أبدى مستشار الرئيس اليمني عضو وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات جنيف عبد العزيز جباري استعداد الحكومة اليمنية للتوصل إلى سلام حقيقي مع الحوثي وصالح في جنيف شريطة التزامهم بالقرار الأممي رقم 2216 من أجل وقف إعادة الدولة ووقف سفك الدماء في اليمن.

وفي حلقة برنامج "حديث الثورة" بتاريخ 13/11/2015 التي ناقشت أبعاد تصعيد مليشيات الحوثي وصالح من عملياتها رغم التحضير الجاري لجولة جديدة من المحادثات بين الأطراف اليمنية في جنيف، دعا جباري من سماهم "الإخوة الأعداء" -في إشارة إلى الحوثي وصالح- إلى اتخاذ خطوات عملية لإبداء حسن النية ووقف الاعتداءات على تعز وإطلاق سراح الأسرى.

ونفى جبوري تعرض الحكومة اليمنية لضغوط من أجل الذهاب لمحادثات السلام، وقال إن تقدم الحوثيين وصالح على الأرض لا يعني الحصول على امتيازات، ولا خيار لهم سوى تنفيذ القرار الأممي وعودة الشرعية ومؤسساتها. ودعا دول التحالف العربي ورئاسة الجمهورية والحكومة إلى الوقوف إلى جانب تعز من أجل استعادة الدولة التي تحمي حقوق الجميع.

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان إن هناك فجوة كبيرة بين الحكومة اليمنية والحوثي وصالح، معتبرا أن الحوثي وصالح لا يراهنان على تسوية سياسية ويريدان السيطرة على الأرض والجغرافيا في اليمن.

ورأى شمسان أن صالح يدرك أنه إذا خسر تعز فسيخسر اليمن بكاملها، كما أن الحوثي لن يتركها لإقامة دولته المزعومة، مشيرا إلى أنه يمكن إنقاذ تعز من المنطقة الشرقية، لكن المشكلة هي أن قوات التحالف غير واثقة من المقاومة في الداخل. واعتبر أن تعز هي مفتاح استعادة الدولة اليمنية.

تحرير تعز
بدوره اعتبر الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد حسن الشهري أن تعز لن يكون بالإمكان تحريرها ما لم يوحد العمل العسكري باندماج المقاومة الشعبية والمجالس العسكرية والجيش الوطني، مشيرا إلى أن التحالف يريد التعاون مع قيادة موحدة.

وردا على سؤال لماذا لم يقطع التحالف الإمدادات على الحوثيين في تعز، قال الشهري إن خطوط الإمداد تمر عبر مناطق آهلة بالمدنيين، وهو لا يريد قتل المدنيين خلافا للحوثيين الذين يستخدمون المدنيين دروعا بشرية.

عملية عسكرية خاطفة
وأضاف أن تعز بحاجة إلى عملية عسكرية برية خاطفة تقوم بها نخبة من قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمجالس العسكرية مهما كانت التضحيات، ويتم ذلك بغطاء من التحالف لفك الحصار من الجهة الغربية للمحافظة.

بدوره اعتبر مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز ضياء الحق الأهدل أن الحوثيين يريدون تحقيق مكاسب على الأرض لفرض شروط مجحفة على الشعب اليمني في أي محادثات، مستغربا أن تظل الحكومة اليمنية تراهن على جدية الحوثي وصالح في المفاوضات.

ورأى الأهدل أن حسم المعركة في تعز هي عامل حاسم من عوامل نجاح أي حوار مع الحوثي وصالح، مشيرا إلى أن احتياجات المقاومة الشعبية لحسم المعركة في تعز تتمثل في مدها بسلاح نوعي وشراكة عملية بدخول قوات التحالف على الأرض.

وضع كارثي
أما الأمين العام لنقابة الأطباء اليمنيين في تعز الدكتور صادق الشجاع فقد وصف الوضع الإنساني والصحفي في تعز بأنه "مأساوي وكارثي".

وأوضح أن 30 مستشفى من أصل 40 أغلقت، مشيرا إلى أن المستشفيات العاملة في المدينة تستهدف بقصف يومي من قبل مليشيا الحوثي وقوات صالح خاصة مستشفى الثورة الذي يعد أكبر مستشفى حكومي في المدينة.

وأشار إلى أن مليشيا الحوثي تفرض حصارا خانقا على المدينة من مداخلها وتمنع وصول الدواء وأسطوانات الأوكسجين اللازمة لإجراء العمليات الجراحية وكذلك منع دخول مياه الشرب، مشيرا إلى نفاد الأدوية والمضادات الحيوية وأدوية التخدير ومستلزمات جراحة العظام والمناظير والأشعة.

اسم البرنامج: حديث الثورة
عنوان الحلقة: اليمن.. جبهات مشتعلة وجهود للحوار
مقدم الحلقة: جلال شهدا
ضيوف الحلقة:
- عبد العزيز جباري/مستشار الرئيس اليمني
- عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء
- ضياء الحق الأهدل/مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز
- حسن الشهري/خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية
- صادق الشجاع/الأمين العام لنقابة الأطباء اليمنيين في تعز
تاريخ الحلقة: 13/11/2015
المحاور:
- تساؤلات حول إصرار الحوثيين على القتال
- تداعيات الأوضاع العسكرية المضطربة في تعز
- خيارات الشرعية اليمنية لتحسين شروط التفاوض
- قصف حوثي متواصل على مستشفيات تعز
- تحديات إنسانية في مواجهة الشرعية بتعز
جلال شهدا: أهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، لماذا تعز؟ هي الأكثر تضرراً من الصراع الدائر في اليمن تستميت مليشيا صالح والحوثي في القتال فيها ولم تسلم المناطق المدنية والمستشفيات من قصفهم اليومي بينما يكافح سكانها من أجل البقاء في ظل منع دخول المساعدات الطبية والغذائية إليها، نناقش في الجزء الثاني من حلقتنا هذه مسار القتال في مدينة تعز وأبعاد المعاناة الإنسانية لمواطنيها لكننا نتوقف بداية في هذه الحلقة لاستقراء أبعاد محاولات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح الحثيثة للاقتراب والتقدم تجاه المناطق التي استعادتها المقاومة الشعبية والجيش الوطني من أيديهم في عدن و لحج والضالع وكيف يمكن أن يؤثر هذا على الترتيبات الجارية لعقد جولة جديدة من المشاورات بين الأطراف اليمنية في جنيف، نتابع تقرير مريم أوباييش في الموضوع ثم نبدأ النقاش في المحور الأول من الحلقة.
[تقرير مسجل]
مريم أوباييش: الحرب اليمنية بين تصعيد الاقتتال والخطوات البطيئة لجمع الفرقاء على مائدة الحوار في جنيف، مواجهات تدور في أكثر من جبهة مشتعلة وسط استمرار قصف طيران التحالف العربي على مواقع تابعة لمليشيا الحوثي والرئيس المخلوع صالح، تبقى معركة تعز المحاصرة وثالث أكبر مدن اليمن الأشد ضراوة، وفق آخر الأخبار سقط قتلى وجرحى من مسلحي الحوثي وقوات صالح في كمينين بالمحافظة كما تمكنت المقاومة من منع تقدم الخصم من المسراخ غرب تعز نحو نجد قسيم غير أن نيران الاشتباكات في تبة الشيخ سعيد لم تخمد حتى هذه اللحظة، يتهم أنصار الرئيس هادي مليشيا الحوثي بزرع الألغام في المناطق التي تحاول المقاومة الوصول إليها، الوضع ليس أهدئ في الضالع نجحت المقاومة حتى الآن في إفشال جميع محاولات المليشيا للتقدم نحو مُريس، بدأت تلك المحاولة بعد سيطرة الحوثيين على دمت الواقعة بين إب والضالع وقد قصف طيران التحالف تعزيزات عسكرية للحوثيين في جنوب دمت ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، تستمر المواجهة في بيحان تكمن أهمية هذه المنطقة في أنها تقع في الحدود بين مأرب وشبوة وفي مكيراس تطالب المقاومة بمزيد من الدعم العسكري قبل فوات الأوان تقع المديرية بين أبين والبيضاء تدور المعارك في هذه المناطق الحدودية ضمن إستراتيجية متبعة من قبل الحوثيين وقوات صالح منذ أيام؛ الهدف منها قطع الأوصال بين المحافظات التي استطاعت المقاومة استعادة السيطرة عليها خلال شهور الحرب السبعة، يتزامن كل ذلك مع جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل عقد جولة ثانية من المفاوضات في جنيف أرجئ الموعد أكثر من مرة مما يؤشر على صعوبة إقناع أطراف الصراع بخطة متوافق عليها، العودة إلى جنيف بالنسبة للحكومة تكون على أساس القرار الأممي 2216 فيما يصر الحوثيون على النقاط السبع التي نوقشت مع ولد الشيخ في سلطنة عمان أبرز ما في النقاط السبع عدم التعامل مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، بين معارك الطريق إلى صنعاء والمعارك الدبلوماسية لتمهيد الطريق إلى جنيف يبدو استمرار حرب اليمن لأيام وشهور أُخر هو الشيء الوحيد الذي لا تختلف عليه أطراف الصراع.
[نهاية التقرير]
جلال شهدا: لمناقشة المحور الأول بشقيه الأمني والسياسي ينضم إلينا من الرياض السيد عبد العزيز جباري مستشار الرئيس اليمني وعضو وفد الحكومة اليمنية لمشاورات جنيف، ومن الرياض أيضاً ينضم إلينا العميد حسن الشهري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية وأرحب من اسطنبول بالدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء ومن تعز السيد ضياء الحق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز أهلاً بكم جميعاً، أبدأ مع السيد عبد العزيز جباري في الرياض، سيد جباري ما هي مقاربة الشرعية اليمنية لهذا الإصرار من قبل الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على القتال لا بل وأيضاً التوجه إلى مناطق جديدة رغم الأجواء عن حديث الآن والتحضيرات إلى جولة مفاوضات سياسية جديدة في جنيف؟
تساؤلات حول إصرار الحوثيين على القتال
عبد العزيز جباري: شكراً جزيلاً، في الحقيقة يتحدث الجميع حول أن الجميع وصل لقناعة بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 الذي يضمن حقوق الجميع، ونحن من جانبنا رحبنا بهذا الالتزام من جانب المليشيات الانقلابية واعتبرناه أن الجميع وصل إلى قناعة بأن العنف والتدمير لن يوصل الجميع إلى نتيجة بل بالعكس يترك آثار مدمرة على مدى عقود من الزمن لا احد يستطيع أن يتجاوزها، من جانبنا رحبنا بهذا الالتزام ونحن متفائلون وعلى استعداد أن نوصل مع الأخوة الأعداء إلى سلام حقيقي سلام مستمر سلام عادل سلام يحفظ حقوق الجميع، لكن ما يحصل على الأرض وما نسمعه في وسائل الإعلام لا يُنبأ أن الطرف الآخر مستعد أن يصل مع أبناء شعبه إلى سلام، الذي يريد أن يصل إلى سلام وأصبح مستعدا للسلام عليه أن يبادر بإجراءات وخطوات عملية من أجل إبداء حسن النية وأن يقول للجميع أننا مستعدين أن نصل وأن نبدأ بهذه الإجراءات ومنها على سبيل المثال: وقف الاعتداءات على أبناء محافظة تعز، تعز الجريحة التي للآسف الشديد يتفرج عليها الكثير من الجهات وهي تدفع الثمن نتيجة لصمودها الأسطوري وأن يطلق سراح الأسرى الذين هم لديه والمشمولين بقرار مجلس الأمن وأن يوقف الاعتداءات عن بقية أبناء اليمن في كل المحافظات في شبوة في البيضاء في مأرب، الذي يريد السلام يجب أن يسلك سلوك السلام يجب أن يوقف الاعتداء أولاً.
جلال شهدا: سيد جباري إذاً السؤال يطرح طالما أن الطرف الآخر أي الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لم يلتزما بالقرار 2216 بينما نلحظ أن الحكومة اليمنية والشرعية اليمنية تتراجع يعني كان بالبداية غير مقبول التفاوض قبل وضع أرضية مشتركة لتطبيق 2216 الآن الحكومة تقبل بكل هذا رغم تصعيد الحوثيين، هل تتعرض الشرعية اليمنية لضغوط للذهاب إلى طاولة مفاوضات مثلاً؟
عبد العزيز جباري: بالعكس نحن من البداية ونحن نطالب بالسلام ونطالب بتطبيق قرارات مجلس الأمن والقرار 2216 وعندما كنا نريد وكانت لنا بعض الملاحظات كنا نريد الالتزام من الجميع لكن بعد أن يلتزم الحوثيين وأرسلوا رسالة للأمين العام للأمم المتحدة تؤكد التزامهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 من جانبنا تجاوبنا مع هذا الالتزام ونريد أن نثبت لأبناء شعبنا في الداخل ولأبناء أمتنا العربية والإسلامية وللعالم أجمع أننا طلاب سلام وأننا نريد وقف العنف ولا نريد سفك الدماء ومن يريد سفك الدماء هو الطرف الآخر، نحن نتمنى ونحن نرجو ونطالب ونناشد إخواننا أن يكفوا الاعتداء على أبناء شعبنا ونريد أن نصل نحن وإياهم إلى سلام دائم وعادل للجميع، نحن لا نريد أن نقصي أحدا ولا نريد أن نصادر حقوق أحد نحن نريد أن نعيش في دولة تحمي كرامة اليمنيين كل اليمنيين ومن هؤلاء اليمنيين الجماعة المسلحة هذه عندما تكون هناك دولة قادرة على حماية الناس من حقهم أن يمارسوا نشاطهم السياسي لكن لا يمكن أن نقبل أن يكون هناك مليشيات انقلابية تقوم بتدمير البلد وتدمير المؤسسات، ليس من مصلحتنا ولا مصلحتهم ولا مصلحة الأجيال القادمة ولا يجوز وأننا في القرن 21 بأن يكون هناك عصابة مسلحة من المليشيات تقوم بهذا الفعل، الذي يحدث باليمن جريمة بكل المقاييس لم يحدث في أي بلد في العالم نريد عودة الدولة لممارسة مهامها لحماية المواطنين من هذه الاعتداءات الهمجية وحماية هذه المليشيات أيضاً من أنفسهم، المليشيات الآن تقوم بتجنيد الأطفال من سن 12، 13 ،14 سنة يعني تذهب بهم إلى المحرقة نريد أن تكون هناك دولة يعني تلتزم بالدستور والنظام والقانون والقوانين الدولية أيضا التي تجرم هذا الفعل، نحن عندما نقول أننا نريد عودة الدولة نريد أيضاً القرار 2216 لا يحرم أحداً بل بالعكس القرار 2216 في مصلحة اليمنيين كل اليمنيين وجوهر القرار 2216 كنا أكدنا عليه في لقائنا في الحوارات السابقة في اليمن وأكدنا أن الدولة لا بد أن تعود والمؤسسات لا بد أن تعود وهذه المليشيات لا بد أن تغادر هذه المؤسسات وهذه المعسكرات ويعود الجيش ويعود الأمن وتعود مؤسسات الدولة..
جلال شهدا: أستاذ جباري استعادة الدولة تتطلب كل الأطراف كما يقال بالإنجليزية you need two tango to يبدو أن الفريق الآخر على الأرض يرقص منفرداً، عبد الباقي شمسان نريد أن نفهم هذه المفارقة تصعيد على الأرض وبالتالي حوارات ونقاشات مع المبعوث الدولي إلى اليمن لوضع خطة لتفاوض جديد في جنيف، كيف تفهم أنت في نظرة تحليلية لهذه المفارقة؟
عبد الباقي شمسان: أعتقد أن هناك فجوة كبيرة جداً لا يمكن أن يلتقي الطرفين لأنه إذا قرأت البنود السبعة ستجد أنه لا علاقة للقرار 2216 بالنقاط السبع، وهناك تقريباً خطابين في اتجاهين مختلفين ونحن نتحدث عن تحفظات على ما يسمى التحفظ على العقوبات الصادرة بحق المواطنين، الحديث عن أن القرار وهذه النقاط السبع هي المرتكز لأي حوار وتسوية وهذه إذا قرأت النقاط السبع ستلاحظ أنها تقطع تماماً جملة وتفصيلاً مع القرار 2216 ولهذا اعتقد أن هناك فجوة كبيرة لأن الحوثيين والمخلوع صالح لا يراهنون على تسوية سياسية بقدر ما يكسبون الوقت لإحداث تحول في الجغرافيا نحو السيطرة على الجغرافيا والمؤسسات وهذا ينبغي على السلطة الشرعية أن تدركه تماماً إذا أرادت الحديث كما يتحدث الآن الأستاذ جباري عن السلام وعن إعطاء رسالة للخارج لا بأس ولكن المهم أن لا يقتنع أن الحوثيين والمخلوع صالح سيسيرون في مسار التسويات لأن الواضح من خلال التتبع لسلوكيات المخلوع صالح والحوثيين هم سائرون باتجاه السيطرة على الجغرافيا وسيذهبون إلى جنيف واحد واثنين وثلاثة وأربعة تماماً كالآلية الإيرانية التي استمرت عشر سنوات في التفاوض مع الأميركان لذلك علينا أن نتعامل بعقلانية وبرغماتية بأن هذه الجماعة هناك فجوة كبيرة والحديث عن تسوية من الصعوبة بمكان.
تداعيات الأوضاع العسكرية المضطربة في تعز
جلال شهدا: ضياء الحق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز سألتُ أنا من خلال هذا المنبر في السابق عن خطورة وتداعيات عدم السيطرة على تعز بشكل موازٍ لما تمت السيطرة عليه في مناطق الجنوب وجاء الجواب من أكثر من محلل عسكري واستراتيجي بأنه لا توجد خطورة، الآن هل ما زالت هذه المقاربة يعني معقولة وممكنة أنه لا يوجد خطورة من امتداد وقت الحرب في تعز؟
ضياء الحق الأهدل: لا شك أن هناك خطورة كبيرة من عدم الحزم في تعز على مجريات الأمور ومآلات الحوارات المزعومة، هذه الحوارات في حقيقة الأمر بعد تكرار نكث الحوثي لها مراراً وتكراراً عبر تاريخه وهو طبعه وسجيته مع صالح بالتالي خطورة كبيرة أنا أراها أن لا تحسم تعز لأن ذلك يراد من خلاله أن يظل الاستقواء في الواقع على الأرض من أجل فرض شروط معينة تجحف بحق الشعب اليمني الذي عانى كثيراً من جراء هذه المليشيات وتمرداتها وبالتالي هذا إخلال بالعدالة الدولية إخلال بالقانون الدولي إخلال بحقوق الإنسان أقول اليوم مستغرب جداً أن تظل السلطات وأن يظل الجميع يراهنون على إمكانية أن يكون هنالك جدية حوار من هذا الطرف ومن هذا الفصيل الذي شعاره الموت الذي يمارس الإماتة والإبادة، عجباً لرجل يطلب حواراً ثم يمد أو يحرق الأرض ويقتل البشر ويحاصرهم بأسلوب همجي نازي واضح، أقول حسم تعز أمر أظنه عامل من عوامل نجاح الحوار إذا احتكمنا إلى منطق العقل مع مثل هذه المليشيات المتمردة، بدون حسم تعز ستظل المزايدة وسيظل الحوثيون على موقفهم وعلى طبيعتهم الدموية التي لا تقبل الحوار وإنما تريد من خلاله كسب الوقت وتريد من خلاله ذر الرماد في العيون نأمل أن يفقه ويفهم..
جلال شهدا: بالمحور الثاني سأخصص الوقت أكثر الموضوع عن تعز ولكن نستفيد من وجودك معنا وأسأل لماذا لم تحسم الأمور في تعز؟
ضياء الحق الأهدل: لا شك بأننا قلنا بأن هنالك دائماً جوانب موضوعية ومعطيات على ارض الواقع لها فرضياتها ولها آثارها في عمليات الحسم في تعز هنالك إستراتيجية مرتبطة بقوى دول التحالف المشكورة على جهودها وأيضاً بجهود السلطة الشرعية والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الحصار المضروب على قوى المقاومة الشعبية عامل أساسي من عوامل تأخير الحسم، الإمدادات إليها لا تصل بشكل سلس ويسير وسهل هناك الكثير من العقبات التي تحول بين أن تتمكن المقاومة الشعبية والجيش الوطني من الحسم، أيضاً لا بد أن يكون هناك معطيات وأمور عسكرية ربما لها دور في هذا المكان ولكن أظن الوقت قد حان وأن ساعة الصفر يجب أن تحدد سريعاً لعملية الحسم وهذا ما نؤمله بشكل قريب ونسعى له من خلال جهود كبيرة في التواصل العملياتي عبر غرف عمل مشتركة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية..
جلال شهدا: سيد الأهدل ما هي احتياجات المقاومة الشعبية للحسم في هذه المناطق وبالتالي كما تفضلت بأنها لها تأثير كبير على أي مفاوضات مرتقبة، ما الاحتياجات التي أنتم بحاجة ماسة إليها؟
ضياء الحق الأهدل: أؤكد أن حسم تعز مسألة أساسية في قضية الحوارات وستحقق للشعب اليمني صيانة لبعض حقوقه التي لا يمكن أن تنال بحوار مع متمردين دمويين، لكن مع مبدئية أننا نؤمن بالحوار نقبل بذلك لكنه دون حسم تعز سيكون الوضع ضعيفاً لذلك، أقول المقومات الأساسية للمقاومة الشعبية سواء بالسلاح النوعي، ثانياً بضرورة شراكة عملية على أرض الميدان في إدارة المعركة من قوات التحالف بدخول فعلي لقوات التحالف ومشاركتها الفعلية في حسم تعز من مداخلها المتعددة مدخل الشريقة والراهدة المدخل الشرقي، الجنوبي الشرقي، وكذلك المدخل الجنوبي الغربي عبر السواحل، لا بد من شراكة عملية لقوات التحالف، الأراضي الواسعة التي لا تزال أيضاً مهددة بترسانة عسكرية كبيرة نهبتها مليشيات الحوثي من مقدرات الدولة والشعب اليمني تستدعي عملاً مشتركاً سريعاً عاجلاً.
جلال شهدا: كيف تؤثر هذه الجبهات المفتوحة لاسيما في تعز على باقي المناطق وأداء المقاومة الشعبية في مناطق أخرى محررة مثلاً؟
ضياء الحق الأهدل: لا شك أن تعز عمق استراتيجي للمناطق المحررة وبالتالي سيسهم إسهاماً كبيراً تحرير تعز في عملية الاستقرار عملية إعادة الإعمار عملية استعادة الدولة لفعاليتها في مؤسساتها وبالتالي عمق استراتيجي لليمن كله في أطرافه الشمالية والجنوبية هي تعز، وهي عمق كبير أيضا، سيؤثر من خلال السيطرة على تعز حسم أمور تعز على مقدرات هذه المليشيات وستجعلهم بين فكين كماشة، تعز لها موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب وميناء المخا وكذلك سيعمل عملية تعجيلية سريعة لتحرير بقايا المحافظات لا سيما محافظة إب امتداد إقليم الجند وكلك محافظة الحديدة.
جلال شهدا: شكراً لك من تعز ضياء الحق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز، أشرك من الرياض العميد حسن الشهري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، العميد شهري كيف يمكن تفسير صمود مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس عبد الله صالح في تعز بل أيضاً شن هجمات مضادة على مناطق كانت محررة وتخضع للمقاومة الشعبية والتحالف العربي، عسكرياً كيف يمكن تفسير هذا؟
حسن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لك وتحية لك ولكل الزملاء والمشاهدين أخي الكريم يجب أن لا ننظر إلى الجزء الفارغ من الكأس، اليمن نجت بفضل الله من أن تسلم على طبق من ذهب لولاية الفقيه في طهران عقاباً له من قبل الحوثي وعلي عبد الله صالح، ولا يمكن سلخ الشعب اليمني عن إسلامه وعروبته واليمن أكبر من الجميع، ما يحصل مع الأسف إذا لم يكتمل عقد اندماج المقاومة الشعبية مع المجالس العسكرية تحت لواء الجيش الوطني فسنحقق انتصارات في المعارك الصغيرة ولكن ستكون النتائج بطيئة يجب أن يكون لمعالي رئيس هيئة الأركان اليمني صلاحيات واسعة ليس في مأرب فقط وإنما في امتداد جميع المحافظات اليمنية وبالذات المناطق الساخنة خصوصاً في تعز والضالع، علي عبد الله صالح استطاع أن يحقق موطئ قدم لأنه فشل في مشروعه السابق من أجل اللقاء المنتظر في جينيف ولكنه سيفشل أيضاً مرة ثانية، يجب على المقاومة الشعبية وعلى من يقودها ورؤساء المجالس العسكرية وبالذات بتعز الانضواء لكامل ممتلكاتهم وإمكاناتهم وإرادتهم أيضاً تحت لواء معالي رئيس الأركان العامة إذا توحدت الجهود أحد مبادئ..
جلال شهدا: ما المعوقات في هذا الدمج هل العقلية ماذا تقصد؟
حسن الشهري: لا زال نعم مع الأسف الذهنية لازال فيها جهوية ومناطقية وحزبية بالذات الحزب أكبر من اليمن في نظر بعض الإخوان اليمنيين، وهذا ما لا يستحق أن يقال في هذا المقام ويجب أن يتجاوز الجميع اليمن أكبر من الحزب، اليمن أكبر من المذهبية، اليمن أكبر من المناطقية والجهوية، إذا لم تتوحد الجهود والأهداف لا تتقاطع في جهود ولا تتناقض، اليمن كما ذكرت يجب أن يكون هدف كل المقاومة المجالس العسكرية الجيش الوطني يجب أن يضغط فخامة الرئيس هادي معالي نائب الرئيس ورئيس الوزراء يجب أن يضغطوا مع النخب في اليمن بالداخل باتجاه توحيد العمل العسكري إذا لم يتوحد العمل العسكري سنستغرق وقتا كثيرا جداً وأيضا ننظر من دول التحالف ودول التحالف لن تقف على الحياد أمام القضايا المصيرية أبداً اليمن سيبقى يمناً رضي من رضي وغضب من غضب لا يمكن تسليم اليمن لأي جهة أخرى اليمن هو عمق الجزيرة العربية..
جلال شهدا: العميد الشهري المقاومة تسأل لماذا لم يتم قطع طرق إمداد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح من قبل التحالف العربي وهذه القوة الجوية الضاربة؟
حسن الشهري: نحن ندرك أن القوات الجوية لدول التحالف لديها إمكانات هائلة جداً لكن بعض خطوط الإمداد تمر من خلال أو تخرج من خلال مناطق آهلة بالسكان وداخل مراكز وقرى ومديريات، التحالف لديه قيود سياسية شديدة جداً في عدم استهداف المدنيين حرصاً على عدم إراقة دماء الشعب اليمني في الوقت الذي الحوثيين وغيرهم يستخدمون المواطنين العزل اليمنيين كدروع بشرية ثم السبب الآخر أن قوات التحالف تود أن تتعامل مع قيادة موحدة لا تتعامل مع أفراد أو أحزاب أو جماعات مسلحة تقاوم وهي قدمت الكثير من أجلهم ولكن ينتظر أن تتوحد الجهود في هذه المرحلة بالذات، اليمن سيتحرر بإذن الله لا نريد إدامة الوقت نود أن يحصل هذا في أقرب وقت ممكن لا ننظر إلى مؤتمر جنيف أو مسقط أو في أي مكان ننظر إلى الهدف السامي.
خيارات الشرعية اليمنية لتحسين شروط التفاوض
جلال شهدا: عبد العزيز جباري إذا كان الحوثي وصالح يسعون من خلال هذه السيطرة على الأرض لتحسين شروط التفاوض هناك في جنيف التفاوضات السياسية ما الخيارات أمام الحكومة أولاً لتحسين شروط التفاوض من جهتها، وثانياً على الأقل إيقاف هذا النزف بخسارة المناطق التي كانت قد استعادتها من قبضة الحوثيين وصالح؟
عبد العزيز جباري: في تقديري لن يحصلوا على أية امتيازات لو تلاحظ أخي الكريم نحن من البداية في جنيف ما يسمى في جنيف 1 كنا نؤكد على أنه لا يمكن القبول بغير الالتزام بقرار 2216 والآن نؤكد وكنا حينها كانت المليشيات مسيطرة على كل اليمن بما فيها عدن والضالع ولحج وكل المناطق وحتى مأرب، الآن هو نفس الكلام ليس أمامنا من خيار سوى تنفيذ القرار 2216، عودة الدولة وعودة مؤسسات الدولة وعودة الجيش وعودة الأمن هذا هو مطلب أبناء الشعب اليمني تقدم الحوثي في مديرية أو مديريتين أو محافظة أو محافظتين لن يغير من الأمر شيئاً لسنا الفلسطينيين والإسرائيليين نحن نطالب بعودة الدولة بعودة كيان الدولة يعني قضية أن يبسط نفوذه على منطقة جغرافية معينة أنا في تقديري لا تقدم ولا تؤخر مهما سفك من دماء الناس مهما اعتدى على ممتلكات المواطنين مهما حطم من مقدرات الدولة في نهاية المطاف لا يمكن لأحد أن يقبل أو يتنازل عن عودة الدولة لممارسة دورها وعودة المؤسسات الشرعية، سؤالك يقول انه يعني لابد من التقدم على الأرض من اجل تحسين المفاوضات، أنا في تقديري التقدم على الأرض من جهتنا أو من جهتهم لا يمكن أبدا إلا أن نقبل كلنا بالقرار 2216، أما فيما يخص تعز أخي الكريم تعز اعتقد أن الجميع خذل تعز، تعز عوقبت من كل الجهات ومن كل المعنيين، تعز عوقبت لأنها لم تقبل بحكم السلالة، في عام 2015 لم تقبل بحكم السلالة وفي عام 2011 لم تقبل بحكم الأسرة وفي عام 2015 لن تقبل بالمناطقية، كانت تعز هي سباقة وهي دائما التواقة إلى بناء دولة، تناضل تعز من أجل المشروع الوطني الكبير ولهذا للأسف الشديد هناك من يتفرج على محافظة تعز.
جلال شهدا: كما أسلفت سأخصص المحور الثاني من هذه الحلقة للحديث عن تعز فقط ولكن أسأل عبد الباقي شمسان هل تتفق مع هذا الطرح أنه من يسيطر على الأرض لا يُحسن شروط التفاوض السياسي هناك في جنيف يعني بمعنى آخر الآن استعادة السيطرة من قبل الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح على دمت مثلا ألا تحسن شروط التفاوض سياسيا؟
عبد الباقي شمسان: هم يلعبون على هذا، يلعبون على الوجود وفتح أكثر من معركة في أكثر من مكان لتعميم ما يسمى أنهم ما زالوا قوة ولاعبين رئيسيين في المساحة الجغرافية والمؤسسية، ولكن الأخطر والذي أنبه عليه في هذا الجانب هو مرحلة ما بعد استعادة المدن كما تعلم أن هناك الآن هناك يبدو لي أيضا فجوة أخرى ليس فقط من حيث التسوية فجوة أخرى في أن الحوثيين وصالح يلعبون على نفس طويل والسلطة تلعب على حصر نفسها في 2216 الآخرين سينتقلون من معركة استعادة المدن إلى ما يسمى خلق الدواعش والقاعدة وخاصة وأن هناك أسباب موضوعية على سبيل المثال في تعز وأنا سأنبه لماذا هي تعز محل اهتمام؟ تعز محل اهتمام لأنها كما تعلم 30 سنة لم يتم فيها جيش من أبناء المنطقة ولم يبني فيها مؤسسات أمنية، كل المعسكرات والمؤسسات الأمنية من خارج أبناء هذه المنطقة وهناك فراغ حقيقي وبالتالي دخول المدينة دون تهيئة وإيجاد جيش وطني ومؤسسات أمنية يعني أنها ستكون فضاء جغرافيا للمتطرفين، اثنين العنصر الأساسي لأهمية تعز وهذا الضرب المتواصل لو سمحت أكمل الفكرة، الحوثيون يريدون الحفاظ على الحدود ما كان يسمى نعم.
جلال شهدا: باختصار تابع هذه الفكرة هذه النقطة..
عبد الباقي شمسان: الحوثيون يريدون الحفاظ على حدود ما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية، المخلوع صالح يستميت لأنه يعرف تعز تفتقد القوة العسكرية ويريد المحافظة على مضيق باب المندب لأنه قد خسر البحر خليج عدن وبالتالي إذا ما خسر تعز وعاد باب المندب إلى السلطة الشرعية تصبح الحديدة وبقية المناطق سقوطها تلقائي وآلي لأن هناك حسابات عسكرية وهناك حسابات إقامة دولة حوثية في المجال التاريخي والحاضنة التاريخية للدولة الإمامية التي انتهت عام 1962 المدينة هذه تفتقد إلى جيش عسكري وأمني وبالتالي نعم.
جلال شهدا: ابقوا معي عبد الباقي شمسان وضيوفي الكرام ابقوا معي فاصل قصير نناقش بعده مسار المعارك الدائرة في تعز ولماذا تستميت ميليشيات صالح والحوثي في القتال فيها وأبعاد الأوضاع الإنسانية في تلك المحافظة بعد فاصل قصير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
جلال شهدا: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة، تعز ثالث أكبر المدن اليمنية منها انطلقت شرارة الثورة ضد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح غير أنها تكافح اليوم من أجل البقاء أمام هجوم شرس من ميليشيا صالح والحوثي لم تسلم منه حتى المستشفيات، وتدرس منظمات دولية إسقاط المدينة المحاصرة منذ عدة أشهر من قائمة المساعدات للعام الثاني على التوالي، لماذا استهداف تعز تحديدا بهذه الصورة؟ ولماذا تأخرت عملية تحريرها تماما؟ وما هي حقيقة الأوضاع الإنسانية في تلك المدينة اليمنية؟ تساؤلات أطرحها على ضيوفي في المحور الثاني لهذه الحلقة ولكن بعد متابعة التقرير التالي.
[تقرير مسجل]
حسين دلّي: تعز التي انطلقت منها شرارة مظاهرات اليمنيين التي أسقطت نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إبان ثورات الربيع العربي يكافح سكانها الآن من أجل البقاء، نحو سبعة أشهر هو عمر الحرب الراهنة في اليمن والمدينة تعيش تحت وطأة حصار الحوثيين ومسانديهم من قوات الرئيس المخلوع والقصف اليومي، تقع محافظة تعز على المرتفعات الجنوبية لليمن ومركزها مدينة تعز هي ثالث المدن اليمنية من حيث عدد السكان، وتكتسب المحافظة ومركزها أهمية إستراتيجية في خضم الحرب الدائرة حاليا في اليمن من واقع موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يصنف بأنه صمام أمان لمختلف مناطق الجنوب التي أجلي منها الحوثيون وعناصر الرئيس المخلوع بالإضافة إلى أن تعز تشكل بوابة انطلاق المقاومة الشعبية وأنصارها نحو الشمال بما في ذلك العاصمة صنعاء، ولأن الحوثيين ومسانديهم يدركون ذلك لم يترك قصفهم أيا من الجوانب البشعة للحروب إلا وجرى تطبيقها على المدينة وبينها الحصار الخانق المضروب عليها والذي يتم بموجبه منع دخول أيٍّ من المواد الضرورية من غذاء ودواء وغيرهما للمدينة، كما تقصف تعز يوميا بالمدافع وصواريخ كاتيوشا حسب روايات مراسل الجزيرة وشهود عيان ولا يطال القصف مواقع المقاومة وأنصارها فقط بل يستهدف الأحياء السكنية والأسواق ومحطات الكهرباء والمياه العمومية وغيرها من معالم بنية المدينة الأساسية، مستشفيات المدينة من أهداف القصف فقد أغلق الكثير منها أبوابه وتحذر قيادات طبية بعد القصف الأخير الذي تعرض له مستشفى الثورة أثناء استقباله ضحايا قصف الحوثيين ومسانديهم بأن ما تبقى منها ستغلق أبوابه إذا استمر القصف والحصار ومنع وصول الإمدادات العلاجية الضرورية، ويتردد الحديث بأن عددا من المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في اليمن تدرس حاليا إسقاط المدينة للعام الثاني على التوالي من قائمة الاحتياجات الإنسانية الصحية للعام القادم 2016 بسبب حالة الحصار المفروضة وعجزها عن إدخال المساعدات إلى المحافظة، المحصلة أن سكان تعز هم أكثر المتضررين من الحرب الدائرة حاليا في كل اليمن رغم أن الأنباء تتحدث عن سيطرة المقاومة الشعبية والجيش الوطني المؤيد للشرعية على نحو 85% من المحافظة.
[نهاية التقرير]
جلال شهدا: أرحب بضيوفي من جديد عبد العزيز جباري، حسن الشهري، عبد الباقي شمسان، وينضم إلينا الدكتور صادق الشجاع الأمين العام لنقابة الأطباء اليمنيين في تعز، دكتور صادق أبدأ معك لنفهم الوضع الإنساني، كيف يعيش الناس في تعز في ظل هذا القتال الذي لم يتوقف يوما وأيضا الحصار الذي يفرضه الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟
قصف حوثي متواصل على مستشفيات تعز
صادق الشجاع: بسم الله الرحمن الرحيم إن الوضع الإنساني في تعز والوضع الصحي تحديدا مأساوي حقيقة كما ذكر في التقرير الذي بث قبل قليل أن معظم مستشفيات تعز أغلقت، ونقول أن أكثر من ثلاثين مستشفى في المدينة مغلقة، المستشفيات هذه كانت حكومية أو خاصة من أصل 40 مستشفى في مدينة تعز، المستشفيات العاملة في مدينة تعز تقريبا تستهدف شبه يوميا وخاصة هيئة مستشفى الثورة وهو أكبر مستشفى حكومي في مدينة تعز يستهدف يوميا، النقطة الأخرى مشكلة الحصار الخانق الذي تمارسه هذه الميليشيات عند مداخل المدينة وذلك من منعهم من الدواء والمستلزمات الطبية، تعز تعاني الأمرين وصل الحال بهذه الميليشيات أن تمنع دخول الأوكسجين الضروري لقسم العمليات في قسم العناية المركزة في أقسام الطوارئ مادة الأوكسجين واسطوانة الأوكسجين تمنع الدخول من منافذ المدينة التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي حتى أذكر أن المستشفيات اضطرت إلى نقل أسطوانات الأوكسجين رغم ثقلها عبر طرق جبلية ذات مسافات طويلة، وصل..
جلال شهدا: نعم دكتور تابع.
صادق الشجاع: يصل سعر أسطوانة الأوكسجين بما يساوي 60 دولار تقريبا للاسطوانة الواحدة، المشتقات النفطية ونحن الآن داخلين على الشهر الثامن تقريبا لا توجد مشتقات نفطية في هذه المدينة، معظم المشتقات النفطية التي نستخدمها هي من السوق السوداء وأسعارها تقريبا بين 50 إلى 60 دولار لعشرين متر وهو غير موجود، ونقول أن انقطاع الكهرباء أكثر من ستة أشهر إلى سبعة أشهر بشكل مستمر عن هذه المدينة أدى إلى كارثة حقيقة كارثة صحية كارثة إنسانية داخل المدينة وصل الحال أيضا إلى منع دخول المياه مياه الشرب من منافذ المدينة التي تسيطر عليها لمليشيا الحوثي وأيضا.
جلال شهدا: دكتور شجاع فضلا عن الأوكسجين ما هي جوانب النقص في المواد الطبية إلى ماذا أنتم بحاجة يعني بشكل عاجل؟
صادق الشجاع: حقيقة الأشياء المهمة جدا معظم الأدوية الآن نفذت من السوق الدوائي معظم الأدوية المضادات الحيوية أدوية التخدير والعمليات معظم الأدوية الضرورية للمختبر معظم الأشياء والمحاليل المختبرية هذه لا نجدها في سوق تعز الآن، يضطر معظم المستشفيات أن تستقدمها من خارج المدينة بأساليب ملتوية وبأسعار خيالية لإدخالها إلى داخل المدينة، الوسائل التشخيصية وأيضا مستلزمات جراحة العظام وأيضا مستلزمات المناظير وأفلام الأشعة كل الأشياء التي نحتاجها في مدينة تعز حقيقة لا نجدها مطلقا، هنالك في تعز أكثر من 8 آلاف..
جلال شهدا: إذا سمحت باختصار هناك تقارير تشير إلى أن منظمات الأمم المتحدة وعدد من منظمات الإنسانية تدرس إسقاط مدينة تعز من قائمة الاحتياجات الإنسانية بسبب هذا الحصار، ما خطورة هذا الموضوع باختصار لو سمحت دكتور؟
صادق الشجاع: حقيقة يعني منظمة أطباء عبر القارات واللجنة الدولية للصليب الأحمر برنامج الغذاء العالمي المفوضية السامية لحقوق الإنسان اللجنة الدولية كل هذه المنظمات أصدرت بيانات بسبب منع دخول المواد الإغاثية من دواء وغذاء وأوكسجين إلى داخل المدينة، أصدرت هذه المنظمات بيانا بأن تعز مقدمة على كارثة صحية وأنا أقول أن هذه المنظمات لم تقم بالدور المطلوب إلى الآن ولكن هو الحد الأدنى من المطلوب.
جلال شهدا: شكرا لكم الدكتور صادق الشجاع الأمين العام لنقابة الأطباء اليمنيين في تعز كنت معنا عبر الهاتف لتنقل لنا صورة الوضع الإنساني شكرا لك أعود إلى حسن الشهري العميد والخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، طبعا سمعنا الوضع المأساوي في تعز، لماذا تأخرت عملية تحرير تعز لماذا فشلت حتى الآن المقاومة الشعبية وأيضا التحالف العربي في فك الحصار عن تعز؟
حسن الشهري: لا أود أن أعود للوراء أنا أرى شخصيا بصفتي محلل في العلم العسكري والاستراتيجي أنه تعز بحاجة إلى عملية عسكرية خاطفة تقوم بها نخبة من دول التحالف والجيش الوطني اليمني مع المقاومة في الداخل والمجلس العسكري في تعز تلتقيان في الضباب لفك الحصار عن تعز من الجهة الغربية، يجب أن يكون هناك عمل عسكري مهما كانت التضحية تعز هي الخصم اللدود لصنعاء، 4 مليون وأكثر من 4 مليون إنسان إذا اصطفوا إلى بقية عدد السكان الآخر الذي أصبح يوالي الشرعية اليمنية من الشعب اليمني سيكون ضربة قاصمة لعلي عبد الله صالح والحوثي أرى أنه هناك خلل في العمل العسكري في الداخل لنكون واضحين خلل في العمل العسكري بالداخل وإن كانوا مقاومين ورجال أشداء ولكن ينقصهم التنسيق ينقصهم أيضا الغطاء القوي من دولة اليمن معالي رئيس الأركان ومن التحالف في جزئيات قليلة جدا نحتاج إلى أن تتوحد الجهود يجب أن يفك الحصار عن الجهة الغربية لتعز حتى تكون طرق الإمداد من دباب من المخا من باب المندب من كل السواحل المنطقة الغربية لمحافظة تعز بحيث أن يصل الغذاء والدواء، مدينة تعز مدينة منكوبة المحافظة فيها ملايين الناس وتعدى عدد القتلى ألف رجل وامرأة وطفل، الجرحى بالآلاف، المخطوفون لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى.
جلال شهدا: طيب العميد شهري ما الذي يعيق هذه العملية البرية التي قلت لا بد أن تتم من قوات التحالف وأيضا من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية ما الذي يعيقها إذن؟
حسن الشهري: أنا اعتقد لدى المخطط العسكري تأني لمثل هذه العمليات، بيئة العمليات في المنطقة لم يجهز المسرح بالشكل الكامل، يقع على المقاومة على الجيش الوطني وعلى المواطنين اليمنيين يجب أن يتوحدوا اليمنيين قبل أن يجدوا المساعدة من دول التحالف يجب أن يكون هواهم واحد اتجاه يمن حر موحد وإلا سنتأخر أكثر وبالتالي الإصابات والمعاناة وسيل الدم سيكون أكثر في محافظة تعز لا قدر الله.
جلال شهدا: عبد الباقي شمسان ما حقيقة أن هناك ضغط يمارسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على أبناء تعز؟
عبد الباقي شمسان: هناك ضغط ولكن كما أخبرتك إذا ما فهمنا الإستراتيجية بوضوح لا اقصد نحن نتحدث عن خطاب، الإستراتيجية بوضوح أن المخلوع صالح يدرك تماما أنه أفرغ هذه المدينة من القوات من أبنائها وبالتالي هو إذا ما خسر مدينة تعز فانه قد خسر اليمن كاملة، ولهذا سيكون التكلفة عالية بتعز، الحوثيون لن يتركوا تعز لأنهم يخططون لإقامة دولة إذا ما تم اتساق المقاومة بين تعز وعدن يعني أن مشروع إقامة دولة في الحاضنة الاجتماعية التاريخية للحوثيين انتهت تماما، لهذا اعتقد أنه بالإمكان إنقاذ مدينة تعز بعمليات من المنطقة الشرقية ومدّها بالعلاج لأنه سيتم رفع التكلفة لأنها مهمة ومهمة جدا ولذلك هم يدركون تماما أن نقطة ضعفها عدم وجود مقاومة قوية كما أن قوات التحالف غير واثقة من الجماعات المقاومة في الداخل بحيث أنها لو قامت بعملية عسكرية ربما يكون البديل على المستوى الجغرافي الجماعات غير المعروفة تماما والتي تحت السيطرة لذلك يمكن لنا أن نتدخل في مدينة تعز لاتقادها إنسانيا لأن المخلوع صالح لن يسلمها بسهولة والحوثيون لن يسلموها بسهولة، ستكون التكلفة على حساب المواطن اليمني من أبناء تعز، لذلك تقصف المستشفيات أيضا بهدف آخر هو خلق ما يسمى بجماعة رافضة وتحت مسمى الدواعش وهذا ما يخلق الحوثيين كوكيل لمقاومة الإرهاب ولا أحد ينظر إلى ما يرتكبونه من جرائهم تخلق نفورا لكل ما هو آتٍ من شمال الشمال، نحن أمام مخطط كبير وأمام سلطة محصورة في 2216 مع ضعف دبلوماسية دولية مع ضعف تدخل إنساني مع ضعف مؤسسة إعلامية مع أيضا ضعف للجانب السياسي، نحن أمام معركة، تعز هي المفصل، يعني مفتاح استعادة الدولة تعز وبالتالي هناك لم نستطيع إيصال مظلوميتنا هناك فشل في الدبلوماسية حتى في الوفد الذاهب إلى جنيف لو سمحت هناك الوفد يمثل جماعات سياسية لا يمثل المجتمع اليمني لا يوجد فيها امرأة حتى نعطي أن هناك مجتمع وجماعة انقلابية، أرسلنا جماعات سياسية ممثلة للأحزاب السياسية نحن أمام ضعف كبير وتعز ينبغي أن تكون لها عملية مخصصة ومنفردة لإنقاذ هذه المدينة من ما يسمى إبادة جماعية لأبناء المدينة قبل فوات الأوان.
تحديات إنسانية في مواجهة الشرعية بتعز
جلال شهدا: وهنا أسأل أخيرا عبد العزيز جباري أنتم مسؤولون الآن أمام التعزيين بما يعانونه من مشقات ومصاعب وموت بطيء، ما هي الإجراءات الحكومية لمواجهة هذه الهجمة الشرسة على تعز؟
عبد العزيز جباري: اسمح لي أولا بداية أثني على ما طرح الأخ العميد الشهري ويعني كثير مما طرحه هي حقائق صحيحة وأنا اتفق معه تماما، لماذا تعز؟ لماذا يهجم على تعز؟ لماذا يقتل أبناء تعز؟ هذا لماذا نعرف لماذا؟ لماذا الآن؟ أبناء تعز هم مع وجود الثورة من سنة 1962 من فجروا الثورة في 1962، لماذا؟ لأن أبناء تعز خرجوا في عام 2011 ضد حكومة الأشرار وطالبوا بدولة مدنية، لماذا أبناء تعز؟ لأن أبناء تعز عندما يراد أن تكون هذه الحرب الأخيرة شطرية شمالية جنوبية كان أبناء تعز ضد هذا الكلام ووقفوا إلى جانب إخواننا في محافظة عدن.
جلال شهدا: طيب هذا كله معلوم الآن السؤال لماذا فشلت الحكومة في تقديم المساعدة لأهالي تعز وفي فك الحصار عنها؟ لماذا فشلت الشرعية حتى الآن في تخليص أهالي تعز من هذه القبضة الحديدية الجبارة؟
عبد العزيز جباري: هذا سؤال مهم وهناك علامة استفهام كبيرة لماذا الحكومة؟ لماذا الرئاسة؟ لماذا التحالف؟ لماذا القوى السياسية جميعا؟ هناك تقصير من كل الجهات ودعني أكون صريح وصريح جدا يعني في هذا الوقت العصيب جدا وتعز تدمر وتعز تسفك دماء أبنائها هناك تقصير واضح، هناك علامة استفهام هناك سؤال لا نجد له إجابة لماذا تعز؟ لماذا السكوت عن أبناء تعز؟ لماذا السكوت عن حصار تعز؟ لماذا لم نساعد تعز؟ والسؤال هذا موجه بالطريقة الأساسية لا للقوى في التحالف ولرئاسة الجمهورية وللحكومة ولكل المعنيين، لماذا تعز يجب علينا أن نسأل إذا أردنا البقاء لتعز وأن تعاد الدولة وتعاد مؤسساتها وأن يعني تتعافى اليمن فيجب علينا بأن نقف إلى جانب تعز وأن نقف يعني ضد هذه الجرائم التي يعني تقام في تعز وتسفك دماء أبنائها، هذا السؤال يجب عليه أن يجيبوا أخواننا في التحالف وأيضا رئاسة الجمهورية والحكومة وبشكل واضح وصريح.
جلال شهدا: طيب بدقيقتين فقط سيد جباري لأختم معك أنت عضو وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات جنيف في ظل هذا الوضع الراهن الآن على الأرض ما المرجو من أي نقاش أو حوارات سياسية في جنيف أو في غيرها؟
عبد العزيز جباري: ليس من سبيل لنا من خيار إلا خيار السلام يعني ليس لنا سبيل إلا أن تعاد الدولة وتحمي حقوق الجميع، سنذهب إلى أي مكان في الدنيا إلى جنيف وإلى غير جنيف وعندنا الأمل وعندنا الأمل أن أخواننا يعني للأسف الشديد أخواننا الأعداء بأنهم وصلوا إلى قناعة بأنه لا بد أن يعني تحقن دماء اليمنيين ولا بد أن تعاد الدولة ولا بد أن تقف هذه المهزلة، سنبحث عن السلام في كل مكان نحن نريد وقف سفك الدماء أبناء شعبنا وبالتالي من يتراجع عن هذا الأمر يتحمل المسؤولية أمام الله وأمام التاريخ وأمام أبناء شعبنا، أما من جهتنا فأيدينا ممدودة للسلام فنحن نقول تعالوا يعني من أجل تنفيذ هذه القرارات الدولية وهذه الشرعية الدولية التي تحمي حقوق الجميع تعالوا لإقامة الدولة اليمنية العادلة التي تحمي حقوقكم وتحمي حقوقنا وتحمي حقوق أبناء الشعب اليمني لأنه في ظل وجود الميليشيات لا يمكن أن تستقر الأمور ولا يمكن أن يستتب الأمن في البلد وستظل الحروب إلى ما لا نهاية فليس أمامنا من خيار إلا أن نبحث عن السلام من يريد السلام فعليه أن يبحث عن السلام في كل مكان، ونحن سنذهب إلى أي بقعة في الأرض من أجل أن يعاد الأمن والاستقرار إلى بلادنا .
جلال شهدا: شكرا من الرياض عبد العزيز جباري مستشار الرئيس اليمني وعضو وفد الحكومة اليمنية لمشاورات جنيف شكرا لك أشكر أيضا العميد حسن الشهري خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية من الرياض ومن إسطنبول أشكر الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم برعاية الله إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.