وصف رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن مصطفى نصر البنوك المركزية في دول الربيع العربي بأنها "أمناء صناديق وليست مؤسسات تمتلك الكفاءة اللازمة لإدارة الأزمات الاقتصادية".

وعزا نصر في برنامج "حديث الثورة" بتاريخ 31/10/2015 الذي ناقش دور البنوك المركزية في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في اقتصادات دول الثورات، تراجع قيمة الريال اليمني أمام الدولار الأميركي إلى قرارات غير رشيدة وارتجالية قامت بها جماعة الحوثي مثل تعويم أسعار المشتقات النفطية مما أدى إلى أن يسحب التجار العملة الصعبة من السوق، إضافة إلى توقف عائدات النفط، وهي المصدر الأساسي لمصادر الدولة المالية.

وقال إن الاقتصاد اليمني في حالة شبه انهيار، مشيرا إلى أن أول المعالجات لهذا الوضع تتمثل في أن يكون للبنك المركزي استقلال كامل لأداء مهمته كي يتحول من أمين صندوق إلى راسم للسياسة الاقتصادية للبلد.

من جهته قال أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في طرابلس فتحي عقوب إن الوضع الأمني في ليبيا سبب رئيسي في عرقلة وإنتاج وتصدير النفط الذي يعتمد عليه اقتصاد الدولة الريعي مما أدى إلى زعزعة الاستقرار النقدي للدولة.

وقال إن مصرف ليبيا المركزي مؤسسة شهدت لها المؤسسات الدولية بالمهنية والكفاءة، وقد دق ناقوس الخطر للسلطات التشريعية والتنفيذية التي قال إنها للأسف لم تقم بدورها لتلافي الأزمة.

وأعرب عن أسفه لاعتراف صندوق النقد الدولي بإنشاء بنك مركزي مواز في طبرق، لكنه قال إن ذلك وضع شكلي فقط، وإن مصرف ليبيا المركزي هو من يدير الأمور المتعلقة بميزانية الدولة ودفع المرتبات لجميع الليبيين، وحتى الآن تتعامل الأطراف الدولية مع مصرف ليبيا المركزي في طرابلس.

video

عسكرة الاقتصاد
أما المستشار والخبير الاقتصادي المصري الدكتور أشرف دوابة فقال إن مصرمعرضة للإفلاس لعدم قدرتها على سداد مستحقاتها للغير، مشيرا إلى أن الجيل الحالي وكذلك الجيل القادم في مصر سيجد نفسه أمام ديون للبلاد لا حصر لها، وسيكون هناك ارتفاع مزمن في الأسعار.

وأضاف أنه عندما يرتفع سعر الدولار ستزيد الأسعار، ومن يتحمل ذلك هو المواطن المصري البسيط. وقال إن المشكلة هي أنه يوجد في مصر نظام عسكري لا يرى إلا ما يراه هو، قائلا إن القطاع الخاص في مصر يحتضر وإن ما يجري في البلاد هو عسكرة للاقتصاد وليس هناك من ينافس الجيش في هذا المجال. 

وقال إن الاقتصاد أساسه بنيان سليم يقوم به خبراء مدنيون مختصون لا أوامر عسكرية تسيّر الاقتصاد.

بدوره قال الصحفي السوري المختص في الشؤون الاقتصادية مصطفى السيد إن البنك المركزي السوري هو أحد رموز الاستقلال السوري "وهو ليس ملكا لحافظ الأسد أو ابنه بشار أو أمه أو أخته وإنما هو ملك للسوريين".

وأشار إلى أنه توجد في سوريا حاليا ثلاثة اقتصادات هي اقتصاد النظام واقتصاد المناطق المحررة واقتصاد تنظيم الدولة الإسلامية مما يشكل عبئا على اقتصاد البلاد.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل حافظت البنوك المركزية على اقتصادات دول الثورات؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   فتحي عقوب/أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي

-   أشرف دوابة/مستشار وخبير اقتصادي مصري

-   مصطفى نصر/رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن

-   مصطفى السيد/صحفي سوري مختص في الشؤون الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 31/10/2015

المحاور:

-   جهود لتسويق الدينار الإسلامي

-   10 جنيهات مصرية مقابل الدولار

-   تراجع حاد للريال اليمني

-   بنك مركزي موازي في طبرق

-   عسكرة الاقتصاد المصري

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء، البنوك أو المصارف المركزية من رموز استقلال الدول وسيادتها الوطنية وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في الدولة والإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم وتخفيض البطالة لكن ما هي المسافة بين الأدوار النظرية والممارسات الواقعية وهل كان يمكن أن تندلع ثورات الربيع العربي لو قامت هذه المؤسسات النقدية بدورها في الحفاظ على ثروات بلدانها ولماذا بدت هذه المؤسسات عاجزة عن الحفاظ على قيمة العملات المحلية من الانهيار بعد تفجر الثورات والحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطنين؟ كيف يتأثر دور هذه المؤسسات بالمتغيرات والتجاذبات السياسية في دول الثورات؟ هذه التساؤلات وغيرها نناقشها في هذه الحلقة من حديث الثورة ولكن نتابع أولا وإياكم تقرير مريم أوباييش الذي يرصد أوضاع اليمن وليبيا من الناحية المالية والنقدية:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ماذا فعلت الحروب بعملات دول ثورات الربيع العربي؟ سياسيا وعسكريا وماليا اليمن ليس بخير، تفيد آخر التقارير باستمرار انهيار قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية في ظل تخوف كبير لدى المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الريال اليمني إلى 270 في الوقت الذي استقر فيه سعر الريال السعودي عند 66، أدى الارتفاع في سعر الصرف إلى حالة من السخط في الشارع وسط عزوف ميليشيا الحوثي عن اتخاذ أي إجراءات لسد العجز في العملة الأجنبية في السوق، تزداد المخاوف مع أنباء من البنك المركزي اليمني عند عدم وجود سيولة تستطيع وقف التضخم المتوقع، وتعود أسباب تدهور العملة وانخفاضها بشكل غير مسبوق للاضطرابات السياسية والأمنية التي سبقت الحرب الراهنة، استنزف الوضع خزينة الدولة وفق خبراء ثمة من يتاجر بالحرب.

[شريط مسجل]

أحد العاملين: تدخل في البنك المركزي بعض الأشخاص الغير مؤهلين، تدخلوا في سوق الشراء والعملة وفي أنباء هناك أنه سحبوا الاحتياطي.

مريم أوباييش: اليمن بحاجة إلى ضخ أموال قد لا يمتلكها البنك المركزي في الوقت الحالي، غداة رحيل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كان اقتصاد البلاد بحاجة إلى دعم يقدر بنحو 12 مليار دولار أما الآن فيبدو أن خطة الإنقاذ تتطلب مبلغا أكبر، يعيش ثلث سكان اليمن على أقل من دولارين في اليوم وتقدر البطالة بنحو 35 بالمئة وتصل بين الشباب إلى 60 في المئة، وفي ظل استمرار الصراع المسلح وغياب أي أفق لحل سياسي خطر أزمة اقتصادية خانقة في اليمن غير مستبعد، الوضع ليس أفضل في ليبيا المنقسمة بين برلمانين وحكومتين وتتقاتل فيها عشرات الفصائل المسلحة، هناك أزمة في السيولة في العديد من المصارف في طرابلس ومناطق أخرى، واستنادا إلى مسؤول في مصرف ليبيا المركزي أحد أسباب الأزمة سحب العملاء ودائعهم بشكل جنوني علما أن طبع المزيد من النقود يفقد العملة المحلية قيمتها، ارتفعت عمليات سحب غير مسبوق للودائع على مدار الأشهر الماضية بعيد تراجع إيرادات الدولة، ليبيا تعتمد كليا على عائدات النفط الذي هوت معدلات تصديره إلى أقل من الثلث مقارنة بمستوياته الطبيعية قبل نحو أربعة أعوام كما تسببت أزمة السيولة لدى الحكومة والمصرف المركزي في تأخير صرف الرواتب ومن بين الإجراءات المتخذة أخيرا تحديد مصرف ليبيا المركزي السحب النقدي من المصارف التجارية للشخص الواحد بألف دينار يوميا ولا يتعدى 5 آلاف دينار في الشهر وفيما تواصل وزارة النفط والبنك المركزي في طرابلس عملهما تسعى حكومة طبرق لاتخاذ خطوات خارج وثيقة الاتفاق السياسي الليبي من أجل إضعاف الطرف الآخر إذ أعلنت تأسيس وزارة للنفط وبنك مركزي خاص بها في تموز يوليو الماضي واعترف صندوق النقد الدولي بالبنك المركزي الجديد ما يعني إنهاء ارتباطه بالبنك الموجود في طرابلس، خطوة ستعمق الانقسامات وتزيد من أزمة ليبيا غير المستقرة لا أمنيا ولا اقتصاديا.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا لهذا اليوم نناقشه مع ضيوفنا من طرابلس فتحي عقوب أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي ومن اسطنبول الدكتور أشرف دوابة المستشار والخبير الاقتصادي المصري ومن تونس رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن مصطفى نصر ومن غازي عنتاب السيد مصطفى السيد الصحفي السوري المختص في الشؤون الاقتصادية وابدأ من تونس مع مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن بالسؤال سيد مصطفى هل بالضرورة الاضطرابات السياسية والأمنية يصحبها بشكل تلقائي اضطرابات نقدية في البلد الذي تحصل فيه؟

مصطفى نصر: أهلا بك وبالمشاهدين الكرام، في الحقيقة أن أي اضطرابات سياسية هي تنعكس بصورة مباشرة على مستوى العملة لأن الاقتصاد الوطني هو يرتكز بصورة أساسية أو هو انعكاس مباشر للحالة السياسية وأي تنمية اقتصادية في أي بلد من البلدان هي بحاجة إلى استقرار سياسي وأمني يؤدي إلى استقطاب الاستثمارات وأيضا إلى تحريك عجلة التنمية وبالتالي تحريك مستوى النمو الاقتصادي الذي يخلق فرص عمل ويعزز من الحالة الاقتصادية لدى المجتمع وأيضا لدى ..

حسن جمّول: ما هي ما هي فترة السماح إذا صح التعبير سيد نصر ما هي فترة السماح يعني الفترة التي يبدأ فيها البلد بالتأثر في هذه الأحداث؟

مصطفى نصر: عندما يفقد المواطنون أو ابتداءً رؤوس الأموال الشعور بالاطمئنان لمستقبل أي اقتصاد يبدأ هناك حالة المضاربة بالعملة وهذه تؤثر بصورة مباشرة على سعر صرف العملة الوطنية وبالتالي أمام العملات الأجنبية وبالتالي تبدأ رحلة التضخم وهي ارتفاع في الأسعار وبالتالي يشكل ضغطا على ميزانية المواطنين لأن الأسعار ترتفع بنفس درجة ارتفاع تراجع سعر صرف العملة المحلية، أي مخاوف تثار على المستوى السياسي والأمني هي تنعكس بصورة مباشرة كما قلت وللأسف الشديد كانت حتى المصارف أيضا في الدول التي شهدت أو دول الربيع العربي وغيرها من الدول العربية هي أشبه بأمناء صناديق لم تكن مؤسسات الحقيقة تمتلك من الكفاءة لإدارة سياسة نقدية حتى تستطيع أن تواجه الصدمات وأيضا تمتلك كفاءة في إدارة الأزمات التي شهدتها هذه الدول ولذلك شهدنا أن أكثر من بلد عربي تعرض لهزات كبيرة وتراجعت ربما في معظم دول الربيع العربي تراجع سعر الصرف بصورة كبيرة.

حسن جمّول: طيب هذه نقطة مهمة، هذه نقطة مهمة أشرت إليها بتوصيفك للبنوك المركزية بأنها صناديق أكثر منها بنوك مركزية تقوم بمهمتها بكفاءة لندخل إلى التفاصيل تفاصيل الواقع النقدي في دول الربيع العربي، من ليبيا من طرابلس السيد فتحي عقوب أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، سيد عقوب فضلا عن الانقسام الذي انسحب في ليبيا حتى على البنك المركزي ما هو التأثير المباشر لما تعيشه ليبيا على وضعها النقدي والاحتياطي وعملتها اليوم؟

فتحي عقوب: نعم بسم الله الرحمن الرحيم طبعا بالنسبة للوضع في ليبيا لا يخفى على المتتبع أن الوضع الأمني حقيقة وتردي الوضع الأمني في ظل الحكومات المتعاقبة كان سببا رئيسيا في عرقلة عملية إنتاج وتصدير النفط وبالتالي في ظل الاقتصاد الريعي الذي تقوم عليه الدولة في ليبيا والتي تعتمد بالأساس وبنسبة كبيرة جدا على إيرادات وعوائد النفط والغاز وبالتالي أدى انحسار أو تدني معدلات التصدير إلى نسبة كبيرة جدا بلغت حوالي 15 بالمئة فقط 15 بالمئة من الطاقة التصديرية للنفط أدى ذلك إلى تدني كبير جدا في الإيرادات وزاد ذلك الجرح عمقا وتأثيرا على الاستقرار النقدي للدولة وعلى المالية العامة بتدني آخر في الأسعار أسعار النفط في الأسواق الدولية الذي انخفض بنسبة تصل إلى 60 بالمئة تقريبا ومرشح إلى مزيد من الانخفاض، بالتالي هذه هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى الأزمة وللأسف حقيقة نقولها بكل مرارة أن تعامل السلطات التنفيذية والتشريعية أيضا أن رأيها كان ليس بمستوى هذا الحدث الكبير الذي هز مالية الدولة وبالتالي هز الاستقرار بشكل عام.

حسن جمّول: طيب أريد نعم أريد أن آخذ.. يعني كونك أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي أسألك عن دور المصرف في هذه الأزمة وما رأيك فيما ذكره السيد مصطفى نصر بأنه في العالم العربي بشكل عام أو أكثرية دول العالم العربي بنوكها المركزية هي صناديق أكثر مما هي بنوك فعلية تقوم بمهماتها في دعم العملة الوطنية ورفدها في أثناء الأزمات.

فتحي عقوب: نعم بالنسبة لليبيا دعني أتحدث معك عن الوضع في ليبيا لدرايتي بالوضع هنا، في الحقيقة أن مصرف ليبيا المركزي رغم هشاشة الدولة التي ورثناها بعد ثورة 17 فبراير إلا أن مركز ليبيا المصرفي المركزي بشهادة الأطراف المحلية والدولية كذلك هو من إحدى المؤسسات التي يشهد لها بالمهنية وبقيامها بدورها على أكمل وجه، وتجلى ذلك بوضوح في الحقيقة في تعامل المصرفي المركزي مع الأزمة المالية وتداعياتها منذ مطلع هذه الأزمة وتحديدا في شهر سبتمبر 2013 بادر مصرف ليبيا المركزي بدق ناقوس الخطر وتنبيه السلطات المعنية وعلى رأسها السلطة التشريعية وكذلك الحكومة المؤقتة في ذلك الوقت ونبههم برسائل ومخاطبات ومذكرات تفصيلية وبلقاءات حتى واجتماعات رسمية موثقة خاطب الجهات المعنية هذا من جانب لأن مهما كان المصرف المركزي قائما بدوره وعلى أكمل وجه ولكن لا شك أنه هو يعتبر إحدى مؤسسات الدولة التي تتكامل أدوارها معا لمواجهة أي أزمة بهذا الحجم وبهذا الثقل لكن للأسف كما أشرت قبل قليل لم يكن الحراك الذي قامت به السلطات التنفيذية وكذلك التشريعية لم يكن بمستوى أو المستوى المطلوب في الحقيقة فهذا جعل كأن المصرف المركزي يقف في مواجهة أزمة أكبر من حجمه وأيضا تخرج عن اختصاصه مع ذلك اتخذ كثير من الإجراءات التي..

حسن جمّول: على كل على كل في ليبيا في ليبيا فضلا عن وجود حكومتين وبرلمانين نحن نشهد أيضا وجود أو ولادة بنك مركزي جديد سنعود للحديث عن هذا الموضوع لكن أريد هنا أن أرصد تأثير الصراع في سوريا على عملتها مشاهدينا فقد فقدت الليرة السورية أكثر من 70 بالمئة من قيمتها وقد أخفق المصرف المركزي السوري في مواجهة التراجع الحاد في سعر الليرة رغم ضخه 50 مليون دولار أسبوعيا في السوق المحلية واتهمت السلطات شركات الصرافة في دمشق بالتسبب في هذا التراجع ووصلت الليرة إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار منذ تفجر الثورة عام 2011 وقد بلغ سعر الدولار 352 ليرة، أرجع محللون ماليون هذا إلى تراجع التحويلات الخارجية وفقدان حكومة الأسد جميع عوامل قوة واستقرار النقد كما أشاروا أيضا إلى نفاذ الدعم الإيراني الذي جاء على شكل خط ائتماني بقيمة تصل إلى أكثر من 4 مليارات ونصف مليار دولار، توقع خبراء أن يصل سعر الدولار إلى 500 ليرة سورية إذا توقف المصرف المركزي عن ضخ العملات الأجنبية وتراجعت السطوة الأمنية، يذكر أن سعر الدولار لم يزد عن 50 ليرة سورية في آذار مارس عام 2011 وكان احتياطي سوريا من النقد الأجنبي وقتها يناهز 18 مليار دولار، معي من غازي عنتاب مصطفى السيد الصحافي السوري المختص في الشؤون الاقتصادية، ملاحظة هامة هنا سيد مصطفى أنه العملات بشكل عام تنخفض الاحتياطي يتراجع لكن رغم سنوات من الصراع أكان في اليمن في ليبيا أو حتى في سوريا التي نتحدث عنها الآن لم ينهر البلد اقتصاديا وماليا بشكل كامل فقط تراجعت عملته ما السبب في ذلك؟

مصطفى السيد: الحقيقة بعد 4 سنوات من بدء الثورة السورية وإتمامها أكثر من 4 سنوات الآن نحنا عم نلاحظ من بداية 2015 إعادة تعافي للاقتصاد السوري وإعادة يعني حيوية في النشاط الاقتصادي فشهدنا زيادة في الواردات بمناطق الشمال وزيادة على الطلب داخل الاقتصاد، هذا يعني إن السوريين استطاعوا إنه يتفاعلوا بشكل إيجابي مع كل ظل ظروف الأزمة الاقتصادية اللي رافقت الثورة بحيث إنه كان الاقتصاد نفسه يعني اقتصاد المناطق الثائرة كان عم يتعرض لضغطين مباشرين في آن معا ضغط من النظام على الحواضن الشعبية للثورة وضغط الحظر أو الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، الآن نحن اليوم يعني سجل الدولار اليوم بحلب 361 ليرة يعني بقي من قيمة الليرة السورية بحدود 17 بالمئة هذا يعني إنه السياسات النقدية اللي مورست خلال هذه الفترة هي سياسات ضعيفة جدا وهي أقل بكثير من مستوى الأزمة يعني نحنا شفنا البنك المركزي عم يأخذ إجراءات الآن على حركة العملات الصعبة تصل إلى السجن 15 سنة للشخص اللي يتعامل بالقطع الأجنبي، هذا يعني أن هناك محاولة شديدة يعني عنا خطرين الآن خطر الضغط الكبير على حواضن الثورة والخطر الثاني اللي هو عملية النهب المستمر من قبل أدوات الفساد العاملة بشكل فعال في سوريا، يعني الآن السجين هو مصدر رزق لأجهزة الفساد والاستخبارات المعتقل نفس الشيء تعرف أنت..

جهود لتسويق الدينار الإسلامي

حسن جمّول: عندي سؤال عندي سؤال بس يعني نسمعه كثيرا في الأوساط الاقتصادية والإعلامية أيضا أنه لولا التمويل الإيراني في سوريا لانهار النظام المالي وانهار الاقتصاد تماما في سوريا ما صحة هذا القول؟

مصطفى السيد: هذا الكلام صحيح بقطاع النظام الذي يسيطر على 16 بالمئة من مساحة سوريا يعني الآن نحنا في عنا 3 اقتصاديات بالحد الأدنى عم تعمل في سوريا يعني اقتصاد النظام، اقتصاد المناطق المحررة، اقتصاد الدولة الإسلامية، في اقتصاد رابع ناشئ الآن هو اقتصاد المناطق الكردية التي تعمل كانتونات وفوارق الأسعار يعني الآن نحن فارق السعر بين ريف دمشق وحلب بالنسبة للدولار اليوم بحدود 23 ليرة سورية يعني هذه المناطق إدارتها عم تشكل هي حوافز أو عبء على الاقتصاد، عنا نحن الليرة عم تشتغل في منطقة النظام هناك جهد لإطلاق أو تسويق الدينار الإسلامي بالدولة الإسلامية وهناك جهد للتعامل بالليرة التركية في مناطق حلب.

حسن جمّول: هذه المسائل سأناقشها لكن أريد منك فقط باختصار أن تفسر لي كيف أن المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة ما زالت تتلقى الرواتب من حكومة دمشق رغم ما أشرت إليه من أن الدولة الإسلامية تريد يعني أن تتعامل بالدينار وهناك في بعض المناطق مناطق المعارضة يتعاملون بالليرة التركية؟

مصطفى السيد: هذه السياسات يتبعها النظام يعني مو كل المناطق تتلقى رواتبها يعني في مناطق من 4 سنوات الهيئة التعليمية قطع عنها الرواتب مثل مناطق ريف حمص الشمالي من 4 سنوات تم قطع الرواتب، بقيت مناطق في حلب وفي الرقة كان يدفع النظام الأجور لها وقسم من درعا، بالرقة منعت الدولة الإسلامية الموظفين من الذهاب لأخذ رواتبهم من النظام بقيت الآن بعض المناطق اللي هي حول إدلب عم تتلقى يعني هذه السياسة هي سياسة جزئية ولإبقاء شكل ما من السيطرة للنظام على أنه هو ما يزال يمثل مساحة أكبر من مساحة القدم العسكري اللي موجود فيها.

حسن جمّول: ابق معي سيد مصطفى وأيضا ضيوفي الأعزاء أريد أن انتقل الآن إلى مصر المصريون يتابعون يوميا أنباء تعاظم قيمة الدولار الأميركي أمام عملتهم المحلية، الجنيه وصل سعر الدولار إلى أكثر من 8 جنيهات وتجادل السلطات النقدية المصرية بأن الخفض التدريجي للعملة المحلية يخفف الضغط على أرصدة الاحتياطي النقدي ويعزز الصادرات والاستثمار وقد لا يعرف كثيرون أن سعر صرف الدولار الواحد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم يكن يتجاوز 14 قرشا مصريا، إليكم مشاهدينا هذه المعطيات التي نرصد فيها تاريخ العلاقة بين الجنيه المصري والدولار الأميركي:

[نص مكتوب]

*عام 1863

14 قرشا سعر صرف الجنيه مقابل الدولار مع بدء تداوله لأول مرة.

*عام 1939

20 قرشا سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

*عام 1952

36 قرشا سعر الصرف مقابل الدولار في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

*بين عامي 1967- 1978

استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

*عام 1990

1.5 جنيه سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وبداية مسار التراجع الملحوظ.

*عام 1991

3 جنيهات سعر الصرف مقابل الدولار.

*عام 2001

4 جنيهات سعر صرف الدولار يتخطي المستوى.

*عام 2003

5.89 جنيه سعر الصرف مقابل الدولار بسبب قرار التعويم.

*عام 2011

7.63 جنيه سعر الصرف بعد الثورة مع تراجع السياحة والصادرات والاستثمار.

*عام 2015

7.9 جنيه سعر الصرف مقابل الدولار في عطاء البنك المركزي المصري.

حسن جمّول: معنا من إسطنبول الدكتور أشرف دوابة المستشار والخبير الاقتصادي المصري لمناقشة أيضا وضع البنك المركزي المصري والعملة المصرية في مصر، سيد أشرف لماذا هذا التراجع الحاد في أرقام الاحتياطي في الاحتياط الأجنبي في مصر بحيث لم يصل أو بالأحرى وصل إلى 16 مليار دولار فقط؟

أشرف دوابة: بسم الله الرحمن الرحيم الواقع عن الاحتياطي زي ما حضرتك قلت دلوقتي 16.3 مليار دولار نزل من شهر مارس اللي فات لحد شهر 9 الماضي بعد ما المبالغ بتاعة الخليج اللي دخلت حوالي 6 مليار دولار وعندنا كمان سندات اللي هي تم طرحها بالأسواق الدولية 1.5 مليار الاحتياطي نزل لحوالي 7.9 مليار دولار ودا شيء طبيعي نتيجة لتراجع الصادرات المصرية الصادرات نزلت خلال العام الماضي بنسبة 15.5% الصادرات عندنا 22 مليار دولار والعجز بتاع الميزان التجاري وصل 4.7 مليار دولار في نفس القضية في إشكالية شفناها طبعا حتى سبتمبر الماضي، الصادرات نزلت بحوالي 10% الموارد الأخرى أيضا الخاصة بإيرادات قناة السويس انخفضت خلال الشهرين التاليين على التوالي يعني انخفاض برضه الشهر اللي فات دا في حدود 3.3% الشهر اللي قبله بحدود 9.4% كذلك تحويلات العاملين بالخارج، السياحة بعد أحداث المكسيك نفس القضية، الاستثمار الأجنبي المباشر فاللي أنا عاوز أقوله أن الموارد بتاعة العملة الصعبة اللي بتدخل مصر حصل انخفاض فيها في حين الواردات زادت بنسبة حوالي 1.2% دا اللي عمل نوع من الانعكاس اللي إحنا شايفينه.

10 جنيهات مصرية مقابل الدولار

حسن جمّول: ماذا عن الهبات والقروض طويلة الأجل التي حصلت عليها مصر تحديدا بعد الانقلاب كانت مبالغ يعني مرتفعة نوعا ما وكان يعول عليها في إنعاش الاقتصاد المصري؟

أشرف دوابة: دا حقيقي فعلا ولكن يا أستاذ حسن اللي دخل الموازنة المصرية 12.2 مليار دولار ومصر دخل إليها باعترافات نظام الحكم في مصر العسكر أكثر من 30 مليار دولار، فدا الأساس الموجود اللي هو بتكلم فيه فأنت عندك دلوقتي للأسف الشديد هذه المنح وهذه المعونات دخلت مصادر ثانية غير معروفة ودا اللي حصل في التسريبات اللي تمت بهذه الصورة، الإشكالية دلوقتي في مصر حقيقة أن عدم وجود الاستقرار دي من ضمن الأشياء الأساسية وإحنا عارفين أن العملة ما هي إلا انعكاس للإنتاج والاستقرار في الداخل وأيضا وهي أيضا انعكاس للتعامل مع العالم الخارجي وإحنا في الناحيتين للأسف سلبي والناس تتكلم وبتقول دلوقتي انخفاض سعر العملة سيؤدي لزيادة الصادرات هذا كلام غير منطقي، الكلام دا يحصل متى؟ لو إحنا فعلا عندنا صادرات بصورة قوية لكن دا أنا دلوقتي حتى صادراتي اعتمادي فيها على وارداتي يعني 70% من وارداتي أصلا تستخدم في المواد الغذائية وجزء آخر يستخدم في قطع غيار مواد خام فأنت للأسف الشديد الصادرات عندك مش بالقوة اللي تخليك أن أنت تنتشر بالصورة دي، فالكلام دا كله في غير محله، الكلام دا يحصل متى؟ لو أنا صادراتي فعلا صادراتي قوية ومنتشرة على مستوى العالم فللأسف الشديد دلوقتي دا نتيجة لكل دا انه دلوقتي يجيء تضخم مستورد من الخارج نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار بالنسبة للجنيه المصري تعدى دلوقتي حوالي 8 جنيه و40 قرش ومتوقع حتى لو ثبت خلال الفترة الجاية أنه يزيد أكثر من كدا، يتوقع أنه سيزيد عن 10 جنيه في فترة ليست بعيدة نتيجة أن الموارد الموجودة لا تكفي لاحتياجات الاستيراد، إحنا عندنا دلوقتي يا أستاذ حسن موجود في مصر دلوقتي للأسف عندنا ناس فاتحة اعتمادات مستندية ومش لاقيه موارد النقد الأجنبي اللي هي تدفع بها هذه الاعتمادات، وهذا أساء لسمعة وصورة البنوك المصرية في الخارج، ودي إشكالية موجودة للأسف.

حسن جمّول: لماذا أرغم محافظ البنك المركزي على الاستقالة، معروف دستوريا أنه لا يمكن أن يقال لكنه أرغم على الاستقالة لماذا؟

أشرف دوابة: سؤال مهم جدا، هو أقيل الحقيقة يعني، لماذا أرغم لأنه هو اللي حصل الرجل طبعا أنا مع اعتراضي على سياسته النقدية خلال الفترة اللي فاتت لأنها كانت سياسة عسكرية حتى في موضوع وضع حدود للإيداع والسحب بالنسبة للدولار وهذا لم يستطع انه هو حتى يعمله نوع من التوازن عنده، لكن هم أقالوه ليه أو أقيل ليه؟ لأن التصريح اللي طلع بيه اللي قال بصورة واضحة جدا أن جزءا كبيرا من أموال قناة السويس اللي هي التفريعة اللي اتعملت الجديدة نتجت عن تحويل الناس ودائعها بالدولار الأميركي للجنيه المصري، هذا أولا، السبب الثاني في تقديري الشخصي أن هو دلوقتي بقى من شهر 3 الماضي يا أستاذ حسن من شهر 3 الماضي لم تنشر أي بيانات عن ديون مصر الداخلية أو الخارجية ثابتة عند شهر مارس، هو في التقرير بتاع البنك المركزي الحديث أخر تقرير ذكر فيه أن الديون الخارجية لمصر وصلت 48.1 مليار دولار يعني الديون الخارجية زادت من شهر 3 اللي فات فقط بنسبة 21% ودي نسبة عالية جدا بالنسبة للوضع في مصر، هذا ينذر بأن اللي قاله دلوقتي بنك أوف نيويورك في تقريره أن مصر معرضة للإفلاس نتيجة لعدم قدرتها على سداد مستحقاتها للغير.

تراجع حاد للريال اليمني

حسن جمّول: طيب أعود من جديد إلى ضيفي من تونس رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن مصطفى نصر وأحدثك سيد مصطفى من جديد عن الوضع في اليمن، الريال اليمني معروف أنه صمد لفترة طويلة لكن في الأسبوعين الأخيرين شهدنا تراجعا حادا للريال اليمني، تزامن ذلك أنه عاد المحافظ على عكس مصر يعني عاد محافظ البنك المركزي الذي كان في حضرموت عاد إلى مكتبته أو إلى مكتبه وبدأ العمل، هل الهدف من عودته هو وقف تدهور سعر الريال وما السبب في هذا التدهور الحاد في الأسبوعين الأخيرين؟

مصطفى نصر: نعم هو عاد لإدارة البنك المركزي الأسبوع الجاري للحفاظ على العملة التي تدهورت بنسبة وصلت إلى أكثر من 16% حيث كان سعر الدولار الواحد 220 ريالا تدهور إلى حدود 270 تقريبا والآن بدأ يتراجع بعد عودة محافظ البنك المركزي من حضرموت إلى صنعاء، اعتقد أن هناك عدة أسباب أدت إلى هذا التراجع منها عدد من القرارات غير الرشيدة أو قرارات ارتجالية تم اتخاذها من قبل جماعة الحوثي التي سيطرت على مؤسسات الدولة وهي وكانت أشبه بالتدخل في الشأن الاقتصادي ومنها قرار تعويم أسعار المشتقات النفطية جعل كثيرا من التجار يسحبون العملة الصعبة من السوق وبالتالي شكل ضغطا كبيرا على العملة الصعبة التي هي أصلا أصبحت غير متوفرة في السوق المحلية نظرا لعدة أسباب أولها أن كثيرا من المؤسسات الدولية رحلت عن اليمن وأيضا الاستثمارات الدولية توقفت أو انسحبت من اليمن أضف إلى ذلك أنه توقف المصدر الأساسي لموارد الدولة وهو المتمثل بعائدات النفط والغاز وأيضا تأثرت كثير من مصادر الدخل الأجنبي من الصادرات التي توقفت بصورة شبه كاملة في الكثير من القطاعات الاقتصادية السمكية والزراعية وغيرها بسبب الحرب الراهنة وبالتالي ..

حسن جمّول: طيب لماذا لماذا لماذا هنا العودة..

مصطفى نصر: الاستقرار النسبي.

حسن جمّول: عفواً فقط للتوضيح لماذا عاد محافظ البنك المركزي من حضرموت إلى صنعاء ولماذا كان معتكفاً إذا صح التعبير؟

مصطفى نصر: كان معتكفاً هو خرج لأسباب شخصية في البداية لكن أيضاً حدثت الكثير من التدخلات في الشأن الاقتصادي أثرت على دور البنك المركزي وأيضاً الدور الذي لعبه محافظ البنك المركزي الذي يتسم بكثير من المهنية والحيادية خلال المرحلة الماضية وهو كان شوكة الميزان الحقيقة التي حافظت نسبياَ على عدم تدهور الريال اليمني خلال المرحلة الماضية، الريال اليمني حقيقة في سعره الحالي مقابل الدولار ليس السعر الحقيقي وإنما كان هناك إجراءات اتبعها المحافظ الحالي ويشهد له بالكثير من الكفاءة الحقيقة خلال مراحل وخلال السنوات الماضية وهذا أدى إلى نوع من الاستقرار لاسيما مع الانكماش في حالة الاقتصاد وعدم زيادة الاستيراد من الخارج حيث عاد الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد بدائي يعتمد على الأشياء الأساسية بدلا من الاستيراد في كثير من جوانبه وبالتالي اعتقد أن هناك توافقا بين كافة الأطراف أن انهيار الاقتصاد الوطني أو انهيار الريال وانهيار البنك المركزي سيشكل خطورة على البلد ككل وبالتالي عودة المحافظ هي كانت مؤشرا جيدا حتى أنه تراجع سعر الريال أو تراجع سعر الريال فعلاً مقابل الدولار بعد عودته وهذا يشكل مؤشرا جيدا إلى حد ما.

حسن جمّول: تراجع الدولار مقابل الريال بعد عودته ولو بنسبة ضئيلة..

مصطفى نصر: نعم.

حسن جمّول: نعم ربما أيضاً هذا التوافق الذي أشرت إليه هو الذي يعني منع من إنشاء بنك مركزي موازي في عدن وتعيين محافظ جديد، سأعود إليك للحديث أيضاً عن هذه النقاط لكن أريد أن انتقل من جديد إلى طرابلس مع فتحي عقوب، سيد فتحي ما هي مخاطر إنشاء بنك مركزي موازي في طبرق وهذا البنك يحظى باعتراف صندوق النقد الدولي مقابل البنك المركزي في طرابلس؟

فتحي عقوب: نعم هو في الحقيقة أخي الكريم دعني واسمح لي في البداية أن أصحح قليلاً في التقرير الذي بدأنا به الحلقة فيما يتعلق أولاً بموضوع السيولة ثم بموضوع الاعتراف الدولي بالبنك المركزي في البيضاء، في الحقيقة موضوع السيولة في المصرف المركزي مصرف ليبيا المركزي لم يضع أي قيود على السيولة دفع السيولة للمصارف التجارية، لم يضع البنك المركزي أية قيود وإنما هي بعض الإجراءات اتخذتها المصارف التجارية من ذاتها وليس بتعليمات المصرف المركزي، هذا للتصحيح فقط، بالنسبة للاعتراف الدولي بالمصرف المركزي الذي أنشأ في البيضاء نحن في البداية صراحة نأسف كثيراً لهذا الأمر وسياسة المصرف المركزي منذ بداية الأزمة سواء الأزمة المالية أو الأزمة السياسية التي تبعتها والتي زادت من عبء الأزمة في ليبيا المصرف المركزي التزم بالمهنية وبشهادة الإطراف الدولية قبل الأطراف المحلية كذلك، حرص المصرف المركزي على عدم إقحام نفسه والنأي بنفسه عن الصراع السياسي الجاري نظراً لحساسية وأهمية استقلالية المصرف المركزي وحياديته وقد أشار ضيوفك الكرام عن تجربة اليمن وغيرها أشاروا إلى هذا الأمر بوضوح وأن المصرف المركزي كان فعلاً يمثل صمام الأمان، بيانات المصرف المركزي ومواقفه باجتنابه لكل ما يتصل بالأمور السياسية والعسكرية كان واضحاً وأكد عليه المصرف المركزي في أكثر من مناسبة، وكنا بهذا ننأى بالمصرف المركزي باعتباره خط الدفاع الأخير وصمام الأمام لبقاء الدولة وقيامها ننأى عن كل هذه التجاذبات وهذه الصراعات ..

حسن جمّول: وهذا وهذا هو سؤالي وهذا هو السؤال بالتحديد..

فتحي عقوب: المنطقة الشرقية.

بنك مركزي موازي في طبرق

حسن جمّول: وهذا هو السؤال بالتحديد هل انتهت هذه المرحلة مرحلة أن يكون العامل الموحد هو البنك المركزي فإذا بنا نشهد بنكا مركزيا موازيا في طبرق، هنا السؤال المطروح في هذه المناسبة؟

فتحي عقوب: نعم، لا اعتقد لا اعتقد صراحة أن هذا الوضع ممكن نعتبره في الحقيقة هو أشبه بالوضع الشكلي فقط هو عبارة عن اسم مصرف مركزي في البيضاء لكن الحقيقة فعلياً على الأرض وتنفيذياً مصرف ليبيا المركزي بإدارته العامة في طرابلس وفروعه التابعة له هو الذي يدير الأمور المتعلقة باختصاصات المصرف المركزي بداية من تنفيذ الميزانية ودفع المرتبات والدعم وبقية بنود الميزانية العامة، مصرف ليبيا المركزي حرص منذ البداية وأكد أنه مصرف ليبيا جميعهاً ولكل الليبيين بالتالي حرص على دفع المرتبات لكل الليبيين، حرص على توصيل أو إيصال الدعم وتغطية بنود الدعم الموجودة في الميزانيات في كل مناطق ليبيا ولم يفرق ولم يتدخل في أي أمر سياسي أو عسكري بشكل مباشر أو غير مباشر..

حسن جمّول: ألم يقم هذا البنك الموازي بطباعة العملة، ألا يمكن أن يقوم بطباعة العملة؟

فتحي عقوب: لم يقم، لم يقم ..

حسن جمّول: ألا يمكن أنا لم أقل أنه قام..

فتحي عقوب: كلا لم يقم.

حسن جمّول: ألا يمكن أن يقوم بذلك؟

فتحي عقوب: حتى الآن حتى الآن بفضل الله أولاً ثم بالإدارة الرشيدة التي تولت إدارة أمور المصرف المركزي خلال هذه الفترة اقتصر المصرف المركزي على أداء مهامه فقط وبالتالي أثبت حياديته وهذا في الحقيقة ما منحه ثقة محلية أولاً ثم ثقة الأطراف الدولية، ما زال إلى هذا اليوم الأطراف الدولية تتعامل مع المصرف المركزي المصرف المركزي في طرابلس يقوم بتنفيذ التغطيات في البنوك المراسلة في الخارج وما زال يستقبل شحنات..

حسن جمّول: واعتراف صندوق النقد الدولي.

فتحي عقوب: النقد المحلي المطبوعة في الخارج ويوزعها على كافة مناطق ليبيا نعم.

حسن جمّول: طيب فقط كنت عم أسألك بالنسبة لاعتراف صندوق النقد الدولي هل يمكن أن يغير شيئا في الموضوع باختصار شديد لو سمحت.

فتحي عقوب: لا هو في الحقيقة ليس اعترافا هو في الحقيقة في الحقيقة ما ورد في موقع صندوق النقد الدولي إنما هو إضافة اسم سيد علي الحبري وبالمناسبة أن نائب الممثل للدولة هو في المصرف المركزي في ليبيا في طرابلس يعني مصرف ليبيا المركزي في طرابلس فهذا مجرد هو اعتماد ممثل للدولة وليس هو اعتراف في البنك المركزي في البيضاء.

حسن جمّول: طيب.

فتحي عقوب: والكل يعلم في ليبيا أن البنك المركزي ..

حسن جمّول: ابق معي سيد فتحي ..

فتحي عقوب:  البنك المصرفي المركزي في طرابلس لا زال هو الذي يقوم بهذه الهمام نعم.

حسن جمّول: واضح ابق معي، سيد مصطفى السيد من غازي عنتاب بما أننا نتحدث عن البنوك الموازية سؤال يطرح لماذا لم يفكر الائتلاف السوري برأيك من وجهة نظر اقتصادية ومالية في إنشاء بنك مركزي موازي في مناطق المعارضة موازي للمصرف المركزي في دمشق؟

مصطفى السيد: اعتقد أن كلمة الائتلاف الوطني السوري المعارض هي كلمة فضفاضة كثيراً على هذا المفهوم الذي سيطلق، أولاً البنك المركزي السوري هو ملك السوريين وليس ملك أي سلطة في سوريا، السوريون استطاعوا إرساء تجربة متميزة في العالم ببناء البنك المركزي السوري الذي أشرف عليه المغفور له عزت الطرابلسي الذي اخترع مبدأ سلة العمولات في العالم، يعني هذا البنك المركزي السوري هو أحد رموز الاستقلال السوري هو ليس الرئيس بشار الأسد أو حافظ الأسد أو آله أو أمه أو أخته هذا بنك السوريين وبنوه بعرقهم وبدمائهم وهناك جهود كبيرة للحفاظ على الليرة السورية وفشلت كل المحاولات لاستبدال الليرة السورية في أكثر من منطقة أو..

حسن جمّول: سيد سيد مصطفى السيد سيد مصطفى السيد لدينا مشكلة في الصوت اعتذر منك سأعود طبعاً بعد إصلاح هذه المشكلة في الصوت أعود إليك من جديد للحديث عن هذا الموضوع وعن أيضاً موضوع العمولات البديلة لكن أريد من جديد أن أنتقل إلى اسطنبول مع الدكتور أشرف دوابة المستشار والخبير الاقتصادي المصري لسؤاله عما هو متوقع في ظل تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي وفي ظل يعني الوضع المالي والاقتصادي بعد إجبار حاكم البنك المركزي أو محافظ البنك المركزي على الاستقالة سيد مصطفى عفواً سيد أشرف ؟

أشرف دوابة: بداية أنا أحب أقول حاجة بالنسبة لاحتياطات النقد في مصر دلوقتي يعتبر كله بصورة ودائع إلي هم 16.3 تقريباً يعني صورة ودائع زائد ذهب وحقوق سحب خاصة، بالنسبة للوضع وضع المشكلة دلوقتي الموجودة أو الناس تحس بها أكثر وأكثر هو موضوع ارتفاع الأسعار ودا شيء طبيعي، دلوقتي أنت موضوع الدولار مرتبط بقضية العرض والطلب يعني زي ما قلت لحضرتك المواد إلي بتجيني من برا نتيجة لصادراتي وصادراتي دلوقتي منخفضة يعني 9 شهور دلوقتي في انخفاض بصفة خاصة وكافة الموارد الأخرى نفس القضية وارداتي دلوقتي يحاولوا يعملوا نوع من ترشيد الواردات عايزين 70 سلعة يحطوا عليها جمارك ودا سيؤدي أيضاً إلى زيادة الأسعار، يعني دلوقتي لما يزيد سعر الدولار برضه نفس القضية لما يزيد سعر الدولار دلوقتي ستزيد الأسعار في الداخل نتيجة شيء طبيعي للتضخم المستورد الجاي من خارج مصر فأنت دلوقتي الذي سيتحمل الفاتورة دي كلها هو المواطن البسيط المصري الغلبان، دي الإشكالية المشكلة الموجودة في مصر، وللأسف الشديد هم استنفذوا كافة وسائلهم يعني من حيث طباعة النقود إلى أدت إلى مزيد من التضخم كانوا يطبعوا بالشهر متوسط 3000 مليار جنيه مصري، من حيث القروض اقترضوا دلوقتي طرحوا سندات بواحد ونص ودلوقتي يسعون إلى قرض ثانٍ من البنك الدولي بحوالي 3 مليار دولار وقرض ثاني بحوالي واحد ونص مليار من بنك التنمية الإفريقي، يعني دلوقتي وبالنسبة حتى للقروض الداخلية دلوقتي بمعدل سبعة ونص مليار جنيه مصري كل أسبوع تصل الخزانة يعني أنت دلوقتي تتحمل عملية الجيل الحالي والجيل القادم ديون لا حصر لها، وترقع عملية الدين لا تحل أصل المشكلة وهي الظاهرة للأسف الشديد ننظر للظاهرة وسايبين أصل المشكلة ودا إلى يتحمله بالنهاية هو المواطن البسيط نتيجة لارتفاع مزمن في الأسعار ودا ممكن يوصل الدولة زي ما قلت لحضرتك لعدم قدرتها على سداد التزاماتها إذا هم استمروا بهذه السياسة.

عسكرة الاقتصاد المصري

حسن جمّول: طيب طبعاً أنت تتابع الحديث وهناك ملاحظة يعني واضحة أكان في اليمن أو في ليبيا أو ربما حتى في سوريا مع كل التعقيدات والمشاكل الموجودة، هناك محاولة نأي بالنفس عن المصرف المركزي عن البنك المركزي وعن محافظ البنك المركزي على اعتبار أنه من الضروري توافر النقد والمال وهذا لا يؤمنه إلا البنك المركزي، لماذا في مصر هناك تدخل رسمي مباشر في عمل البنك المركزي ومحافظه؟

أشرف دوابة: هي دي الإشكالية أنت النهار دا دلوقتي في نظام عسكري والنظام العسكري هي دي قضيته، قضيته دلوقتي انه هو لا يرى إلا ما يراه، إلى عاوز يطبقه، فنفس القضية هيجي محافظ بنك مركزي مش يقدر لا بد ينفذ دا إلى شفناه يعني حتى حضرتك في موضوع التعامل في أزمة الدولار في شدتها يعني حتى بعد المؤتمر الاقتصادي محافظ البنك المركزي طلع وقال للناس إلى معه دولارات دلوقتي يروح يخلص يتصرف منها معتقدين أن كان هيجي دلوقتي 175 مليار دولار ما جاش حاجة أصلا غير إلى هم 6 مليار دولار إلى جاءت ودائع من دول الخليج بفائدة، فدي الإشكالية الموجودة النهار دا حضرتك لما بكون نظام عسكري هذا النظام دلوقتي الكل لابد أن يخضع له سواء في الإعلام سواء في النشر سواء في السياسة النقدية سواء في السياسة المالية هو دا النظام الموجود للأسف الشديد والاقتصاد لا يقوم على ذلك الاقتصاد أساسه، أساسه لا بد أن يقوم على بنيان سليم بنيان سليم يقوم به أناس مدنيون لهم قدرة على فهم الاقتصاد خبراء في هذا الجانب ينظروا للواقع إلى هم عايشين فيه، ليست الأوامر العسكرية هي التي تسير الاقتصاد ولذلك إحنا ننتقل من أزمة إلى أزمة، النهار دا أنت عندك إشكالية في مصر القطاع الخاص النهار دا يحتضر والشركات النهاردا  بدأت تترك مصر ليه لأن في عسكرة حتى موجودة للاقتصاد، النهار دا الجيش النهار دا هو من 40 إلى 60% في أقل التقديرات يستولي فيها على اقتصاد مصر، مين إلى يقدر ينافس الجيش؟ مين إلى يقدر ينافسه، عنده العمالة ببلاش، عنده موضوع التمويل يأخذه بطريقة ميسرة جداً، عنده أراضي ببلاش، عنده دلوقتي لا يدفع تأمينات ولا يدفع ضرائب فكيف يستطيع دلوقتي القطاع الخاص أن هو ينافس العسكرة بتاعت الدولة دي؟ ولذلك يا أستاذ حسن ابن خلدون قال كلمتين بساط جداً قال التجارة للسلطان مضرة بالرعاية مفسدة للجباية منقصة للعمارة ودا إلي إحنا شايفينه في الواقع في مصر.

حسن جمّول: طيب.

أشرف دوابة: للأسف الشديد دا ثمار ونتاج طبيعي للموجود نتيجة لعسكرة الاقتصاد في مصر.

حسن جمّول: أود أن أعود إلى السيد مصطفى السيد من غازي عنتاب، مع بداية الحلقة ذكرت سيد مصطفى موضوع العملات البديلة عن الليرة السورية في مناطق المعارضة، هل تعتقد أن هذا الموضوع له إيجابيات أم أنه يعود بالسلب على السوريين عموماً وعلى العملة السورية؟

مصطفى السيد: طرح العملات البديلة تم في منطقتين المنطقة الأولى هي منطقة شرق حلب الرقة دير الزور أجزاء من محافظة الحسكة والمنطقة الشرقية من حمص وشرق دمشق، يعني المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية التي طرحت فكرة الدينار الذهبي للدولة الإسلامية، الفكرة الثانية أطلقت في حلب قبل فترة من قبل بعض تجار العملة إلى عندهم..

حسن جمّول: من جديد انقطع التواصل مع السيد مصطفى السيد نعتذر منه مجدداً لا أدري إن كان سيسمح لنا الوقت للعودة إليه من جديد، على كل أعود لأتابع الحديث عن اليمن ومع السيد مصطفى نصر، سيد مصطفى كنا قبل قليل نتحدث عن طريقة التعاطي مع البنك المركزي من قبل السلطات أو حتى سلطة الأمن الواقع في اليمن هل جماعة الحوثي توظف موجودات البنك المركزي اليمني لتمويل نشاطها أم أنها تنأى بنفسها عنه لأهداف معينة؟

مصطفى نصر: خلال المرحلة الماضية الحقيقة كان هناك تدخل في اتخاذ قرارات في الشأن الاقتصادي عموماً تمثلت في تعويم سعر المشتقات النفطية والسماح باستيراده وأيضاً بقرارات إدارية الحقيقة أثرت على النشاط الاقتصادي وبالتالي دفعت بهذا أو كانت سببا في هذا الانهيار الذي حصل للريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة، اعتقد أن الكل يجمع أن البنك المركزي يجب أن يكون مؤسسة مستقلة قراراتها مهنية واقتصادية بعيداً عن السيطرة أو التدخلات السياسية وهذا اعتقد أن الحوثيين فهموه من خلال هذه الهزات التي حدثت وتضرر منها الشعب اليمني بصورة كبيرة جراء تراجع سعر الريال مقابل الدولار وهناك الحقيقة هناك صعوبة كبيرة الآن في إيجاد العملة الصعبة لكن يحاول البنك المركزي على الأقل الحفاظ على الحد الأدنى وهو على حاجتين أساسيتين هي مسألة المرتبات وأيضاً عدم الانهيار أو عدم مواصلة انهيار الريال لأن هو من تبقى أو هذين الشيئين هما من تبقى من عملية أو من صيرورة الاقتصاد اليمني لأن حالة الاقتصاد اليمني هو في حالة شبه انهيار، تبقى فقط مسألة دفع المرتبات وأيضاً مسألة سعر العملة، فيما يتعلق أيضاً بما هي المعالجات أنا أعتقد أن أول المعالجات الأساسية هي أن يكون هناك استقلالية كاملة لأداء البنك المركزي وأيضاً أن يتحول من أمين صندوق يتحول إلى راسم للسياسة المالية والنقدية في البلد..

حسن جمّول: لا أدري لا أدري إن كانت هذه لا أدري إن كانت هذه الرؤية هي الحاكمة الآن في الدول العربية وتحديداً في دول الربيع العربي، وقتنا انتهى على كل نشكر ضيوفنا جميعاً من تونس مصطفى نصر، من طرابلس فتحي عقوب، من اسطنبول الدكتور أشرف دوابة، ومن غازي عنتاب مصطفى السيد، شكراً جزيلاً لكم جميعاً وشكراً مشاهدينا للمتابعة، حلقتنا انتهت، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.