراق هذا أدى إلى مزيد من غرور القوة والغطرسة  في عقل محافظي إيران واعتقدوا أن بوسعهم أن يتمددوا أكثر فأكثر ويستعيدوا ثارات تاريخية بدأت تتبدى في خطابهم السياسي وبدؤوا يتحدثون عن السيطرة على أربع عواصم عربية من ثم الحلم بمزيد من السيطرة، هذا المستوى من الغطرسة في السلوك الإيراني استفز الفضاء العربي بشكل كبير جداً لا يمكن للعرب للمنظومة العربية مهما بلغت هشاشتها وضعفها أن تقبل بابتلاع العراق وتهميش أحد أهم مكوناته ممثلاً بالعرب السنة فضلاً عن  أنه لا أحد ينكر أن هناك مكون أساسي وهو ربما من حيث التعداد السكاني في المقدمة في العراق لكن بشكل عام إخراج العراق من الفضاء العربي واعتباره تابع للولاية الإيرانية على الصعيد الثقافي والسياسي والاجتماعي هذا لا يمكن أن يكون مقبولاً فضلاً عن لبنان الذي بالتأكيد القوى الشيعية موجودة لكنها جزء من المنظومة عفواً فقط ثم تمتد الوضع إلى سوريا بهذا الشكل ومن ثم إلى اليمن في المنظومة السورية بدأ الاستفزاز عملياً بعد الثورة السورية عندما اعتبر خامئني أن الربيع العربي هو صحوة إسلامية وعندما وصل سوريا أصبح مؤامرة أميركية صهيونية، وقوف المنظومة الإيرانية إلى جانب بشار الأسد ضد الشعب السوري والسكوت على هذه المقتلة البشعة في سوريا ومن ثم الذهاب إلى اليمن والوقوف بجانب الطاغية ضد ثورة الشعب اليمني التي كانت تحاول أن تستكمل هذا بالتأكيد أصبح عدواناً إيرانياً سافراً استفز الوضع العربي وأفقد إيران..

حسن جمّول: سندخل في تفاصيل هذه الملفات لكن هناك سؤال يطرح لماذا الحساسية هنا العربية تجاه إيران مع العلم أن كثيرا من الدول الغربية لديها نفوذ وتحاول أن تمد سيطرتها بكل الأشكال في الدول العربية وليست هناك تلك الحساسية الموجودة تجاه إيران لماذا؟

أبعاد التوتر الإيراني العربي

ياسر الزعاترة: هذا ليس صحيحاً على الإطلاق هذه الأمة غالبية الأمة السنة لم ينظروا إلى أنفسهم على أنهم طائفة في يوم من الأيام هم اعتبروا أنفسهم الأمة التي تحتضن كل الأقليات بصرف النظر عن انتماءاتها الطائفية أو المذهبية هذه الأمة قاومت كل أشكال الاستعمار هذه الأمة دمها ينزف على مدار القرون لم تستسلم لأية قوة أجنبية حاولت أن تسيطر على هذه المنطقة إن كانت أميركية أو سوفيتية أو غربية أو شرقية هذه على مدى القرون تواصل المقاومة لا تقبل لا بالهيمنة الأميركية ولا الهيمنة الإيرانية ولا الصهيونية ولا بشكل من أشكال الهيمنة، المشكلة أن الهيمنة الإيرانية أخذت إطاراً مذهبياً هناك خطاب مذهبي بالتأكيد يحاول أن يختبئ أحياناً خلف شعارات وحدوية لكن من الناحية العملية هذا العدوان وهذه الأناشيد من يعتبرون أبو عزرائيل بلطجي قاتل بشع رمزاً جهادياً ثورياً هؤلاء لا يمكن إلا أن يستفزوا غالبية الأمة، إيران اليوم على النقيض وهي أشد عداءً بالنسبة لغالبية الأمة ربما تفوقت عند البعض على الكيان الصهيوني بسبب هذا المستوى من الاستفزاز الذي أخذ طابعاً مذهبياً من جهة وطابعاً عدوانياً من جهة أخرى، هذه المقتلة في سوريا وفي اليمن وفي العراق وهذه الغطرسة حتى في لبنان لا يمكن إلا أن تستفز غالبية الأمة، إيران اليوم في حالة صراع حقيقي مع غالبية الأمة وهي خسرت غالبية الأمة وأي أحد يتحدث عن غير ذلك هو يبيع الوهم على الناس.

حسن جمّول: محمد صالح صدقيان استمعت إلى السيد ياسر الزعاترة إيران يقودها غرور القوة ممن قبل المحافظين لديها ثارات تاريخية تصفي هذه الثارات الآن مع الدول العربية وهي تثير القلاقل المذهبية في المنطقة من خلال الحديث المذهبي لمد نفوذها ما رأيك؟

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا اعتقد بأن الحديث بهذه اللغة للتطورات التي تجرى في المنطقة منذ العام 2003 ولحد الآن قد لا تؤدي إلى النتيجة التي نريدها نحن أصحاب هذه الأرض سواء كنا إيرانيين أم أتراك أم عرب هذه المنطقة هي منطقتنا هذه الشعوب هي شعوبنا وبالتالي يجب علينا أن ننظر إلى التطورات في المنطقة بما يخدم شعوبنا ومستقبلنا، ما حدث في المنطقة بعد 2003 هو أن إيران قرأت الأوضاع الأمنية والسياسية بشكل مختلف عما نسمعه من البعض، في 2003 سقط صدام حسين بواسطة جيش أميركي تجاوز عدده 140 ألف عنصر هذا الجيش دخل من دولة عربية وساعدته دول عربية أخرى من اجل إسقاط نظام صدام حسين إيران باركت هذه الخطوة وكان إسقاط صدام حسين يصب في مصلحتنا لنكن واضحين في هذا الأمر، حصل بعد ذلك فراغ كبير فراغ أمني وسياسي كبير في هذه المنطقة هناك احتمالين: إما أن نترك الأمور إلى القوات البريطانية والأميركية أن تعبث بما تريد من الأرض في هذه المنطقة وإما أن يكون لدول هذه المنطقة رأي في مثل هذه التطورات، إيران جزء من هذه المنطقة أمنها الإقليمي يخص أمنها القومي وبالتالي هي لا تستطيع أن ترى على حدودها الغربية 140 ألف جندي أميركي هناك في المنطقة الشرقية من إيران جنود من حلف الشمال الأطلسي وقوات أميركية وبالتالي هناك عسكرة لهذه المنطقة هناك البعض يقول بأن لماذا إيران تدخلت لماذا تمددت، أنا اعتقد أن القرائن الإيرانية جاءت على أساس بأن هناك فراغ أمني وفراغ سياسي يجب أن يملى هذا الفراغ الأمني والسياسي من خلال دول المنطقة، الآن بقية الدول ربما لم تكن تملك تلك القدرة على أن تملي هذا الفراغ الأمني والسياسي الذي حدث بعد 2003 إيران كانت تمتلك مثل هذه القدرة وبالتالي منذ 2003..

حسن جمّول: ولكن ربما نفهم من كلام ياسر الزعاترة أن ملأ الفراغ جاء بوسائل قد تكون وسائل محرمة في ذلك الزمن وهي كانت الوسائل المذهبية والقلاقل المذهبية كما يقول.

محمد صالح صدقيان: يعني هذا تسويق لفكرة معينة لخطاب معين وبالتالي إيران دولة شيعية وهم أكثرية شيعية لكن المنحنى أخذ منحنى آخر يعني هناك اتهامات لإيران بأنها دولة شيعية تريد أن تتمدد طائفياً تريد أن تنشر الفكر الشيعي وما إلى ذلك لكن عندما نقيس السلوك الإيراني في المنطقة عندما تتحالف إيران مع حركات سنية ي فلسطين عندما تتحالف مثلاً مع حركات سنية في لبنان مسيحية في لبنان هذا لا يعني بأن إيران تتحرك على أساس مذهبي وحتى في العراق إيران لديها مثلما لديها علاقات مع أطراف شيعية كانت موجودة في إيران قبل 2003 لديها علاقات مع أطراف سنية مع أطراف كردية، وبالتالي إيران لا تتمحور مذهب معين وطائفة معينة وإنما لديها مشروع يعني عندما نقول إيران لديها مشروع نحن لا نذيع سراً، إيران لديها مشروع هذا المشروع هي تسميه مشروع مقاومة وممانعة وبالتالي هدفها الأساسي هو الكيان الإسرائيلي والتواجد الإسرائيلي وبالتالي هي..

حسن جمّول: ابق معي سيد محمد صالح صدقيان أريد أن انتقل للدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت دكتور عبد الله التحدي الذي تطرحه إيران اليوم في المنطقة هل هو تحدي سياسي قومي أم هو تحدي مذهبي برأيك؟

عبد الله الشايجي: شكراً لك أخ حسن وتحيات لك وللأخ ياسر والأخ محمد يعني في البداية خليني أوضح نقطة مهمة يجب هنا أن لا نخلط للأسف وصلنا إلى مرحلة من الاحتقان المذهبي والطائفي في المنطقة بسبب الأوضاع المشحونة أن من ينتقد إيران يتهم بأنه طائفي ويتهم بأنه يهاجم الشيعة ويجب أن نفرق أن نكون أذكياء أكثر من اللازم وأن نفرق بين من ينتقد إيران كدولة وكنظام وكممارسات وسياسية وبين من ينتقد إيران كمذهب، المشكلة الأساسية التي نعاني منها من العلاقة مع إيران الجار المهم والجار الكبير والمؤثر في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط هي أن إيران لديها مشروع وقلنا هذا عشرات المرات على الجزيرة وفي مقالات وفي ندوات أنا الآن في سان دييغو في مؤتمر وأمس كان في ندوة عن هذا الموضوع "التهديدات التي تواجه منطقة الخليج العربي"، الآن التهديدات المشكلة مع إيران أنها توظف مشروعها وتستخدم الورقة الطائفية والمذهبية وتستخدم الشيعة العرب وقوداً لهذا المشروع الذين ما عندهم مصلحة إستراتيجية يعني الشيعة في العراق يريدون أن يعيشون حياة كريمة الشيعة في إيران الشيعة في دول الخليج الشيعة في لبنان في كل مكان للآسف إحنا ما نراه من إيران أنها تمارس الهيمنة وهذا نسميه في العلاقات الدولية أن إيران هي دولة مهيمنة إقليمياً حسب مفهوم الدولة التي ترى بأن هناك فراغاً وجد بسبب إسقاط نظام صدام حسين بسبب الخلافات والتخبطات الأميركية التي كرست أيضاً الولايات المتحدة الأميركية بإحضار النظام الفاشل في لبنان الديمقراطية التوافقية والمحاصصة الطائفية..،  تضعها على مكونات الشعب كررتها في العراق بدعم إيران المالكي تعين من قبل إيران وأميركا بصفقة وكذلك العبادي وكرست إيران مبدأ المحاصصة وتغليب الطائفة على الطوائف الأخرى ووصلنا إلى ما وصلنا إليه في العراق إلى أن وصلنا الآن أن خيار العراقيين السنة بات بين الحشد الشعبي الطائفي وبين داعش التي تقتل من السنة أكثر من أي طائفة أو فئة أخرى، في العراق نفس الشيء إيران التي يعني تناقض نفسها بنفسها ودستورها يتكلم عن دعم المستضعفين كما يسمى باللغة الفارسية وهي كلمة عربية مصطلح مستضعفين تدعمهم في كل مكان، ولكن عندما تأتي إلى سوريا الشعب السوري ليس من المستضعفين وهذه مشكلة أخلاقية عند إيران يعني إيران أصبحت الآن لا تشكل نموذجاً ناجحاً لا بالنموذج الأخلاقي بدعمها نظام دكتاتوري قمعي يقتل شعبه وإيران تساعده ليس فقط لوجستياً وخبراء لكن باتت إيران مؤخراً تعلن أسماء الحرس الثوري والضباط الذين يقتلون في حلب وفي حماة وفي إدلب ماذا يفعلون هؤلاء؟ يقاتلون الإرهاب؟ يقاتلون الإرهاب أم يبقون النظام؟ سخر الرئيس أوباما قبل أربعة أيام وأنهي بهذه الجملة أخ حسن لو سمحت لي، أوباما أمام الرئيس قبل أربعة أيام أمام الرئيس أولاند الذي زاره من باريس قال أن كل العالم متفق على أن يذهب نظام الأسد إلا دولتين حليفتين تقفان معه وهو تحالف من نفرين يعني نحن تحالف 65 دولة وهما تحالف من طرفين هما روسيا وإيران فالواضح بأن هناك أن إيران تستدعي الأغلبية الساحقة من الأمة العربية الإسلامية التي اغلبها سنية وللأسف إيران تفقد مصداقيتها تفقد الثقة التي كانت أعطيت ونظرنا إليها ودعمنا الثورة الإيرانية عندما قامت ضد طغيان الشاه، الآن إيران سقطت في فخ التناقض فخ العدم العيش للمستوى اللي تكلمت عنه وأصبح حتى في العالم العربي وفي العالم الإسلامي آخر استطلاعات الرأي من بيو research تضع إيران بمرتبة متدينة جداً من الشعبية بسبب ما تفعله في سوريا خاصة وكذلك في العراق وكذلك في اليمن وكذلك في دول الخليج.

حسن جمّول:  هذه نقاط مهمة طبعاً سنحاول أن نناقشها أيضا لكن أريد أن أعود إلى السيد ياسر الزعاترة من عمان هو ملأ فراغ إيران وجدت فراغاً في محيطها على حدودها لا يمكن أن تكون ساكتة وهي الوحيدة في المنطقة المؤهلة لملئ هذا الفراغ وقد ملأته تحديداً في العراق، هل هذه تكون مسؤولية إيران التي وجدت فرصة لذلك أم مسؤولية الدول التي استنكفت عن ملء هذا الفراغ أو لم تكن جاهزة له، تفضل سيد ياسر.

إيران ومعادلة ملء الفراغ

ياسر الزعاترة: يعني نظرية ملء الفراغ ربما تصلح في الحالة العراقية لأنه ببساطة كان الوضع العربي يعيش بؤساً استثنائياً في ظل زعامة حسني مبارك عندما كان يريد تمرير التوريث في عشريته الأخيرة لكن أين ملء الفراغ في اليمن؟ أين؟ أين؟ أين هو الأمن القومي لإيران فيما يتعلق باليمن؟ أين هو الأمن القومي لإيران فيما يتعلق بسوريا وفي لبنان؟ هذا مشروع مذهبي مفضوح نحن لا مشكلة لنا مع مذهب إيران نحن نتعامل مع عدوان، هذا العدوان أن كان شيعياً أو كان سيخياً أو كان بوذياً نحن نتعامل مع عدوان هذه الغالبية غالبية الأمة هذه المنطقة تتعرض لعدوان إيراني سافر كان يحاول أن يسوق نفسه على انه مقاوم وممانع ثم أسفر عن وجهه الحقيقي كمشروع مذهبي وبالتالي حتى موضوع فلسطين الذي دائماً يرددونه في غزة حاولوا يجدوا جيباً مذهبياً وفي الضفة حاولوا، هذه محاولات مفضوحة البعد المذهبي في البعد الإيراني واستخدام الأقليات ووضعها في حالة من التناقض مع الغالبية في كل مكان إيران دمرت التعايش في المنطقة هذه حالة حشد مذهبي غير مسبوقة في التاريخ لم يحدث في تاريخ هذه الأمة منذ 15 قرناً أن عاشت هذا الكم من الحشد المذهبي الذي صنعته إيران، إيران تقتل في سوريا وتقتل في اليمن وتقتل في العراق وتدمر التعايش وتدمر نفسها في الآن نفسه إيران اليوم تبدد عشرات ومئات المليارات منذ عشرين سنة ولغاية الآن في الركض خلف هذا المشروع المجنون، الشعب الإيراني لا يريد ذلك الشعب الإيراني يريد أن يعيش مثل كل الأمم ويستمتع بثرواته، لذلك هذا التناقض الموجود الآن بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران قائم على هذه الفكرة هذا الركض خلف هذا الجنون جنون التوسع لم يفض إلى نتيجة إيران ستصطدم غرور القوة وكما دمر بوش ودمر إمبراطوريات كثيرة في التاريخ سيدمر إيران وهو يدمرها الآن استنزفت مالياً واقتصادياً وهي الآن تستنزف بشرياً ليس عاقلاً من يعتقد أن هذه الأمة يمكن أن تستسلم للنفوذ الإيراني، هناك وضع عربي مرتبك بالتأكيد في ظل انقلاب في مصر وفي ظل وجود بعض الأنظمة المصابة بشوزفرنيا وعقدة الإسلاميين وهذه الأنظمة هي التي تحابي إيران أو تسكت على وضعها، لكن جماهير الأمة وهذه الأمة ستأخذ بيدها وهي تأخذ في واقع الحال هي تقاوم في سوريا وفي اليمن سواء الأنظمة انحازت أو لا هناك من يحاول أن يصوغ التعاطي مع هذا المشروع بالقطعة أن يقال انه يواجهه في اليمن ويتركه في سوريا هذا المشروع يواجه بالكامل، الصفقة التي يمكن أن تأتي عندما يتجرع خامئني كأس السم ويقبل بما يمكن أن يكون هو وضع إيران الطبيعي لا احد يريد أن يلغي إيران، إيران لها وضع إقليمي يمكن أن يحترم لكن عندما تعتدي على الغالبية وتريد أن توسع نفوذها بهذا الشكل المجنون ستواجه بالقوة وفي النهاية ستكون هناك صفقة لا أفق لهذه المنطقة إلا التعايش لكن هذا التعايش يجب أن تدفع فاتورته من وقف العدوان.

حسن جمّول: أريد أن أعود إلى السيد محمد صالح صدقيان من طهران سيد صدقيان إذاً إيران كما هو واضح متهمة بتكريس الطائفية والمذهبية دعم أنظمة دكتاتورية عندما حتى لو كانت هذه الأنظمة تقتل لكنها تنفذ لها مصالحها ونتيجة لذلك فقدت الثقة وسقطت الثقة الأخلاقية وسقطت في فخ التناقض، ما رأيك في ذلك؟

طهران وسياسة الإحلال الطائفي

محمد صالح صدقيان: يعني بداية لا يجب أن نتحدث عن قيم أخلاقية وتناقض وقضايا مذهبية وطائفية لأن الكل متهم بهذه الصفات، من الدول في الإقليم لم تتهم بالطائفية والمذهبية والدعم الفئوية وكل هذه الأمور، هذا ما سمعناه الآن من اتهامات لإيران هو أيضاً ينطبق على كل الأنظمة الموجودة في المنطقة وفي الإقليم وإذا لم تكن مثل هذه الاتهامات لكان الوضع أفضل مما هو عليه الآن أنا اعتقد بأننا يجب أن نتحلى بخطاب ايجابي من أجل بناء هذا الإقليم، الوضع في الإقليم وضع لا يحسد عليه؛ أما إذا أردنا أن نتحدث عن قيم أخلاقية ونتحدث عن طائفية وكلنا معنيون بهذا الأمر وكلنا منغمسون بهذا الأمر أنا لا اعتقد أن مثل الخطاب أو هذا التحليل أو هذه القراءة يمكن أن تؤدي إلى فهم مشترك من اجل إعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المنطقة، يجب أن أكون واضحاً هناك قراءتين في هذه المنطقة حتى لا ندور في أفق غير الأفق الواقعي الموجود على الأرض هناك قراءة إيرانية ومعها بعض العراق وسوريا وبعض لبنان وبعض فلسطين وبعض الأنظمة الأخرى، وهناك قراءة ربما تتمحور فيها تركيا المملكة العربية السعودية قطر بعض الدول الأخرى هاتين القراءتين موجودتين الكل يبحث عن إعادة الأمن والاستقرار البعض يرى بأن بشار الأسد يمكن أن يكون جزء من الحل والبعض الآخر يرى بأن بشار الأسد هو جزء من المشكلة لا يمكن له أن يكون جزءا من الحل، أنا اعتقد بأننا إذا استطعنا أن نقارب بشكل إيجابي بعيداً عن كل هذه الإنشاءات وهذا التصور ربما أريد أن أتحدث عن إيران والآخر يريد أن يتحدث على طرف آخر هذا الكلام لا يخدمنا كأبناء هذه المنطقة إذا استطعنا أن نقرب وجهات النظر الموجودة حالياً وهي وجهة نظر لدي..

حسن جمّول: سيد صدقيان يعني أنت تتحدث بالمطلق لكن هناك أسئلة جدية طرحت من ضيفينا في كل من سان دييغو وعمان، أسئلة تحتاج إلى أجوبة السؤال: كيف يمكن دعم نظام في نظر شعبه في نظر الكثير من الدول العربية هو نظام دكتاتوري كيف يمكن؟ السؤال المطروح: أين هو الأمن القومي لإيران في اليمن في سوريا؟ يعني كثير من الأسئلة التي طرحت وتحتاج إلى الإجابة.

محمد صالح صدقيان: يعني هذه الإجابة لا أنا أقررها ولا الضيفين المحترمين يقرران كيف تكون الإجابة، هناك في سوريا حالياً لا أريد الدفاع عن الرئيس بشار الأسد هناك في سوريا موجود شعب سوري وموجود معارضة وبالتالي الشعب السوري هو الذي يقرر، الآن نحن أمام مؤتمر فيينا جلسوا على الطاولة الدول الكبار والدول المحلية بما في ذلك إيران جلسوا على هذه الطاولة، الآن نحن نبحث من هو الإرهابي ومن هو غير الإرهابي وبالتالي أنا اعتقد إذا استطعنا أن نساعد الشعب السوري في تقرير مصيره بشكل واضح بدون..، الآن أنا أتحدث عن قيم أخلاقية إذا استطعنا أن نعطي الحق للشعب السوري في تقرير مصيره أن نتقدم خطوة إلى الأمام هذا هو المهم الآن بأن نعمل شيء على الأرض أما أن نتحدث بهذه اللغة وبهذه الصيغة وبهذا الخطاب أنا لا أعتقد بأنه سوف يؤدي إلى نتيجة، الآن أربع سنوات ونحن نتحدث عن التمدد الإيراني والقيم الأخلاقية وكلنا متهمون بهذا الأمر، لكني أعتقد بأن الآن يجب أن نفكر فيما يجب أن نعمل هذا هو السؤال المنطقي والرئيسي، كيف يمكن أن نعيد الأمن والاستقرار ليس إلى سوريا وإنما إلى كل المناطق الملتهبة في الإقليم؟

حسن جمّول: أريد أن انتقل إلى الدكتور عبد الله الشايجي هل تعتقد دكتور عبد الله أن إيران وصلت في نظر شعوب المنطقة إلى مرحلة العدو يعني ما ذكره السيد ياسر الزعاترة خطير في هذا المجال أنه يرى بأن الكثير من شعوب المنطقة تنظر إلى إيران بهذه النظرة العدائية، هل تعتقد أن ذلك حقيقي وهل يساعد على الحوار للوصول إلى نقاط مشتركة حول التحديات المشتركة في المنطقة؟

عبد الله الشايجي: شكراً سؤال جداً مهم فاتني في البداية أن اشكر الجزيرة على تسليط هذا الضوء المهم، جداً مهم أن نناقش إيران وأن تعقلن إيران خطابها، في البداية اسمح لي أن اعلق كلام الصديق العزيز واحترمه أخ محمد بس أنا آسف له وأشفق على ما يقوله وأتفهم الوضع الصعب الذي هو فيه في طهران يعني ما يقوله لا يقنع حتى طلبة الثانوية يشبّه ما تقوم به الدول العربية بما تقوم به إيران ويتكلم لي عن بعد أخلاقي يعني هذا الخطاب الممجوج الذي يكرره وكأنه ناطق رسمي باسم الحكومة وزارة الخارجية أفخم مرضية أفخم يعني لا فرق بين خطابه وبين خطاب من يطلع من طهران كمحللين للآسف نريد من إيران خطاب مو خشبي خطاب واقعي يعالج المنطقة، أنتم جزء من المشكلة وليس جزء من الحل في القضايا الإقليمية كل الملفات التي نتكلم عنها إيران يمكن أن تهدي اللعب يمكن أن تلعب دور ايجابي في  بناء ثقة هذا المطلوب، لا يمكن أن نحل مشاكل المنطقة إذا الحرب الباردة تتحول إلى حرب ساخنة في اليمن وفي لبنان وفي سوريا وفي العراق أنتم كإيران مسؤولين عن الكثير مما يجري في المنطقة مطالبين بعد توقيع الاتفاق النووي أن تتعايشوا معنا بأمن وسلام ونتقبل بعضنا البعض، نحن نقوم بردات فعل لماذا قامت عاصفة الحزم في اليمن؟ لأن الإيرانيين جندوا وسلحوا ودربوا وأهلوا الحوثيين واتفقوا وتحالفوا مع علي عبد الله صالح أقلية تريد أن تحكم وتكرر نموذج حزب الله بالحوثيين وتكرر نموذج العلويين الذي يحكم الأغلبية السنية في سوريا هذا غير مقبول، تحاصرون دول الخليج كلها خلايا نائمة وإرهابية في الكويت اكتشفت من مواطنين كويتيين شيعة وفي البحرين قامت بعمليات إرهابية وقتلت دربوا من الحرس الثوري، لا تكلمني عن أحلام وإيران في المريخ كلمني عن إيران جارتنا التي نكتوي من سياستها ومن تصرفاتها لم يعد مقبولاً اللغة الخشبية من إيران، إيران عليها أن تفهم انه يجب أن تعيش في منطقة وهناك دول لن تسكت عن تصرفات إيران الغير مقبولة، إيران لم يعد بمقدورها أن تفعل ما تريد وقتما تريد كما تريد، نحن قصرنا كعرب وكخليجين في العراق قصرنا في اليمن قصرنا في سوريا وفي كل هذه المناطق سمحنا لإيران ليس بسبب قوة إيران ترى إيران ليست دولة قوية إيران دولة من الداخل مهترئة ولهذا السبب ذهبت إلى التفاوض مرغمة لأنها تريد أن ترفع العقوبات وتريد أن يكون لها دور والآن للأسف الأميركان ينظرون إلى إيران ومعهم بعض الأوروبيين بأن إيران هي الحصان الرابح الذي يمكن أن يساعد في لجم الإرهاب اللي إيران تساهم بتأجيجه بسبب سياستها الخارجية، إذن مشكلتنا مع إيران مشروع هيمني بغطاء مذهبي وها يؤجج الفتنة ويؤجج الصراع ويؤجج الخلافات ويدفع المنطقة إلى حافة الهاوية على إيران أن تعيد حساباتها وأنا أتكلم لشخص لا يريد الضرر لإيران ولا نريد أن نتضرر، ولكن من الناحية العقلانية على إيران أن تتوقف على الحلم الفارسي كإمبراطورية تريد أن تعيدها إلى الوجود هذا لم يعد مقبولاً.

حسن جمّول: أجبني باختصار عن الصفة العدائية هنا تجاه إيران، هل تصح في ظل هذه الظروف وما تعانيه دول المنطقة كما تقول من سياسات إيران؟

عبد الله الشايجي: يعني من الناحية الشعبية إذا تتابع ما يكتب في تويتر وفي الفيسبوك وفي الانستغرام عندما تكتب هناك ردود فعل طائفية بشكل غير طبيعي، الشيعة في العالم العربي يدافعون عن إيران والأغلبية الساحقة من السنة تنتقد إيران شوف الهاشتاغ شوف ما يكتب عن إيران بلغة طائفية بغيضة من السنة وما يكتبه الشيعة العرب والسنة العرب ضد إيران شوف الآن بس قارن لي بين تركيا وإيران عندما أسقطت تركيا الطائرة الروسية إيران دافعت عن روسيا في إسقاط الطائرة الروسية والشيعة العرب دافعوا بأغلبيتهم عن ذلك بينما السنة العرب كلهم بأغلبية ساحقة والآن هناك هاشتاغ يدعم البضائع التركية، يعني المشكلة أننا فرزنا المنطقة فرزاً مذهبياً خطيراً لم يحدث منذ أيام معاوية ويزيد وأيام الحسين وعدنا الآن نجتر الصراع المذهبي الذي يخدم إسرائيل لا يخدمنا كعرب ومسلمين وسنة ولا يخدم إيران والشيعة وإيران الشيعية يعني إيران تقوم وتساهم بتقوية إسرائيل من حيث تدري ولا تدري وهذا يؤدي إلى تقوية إسرائيل ونحن وإيران نضعف، وإسرائيل هي المستفيد الوحيد ترى ومشروعها هو المشروع المهيمن الآن على حساب المشاريع الأخرى بما فيه مشروع إيران.

حسن جمّول: سيد ياسر الزعاترة يعني عندما تتحدث عن الجانب العربي تتحدث بالمطلق تتحدث أن هناك محورين بالفعل محور عربي ومحور إيراني، لكن إذا نظرنا في التفاصيل لن نجد حتى أن الدول العربية بمجملها متفقة على رؤية موحدة تجاه إيران، بعض الدول العربية ترى أن لديها مصالح مختلفة عن دول أخرى ولا ترى إيران تهديداً ولا ترى أن إيران تشكل تحدياً بالمستوى الذي تراه دولٌ أخرى وبالتالي هذا الخلاف العربي العربي إزاء النظرة إلى إيران، إلى أي مدى يمكن أن يدفع إيران إلى مزيد من النفوذ والجانب العربي إلى مزيد من التراجع؟

تباين المواقف العربية إزاء سياسة إيران

ياسر الزعاترة: يعني بالتأكيد هذا الارتباك في وضع النظام العربي الرسمي هو الذي يغري إيران بمزيد من الغطرسة لو كان في القاهرة نظام مصري منحاز بالكامل إلى المحور السعودي التركي القطري على سبيل المثال في المواجهة مع الجنون الإيراني لاختلف المشهد برمته لأدركت إيران أن عليها أن تعيد حساباتها وأن تتوقف عن هذا العدوان وعن هذا الحريق الذي أشعلته في المنطقة بجنونها وغطرستها هناك عدد من الدول العربية هناك محور تقوده مصر هذا المحور لا يرى بأساً في بقاء بشار الأسد وبالتالي هذا يعني بقاء المشروع الإيراني لأنه ببساطة أصل المشكلة أو الركن الأساسي في المعضلة هو في سوريا ليس في اليمن، البعض يريد أن يتعامل مع اليمن لوحده ويظن انه بهذا يواجه المشروع الإيراني ويريد أن يؤجل سوريا ويقبل بإعادة تأهيل بشار الأسد هذا جنون، إذا لم تحرر سوريا من النفوذ الإيراني من السطوة الإيرانية بل من الاحتلال الإيراني في واقع الحال إذا لم تحرر سوريا لم يكن بالإمكان إعادة توازن الوضع في العراق ولا للوضع في لبنان ولا للوضع في اليمن، الذي جرى في اليمن هو طبعاً ذروة الفضيحة للجنون الإيراني، في واقع الحال هناك ارتباك في النظام العربي الرسمي يتصدره النظام المصري ويلتحم معه تلتحم معه عدد من الدول العربية الأخرى لكن في كل الأحوال جماهير الأمة في غالبيتها الساحقة على الإطلاق هي ضد النفوذ الإيراني وستقاوم بيدها وأسنانها حتى لو تقاعست الأمة، في العراق على سبيل المثال عندما جاء الاحتلال الأميركي وهو أقوى بمئة مرة من إيران الذين واجهوهم المقاومة العربية السنية وتقاعست الأنظمة واستطاعت الفصائل المقاتلة ومن ضمنها تنظيم الدولة للمفارقة استطاعت أن تفشل هذا الغزو الإيراني ليست إيران التي أفشلت الغزو الأميركي للعراق وإنما العرب السنة مقاومتهم هي التي أفشلت، ومن أفشل مشروع بوش في العراق يستطيع أن يفشل الجنون الإيراني في المنطقة هذا الحريق أشعلته إيران، قصة الإرهاب التي ترفع وهذه نقطة بالغة الأهمية يقال الإرهاب الإرهاب الإرهاب لا ننسى وعلينا أن لا ننسى أن إيران وقفت مع بشار الأسد عندما كان يعذب حمزة الخطيب الطفل في السجن ويقطع أعضائه، هذا نظام مجرم، وفي إيران هناك محافظون هناك قيادة مجرمة تساند مجرماً هؤلاء وقفوا ضد الشعب السوري عندما مكث ستة شهور يبذل الدم في الشوارع دون أن تطلق رصاصة واحدة وذهبوا إلى اليمن دون أدنى مبرر وتحالفوا مع طاغية خلعه الشعب، هذا عدوان إيراني وإذا اعتقدت إيران بأنها بهذا العدوان تستطيع أن تقتصر...

حسن جمّول: سيد ياسر ابق معي، سيد صدقيان أمامك الكثير من وجهات النظر وأيضاً كما هو واضح أو كما ذكر الدكتور الشايجي بأنه المطلوب الخروج من اللغة الخشبية ويعتبر بأنك تتحدث بهذه اللغة بينما المطلوب مبادرات أو المطلوب على الأقل مواقف أكثر وضوحاً مما تتهم به إيران حالياً.

محمد صالح صدقيان: يعني سوف أبتعد عن المصطلحات التي ذكرها الأخ ياسر والدكتور عبد الله لأني غير معني بهذه المصطلحات، هذه المصطلحات وهذا النوع من الخطاب أنا لا اعتقد بأنه يؤدي إلى اعادة الأمن والاستقرار لهذه المنطقة نحن نبحث عن اعادة الأمن والاستقرار ليس إلى سوريا فقط وإنما إلى العراق إلى اليمن إلى لبنان إلى كل المناطق في هذا الإقليم، نحن مسؤولون أمام هذه العودة هما يستخدمان مصطلح مجرم..

حسن جمّول: لكن عفواً سيد صدقيان هم يقولون تبحثون عن الأمن والاستقرار على أي أساس وأنتم جزء من زعزعة الأمن كما يقولون هل من رد على ذلك؟

محمد صالح صدقيان: هناك نظرة إيرانية إلى الوضع الأمني والسياسي في هذه المنطقة، هذه النظرة الإيرانية هناك تعريف أيضاً إلى جانب هذه النظرة تعريف للأمن القومي والأمن الإقليمي في هذه المنطقة، هذا التعريف ربما لا ينسجم مع التعاريف الأخرى التي تضعها بعض البلدان الأخرى في الإقليم، وبالتالي ومن حق أي دولة أن تعرف الأمن القومي لبلدها والأمن الإقليمي أيضا وهذا شيء طبيعي جداً، لكن المشكلة هو أنه هذه الدول في الإقليم الآن استناداً إلى ما حدث خلال السنوات الخمسة الماضية هناك ابتعاد في المواقف عدم الجلوس على طاولة واحدة للبحث في المشتركات والقواسم المشتركة في التعاريف الموجودة سواء كانت عند إيران أو عند تركيا أو عند المملكة العربية السعودية أو عند قطر أو عند أي دولة أخرى، بالتالي يجب أن تجلس هذه الدول فيما بينها من اجل إيجاد قواسم مشتركة للأمن القومي الإقليمي للتعايش، هذا التعايش هو المطلوب أما أن نتحدث بصفات وبخطاب أنا لا اعتقد بأن تصدير وتسويق التهم بهذا الشكل الغير منضبط سوف يؤدي إلى اعادة الاستقرار أو سوف يؤدي إلى إيران أن تنحصر في زاوية معينة.

حسن جمّول: أين هي الدعوات الحقيقية وأين هي المبادرات للوصول إلى لقاءات من هذا النوع تحت هذا العنوان عنوان الأمن القومي العام في المنطقة وهناك حروب تخاض في أكثر من بلد عربي وتشارك فيها إيران بشكل أو بآخر.

محمد صالح صدقيان: هذا صحيح جداً أنا أعتقد بأن فرصة وجود الحكومة الإيرانية الحالية برئاسة الرئيس حسن روحاني هذه فرصة وليست تهديد للدول العربية ولدول الإقليم، سياسة حكومة الرئيس حسن روحاني الحالية هي سياسة معتدلة تريد الانفتاح على الآخر وشاهدنا بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف ذهب إلى أكثر دول الإقليم من أجل البحث عن القواسم المشتركة على أساس رابح رابح هذه الحكومة تؤمن بسياسة أو بقاعدة رابح رابح، في الآونة الأخيرة طرحت قطر مشروعاً قالت فيه هذا المشروع يدعو إلى حوار بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، إيران رحبت بذلك وقالت هي مستعدة لأن..، رحبت بهذا المشروع وأن تجلس مع دول مجلس التعاون الخليجي من اجل البحث عن القواسم المشتركة وقطر أيضاً سارت في هذا الاتجاه ولكن يبدو بأنه اصطدم بمعارضة بعض الدول الأخرى، هناك كثير من المشاريع التي طرحت من قبل إيران لكن الجانب الآخر ربما لا يرى الوقت ملائما من اجل الجلوس على هذه الطاولة ربما يعتقد بأن إيران لديها ربما تفوق في بعض المجالات يجب أن لا تجلس مع إيران في هذه المرحلة وأجلت هذه المرحلة إلى مرحلة سابقة، لكن بشكل عام ما أقرأه من السياسية الإيرانية الحالية أنا اعتقد بأن هناك فرصة جيدة فرصة جيدة من اجل الالتقاء بالسياسة الإيرانية الحالية ربما كانت سياسة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد تتميز ببعض التشدد.

حسن جمّول: أريد منك فقط إشارة باختصار يعني كان لافت انك تقول حكومة حسن روحاني والتركيز على هذا الجانب، هل هناك تباين في النظرة ما بين المحافظين والإصلاحيين في إيران تجاه التعاطي مع القضايا التي تمس العالم العربي والمحيط باختصار، لم يسمعني يبدو محمد صالح صدقيان، أعود إلى ضيفي من سان دييغو الدكتور الشايجي دكتور عبد الله يعني عندما كنت تتحدث قبل قليل قلت بأنه لا يمكن وصف إيران أو وضعها في نفس الخانة مع الدول العربية والدول العربية الآن هي في موقع رد الفعل إزاء تقوم به إيران هل ستبقى الدول العربية في هذا الموقع من دون بناء أي مشروع عربي إيران لديها مشروع أنت تحدثت عنه والسيد ياسر الزعاترة ذكره أيضاً وأيضاً لم ينفيه السيد صدقيان من طهران، ولكن أين هو المشروع العربي البديل الذي يجتمع عليه الجانب العربي للمواجهة؟

مطلوب مشروع عربي

عبد الله الشايجي: سؤال ممتاز أخ حسن عندي ثلاث نقاط بشكل سريع، أول شيء بنسبة لنقطة  الأخ محمد صدقيان يعني هو يقول لنا علينا أن نجلس مع إيران ونحاورها وهذا مطلوب ولكن المشكلة أن إيران لا تنظر إلينا بأننا نداً نستحق أن يتم التحاور معنا هذه المشكلة الفوقية والدونية في العقلية الإيرانية الفارسية هذه مشكلة أزلية منذ آلاف السنين فهذه نقطة مأخوذ خيرها، النقطة الثانية يقول لي حكومة روحاني حكومة روحاني هي عبارة عن ما نسميه نحن في العلاقات الدولية يعطي الصورة الجميلة لإيران التي تخفي من ورائها أو هو عبارة عن قناع يخفي من ورائه خامئني اللي هو صاحب القرار النهائي في السياسة الخارجية والدفاعية والأمنية والحرس الثوري والقضاء والنووي وكل شيء يعني روحاني يعطي فقط الصورة الجميلة لنظام يريد أن يهيمن على المنطقة خليني بس اذكر الأخ محمد ما أدري إذا يسمعنا أو لأ ما قاله اليوم كما وردني قبل قليل آية الله الخامئني لقائد السلاح البحرية قال له بالحرف الواحد واللي يبيبنا الأخ محمد أن نتفهم إيران ونحن نبالغ كما يبدو كما فهمت منه من الخطر والهيمنة الإيرانية، قال له خامئني اليوم لقائد حرس سلاح البحرية الإيراني وأنا هنا استشهد "بعد أن سيطرنا على الخليج الفارسي يجب أن نركز على خليج عمان وشواطئه" انتهى الاقتباس ماذا يعني هذا؟ نحن جالسين في دول الخليج أو في الدول العربية ماذا نفهم من هذه اللغة الفوقية لخامنئي اللي هو صاحب القرار الأول والنهائي في إيران، نحن سيطرنا على الخليج الفارسي والآن علينا أن نسيطر على بحر على خليج عمان وعلى شواطئه طبعا عندما كان الحوثيين موجودين في عدن كان أيضا يريدون أن يسيطروا على باب المندب وعلى البحر الأحمر هم سادة المنطقة صاروا ولا يمكن لأحد أن يقارعهم هذا غير مقبول، يعني إيران عندها مشروع نحنا للآسف ما عندنا مشروع والنقطة المهمة التي أتكلم عنها لا نلوم إيران فقط نلوم..

حسن جمّول: هذه النقطة الأساسية دائماً اللوم موجه لإيران الدولة تزيد من قدراتها العسكرية والسياسية وتقوم باتفاقات دولية وغير ذلك في المقابل ماذا يفعل من يجد في ذلك تهديداً ماذا يحضر؟

عبد الله الشايجي: المثل العربي المشهور "عندما قالوا لفرعون من فرعنك قال ما في حدا يردني" المشكلة نحن في العالم العربي حتى في دول الخليج لسنا على نفس الصفحة ولسنا على نفس الاتفاق في كيفية التعامل مع إيران، عاصفة الحزم مفروض كما أقول أنا دائماً يجب أن تكون نواة لمشروع خليجي يقود النظام العربي، من يقود النظام العربي اليوم بكل أفرعه وبكل أبعاده هي دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية ما في مشروع عربي الدول العربية التقليدية الرئيسية مصر سوريا العراق في وضع جداً جداً متراجع منهكة لاهية بشأن أمورها الداخلية مفككة مهشمة مهمشة حتى أن الاستخبارات الغربية في اميركا وفي فرنسا تقول أن سوريا انتهت كدولة والعراق انتهى كدولة لم تعد هذه الدول جزء من الترسانة العربية والردع العربي، مشكلتنا نحن من قوى إيران الضعيفة والمنهكة في الداخل اقتصادياً اقتصاد إيران نصف اقتصاد تركيا ترى ها، فإيران مو بتلك القوة من قوّى إيران هو ضعف العرب ضعف الطرف الآخر والإنهاك الذي نتعرض له للدول المركزية، على العرب يعني أهم شيء في هذا البعد أن يكون في مشروع عربي يردع ويمنع إيران وغير إيران بأن لا تتجرأ إيران أن تقول احتلت أربع عواصم عربية وتسيطر على الخليج الفارسي وتريد أن تسيطر على خليج عمان هذا غير مقبول هذا يزيد الطين بله.

حسن جمّول: أريد أن أشكرك لأنه انتهى الوقت دكتور عبد الله الشايجي أشكرك جزيلاً من سان دييغو في بكاليفورنيا الأميركية الدكتور عبد الله الشايجي أشكرك جزيلاً، من طهران اشكر محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، ومن عمان ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي، شكراً لكم جميعاً وأشكركم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورة العربية دمتم في رعاية الله.