يتساءل كثيرون عمن يتحمل مسؤولية تغذية التطرف والإرهاب. هل هي سياسات الغرب الخاطئة في الشرق الأوسط كما تحدث عنها مثقفون وساسة غربيون؟ أم ممارسات أنظمة حاكمة كالنظام السوري، صمت آذانها عن أصوات شعوبها المطالبة بالحرية والديمقراطية، وقمعتها بكل عنف؟

تنظيم الدولة في سوريا ظهر بعد قرابة عامين من تفجر الثورة السلمية في هذا البلد، بعد أن كانت نواته الأولى قد تأسست بعد احتلال العراق؟

في هذا المدار ذهب أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقا في حلقة 14/11/2015 من "حديث الثورة" إلى ما قال إنه تفسير لا تبرير الهجمات التي نفذها تنظيم الدولة الاسلامية خلال أيام سواء الطائرة الروسية أو تفجير الضاحية الجنوبية أو آخرها هجمات باريس.

إطار جهادي
وعليه يمضي أبو حفص في القول إن الجماعات الجهادية شكلت إطارا يعبر فيه الشباب عن رفضه للظلم والاستبداد. وجاء تمكن تنظيم الدولة من أرض واسعة وإعلان الخلافة ليستقطب شبابا رأوا أنه يحقق لهم شيئا.

مقابل ذلك فإن الغرب -يضيف أبو حفص- خاض حربا على الإرهاب تبين أنها خاطئة، حيث كان عناصر القاعدة في أفغانستان يعدون بالعشرات، فأصبح لها فروع في أقاليم كثيرة، وتنظيم الدولة لم يكن موجودا قبل الغزو الأميركي للعراق، وأكثر من ذلك تبدو القاعدة معتدلة جدا أمام ما يطرحه تنظيم الدولة.

من ناحيته يقول مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس: تنظيم الدولة عن انشطار اجتماعي وحالة عدمية تشير إلى فشل الدولة الوطنية.

ويرى جرجس أن التنظيم يلغي السياسة وحتى العنف السياسي ويذهب إلى حالة من العنف لأجل العنف الذي يؤدي إلى نتائج عكسية عليه وعلى الكتلة التاريخية للسنة التي تمثل 90% من المسلمين ويشكل التنظيم خطرا كبيرا عليها.

ويضيف جرجس: تنظيم الدولة ليست أولويته قضية العرب الأولى فلسطين التي قدم من أجلها شريط فيديو يتيم يحذر فيه إسرائيل، وإنما يكرس كل ما لديه لتكفير الجميع وحتى السنّة منهم حيث ارتكب مجازر ضد جبهة النصرة وضد الجيش الحر.

ودليلا على عدمية التنظيم، يقول جرجس إنه ضرب باريس مع أن الموقف الفرنسي تجاه النظام السوري لا لبس فيه من حيث الدعوة لرحيل بشار الأسد، بل إنها كانت تصر على توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري، ولم تستهدف تنظيم الدولة إلا حينما ضرب الأخير باريس في عملية شارلي إيبدو بداية السنة الجارية.

ومما ستتركه هجمات باريس من آثار مستقبلية قال إنها ستزيد من صعود التيارات اليمينية المسيحية في أوروبا واستغلال قضية اللاجئين الذين ترفض وجودهم أساسا.

video

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور إن الإرهاب هو بالاصطلاح استهداف المدنيين لتحقيق غرض سياسي، ولكن أوروبا لا يعنيها من ذلك سوى ما يضرها.

فاستهداف المدنيين لغرض سياسي ينطبق على البراميل المتفجرة لبشار الأسد وينطبق على قتلى ميدان رابعة الذين فاقوا قتلى الإرهاب بمصر على مدار عشرين عاما، كما أضاف.

ومضى يقول إن أوروبا قد توجه دعما لفظيا لتوجهات ديمقراطية ولكنها ببراغماتية لا تستثمر فيها بل تفعل ذلك مع أنظمة استبدادية تضمن مصالحها، بمعنى أن تكون مستبدا وتضمن المصالح فلا بأس بك.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هجمات باريس.. من يتحمل مسؤولية تغذية الإرهاب؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   أبو حفص الموريتاني/مفتي تنظيم القاعدة سابقا

-   عمر عاشور/أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية

-   فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 14/11/2015

المحاور:

-   تنظيم الدولة وتوسيع ساحة نشاطاته

-   أسباب التحاق الشباب بتنظيم الدولة

-   سياسات الغرب الخاطئة في الشرق الأوسط

-   مراحل ونشأة تنظيم الدولة

-   استهداف المدنيين لتحقق غرض سياسي

-   تداعيات هجمات باريس

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، العالم يندد بهجمات باريس الدامية، أكثر من 400 شخص سقطوا بين قتيل وجريح في الهجمات التي تبناها تنظيم الدولة وتوعد بعدها بالمزيد وبينما تفرض قضية مكافحة الإرهاب نفسها على دول العالم يتساءل كثيرون عمن يتحملوا مسؤولية تغذية التطرف والإرهاب، هل هي سياسات الغرب الخاطئة في الشرق الأوسط كما تحدث عنها مثقفون وساسة غربيون أم ممارسات أنظمة حاكمة كالنظام السوري صمّت أذانها عن أصوات شعوبها المطالبة بالحرية والديمقراطية وقمعتها بكل عنف، فتنظيم الدولة في سوريا على أي حال ظهر بعد قرابة عامين من تفجر الثورة السلمية في هذا البلد وهو الذي كانت نواته الأولى قد تأسست بعد احتلال العراق، وهل حقا تخشى أنظمة كالنظامين السوري والمصري على سبيل المثال من تنظيم الدولة أم من الإسلاميين الذين قبلوا المشاركة السياسية والعملية الديمقراطية؟ وكيف أثر إجهاض ثورات الربيع العربي وتخلي الغرب عن دعمها في تحول تنظيمات جهادية من إطارها القطري إلى إطار عالمي يضرب في عواصم أوروبا ومدنها؟ نناقش هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة تقرير الزميلة فاطمة التريكي في الموضوع.

[شريط مسجل]

فاطمة التريكي: باريس الجميلة نزفت دما في سبعة أماكن دفعة واحدة في ساعة واحدة، لقد تمكن تنظيم الدولة الإسلامية بحسب بيان التبني من توسيع ساحة نشاطه وتجاوز بكثير مرحلة الاستعراضات البصرية المرعبة التي كانت يبثها وصار قادرا على اختراق أمن أهم مدينة أوروبية ومن قبل اختراق مطار في مصر، وهذه هجمات تفوق بكثير ما يفعله على الأرض التي يقيم عليها ما يسميها دولته بما يستولدُ لدى كثيرين أفكارا من قبيل كيف يعجز مثلا من يرصد فرانسوا أولاند في باريس عن رصد خصمه الأول المفترض في سوريا، أما التوقيت فينتج السؤال البديهي التالي لكل جريمة من المستفيد؟ سريعا اصطف العالم بين بابلٍ لدمع حقيقي على أبرياء المطاعم والملعب والمسرح وبين متباك من نوع آخر حشر نفسه بين الضحايا بل وقف يتلقى العزاء، من بين العيون الباكية ستلمح بشار الأسد وهو يصف الهجمات بالوحشية ويُقرع الفرنسيين بأن سياستهم الخاطئة سمحت بتمدد الإرهاب الذي يحمل عبئه منذ 5 سنوات كما قال وبهذا المعنى فإن السياسة الصائبة لديه تكون بالوقوف معه ومع براميله وكيميائه التي فتكت بالسوريين حتى ملّ العالم من إحصاء قتلاهم، وهكذا كقصة يطوي فصلها الجديد فصولها السابقة يشطبُ من عمر انتفاضة الشعب السوري أكثر من 100 ألف قتيل قتلهم النظام نفسه قبل ظهور تنظيم الدولة ومرادفاته بعامين ومع الأسد اصطفت تتباكى ميليشيات طائفية وأخرى قومية متعصبة توأمة نفسها مع باريس وطمست بيدها صفحة انتهاكاتها وتطهيرها العرقي والطائفي، في المقابل أيضا تتعالى الآن أصوات تقول أن عدم ملاقاة الغرب لقيم الحرية التي ينادي بها وعدم التحرك إزاء قتل وتهميش ملايين البشر في الشرق الأوسط بعد غزو العراق ثم لدى اندلاع ثورات الربيع العربي قد وفر أرضا خصبة لنمو التطرف الذي يضرب الآن في قلب أوروبا، وهكذا تبلغ القصة ذروتها فتصير سوريا كما أريد لها ربما قصة إرهاب لا ثورة لا أحد يتحدث عن جرائم الأسد بل إن الهجمات جاءت عشية اجتماع دولي آخر لم يقرر طبعا معاقبته أو حتى إزاحته بل عزز محاولات إعادة إنتاج نظامه بعد سكوت المجتمع الدولي عليه، الأمر نفسه أيضا بعد التفجير في ضاحية بيروت والطائرات الروسية السيسي في مصر وحزب الله ومن ورائه إيران وروسيا التي أقر رئيسها بأنه يضرب الجيش الحر الوجه العسكري للمعارضة المعتدلة يقولون الآن هلّم معركتنا واحدة أما ضحاياهم فيتوارون غالبا في زوايا النسيان وإن رد بعضهم باختيار العنف والتطرف تتوالى الفصول إلى نهاية لا يعرفها أحد ويبقى أصل الحكاية ماثلا للتاريخ يحكى أن شعوبا حلمت يوما بالحرية هنا ودفعت الثمن وما تزال تحلم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن كل من الأستاذ عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية والسيد فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن ومن نواكشوط السيد أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقا مرحبا بكم جميعا والسؤال للسيد أبو حفص الموريتاني، سيد أبو حفص يعني تعددت التفسيرات لما حدث ولانخراط كثير من الشباب المسلم العربي في صفوف تنظيم القاعدة رغم التنبيهات المتكررة من رجال الدين المسلمين على انحراف منهج هذا التنظيم، برأيك كيف يبذل شباب في مقتبل العمر حياته بهذه الصورة من أجل خدمة تنظيم ينبه رجال الدين على انحرافه، سيد أبو حفص السؤال لك إن كنت تسمعني؟

أبو حفص الموريتاني: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلّ الله وسلم على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، كيف الصوت الآن؟

محمود مراد: نسمعك سيدي تفضل أنت على الهواء.

أبو حفص الموريتاني: طيب، أنا أريد في البداية أن أؤكد على أن هذه العمليات التي جرت أمس في باريس وجرت قبل ذلك في أماكن أخرى وقد تجري في المستقبل في أماكن أخرى يعني أنها عمليات من وجهة نظري لا يمكن تبريرها من الناحية الشرعية وإن كان يمكن تفسيرها هذا موقف حريص على أن أثبته وأؤكده لأن مداخلتي في هذه الحلقة سوف تكون من باب التفسير وليس من باب التبرير، أما فيما يتعلق بسؤالكم لا شك أن كثيرا من شباب الأمة اندفعوا إلى الانتماء إلى هذه الجماعات وانخرطوا فيها ومثلوا وقودها وقوتها الدافعة وقوتها الفاعلة على الرغم من تحذيرات كثير من علماء الدين وأهل العلم المعتبرين، ومن أسباب ذلك أن حقيقة هذه الجماعات شكلت الإطار الذي وجد فيه هذا الشباب مجالا للتعبير عن رفضه للظلم الذي تتعرض له الأمة رفضه للاستبداد الذي يحكم هذه الأمة، هذه الجماعات وبالذات جماعة تنظيم الدولة استهوت في السنوات الأخيرة من خلال تمكنها وبسط نفوذها على مساحات واسعة وإعلانها لدولة وإقامة هذه المؤسسات وإثبات حقيقة كفاءة عالية جدا في الميدان وإثبات أيضا حدة في الأفكار وشدة في المواقف استقطبت كثيرا من الشباب الذين ضاق ذرعا بالجماعات الأخرى التي لا يرى أنها قدمت له شيئا عمليا يحقق ثأرا لأمة أو انتقاما للدين أو وقوفا في وجه الاحتلال أو ثورة على ظلم، هذه تصورات الكثير من هذا الشباب لذلك هؤلاء الشباب وجدوا في هذه الجماعات متنفسا وتعبيرا عما يحلمون به من خلافة يروا أن نواتها قامت ومن دولة إسلامية طال غيابها وطال انتظارها في وجهة نظرهم فهم يرون أن حلمهم يتحقق من خلال انتمائهم وانتظامهم في صفوف هذه الجماعات وبالذات تنظيم الدولة الذي حقيقة اختطف الأضواء في السنوات الأخيرة ومن خلال سواء كما قلنا التمكين على مساحة واسعة من الأرض ومن خلال ثبوت فاعل في وجه قوة، هؤلاء الشباب يعتبرون أعداء حقيقيين للأمة، تنظيم الدولة الآن يحارب من قبل قوى الشرق وقوى الغرب ويحارب من قبل الأنظمة الفاسدة ويحارب من قبل الشيعة ومن قبل النصيريين من قبل العلمانيين ومن قبل كل القوى المتسلطة الظالمة..

تنظيم الدولة وتوسيع ساحة نشاطاته

محمود مراد: مع ذلك هذا لا يفسر هذا لا يفسر لماذا يطير أفراد هذا التنظيم بعيدا إلى قلب أوروبا ويتركون على سبيل المثال الظلم الواضح البين الذي يتعرض له الفلسطينيون منذ أكثر من نصف قرن على أراضيهم، على سبيل المثال لم نشهد هجمة ولو واحدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل هذا التنظيم دعني أسأل السيد عمر عاشور عن السبب في هذا في تقديره أو تفسيره؟

عمر عاشور: لا هي مسألة قدرات يعني هو التنظيم فعلا يعني لديه طموح كبير هو ربما أكثر التنظيمات الجهادية على إطلاق نجاحا، نتحدث عن سيطرة على مساحات واسعة من الأراضي يقطنها أكثر من عشرة ملايين إنسان ونتحدث عن قدرات عسكرية تقليدية مدرعات ومدفعية وسلاح قناصة وغيره ونتحدث عن قوات حروب الأنصار والمغاوير في مسائل الكر والفر والتعامل إلى حد ما جيد مع تحالف دولي مكون من ستين دولة يقصفه منذ أكثر من سنة ومواجهة أيضا مع تنظيمات نحن يعني ننسى مواجهة مع تنظيمات جهادية أخرى كالتنظيمات الموالية للقاعدة هي في حرب أيضا مع تنظيم الدولة فالأمر معقد جدا والجبهات كثيرة جدا، لديه جبهة طبعا مع التحالف الدولي لديه جبهة مع جيوش نظامية كالجيش العراقي والجيش السوري الموالي لبشار أو جيش بشار بالأحرى لديه مواجهات مع تنظيمات مسلحة تابعة لدول كقوات البشمركة مثلا قوات شبه مستقلة تنظيمات مسلحة ثورية ضد نظام بشار الأسد ولكن تقاتل ضد تنظيم الدولة أيضا، فالجبهات كثرت وهو يعني طبعا بهجومه على الغرب يكثر من الجبهات أو يصعد من حدة المواجهة ضده، فلا أظن أنه سيفتح جبهة أيضا مع إسرائيل في ظل هذه الحرب حتى جبهته مع النظام السوري نحن في الإحصائيات الأخيرة يعني تشير إلى أن مواجهات يعني حصيلة المواجهات المسلحة في سوريا 13% فقط هي المواجهات ما بين تنظيم الدولة من ناحية والنظام من ناحية أخرى، وما تبقى هي مواجهات بين أطراف أخرى لكن حتى في مواجهات النظام السوري الذي يعني يهدده تهديدا مباشرا وموجودا على حدوده ف 13% فقط هي حصيلة المواجهات ما بينه وبين نظام بشار.

محمود مراد: دكتور فواز في أي سياق يمكن أن نفهم نفس السؤال لماذا يذهب هؤلاء بعيدا إلى قلب أوروبا ويضربون ضربتهم بهذه الصورة بينما أمامهم أو بالقرب منهم وعلى خطوط التماس مع قواتهم أعداء أكثر وضوحا من فرنسا؟

فواز جرجس: بالفعل وأنت سألت سؤال مهم للغاية والحقيقة هذا السؤال بحاجة لإجابة لماذا لا يدافع تنظيم الدولة عن الفلسطينيين؟ لماذا لا يهاجم تنظيم الدولة الاحتلال الإسرائيلي؟ لماذا لا يدافع تنظيم الدولة عن قضية العرب الأولى وهي قضية فلسطينية؟ يعني هذا سؤال لأن أولويات التنظيم هو ليس الدفاع قضية العرب أو العروبة الأولى، التنظيم لا يكفر فقط الغرب تنظيم الدولة يكفر أهل السنة، تنظيم الدولة يكفر السعودية وقطر وتركيا، تنظيم الدولة وكل لا يؤمن بإيديولوجيته، هو لا يدافع عن الاستبداد لا بالعكس هو يكفر الكل الكل وهذه حقيقة قضية مهمة للغاية أن نضع هذه المعلومة على الطاولة عندئذ لا تلبس الأمور على المشاهد العربي، في كل الصراع بفلسطين حتى في حرب غزة تنظيم داعش الدولة أصدر فيديو واحد يحذر إسرائيل منذ أكثر من سنتين، وهذا يعني بالفعل أن أولوياته هي أولويات سياسية أولويات أبو بكر البغدادي إن شاء ما يسمى بدولة الخلافة ومن هنا كل من لا يؤمن بقضيته الأولى قضية داعش قضية أبو بكر البغدادي يصبح كافرا، أهل السنة أول من أول، نحن نعرف ماذا قام به تنظيم الدولة ضد الجيش السوري الحر وضد جبهة النصرة وأحرار الشام نعرف تماما المجازر التي ارتكبها تنظيم الدولة، النقطة الثانية نقطة مهمة للغاية جدا معلومة وهذه أيضا للمشاهد العربي مقارنة بكل الدول الغربية مقارنة بكل الدول الغربية موقف فرنسا من الصراع في سوريا منذ البداية إلى الآن موقف ليس فيه لا التباس ولا ضبابية، فرنسا دعمت وتدعم الحراك السياسي في سوريا فرنسا تصر وأصرت على رحيل الأسد فرنسا تعاونت مع دولة قطر والسعودية وتركيا من أجل الحقيقة الضغط على الأسد فرنسا اختلفت مع الولايات المتحدة حينما وقعت تقارير بأن الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية وكانت تريد توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا كما نعلم هذه حقائق، فرنسا لم تستهدف داعش إلا في المرحلة الأخيرة عندما ضُربت فرنسا السنة الماضية في كانون الثاني.

أسباب التحاق الشباب بتنظيم الدولة

محمود مراد: ونستطيع أن نقول كذلك أن فرنسا كانت الدولة الكبرى الوحيدة التي وقفت في وجه الغزو الأميركي البريطاني إلى العراق عام 2003 وقفة قوية.

فواز جرجس: بالفعل طبعا وهذه نقطة مهمة جدا لأننا علينا أن لا نخلط الأمور أن نكون واضحين أن الموقف الفرنسي الذي كان من الاحتلال الأميركي للعراق أو كان من الصراع في العراق أو اللي كان في الصراع في سوريا هو موقف واضح يدعم حقوق الشعوب ومن هنا هذا التنظيم داعش يستهدف فرنسا الدولة مقارنة بالكل وهذا الحقيقة يتطلب منا نحن العرب والمسلمين يتطلب فهما بنيويا لطبيعة هذا التنظيم تنظيم داعش والدولة هو الحقيقة يؤذي أهل السنة قبل غيرهم والآن كما ذكرت ونقطة مهمة جدا الأولوية الآن لكل العالم بما فيهم فرنسا هي مواجهة الإرهاب، الأولوية الآن لم تعد لحقوق الشعب السوري أو العراقي الأولوية الآن للإرهاب وهذا يعني أن داعش يؤذي المصالح العربية والسورية والعراقية وهو لا يدافع لا عن الظلم ولا عن الاستبداد ولا عن قضية العرب الأولى والتي هي القضية الفلسطينية..

محمود مراد: سيد أبو حفص الموريتاني هذا ما يقوله الدكتور فواز جرجس ما برحت المؤسسات الدينية التقليدية في العالم العربي تردده ولكن يبدو أن كلامها لا يصل إلى أسماع الشباب لماذا؟

أبو حفص الموريتاني: أنا في الحقيقة يعني أريد يعني نتوسع في موضوع ونخرج قليلا من محاكمة تنظيم الدولة أنا شخصيا لي موقف واضح جدا أعلنته في أكثر من مناسبة بتنظيم الدولة أنا اختلف معهم فكريا ومنهجيا وسياسيا واختلف معهم في كثير من أمور الدين بعضها كبير وبعضها وصغير وصرحت بهذا في أكثر من مناسبة، لكن نحن لا نختصر القضية في محاكمة لتنظيم الدولة وهو غائب من هذا الحوار، تنظيم الدولة له أخطاؤه واضحة وجلية أخطاء منهجية وأخطاء في العقيدة تكفير المسلمين واستباحة دمائهم قبل هذه العمليات التي قام بها في باريس، أنا أريد أن أقول أن ما حدث الحقيقة أكبر من اختزاله في قضية محاكمة تنظيم الدولة، الذي حصل في باريس وحصل فيها من قبل سنة وحصل قبل أيام بإسقاط الطائرة الروسية في صحراء سيناء وحصل قبل يومين أو ثلاثة في بيروت وقد يحصل في المستقبل في أي بلد آخر، هذه ردود فعل هيأت لها السياسة الغربية المناخ لتقبلها أو السكوت عنها، ما حصل البارحة في باريس وما حصل قبل أيام في سيناء وما حصل في بيروت لا ينفصل عما يحصل في المنطقة كلها.

محمود مراد: لكن عفوا سيد أبو حفص يعني قبل أن نذهب بعيدا في هذا التحليل كما تقول يعني هل يفترض بالقائمين على أمر هذا التنظيم أن تكون عقولهم خالية من الرشادة في تصرفاتها يعني بأي شيء يمكن أن يؤثر على سياسات الغرب التي يعني تراها ويراها كثيرون ظالمة حيال المنطقة، هل غيرت الولايات المتحدة عقب الهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 من سياساتها ازدادت شراسة وتوحشا تجاه المسلمين؟

سياسات الغرب الخاطئة في الشرق الأوسط

أبو حفص الموريتاني: أنا حقيقة هنا لا أريد يعني هذه الأسئلة ممكن أن يجيب عليها التنظيم في انتقادات سياسته، أنا أريد يعني أن أقول من وجهة نظري كمراقب لما يجري ومتأثر بما يجري وكجزء من هذه الأمة يعني أتأثر بآلامها وأحمل أحلامها أريد أن أعلق على الأمر من وجهة نظري أنا أقول أن الولايات المتحدة في بداية الأمر اختطفت معها العالم كله وساقتهم وقادتهم ترغيبا وترهيبا إلى حرب ضد ما تسميه بالإرهاب ولكن بعد أكثر من عقد من الزمن تبين أن السياسة الأميركية كانت خاطئة وأنها لم تنتج ما كانت تريده أميركا، أنا أعطي مثالا على ذلك، لما غزت أميركا أفغانستان كان أفراد تنظيم القاعدة بالعشرات وكان تنظيم طالبان مجموعة تحكم منطقة من الأرض لا تفكر في تجاوز حدودها، بعد الغزو الأميركي لأفغانستان وبعد الغزو الأميركي للعراق أصبحت القاعدة لها فروع في أقاليم كثيرة ومن أثار وردود الأفعال على الغزو الأميركي للعراق تنظيم الدولة، تنظيم الدولة لم يكن موجودا قبل الغزو الأميركي للعراق ونقول إن يعني السياسة الأميركية واختطافها للعالم ومحاربتها لما تسميه بالإرهاب زادت هذه الظاهرة انتشارا وتوسعا وشراسة يعني القاعدة الآن أصبحت أفكارها معتدلة جدا يعني مقارنة مع ما تطرحه الدولة وما تقوم به الدولة، كثير من الناس السياسة الأميركية والسياسة الغربية عموما فرنسا حقيقة أنا أقول لها مواقف يعني ندت فيها عن السياسة الأميركية وهذا يذكر لها ولكن الحقيقة أيضا انجرت ورائها سياسات معينة فرنسا الآن عضو فاعل في التحالف الدولي يتكون من عشرات الدول الذي يحارب في سوريا ويحارب العراق ويحارب ويقتل مسلمين أبرياء نحن نرفض قتل المدنيين..

محمود مراد: طيب أنت أثرت نقطة مهمة وعددا من النقاط المهمة سيد أبو حفص دعني أسأل الدكتور عمر عاشور عن مسألة إدمان السياسات الغربية على التعامل مع الأنظمة المستبدة الدكتاتورية بل وقلبِها ظهر المجن للأنظمة المنتخبة ديمقراطيا في المنطقة إذا ما قدر لها أن تنتخب نظاما يعني على سبيل المثال يفرش السجاد الأحمر بانتظام في العواصم الأوروبية كافة تقريبا لنظام انقلب على رئيس منتخب وأعني بذلك نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي حاليا وانقلابه في 3 من يوليو عام 2013 هل هناك فرصة لمراجعة غربية للسياسات تجاه المنطقة في ظل هذه الهجمات المتتالية؟

عمر عاشور: يعني مساران مختلفان يعني المسار الأول هل السياسة الغربية برغماتية فيما يتعلق بالشرق الأوسط؟ نعم هي سياسة برغماتية هي تريد بالأساس تريد الأمن يعني لا تريد تهديدات أمنية لا تريد موجات لاجئين تريد أمن لحلفائها وتريد استمرار لاستثماراتها وبعض الواردات والصادرات إلى المنطقة وخاصة النفط، إذا ضمن هذه المصالح الاستبداد ستتعامل مع الاستبداد بمنتهى الصراحة.

محمود مراد: لا الأمر لا يبدو بهذه البساطة سيد دكتور عمر الأمر لا يبدو بهذه البساطة يعني مصر لم تستقر حتى اللحظة الراهنة بل وبحسب مجلة الأكونومست البريطانية تحدثت عن ارتفاع أو قفزة هائلة بمقدار 1000% في عدد الهجمات منذ 2012 وحتى اللحظة الراهنة، يعني بعد الانقلاب قفزت بنسبة هائلة من عدة مئات إلى عدة آلاف هجمة في العام الواحد، إن كنت تتحدث عن موجات اللاجئين فإنها نشأت في ظل أنظمة استبدادية كما حدث في سوريا.

عمر عاشور: صحيح لكن يعني لو جعلتني أكمل سأصل لنهاية هذه الفكرة هي إن وجد نظام استبدادي يضمن هذه المصالح ستتعامل معه إن وجد نظام استبدادي قد يعني حسبت الحسابات أنه قد يؤدي لهذه المصالح ستتعامل معه أيضا، إذا سقط نظام ديمقراطي وهي كانت الحالة المصرية إذا سقط نظام ديمقراطي لم يكن معه القوة الكافية لاستمراره وثبوته في النهاية لن ترسل مارينز هي يعني بعد تجربة العراق وأفغانستان يعني تجارب كانت مريرة نظر في بعض الدوائر الغربية أنها يمكن أن تستعيد تجربة ألمانيا واليابان يعني تقضي على أنظمة نازية واستبدادية وتبني فوقها ديمقراطيات حليفة كان يمكن أن تفعل ذلك في أفغانستان والعراق وكسرت هذه يعني النظرة بعد ما حدث في هذه المناطق، فكان هناك يعني تكلفة عالية جدا لبناء ديمقراطيات في هذه المنطقة وتكلفة أعلى لحماية ديمقراطيات في هذه المنطقة بمنتهى الصراحة كانت هذه هي النظرة، فلذلك لا يوجد استثمار لمسألة حماية الديمقراطية يعني يوجد ربما يوجد دعم حتى لفظي في مسألة التحول الديمقراطي لكن لا يوجد استثمار، لكن هل الديكتاتوريات أو الاستبداد القمعي يؤدي في النهاية إلى الإرهاب؟ نعم هو يؤدي في ذلك وتبنت هذه المسألة إدارة بوش أو هذه النظرة إدارة بوش في فترة ما وتبنت بعدها أجندة الحريات وأجندة الحريات لم تأت بنتيجة إيجابية في النهاية، فكان على الإدارة أوباما التي أتت بعدها كانت عليها أن تتعامل مع الموقف كالآتي: سنتعامل ببرغماتية مطلقة إذا كانت حتى إذا كانت ثورات ربما تؤدي إلى مسألة تحول ديمقراطي سندعمها بشيء ما لكن لا ندعمها بالقدر الكافي يعني فكان في الحالة المصرية بعد الانقلاب كان هناك تعاون...

محمود مراد: دعني آخذ هذا التحليل أيضا للدكتور فواز جرجس الدكتور عمر عاشور يفترض أن أميركا أو الولايات المتحدة والغرب عموما وقف متفرجا على الحالة العربية لم يتدخل فيها وإنما تعامل ببرغماتية مع الأنظمة التي تمخضت عنها ولم يشأ أن يضع بصمته أو يتدخل بجيوشه كما حدث في العراق وأفغانستان، لكن الشواهد تشير إلى أن ما حدث على سبيل المثال في مصر كان يعد له من قبلها بشهور وكانت الإدارة الأميركية على اطلاع تام بتصريحات السيسي بنص تصريحات السيسي كانت على اطلاع تام بهذه الخطوات ولعلك لاحظت الأكروبات السياسية أو الحيل التي اتبعها المتحدثون في الولايات المتحدة ليتجنبوا إطلاق لفظ الانقلاب على ما حدث في مصر رغم انه لا يوجد اثنان في الدوائر الغربية المثقفة والسياسية الرشيدة يمكن أن هذا الانقلاب صريح تقليدي وكلاسيكي.

فواز جرجس: يعني بالفعل هناك خلافات جوهرية مهمة داخل الإدارة الأميركية ليس هناك من وجهة نظر واحدة داخل الإدارة الأميركية لأن هناك بعض القوى في المؤسسات الأميركية التي تعتبر الانقلاب على النظام الشرعي يشكل خطراً ليس فقط على مصر ولكن أيضا على الأمن الإقليمي ولكن في نتيجة هذه المحادثات نجحت الفكرة التي تقول أو النظرة أن مصر دولة محورية وأنه لا يمكن تغيير سلوك مصر انه من المهم بمكان التعامل مع مصر حتى مع إدارة السيسي، هذه النظرة الواقعية هي التي هيمنت على إدارة الولايات المتحدة وكما تعلم الولايات المتحدة لديها تحفظات مهمة جداً إزاء ما يحدث في مصر لكنها لا تبدو أنها مستعدة بأن تستثمر استراتيجياً في مواجهة القيادة المصرية الحالية، ولكنني الحقيقة أريد أن أركز على نقطة معينة هنا يعني السؤال يفترض في ذاته أن ما ينتج هذه التنظيمات هذه الفصائل هي الحقيقة السبب الرئيسي لهذه الفصائل هي السياسات الغربية مما لا شك فيه أن احتلال العراق الاحتلال الأميركي للعراق كان أحد الأسباب الجوهرية الذي أدى إلى قيام تنظيم القاعدة في العراق هذه الشيء معلومة حتى الرئيس الأميركي اعترف بذلك والوزير البريطاني توني بلير اعترف بذلك، وداعش هو جزء لا يتجزأ من تنظيم القاعدة في العراق وطبعاً قضية الاستبداد في العالم العربي يعني هذه التنظيمات الحقيقة تعبر عن انشطار اجتماعي هي في الحقيقة حالة عدمية لفشل الدولة الوطنية وما أعني به الدولة الوطنية post colonial state، الدولة الوطنية بفلسفتها الدولة الإيديولوجية القومية وحتى فشل الإسلام المعتدل، الإسلام الذي يؤمن بالعملية الديمقراطية، هي تعبير الحقيقة في جملة مهمة جداً نظرياً اسمها Organic Crisisتعبير عن أزمة بنيوية أنا اعتقد أن داعش الحقيقة هو تعبير عن عدمية ظاهرة عدمية لأنه هو يلغي السياسة، السياسة ليس لها أي مجال، العنف في العلاقات الدولية الحروب، كل الحروب، العنف له مغزى سياسي ولكن العنف لأجل العنف والعنف الذي يؤدي إلى نتائج عكسية ومن هنا أريد أن أتحدث لضيفك الكريم مع كل احترامي نحن لا نحاكم داعش نحن نحاول أن نفهم هذه التصرفات العدمية نحاول أن نفهم هذه التصرفات هذا السلوك العدمي الذي يؤدي إلى نتائج عكسية على التنظيم وعلى العالم العربي والمنطقة العربية ككل يعني هلأ قضية اللاجئين السوريين...

مراحل ونشأة تنظيم الدولة

محمود مراد: دعنا دكتور فواز نتوقف قليلاً لرصد مراحل ونشأة تنظيم الدولة الذي بدأ ظهوره في العراق كفرع للقاعدة لكنه انفصل عنها لاحقاً وتمدد تنظيم الدولة في مناطق سورية وعراقية واسعة وذلك مع تنامي قمع النظام السوري للثائرين عليه وتجاهل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لمطالب المكون السني بإصلاحات سياسية، التقرير التالي فيه مزيد من الإضاءات.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: في أكتوبر 2006 أعلن زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو أيوب المصري إقامة الدولة الإسلامية في العراق وتنصيب أبو عمر البغدادي زعيماً لها، أبريل 2010 أصبح أبو بكر البغدادي زعيماً للدولة الإسلامية في العراق بعد مقتل أبي أيوب المصري وأبي عمر البغدادي في عملية أميركية عراقية مشتركة، أبريل 2013 أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ضم جناح له في سوريا هو جبهة النصرة ورفض ذلك زعيمها أبو محمد الجولاني، في ديسمبر 2013 بدأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في التوسع ودخل محافظة الأنبار، يناير 2014 سيطر التنظيم على أجزاء واسعة من شرق سوريا وغرب العراق، يونيو 2014 تمكن مقاتلو تنظيم الدولة من السيطرة على مدينة الموصل وتكريت ثم السيطرة على أكبر مصفاة للنفط في بيجي، في التاسع والعشرين من يونيو 2014 أعلن تنظيم الدولة قيام الخلافة وتنصيب أبي بكر البغدادي خليفة وتغيير الاسم من الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى الدولة الإسلامية، يوليو 2014 باتت جميع المدن الواقعة غرب العراق وشرق سوريا وأجزاءٌ واسعة من شمال البلدين في قبضة تنظيم الدولة، أغسطس 2014 أعلن الرئيس الأميركي بدأ تكوين تحالف بغرض شن هجمات جوية على مواقع تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، سبتمبر 2014 بدأت معركة التنظيم للسيطرة على مدينة عين العرب كوباني السورية على الحدود مع تركيا وفي الشهر ذاته بدأت الولايات المتحدة شنّ غارات على مواقع تنظيم الدولة، في نهاية 2014 ومطلع 2015 أعلنت جماعات متفرقة في العالم ولاءها لتنظيم الدولة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: سؤالنا إذن للسيد أبو حفص الموريتاني ضيفنا من نواكشوط، سيد أبو حفص من هذا الاستعراض السريع لنشأة ومسيرة وتنظيم الدولة الإسلامية يتجلى بوضوح انه مرتبط بشكل ما- سنبحث لاحقاً في هذه العلاقة- لكنه مرتبط بشكل ما بالقمع الذي تعرض له أهل السنة في العراق ولاحقاً تعرض له أهل السنة في سوريا ما العلاقة برأيك؟

أبو حفص الموريتاني: الحقيقة أنا أريد أن استكمل نقطة بسيطة يعني لم أكملها في مداخلتي السابقة أنا أريد أن أقول أن الدول الغربية بما فيها فرنسا لم تقف متفرجة فقط على ما يجري في الشرق الأوسط وعلى الثورات المضادة للثورات العربية ولم تقف ساكتة فقط وإنما كانت ممالئة ومتواطئة نحن رأينا كيف تم دعم الانقلاب في مصر ورأينا كيف تم الانقلاب الذي لم يكتمل بعد على الثورة في ليبيا ورأينا كيف ما جرى في سوريا حقيقة أنا أريد أن أقول سواء أكان تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة أو غيره من هذه الجماعات هذه الجماعات هي إفراز لمجموعة من العوامل المختلفة منها الظلم والطغيان والاستبداد والاحتلال والاستغلال ومصادرة الحريات وعوامل مجتمعة تعطيل الشريعة في بلاد المسلمين وعوامل مختلفة تضافرت فأفرزت هذه التنظيمات هذا على المستوى الداخلي للأمة، هنالك عامل خارجي وهو حاضر جداً هو حضور القوى الغربية ودعمها لإسرائيل ودعمها لهذه الأنظمة وتآمرها على قضاياها هنالك عامل ظهر أخيراً هو العامل الطائفي والقومي الموجه ضد السنة العرب في المنطقة وهذا عامل أيضاً تدعمه هذه القوى الغربية يجب أن نتكلم بصراحة نحن لا نريد أن نكون مثل الغربيين الذين يريدون إذا أرادوا أن يهربوا من المسؤولية في تحمل ما يجري يريدون أن يقولون أن هذه الجماعات تحسدهم على طريقة حياتهم وعلى نعمة الديمقراطية هذا الكلام ليس صحيحاً هذه الجماعات عندها مظالم وهي تعبير وإن كان فيه خطأ وفيه أمور كثيرة نحن نرفضها ولا نوافق عليها إلا أنها تعبيرات عن حقائق ومظالم وأزمات موجودة نحن لو نظرنا الآن خلينا ننظر إلى أحداث الأيام العشرة الأخيرة فقط إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، تفجير بيروت أمبارح تفجيرات باريس هذه كلها ضربات موجهة من القوى المستهدفة للمكون السني في المنطقة، المكون السني مستهدف بعد التدخل الروسي الفاضح الوقح بشكل سافر وبعد تدخل القوى الغربية فرنسا وإن كانت لها مواقف ذكرناها فرنسا هي عضو فاعل وقيادي في التحالف الدولي الذي تقوده أميركا ويقتل المدنيين ويقتل الأبرياء في سوريا والعراق..

محمود مراد: لكنها ليست العضو الأصيل في هذا التحالف كان يمكن أن يفهم هذا الأمر..

فواز جرجس: هي ليست عضواً في التحالف الأميركي.

محمود مراد: سيد أبو حفص كان يمكن أن يفهم هذا الأمر اتجهت الهجمات إلى روسيا التي قلت أنها تقصف بصورة فاضحة وترتكب مجازر بحق المدنيين في سوريا.

أبو حفص الموريتاني: أنا الآن يهمني أساساً لا تهمني التفاصيل الدقيقة، فرنسا طائراتها فاعلة وتقصف ليل نهار وهي تعلن عن ذلك في سوريا أنا ليس هذا المهم أنا الذي أريد أن أقوله إن المسلمين السنة العرب مستهدفون في المنطقة مستهدفون من قبل حكامهم الذين صادروا حرياتهم وانقلبوا على ثوراتهم، مستهدفون من قبل المد الشيعي الإيراني الذي يتدخل بشكل سافر وبقواته ويشكل حلف واضح جداً ومدعوم من قبل الغرب ومستهدفون من قبل القوى الغربية الموجودة، ما حدث في باريس وما قد يحدث في أي عاصمة أخرى هي ردود فعل لا نوافق عليها ولكن هذا من باب التفسير ليس من باب التبرير، تنظيم الدولة فكره مرفوض من قبل كثير من المسلمين السنة وهو معزول داخل سوريا أكثر الجماعات الإسلامية السنية هي في حالة عداء وحالة اشتباك ونزاع مسلح مع هذا التنظيم، ولكن ما قام به التنظيم حقيقة يجد قبولاً عند كثير من المسلمين الذين يرون أن الدول الغربية شريك فيما تتعرض له الأمة وبالذات المكون السني العربي، الدول الغربية الآن تدعم الأكراد عرقياً وتدعم حزب العمال الكردستاني بنسخته السورية في شمال سوريا ولذلك تركيا انتبهت لهذه القضية بعثت واستخرجت قوميات كانت مندثرة من التاريخ الكاكئيون واليزيديون والأشوريون ناس لا وجود لهم يعني هؤلاء يذكرون وتنزل إعانات ومساعدات وأسلحة وتشكل أحلاف لحمايتهم في حين أهل السنة الذين يشكلون أكثر من نصف سكان العراق يهمشون ويمنعون من حقوقهم يعني نحن لماذا لا نذكر أهل السنة الهاربون من الحرب من الأنبار ممنوعون من دخول محيط بغداد وكأنهم يحتاجون إلى تأشيرة دخول إلى عاصمتهم هذه مظالم حقيقية وما لم تطرح وما لم تعالج لن تحل الأزمة سوف نبقى نتحدث بعيداً عن السبب لا نوافق..

استهداف المدنيين لتحقيق غرض سياسي

محمود مراد: دعني أستوضح من الدكتور عمر عاشور إذا كان الحال كذلك والأنظمة المستبدة واضطهاد أهل السنة هو السبب في صعود نجم مثل هذه الجماعات المقاتلة أو الجماعات المتشددة، ماذا عن بلد مثل تونس على سبيل المثال بها مسار ديمقراطي إلى حد كبير مستقر أكثر من غيره ومجتمعه يعرف كثيراً من الحريات منذ زمن طويل ومع ذلك نشأت في تلك التربة أيضاً جماعات راديكالية بهذا الشكل كما رأينا في الهجمات الأخيرة في تونس؟

عمر عاشور: نعم قبل أن أتحدث عن تونس أريد فقط تعليق بسيط الجزء المجمع عليه من تعريف الإرهاب في الدراسات الأمنية هو استهداف المدنيين بالعنف لغرض سياسي سواء كان هذا وضع قنبلة لإسقاط مدنيين روس فوق سيناء أو استهداف مدنيين هم معتصمين سلميين في القاهرة وضربهم بالرصاص أو استهداف مدنيين سوريين بالبراميل المتفجرة من قبل نظام بشار، فالاستهداف للمدنيين لغرض سياسي بهذا القدر من العنف هو إرهاب فلا يمكن أن نسميه فقط تفاصيل وننحيه جانباً هذه نقطة..

محمود مراد: هذه ملاحظة جيدة دكتور عمر، لماذا تداعت الدول الغربية والشرقية على استهداف تنظيم الدولة الإسلامية رغم أن قتلاه وضحاياه أقل بكثير من الأمثلة التي ضربتها بتعريفك للإرهاب.

عمر عاشور: صحيح في الحالة السورية الإحصائيات تشير إلى 90% من القتلى المدنيين هم بسبب قصف نظام بشار، وفي الحالة المصرية ستجد قتلى رابعة فقط ربما أكثر من قتلى الإرهاب في أكثر من 20 سنة أو 30 سنة التي حدثت في مصر قتلى عشر ساعات فقط هم بهذا الحجم، المشكلة في الحالة الغربية أنها مرة أخرى هي سياسة برغماتية الذي يهددها في عقر دارها هو ليس بشار الأسد الذي ارتكب أحداث 11 سبتمبر وأحداث مدريد وأحداث لندن وأحداث مثل أحداث باريس لم يكن بشار الأسد أو على الأقل لم يثبت تورط اختراق الأجهزة الأمنية لبشار في الأحداث التي حدثت مؤخراً الذي ثبت ويتبنى ويكرر التبني ويصر على الهجوم هو تنظيم الدولة وقبل ذلك تنظيم القاعدة وبالتالي التركيز الأمني على مثل هذه التنظيمات خاصة وأن هنا لدينا 4 آلاف مقاتل غربي يقاتل مع تنظيم الدولة أو تنظيمات مشابهة لإيديولوجيته عندما يكون لديك أربعة آلاف مقاتل بعضهم يتلقى تدريبات عسكرية إلى حد ما عالية بعضهم قد يتلقى تدريبات على صنع المتفجرات ثم يعود إلى هنا لينفذ بعض هذا حتى الآن لم يثبت أن حوالي 69 عملية أو مخطط لهجوم قد حدث ما بين منتصف 2014 وحتى الآن ربما حادثة أو حادثتين حدثت من مقاتلين ذهبوا إلى سوريا فحتى الآن القتل ليس كبيرا لكن هذا كابوس أمني على السياسيين وعلى الأمنيين هنا في الغرب وبالتالي هو يرى أن التهديد حتى لو قتل العشرات أو المئات من المصريين أو العشرات الآلاف من السوريين على يد الأنظمة الحاكمة هناك هم يراهم بالطبع أولوية أقل بكثير من أولويات حماية مواطنيهم.

محمود مراد: بالنسبة للكوابيس دعني أطرح السؤال على الدكتور فواز جرجس الكوابيس التي تواجه صناع السياسة في الغرب ربما ..

عمر عاشور: لدي تعليق عن تونس..                                 

محمود مراد: سنعود إلى تونس مرة أخرى في المداخلة القادمة، دكتور فواز يعني هناك شعور أو انطباع ما بأن الغرب بصفة عامة قطاعات كبيرة من المجتمع وبعض الساسة عبروا عن ذلك بوضوح لا يريد مزيداً من المسلمين في القارة الأوروبية يزعجهم صعود المسلمين عددياً في هذا القارة وتحذر التقارير من أن أوروبا ستصبح مسلمة بعد 15 عاماً بعد 25 سنة إلى آخره وانعكس ذلك في حقيقة الأمر في تصريحات صريحة من بعض المسؤولين في فرنسا وغيرها أنهم لا يريدون لاجئين مسلمين في مناطقهم، هل تعتقد أن الغرب يمكن أن يستغل ما حدث على سبيل المثال في فرنسا فداحة أو اتساع نطاق هذه الهجمات لكي يشدد على استقبال المزيد من اللاجئين ويشدد أصلاً على المسلمين الذين تمتعوا فيها بهامش من التسامح؟

فواز جرجس: ليس لدي من أي شك وأتمنى أن أكون مخطئاً بأن هذه الهجمات سوف تؤدي إلى صعود التيارات اليمينية المسيحية المتطرفة في دول الغرب ليس لدي أي شك من أن هذه الهجمات الدموية في قلب العاصمة الفرنسية سوف تؤدي في الحقيقة إلى استغلال قضية اللاجئين وصعود اليمين الذي يرفض أو حتى بعض الساسة الأوروبيين يرفض وجود اللاجئين السوريين والعرب في الأراضي الغربية، هذه الحقيقة هذا ما عنيتُ به عندما تحدثت عن النتائج العكسية عن إلغاء السياسة عن إلغاء العقل، النقطة الثانية سوف أعود إلى تونس لأن سؤالك مهم للغاية وأنا لا أجامل حتى في تونس هناك عملية سياسية ونشهد أن أكبر عدد 3500 مقاتل مع تنظيم داعش هم تونسيين هذا سؤال يتطلب فهماً منا، السؤال المهم أنا لا اعتقد انه طبعاً السياسات الغربية والاستبداد والطغيان طبعاً هناك تواصل بين العاملين الخارجي والداخلي الذي أدى إلى صعود هذه الفصائل المتشددة، السؤال المهم للباحث في علم الاجتماع لماذا هذا العامل الخارجي والداخلي لماذا يؤدي إلى صعود تنظيم داعش وليس إلى صعود تنظيم مقاومة؟ لماذا لا تكون مقاومة ضد الطغيان؟ لماذا لا تكون مقاومة وطنية تقدمية إنسانية عربية إسلامية ضد الطغيان ضد الاستبداد؟ لماذا لا تكون بهذه الصورة؟ هذا يعني الصورة العدمية بكل تواضع أنا أقول أن هذه التنظيمات خطاب المظلومية لأهل السنة أهل السنة يا عزيزي هم الكتلة التاريخية، أهل السنة يشكلون أكثر من 90% من المسلمين وهذا يعني أن مسؤولية أخلاقية وسياسية على أهل السنة وأنا أقول أن الفصائل السلفية الجهادية بكل أطيافها تشكل خطراً على الكتلة التاريخية تحاول استخدام استغلال الدين قيم الإسلام الدين القيمة من اجل مشروع سياسي لا يملكه ليس لديه لا وجهة نظر سياسية لا في الحاضر ولا في المستقبل لأن هذه التنظيمات عدمية تلغي السياسة إذا سألتني ما هو مشروع داعش؟ ما هو مشروع النصرة؟

محمود مراد: أما كان من الأولى والحال كذلك سيد أبو حفص الموريتاني أن تصطف الكتلة الرئيسية كما يطلق عليها الدكتور فواز جرجس أعني بذلك أهل السنة خلف الحركات الإسلامية التي تملك مشروعاً سياسياً وتقبل بالتغيير والتداول السلمي على السلطة بدلاً من الاصطفاف وراء ما سماها الجماعات العدمية؟

أبو حفص الموريتاني: أنا فقط أريد أولاً أن أصحح نحن في أهل السنة وفي الإسلام نحن نميز بين الجهاد الراشد الذي يقاوم الاحتلال ويبلغ رسالة الله سبحانه وتعالى ويحمي بلاد المسلمين ويدافع عنها ويدافع عن كرامتهم وعن حرماتهم وعن مقدساتهم وبين قتل المدنيين وقتل الأبرياء وقتل من لا يجوز قتله في الإسلام، الأول جهاد مشروع مجمع عليه والآخر قتل مرفوض خارج الجهاد المشروع هذه مسألة، إجابة على سؤالكم أنا أريد أن أقول أن كثيراً من الناس أبناء الحركات الإسلامية وحتى عوام الناس والشعوب المسلمة حقيقة لما وجدت فرصة للتعبير عن رأيها أتيحت أمامها الفرصة للمشاركة في العمل السياسي والعمل الدعوي والعمل الخيري وفتحت أمامها الحريات كما فتحت أمام غيرها حقيقة كثير من الحركات والجماعات تحولت من عمل مسلح ضد الأنظمة إلى عمل سياسي وخير مثال على ذلك ما حصل في مصر وما حصل في ليبيا جماعات كانت تحمل السلاح فتحولت إلى جماعات تعمل في الإطار المدني وإن كنا لنا مآخذ على عملها هذا إلا أن التجربة أثبتت أنه إذا أتيحت الفرصة أمام هذه التيارات وأمام هذه الجماعات وأمام الشعوب المسلمة فهي لا تحمل السلاح اختياراً إنما تحمله اضطراراً ولكن بدل أن يشجع هذا التوجه وتكافئ هذه الجماعات على توجهها السلمي وتتاح أمامها الفرصة كما أتيحت أمام غيرها كان التآمر من قبل القوى الإقليمية والقوى الدولية عليها وما حصل في مصر هو مجرد مثال على هذا يعني نحن رأينا جماعات في مصر تركت السلاح منها الجماعة الإسلامية ومنها أفراد وفئات أخرى وحتى الذين كانوا يحملون السلاح في سيناء تراجع نشاطهم كثيراً جداً بينما بعد الانقلاب تحولت جماعات، كثير من الأفراد العاديون لا أقول جماعات، كثير من الأفراد العاديين الذين كانوا ينتسبون لهذه الجماعات التي تعمل في إطار العمل السلمي لما سدت أمامهم الأبواب رجعوا إلى حمل السلاح ثم وجدت الجماعات الحاملة للسلاح الأخرى بما فيها تنظيم الدولة في سيناء وجدت الفرصة والتشجيع والقبول حتى ما يقوم به هذا التنظيم وجدوا قبولاً وسكوتاً من قبل الناس ما كانوا يقبلون أو يسكتون عنه عندما كان المجال مفتوحا يعني..

تداعيات هجمات باريس

محمود مراد: في دقيقة لو تكرمت دكتور عمر هل تعتقد أن أنظمة مثل النظام السوري مثل النظام المصري يمكن أن تستفيد مما حدث في باريس، لعلك لاحظت أن الرئيس السوري بشار الأسد كان من أوائل الذين أدانوا هذا الأمر وربما طرح نفسه كعضو فاعل في التحالف ضد ما يسمى الإرهاب وأنه يواجه هذا الأمر منذ 5 سنوات.

عمر عاشور: نعم هي ستحاول وبكل شراسة وطموح الاستفادة من هذا الحدث الإرهابي عبر خطاب وعبر تقديم الخدمات أيضاً وهي تفعل ذلك منذ أحداث 11 سبتمبر، نحن نعرف نظام بشار كان يعذب الكثير من المشتبه بهم ليأخذ منهم الاعترافات ثم يعطيها لـCIA وكذلك النظام المصري نظام مبارك قبل 2011 فسيفعلون ذلك بالتأكيد، لكن هنا كما ذكر الدكتور فواز من قبل توجد حالة انقسام حقيقي هناك يرى هؤلاء جزء، هؤلاء ليسوا الدواء هؤلاء الداء، وهذه الأنظمة ستخلق هذه البيئة السياسية التي في النهاية هي تقول بمنتهى الصراحة الوصول للسلطة في هذه المنطقة سيكون عبر السلاح وعبر شرعنته إما من خلال الدين أو من خلال القومية المتطرفة وفي هذا الإطار هذا الإطار لن يبني ديمقراطيات ولا يبني وإنما في سباق للتسليح وسباق للتطرف.

محمود مراد: دكتور فواز في نصف دقيقة هل تتوقع ضربات قادمة وإذا كنت ستجيب بنعم فأين ؟

فواز جرجس: في كل مكان بالفعل، كلنا نفاجئ الآن الطائرة الروسية في لبنان الحقيقة العالم أصبح مسرحاً لتنظيم داعش وهذه الهجمات هي جزء لا يتجزأ من أطروحة التنظيم، أن التنظيم باقي أن التنظيم بتمدد التنظيم يهاجم التنظيم يدمي وهذه الأطروحة هي للقاعدة الرئيسية لهذا التنظيم والشباب الذي ينتمي إلى فكره.

محمود مراد: الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن شكراً لك وأشكر ضيفنا من لندن أيضاً الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية ومن نواكشوط نشكر ضيفنا أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء مشاهدينا الأعزاء بحديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.