رأى الخبير الأمني والإستراتيجي إبراهيم آل مرعي أن الثورة السورية بدأت كثورة عادلة لشعب ضد نظام الطاغية بشار الأسد واستمر نهجها حتى تدخلت إيران لمساعدة النظام في قمع الثورة حفاظا على مصالحها السياسية المرتبطة ببقاء نظام الأسد.

وأضاف في برنامج "حديث الثورة" بتاريخ 28/11/2015 الذي ناقش مآلات الوضع في سوريا في ظل احتمالات متزايدة على تحول البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية أن الثورة اتخذت بعد تدخل إيران بعدا عالميا بين قوى داعمة للشعب السوري كتركيا وقطر السعودية وأميركا وفرنسا، وإيران وروسيا الداعمتين لنظام الأسد.

 وأوضح أن روسيا لا تكترث لشخص بشار الأسد فهي تريد الاحتفاظ به حتى تهيئ المناخ لنظام يحكم دمشق يكون مواليا لها وليس لأميركا.

من جهته، قال النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية التركي رسول طوسون إن تركيا لن تتراجع أبدا عن مواقفها السياسية تجاه القضية السورية، ولو سارت على نهج روسيا لكانت دخلت لحماية التركمان في سوريا.

وأضاف أن تركيا تقف إلى جوار الإرادة الشعبية ضد النظم المستبدة ولذلك فهي تدعم المعارضة السورية المعتدلة، مثل السعودية وقطر ودول التحالف، مشيرا إلى أن الأزمة السورية تحولت إلى إقليمية ثم إلى عالمية بعد تدخل روسيا.

من جهتها، قالت المستشارة في معهد الدراسات الإستراتيجية بموسكو إيلينا سوبونينا إن تركيا ليست دولة ديمقراطية، مؤكدة أن روسيا لن تسمح بقيام المنطقة العازلة التي تطمح تركيا إلى إقامتها في شمال سوريا.

وقالت إن موسكو تحارب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. ونفت اتهامات وزارة الخزانة الأميركية بتوسط مسؤولين روس في بيع النفط من تنظيم الدولة لصالح النظام السوري، واصفة ذلك بأنه "مجرد هراء وتهم باطلة"، وأضافت أنه على العكس من ذلك فإن معلومات إدارة الرئيس فلاديمير بوتين "تؤكد تورط موظفين مقربين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتهريب نفط تنظيم الدولة".

وأعربت عن تفاؤلها بإمكانية إيجاد حل سياسي رغم التصعيد الحاصل بين روسيا وتركيا بسبب تداعيات إسقاط تركيا طائرة حربية روسية انتهكت مجالها الجوي إذا تم التوافق بين الدول الكبرى ودول المنطقة على ذلك. 

video

مآلات الأوضاع
وبشأن مآلات الأوضاع في سوريا في ظل تصاعد العمليات العسكرية الروسية في سوريا قال ممثل تجمع ثوار سوريا عمر إدلبي "من الواضح أن ما يجري حاليا في سوريا يمكن تسميته حربا روسية على المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تعتزم إقامتها في شمال سوريا".

وقال إن السعودية لا يمكن أن تتخلى عن دعم الثورة السورية التي تعد خط الدفاع الأول عن الخليج في مواجهة النفوذ الروسي الجديد في المنطقة، داعيا حلفاء الشعب السوري إلى دعم الثوار من أجل التصدي للمشروع الروسي.

من جهته، أكد طوسون أن تركيا ستستمر بدعم المعارضة السورية المعتدلة، خاصة التركمان، كما دعا تركيا والسعودية وقطر إلى دعم المعارضة السورية المسلحة بأسلحة نوعية.

بدوره، شدد الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي على أن السعودية مصرة على موقفها بشأن رحيل بشار الأسد، مشيرا إلى أن هناك مشروعين في سوريا، هما المشروع السعودي القطري التركي والمشروع الروسي الإيراني الطائفي الداعم لنظام الأسد، وقال إن الحل يكمن في التوصل إلى حل سياسي يقرب بين هذين المشروعين وإلا ستحصل المواجهة.

واعتبر أن التراجع عن دعم الثورة السورية سيعني انتصار إيران، وهو ما سينعكس على السعودية ودول المنطقة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل تتحول سوريا لساحة حرب بين قوى إقليمية ودولية؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   إبراهيم آل مرعي/خبير أمني واستراتيجي سعودي

-   رسول طوسون/نائب سابق عن حزب العدالة والتنمية

-   إيلينا سوبونينا/ مستشارة في معهد الدراسات الإستراتيجية بموسكو

-   عمر إدلبي/ ممثل تجمع ثوار سوريا

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

تاريخ الحلقة: 28/11/2015                              

المحاور:

-   تداعيات التصعيد المتبادل بين تركيا وروسيا

-   النظام وحملة إلغاء تركمان سوريا

-   تورط الأسد وروسيا بنفط تنظيم الدولة

-   مآلات الأوضاع في سوريا

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، تداعيات إسقاط تركيا طائرة حربية روسية انتهكت مجالها الجوي ما زالت تتفاعل على الأراضي السورية، فروسيا تكثف من غاراتها على مواقع المعارضة السورية خاصة في ريفي حلب وإدلب وفي جبل التركمان، بينما يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تترك سكان جبل التركمان وحدهم دون مساعدة، فإلى أي مدى يمكن أن يستمر التوتر الروسي التركي؟ وما هي مواقف القوى الإقليمية والدولية منه؟ وكيف سينعكس على الساحة السورية؟ وهل يتحول هذا البلد إلى ساحة صراع دولي وإقليمي بالوكالة؟ ومن المستفيد في نهاية الأمر من تحويل ثورة شعبية تطالب بالديمقراطية إلى صراع أهلي جذب إليه من بعد قوى إقليمية ودولية؟ وما هي احتمالات التوصل إلى تسوية الوضع في سوريا وفق مقررات فيينا في ظل التطورات الراهنة؟ نناقش هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة تقرير الزميل ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: يضرب بجنون في سوريا حتى تتوجع تركيا، فهذه جبال التركمان يبدو الأمر أشبه بانتقام لواقعة سوخوي التي هوى معها جانب كبير مما يحلو لمحللين وصفوها بهيبة القيصر الجديد، يحدث ذلك للمفارقة بعيداً عن الديار الروسية فنظام الأسد أفلح في جر أقدام الروس إلى هنا كما فعل قبلاً مع الإيرانيين والمليشيات الطائفية التي معهم، تزدحم الأرض السورية وسماؤها وما حولها من مياه بقوات عسكرية غير سورية لكن وزير الإعلام السوري يحدثك عن اعتداء على السيادة السورية بإسقاط تركيا الطائرة الروسية، وإذا تجاوزنا التصريح نفسه فإنه بإسقاط تلك الطائرة بدأت جولة لعب جديدة يتأمل فيها الجميع ما في أيديهم من أوراق، يعتقد الأتراك أن موسكو تحاول استغلال حادثة الطائرة لتعزيز وضعها العسكري في سوريا ويحذرها الرئيس أردوغان من اللعب بالنار، نار اتسع لهيبها في سوريا خرج الصراع هناك عن طابعه المحلي فصار كثيرة بالوكالة بين داعمين لتطلعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة وداعمين لنظام الأسد، والآن تكشف التطورات المتلاحقة أن الخلافات ربما تجاوزت الأزمة السورية نفسها يحدثك البعض عن تصارع قوى وإرادات دولية وعينهم على المواجهة الأكبر بين بلدٍ عضوٍ في حلف الشمال الأطلسي وروسيا منذ أكثر من نصف قرن، يوزع الرئيس الروسي الغاضب التهم يمنة ويسرة ويوزع التهديدات أيضاً، تلويحٌ باتخاذ إجراءات اقتصادية انتقامية وبوقف العمل بنظام السفر بدون تأشيرة دخول مع تركيا، أما التهديد الأخطر تكفلت به أذرعه الإعلامية، مقالات وتصريحات مسربة تتوعد دولاً تشاطر أنقرة القناعات والرؤى بعمل عسكري، لكن أنقرة لا تبدو غافلة عما تصفه بمكر موسكو، فهل ينبغي الخشية من كلمات خريج مدرسة المخابرات السوفيتية القديمة؟ يقول الإعلامي السعودي جمال خاشقجي عاجلاً أم آجلاً ستتداخل السعودية وقطر وتركيا مع المعارضة السورية في نظر بوتين فبعدما يفشل في هزيمتها سيبحث عن أحدٍ يلومه ولن يجد غيرنا، وشهدوا أن المنطقة تشهد تشكل تكتلات وأحلاف بعضها كان بيناً والآخر قد يزيده التوتر التركي الروسي تبلورا وذاك فرزٌ قد يتضح أكثر بفشل محتمل لمفاوضات فيينا المقبلة حيث تصطدم مشروعات متباينة لمستقبل سوريا، تبدو دائرة الخلاف أوسع ثمة دول في المنطقة تنسجم مع المعسكر الروسي بينما تجد في المقابل تركيا الواقعة تحت مظلة الحلف الأطلسي ومع أنه قد يفهم تفريطاً في المسألة السورية فإن من الدول أيضاً من لا تريد التورط في نزاع بين الطرفين كما أنها لا تعول كثيراً على الحليف الأميركي.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من موسكو إيلينا سوبونينا المستشارة في معهد الدراسات الإستراتيجية، ومن الرياض بإبراهيم آل مرعي الخبير الأمني والاستراتيجي ومن اسطنبول برسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية مرحبا بضيوفي الكرام، أستاذ إبراهيم آل مرعي في الحالة السورية كيف تحول هذا الملف من ملف كان يتعلق بثورة شعبية قامت ضد نظام مستبد وظالم ثم إلى الآن إلى ساحة حرب دولية تتصارع فيها مصالح قوى إقليمية وأخرى دولية سواء الظاهر منها أو غير الظاهر؟

إبراهيم آل مرعي: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أخ عبد الصمد وأحيّي ضيوفك الكرام ومشاهدي قناة الجزيرة، يا سيدي الكريم بدأت هذه الثورة ثورة شعب ضد نظام مستبد واستمرت هذه الثورة على نفس النهج حتى بدأت الأيادي الإقليمية وأنا أخص إيران التي أرادت أن تساعد هذا النظام في قمع هذه الثورة لمصالحها السياسية وهي تعلم أن هذا النظام هو حليفها وببقاء هذا النظام ستبقى الطرق مفتوحة ما بين إيران وحزب الله في لبنان، ولذلك هذه الثورة العادلة للشعب السوري ضد النظام الدكتاتوري الطاغية بشار تحولت بأيادي هذه الأنظمة الإقليمية إلى حرب ما بين دول داعمة للشعب السوري ويقف في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية فرنسا التي ترى في هذا النظام بأنه لا يمكن أن يستمر وأنه يمثل خطراً على الشعب السوري وعلى المنطقة بأسرها، وهناك من وقف مع نظام بشار ونحن نعلم أن إيران ثم روسيا ولإيضاح أيضاً الموقف الروسي من وجهة نظري أن روسيا لا تكترث كثيراً لبشار لشخص بشار وإنما تريد أن تحتفظ به لفترة مؤقتة حتى تحقق غاياتها في سوريا وحتى تهيئ المناخ السياسي المناسب لإيجاد حكومة ونظام يحكم دمشق تصنعه موسكو ولا تصنعه واشنطن.

تداعيات التصعيد المتبادل بين تركيا وروسيا

عبد الصمد ناصر: سيد رسول طوسون روسيا الآن تقصف وفي هذه اللحظة مناطق توجد فيها قوى معارضة تصفها تركيا بالمعتدلة كما الحال حتى بالنسبة لتركمان وطبعاً أردوغان تعهد بأن تركيا لن تتخلى عن دعم هؤلاء، إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التصعيد؟

رسول طوسون: أنا أشكرك وأحيي كذلك ضيوفك الكرام والمشاهدين الكرام لفضائية الجزيرة، أخي الكريم تركيا لم تتراجع عن مواقفها السياسية أبداً وكذلك لم تتراجع عن سياستها تجاه القضية السورية، فلو مشت تركيا على المنطق الروسي كانت على تركيا أن تتدخل لحماية التركمان في سوريا كما تدخلت روسيا في السنة الماضية في أوكرانيا بمبرر حماية الروس في أوكرانيا وألحقتها أيضا، ولكن تركيا دولة ديمقراطية مبادئها وكذلك مواقفها تنبثق من المواقف ومن المبادئ الديمقراطية، فعند اندلاع الثورة في سوريا وفي بلاد الربيع العربي قالت تركيا نحن نقف إلى جوار الإرادة الشعبية ضد النظم المستبدة فهذا الموقف وما زال قائماً ولذلك تركيا تدعم المعارضة المعتدلة وأيضاً الدول مثل السعودية وقطر وكذلك التحالف الذي تتشكل من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا قرابة خمسين دولة تقف إلى جوار الإرادة الشعبية لكن الموقف الحاسم الجاد للآسف فقط يأتي من تركيا وقطر والسعودية ودول التحالف الأخرى للآسف تتظاهر أنها تكافح الإرهاب تتظاهر أنها تواجه النظام الغاشم لكن في الحقيقة هم يتباطئون في مكافحة الإرهاب وكذلك هم يتباطئون أيضاً في إسقاط النظام السوري الذي هم أيضاً أعلنوا أن هذا النظام فقد شرعيته عندما بدأ يقصف المدن السورية وعندما أخذ يقتل الأبرياء من شعبه، فلذلك الآن القضية في الحقيقة خرجت من كونها قضية إقليمية وأصبحت قضية عالمية بعد تدخل روسيا في سوريا أصبحت المواجهة الآن متعددة الأبعاد، الآن روسيا لا تهدد تركيا فقط إنما تهدد بريطانيا بقواعدها في قبرص تهدد الولايات المتحدة بقواعدها في أنقرة في أضنة وكذلك تهدد كل من السعودية والإمارات لأن الصواريخ إس 400 منين طلعت بعد إسقاط الطائرة مباشرة يبدو أن روسيا قد استعدت من قبل لتصعيد هذه المشكلة لتعزز قواتها وقوتها العسكرية في المنطقة، والآن روسيا تهدد المنطقة كلها بل تهدد الولايات المتحدة وبريطانيا والعالم أيضاً.

عبد الصمد ناصر: لكن سيد طوسون والسؤال هنا موجه إلى إيلينا سوبونينا يعني لافروف كان يقول دائماً بأنها تصر أيضاً حكومته روسيا على ذلك بأن بلاده لا تريد فتح جبهة مواجهة مع الدولة التركية في سوريا، لكن سيدة سوبونينا بإصرار روسيا على قصف مواقع المعارضة المعتدلة التركمانية وهي تعلم حساسية هذا الأمر بالنسبة لتركيا ألا تفتح عملياً هذه الجبهة جبهة مواجهة مع تركيا؟

إيلينا سوبونينا: روسيا الآن حتى مباشرة بعد المفاوضات ما بين بوتين وأولاند أعلنت بأن ضرباتها ستوجه ضد مواقع داعش، وروسيا من زمان طلبت دول حلف الناتو بالتنسيق الأكثر لكي تكون هذه الضربات دقيقة أكثر فروسيا تفهم بأنه عدوها الأساسي هو داعش وروسيا مستعدة أن تستمر في هذا الصراع، السؤال المطروح هنا: لماذا مثلاً يتم تهريب النفط من سوريا عن طريق الأراضي التركية وجزء من إيرادات النفط هذه هي تأتي لميزانية داعش، هل القيادة التركية تعرف ذلك أم لا؟ وهناك أسئلة أخرى..

عبد الصمد ناصر: هذه الأسئلة رد عليها أردوغان سيدة سوبونينا هذه الأسئلة رد عليها أردوغان وقال بأنه مستعد للتنازل عن منصبه أو الاستقالة من منصبه إذا ثبت فعلاً بأن تنظيم الدولة يبيع النفط لتركيا، وقال أن الولايات المتحدة الأميركية لها وثائق وإثباتات على أن النظام وروسيا هم من يشتروا هذا النفط ويستفيد منه النظام.

إيلينا سوبونينا: بالعكس أنا قرأت الآن تصريحات لمسؤولين أميركان يطالبون أردوغان تشديد الموقف السياسي تجاه هذا الموضوع، وهم تقريباً يؤكدون بأن التهريب يتم عن طريق الأراضي التركية وهذا معروف للجميع وإذا أنتم نسيتم تصريحات جو بايدن نائب الرئيس الأميركي منذ أكثر من سنة ونص عندما اتهم تركيا بالتمويل للتنظيمات الراديكالية في خطابه في جامعة هارفارد وخطابه معروف جداً وأزعج أردوغان كثيراً فالأميركان يعرفون تماماً لماذا فقط الآن أميركا تطالب من أردوغان أن تشدد إجراءات الأمن على حدودها مع سوريا، أما مدى الديمقراطية التركية فاعتقد أن هذا السؤال ممكن نسأله لرئيس تحرير جريدة الجمهورية في تركيا وهي تتم معاقبته الآن ممكن نسأل جنرالات أتراك متهمين بمحاولات الانقلاب ومحبوسين الآن في تركيا ممكن نسأل كثير من الناس وأعتقد أن هناك شكوك معينة في هذا الموضوع ولو لم تكن هذه الشكوك لأصبح منذ زمن طويل تركيا عضو في الاتحاد الأوروبي ولكن الاتحاد الأوروبي لا يسمح لها بهذا الشيء.

النظام وحملة إلغاء تركمان سوريا

عبد الصمد ناصر: الموضوع ليس فقط موضوع بيع النفط سيدة إيلينا أريد أن استغل وجودك معنا في الجزء الأول أكثر ما يمكن، الموضوع ليس فقط كما تدعي روسيا عن بيع النفط، بيع النفط تنظيم الدولة إلى تركيا أنتِ قلتِ قبل قليل أن الحرب التي تشنها روسيا في سوريا هي حرب على تنظيم الدولة وتدعين بأن جبل التركمان به عناصر من تنظيم الدولة وهذا ما تنفيه تركيا وينفيه أهالي تلك المنطقة وأن الموضوع يتعلق بتصفية ربما محاولة النظام السوري إخلاء المنطقة من الوجود التركماني في تلك المنطقة بالذات في جبل التركمان لتمهيد الطريق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

إيلينا سوبونينا: لا أنا ليست لدي معلومات من هذا النوع وأشك في هذه الرواية، أما هذه الضربات فوزارة الدفاع الروسية لحد الآن تقول بأنها كانت ضربات ضد داعش وروسيا لا تتفق مع التهم التي نسمعها من تركيا فممكن نقول فقط أن خطة إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا وحلم أردوغان من زمان هو لن يتحقق قريباً لأن روسيا لن تسمح بهذا الشيء.

عبد الصمد ناصر: الأستاذ إبراهيم آل مرعي هل يمكن القول الآن بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية وهذه التداعيات التي نجمت عنها قد أدخلت هذا الصراع في مرحلة أخرى جديدة ربما قد تذهب بالمنطقة إلى منزلقات غير متوقعة؟

إبراهيم آل مرعي: بلا شك أخي عبد الصمد لذلك اعتقد أن الآن آن الأوان للدول الداعمة للشعب السوري أن تعيد توزيع الأدوار في التعامل مع هذا الملف مع الملف السوري، ولذلك نحن نعتقد أن أهداف روسيا عندما أتت هي أتت معروف لأهداف واضحة للحفاظ على هذه القاعدة ليكون لها منفذ على المياه الدافئة للحفاظ على هيبتها كدولة عظمى ثم لتهيئة أو لإيجاد نظام يحكم سوريا بعد بشار موالي لموسكو، ماذا نحتاج كحلفاء وكدول عربية وإسلامية قبل أن ننتقل إلى الدول العظمى أنا اعتقد وأقولها وبكل صراحة أن الدور الآن يأتي في التعامل مع الملف السوري يجب أن يتولى القيادة فيه تركيا وأن تساعدها في ذلك قطر ويجب أن تتراجع المملكة العربية السعودية خطوة إلى الخلف وأن تكون داعمة لا تتخلى عن الملف السوري وسأذكر لماذا أقول هذا الرأي ولكن نحن الآن أمام قيصر هائج والدول العظمى عندما تهوج تبدأ تتصرف وتتحرك وفقاً لمنطق القوة، ونحن رأينا عندما كيف كان يتصرف جورج بوش الابن ثم رأينا حتى الآن بعدما ضربت باريس كيف أولاند حرك حاملة الطائرات علماً أنها من الناحية العسكرية ليست مؤثرة على الإطلاق ولكن لكي يقول نحن دولة عظمى وتحركنا، الآن بوتين أسقطت له ثلاث طائرات خلال ثلاث أسابيع طائرة مدنية فوق سيناء وطائرة مقاتلة فوق تركيا ودمرت طائرة هيلوكبتر هذا القيصر الهائج الذي أتى لاستعادة هيبة روسيا العظمى يريد أن يُدفع الثمن لمن يقف في وجه روسيا في تحقيق أهدافها في سوريا، لكي يتم تفويت الفرصة عليه أعتقد أن على تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية أن تعيد توزيع الأدوار في التعامل مع الملف السوري أن تتولى المملكة العربية السعودية أن تتراجع إلى الخلف تبقى داعمة ولكن أن يكون تركيزها على الملف الآخر الذي تهدد روسيا فيه المملكة العربية السعودية وهو اليمن وأن تكون تركيا وقطر هي التي تتولى الملف السوري بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.

عبد الصمد ناصر: أستاذ إبراهيم آل مرعي أنت تعلم أن الحلفاء الذين يقفون الآن وراء بشار الأسد في سوريا هم أنفسهم الذين يقفون الآن وراء الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع وبالتالي الملفات المتداخلة والأولويات هي نفسها سواء كنت في اليمن أو في سوريا كيف تطلب من السعودية مثلاً أو أي قوى أخرى أن تتراجع في ملف هي تعتبره بالنسبة إليها أولوية؟

إبراهيم آل مرعي: بلا شك الملف السوري هو أولوية ولكن لا يمنع أن نتراجع خطوة ونسميها خطوة عملياتية للخلف لتحقيق خطوة إستراتيجية في ملف يشكل أكثر خطورة لماذا؟ في سوريا يا سيدي الكريم هناك الولايات المتحدة الأميركية وهناك فرنسا وتركيا وقطر تحمل نفس الموقف للمملكة العربية السعودية ولذلك نقول لا تتدخل..

عبد الصمد ناصر: إبراهيم آل مرعي دعنا من الحديث الآن عن قطر حتى لا نغرق كثيراً في موضوع المفارقة بين الأولويات، أنت تعلم جيداً والسوريون يشتكون من ذلك أن هذه الدول طبعاً الغربية ماذا قدمت؟ يعني ماذا قدمت للشعب السوري؟ ظلت تراقب ما يجري والشعب السوري يقتل ويهجر وتهدم البيوت فوق رؤوسه دون أن تقدم أي شيء كيف يمكن أن تعول على هذه الأطراف لدعم الشعب السوري في وجه النظام المستبد؟

إبراهيم آل مرعي: بلا شك نحن نقول أن تخاذل الولايات المتحدة الأميركية وسكوتها عن قتل أكثر من 300 ألف من أبنائنا في سوريا وسياستها المضطربة منذ تولي الرئيس أوباما هو ما أوصلنا إلى هذه الحالة في سوريا، ولكن لا يعني أن الولايات المتحدة موقفها الرسمي يتمثل في عدم بقاء بشار الأسد كحاكم مستقبلي في سوريا وكذلك الموقف الفرنسي وكذلك الموقف السعودي والقطري والتركي، ولكن طبيعة الموقف الآن بإمكان روسيا يا سيدي الكريم أن تتلاعب في ملف آخر أن تنقل المعركة إلى مسارح أخرى ونحن قلقون في المملكة العربية السعودية من أن يقوم الرجل المخابرات هذا القيصر الهائج بإيصال أسلحة نوعية وذخيرة إلى الحوثي وإلى المخلوع فيفسد ما أنجزه التحالف العربي والإسلامي في اليمن خلال ثمانية أشهر، ولذلك هي خطوة إستراتيجية أن تتراجع المملكة خطوة إلى الخلف دون أن تتخلى عن القضية مع بقاء المملكة على موقفها الداعم للشعب السوري وتطالب بإزاحة هذا الطاغية من سوريا.

تورط الأسد وروسيا بنفط تنظيم الدولة

عبد الصمد ناصر: أنا أريد فقط أن أشرك إيلينا سوبونينا لأن بقي أمامنا دقائق معدودات لكي تغادرنا في الجزء الثاني لأقول للسيدة إيلينا سوبونينا بأن وزارة الخزانة الأميركية في بيان لها قالت بأن العقوبات تستهدف بنك فايننشال أليانس الروسي وذكرت شخصيات عديدة ضمن المتهمين والمتورطين في بيع النفط أو شراء النفط من تنظيم الدولة الإسلامية وهذه الشخصية محسوبة طبعاً على النظام السوري؟

إيلينا سوبونينا: هذا هراء عفواً لأنه هذه التهم هي باطلة وبالعكس المعلومات لدى إدارة الرئيس الروسي تشير إلى تورط بعض الموظفين المقربين من أردوغان في تهريب النفط من سوريا عن طريق الأراضي التركية، فالتهم المتبادلة هي لن تؤدي إلى النتيجة فأنا لحد الآن رغم التصعيد أنا ما زلت أؤمن بإمكانية الحل السياسي في سوريا رغم أنه فرصة لهذا الشيء ضئيلة جداً ولكن إذا ما تم التوافق ما بين الدول الكبرى وبين القوى في منطقة الشرق الأوسط هذا يعني أن الكارثة ستستمر وتتعمق، نعم الرهان على القوى الدولية هو بعض الأحيان رهان غير صالح لأن المجتمع الدولي الآن ضعيف والأمم المتحدة بحاجة لإصلاحات ونحن نرى التغيرات على المستوى العالمي ممكن أن تؤدي إلى تغيير كامل في تركيبة المؤسسات الدولية على الرصيد العالمي، ولكن لابد من التوافق على كل هذا الشيء ممكن أن ينقذ الشعب السوري من هذه الكارثة.

عبد الصمد ناصر: أشكرك سيدة إيلينا سوبونينا المستشارة في معهد الدراسات الإستراتيجية من موسكو كما أشكر من الرياض إبراهيم آل مرعي الخبير الأمني والاستراتيجي، سنواصل نقاش موضوع هذه الحلقة بعد فاصل قصير لنفتح الحوار حول المآلات المحتملة للأوضاع في سوريا وحظوظ محاولة التوصل إلى تسوية سياسية في ظل مؤشرات الاستقطاب من القوى الإقليمية والدولية حول مستقبل سوريا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الروسية في سوريا والتوتر بين موسكو وأنقرة وتباين مواقف القوى الإقليمية والدولية تثار تساؤلات عدة حول مدى انعكاس هذه التطورات على الساحة السورية، وهل تتجه إلى التسوية أم إلى التصعيد في المواجهة في ظل الخلاف الحاد حول التصورات المطروحة لمستقبل هذا البلد؟ نرحب بضيوفنا في الجزء الثاني من البرنامج عمر إدلبي ممثل تجمع ثوار سوريا معنا هنا في الأستوديو وبرسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية من اسطنبول نرحب بكما، عمر.. سيد عمر كيف ترى أنت آفاق الأزمة السورية مع هذه التعقيدات التي ظهرت بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية.

مآلات الأوضاع في سوريا

عمر إدلبي: يعني من الواضح أن ما يجري الآن هو بالتحديد ما يسمى بالحرب على المنطقة الآمنة التي كانت تريد تركيا أن تقيمها في شمال سوريا بمسافة 100- 10 كيلومترات من جرابلس إلى إعزاز خلال الاجتماع الذي حصل لقمة العشرين في أنتاليا بدا واضحاً أن خلافاً كبيراً جرى حول التوافق على هذه المنطقة، الروس أبدوا شراسة كبيرة في ممانعتهم إقامة هذه المنطقة وفور انتهاء أعمال قمة العشرين صعدت القوات الروسية قصفها القوات الجوية الروسية قصفها لجبل التركمان وللمناطق السورية المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا يعني على كامل المناطق التي...

عبد الصمد ناصر: من جرابلس إلى البحر.

عمر إدلبي: نعم تماماً المنطقة التي كانت تركيا تفكر بإقامة المنطقة الآمنة كانت نقطة استهداف أو مناطق استهداف للطيران الروسي خلال الفترة الماضية وصعدت خلال الثلاثة أيام الماضية قصفها الجنوني ولا سيما على معبري باب السلامة وعلى باب الهوا وكلنا يتابع قصف قوافل الإغاثة الغذائية التي تدخل من تركيا إلى معبر باب الهوا ومعبر السلامة في منطقة إعزاز بالتحديد، إذاً الحرب يبدو أنها من روسيا على هذه المناطق التي كانت تحاول تركيا بمعونة المعارضة السورية بمعونة الثوار إقامتها ولو لاحظنا المحاور التي قامت عليها هذه الحملة العسكرية الشرسة خلال الأيام الثلاثة ريف حلب الشمالي والغربي المناطق الشمالية من إدلب وريف اللاذقية الشمالي..

عبد الصمد ناصر: لماذا التركيز الروسي على هذه المنطقة؟

عمر إدلبي: لأنها المنطقة التي كانت من المفترض أن تكون المنطقة الآمنة التي ستكون ملاذاً آمناً للسوريين اللاجئين من عمليات النظام والعمليات الروسية والإيرانية العسكرية المتصاعدة في سهل الغاب وفي ريفي حلب الجنوبي وريف إدلب الجنوبي، وأيضاً لأنها قد تكون منطقة انطلاق استراتيجي ومنطقة إمداد لوجيستي جيدة للمعارضة السورية فيما لو أقيمت هذه المنطقة الآمنة.

عبد الصمد ناصر: وهل للموضوع ربما علاقة بالمشروع الكردي في منطقة الشمال السوري؟

عمر إدلبي: هذه النقطة الثانية من محاولة إجهاض المنطقة الآمنة التي تسعى تركيا لإقامتها قطع الطريق على الدولة الكردية المزعومة التي تقوم بعض التنظيمات الانفصالية ولاسيما حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بمحاولة إقامتها يعني يبدو التحالف الروسي الكردي خلال اليومين الماضيين بالتحديد من عمليات عسكرية تشنها وحدات حماية الشعب في ريف إعزاز وفي شقيف وكاستليو هي عمليات واضح أنها لقطع الطريق على هذه المنطقة الآمنة التي تقطع الطريق على الأحلام الكردية للمجموعات الانفصالية بإقامة هذا الشريط الكردي.

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك أن النظام يوافق على هذا المشروع؟

عمر إدلبي: يعني النظام صار خارج المعادلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، هو يقدم الدعم والإسناد للمشروع الانفصالي الكردي من أجل ضرب المعارضة في سوريا.

عبد الصمد ناصر: سيد رسول طوسون ما مدى تعويل تركيا وهي عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي على الموقف الغربي ودعم الحلف في مواجهة روسيا؟

رسول طوسون: نعم بداية يجب أن نميز بين المعتدي والمعتدى عليه في حادثة إسقاط الطائرة، أسقطت الطائرة لتغير قواعد الاشتباك في حدود سوريا بعد سنة 2012 وبالتحديد اليوم الثاني والعشرين من شهر حزيران عندما أسقطت الطائرة التركية الاستكشافية من قبل سوريا ولربما كانت هناك أصابع للروس أيضاً بعد ذلك تغيرت قواعد الاشتباك في المنطقة فكان الجميع يعرف أن تركيا ستضرب كل من يخترق المجال الجوي التركي، في اليوم الثالث والرابع من أكتوبر وكذلك في اليوم التاسع والعشرين من شهر أكتوبر ثلاث مرات وقعت اختراقات من طائرات روسية فأنذرت تركيا الروس فجاء المسؤولون العسكريون الروس إلى مقر قيادة الأركان العامة واعتذروا من تركيا على أن الطيارين جدد لا يعرفون المنطقة ولكن تركيا حذرت وأنذرت خمس مرات على أنها إذا تكرر الاختراق مرة ثانية سنسقط الطائرة، فهنا تركيا بإسقاطها الطائرة دافعت عن حدودها لأن حدود كل بلد حدود يعتبر عصمة وعفة هذه البلدة فالدفاع عن حدودها حق طبيعي لكل دولة فلذلك تركيا صائبة وروسيا في الحقيقة مقصرة.

 

عبد الصمد ناصر: ما زلت انتظر الجواب عن موقف حلف الشمال الأطلسي سيد طوسون انتم كيف قيمتم موقف حلف الشمال الأطلسي حينما لجأتم إليه؟

رسول طوسون: نعم سآتي إلى هذه النقطة للتمهيد اذكر هذه المعلومات فعندما أسقطت الطائرة الروسية أدركت روسيا أنها لم تخترق فقط المجال الجوي التركي إنما اخترقت أيضاً المجال الجوي لحلف الناتو كون تركيا عضواً في حلف الناتو فطبعاً هنالك المادة 4 و 5 لاتفاقية الناتو تعطي لتركيا الدعوة لاجتماع طارئ لحلف الناتو، فحلف الناتو كما تعرفون اجتمع وقرر على أن تركيا صائب في تصرفه وهي محقة وروسيا مقصرة ومخطئة في هذه النقطة، وقال حلف الناتو نحن بجوار الدولة التركية ولها حق الدفاع عن حدودها، لكن الحلف الأطلسي أيضاً قال لا نريد التصعيد لا نريد يعني شن حرباً لا إلى روسيا لا نريد نحن الحلف ولا تركيا تريد وهذا أيضاً ما صرح به الرئيس أردوغان في خطاباته الأولية وكذلك رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو فبعد إسقاط الطائرة مباشرة أراد السيد أردوغان أن يتحدث إلى الرئيس بوتين حول الاتصال تلفونياً تهرب السيد بوتين لماذا لأن بوتين يعرف أنه مخطئ وليس لديه دليل قاطع ليعترض يتهرب فبعد يوم في باريس عندهم اجتماع وحتى الآن لم يضرب موعد لماذا يتهرب أن كنت أنت محقاً في ادعائك لماذا تتهرب؟ لماذا لا تقابل الرئيس أردوغان؟ والرئيس أردوغان واثق بنفسه يقول تعال نتحدث، ناهيك عن أن أردوغان والحكومة التركية تقول نحن صديقان فهذا كدولة لها سيادة نحن دافعنا عن حدودنا لكن لا نريد التصعيد نريد أن نتحدث، هذا هو الموقف الديمقراطي المنطقي العقلاني، أما الطرف الروسي يعرف انه يواجه الحلف الأطلسي لذلك فهو يغطي تقصيره ويشدد ويصعد الأزمة حتى يغطي على أخطائه وتقصيره.

عبد الصمد ناصر: أرحب بانضمام الكاتب الصحفي السعود جمال خاشقجي إلينا في هذه الحلقة، سيد جمال خاشقجي هل هناك أي تعارض أو تناقض في الاهتمام السعودي أو التعامل السعودي مع الملفين السوري واليمني طبعاً من حيث الأولويات؟

جمال خاشقجي: لا تعارض بينها يكاد أن يكونان نفس الملف لأن المواجهة السعودية هي في اتجاهين: الفوضى وإيران، الذي يهدد السعودية هو استمرار حالة الفوضى في اليمن وحالة الفوضى في سوريا، الفوضى تؤدي إلى لا استقرار إلى إرهاب إلى داعش يضاف إلى ذلك أن إيران تستغل تلك الفوضى وتحاول أن تمد نفوذها في البلدين وبالتالي هناك تشابه كبير ما بين الملفين السوري واليمني.

عبد الصمد ناصر: هل التراجع مثلاً عن الملف السوري سيجنب المملكة أو حلفاء المعارضة السورية المعتدلة هذه المخاطر؟

جمال خاشقجي: لماذا نقول في تراجع سوري؟ لم يصدر عن أي مسؤول سعودي أن السعودية متراجعة، قبل أيام قليلة عادل الجبير وزير الخارجية السعودي كرر نفس المواقف بنفس الشدة بل أنه ذهب حتى إلى استخدام تعبير القوة العسكرية، فالسعودية مصرة على موقفها ولاحظ انه استخدم ذلك المصطلح بعد إسقاط الطائرة الروسية.

عبد الصمد ناصر: أنا أريد فقط أستاذ جمال خاشقجي أن أتوسع معك أكثر فيما كتبته قلت في مقالك الأخير: "عاجلاً أم آجلاً ستتداخل السعودية وقطر وتركيا مع المعارضة السورية في نظر بوتين بعدما يفشل في هزيمتها سيبحث عن أحد يلومه ولن يجد غيرنا"، هل يبحث عن أحدٍ يلومه أم ربما يتواجه معه؟

جمال خاشقجي: نعم عندما يفشل في سوريا أو عندما يهزم في سوريا وهزيمته في سوريا سوف تكون على يد الشعب السوري سوف يلوم السعودية وتركيا وقطر وكل من يعتقد أنهم سبب تلك الهزيمة، حديثي يقوم على فكرة بسيطة جداً نظرية بسيطة جداً وهي أن هنالك مشروعين المشروع السعودي الوطني السوري التركي القطري والمشروع الروسي الإيراني الطائفي للنظام، هذان المشروعان لا يزال مختلفين حتى الآن الروس لم يقتربوا منا في حديث عن تقدم في فيينا ولكن أنا غير متفائل به لأنه ونحن نتحدث الروس يمارسوا حربهم وعنادهم بالإصرار على محاربة الثوار السوريين وبالتالي طالما أن هذين المشروعين يصطدمان في فيينا ويصطدمان على الأرض لا بد أن يتواجها الأتراك لم يريدوا مواجهة مع الروس لم يريدوا إسقاط الطائرة ولكن لتداخل المشروعين حصل ذلك الاشتباك، وكذلك يمكن أن تتكرر الحالة في مكان آخر يمكن غداً أن تسقط طائرة روسية في درعا مثلاً في الجبهة الجنوبية بصاروخ أرض جو حينها من ستتهم روسيا؟ إذاً المدخل إلى حل هذه الأزمة هو البحث عن حل سياسي يمكن الاقتراب ما بين هذه المشروعين من خلال المجتمع الدولي إذا لم يحصل هذا الحل السياسي المواجهة بالتأكيد ستحصل.

عبد الصمد ناصر: عمر إدلبي المواجهة ستحصل وبالتالي هل أنتم تتفقون مع هذه الرؤية الغير متفائلة بمستقبل أي اتفاق في فيينا؟

عمر إدلبي: أبداً نحن لم نعول على الإطلاق على أن يحصل اتفاق في فيينا لا في الاجتماع الأول ولا في الاجتماع الثاني ولا الذي يحضر له حتى الثالث وأنا احيي هذه اللهجة الذي يتكلم فيها أستاذ جمال خاشقجي والتي تختلف مع ما ورد مع الأخ إبراهيم آل مرعي لا يمكن للسعودية أن تتخلى عن دعم الثورة في سوريا لأنها عمقها الاستراتيجي لأنها خط الدفاع الأول عن منطقة الخليج عموماً، الثوار السوريين الآن يدفعون ثمناً غالياً لقاء مواجهة المشروع الإيراني والمشروع الروسي الجديد في المنطقة مشروع النفوذ الروسي الجديد في المنطقة، لا نعول أن فيينا ستقدم شيئاً هناك مسار طويل أعتقد من الصراع ما زال أمامنا لا سيما بعد هذا التغول الروسي على توسيع نفوذه في المنطقة هو يضرب بعرض الحائط بسيادة الدول يوقف الطيران فوق لبنان بحجة مناورات يوقف الطيران فوق السليمانية وأربيل بإقليم كردستان بحجة المناورات هو يهدد الآن بمناورات ربما يقيمها في باب المندب، إذن هذا التغول الروسي يجب أن يتم التصدي له بعد أن أصبح الواجهة للمشروع أو لتعاضد المشروعين الإيراني والروسي في المنطقة، الدول العربية ليس أمامها الآن وليس أمام الثوار السوريين إلا الصمود وتوحيد رؤاهم السياسية العسكرية لتقديم حل يقوم على قوة الثوار الذين يحققون الآن تقدم جيد على كل الجبهات التي خسروها في بداية التدخل الروسي.

عبد الصمد ناصر: يعني أنتم في سوريا كمعارضة هل ترون أن المشروع الروسي في سوريا يختلف كثيراً عن المشروع الغربي لأن هناك تساؤلات كثيرة عن مدى التعويل على الموقف الغربي بالنسبة لتركيا وبالنسبة للدول العربية التي تدعم المعارضة المعتدلة؟

عمر إدلبي: يعني هناك بالتأكيد ائتلاف بين ما تراه روسيا من حل في سوريا وما يراه الغرب لحل الصراع في سوريا ولكن في ظل هذا الانكفاء الأميركي والغربي عن الانخراط بشكل جدي في صياغة حل سياسي معقول يرضي طموح الشعب السوري بالتخلص من هذا النظام الاستبدادي وبالتخلص من الاحتلالات المتنوعة التي بات يعانيها الوطن السوري الآن مع هذا الانكفاء للمشروع الغربي يبدو أن المشروع الروسي يسود ويميد الآن ويجب التصدي له بدعم الحلفاء حلفاء الثورة السورية.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جمال خاشقجي هل ترى بأن الرؤية الغربية تختلف عن الرؤيا الروسية في التعامل مع الموقف في سوريا وخاصة أن الطرفين يقولان بأنهما يحاربان الآن تنظيم الدولة وهناك نوع من الصمت الغربي الدولي على ما يجري الآن في الشمال السوري؟

جمال خاشقجي: شوف الرؤية الغربية مضطربة تارة يصرحون بأنه لا مستقبل لبشار الأسد وفي نفس الوقت يريدون أن يتعاونوا مع الروس في محاربة داعش ولكنهم جميعاً غير مستعدين لإرسال قوات إلى الأرض السورية لكي تقاتل داعش في النهاية لابد أن يأتوا إلى اللحظة الفاصلة وهي الاعتماد على الشعب السوري، الشعب السوري هو الذي سيقاتل داعش إذا حصل وتشجع الغربيون مثل التصويت الحاصل في البرلمان البريطاني الذي طلبه كاميرون وأرسلوا قوات وأنا اشك أن هذا سيحصل هذا في مصلحة الثورة السورية لأن أي أحد يحارب داعش فهذا يؤدي إلى إضعاف بشار الأسد لأن داعش هي القوة التي تغدر في ظهر الثورة السورية لكن حتى الآن لا توجد أي إشارات قوية، الرأي العام الغربي ضد إرسال قوات وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح وهو الاعتماد على الشعب السوري لكن في تجاذب هائل جداً حاصل في الغرب وحيرة خاصة بعد العمليات الإرهابية في باريس ويبدو حتى الآن أنهم لن يصلون إلى اتفاق ونتذكر جميعاً صورة الرئيس الفرنسي أولاند وهو ينظر في بوتين وهو يقول له أن يكون القصف ضد داعش كأنه يقول أن تقصف داعش فقط لكن طبعاً بوتين لم يقل له أنا التزم بقصف داعش فقط.

عبد الصمد ناصر: في هذا الوقت بالذات الكرملين لم يحدد موعد اللقاء بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الأزمة السورية والملف الفلسطيني طبعاً هذا على جنب أن شئنا أن نقول ما مغزى ذلك أستاذ جمال خاشقجي؟

جمال خاشقجي: يجب أن نعترف بأن الآن خارطة الشرق الأوسط كلها مفتوحة لشتى القوى التي تريد أن تتدخل وأن ترسم وتعيد صياغة الشرق الأوسط من جديد سايكس بيكو انتهت ماتت وثمة شرق جديد يبنى، اللاعب الأساسي فيه ليس الإسرائيليين ولا الروس ولا السعوديين إنما سكان المنطقة هم الشعب السوري بقدر ما يصمد الشعب السوري سوف تصمد معهم السعودية ويصمد معهم الأتراك فالذي سوف يرسم مستقبل المنطقة رغم كل المحاولات الإسرائيلية أو الروسية هو الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: أستاذ رسول طوسون إلى أي حد سيصمد بالأحرى الموقف التركي أمام تدخل روسيا في الحدود السورية التركية وضرب المعارضة المعتدلة والتركيز على جبل التركمان؟

رسول طوسون: كما أدلى الرئيس أردوغان بالأمس وكذلك اليوم عند إلقاء كلمته في أحد المدن الأناضولية ستستمر تركيا في دعمها للمعارضة المعتدلة وخصوصاً التركمان، التركمان هم من أبناء جلدنا كما قلت كما دعمت روسيا الروس في أوكرانيا فلنا حق أن ندعم التركمان هذا جانب، والجانب الآخر مكافحة داعش في الحقيقة التحالف لم يكافح بالشكل المطلوب لهزيمة داعش إنما كان فقط قصف وغارات جوية كلما قصفوا داعش كبر داعش وازداد قوة، ففي اليوم قالت تركيا بهذا التحالف بهذه المكافحة لا يمكن إنهاء داعش فلذلك العالم والدول كلها والغرب كذلك رجع إلى ما قالته تركيا في مكافحة داعش، فمكافحة داعش كما تفضل الزميل من السعودية في الحقيقة يجب أن يقوم به أهل سوريا المعارضة المعتدلة فعلى الدول حلفاء تركيا والسعودية وقطر وغيرها دعم المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية لأنها لا تحتاج المعارضة إلى عناصر الجيش إنما يحتاجون إلى توحيد ودعم بأسلحة نوعية.

عبد الصمد ناصر: سيد طوسون في الختام لأن الوقت ضيق جداً أريد جواباً مختصراً إلا تخشى تركيا أن ترد عليها روسيا لربما بدعم المعارضة، المعارضة الكردية حزب العمال الكردستاني وبعض الجهات اليسارية المتطرفة داخل تركيا لزعزعة الثقة في تركيا؟

رسول طوسون: هناك نقطة أخرى أخ عبد الصمد في شمال تركيا هناك حزب الاتحاد الديمقراطي أو لنقل قيادة هذا تنظيم إرهابي الجناح المسلح لحزب الـ بي كي كي الإرهابي تركيا تعد هذا الحزب إرهابيا هذا التنظيم تنظيم إرهابيا، للآسف التحالف يتعاون مع هذا التنظيم الإرهابي كمبرر انه يكافح داعش، فإرهابي هنا وإرهابي هناك.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جمال خاشقجي في الدقيقة الأخيرة تصورك أنت لمآلات الأمر في ضوء هذا التداخل في المصالح داخل سوريا؟

جمال خاشقجي: إذا ما حصل انفراج في فيينا أنا أتوقع أزمة تطول مثلما طالت الأزمة الأفغانية ومثلما دعمت السعودية ولم تخش الاتحاد السوفيتي بجبروته ودعمت الشعب الأفغاني سوف تستمر في دعم الشعب السوري حتى ينال حريته مهما طال الزمن.

عبد الصمد ناصر: أليس هناك مخاوف من ارتدادات ربما قد تهز سائر المنطقة العربية؟

جمال خاشقجي: بالتأكيد في مخاوف ولكن أيضا انتصار إيران في سوريا خسارة وهزيمة كبرى سوف تنعكس سلباً على السعودية حتى في داخلها.

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك أن الأمر بالنسبة للدول التي تدعم المعارضة المعتدلة مسألة إستراتيجية ومصيرية؟

جمال خاشقجي: أنا إميل إلى أنها إستراتيجية ولا يمكن التراجع عنها لأن التراجع عن دعم الثورة السورية هو الاستسلام لإيران.

عبد الصمد ناصر: في ثلاثين ثانية الأخيرة جمال عمر عفواً كيف ترى مآلات الأمور؟

عمر إدلبي: يعني من الواضح أن الصراع طويل أن الحلول السياسية الآن بعيدة التصعيد الذي يحصل في الشمال هو تمهيد أن تميل كفة إلى جانب طرف من الطرفين لا يمكن أن يستقر ويستمر هذا الأستتكو إلى وقت طويل، الثوار السوريون مستعدون وإن شاء الله سنكون هناك في القريب العاجل تغييرات لصالح الثوار في سوريا إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك عمر إدلبي ممثل تجمع ثوار سوريا ونشكر من الرياض عبر سكايب الاستاذ جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي ونشكر من اسطنبول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا للمتابعة وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.