قتل العشرات من رجال الشرطة والجيش المصريين بهجمات متزامنة ومنسقة استهدفت مواقع مختلفة في العريش ورفح والشيخ زويد يوم الخميس 29/1/2015، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس التي صارت تعرف باسم "ولاية سيناء" مسؤوليتها عنها.

وفي أعقاب ذلك تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بملاحقة العناصر المسلحة و"المتطرفة" في سيناء وفي كل أنحاء مصر، كما أكد استكمال خريطة الطريق.

وضع متأزم
وللوقوف على حقيقة الوضع الأمني في شمال سيناء، قال الصحفي سليمان سالم من سيناء لحلقة الجمعة 30/1/2015 من برنامج "حديث الثورة" إن أعداد المصابين والقتلى تتزايد، وحصيلة الهجمات ارتفعت وبلغ عدد القتلى أكثر من ستين، والمصابين حوالي 160 شخصا.

كما أشار إلى تحركات أمنية غير مسبوقة بعد وصول تعزيزات من الجيش، ووقوع حملات اعتقال واسعة شملت مواطنين في مدينة الشيخ زويد، وقصف بالأباتشي لمناطق قالوا إنها لمسلحين.

ورأى سالم أن استهداف مقر الكتيبة 101 في المنطقة الأمنية بضاحية السلام في العريش بثلاث سيارات ملغومة يعود إلى كونها معتقلا لأهالي سيناء وشهدت قتل الكثير من المعتقلين داخلها، ويطلق عليها الأهالي "المقبرة" ويقولون إن الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود.

من جانب آخر، أدان الخبير العسكري عبد الحميد عمران أي اعتداء على القوات المسلحة والمواطنين المصريين على السواء، وأوضح أن الحل الأمني لا يأتي في جميع المواقع بالنتيجة الإيجابية، ونادى بضرورة التعامل مع الوضع في سيناء خارج الإطار الأمني.

تجاوزات الشرطة
أما الخبير الأمني المصري محمود قَطَري فقد أعلن غضبه مما وصفه بالإرهاب الخطير والقذر، واتفق مع عمران على أن استخدام الملف الأمني فقط دون الحلول السياسية لا يكفي لمواجهة "الإرهاب".

وحمل قطري الشرطة المصرية المسؤولية حينما أوغرت صدور أهالي سيناء بتجاوزاتها التي توالت وأوقعت القطيعة بين أهالي المنطقة والقوات الأمنية المصرية.

ونادى الخبير الأمني بمحاسبة المسؤولين عن القصور الذي أوقع هذه الحوادث، وأكد أن الأمر يستدعي استقالة وزراء الداخلية والدفاع ومدير المخابرات، ويستوجب إجراء تحقيق شامل عن حالة التراخي والإهمال التي كشفت عن عدم الاهتمام بأبسط إستراتيجيات التأمين.

وعبر قطري عن أسفه لأن الشعب المصري اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي لينقذ الدولة المصرية من "الهلاك" لكن الإدارة التي تعاونه على تسيير البلد فاشلة، بحسب وصفه. 

وللخروج من هذه الأزمة دعا قطري الرئيس السيسي إلى تغيير سياسته وعدم اقتفاء آثار الرئيس المعزول محمد مرسي تماما، مطالبا بأن تتم إقالة حكومة إبراهيم محلب بكاملها، وتعيين رجال وطنيين أكفاء بدلا من الإبقاء على الوجوه القديمة.

حاتم عزام:
الرئيس مرسي خصص 40 مليون جنيه لتنمية محافظة سيناء كخطوة أولى، ولكنها اختفت من موازنة العام الحالي

مسؤولية السيسي
وأرجع أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل الفشل في التعاطي مع ملف سيناء إلى أن جذور "الإرهاب" تعتبر محلية برعاية عائلات وقبائل ترعى هذا العنف، وتساءل عن عدم وجود فروع للأحزاب المصرية المعروفة في شبه الجزيرة حتى تناقش المشاكل السياسية وتقدم الحلول المقترحة.

ونفى ميخائيل أن تكون مصر بلدا يطبق منطق المعادلات الصفرية، أي أن يهزم طرف الطرف الآخر بشكل تام، وأوضح أن الرئيس السيسي التقى العديد من رؤساء الأحزاب السياسية وتفاوض معهم، ويمكن أن تتضح نتائج هذه اللقاءات عقب الانتخابات القادمة.

أما حاتم عزام عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب رئيس حزب الوسط فأوضح أن محمد مرسي خصص 40 مليون جنيه لتنمية محافظة سيناء كخطوة أولى، ولكنها اختفت من موازنة العام الحالي، وأشار إلى استخدام مرسي سياسة التفاوض مع خاطفي الجنود في سيناء، وأنه تم اتهامه حينها بموالاة الإرهابيين.

ودعا عزام إلى تحميل المسؤولية مباشرة لـ"قائد الانقلاب" السيسي لأنه يحرك جميع أفراد الحكومة بمكالمات تلفونية، ويتدخل بشكل صريح في الحياة السياسية.

ورأى أنه لا توجد الآن دولة ولكنها عصابة استولت على الحكم من جنرالات عسكريين ورجال أعمال ملتصقين بهم، مشيرا إلى أنهم يمثلون منظومة تحكم وليست دولة، ودعا إلى رحيل من سماهم "عصابة" تحكم مصر حتى يفسحوا الطريق أمام السياسيين ليديروا البلاد.

وأكد عزام أن أي محاولة لجذب الثوار إلى العنف أمر لا يخدم المسار الثوري، مشيرا إلى أن تغييب العدالة وقتل الناس وسجن من قاموا بثورة 25 يناير/كانون الثاني، جعل الكثيرين يفقدون الأمل في العدالة، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى الانتحار.

استهانة بالأرواح
من ناحيته، رأى زعيم حزب غد الثورة أيمن نور أن استمرار إراقة دماء المصريين هي جرائم يندى لها الجبين، وأشار إلى أن الأحداث العديدة التي جرت في مصر بعد 3 يوليو/تموز 2013 وراح ضحيتها الآلاف من الأرواح دون محاسبة، خلقت حالة من الاستهانة بالأرواح المصرية.

وربط نور بعض جوانب "الإرهاب" بسياسات التهجير القسري التي تمت في سيناء، رغم إشارته إلى أن "الإرهاب" كان موجودا في العهود السابقة.

ولتجاوز الوضع الراهن بأقل الخسائر الممكنة، أكد نور أن هناك ضرورة للتحرك الجدي لمواجهة "الإرهاب" وكذلك العنف الذي يقمع به النظام المتظاهرين.

ومن جانبه دعا رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي إلى الفصل بين ذكرى جمعة الغضب والهجوم غير المبرر على الجيش المصري، وأكد أن العنف والإرهاب مؤامرة على الثورات العربية، واتهم أعداء التغيير الثوري في "28 يناير/كانون الثاني" بالقيام بهذه الجرائم.

وحذر شندي من أن الشماتة أو الفرح عندما توجه ضربات للجيش المصري ليست من الثورية في شيء، وأكد أن من يقومون بأعمال "إرهابية" لا يريدون التقدم للبلاد.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: دلالات تصاعد العنف بسيناء في ذكرى الثورة                                             

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   سليمان سالم/صحفي

-   عبد الحميد عمران/خبير عسكري واستراتيجي

-   محمود قطري/خبير أمني مصري

-   نبيل ميخائيل/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

-   حاتم عزام/نائب رئيس حزب الوسط المصري

-   أيمن نور/زعيم حزب "غد الثورة"

-   مجدي شندي/رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية

تاريخ الحلقة: 30/1/2015

المحاور:

-   تحركات غير عادية للجيش المصري في سيناء

-   مظاهر فشل الحل الأمني

-   تقصير في محاسبة العسكريين

-   إخفاء خطة التنمية في سيناء

-   عنف وعنف مضاد في مصر

-   مقاربة للخروج من الأزمة

-   تغير في منهاج معارضي نظام السيسي

-   المنطق الأمني في مواجهة منطق التوازن

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، في الذكرى الرابعة لجمعة الغضب في ثورة الـ25 من يناير حال مصر لم يزل دون طموح ثوار يناير فبعضهم يقبع في سجون بينما يستهدف الآخرون بنيران قوات الأمن في المظاهرات إضافةٌ إلى ذلك قُتل عشراتٌ من رجال الشرطة والجيش في هجماتٍ متزامنة ومنسقة استهدفت الخميس مواقع أمنية وعسكرية في شمال سيناء، وقد أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس التي صارت تُعرف باسم ولاية سيناء مسؤوليتها عنها، وفي أعقاب ذلك تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بملاحقة العناصر المسلحة والمتطرفة في سيناء وفي كل أنحاء مصر كما أكد على استكمال خارطة الطريق، لكن مشهد العنف في سيناء ترافق مع بروز جماعاتٍ عدة تتبنى هجماتٍ ضد رجال الأمن في محافظاتٍ مختلفة، نناقش أبعاد العنف المتصاعد في سيناء ومحافظاتٍ مصرية أخرى والمخاوف من انزلاق البلاد إلى العنف والأفق السياسية المتاحة لتحقيق الاستقرار ولكن نتابع أولاً التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: استهداف الجيش المصري بعمليات متكررةٍ ومركزة عنصرٌ جديد في المشهد الأمني، في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي قُتل 16 مجنداً في عملية رفح الأولى في أغسطس 2012، لكن وتيرة العمليات تصاعدت منذ الـ30 من يونيو 2013 قُتل 285 شرطياً وعسكرياً في 11 عملية على الأقل، لكن هجمات الـ29 من يناير 2015 هي أكبرها إلى تاريخها هجومٌ بالأسلحة النارية والمفخخات الانتحارية على فندق للقوات المسلحة ومقر الكتيبة 101 واستراحة للضباط قرب قسم شرطة العريش في شمال سيناء، قُتل فيها عشرات الجنود والضباط بعيداً عن قطاع غزّة وما بقي فيها من أنفاق وبعد تمديد حالة الطوارئ بما في ذلك حظر التجوال ليلاً، هل تحاسب قيادة الجيش على هذا الإخفاق الاستخباري والعسكري الكبير؟ جماعة أنصار بيت المقدس التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية تبنّت الهجوم وبررته هذه المرة بعمليات الجيش المتواصلة ضد الأهالي وتهجيرهم وقتلهم، بحّت أصوات ناشطين وسياسيين مشاركين في العملية السياسية الحالية وهي تنبه السلطات إلى أنّ أزمة سيناء ليست أمنيةً ومعيشيةً فقط بل هي جزءٌ من أزمةٍ سياسية لا تزال مصر تعيشها في الذكرى الرابعة لثورة يناير.

[شريط مسجل]

مسعد أبو فجر/العضو السابق في لجنة الخمسين لكتابة الدستور المصري: الحل في سيناء ليس تنمية الحل في سيناء مواطنة، الناس في سيناء ليسوا غنماً تنتظر العليق، الناس في سيناء رجال قبائل أحرار يريدون العيش بعزّةٍ وكرامة.

طارق تملالي: هل جديد الآخر في المشهد هو ميلاد حركاتٍ جديدة كحركة المقاومة الشعبية حركة عقاب أجناد مصر مجهولون ضد الانقلاب تردُّ على عنف قوات الأمن في الشارع ضد المتظاهرين، بدأت عمليات اغتيالٍ وقنصٍ وتفجيرٍ بحق عسكريين وشرطة واستهداف شركاتٍ اقتصادية في محافظاتٍ بعيدةٍ عن سيناء في القاهرة والفيوم والإسكندرية وغيرها، إلى أين تذهب مصر؟ ذلك يبدو واضحاً في ضوء التوجهات الحالية من أطراف الأزمة، كم من الوقت تستطيع مصر الاستمرار على هذا الطريق؟ ذلك هو السؤال.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذه القضية معنا هنا في الأستوديو حاتم عزّام عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب رئيس حزب الوسط، كما ينضم من واشنطن نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وينضم إلينا اللواء عبد الحميد عمران الخبير العسكري والاستراتيجي، ومن القاهرة العميد محمود قطري الخبير الأمني المصري، وفي البداية نستطلع الوضع في سيناء معنا من هناك من غرب العريش عبر الهاتف الصحفي سليمان سالم، بدايةً سليمان ما آخر التطورات الميدانية والأمنية ربما حتى الصحية بالنسبة لأعداد المصابين والقتلى؟

سليمان سالم: نعم سيدي أعداد المصابين والقتلى تتزايد بشكل واضح كانت لم تعلن عنها مصادر رسمية، لكن مصادرنا الخاصة تعرّفنا أنّ حصيلة هجمات المسلحين على المقار الأمنية للجيش ارتفعت بشكل واضح فقد تعدّى عدد القتلى 60 شخص وقد وصل المصابين إلى 165 مصاب بينهم إصابات خطرة جداً، أيضاً هناك انفجار كبير منذ قليل يهز قرية واللفيتات ناجم عن قصف طائرة بدون طيار لمنازل المواطنين جنوب الشيخ زويّد، كذلك انقطع التيار الكهربائي على بعض قرى جنوب الشيخ زويّد منها قرية الجورة واللفيتات والظُهير والزوارعة وأبو العراقي بعد قصف جوي بصاروخ لطائرة دون طيار والمعروفة هنا في سيناء باسم الزنّانة جنوب مدينة الشيخ زويّد، كذلك استنفار أمني غير مسبوق مجنزرات وآليات تجوب شوارع مدينة العريش طائرات الأباتشي تُحلّق بمستوى منخفض جداً على أطراف مدينة العريش الجنوبية والغربية، تشديدات أمنية غير مسبوقة على مداخل ومخارج والمنافذ الرئيسة لمحافظة شمال سيناء خاصةً بالمنطقة الغربية للمحافظة.

تحركات غير عادية للجيش المصري في سيناء

عبد الصمد ناصر: نعم، هل من تحركات معينة لقوات الجيش والشرطة على الأرض في سيناء يعني غير عادية؟

سليمان سالم: نعم هناك تحركات غير عادية وغير مسبوقة بالمرة خاصةً بعد وصول التعزيزات الأمنية التي وصلت من مقر قيادة الجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية لشمال سيناء، كذلك حملة اعتقالات واسعة طالت مواطنين في جنوب الشيخ زويّد وفي منطقة الموقف القديم بوسط مدينة العريش كذلك قصف لطائرات الأباتشي العسكرية المصرية لمواقع قالوا أنها معاقل للمسلحين لكنها محض عشش لمواطنين عُزّل جنوب الشيخ زويّد وجنوب مدينة رفح.

عبد الصمد ناصر: كان من اللافت أمس أنّ منفذي الهجمات استهدفوا مقر الكتيبة 101 في المنطقة الأمنية في ضاحية السلام في العريش بـ3 سيارات ملغومة ما يعني وكأنها كانت هدفاً رئيسياً لهم في هذه العمليات، لماذا هذا الاهتمام من قِبَل هؤلاء المهاجمين بمقر الكتيبة 101؟

سليمان سالم: نعم، هناك أكثر من مكان ثابت لكن كانت الكتيبة 101 التابعة لقوات مخابرات حرس الحدود هي أيقونة الانفجارات ربما لكونها معتقلاً لأهالي سيناء، قُتل فيها الكثير من المعتقلين وكان الداخل فيها مفقود أو كانت كما تُسمّى هنا بسيناء مقبرة أهل سيناء، ربما هنا يُسمّوها الأهالي لخطورة من يدخل بداخلها لا يخرج إلا قتيلاً، وربما عشرات الجثث التي نجدها هنا بشوارع سيناء في الشيخ زويّد ورفح والعريش كانوا اعتقلوا في أوقاتٍ سابقة داخل الكتيبة 101، هناك شهادات كبيرة لمن اعتُقل بالكتيبة 101 ونفذ وخرج حيًّا على قدميه.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سليمان سالم الصحفي من سيناء، معنا الآن اللواء عبد الحميد عمران الخبير العسكري، سيد اللواء هذه أكبر الهجمات ضد الجيش والأمن في سيناء رغم تدمير الأنفاق وإقامة المنطقة العازلة وعُدَّ هذا الهجوم أكبر هجوم على المؤسسة العسكرية ربما في تاريخ مصر، كيف تقرأ ذلك؟

عبد الحميد عمران: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً نُدين أي اعتداء على قواتنا المسلحة فهذه القوات هي ملك الشعب المصري وليست ملك لأي فرد آخر، كما نُدين وبنفس القوة أي اعتداء على المواطنين المسالمين سواء أكان هذا الاعتداء في سيناء أو في شوارع القاهرة أو المحافظات الأخرى أيضاً هذا لا يجوز، لا يجوز لأي جيش وطني ولا يحق له أن يقتل مواطنين ولا يجوز ولا يحق لأي مواطن أن يعتدي على جيش الوطن، واضح أنّ الحل الأمني لا يأتي بالنتيجة المرجوّة له وكان يجب على من يتخذون هذه القرارات أن يلتفتوا إلى هذا، الحل الأمني في جميع الأوقات التي جُرّب فيها وفي جميع الدول التي جُرّب فيها لم يأتِ بأي نتيجة إيجابية لصالح هذه الدول أو لصالح مصر حالياً، وبالتالي يجب أن يُنظر إلى الوضع في سيناء خارج الحل الأمني، كيف أدفع أهل سيناء إلى معاداة الجيش المصري؟ وماذا يحدث من أهل سيناء فيما لو دخلت مصر في حرب مع إسرائيل؟ إلى أي جانب سينضم أهل سيناء بعد أن قُتلوا وهُدمت منازلهم وشُرّدوا وعُذّبوا كما يظهر في جميع الفيديوهات؟ ليست القدرة على أني أنا أقتل هذا الوقت هي الحكم إنما ماذا سيحدث غداً بعد أن أقتل؟ هذا هو الفيصل، أنا قادر هذا الوقت على أني أنا أقتل مواطنين وأقول هؤلاء كانوا تكفيريين النهار ده 17 وبكرا 15 وبعد بكرا 20 وماذا بعد؟ ماذا سيكون رد الفعل؟ أنا أقول دائماً وأكررها لا تعتدي اليوم ولا تقتل المواطن المسالم حتى لا يأتِ إليك غداً مواطن آخر مسلح ينتقم للمواطن المسالم تاع الأمس، يجب أن يكون في بصيرة وفي تروّي وفي حسن تخطيط لما يحدث في داخل سيناء أو في داخل القاهرة.

مظاهر فشل الحل الأمني

عبد الصمد ناصر: سيد العميد محمود القطري كما قال اللواء عبد الحميد عمران الحل الأمني لا يمكن أن يأتي بأي نتيجة إيجابية مرجوة منه، وأشار إلى أنّ الحل الأمني خلق أعداء للدولة في سيناء، ونحن نتذكر في عام 2012 عبد الفتاح السيسي حينما كان وزيراً للدفاع حذّر ضباطه من ممارساتٍ كتهجير أهالي رفح والشيخ زويّد خوفاً كما قال من خلق عدوٍ داخلي لديه ثأر ضدنا كما قال باللفظ، أليس هذا بالضبط هو الواقع اليوم في سيناء؟

محمود قطري: تحياتي لحضرتك وللسادة ضيوفك وللسادة المشاهدين، ودعني في بادئ الأمر أُعلن غضبي على هذا الإرهاب الخطير وهذا الإرهاب القذر، وأيضاً أُعلن غضبي على مقاومة الدولة لهذا الإرهاب، للأسف الشديد الملف الأمني فقط واستخدام الملف الأمني فقط لا يكفي أبداً لمقاومة الإرهاب، ولكن في داخل الملف الأمني توجد أخطاء جسيمة في مقاومة هذا الإرهاب، فلنبدأ الموضوع من أوله عندما حررنا العريش وأجزاء سيناء من الاحتلال الإسرائيلي الشرطة المصرية أُطلقت يدها في سيناء بدرجة كبيرة جداً وحصلت تجاوزات خطيرة مما أوغر صدور أهلنا في سيناء السيناويين على الشرطة المصرية وكأنّ أهل سيناء لم يكونوا قد نالوا قدرهم من طغيان الشرطة المصرية في العهود السابقة فتتالت وتوالت التجاوزات على أهل سيناء حتى حدثت الوقيعة فيما بين أهل سيناء والشرطة المصرية أو مؤسسة الأمن المصرية بصفةٍ عامة وأصبح السيناويون يكرهون الشرطة وأصبحت رموز كثيرة من السلطة ينظرون إلى أهلنا في سيناء على أنهم خونة، هذا الملف هو بداية الموضوع وهذه الكراهية هي عامل مهم جداً في استمرار هذا الإرهاب، أما من ناحية القصور في الملف الأمني فالمفروض بعد هذا الحادث الأليم الخطير الذي أوجع قلوبنا جميعاً يجب أن يستقيل وزير الدفاع ويجب أن يستقيل وزير الأركان ويجب أن يُجرى تحقيقاً واسعاً في الجيش المصري لأنّ هذه حالة تراخي في الجيش المصري حدثت فيه كما حدثت في كل أجهزة الدولة الأخرى، حالة ارتخاء شديدة جداً وللأسف الشديد كيف لا يمكن لكتيبة أن تؤمن عمقها الاستراتيجي؟ هذا العمق الاستراتيجي يجب أن يكون مؤمناً وهذا التأمين يجب أن يشمل القاذفات، أنا سأُضرب بإيه؟ لما أُضرب بالمدى المؤثر للأسلحة الموجودة مع الإرهابيين لا بد أن يحصل تأمين عنده، هل هذا المدى 100 متر؟ هل هذا المدى 1000 متر؟ يجب أعمل تأمين عنده، وأين المخابرات الحربية؟ مدير المخابرات الحربية يجب أن يستقيل، وأين واضعو الخطط لتأمين هذه الكتيبة؟ هذا داخل الملف الأمني يجب أن يُجرى هذا التحقيق والعنصر المقاوم الأمني فقط لا يكفي أبداً، وأيضاً إذا قلنا أنّ هناك لا بد من حل سياسي لا بد أن يكون هناك من مفاوضات فربما أنّ البعض يتشدّق ويقول أنّ هذه الجماعات الإرهابية أجبرت الحكومة المصرية على البدء هذه المفاوضات، لا أبداً كل الأعمال الإرهابية لا بد أن تنتهي وفقاً للمفاوضات والحل الدبلوماسي.

تقصير في محاسبة العسكريين

عبد الصمد ناصر: طيب سيد العميد سؤال ارتباطاً بما قلت وتحميلك المسؤولية لعدة جهات في المؤسسة العسكرية والأمنية، لماذا لحد الآن لا نسمع أبدا أي خبر عن أنه جرت محاسبة أي مسؤول عسكري عن تقصير أو عن تهاون في حالات سابقة؟

محمود قطري: هو للأسف الشديد نحن كشعب مصري في ثورة 30 يونيو أنا أؤمن بها كثورة، تآزرنا مع السيسي والسيسي قام بإنقاذ الدولة المصرية فعلاً من الانهيار والهلاك، ولكن الإدارة التي يدير بها السيسي البلاد أعتقد أنّ مساعديه فاشلين هي إدارة فاشلة حتى الآن، لماذا الإبقاء على محمد إبراهيم حتى الآن؟ هذا سؤال، سؤالك الذي سألته هذا يجب أن يُسأل للسيسي ويُسأل لهذه الحكومة، أنا عاوز أقول حاجة..

عبد الصمد ناصر: طيب السيد العميد ما هو جوابك أنت حسب خبرتك في المؤسسة الأمنية ما هو جوابك عن هذا السؤال؟ لماذا يظل الجندي البسيط في المؤسسة العسكرية أو أفراد الشرطة غير محميين ظهورهم حينما يكونون يؤدون مهامهم؟

محمود قطري: للأسف الشديد هذا قصور شديد إن لم يُجرَ تحقيق فيكون هذا فشل ذريع للحكومة المصرية وللسلطات المصرية، لماذا لم يُجرَ تحقيق؟ هذا فشل لسياسة السيسي في إدارة دولة مصر، السيسي الذي أيدناه لم يستعن برجال أقوياء أو رجال ذوي كفاءات هناك خلل كبير جداً إذا حدث هذا الأمر في إسرائيل لكانت الدنيا قامت ولم تقعد لكان تم إقالة الحكومة كلها، هذا عدونا الذي يعمل كده هذا للأسف الشديد نحن لا نعمل حاجة، للأسف الشديد.

عبد الصمد ناصر: نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن هناك فشل أمني كما قال السيد العميد قبل قليل السيد قطري، ولكن من يتحمل هذا الفشل في الدولة المصرية الآن؟

نبيل ميخائيل: أولاً أُقدّم التعازي للشعب المصري ولأسر الضحايا متّعنا الله بالصبر والسلوان وأسكن الله الشهداء فسيح جناته، من المسؤول عن ما يحدث في سيناء؟ أولاً الإعلام هنا وتقرير الجزيرة يختلف عن الإعلام الأميركي لما الإعلام الأميركي يكتب عن حوادث الإرهاب بالشرق الأوسط تملّي يعزو تلك الحوادث إلى فرع تنظيم القاعدة في طرابلس فرع تنظيم داعش في سيناء، لا تقرير الجزيرة كان صح أنه في جماعة أنصار بيت المقدس في جماعات محلية فالإرهاب محلي Local هذا أهم أمر في تشريح قضية الإرهاب في سيناء ومعرفة جذوره، حتى لو كان في جماعات زي ما التقرير بتاعكم ذكر مهمة لأنه أنت ستعرف جذورها، سيناء فيها تركيب قبلي وعائلي قوي ربما تكون هناك عائلات وقبائل ترعى تلك الجماعات التي تقوم بأعمال العنف، ما فيش دراسة مجتمعية عن سيناء أنا عمري ما سمعت أنّ المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أصدر دراسة عن سيناء ونشرتها الصحف أو تناقلتها الفضائيات مع أنّ هذا المفروض أنه يحدث لأنه سيكشف عن خبايا وأمور كثيرة، الدولة المصرية تعاملت مع سيناء على أنها تُدار من شخص له خلفية عسكرية من فؤاد نصّار رئيس المخابرات الحربية في حرب أكتوبر لمراد موافي مروراً بيوسف صبري أبو طالب كلهم كانوا ألوية في الجيش، فالقضية قضية أمنية من قِبَل الدولة المصرية، لكن طبعاً لها تشعبات وتفرعات مختلفة يعني عايز أسأل سؤال: من هو رئيس المجلس المحلي لمدينة العريش؟ من هم أعضاء المجالس المحلية؟ يجب أن يكون هناك تمثيل ديمقراطي لأفراد الشعب أو أفراد منطقة ما، فأنا  أجهل كل جهل أي معلومات عن الواقع السياسي في سيناء، ما هو أهم مثل للأحزاب المصرية؟ فروع في سيناء حزب الوفد أي حزب هل يوجد هناك حزب التجمع؟ هل هناك فروع للأحزاب المصرية في سيناء تناقش أبناءه وبناته في قضايا سيناء وقضايا الوطن بصورة عامة؟ أنا لا أعرف مثلاً ما هو تعداد سيناء، لماذا يحدث الإرهاب في شمال سيناء ولا يحدث في جنوب سيناء؟ فأكيد في بون شاسع في فرق شاسع ما بين فديمغرافية سيناء نفسها الشمال يختلف عن الجنوب فهذه قضية مهمة، يجب على الدولة المصرية أن تهتم بسيناء كواقع، أنا لا أستبعد مثلاً أنّ رئيس الوزراء محلب يروح سيناء قريبا ويزور المنطقة في محاولة لتطبيع الموقف السياسي، لكن الصورة الكاملة لسيناء مخفية علينا كباحثين..

عبد الصمد ناصر: ولهذا أنت فتحت الآن النقاش لنقطة مهمة جداً وأتحول بها كسؤال للدكتور حاتم عزام، كنت عضواً في مجلس الشعب دكتور حاتم عزام الذي تشكل بعد ثورة يناير وكنت أيضاً قريباً من الرئيس المعزول محمد مرسي، ماذا قدمتم أنتم حينها لسيناء كسياسيين كنواب في البرلمان كسلطة، ألا تتحملون أنتم جانباً من مسؤولية عن هذا الوضع الراهن كما تحملته أيضاً ما سبقتكم من حكومات؟

حاتم عزام: هو الحقيقة خليني بس أقول لحضرتك معلومة أنه البرلمان جاء قبل انتخاب الرئيس محمد مرسي ثم حُلّ بعد أشهر في أول خطوات الانقلاب العسكري بقرار مسيّس من المحكمة الدستورية العليا، وبالتالي نحن ما كملنا مكثنا بضعة أشهر إنما كان هناك مشروع..

إخفاء خطة التنمية في سيناء

عبد الصمد ناصر: ولكن كان لديكم أعتقد خطة لتنمية سيناء بحوالي 6 مليارات أو كذا.

حاتم عزام: هذا أقره الرئيس وأقره حكومة الرئيس دكتور هشام قنديل في حكومة الدكتور محمد مرسي، خصّص 40 مليون جنيه لتنمية سيناء اختفت من موازنة العام الحالي في الدولة المصرية..

عبد الصمد ناصر: كيف؟

حاتم عزام: مش موجودة اختفت، تم من بعد انقلاب الـ3 من يوليو هي الموازنة تبتدئ بشهر يوليو فالانقلاب كان بـ3 يوليو وكانت الموازنة المرصودة للدولة فيها 40 مليون جنيه لتنمية سيناء كخطوة أولى وشفنا الحقيقة أنا أتفق في جزء..

عبد الصمد ناصر: على مدى 6 أشهر أعتقد كانت.

حاتم عزام: آه للتنمية لأنه الأزمة في سيناء فعلاً لا يمكن التعامل معها بشكل أمني فقط ونحن شفنا لما حصل أزمة قبل كده لما كان الخبير الأمني اللواء محمود قطري يقول أنه لا بد يكون في تفاوض ومش في تفاوض حدث هذا مع الرئيس مرسي، الرئيس مرسي تفاوض في اختطاف جنود في سيناء ولم تحدث هذه المجازر في سيناء، واتُهم حينها أنه موالي للإرهابيين يعني حينما يتفاوض الرئيس..

عبد الصمد ناصر: أو كان يُداري عليهم.

حاتم عزام: أو كان يُداري عليهم، وطبعاً هذا كان إعلام موجه كلنا اكتشفنا بعد كده، إنما الآن السيسي يذبح أهل سيناء، أنا عايز أقول حاجات بمنتهى الوضوح واسمح لي فيها وأنا أحترم جداً حتى بعض من أيدوا زي اللواء محمود قطري السيسي يتراجع الآن ويقول أنه هذا فشل، إنما الأمر لا يحتمل أنه نقول الفشل في المساعدين للسيسي، الحقيقة هذه اللغة لغة عهد مبارك وأنا أدعو اللواء محمود قطري وأنا أُحيي جداً حرصه على الجيش المصري بهذا الشكل، وأنا الحقيقة كنت..

عبد الصمد ناصر: لكنه كان شفافاً في تشريحه للموضوع.

حاتم عزام: ما أنا أقول لحضرتك أُحيي نزاهته وشفافيته في هذا، لكن أقول له يا سيادة اللواء وكل من يتحدث بهذا الشكل هناك قائد أعلى للقوات المسلحة وللشرطة المصرية وللإعلام وللقضاء هو اسمه عبد الفتاح السيسي هذا الوقت، يحرك النائب العام بتلفون مدير مكتبه وكلنا شفنا هذا، يحرك الأذرع الإعلامية بتوعهم على شان خاطر يحرضوا على المصريين وكلنا شفنا هذا هذه نمرة واحد، نمرة اثنين أنه تفريغ المؤسسة العسكرية على شان يبقى لها مرشح رئاسي، نحن شفنا عبد الفتاح السيسي يترشح للرئاسة بعد الانقلاب العسكري ببدلته العسكرية فأنت أمام حزب سياسي بقى اسمه حزب سياسي حزب الجيش المصري يمارس السياسة بشكل صريح، ودعم الجيش المصري عبد الفتاح السيسي بشكل صريح أما جيش يخش بشكل صريح في العمل السياسي ويترك الحدود المصرية ويضع الدبابات والمجنزرات في الميادين ليمنع الشباب المصري من استكمال ثورة 25 يناير، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي حينما طالب الشعب بتفويض لمحاربة الإرهاب وبين قوسين كان ساعتها محتمل لأنه هذا الإرهاب أنا أدعي أنه مُختلق عن طريق توفير بيئة له التي تمت الآن دعا الناس للتظاهر، ثم بعدما عملوا التظاهرات التي أخذ فيها اللقطة أنه عنده تأييد ووظفها لانقلابه العسكري حط كل الجيش في الشوارع المصرية لمصلحة مَن هذا العداء أن يكون بين الشعب المصري وبين جيشه؟

عبد الصمد ناصر: نقرأ الواقع الآن، الدولة تقول أنها في حالة حرب مع الإرهاب، ما حدث ألا تُثبتُ هذهِ الهجمات المُتكررة ما وَقعَ أمس في سيناء بأنَّ فعلاً الدولة كما قالت في حالة حرب ضدَّ الإرهاب..

حاتم عزام: تعالَ حضرتك نحلل..

عبد الصمد ناصر: نتحدث عن الدولة لا نتحدث عن النظام أو الشخص أو فُلان أو فُلان.

حاتم عزام: أولاً أنا مُختلف الآن مع مُصطلح الدولة لأنهُ في مصر الآن لا توجد دولة، لا يوجد قضاء، لا توجد عدالة، هُناك عصابة..

عبد الصمد ناصر: قد يكون هُناك خلل في الدولة ولكن الدولة قائمة.

حاتم عزام: أنا أقول لحضرتك هُناك عصابة استولت على الحُكم، هذهِ العصابة تُمثل نظام يحكُم مصر يستأثر بالسُلطة وبالثروة مُنذُ 60 عاماً إلى الآن، من جنرالات عسكريين سابقين وحاليين ومن رجال أعمال مُلتصقين بهم، هذهِ هي المنظومة الموجودة وبالتالي القضاء النائب العام يتحرك بالتلفون، وزير الداخلية يقول لكَ أنا لو عندي واحد مُتهم جنائي أو في مُخدرات ولا جايب 50% أدخلهُ، إنما لو عندي واحد جايب 90% أخليه، يعني أنتَ أمام منظومة ما فيش فيها دولة، إنما الوضع..

عبد الصمد ناصر: يعني حتى نبقى في محور الحلقة.

حاتم عزام: آه في محور الحلقة الآن، أنا أقرأ أنهُ المُتسبب في هذا المأزق والبحور من الدماء التي لا نُريد أن تستمر هو شخص عبد الفتاح السيسي وعِصابة الانقلاب...

عبد الصمد ناصر: طيب.

حاتم عزام: ولا بُد..، ولن يستطيع مَن كان سبب في الأزمة أن يحُلها وبالتالي يجب أن يرحل هؤلاء ويتركوا المساحة لعُقلاء يُمارسوا سياسة لأنهُ الحل لا يُمكن أن يكون حلا عسكريّا.

عنف وعنف مضاد في مصر

عبد الصمد ناصر: طيب أنتَ باقي معنا في الأستوديو، أسأل هُنا اللواء عبد الحميد عمران لأنهُ سيُغادر هو والعميد محمد قُطري في الجُزء الأول، اللواء عبد الحميد عمران كيف يُمكن أن تخرُجَ مصر من هذهِ الدائرة المُغلقة، العُنف والعُنف المُضاد الآن في سيناء؟

عبد الحميد عمران: أنا أدعو تكراراً ومراراً المُشير السيسي إلى الالتزام برؤيتهِ الإستراتيجية التي سبقَ وأن أعلن عنها في الفيديو الموجود والمُسجل، هذا الفيديو الذي قال فيها أنهُ لا يجوز أن أقتل أهل سيناء لأنهُ بكرا رح يجيئوا ويعتدوا علينا، لا يجوز أنهُ أنا أوغل صدر أهل سيناء، لا يجوز أنهُ أنا أوجد عداء بين الجيش وأهل سيناء، هذا سيدفعهم كما قال هو نصاً إلى تكرار تجربة جنوب السودان ومُحاولة الاستقلال بسيناء، هو قال هذا، أنا ادعوه إلى الالتزام بهذهِ الرؤية الإستراتيجية، وأعجب لماذا غيّر هذهِ الرؤية الإستراتيجية؟ دي كانت رؤية ستكون ناجحة، وكانت سترفع الاحتقان من أهل سيناء أو ترفع الاحتقان الموجودة بين الجيش وبين أهل سيناء، لكن إحنا وصلنا ده الوقتِ إلى طريق أن عدم الالتزام بهذهِ الرؤية الإستراتيجية، وأصبحنا كما هو واضح ده الوقت مَن يقود الدولة؟ الإعلام هل هو يقود القوات المُسلحة ولا القوات المُسلحة هي تقود الإعلام؟ الإعلام بقى لهُ عِدة أيام وهو يُنادي بسّن السكاكين وذبح كُل مَن يخرج عن الدولة، سّن السكاكين بالنص كده، ويعني إحنا نُحاربهم أنتم سايبيننا نُحاربهم لوحدنا، الإعلام يقول هذا، إحدى المُذيعات تقول إحنا نُحاربهم أنتم هتسيبونا نُحاربهم لوحدنا، بمعنى أنا تستعدي الجيش وتطلُب منهُ المُبالغة في ردود الأفعال، المُبالغة في القتل عشان ما يبان الإعلام هو لوحدهُ اللي يُحارب..

مقاربة للخروج من الأزمة

عبد الصمد ناصر: طيب العميد، نعم، العميد محمود قطري برأيك ما هي المُقاربة التي ترى أنها مُمكنة برأيك للخروج من هذا الوضع كحل؟

محمود قطري: الحقيقة، الحقيقة هو المفروض أن المُشير السيسي يُغيِّر سياستهُ وإستراتيجيته، الحقيقة السيسي ماسك الصندوق القديم بتاع الوجوه القديمة وهو يفعل مثلما فعل مُرسي تماماً، هو يأتي هو يعني السؤال للأسف الذي سألتهُ حضرتك ليَ هو: لماذا لم يتم تحقيق حتى الآن في الجيش المصري؟ إذاً السيسي يُبقي على الوجوه القديمة، السيسي نحنُ حملناهُ على الأعناق في ثورة 30 يونيو المفروض إنهُ هو ينفعل لهذهِ الثورة ويتشرف وفقاً لمبادئها ويأتي بوجوهٍ جديدة، يأتي بأُناسٍ أكفاء، الحقيقة كمان في داخل الملف الأمني عاوز أقول حاجة أنهُ الملف الأمني فاشل تماماً لأنهُ الناس اللي في سيناء يروحوا يُبلغوا عن الإرهابيين، الإرهابيين يقتلوهم وما حدش يحميهم، مَن المسؤول عن ذلك؟ المفروض السيسي يُغيِّر سياستهُ تماماً، يأتي بأُناس يعني جُدد، وجوهٌ جديدة، وجوهٌ ثورية، ناس قلبها على الوطن، ناس وطنية لكن الحقيقة الحاصل دي الوقتِ ما ينفعش أبداً، يجب أن تُقال حكومة محلب كاملةً يكون هُناك أناس أكفاء..

عبد الصمد ناصر: شكراً لكَ.

محمود قطري: على كفاءة، وطنيين، يخدمون الوطن وفعلاً يكون قلبهم على الوطن، إنما اللي حاصل دي الوقتِ أنهُ ما فيش حد يتحاسب خالص وما حدش يعمل حاجة، أنا بقى لي 10 سنين بنادي بمنظومة أمن وقائي، لو أنتَ عندك منظومة أمنية وأمن وقائي في سناء وأحد صورها عسكري الدرك، وأحد صورها الدوريات الأمنية، عساكر الدرك سيعرفون الناس الموجودين في شوارع سيناء وسيعرفون الإرهابيين ويجيبوا بأكبر كم من المعلومات، لغاية دي الوقتِ الجيش المصري والشُرطة المصرية لا ينضمُ إليها أهالي سيناء..

عبد الصمد ناصر: شُكراً، شُكراً لكَ العميد محمود قَطري الخبير الأمني المصري من القاهرة، كما أشكُر اللواء عبد الحميد عمران الخبير العسكري والاستراتيجي اللذين رافقانا في هذا الجُزء الأول من هذهِ الحلقة، الجُزءُ الثاني سنواصِل يعني مواكبة التطورات في الساحة المصرية في يوم إحياء ذكرى جُمعة الغضب التي ما زالت حاضرة في أذهانِ المصريين، في هذا اليوم سقطَ العددُ الأكبر من ضحايا ثورة الـ 25 من يناير، وفي ذكراها الرابعة لم يتغيرُ الحالُ كثيراً، فما زالت دماءُ المصريينَ مدنيينَ وعسكريينَ تُراقُ في ظلِّ أُفقٍ سياسيٍّ يبدو مسدوداً حتى الآن على الأقل، وقد خرجت في المناسبة مُظاهراتٌ في مُحافظاتٍ مُختلفة تُطالبُ بعودة الجيشِ إلى ثُكناتهِ.

]تقرير مُسجل[

حمزة الراضي: هو أحدُ أبرزِ مشاهدِ الثورةِ المصرية، مشهدٌ يُعيدُ إلى الأذهان أحداثاً مِفصليةً اندلعت في جُمعةِ الغضب مُنذُ أربعِ سنوات، انطلق المصريون في مسيراتٍ كانت سلميّتُها أقوى من رصاص الشُرطةِ ومُدرعاتُها فلم ينته اليومُ حتى انسحبت الشُرطة تماماً من المشهد، ومُنذُ ذلك الحين لم يتوقف غضبُ قطاعٍ عريضٍ من المصريين الذين اختاروا دستورهُم وانتخبوا رئيسهم الذي أُطيحَ بهِ في انقلابٍ عسكريّ وأُطيحَ معهُ بكُل مُكتسباتِ ثورةِ يناير، صورُ هذهِ الجُمعة تؤكدُ أن رُقعةَ التظاهُرات اتسعت ليسَ فقط ضدَّ حُسني مُبارك أو عبد الفتاح السيسي بل ضِدَّ نظامِ حُكمٍ وصفَ بالعسكريّ على مدى أكثر من 60 عاماً، وفي يومٍ أرادهُ المُحتجون جُمعةَ غضبٍ ثانية خرجت في القاهرةِ ومُحافظاتٍ مُختلفة مُظاهراتٌ رافضةٌ للانقلابِ العسكريِّ في مُحاولةٍ لإعادة إنتاجِ مُفرداتِ 18 يوماً اكتست مصرُ خلالها رداءَ الثورة، وقرر هؤلاءِ التظاهُرَ حتى تحقيقِ مطالبهم وإعادةِ مُكتسباتِ ثورتهم، رغمَ الدماءَ التي سالت في ثورةِ يناير وتبرئةِ القضاءِ مُبارك وجميعَ رموزِ نظامهِ منها فقد سالت اليومَ دماءٌ مصريةٌ جديدة حيثُ واجهت قواتُ الأمنِ بالرصاصِ الحيّ مسيراتٍ عدة في أحياءٍ بالقاهرة ومُحافظاتٍ مُختلفة كالجيزة والإسكندرية وقرية العُدوة بمُحافظةِ الشرقية مسقطِ رأس الرئيسِ المعزول محمد مُرسي، 4 سنواتٌ كاملةٌ مرت مُنذُ جُمعةُ الغضب التي خُلعَ فيها رأس نظامٍ لا يزالَ جسدهُ يُقاوم ولا تزالُ حشودٌ من المصريين في الميادين تُصرُّ على التخلصِ منهُ إلى الأبد.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: لمُناقشة هذهِ القضية معنا هُنا في الأستوديو حاتم عزام عضو مجلس الشعب المصريّ السابق ونائب رئيس حزب الوسط، كما ينضمُ إلينا من واشنطن نبيل ميخائيل أستاذُ العلوم السياسيّ في جامعة جورج واشنطن، وينضمُ إلينا من بيروت الدكتور أيمن نور زعيمُ حزب غد الثورة، ومن القاهرة عبر سكايب مجدي شندي رئيسُ تحريرِ صحيفة المشهد الأسبوعية، نُرحب بضيفينا حاتم عزام ودكتور نبيل ميخائيل ونُرحب بانضمام أيمن نور ومجدي شندي معنا، دكتور أيمن نور يعني بالأمس قتلى من العسكريين والمدنيين في سيناء والآن اليوم في يوم تخليد ذكرى يوم جُمعة الغضب يسقُط مدنيون في مُختلف المُحافظات والمُدن المصرية من المُعارضين للسُلطة الحالية، مَن المسؤول عن استمرار إراقةِ الدماءَ المصرية سواءٌ كانوا العسكريين أو المدنيين؟

أيمن نور: يعني في البداية أنا أترحم على أرواح شُهدائنا سواءً كانوا من المُتظاهرين أو من العسكريين، الدم المصري كُلهُ حرام، والدم المصري كُلهُ سواء لدينا، لا يوجد دم أزرق ودم أحمر، كُل هذا الدم هو بفعل جرائم لا نستطيع أن نتسامح بشأنها ولا نستطيع أن نُدين هُنا ولا نُدين هُناك، كُل هذهِ الأفعال جرائم تندى لها الضمير والجبين، أنا أتصور أن هُناك ثقافة مُناقضة ومُغايرة للثقافة المصرية ولمشاعر المصريين دائماً اللي كان دائماً عندُهم قُدسية خاصة لفكرة الدم وخشية من أن يسيل هذا الدم، للأسف ما بعد المسار الذي تم في 3/7 والأحداث العديدة التي ذهبت فيها آلاف الأرواح دون مُحاسبَة ودون عقاب ودونَ مُساءلة أو عدالة حقيقة، هذهِ الحالة خلقَت نوع من أنواع الاستهانة بقيمة الدم المصري، هذا ما بدا واضحاً في الأيام الأخيرة من أحداث عُنف هُنا وعُنف هُناك، وجميعها مُدان وجميعها مرفوض سواءٌ كانت بدعوة أنها فعل أو رد فعل.

عبد الصمد ناصر: ولكن نعم دكتور، لكن المُلاحظ هُنا أن لا المدنيّ المُتظاهر في الشارع المُعترض على النظام الحالي ولا العسكريّ الذي يُفترض أن لديهِ مهام لحماية البلاد باتوا آمنين على أنفسهم، على أرواحهم، كيف نفهم أن الدولة لا توفر حتى الحماية لمؤسستها العسكرية والمقرات الحيوية في البلاد وجنودها الذينَ يخدمونها؟

أيمن نور: شوف الحقيقة بالقطع أنَّ هُناك مسؤولية تقصيرية وهُناكَ مسؤولية سياسية ويجب مُحاسبة كُل مسؤول أدى بإهمالهُ أو أدى بعدم اكتراثهُ بالدرجة الكافية لوقوع مثل هذا الحادث الذي وقع بالأمس في سيناء واللي راح نتيجتهُ أرواح عزيزة علينا لأنها من أبنائنا، وأنا أقول الحقيقة أن الربط بين العُنف والتهجير القسري وبين الإجراءات التعسُفية التي وقعت في سيناء وبين هذا الذي حدث بالأمس هو يعني ربما يكون حقيقيا في جانب فيما يتصل بتصاعد هذا الحجم كمّاً وعدداً من الوقائع أو الأحداث الإرهابية، لكن الإرهاب كان موجودا في سيناء أيام مُبارك وكان موجودا أيام الدكتور مُرسي وكان وما زال موجود ويتصاعد الآن بفعل البيئة التي استطاعت أن تكون حاضنة لمثلِ هذهِ الجماعات ومثلِ هذهِ العمليات، نحنُ نرفض هذهِ العمليات تماماً كما نرفُض تماماً كُل الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب المصري وكُل الانتهاكات والخروقات التي ما زالَ يتعرض لها أبناء سيناء بلا منطق وبلا عقل، وأنا أقول كما قال سعادة اللواء مُنذُ دقائق يعني أنا أُذكِّر السيسي بما قالهُ في شأنِ سيناء عندما كان وزيراً للدفاع ولم يكُن رئيساً للجمهورية، إنهم يصنعون الإرهاب، إنهم يصنعون العُنف والدم ويحقنون مصر بهذا الاستقطاب المُتزايد سواءً كان بخطاب إعلامي مسموم أو بإدارة فاشلة لكل العمليات سواء على المستوى العسكري أو على المستوى السياسي الغائب تماما عن الرؤية الرسمية حتى الآن.

عبد الصمد ناصر : طيب مجدي شندي هل كان من باب الصدفة وقوع هذه الهجمات في سيناء عشية استعداد القوى الثورية إحياء جمعة ذكرى أو ذكرى جمعة الغضب؟

مجدي شندي: علينا أن لا نربط بين ذكرى جمعة الغضب وما حدث بسيناء، جمعة الغضب كانت في إطار مسار سياسي ثوري ما حدث في سيناء هو إرهاب أعمى يقتل ويدمر لحساب لم نلمس أي شيء يستهدف الجيش المصري هو ضمير الوطنية المصرية علينا أن نفصل تماما بين مسار سياسي يوجد عليه خلاف بين فرقاء وبين ارتكاب إرهاب أعمى لا يهدف إلا إلى هدم الدولة المصرية وتحويل الجيش المصري وجره إلى حروب عصابات كما يحدث في أغلب بلدان الربيع العربي، كان مؤامرة خارجية لم تكن أبدا تريد لهذه الشعوب العربية أن تستقل بقرارها وأن تستقل بثرواتها لأنها تعرف أن في ذلك تهديد لمصالحها في المنطقة، هذه المؤامرة على الثورات العربية لإحداث العنف والإرهاب الذي تؤديه المؤامرة على الثورات العربية، بينما كان يوم 28 يناير هو في قلب المسار الثوري المصري الطاهر البريء الذي كان يهدف إلى جر مصر إلى الاستقرار وإلى إنهاء الفساد وإنهاء الطغمة الحاكمة السابقة بكل تجاوزاتها ضد الشعب المصري ومن قام ب 28 يناير أعدائه هم من قاموا بتفجيرات سيناء بالأمس.

تغير في منهاج معارضي نظام السيسي

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور حاتم عزام في الذكرى الرابعة لثورة الخامس والعشرين من يناير انطلقت مجموعات جديدة تتبنى العنف وتحمل السلاح، سؤالي: هل يعني ذلك تغيرا في منهج معارضي السلطة الحالية؟

حاتم عزام: أولا إحنا لازم نحدد هذه المجموعات ونحصرها وتشوف مين هي ومدى تحركها ودا محتاج وقت عشان نكون محافظين.

عبد الصمد ناصر: يعني مثلا حركة العقاب الثوري المقاومة الشعبية أحرار وغير ذلك..

حاتم عزام : نعم، نعم هذا بدأ منذ حوالي يومين أو ثلاثة خليني أقول لحضرتك أنه قولا واحدا إنه هذه الثورة استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة جدا عندما تمسكت بسلميتها وأي محاولات لجر الشباب للعنف وأنا بقول هذا لا تخدم الثورة المصرية لأنه أنت تستطيع أن تجتذبهم إلى العنف وهذا هو كان ما يريده السيسي ثم تضيق عليهم الخناق كمجموعات عنف وليست مجموعات ثورية إنما الحقيقة خليني برضه أتفهم.

عبد الصمد ناصر: يدفعهم لئن يكونوا عنيفين.

حاتم عزام: يدفعهم للعنف نعم، لكن لا لازم تتفهم أيضا لماذا يتم هذا العنف؟ لأنه هناك منطق أنه أنت الآن تُغيب العدالة تقتل الناس دون عقاب، كل الذين قتلوا الشهداء منذ 25 يناير إلى الآن أحرار طلقاء يأخذوا براءة، مبارك والعادلي وكل كل ضباط الداخلية وقال لك أنا مش سأحاسب أحدا في الداخلية والقادة بتوعهم قالوا كده، في حين أن كل الذين ثاروا هم في السجون 40 أكثر من 40 ألف واحد في السجون المصرية الآن من الذين صنعوا ثورة 25 يناير، نمرة 2 القصاص والعدالة طبيعة بشرية ونزعة إنسانية كل الشرائع السماوية تحض عليها كما أنها تحض عليها القوانين الوضعية.

عبد الصمد ناصر:  ولكن القصاص من أولي الأمر وليس بشكل فوضوي.

حاتم عزام: وعندما أنت الإشكالية هنا الحاصلة في مصر النهاردة إيه حينما تموت العدالة نفسها حينما يموت الأمل أنت ليه حضرتك بتلاقي ناس تنتحر انتحارا عقابيا وتعلق نفسها في باب الشباك ولا بيافطة إعلانات في الطريق هذا فقد الأمل في أي عدل في هذه الدولة فقد الأمل في المستقبل.

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا لا يعني أن ما قام فعل شرعي أو مقبول.

حاتم عزام: أنا أحاول أن لا أقيم هذا هو الفعل مقبول أو ليس مقبول أن الآن بقولك أنت بتقولي حضرتك في مجموعات طلعت تعمل كذا، هذا إنسان يا إما قتلت أمه يا إما قتل أخوه يا إما قتل ابنه ولقي الدولة بدل ما تجيب له حقه..

عبد الصمد ناصر: طيب لم يجد احد ينصفه طيب ولهذا أريد أن أسألك نعم.

حاتم عزام: لا مش بس كده مش بس كده مش بس كده ده تعاقبه هو وتتهمه هو إنه قتل نفسه وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: أنا أريد أن أسأل..

حاتم عزام: بالتالي غياب العدالة أنا أقول أنا أؤكد لحضرتك لا بد عودة فورية للعدالة في مصر لا بد أن يرحل هذا النظام فورا وأن يرحل هذا الانقلاب فورا لأن ثورة 25 يناير تجلى الصراع الحقيقي الآن فيها وهو ما بين الدولة العسكرية التي تحكم مصر وتركنا لها خطئا كلنا في 11 فبراير السلطة التي تدير المرحلة الانتقالية ثم تنقلب على المسار الديمقراطي.

المنطق الأمني في مواجهة منطق التوازن

عبد الصمد ناصر: نبيل ميخائيل يعني هذه القوة التي ما زالت السلطة تتعامل بها مع المتظاهرين كما شهدنا اليوم في مختلف المحافظات والمدن المصرية وإطلاق الرصاص الحي والخرطوش والاعتقالات وغير ذلك من الأساليب الأمنية العنيفة، في مجتمع كالمجتمع المصري هل البلد يتحمل هذا المنطق، المنطق أمني منطق المعاملات الصفرية أي طرف يهزم طرف بشكل كامل؟

نبيل ميخائيل: لا طبعا لأن هناك منطق التوازن يعني في تعبير عند المصريين هناك "ده شعب ما يجيش غير بالكرباج" وحتى في الأمثال الشعبية "اضرب المربوط يخاف السايب"، لا الشعب المصري شعب حضاري وعظيم والمجتمع المصري مجتمع حيوي، الثورة المصرية حصلت ليه ضد مبارك؟ لأن المجتمعات المصرية والمجتمعات العربية تتغير فمش معقول يبقى في كود من العقاب أو نمط من العقاب يطبق في كل لحظة وبعدين ستجد استجابة لا طبعا سيبقى في نوع من الرفض القضية إن دي الوقتِ يعني ما هو الأمر الحقيقة في عدة أشياء جمعة الغضب..

عبد الصمد ناصر: ولكن لماذا لا تبادر اسمح لي لماذا لا تبادر السلطة الحالية لتقديم مبادرة لاحتواء كافة التيارات السياسية، إذا كان هذا المنطق لا يمكن أن يؤتي يعني ثمار تجنب البلاد سيناريو مقبل؟

نبيل ميخائيل: أنا أقول أنه المبادرة دي تمت بطريقة غير مباشرة عن طريق لقاءات الرئيس السيسي مع قادة الأحزاب السياسية وأيضا مع الاستعداد البرلمانيات الإجراءات أسف الانتخابات البرلمانية المقبلة يمكن بعدها قراءة العقد الاجتماعي اللي قام بتوقيعه المصريين عن طريق انتخاب نواب فيمكن بعد الانتخابات يبقى في صورة واضحة هل هناك حاجة إلى مبادرة من قبل القيادة السياسية؟ وما هي أبعادها وشروطها؟ هل مصالحة كاملة أم مصالحة جزئية؟ هل ستشمل مثلا سيناء ومناطق أخرى؟ الأمر متروك إلى القيادة السياسية بس في الفترة الحالية لا اعتقد أنه رح يكون هناك..

عبد الصمد ناصر: وإن كان نعم وإن كان الأمر يعني يدعو لاستغراب لماذا ربط ذلك في الانتخابات لماذا لا يكون ذلك قبل الانتخابات لتهيئة الأجواء في البلاد لانتخابات قد تكون ربما مقبولة من طرف الجميع في إطار عملية سياسية متوافق عليها، اسمح لي هنا اسأل مجدي شندي سيد مجدي شندي هناك مؤتمر اقتصادي يجري الإعداد له من اجل دعم الاقتصاد المصري يعني هذا في مارس المقبل هل يمكن أن يكون هذا محفزا لاتخاذ السلطات الحالية أي خطوات لتهدئة الوضع السياسي والأمني في البلاد؟

مجدي شندي: نعم يعني السلطات تتخذ مثل هذه الخطوات منذ فترة لكن أمام الإرهاب وأمام قتل جنود مصر خير أجناد في الأرض لا يصح أبدا، نحن في مواجهة إرهاب علينا  أن نفصل بين شيئين أساسيين: مسار ثورة 25 يناير والنظام السياسي الذي يتم في إطارها وبين أحداث إرهاب تتعرض لها الدولة المصرية، الربط بينهما أكذوبة كبيرة جدا ويعني ليس من الثورية في شيء أنني أشمت بقتلهم بيد الإرهاب الأسود ولا من الثورية في شيء أنني أفرح عندما توجه ضربات إلى الجيش المصرية الذي هو ضمير الوطنية المصرية، هذا يعني ترديد لأكاذيب لا رابط بينها، الحرية عكسها الإرهاب، من يقومون بإعمال إرهابية لا يريدون أبدا أن يتقدم المسار السياسي المصري ولا أن تفتح السلطة عقولها وقلوبها للأحرار المنادين بالحرية وبالكرامة الإنسانية وبالعدالة الاجتماعية.

عبد الصمد ناصر: طيب نعم شكرا سيد مجدي مجدي شندي الوقت ضيق وأريد أن أطرح سؤال أيضا للسيد أيمن نور سيد أيمن نور دكتور أيمن نور كيف ترى المخرج الآن من هذا الوضع في مصر؟

أيمن نور: يعني أنا أعتقد يعني أن هناك حلولا ودائما هناك أمل إحنا في لحظة صعبة جدا، أنا اتفق مع ما قاله زميلي حاتم وأيضا الزميل مجدي وكذلك الأستاذ نبيل ميخائيل في شأن أن هناك ضرورة أن يكون هناك تحرك جدي لمواجهة هذا الإرهاب لمواجهة العنف الذي يحدث في مواجهة المتظاهرين لا أستطيع أن أفصل بين هذا وذاك، أنا أعتقد أنه ليس من المنطق بالفعل الربط بين الحل السياسي وبين الوضع الأمني ولكن أيضا ليس من العقل أن نتجاهل هذا الوضع السياسي الذي يخلق بيئة حقيقية لاحتضان الإرهاب ولتنامي هذه الأحداث، أنا شخصيا منزعج جدا من تلك الدعوات وتلك الجماعات التي ظهرت في الساعات الأخيرة وأنا أعتقد أن لو الثورة المضادة التي تستهدف الثورة المصرية وأقصد بالطبع 25 يناير لو أرادت أن تلحق ضررا بثورة يناير ما كان لها أن تفعل أكثر مما يحدث في مثل هذه الدعوات التي تخرج الثورة عن إطارها وتخرج الثورة عن نقاط القوة فيها وتعطي مبررات لإجرام النظام ولأفعاله التي مارسها والمستهجنة داخليا وخارجيا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور شكرا نعم شكرا لك دكتور أيمن دكتور أيمن،  في ثواني دكتور حاتم.

حاتم عزام: في ثواني أنا أدعو من هنا المصريين أن يستكملوا ثورتهم ويتمسكوا بسلميتهم وليعلموا كما قال الدكتور أيمن إنه الانجرار لمعركة يديرها العسكر لجر المسألة لعنف وعنف مضاد هذا لا يحقق أهداف الثورة في النهاية. 

عبد الصمد ناصر: شكرا نعم انتهى الوقت دكتور انتهى الوقت دكتور حاتم عزام عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب حزب الوسط كنت معنا هنا شكرا لك، ونشكر من واشنطن نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، ونشكر الدكتور أيمن نور من بيروت زعيم حزب غد الثورة، ومجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية من القاهرة، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.