في لقاء ثلاثي بين رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم ورئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، جرى الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى اتخاذ الخطوات العملية للمصالحة الوطنية، والتأكيد على دعم الإصلاحات الحكومية والبرلمانية.

ترافق هذا مع لقاءات أجراها الرئيس العراقي ورئيس الحكومة مع شخصيات سياسية واجتماعية ودينية تناولت أيضا قضية المصالحة، وسبق هذا جدل حول حوارات بين القوى العراقية في عواصم عربية وأجنبية تناولت الأمر نفسه.

حلقة (8/10/2015) من "حديث الثورة" ناقشت أبعاد اتفاق القيادات العراقية على تشكيل لجنة تحضيرية لاتخاذ خطوات للمصالحة الوطنية، والتحديات التي تعترضها.

كما طرحت الحلقة تساؤلات عن دلالات طرح قضية المصالحة بين القوى الوطنية العراقية في هذا التوقيت حيث تخوض البلاد حربا مفتوحة مع تنظيم الدولة؟ ومع من تجري المصالحة؟ وبأي شروط؟ وما حدود دور القوى الدولية والإقليمية المؤثر؟

توقيت الخطوة
من وجهة نظر الكاتب والباحث السياسي جاسم الموسوي فإن الأطراف التي كانت تؤمن بديمومة العملية المسلحة وصلت إلى قناعة بضرورة التوصل إلى مصالحة, مشيرا إلى أن توقيت المصالحة ترافق مع تقاطع للمصالح في ميادين أخرى.

وقال إن الهدف من هذه المصالحة هو لملمة شتات الخلافات التي بدأت تطفو على السطح بين الشخصيات الشيعية نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة للسنة ممن وظفوا البعد الديني والطائفي في خلافاتهم وصراعاتهم.

ويرى أن المصالحة يجب أن تبنى على إلقاء البندقية، مضيفا أن البيئة الاجتماعية متصالحة مع بعضها وأن الخلافات فقط موجودة في أعلى الهرم.

وأشار إلى أن منظومة السلطة السابقة التي تعتبر نفسها تمثل الخط الوطني ترفض العملية السياسية وهي تستند دائما إلى فوهة البندقية، وقال إن أساس المشكلة في العراق أن كل طرف يريد الاستفراد بالحكم ويرفض التشارك.

من جانبه أوضح النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري أن هذه اللجنة ليست وليدة اليوم، بل جاءت نتيجة جهود سبقتها مهدت لتشكيلها.

وقال إن التصالح سيكون مع المعارضة السياسية والمسلحة وليس مع حزب البعث باعتباره حزبا محظورا، ولا مع من تلطخت دماؤهم بدماء العراقيين.

ولفت الشمري إلى أن هناك إرادة سياسية للمضي بهذه المصالحة حتى النهاية، رغم إقراره بوجود أخطاء تخللت العملية السياسية وأخرى تخص بعض مواد الدستور، قائلا إنه حان وقت إلغائها من خلال الحوار.

video

فرص النجاح
وعن فرص نجاح المصالحة الوطنية قال الشمري إن العراق لديه قضاء رصين ومؤسسات دولة قائمة، وإن أي مصالحة يجب أن تنبع من الدستور بمراقبة هذه المؤسسات، لكنه أقر بصعوبة العملية في ظل ظروف البلاد الحالية.

غير أن الشمري أعرب عن تفاؤله بنجاح المصالحة رغم ما يحيط بها من تحديات كبيرة, لافتا إلى وجود قوى إقليمية تضغط باتجاه عدم تحريك هذا الملف.

بدوره يعتقد الموسوي أن إلغاء العملية السياسية وتجريف الدستور غير ممكن، وأن تحقيق المصالحة ممكن دون الحاجة لذلك.

في المقابل استبعد الكاتب والباحث السياسي وليد الزبيدي إجراء مصالحة في ظل وجود عملية سياسية أوصلت العراق إلى الدمار والفتنة والخراب، مشيرا إلى أن هؤلاء السياسيين فشلوا في بناء العراق بل نهبوه، وقال إن هذه المصالحة هدفها المحافظة على منصب السياسيين ومكاسب الشخصية.

وأعرب الزبيدي عن قناعته بأن المصالحة يجب أن يقودها أفراد من النخب وليس من السياسيين الفاسدين, لافتا إلى أن الحكومة مهددة من تنظيم الدولة الإسلامية وهناك أخطار تتهدد العملية السياسية الحالية لبناء العراق، وقال إن الحل يكمن في الاتفاق على حكومات كفاءات وإعادة صياغة المشهد السياسي العراقي برمته.

كما عبر عن قناعته بأن جميع شخوص العملية السياسية مثل نوري المالكي والعبادي هم فاشلون وغير قادرين على تقديم خطوة لبناء دولة ديمقراطية في العراق، واعتبر أن العملية السياسية مستندة إلى دستور خطير ومدمر للعراق.

ولفت الزبيدي إلى أن القوة المناهضة للمصالحة في العراق تطالب بإبعاد ومحاسبة من قادوا العراق نحو الفساد.

حكومة جامعة
من جانبها ترى منال عمر نائبة رئيس مركز الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد السلام الأميركي أن تعزيز الاستقرار يجب أن يمر عبر حكومة جامعة، لأن الحكومة الحالية لا تتمتع بثقة الشعب.

وأضافت أن الغائب عن المصالحة التي يجري الإعداد لها بين الرؤساء الثلاثة هو المستوى الشعبي، وأن المبادرة يجب أن تعطى الوقت الكافي بعيدا عن الرمزية لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.

وشددت منال على أن التخلي عن الدستور سيعيد العراق إلى الوراء، كما أكدت على ضرورة استمرار واشنطن في تقديم الدعم السياسي بالموازاة مع المساعدات الإنسانية والعسكرية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: ملف المصالحة بالعراق.. دلالات التوقيت وطبيعة التحديات

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   جاسم الموسوي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   كاظم الشمري/نائب في البرلمان عن الائتلاف الوطني

-   وليد الزبيدي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   منال عمر/رئيس مركز الشرق الأوسط في معهد السلام الأميركي

تاريخ الحلقة: 8/10/2015

المحاور:

-   محاولة لجر السنة إلى التقاتل

-   6 مراحل لخطة بغداد

-   تقاطعات سياسية وعسكرية

-   دستور فاشل وسيء وخطير

-   بيئة فاسدة سياسيا وماليا

-   تعقيدات الملف الإقليمي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، في لقاء ثلاثي بين رئيس الجمهورية العراقية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب جرى الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى اتخاذ الخطوات العملية للمصالحة الوطنية والتأكيد على دعم الإصلاحات الحكومية والبرلمانية، ترافق هذا مع لقاءات أجراها الرئيس العراقي ورئيس الحكومة مع شخصيات سياسية واجتماعية ودينية تناولت أيضا قضية المصالحة، وسبق هذا جدل حول حوارات بين القوى العراقية في عواصم عربية وأجنبية تناولت الأمر نفسه، ما هي دلالات طرح قضية المصالحة بين القوى الوطنية العراقية في هذا التوقيت حيث تخوض البلاد حربا مفتوحة مع تنظيم الدولة؟ ومع من تجري المصالحة وبأي شروط وما هي حدود دور القوى الدولية والإقليمية المؤثر في هذا الملف؟ نناقش هذه التساؤلات وغيرها في هذه الحلقة من حديث الثورة ولكن بعد متابعة التقرير التالي للزميل فتحي إسماعيل في الموضوع.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: مذ أفسد عليهم الاحتلال الأميركي وحدتهم عام 2003 باتت المصالحة الوطنية التحدي الأكبر الذي يواجه العراقيين خاصة وأن الانقسام تكرس أكثر فأكثر مع ما ترتب على الاحتلال من عملية سياسية كثيرا ما وصفت بالظالمة والطائفية رغم تدثرها بدثار الديمقراطية والانتخابات، ومع أن الأثمان التي يسددها العراق وما يزال كانت باهظة في الأرواح والأموال والمقدرات فإن كل محاولات الصلح باءت بالفشل، فهل تنجح اللجنة في إحداث المعجزة، يتعلق الأمر بتلك اللجنة التحضيرية التي اتفق على إنشائها الرؤساء الثلاثة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري خلال اجتماعهم بعيدا عن الأضواء مساء الأربعاء. جاءت الحيثيات مبهمة فلم تحدد تركيبة اللجنة ولم يعرف أن كانت المصالحة تتعلق بشركاء العملية السياسية أم بالمجتمع العراقي بمختلف أطيافه وقواه، غاب أيضا ذكر المرجعيات والمهام والضمانات، ربما لأن هدف البيان الثلاثي كان سياسيا مستعجلا أملته مرحلة تتشكل فيها تحالفات جديدة في المنطقة وينخرط فيها العراق نفسه في تحالف استخباراتي وعسكري مع روسيا وإيران والنظام السوري وهو تحالف أضاف انقساما آخر إلى ذاك القائم أصلا حول الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وقد أثبت السياق العراقي أن المصالحة أكبر من مجرد بيان وأعقد من مهمة لجنة، تشهد على ذلك محاولات واجتماعات كثيرة للصلح عقدت في أكثر من مكان داخل العراق وخارجه وبرعاية عربية ودولية وعلى مدى نحو 10 سنوات لعل أهمها مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية الذي رعته الجامعة العربية في القاهرة خريف 2005 والذي أجهض ربما بسبب قوى داخلية مؤيدة للاحتلال وأخرى إقليمية منافسة للعراق وكانت إحدى نتائج الفشل الاقتتال الطائفي عام 2006 والسنوات الموالية إبان حكم نورى المالكي الذي يتهمه خصومه بالتنكر لكل التفاهمات السياسية، يأتي الحديث مجددا عن المصالحة بينما تبدو كل المكونات العراقية في حاجة إلى مصالحة فيما بينها فالخلافات الشيعية الشيعية آخذة بالتعاظم لا سيما بعد الحراك الشعبي في بغداد وجنوب البلاد ضد الفساد والمحسوبية، كما أن الخلاف على أشده بين السنة المؤيدين والمعارضين للعملية السياسية فضلا عما يمر به إقليم كردستان حاليا من تباينات وأزمة سياسية حول رئاسته.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد كل من جاسم الموسوي الكاتب والباحث السياسي وكاظم الشمري النائب في البرلمان عن الائتلاف الوطني ومن عمان وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي العراقي، مرحبا بكم جميعا ضيوفي الكرام، كما جاء إذن في المقدمة التي مهدت التقرير في التقرير نفسه هذا القرار هذا الإعلان عن تشكيل اللجنة يثير الكثير من التساؤلات من الأسئلة التي تصب كلها في خانات عديدة، ما مرجعية هذه اللجنة؟ أيضا ما مصداقيتها؟ المصالحة بين من ومن؟ ما قدرة ربما العبادي رئيس الحكومة العراقية بالتنفيذ الفعلي للقرارات والإجراءات التي يمكن اتخاذها؟ هذا كله سنأتي عليه تباعا في نقاشنا ولكن نبدأ بالتوقيت، هذا التوقيت ودلالاته في هذا الظرف بالذات الذي تزدحم في المنطقة والساحة السياسية بالكثير من التحالفات، بالكثير من التناقضات خاصة بعد دخول روسيا على الخط فيما يتعلق بالأزمة السورية، سيد الموسوي هل من مغزى للتوقيت فيما يتعلق بهذا القرار؟

جاسم الموسوي: شكرا جزيلا، تحية لحضرتك ولضيوفك وإلى قناة الجزيرة ومشاهدي قناة الجزيرة، قطعا عندما تتحدث عن التوقيت بكل تأكيد ربما وصلت القناعة لكل من كان يحمل السلاح أو من كان لديه خيار أن يستمر في ديمومة ورفع السلاح بوجه العملية السياسية أن المقاتل لا بد أن تكون له استراحة وهذه الاستراحة لا بد أن تبنى على طاولة هذه الطاولة في المجال السياسي، ويمكن أن يكون هناك حوارا لكن أنا ما أراه أن هذا التوقيت جاء مع ميادين مختلفة متصاعدة متقاطعة، هناك أيضا تباعد في مساحات الحوار وأيضا هناك تقاطع مصالح فيها ببعد عقائدي، يعني اليوم السؤال هي هذه المصالحة التي يراد لها أن تكون مصالحة بين من يحمل البندقية بوجه العملية السياسية ومن يمسك بزمام الحكم بين الشركاء السياسيين أم بين البيئات الاجتماعية أم بين الطوائف، هناك أنا اعتقد أهمية لهذا التوقيت هو لملمة شتات هذه الخلافات، هناك خلافات بدأت تطفو على السطح، هناك خلافات كما تفضلتم سنية سنية شيعية شيعية، أيضا هناك منطقة يبدو أنها منعزلة بين الأكراد والعرب وأيضا بين القوى السياسية مع بعضها البعض، لذلك أنا اعتقد من الضروري عندما تكون الرئاسات الثلاث هي التي تختار طاولة الحوار وأن تكون هناك مصالحة لربما القصد منها ليس المستويات الثلاث هي مستوى التنظيم العقائدي الذي لا يوجد في خياراته أي حوار، هو يعادي السنة فما بالك مع الشيعة، هنا اقصد تنظيم القاعدة وتنظيم داعش لكن عندما نتحدث عن المستوى الآخر هو حزب البعث أو بقاء الذين تضرروا من ما بعد 2003 هل هؤلاء اعترفوا بالعملية السياسية هل هناك حسن نوايا لإيقاف فوهة البندقية لكي نذهب إلى طاولة الحوار، وهناك الخط الثالث هم الانتهازيون من الشيعة والسنة الذين وظفوا البعد الطائفي في الصراع من أجل أن يستحوذوا على أكبر غنيمة في إدارة السلطة وهم قدما في السلطة وقدما في المعارضة وهؤلاء أنا اعتقد لربما ستذهب المصالحة بهذا الاتجاه للملمة شتات هؤلاء أو لدفع هؤلاء في مربع واحد نعم.

محاولة لجر السنة إلى التقاتل

الحبيب الغريبي: السيد الشمري يعني تأسيسا على اليقين أو على القناعة التي توصل إليها الكثير من الأطراف خاصة الأطراف الخارجية وأتحدث هنا تحديدا عن الولايات المتحدة الأميركية فإن المكون السني يقولون بأنه ضروري لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية والآن الحرب مفتوحة على تنظيم الدولة الإسلامية، مع هذا يترافق حديث عن أن ما يجري هو محاولة ربما لجر السنة إلى التقاتل فيما بينهم يعني في النهاية إلى قتال سني سني على خلفية يعني تأسيس هذه اللجنة ما رأيكم في ذلك؟

كاظم الشمري: نعم تحية لك وللحضور يعني هذه حقيقة وجهة نظر قد تكون بعيدة عن الهدف من وراء إنشاء هذه اللجنة، في اجتماع يوم أمس توصل الرؤساء الثلاث إلى تشكيل لجنة للتحضير لعملية المصالحة، هذه اللجنة هي ليست وليدة اليوم وإنما هناك جهود قد سبقتها وجهود كبيرة ومن أطراف عديدة كان على رأس هذه الجهود جهود الدكتور إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية الذي مارس طيلة السنة الماضية دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر في فتح حوار مع أطراف أخرى، إضافة إلى أن هناك لجنة حكومية، أيضا لجنة المصالحة الوطنية موجودة في مجلس الوزراء أيضا قطعت أشواطا كبيرة وبعيدة في عملية المصالحة وفتح حوارات مع أطراف أخرى وعملية المصالحة في مفهوم الائتلاف الوطني وفي مفهوم لجنة المصالحة الوطنية الحكومية هو التصالح مع الجهات ومع المعارضين السياسيين مع المعارضة السياسية والمسلحة مع مراعاة القيد الموجود في الدستور، لذلك التساؤل الذي يذهب إليه البعض في أنه مع من تتصالح مع من؟ حقيقة هذا المفهوم قد حدد بالنسبة لنا وبالنسبة للجنة المصالحة الوطنية هو التصالح مع المعارضة السياسية والمسلحة مع مراعاة القيد الموجود في الدستور وهو عدم الانفتاح مع حزب البعث كونه حزبا محظورا بموجب الدستور وكذلك مع الجماعات التي تلطخت أيديها بدماء العراقيين مثل القاعدة وداعش وجميع الفصائل المسلحة الأخرى المعارضة هي يعني مفتوح الحوار معها وقطعت هذه اللجنة لجنة المصالحة شوطا كبيرا وأعلنت أو قدمت خطة سميت خطة بغداد من ستة مراحل والآن في المرحلة الرابعة وكلها كانت بتعاون كبير بين الدكتور إياد علاوي بحكم علاقاته الخارجية وبين هذه اللجنة التي تعمل بصمت حقيقة، وعودة على ما تفضلتم به من سؤال أقول أنه تشكيل هذه اللجنة إنما لجمع هذه الأفكار وهذه الجهود وتقديمها إلى الرئاسات الثلاث كون الآن نحن في حالة يعني في حالة اتخاذ قرار لأن المراحل الستة انتهت منها الأربعة المهمة والآن في مرحلة تقديم النتائج إلى هذه الرئاسات.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني هذه الأفكار سبق أن جمعت، سبق أن صيغت حتى في وثيقة ربما أعود للوراء قليلا سنة 2005 وثيقة القاهرة بحضور جميع الأطراف السياسية العراقية وكان هناك توافق واسع ولكن لم ترى النور مثل هذه المبادرات، سيد وليد الزبيدي يعني هل أنت موافق على أن المصالحة يفترض أن تكون مع المعارضين للعملية السياسية في حين أن داخل العملية السياسية الأطراف المشاركة في العملية السياسية يعني في حالة تشظي وفي حالة انقسام، هناك فلتان في كل الأحزاب السياسية سواء كان في البيت السني أو البيت الشيعي، من أين يفترض أن تبدأ هذه المصالحة بين من ومن؟

وليد الزبيدي: تحية لحضرتك وللضيوف والمشاهدين الكرام، أثير خلال الأسابيع الماضية لغط كثير حول ما يسمى بالمصالحة واسمح لي أن اكشف ربما المرة الأولى معلومات في هذا الخصوص، يعني هناك فرق بين مصطلح المصالحة بمعناه السياسي وفرق بين مشروع إنقاذ العراق، نحن كقوى شخصيات مناهضة العملية السياسية والاحتلال الأميركي نعتقد بأنه لا يمكن إجراء مصالحة مع عملية سياسية أوصلت البلد إلى هذا الحد من الدمار والدماء والخراب، وهؤلاء السياسيون الذين قادوا البلاد إلى الخراب والفتنة والدمار الذي حصل إذا تسمح لي فقط التوضيحات ضرورية حتى يكون الحديث مبنيا على معلومات أنه طرح موضوع أن يكون هناك مشروع جامع للعراقيين ينقذ العراق من هذا الآسي الخطير بالتأكيد طالما فشل السياسيون وسرقوا أموال العراق وقتلوا وشردوا الملايين فبالتأكيد  هؤلاء لا يصلحون لبناء العراق والاستمرار في الحكم لأنهم فشلوا، وليس فشلا فقط، فطرحت الفكرة وكان لي شرف أن أكون واحدا من 7 عقد اجتماع في إحدى العواصم العربية في 20و 21 يوليو الماضي ووضعت أسس المشروع الوطني لكل العراقيين وهوية العراق أن يكون بلدا واحدا ونرفض فيه كل العملية السياسية التي جاء بها المحتل الأميركي والدستور الذي جاء بالمحاصصة التي دمرت العراق وتعمل على تشظية المجتمع العراقي وكان هذا المشروع يفترض أن يكون على مرحلتين لاحقتين، المرحلة الثانية أن تكون هناك لجنة تحضيرية غير معلنة تتألف من 14 إلى 15 شخصا ويلتقون في الدوحة وهذا الكلام الذي أثير، وحصل اجتماع أول للجنة لنواة اللجنة التحضيرية وتقرر دعوة آخرين للانضمام من شخصيات وطنية يمثلون تيارات قومية وعشائرية ودينية ومقاومة أيضا وكفاءات وعلماء ولكن فوجئنا ونحن في الدوحة ولهذا السبب نقول أنه أصبح متداولا بأن حصل طلب أن تلتقي اللجنة التحضيرية يوم 3/9 الماضي مع من أسموهم بالنخب السياسية السنية الذين يمثلون العملية السياسية، رئيس البرلمان ومعه مجموعة من السياسيين السنة بين مزدوجين فأنا شخصيا مستقل ما أن سمعت هذا الأمر حتى قررت العودة إلى العاصمة التي أقيم فيها وأرفض الجلوس مع أي تاجر أو سياسي يشارك في العملية السياسية لأن هذه ليست مصالحة وأيضا تقزم المشروع الوطني العراقي الذي نعمل عليه بل تنهيه، وأيضا للتاريخ أذكر أنه فورا اتخذ نفس القرار الدكتور مثنى حارث الضاري  أمين عام هيئة علماء المسلمين وقررنا العودة وعدم الالتقاء بأي سياسي من أطراف العملية السياسية سنيا أو غيره، وهذا الذي حصل قاطعنا، التحق بهذا الموقف طبعا ممثل التيار القومي العربي وممثل العلماء والأساتذة الأكاديميون والخبراء العراقيون وممثل شيوخ العشائر العراقية وممثل جبهة الجهاد والتغيير المقاوم للاحتلال الأميركي وفضيلة الشيخ عبد الحكيم السعدي ممثلا للعلماء لأنه بالأساس مشروعنا جميعا مشروع لوحدة كل العراقيين وليس مشروعا طائفيا وأدركنا أن مثل هذه الخطوات هذه تقزم وتدمر مشروع بناء العراق لأن أمل العراقيين انتهى بالطرف الحكومي والعملية السياسية..

الحبيب الغريبي: سنعود للتركيز على هذه النقطة تحديدا ولكن الآن تنضم إلينا من واشنطن السيدة منال عمر نائب رئيس مركز الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد السلام الأميركي، مرحبا بك سيدة منال أنت أخذت القطار وأرجو أن تكوني قد تابعت على الأقل جزءا من نقاشنا، نتحدث عن المصالحة العراقية وتوافق الرئاسات الثلاث في العراق على تشكيل لجنة تحضيرية لهذه المصالحة، كيف ينظر أميركيا لهذه يقولون لي أن الخط انقطع مع ضيفتنا الملتحقة بنا توا من واشنطن سيدة منال عمر ربما تعود لنا لاحقا، إذن يعني أحول إلى السيد جاسم الموسوي، هذه المصالحة يعني نريد أن نعرف ما هي مرجعيتها وهذا سؤال هام ورئيسي، على ماذا ستستند هذه المصالحة؟ هل ستستند على الواقع السياسي على العملية السياسية في العراق أم على الدستور العراقي الذي يرى الكثيرون أنه ملغوم من أين ستبدأ ما هو طرف الخيط الذي ستبدأ بها هذه المصالحة سيد الموسوي؟

جاسم الموسوي: سيدي عن أي مصالحة تتحدث إذا ما كان الأستاذ وليد قد نسف مشروع المصالحة؟ هو تحدث بطريقة المصارحة وهذه هي العقدة التي تواجه عملية لملمة شتات هذا الوطن من قبل السياسيين، يعني من يعطيه الحق حقيقة لأن يقول نحن نمثل العراق وهم جزء بسيط من السنة وليس السنة من يعطيه الحق أن يسمي المسميات على أن الدستور مرفوض والعملية السياسية مرفوضة وهناك استفتاء على الدستور وهناك انتخابات وهناك سلطة شرعية، أنا اعتقد هذا الكلام يفترض أن ينتبه إليه العبادي والسيد رئيس البرلمان والسيد رئيس الجمهورية عليهم أن لا يدوروا في دائرة مفرغة، لا قيمة للمصالحة إذا ما كان هذا الرأي يريد أن يدمر كل ما بني ما بعد 2003، أما ما جرى في العراق فهو جرى من بندقية مثنى حارث الضاري وغير حارث الضاري الذين رفعوا السلاح بوجه العملية السياسية والذين جمعوا من كل أقطار الأرض كل المتطرفين الحقيقة ليقوموا بعمل إرهابي داخل العراق، أنا اعتقد المرجعية التي ترتكز عليها هذه المصالحة هو الاعتراف ما بعد 2003 والانتقال من عصر هذه الذاكرة والذهنية التي تعتاش على النظام السابق أو الطائفية السياسية يجب أن تتوقف وأن نذهب إلى عصر جديد..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد جاسم معلش سيد جاسم أنا أقفز بك كثيرا يعني تتحدث عن سنة 2003 يعني دعنا نذهب مباشرة إلى سنة 2012 يعني عندما حصل هذا الحراك السلمي يطالب بمطالب بسيطة وواضحة ولم يقع الاستجابة لأي مطلب من المطالب يعني هل كان هذا تصرفا حكيما أو ربما يدفع باتجاه المصالحة يعني كان العكس تماما؟

جاسم الموسوي: لا هذا منحى آخر، أنت عندما تتحدث عن حراك نعم هذا الحراك أساسا مكفول ومقبول في المساحة السياسية العراقية بين السلطة وبين الشارع العراقي لم يتم الاستجابة، تعرف أنه كانت هناك ضغوطات وصراعات سياسية بين أطراف وكتل سياسية لا تسمح حقيقة بإجراء بعض الإصلاحات خصوصا أن التجاذبات السياسية منذ 2010 إلى 2014 كانت واضحة، اليوم السؤال بعد أن شارك الجميع في العملية السياسية إلا إذا كان الأخوة يتحدثون عن سنة بالصين السنة في العراق موجودون في العملية السياسية، هل هؤلاء النواب الموجودين لا يمثلون السنة؟ أنا اعتقد المصالحة يجب أن تبدأ أن يعترف كل من تضرر من ما بعد 2003 أن هناك عملية سياسية تم الاستفتاء عليها، هسه العملية فيها جانب سلبي جانب إيجابي هذا أمر طبيعي، النقطة الأخرى يجب أن ترتكز عملية المصالحة على إلقاء البندقية، السؤال إلى أين سنصل سنقتل بعضنا البعض نستمر نقتل يعني الأخ لنا ونختلف معه بالثقافة بالمذهب، لا قيمة للطوائف لا قيمة للمذاهب أن لم نكن حقيقة أخوة.. البندقية يجب أن تتوقف..

الحبيب الغريبي: جميل طيب دعني أسأل السيد كاظم الشمري في هذا السياق تحديدا سيد كاظم يعني أنتم كيف تفهمون شروط هذه المصالحة نتائج هذه المصالحة المفترضة؟ يعني هل هناك أسس معينة لا بد أن يعني أن تكون أقدام هذه المصالحة ثابتة عليها؟

كاظم الشمري: نعم يعني أنا تحدثت لك عن مفهومنا للمصالحة..

6 مراحل لخطة بغداد

الحبيب الغريبي: طيب يعني نتجاوز المفهوم نتجاوز المفهوم الآن دعنا نتحدث عمليا يعني هل المصالحة مجرد كلام إنشائي لا بد أن تعلن فأعلنت ربما بإملاءات خارجية لست أدري يعني ثلاثة ماذا تعني كيف يمكن الوصول إليها؟

كاظم الشمري: لا لا أبدا هناك إرادة سياسية واضحة على المضي بموضوع المصالحة إلى النهاية وأنا قلت لك أن هذه الخطة التي سميت خطة بغداد من 6 مراحل تم تنفيذ 4 مراحل، والمراحل الأربعة هي عملية استكشاف أو معرفة المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة، وبعد ذلك مد خطوط التواصل والحوار معهم والأمر الثالث أو الرابع هو تبادل الأفكار وما الذي يريدونه اللي هي الآن والخطوة الخامسة بعد أن تتم معرفة ما الذي يريدونه يعرض ما يريدونه على القيادات السياسية في الداخل، وحقيقة يعني السيد الزبيدي تحدث وبشكل بعيد عن الواقع أو بعيد عما يحصل في داخل العراق، اليوم هناك ونحن أيضا يعني قد نقول أن هناك ممثلين للسنة في البرلمان وفي الحكومة قد يشكلون 70 إلى 80% من التمثيل السني، مع ذلك نحن نراعي العشرين أو العشرة بالمية المتبقية وهناك إرادة سياسية على معرفة أراء هؤلاء في الذي يريدونه الآن الذي أرادوه يعرض على القيادة السياسية في البلد وليست القيادة السياسية الحكومة فقط وإنما رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان الذين هم ممثلين فيها بشكل كبير لذلك أقول حقيقة نحن..

الحبيب الغريبي: لكن سيد الشمري سيد الشمري معلش الآن وأنت تعرف يعني قطاع كبير من العراقيين سواء سنة أو شيعة يعني الغضب في الفريقين يقولون كفانا هذه العملية السياسية نريد عملية سياسية جديدة، نريد دستورا جديدا وننزع منه كل هذه الألغام.

كاظم الشمري: لا هذا الكلام غير منطقي وغير واقعي نحن نعترف أن هناك أخطاء ونعترف أن هناك بعض مواد الدستور قد صيغت وقد وضعت بظروف كان البلد يعيش فيها أجواء معينة، نحن نعترف بذلك ولم نعترف به اليوم بل منذ قبل 8 سنوات عندما تم تشكيل لجنة لتعديل الدستور، نحن نعترف بكل ذلك لذا على هذا علينا أن نتعاون كمعارضة سياسية حقيقية وحتى معارضة مسلحة حقيقية علينا أن نجلس ونتبادل الحوار وما الذي يريدونه هل يريدوا تعديل قانون المسائلة والعدالة قانون العفو العام تعديل الدستور إعادة الجيش السابق ما المطلوب ما الذي يريدوه كي يكون هناك ضمن هذه الخطة التزامات متبادلة على الحكومة وعلى المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة أيضاً يعني..

الحبيب الغريبي: طيب قبل..

كاظم الشمري: الالتزامات ليست فقط على الجانب المعارض فقط.

تقاطعات سياسية وعسكرية

الحبيب الغريبي: واضح قبل أن أذهب إلى السيد وليد الزبيدي عادت إلينا السيدة منال عمر نائب رئيس مركز الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد السلام الأميركي، سيدة منال كيف ينظر أميركياً إلى جهود المصالحة إلى هذه الإرادة السياسية في الوصول إلى مصالحة في ظل كل هذه التقاطعات السياسية والعسكرية في المنطقة.

منال عمر: اعتقد أن العنصر الأساسي هنا الذي يرونه هنا هو أن المصالحة هو العنصر الغائب في محاولات تثبيت الاستقرار في العراق وكل الأمور المتعلقة بالمصالحة كانت إما تؤجل أو كانت هناك بدايات زائفة من وجهة نظر أميركية ووجهة نظر دولية، نحن نعلم أنه إذا ما أردنا تعزيز الاستقرار في البلد وتحقيق تقدم فيه يجب أن تكون هناك حكومة جامعة وهذا لن يتم من دون مصالحة وطنية حقيقية، هناك عنصران أساسيان المصالحة لن تتعثر على المستوى السياسي فحسب هناك الكثير من الرمزية التي تتقدم على المعطيات الأخرى في المجتمع وفي الإقليم، هناك طبعاُ أصوات إقليمية وجهوية إضافة للأصوات الوطنية في العراق إضافة إلى هذا التنوع هناك غياب ثقة وهناك عدم يقين وتصديق للحكومة المركزية وعدم ثقة بين الحكومة والأطراف وهذا يمتد إلى عدة مستويات وطبقات ولن يستطيع العراق مجابهة التحديات الحالية سواء كانت اقتصادية أو تنظيم الدولة الإسلامية من دون مصالحة عليه أن يتجاوز هذه العقبات عليهم أن يتولوا أمر المجتمع المدني والمصالحة الوطنية والعدالة الاجتماعية التي هي مطلب كل فرد هناك.

الحبيب الغريبي: ولكن ما هي ظروف نجاح مثل هذه المبادرات في حين أن الكثير منها فشل في السابق.

منال عمر: اعتقد أن عنصر النجاح الأساسي هو القدرة على أن تكون هناك عملية سياسية جامعة تدخل وتضم كل الأطراف، تحديات الماضي في العراق على وجه الخصوص أن العملية كانت رمزية وهناك كثير من الطموحات حاولوا تحقيقها في وقت قصير ورأينا كيف أن هناك تحديات تواجه عملية الدستور ورغم وجود أهداف طموحة للغاية كان هناك وقت قصير والحقيقة الإطار الزمني لم يكن واقعياً واستند إلى الحل من القمة إلى الأسفل، لدينا ثلاثة قيادات تتمثل بالرئاسات الثلاث باتت تعتبر المصالحة أولوية لكن الغائب هو المستوى المحلي السفلي القواعد الشعبية الحكومات المحلية الأطراف وهناك دائماً ميل لتجاوز هؤلاء، نرى عمليات رائعة جداً وهناك حديث عن عملية مصالحة وطنية تتحدث عن حوار وطني باعتبارها أمورا جيدة لكنها تمت بسرعة أكثر من ما ينبغي ولم تشرك أصحاب المصلحة والمعنيين بشكل دقيق ولم تصل إلى مرحلة التطبيق، إذن العملية بحد ذاتها هي العنصر الأساس لكي يتم الاتفاق عليها، بوجود حالة التشظي الحالي هذا أمر صعب ليس من جانب الحكومة المركزية لكن من جانب الأحزاب السياسية أيضاً لكننا علينا أن نبحث عن من لهم تمثيل سياسي على الأرض والمبادرة يجب أن تقوم على أساس إعطاء وقت كافي ووزن وثقل كافي للعملية وليس التعاطي معها بشكل رمزي لتحقيق مكاسب سياسية، هذا هو الفخ الذي وقع فيه العراق مراراً.

دستور فاشل وسيء وخطير

الحبيب الغريبي: سيد وليد الزبيدي سيد الشمري قال لك منذ قليل يعني كفانا تشاؤماً هناك إرادة سياسية حقيقية هذه المرة يعني إن لم يكن ترفاً في التفكير فالمسألة واقعة تحت إكراهات حقيقية لابد من هذه المصالحة بأي ثمن من الأثمان ولكن هل برأيك النوايا السليمة تكفي لبناء مصالحة وطنية وهل هناك معيقات موضوعية بتقديرك لأي خطوة بهذا الاتجاه؟

وليد الزبيدي: أنا اعتقد المصالحة يراد منها من عملية سياسية متهرئة ومنهارة وحكومة في وضع سيء جداً هو المحافظة على مناصبهم وأيضاً مكاسبهم التي يجنون منها الكثير ويضطهدون الشعب العراقي، أما الإصلاح؛ الإصلاح هذا هو مشروعنا والإصلاح يعني كما تفضلت الأستاذة من الولايات المتحدة أننا يعني في قاع المشاكل والهموم والتخريب الإصلاح هذا يبنى على مسألتين المسألة الأولى وطرحها قطاع كبير من المتظاهرين الذين أحبطوهم في بغداد والمحافظات الأخرى أيضاً هم رفضوا الدستور وهذا استفتاء على أن الدستور فاشل وقبل ذلك استفتى المحافظات الستة ورفضوا الدستور والآن عملياً الدستور حتى في إقليم كردستان عليه مشاكل كثيرة عليه 90% من الذين يتمسكون بالدستور عليهم أن يراجعوا أمورهم لأن الدستور فاشل وسيء وخطير، هذا جانب الجانب الآخر مسألة الإصلاح مطروح أمرين يعني يجب السير عليهما سواء من  الرئاسات أو الأحزاب أو السياسيين والكفاءات، الأول أن يكون هناك إلغاء للعملية السياسية والبرلمان والدستور وأن تكون هناك حكومة مؤقتة لمدة سنتين من الكفاءات وليس من الأحزاب والمحاصصات التي دمرت العراق، خلال هذه الفترة العراق يمر بما مرت به الكثير من الدول والعدالة الانتقالية، وهذا اعتقد حل موضوعي لا يستطيع أي عاقل أن يعترض عليه لكي يحاكم ويعاقب كل من ارتكب جريمة بحق العراقيين وفيها أمرين الأمر الزمني وهو مفتوح ومتفق عليه سواء كان من 50 سنة أو 20 سنة أو بعد الاحتلال والأمر الآخر نوعي وهذا يعتمد على قضاء نزيه وعلى أيضاً شكاوى العراقيين، ما يطرح الآن وما يشم منه أنه كما تفضلت في بداية البرنامج وهو كأنه جر طائفة معينة للاقتتال فيما بينها لأن الحكومة مهددة في بغداد من تنظيم الدولة وهناك أخطار كبيرة تهدد حاضر ومستقبل هذه العملية السياسية التي نعتقد أنها ماتت لأنها أسست من قبل محتل مجرم دمر العراق وخربه، فإذا كانت هناك نوايا حقيقية من قبل أي شخص في العملية السياسية أو خارجها لبناء العراق من جديد عليهم أن يتفقوا على حل العملية السياسية والبرلمان والاتفاق على حكومة كفاءات يرافق ذلك عدالة انتقالية.

الحبيب الغريبي: سيد الموسوي ما إمكانية ذلك هذا مطروح على أكثر من مستوى يعني ننتهي من هذه العملية السياسية ما دامت هناك نوايا حسنة ونعيد صياغة وتشكيل المشهد السياسي العراقي لما لا؟

جاسم الموسوي: أنا اعتقد هذا هو شبه مستحيل وليس فقط مستحيل اعتقد أن ما أشار إليه ضيفك هو نسف حقيقي لما ارتكزت عليه الأحزاب وما استفتي عليه الشارع العراقي، يعني اليوم إذا ما كانت هذه المقدمات التي يراد منها الإصلاح أنا اعتقد هي ليست مقدمات إصلاح إنما مقدمات لحرب أهلية كبيرة جدا في العراق، يعني كيف ننسف العملية السياسية وأنت لا تعترف بي شخصيا أنني موجود بالعملية السياسية، كيف أنسف الدستور وهذا الدستور تم الاستفتاء عليه، إذا كانت هناك إصلاحات يجب أن تتم من الداخل إلى الداخل لا تتم بطريقة التجريف الذي يريده ضيفك الكريم من عمان وحتى ما تحدثت عنه السيدة من الولايات المتحدة الأميركية بعيد عن الواقع، البيئة الاجتماعية متصالحة مع بعضها، أنا أتجول في كل المناطق السنية في بغداد لا أحد حقيقة يحتك بي كشيعي وبالتالي أنا أعتقد هناك مصالحة حقيقية على مستوى قاعدة الهرم لكن هناك خلافات في أعلى الهرم نتيجة بعض الضغوطات أو مرمى النار الذي تواجهه العملية السياسية من خارج الحدود أو من الذين لا يعترفون بالعملية السياسية، السؤال هل تتمكن هذه القوى التي تريد إصلاحا من أن توقف داعش هذا التنظيم الراديكالي الذي لا يعترف بأحد وهو موجود ومتجذر في العراق ولديه خلايا، السؤال الآخر هو البعث هل سيعترف كما اعترفت جنوب أفريقيا عندما كانت هناك نقطة شروع بين السود والبيض يعترفون بمظلومية السود وهناك يجب أن يكون هناك توازن على مستوى الدوائر وعلى مستوى المؤسسات، أنا اعتقد هذه السيمفونية التي تطرح دائماً أن هناك تهميشا ويجب أن يكون تجريفا ويجب أن نلغي الدستور..

بيئة فاسدة سياسيا وماليا

الحبيب الغريبي: ولكن معلش هذا سيد الشمري سيد الشمري يعني هذا واقع، هذه حقائق يعني كل مصالحة يعني ومنطقي أن تبدأ بعد تنظيف الطاولة إن صح التعبير، يعني كثيرون يتساءلون كيف يمكن أن نصل إلى المصالحة في بيئة فاسدة سياسياً ومالياً؟ يعني الأيام التي مضت كانت هناك مظاهرات وكانت هناك مسيرات شعبية ضد الفساد والشعب العراقي إلى حد الآن لم يرى أي نتيجة من إجراءات كان يفترض أن تتخذ وقتها؟

كاظم الشمري: نعم يعني ماكو دولة في العالم لا يوجد فيها إشكالات سياسية، وهذه الإشكالات البعض منها يتعلق بالفساد أو يعني مشاكل أخرى والعراق واحد من هذه البلدان من 2003 لحد الآن فيه الكثير من الإشكالات السياسية حقيقة، وواحد منها هو موضوع الفساد لذلك نحن نتمتع بقضاء جيد وقضاء رصين وأيضاً بمؤسسات سلطة تشريعية قائمة وسلطة تنفيذية ودستور أستفتي عليه ودستور موجود، لذلك أي عملية مصالحة يجب أن تنبع من الدستور ويجب أن تنبع بموافقة هذه المؤسسات ومتابعة ومراقبة هذه المؤسسات، أما من يعني حقيقة أن هناك الكثير من الأشياء التي قد لا يكون مجال للحديث عنها الآن، يعني ما تفضل به السيد الزبيدي يعني حقيقة يمثل وجهة نظره الشخصية، أنا لدي اطلاع بحكم كوني في ائتلاف الوطنية سمعت الكثير من السيد علاوي وكذلك من الأخوة في لجنة المصالحة الوطنية التابعة إلى الحكومة عن لقاءات مع كبار المعارضين السياسيين والمسلحين أيضاً وأبدوا تجاوباً كبيراً والآن كما قلت وصلوا إلى مرحلة قطف ثمار، أما ما يتحدث عنه السيد الزبيدي وبعض الآخرين عن نسف العملية السياسية ونسف للدستور وإعادة البلد للمربع الأول وتشكيل حكومة مؤقتة يعني هذا كلام حقيقة قد أكل عليه الدهر وشرب، يعني يجب أن لا نشغل أنفسنا بالحديث عن هكذا كلام، علينا أن نصلح ما فسد من الآن، يعني هناك عملية سياسية نحن أيضاً لدينا عليها ملاحظات سياسية، الشعب العراقي خرج أيضاً لديه ملاحظات، هذا دليل على وعي الشعب، المرجعية الرشيدة أيضاً ساندت وعززت هذا الشعب في مطالبه بضرورة إجراء هذه الإصلاحات، الحكومة أيضاً ومجلس النواب فوض الحكومة بتحقيق هذه الإصلاحات، نعم ظروف البلد الأمنية والاقتصادية قد لا تسمح بإجراء إصلاحات جذرية لكن المهم أن خطوة الألف ميل تبدأ أو رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى لذلك أنا أقول..

الحبيب الغريبي: طيب.

كاظم الشمري: أن المرحلة القادمة ستشهد.. المرحلة القادمة ستشهد الكثير من الإصلاحات والكثير من الخطوات وخصوصاً على مستوى التعايش السلمي بين أطياف المجتمع العراقي وعلى مستوى..

الحبيب الغريبي: سيد..

كاظم الشمري: ملف المصالحة الوطنية.

تعقيدات الملف الإقليمي

الحبيب الغريبي:  طيب سيدة منال عمر هل بتقديرك المناخ الإقليمي يعني ملائم الآن بكل تعقيداته لنجاح مثل هذه المصالحة وهل يمكن أن تكون خطوة أولى في طريق حلحلة الكثير من الأزمات في المنطقة سواء في سوريا في العراق في اليمن وفي لبنان؟

منال عمر: ليس من السر أن نقول إننا نحاول التصدي للأزمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأن مركز هذه الأزمة كلها يكمن في العراق وأي نجاح في العراق سيجعل ليس من الإقليم فحسب بل المجتمع الدولي كله قادراً على التعامل مع هذه الأزمة وتداعياتها، لذلك أي استثمار في العراق من حيث جهود المصالحة يجب أن يعتبر أولوية قصوى، للأسف الوضع في المنطقة ككل زاد الضغط على العراق للأسف وما يدعو إلى الإعجاب أن نرى إلى أي مدى تقدمت الأمور في العراق وحقق تقدماُ رغم الضغوط في البلدان المجاورة والتحديات التي يعيشها الإقليم، في كل مرة يحقق العراق فيها تقدماً بقية الضغوطات تدفع الأمور إلى الوراء، الوضع في سوريا وكما أشرت إلى اليمن ومناطق أخرى جعلت من العراق أكثر صعوبة لتثبيت الاستقرار فيه، أناً ومعلقون آخرون تحدثوا عن الاحتجاجات في العراق، طبعاُ هذه الاحتجاجات بشكل عام كانت سلمية وعلينا أن نعزو الفضل إلى منظمات المجتمع المدني في العراق للقيام بهذا العمل ولم يندفعوا باتجاه الميليشيات أو العنف، هذه حركة من الشباب العراقي وتحاول أن تستمر محاولات احتجاجاتها بشكل سلمي لا عنفي وهذا توجه جديد نراه في العشر سنوات الماضية، ولكن مع ذلك الضغوطات الإقليمية ستؤدي إلى تفاقم وتصعيد الأوضاع في العراق وعلى الحكومة العراقية أن تعرف كيف تعزل نفسها وتكون بمنأى عن هذه الضغوطات وأيضاً اتفق مع الزملاء في البرنامج الذين يدعون إلى العمل داخل النظام وطبعاً هناك حاجة للإصلاح باستخدام الدستور وليس التخلي عنه والبدء من الصفر والذي سيعيد العراق إلى الوراء تماماً.

الحبيب الغريبي: سيد الزبيدي يقال إن التاريخ يصنعه أفراد يعني بالنهاية وطالما أن هذه المصالحة أو هذه الفكرة هي بالنهاية إذا ما نجحت فستكون خطوة تاريخية في تاريخ العراق هل تعتقد أن رأس الهرم في العراق من يملك السلطة التنفيذية سيد العبادي قادر فعلاً على الوصول بهذه المصالحة إلى منتهاها وهي الشخصية التي يقال أنها ضعيفة ومهزوزة إلى حد كبير؟

وليد الزبيدي: نحن كقوى وطنية مناهضة للعملية السياسية وأيضاً دعمنا المقاومة ضد الاحتلال الأميركي يعني نؤمن جميعاً بأن جميع الشخوص في العملية السياسية نتيجة ما عملوا به سواء علاوي أو غيره ووصولاُ إلى المالكي والعبادي وقبلهم الجعفري أيضاً هؤلاء فاشلون وغير قادرين على أن يقدموا خطوة واحدة لبناء حكومة أو دولة مدينة حقيقية في العراق فإذا كان العبادي ضعيفا أو قويا هو وصل إلى منصبه تحت مسمي خطير في العراق وفي الدستور وهو المحاصصة وهذه المحاصصة هي التي دمرت العراق تحت مظلة الدستور والعملية السياسية فالقضية ليست بقوة أو ضعف شخص القضية بالجوهر الذي أو ما يسمى بفلسفة الفكرة، فلسفة الفكرة أن العملية السياسية مستندة إلى دستور خطير وسيء ومدمر للعراق وهو بين العملية السياسية وجاء بهؤلاء الأسماء وربما البعض يتوهم أن شخصيات وربما عناوين ضعيفة يتحركون في منطقة معتمة يلتقون علاوي أو هذا الشخص أو ذاك ويعطوهم أملا أنا أؤكد من هذا المنبر الكريم ولضيوفك الكرام والمشاهدين أن القوى الوطنية العراقية المناهضة للعملية السياسية لن تقبل على الإطلاق دون أن يحاكم جميع الذين ارتكبوا جرائم وسرقوا أموال العراق وهجروا ونزحوا العراقيين وأن تكون هذه محاكمات عادلة وأن يتغير الدستور وتتغير العملية السياسية ونتجه لبناء دولة حقيقية مدنية بعيدة عن كل هذه الأخطار التي دمرت العراق.

الحبيب الغريبي: سيد جاسم ما ردك على هذا الكلام.

جاسم الموسوي: أنا اعتقد أستاذ وليد أنا أشكره طبعاً على هذه الصراحة، هو تحدث عن منطقة تحاول الحكومة أن تعمل بها هو أن تجر قوتين القوة الأولى هي قوة عقائدية ترفض وبشكل قاطع أن يكون هناك حوار مع الدولة وهي تعتقد بتكفير الدولة وهذه تنظيمات راديكالية جزء منها هو الجيل الثالث العراقي والقوة الأخرى هي منظومة السلطة التي لربما أستاذ وليد جزءا منها هي منظومة السلطة السابقة التي تعتقد أنها خط وطني وهي ترفض العملية السياسية، الحكومة متوهمة بأنها تستطيع أن تصنع مصالحة مع هاتين القوتين ما تبقى أنا اعتقد هم المعتدلون المعتدلون من كل الطوائف ومن كل التيارات هم الذين يجب أن نعول عليهم وبالتالي أنا اعتقد لا توجد على أرض الواقع أو بالملموس أو بالمستقبل القريب هناك مصالحة في العراق بل هناك مصارحة وهذه المصارحة ستبقى تستند أولاً وأخيراً إلى فوهة البندقية ويبدو أن الفريقين لا زالا يعتقدان أن القوة قد تصنع السلام من خلال كسر الآخر، هناك معادلة صفرية أستاذي في العراق هي معادلة أن نكون نحن في الحكم أو لا يكون غيرنا وهذه المعادلة هي أس المشكلة في العراق لأن العراقيين يرفضون التشارك ويعتقدون أن بداية 2003 أو ما قبل 2003 يجب أن يحاكم تاريخياً وهذا أنا اعتقد هو الخط الذي يفصل بين خط الشروع وخط الصراع الذي تستمر فيه المعركة.

الحبيب الغريبي: سيد كاظم الشمري يعني في منطقة التشاؤم إن صح التعبير كيف ترى فرص نجاح هذا الطرح؟

كاظم الشمري: يعني حقيقة أنا يعني لست متشائما بالعكس أنا أرى أن هناك ضوءا في نهاية النفق لكن يعني رغم ذلك رغم ذلك ورغم ما يحيط بملف المصالحة الذي يعد ملفاً مهماً جداً حقيقة من يعني من تحديات كبيرة متمثلة بصراع قوى إقليمية تحاول الضغط باتجاه عدم تحريك هذا الملف واستخدام بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة أو المحسوبة على الحكومة في الداخل خلق مشاكل وخلق أجواء غير طيبة لتحقيق ملف المصالحة لكن حقيقة أنا أقولها وبإنصاف إنني أجد أن هناك إرادة سياسية وأن هناك إرادة شعبية أيضا تتجه نحو تحقيق هذه المصالحة رغم كل الأجواء التي تحيط بهذا الملف من صعوبات سواء إقليمية أو داخلية.

الحبيب الغريبي: سيدة منال عمر بأي اتجاه يمكن أن تدفع الولايات المتحدة يعني لإنجاح هذه المصالحة عملياً ما الذي يمكن أن تقدمه باختصار؟

منال عمر: اعتقد من الأهمية بمكان على الولايات المتحدة أن تبقى في صدارة الموقف لدعم المساعدات الإغاثية والإنسانية في العراق، أنا أعلم إن السفير والولايات المتحدة أعلن زيادة في المساعدات الإنسانية داخل العراق، ما أود رؤيته المزيد من الدعم على المستوى السياسي خاصة من حيث تأسيس حكومة جامعة تضم كل الأطراف وحوار وطني وجهود تنبع من داخل العراق لكن بدعم أميركي ومحاولة لتوفير أجواء لجلب الفرقاء سوية بدفع ومساعدة من الحكومة العراقية والمجتمع المدني الولايات المتحدة ما زال لديها الكثير مما استثمرته في العراق وبإمكانها أن تستمر في ذلك بتقديم الدعم الدبلوماسي ووسائل أخرى وليس فقط الدعم العسكري في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وبإمكان الولايات المتحدة أن تقدم دعماُ تقنياً لعملية المصالحة الوطنية فنحن نؤمن إيماناً قوياً ..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

منال عمر: بهذه العملية، ينبغي أن تكون العملية عراقية وأميركا تقدم الدعم فقط الدعم الخارجي بناءاً على طلب من الحكومة العراقية.

الحبيب الغريبي: شكراً لك منال عمر نائب رئيس مركز الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد السلام الأميركي من واشنطن، أشكر السيد وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي العراقي من عمان، وشكري أيضاً للسيد جاسم الموسوي الكاتب والباحث السياسي، وكاظم الشمري النائب في البرلمان عن الائتلاف الوطني شكراً لكم جميعاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.