تسود اليمن حالة من الشك وعدم اليقين بشأن ما ستؤول إليه البلاد في ظل ما تشهده من تسارع للأحداث بلغت ذروتها مع إعلان كل من الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة استقالتهما.

وتبحث قوى مختلفة داخل اليمن وخارجه عن الإجابة لسؤال: "إلى أين تتجه سفينة اليمن؟" وسط حالة الفراغ في مؤسسات الحكم بعد الاستقالتين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس النواب الأحد المقبل للنظر في استقالة رئيس الجمهورية، لكن هذا المجلس يواجه جدلا حول شرعيته.

وقد خرج شباب الثورة اليمنية في مسيرات ومظاهرات في تعز والحديدة وإب ترفض سيطرة الحوثيين على السلطة في البلاد وتصف تحركاتهم بأنها ثورة مضادة.

حلقة الجمعة (23/01/2015) من برنامج "حديث الثورة" توقفت عند هذه التطورات ومآلاتها، وناقشت خيارات القوى الثورية في اليمن، والتوصيف القانوني والدستوري لأوضاع مؤسسات السلطة في البلاد بعد الفراغ بمؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة.

وتساءلت الحلقة: "هل ما زالت القوى السياسية في اليمن مستعدة للعودة إلى مسار المبادرة الخليجية التي أسست لعملية التحول السياسي في البلاد؟"

وشارك في النقاش من صنعاء ماجد المذحجي الكاتب والمحلل السياسي، ومن مأرب علي حسن غُرَيِّب أحد شيوخ القبائل، ومن بيروت عبد الحافظ معجب الكاتب والمحلل السياسي، ومن إسطنبول خالد الآنسي القيادي في الثورة اليمنية. 

لمناقشة الأطر الدستورية والقانونية للتعامل مع فراغ السلطة في اليمن بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته، استضافت الحلقة أيضا المحامي والخبير القانوني اليمني محمد ناجي علاو.

مجلس بلا سلطة
وقال علاو إن مجلس النواب لا يملك أي سلطة دستورية كي يحسم مسألة استقالة رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن الدستور اليمني عُلّق بفعل المبادرة الخليجية، وذكر أنه كان على الرئيس هادي أن يتوجه باستقالته إلى الشعب اليمني الذي فوضه، وفق تعبيره.

وبيّن علاو أن مجلس النواب وكل المؤسسات الحكومية تشتغل وفق الشرعية التوافقية، معتبرا أن الحوثي راكم مجموعة من الأخطاء دفعت البلاد إلى فوهة البركان.

وأوضح ماجد المذحجي أن الرئيس عبد ربه منصور هادي مهّد الطريق لتقدم "مليشيوي" باتجاه العاصمة صنعاء، مما أدّى إلى وأد ثورة 2011.

وقال "إذا لم يقم الحوثيون بمراجعة ذاتية، فإن السفينة اليمنية لن تتجه إلى أي شاطئ وسيكون مصيرها الغرق".

ولفت إلى تصاعد تعبيرات مناطقية ضد النزعات المذهبية التي تطبع مواقف الحوثيين وتحركاتهم، مؤكدا أن تصدر جماعة الحوثي الواجهة اليمنية سيجعل اليمن في حالة عزلة، خصوصا في ما يتعلق بدول الجوار بالخليج العربي.

واعتبر المذحجي أن الحوثيين يستثمرون الانهيار الكلي لمؤسسات الدولة، غير آبهين بالعواقب الخطيرة لهذا الانهيار.

صراع الشرعيات
من جانبه، بيّن خالد الآنسي القيادي في الثورة اليمنية أن اليمن اليوم يشهد صراع ثلاث شرعيات: هي الشرعية القانونية، والشرعية التوافقية المستندة إلى المبادرة الخليجية، والشرعية الثورية.

وذكر أن اليمنيين أمام ثورة مضادة وانقلاب على الثورة، مضيفا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي جزء من الثورة المضادة.

وأشار الآنسي إلى أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح -مدعوما بأموال الخليج- سلّم اليمن إلى إيران، بحسب وصفه.

وأوضح أن صالح يستخدم الحوثيين مثلما استخدم القاعدة، مؤكدا أن اليمنيين لن يقبلوا أن تحكمهم أقلية بالعنف والقوة.

وخلص القيادي في الثورة اليمنية إلى القول إنه لا يمكن فهم المشهد اليمني بمنأى عن حالة التقارب بين الولايات المتحدة وإيران.

انقلاب على الشرعية
أما علي حسن غُرَيِّب -أحد شيوخ القبائل في مأرب- فقد اعتبر ما حصل في اليمن من قبل الحوثيين انقلابا على الشرعية وعلى مخرجات الحوار.

وأكد أن قبائل مأرب قادرة على حماية نفسها، قائلا "إنه ليس من السهل دخول مأرب بالقوة"، في إشارة إلى رغبة الحوثيين في اقتحام المدينة.

في المقابل، اعتبر عبد الحافظ معجب أن المبادرة الخليجية أصبحت لاغية بعد "ثورة سبتمبر" واتفاق السلم والشراكة.

وقال "نحن أمام خيار وحيد يتمثل في مجلس رئاسي يستمد شرعيته من "ثورة سبتمبر" ومن الوقائع على الأرض".

وأضاف معجب أن اليمن مليء بالكفاءات والشخصيات القادرة على إدارة البلاد في المرحلة القادمة، مشددا عل ضرورة وجود توافق واسع حول فكرة المجلس الرئاسي.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: إلى أين تمضي سفينة اليمن؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-     ماجد المذحجي/كاتب ومحلل سياسي

-     محمد ناجي علاو/محام وخبير قانوني

-     عبد الحافظ معجب/إعلامي يمني

-     خالد الآنسي/قيادي في الثورة اليمنية

-     علي حسن غريب/أحد شيوخ قبائل مأرب

تاريخ الحلقة: 23/1/2015

المحاور:

- فراغ سياسي بعد استقالة الرئيس

- جدل حول قانونية استقالة هادي

- تشكيل مجلس رئاسي

- مآلات الأوضاع والسيناريوهات المتوقعة

- الطريق الثالث هو الحل

- دور الجيش اليمني في الأزمة الراهنة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في " حديث الثورة "، إلى أين تتجه سفينة اليمن؟  هذا تساؤلٌ تبحث عن إجابةٍ له قوى مختلفة داخل اليمن وخارجه في ظل حالة الفراغ في مؤسسات الحكم بعد استقالة رئيسي الجمهورية والحكومة، من المقرر أن يجتمع مجلس النواب الأحد المقبل للنظر في استقالة رئيس الجمهورية منصور هادي لكن هذا المجلس يواجه جدلاً حول شرعيته، وقد خرج شباب الثورة اليمنية في مسيراتٍ ومظاهرات في تعز والحُديدة وإب ترفض سيطرة الحوثيين على السُلطة في البلاد وتصف تحركاتهم بأنها ثورةٌ مضادة، نتوقف مع هذه التطورات ومآلاتها ونناقش خيارات القوى الثورية في اليمن والتوصيف القانوني والدستوري لأوضاع مؤسسات السُلطة في البلاد بعد فراغ موقعيّ رئاسة الجمهورية والحكومة، وهل ما زالت القوى السياسية في اليمن مستعدةً للعودة إلى مسار المبادرة الخليجية التي أسست لعملية التحول السياسي في البلاد، لكن قبل أن نبدأ نتابع أولاً التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: كان يوماً مشهوداً يُؤرّخ به وله، الرئيس المحاصر في منزله المهان في منصبه والمخان كما اشتكى من بقية فرقاء العملية السياسية يضع أخيراً حداً لما وصفت بالتنازلات المذلة التي قُدّمت بسخاءٍ للحوثيين،  يستقيل هادي، يترك اليمن في أيدي جماعةٍ صغيرة جعلها التراجع أمام مطالبها تكبر وتتضخم حتى ابتلعت بلداً بأكمله وبلغت بها أوهام القوة حتى دعوة الرئيس وهو على رأس عمله بأن يأمر سلاح الجو بقصف خصومهم في مأرب وبالاحتجاج حتى على استقالته وتهيئة بديلٍ سريع هو مجلس رئاسي مقترح يشكلونه ويهيمنون عليه ولو من خلف ستار، ذاك يقوض ما تبقى من مسارٍ دستوري هناك فالبرلمان وليس الحوثيون يفترض به أن يقرر في هذا الشأن والقوى السياسية وهي متعددة في اليمن ومتباينةٌ في الرؤى والأهداف يفترض بها أن تكون شريكاً ومبادراً للبحث عن مخارج دستورية لملء الفراغ لكن مسلّحي الجماعة الذين يرابطون على مداخل المؤسسات السيادية بلا استثناء ويحاصرون ويهددون يتصرفون فيما يخص الدولة نفسها باعتبارها شأناً يقوم على الغلبة العسكرية لا العقد الاجتماعي وسواه من أسس بناء الدول والمجتمعات، أمرٌ فاجئ كثيرين وعصف بمعادلات الإقليم نفسه وزلزلها فإذا هي رهينة مستجداته وتبعاته، فللبلاد حدودٌ بريةٌ بالغة الحساسية وممراتٌ مائية على باب المندب تشكّل أهمية دولية لا تخفى فمن خلالها تضخ حصصٌ ضخمة من النفط بل ومن التجارة العالمية أيضاً ومن يُسيطر عليها يتحكّم أو على الأقل يؤثّر على معادلة القوة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، هناك أيضاً تداخل ما هو وطني أو محلي بما هو إقليمي وما هو مذهبي أيضاً وهنا يبدو أن هذا التداخل مقبلٌ على انقلاب في التحالفات ونقل البندقية من كتفٍ إلى أخرى من مراعاة قوى إقليمية إلى معاداتها ربما والارتماء في أحضان قوة أخرى تعاديها.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي ماجد المذحجي وكذلك من بيروت الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ معجب، ومن اسطنبول عبر سكايب خالد الأنسي القيادي في الثورة اليمنية، طيب يفترض أن نبدأ ربما بإضاءات قانونية ودستورية حول المأزق الدستوري والفراغ الدستوري الموجود الآن في البلاد وماذا إذا كانت استقالة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نافذة قبل أن يبت فيها مجلس النواب الذي تدور حوله أيضاً يعني يدور حوله جدلٌ في الشرعية، دعني أبدأ بالسيد المذحجي يعني كيف يمكن رسم الصورة الدستورية والقانونية الآن في اليمن في ضوء هاتين الاستقالتين وفي ضوء الفراغ السياسي الذي أوجدته الأحداث الأخيرة؟

فراغ سياسي بعد استقالة الرئيس

ماجد المذحجي: هناك تعقيدات متعددة تطال الوضع السياسي والقانوني الذي تشهده اليمن بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة، على الأقل باعتبار اليمن محكومة ضمن المبادرة الخليجية هذا يجعل اللجوء إلى المنظومة الدستورية قيد الجذب والشد والتأويل أيضاً لأنه قامت المبادرة الخليجية على تعطيل نصوص الدستور، بالإجمال النص الدستوري يقول أنه في حالة استقالة رئيس الجمهورية فهو يتجه إلى البرلمان بالاستقالة الذي له الحق الوحيد في رفضها أو قبولها وفي حال رفض البرلمان لا يحق للرئيس تقديم استقالته إلا بعد 3 أشهر قانونياً دستورياً، حينها يمكن التقديم مرة أخرى وفي حال فرغ الموقع الرئاسي وقبول الاستقالة إجمالاً يجب أن تذهب المسؤولية الدستورية نحو نائب الرئيس وهو غير متوفر هنا ومن ثم إلى الحكومة بكامل هيئتها وهنا هي في حالة استقالة أو بالتالي إلى رئيس مجلس النواب، المشكلة في هكذا خيار دستوري وهو الخيار الوحيد اللي يبدو متعطل الآن إنه هناك أطراف عديدة ترفض هذا الخيار لأنه يتسم بكونه يعيد كرات السياسية وتقرير مسارات في اليمن لصالح حزب صالح الذي هو العنصر المتحكّم في مشهد البرلمان، وبالتالي تخوله التصرف في المسار السياسي اليمني الجديد بعده وهذا يعد أو يمكن وصفه المسمار الأخير في نعش المرحلة الانتقالية أو المبادرة الخليجية التي تنص على حالة الشراكة بين الأطراف السياسية كلها، وأيضاً يتسم الموضوع بتعقيد بمدى موافقة الأطراف كلها، الحوثيون هل سيقبلون أن صالح هو الذي يقرر الأمر وهل هناك رأي لأحزاب اللقاء المشترك التي تبدو في حال صمت القبور إذا صح التعبير حتى الآن.

الحبيب الغريبي: طيب يعني حتى تكون المقاربة القانونية أدق ربما يعني يكون أفضل أن نأخذها من على لسان خبير قانوني ومحامي وهو السيّد محمد ناجي علاو من صنعاء على الهاتف معنا من العاصمة اليمنية، سيّد علاو عملياً استقالة هادي واستقالة رئيس الحكومة هل تعتبرا نافذتين فور تقديمهما أم أن الحسم الحقيقي لا بد أن يتم عبر مجلس النواب؟

محمد ناجي علاو: بسم الله الرحمن الرحيم، ومساء الخير لك وللسادة المشاهدين والأستاذ ماجد، أود فقط أن أصحح للأستاذ ماجد مسألة قولكم بأن مجلس النواب إذا ما رفض الاستقالة، في الوضع الدستوري الطبيعي فإن رئيس الجمهورية يستطيع أن يقدّمها إلا بعد 3 أشهر والنص الذي أمامي يقول إذا رُفضت فمن حقه خلال وليس بعد، خلال 3 أشهر بمعنى أنه من أول ثانية بعد الرفض يستطيع أن يُقدّمها الرئيس وتكون مقبولة وجوبا، هذا أنا وجدت الخطأ شائع في وسائل الإعلام فأحببت أن أصححه في البداية واحد، اثنين الحقيقة أن مجلس النواب لا يملك اليوم أي سُلطة دستورية في هذه المسألة وقد أخطأ الرئيس هادي بتقديمه الاستقالة لمجلس النواب، مجلس النواب القائم ليس مجلساً قائماً وفقاً لدستور الجمهورية اليمنية الذي عُلّق وألغي في المبادرة الخليجية التي نصّت في المادة الرابعة منها بقولها يبقى من الدستور ومن قانونه النصوص التي تتوافق وهذه المبادرة، والمبادرة بالنسبة لها بنّت مجلس النواب على أساس أنه مجلس توافقي وليس مجلس أغلبية وأقلية، وبالتالي إذا اعترض عضواً واحداً من أعضاء مجلس النواب على أي أمرٍ لا يمضي وبالتالي يرفعه رئيس المجلس إلى رئيس الجمهورية الذي يأخذ به قراراً ملزماً، إذاً لم تعد مؤسسة دستورية وفقا دستور الجمهورية اليمنية الذي ألغته المبادرة الخليجية نتيجة ثورة 2011، بالتالي الاستقالة كان يفترض أن يوجهها الرئيس هادي إلى الشعب الذي فوضه، الذي فوضه كمرشّح وحيد بناءً على موافقة القوى السياسية  عليها.

جدل حول قانونية استقالة هادي

 الحبيب الغريبي: طيب هذا المفترض، سيّد محمد معلش، هذا المفترض الآن نحن أمام رئيس جمهورية مستقيل وإذا اتبعنا التمشي القانوني والدستوري السليم والصحيح والذي تنص عليه تحديداً المادة 115 من الدستور القائم فإن قبول الاستقالة لا بد أن يتم عبر التصويت عليها من الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، إذا لم تحصل هذه الأغلبية هل تعتبر الاستقالة لاغية؟

محمد ناجي علاو: يا سيدي الاستقالة لا يجب دستوراً وقانونا وفقاً للإعلان الدستوري الذي هو المبادرة الخليجية أن توجه لهذا المجلس الذي لم تعد آلية عمله كمجلس نواب طبيعي بأغلبية وأقلية، المجلس الآن وكل المؤسسات الحكومية هي شرعية توافقية بمعنى بأنه لا أغلبية ولا أقلية بالتالي استقالة هادي مقبولة بمجرد تركه المنصب للشعب الذي فوضه، الحوثي ارتكب خطأً فادحاً لم يدرك بأنه ما قام به سيضع البلاد على فوهة بركان وبالتالي عليه أن يتحمّل هذه النتائج وأن يدير البلاد في المناطق التي بسط قوته بالقوة إعلانا دستورياً أو أي شيء من هذا القبيل لكن مسألة أن مجلس النواب ما زال يملك صلاحية الرفض أو القبول هذه المسألة لم يعد هناك دستوراً قائماً الذي هو الدستور السابق، الدستور القائم هو المبادرة الخليجية الذي يعتبر إعلان دستوري بما حوته نصوصه من مرحلة انتقالية أعطت الصلاحيات لهذه المؤسسات بشكلٍ يُغاير ما كان موجوداً في الدستور ألغته ثورة 2011.

الحبيب الغريبي: طيب سيّد علاو يعني معلش دعنا نتحدث ونحلل الأزمة من زاوية قانونية ودستورية بحتة، الآن الرئيس المستقيل من المؤهل دستورياً حسب منطوق النص الدستوري والقانوني لخلافته حسب التراتبية السلطوية الموجودة في اليمن؟

محمد ناجي علاو: يا سيدي لم تعد هناك تراتبية سلطوية وفق  المبادرة الخليجية، المبادرة الخليجية ألغت هذا الأمر تماماً، والإعلان الدستوري هو الحاكم للمرحلة الانتقالية لذلك تنتقل السلطة كسلطة واقع مفروضة على أرض القوة في المناطق التي سيطر عليها من يدعون أنهم قاموا بثورة 21 ديسمبر أو سبتمبر وثورة 21 يناير،  فالسلطة الحقيقية للحوثيين على المناطق التي سيطروا عليها ولا يملكوا هذه السلطة في المحافظات الشمالية التي سيطروا عليها..

الحبيب الغريبي: البديل،  البديل الذي قدمه الحوثيون إلى حد الآن؟ معلش سيد علاو البديل الذي قدمه الحوثيون إلى حد الآن ولم يحصل عليه توافق هو مجلس رئاسي،  ما التوصيف القانوني إذا ما قام هذا المجلس؟

محمد ناجي علاو: هذا مجلس واقع وليس مجلس دستوري، مجلس انقلاب سميه ثورة سميه ما شئت هذا مجلس وفقاً للاتفاقيات الدولية معني بحريات الناس ودماءهم وحقوقهم وهو مسؤول دولياً عن تصرفاته وعن خدمات الناس وبالتالي على الحوثيين إما أن يسلموا الدولة في المناطق التي سيطروا عليها وينسوا الجنوب والوحدة أو أن ينسحبوا من المدن ويعيدوا السلطة لمن انقلبوا عليه وهو الرئيس هادي.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد محمد ناجي علاو محامي وخبير قانوني من صنعاء، أسأل السيد عبد الحافظ  معجب عما قيل إلى حد الآن يعني كمنطق قانوني ودستوري وما إذا كان الحوثيون فعلاً وضعوا البلد الآن في حالة فراغ حقيقي ربما يصعب في الفترة القريبة المقبلة أن يقع سده؟

عبد الحافظ معجب: نعم، نحن نعيش فراغ منذ ما بعد 2011 ليس من الآن وليس وليد اللحظة، منذ ما بعد ثورة الشباب السلمية كانت هي المبادرة الخليجية بمثابة الدستور الحاكم للبلد صحيح كما تفضل الأستاذ محمد ناجي علاو،  ولكن بعد أن جاءت ثورة سبتمبر وجاء اتفاق السلم والشراكة ألغيت المبادرة الخليجية وسقطت المبادرة الخليجية وسقطت معها كل التفاصيل في هذه المبادرة وأصبح دستور البلد هو اتفاق السلم والشراكة الذي يفترض أن نخرج منه إلى مسودة دستور نتوافق عليه جميعاً الآن نحن أمام خيار واحد وهو مجلس رئاسي يستمد شرعيته من الشرعية الثورية، هي شرعية الأمر الواقع كما كان الرئيس عبد ربه منصور هادي هو رئيس أمر واقع وكما هو البرلمان الآن يدخل في السنة الثانية عشر وهو أيضاً أمر واقع، نحن يجب أن نذهب إلى مجلس رئاسي كشرعية ثورية للمرحلة القادمة حتى نستطيع أن نتجاوز هذه المرحلة ونستطيع أن نبدأ خطواتنا الأولى لبناء الدولة المدنية الحديثة الآن اليوم كان هناك اجتماع صباح اليوم بين أحزاب اللقاء المشترك وقيادات سياسية اجتمعت مع ممثلي أنصار الله وقيادة أنصار الله بالعاصمة صنعاء تم التوافق على إعادة إحياء اتفاق السلم والشراكة وتنفيذ بنود اتفاق السلم والشراكة كان هناك اعتراض من بعض قيادات أحزاب اللقاء المشترك على ما ورد في اتفاق الاتفاق الأخير الذي وقعوه الجماعة مع..

الحبيب الغريبي: يعني سيد ماجد..

عبد الحافظ معجب: رئيس الجمهورية وكان هناك بعض التحفظات حول مسألة المناصب بما فيها منصب نائب الرئيس ما إلى ذلك تم الاتفاق أيضا على الاجتماع يوم غد لاجتماع آخر لحل هذه المسائل العالقة والاتفاق على..

الحبيب الغريبي: طيب سيد معجب سيد معجب أنت تتحدث أيضا بمنطق التوافق كمخرج للمرحلة القادمة ولكن..

عبد الحافظ معجب: نعم مهم جدا مسألة التوافق مهم جدا.

الحبيب الغريبي: عبد ربه منصور هادي كان رئيسا توافقيا حسب ما نصت عليه المبادرة الخليجية يعني أنتم تحاولون استدلال التوافق بتوافق آخر؟

عبد الحافظ معجب: نعم، الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يجبره أحد على الانسحاب هو انسحب لا ندري ما هي تداعيات هذه الاستقالة ربما أن تكون ضغوط خارجية ربما أن تكون أسباب داخلية لا ندري حتى اللحظة ما الذي دفعه بالرغم من أنه قام قبلها بيوم وقع اتفاق وأصدر..

الحبيب الغريبي: ولكن هذا تساؤل إنكاري سيد ماجد يعني معلش هذا تساؤل إنكاري الرجل يعني وقعت محاصرته وقد تكون استقالته وهذا هو المرجح تحت هذه الضغوط المباشرة الداخلية؟

عبد الحافظ معجب: أيا كانت الأسباب فهو يجب أن يتحمل مسؤوليته كرئيس لهذا البلد رئيس لخمسة وعشرين مليون يمني كانوا يعولون عليه وينتظرون منه أن يكون مساهما بناء الدولة المدنية الحديثة، رئيس لمن لا زالوا يعولون عليه سواء في الشمال أو في الجنوب لكن هو انسحب وفضل الانسحاب وهذا شأنه نحن الآن ليست مشكلة لدينا وليست أزمة أنه ما فيش معنا رئيس اليمن مليئة بالكفاءات ومليئة بالشخصيات القادرة على إدارة البلاد..

الحبيب الغريبي: طيب..

عبد الحافظ معجب: في المرحلة القادمة أما بالنسبة لمسألة التوافق فهو أمر مهم جدا جدا جدا للانتقال للمرحلة القادمة لأنه بدون توافق لن يكون هناك..

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد معجب سأعود إليك..

عبد الحافظ معجب: عملية سياسية جيدة.

الحبيب الغريبي: هناك ساعة كاملة من النقاش سيكون لديك الوقت للإضافة سيد خالد الآنسي أين القوى الثورية في اليمن لماذا لم تتحرك بشكل أو بآخر يعني أليست هي أيضا مسؤولية عما وصل إليه البلد الآن؟

خالد الآنسي: أولا دعني أعلق سريعا على مسألة قضية المشروعية أي حديث عن المشروعية القانونية والدستورية في ظل بلد تغتصبه المليشيات في ظل فرض القوة في ظل هذه الهيمنة العسكرية المليشياتية التي تعاش الحديث عن التأصيل القانوني والدستوري يصبح لا معنى لأنه عمل غير مشروع ثم يبحث الناس عن قضية شرعنته هذه مشكلتنا بأنه الآن في تصارع ثلاث شرعيات الشرعية القانونية والشرعية السياسية التي كانت المبادرة الخليجية ومشروعية الثورة يعني وللأسف الآن نجني ثمن تآمر القوى السياسية المشترك على الثورة وثمن انتهازيتها وهرولت إلى المبادرة  الخليجية دون تدارس دون تفاوض حقيقي، قبولها بمبادرة ساعدت الرئيس المخلوع على أن يعيد إنتاج نفسه ويقدم نفسه من خلال الحوثيين، نحن الآن أمام ثورة مضادة بمعنى الكلمة، انقلاب على الثورة أنا في تقدري الشخصي أن الرئيس هادي جزء من هذا الانقلاب وجزء من هذه الثورة المضادة، ولذلك عندما قدم استقالته إلى برلمان يفترض أن هذا البرلمان قد انتهى قانونيا ودستوريا وقد انتهى لأن هنالك ثورة قامت ضد نظام علي عبد الله صالح وأسقطت هذا النظام وأسقطت هذا البرلمان ويقدم الاستقالة إلى هذا البرلمان كأن عبد ربه هادي يقول للناس أنا أعيل السلطة إلى علي عبد الله صالح..

الحبيب الغريبي: سيد خالد..

خالد الآنسي: مجددا من خلال البرلمان الذي أتى بإرادة مزورة والذي يمثل الرئيس المخلوع.

الحبيب الغريبي: سيد خالد يعني على شاكلة ما قلته نحن نشهد يعني حالة لطم أو حفلة لطم جماعي أليس الفراغات التي تركتها هذه القوى الثورية الشبابية التي يفترض أن تكون مكون معنوي على الأقل لاستمرار هذه الثورة أليست أيضا هي المسؤولة عن كل ما يجري؟

خالد الآنسي: هي لدينا إشكالية في حقيقة الأمر الإشكالية في اليمن أن لدينا كان أحزاب سياسية منظمة وخاضت تجارب وهذه الأحزاب ارتبطت بقواعدها بشكل كبير وهذه القواعد وثقت في هذه الأحزاب ثم اكتشفت فيما بعد القواعد الشبابية أن هذه الأحزاب لم تفاوض وإنما كانت تهرول إلى المبادرة الخليجية بشكل أعمى وبشكل أحيانا نستطيع أن نقول طفولي أنها حتى لم تشترط على أن يرحل الرئيس المخلوع من العمل السياسي أن يتوقف عن العمل السياسي، لم تضع لذلك، فقط كان المخلوع هو من يفرض وهو من يفاوض وهو من يتراجع عما يقوم به، مشكلتنا في اليمن تختلف عن مصر عن تونس من حيث أن الأحزاب السياسية باليمن كانت قوية وكانت مسيطرة على قواعدها وكان صوت المستقل يقمع كان الصوت الذي يقف ضد المبادرة الخليجية يقمع ويقال أنه يسعى إلى أن تهدر وتراق دماء اليمنيين وإن المبادرة الخليجية هي ستنقذ اليمنيين وكنا نقول من يومها أن المبادرة الخليجية ليست إلى قتل اليمنيين بالتقسيط وليست إلا ترحيل للمشكلة وليست إلا إعطاء فرصة لعلي عبد الله صالح لكي يعيد بناء نفسه وينتقم من الثورة وينتقم ممن وقف معهم، أعتقد أن هذه المشكلة الآن أوشكت أن تنتهي لأن الصورة اتضحت وظهر لليمنيين تماما وظهر حتى للمحيط الإقليمي أن علي عبد الله صالح وبأموال دول خليج سلم البلد لإيران وأنه كان يستخدم مخاوف الخليج من التيار الإسلامي في اليمن ويقول أنه سيقضي على التيار الإسلامي..

الحبيب الغريبي: طيب.

خالد الآنسي: بالحوثي ثم اتضح أن علي عبد الله صالح سلم اليمن وسلم مصالح الخليج ومصالح اليمنيين إلى إيران، الآن في اللحظة الراهنة التي نحن فيها نقول أنه حدث نوع من الفرز اتضحت الصورة اتضح هنالك من يحكم وأن ما حدث في اليمن ثورة مضادة وانقلاب وهذا يعني أن الناس سيتجاوزون مسألة اللوم واللطم الذي ذكرته إلى مسألة المقاومة صار لديهم خصم واضح..

الحبيب الغريبي: طيب سيد خالد..

خالد الآنسي: نعم.

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد ماجد هل ترى أي وجاهة فيما قاله الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي من أن حالة خذلان حصلت في البلاد، هل هناك قوى معينة ربما مورطة أو متهمة فيما يجري الآن؟

ماجد المذحجي: هو لا يمكن التجاوز كون التعقيدات الأخيرة على الأقل في مرحلتها هذه وتحديدا بعد استيلاء الحوثيين عبر العنف والقوة على المجال الوطني بأكمله ممثلا بعاصمة اليمنيين عقد كثيرا مسار هادي لكن لا يمكن أيضا  أن ينجو هادي أساسا من تقييم حاد له علاقة بطريقة إدارته للبلد وهذا المزاج التوافقي في إدارة الدولة حيث أدار به علاقة المكونات الوطنية واحتياجات اليمنيين مما أدى إلى حالة النزاعات المستمرة حكمت اليمن تحت إدارته يعني هادي بهذه الطريقة هو مهد الطريق لهذا التقدم الميلشياوي نحو العاصمة طبعا هادي لم يكن منفردا هادي كان يحكم ضمن صيغة الشراكة تتحمل فيها قبل صالح تتحمل فيها أحزاب الثورة بين قوسين يعني كان أربعة أو خمسة مستشارين من أمناء عموم أحزاب اللقاء المشترك يصيغ القرار السياسي اليمني برفقة هادي وهم ليسوا شخصيات هامشية بل مركزية في تقرير الحياة السياسية اليمنية وبالتالي وجاهة ما قاله هادي هو وجاهة يمكن القول بأنها منقوصة فهو ليس الفرد الوحيد الذي عزل لكنه هو بمعية آخرين كانوا يتحملوا المسؤولية أمام هذا التمهيد الحثيث لتقدم الحوثيين المسلح نحو العاصمة وبالتالي تعطيل كل ما تبقى من الحياة في اليمن، ويمكن أن نقول وأد ثورة 2011 وأد فرص اليمنيين في المستقبل بالتالي الحالة هي مسؤولية كل الأطراف والآن لا يمكن الحديث بسهولة عن شخص يتحمل أو شخص أعزل في مواجهة ما حدث كما يمكن الوصف على الرئيس هادي.

تشكيل مجلس رئاسي

الحبيب الغريبي: سيد معجب هل تشكيل يعني مجلس رئاسي كافٍ لعودة الاستقرار لليمن أم أنها خطوة وقفزة في المجهول؟

عبد الحافظ معجب: نعم الاستقرار هو حاليا موجود وأنا أعتقد انه لم يؤثر نهائيا مسألة استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي الأمور ماشية والمؤسسات ماشية والأمور طبيعية جدا لا يوجد هناك أي فارق باستثناء بعض التحركات البسيطة وأنا أستطيع أن أقول أنها مدفوعة الثمن من بعض الأطراف التي لا زالت تناور حتى تحصل على نصيب أكثر أو أكبر خلال المرحلة القادمة، بقاء عبد ربه منصور هادي أو ذهابه كان أمر طبيعي جدا لدى اليمنيين ونحن متعودين على إدارة البلد بشكل طبيعي حتى وعندما كنا في الفترة الماضية بدون حكومة ومضينا بعد المبادرة الخليجية ونحن بدون دستور والأمور طبيعية أما بالنسبة لمسألة مجلس رئاسي فهو مهم جدا أن يكون هناك توافق للوصول إلى المجلس الرئاسي وأن يكون أيضا هناك توافق للعمل بالمجلس هذا، أما بالنسبة لمسألة البرلمان وأنه البرلمان هذا هو مؤسسة تبع علي عبد الله صالح كما فهمت من حديث السيد خالد الآنسي أنا أود أسأل السيد خالد أنه عندما تم الإعلان عن حكومة خالد بحاح لمن قدمت هذه الحكومة برنامجها؟ من الذي منحها الثقة؟ أليس هذا البرلمان الذي اليوم تصفونه بأنه مؤسسة خارج التوافق أو بأنها مؤسسة أغلبية خاصة بالرئيس علي عبد الله صالح فعلا المبادرة الخليجية هي من حصنت علي عبد الله صالح وهي من بنته وهي من رعرعته وهي من وصلته إلى الآن ليسوا أنصار الله وليس التحالف مع أنصار الله ولا غيرهم من أوصل علي عبد الله صالح، من أوصل علي عبد الله صالح هو من كان يمنع هتافاتنا في الشوارع ونحن نهتف بإسقاط الحصانة ومن كان يقمعنا عندما كان نطالب بقانون العزل السياسي اليوم جاؤوا يتباكوا بأنه علي عبد الله صالح أصبح هو الحاكم والمتحكم بالمشهد السياسي، يا أخي من منح علي عبد الله صالح الحصانة هي أحزاب اللقاء المشترك التي كانت تطمع وتتمنى أن يصفى لها السلطة التي وصلت إليها وغادرتها سريعا..

الحبيب الغريبي: طيب.

عبد الحافظ معجب: أما بالنسبة للقوى الثورية اليوم فهي قادرة على تجاوز علي عبد الله صالح وعبد ربه منصور هادي وحتى بعض الأحزاب إن ظلت تتمسك بالخارج وتترك الداخل والقاعدة الشعبية..

الحبيب الغريبي: طيب، طيب ينضم إلينا الآن من مأرب السيد حسن غُرَيِّب أحد شيوخ قبائل مأرب اليمنية مرحبا بك سيد حسن، يهمنا أن يعرف بشكل ربما أدق الآن بعد حصول كل هذه التطورات، أين تتموقعون في المشهد السياسي الجديد؟ وما هي خطة تحرككم ضمن كل ما حصل الآن؟

علي حسن غريب: والله هو تحركنا نحن كقبائل ماسكين منطقتنا ونحن منتظرين القرار الأخير يعني في صنعاء ثم نقرر.

الحبيب الغريبي: طيب يعني هل دعني أسأل بشكل أكثر  يعني مباشراتية كيف تصفون ما جرى أخيرا وحالة الفراغ السياسي الموجودة الآن في البلاد؟

علي حسن غريب: نحن نعتبر يعني انقلاب، انقلاب على الشرعية نحن نعتبر ما حصل يعني هو انقلاب على الشرعية وعلى الدستور وعلى القانون وعلى مخرجات الحوار يعني وكما يقولون عندنا مثل حجة القوي على الضعيف يعني يضغطون على الرئيس عبد ربه منصور بأن يعمل قرارات يعني على ما يشتهون ويتغطون بشرعيته.

الحبيب الغريبي: وأنت يعني كسلطة قبلية والسلطة القبلية لها موقع هام جدا في تركيبة الدولة اليمنية، كيف يفترض أن تتحركون يعني هل لديكم أي خطة تحرك مستقبلية في ضوء كل هذه التغيرات والمتغيرات السياسية؟

علي حسن غريب: والله نحن نحترم اليمن ونحترم يعني الدولة إذا قامت يعني دولة شرعية، ودولتنا شرعية طبعا، لكن إذا بدأ يعني الانفلات والانقلاب على الدستور وعلى القانون وعلى الشرعية يمكن أن يتحول رأينا رأي آخر إذا كان يعني بدو يعني يحكمون اليمن بالمليشيات فالكل يعني يمكن ينصرف إلى بلاده يعمل ما شاء فيها.

الحبيب الغريبي: يعني لم أفهم تحديدا ماذا هذا الرأي الآخر؟

علي حسن غريب: أنا قصدي يعني إذا كان يعني حصل انفلات يعني الانفلات الأمني يعني الفراغ الدستوري هذا الذي حصل في اليمن يعني وتصير مليشيات تريد تحكم قبائل، تحكم قبائل، هذا نظام خطأ ولكن إذا حصل هذا على كل القبائل أن تتحكم في بلادها.

الحبيب الغريبي: ولكن الحوثيون سيد غُرَيِّب الحوثيون الآن يملكون تقريبا حسب بعض الأرقام والإحصائيات ما نسبته 70% من المقدرات العسكرية في البلاد إلى أي مدى أنتم قادرون على الوقوف في وجههم؟

علي حسن غريب: والله نحن قادرون أن نحمي بلادنا إن شاء الله بإذن الله تعالى يعني ونقول لكم بكل صراحة أنه يعني مش بالسهل دخول مأرب مش بالسهل مش بالسهل دخول مأرب ومستحيل أن يمكث يعني في مأرب إذا دخلها بالقوة مستحيل، لكن مش بالسهل إن يدخلها إن شاء الله ولا زالت قبائل مأرب متماسكة ومترابطة وقائمة يعني على حدود بلادها.

الحبيب الغريبي: ولكن هل المشكلة في مأرب فقط أم في عموم اليمن؟

علي حسن غريب: أنا أقول لك في اليمن هو قد حصل ما حصل في اليمن هو قد حصلت خلخلة يعني في القبائل وقد أضعف عود القبائل في الأحزاب وأضعفت القبائل خاصة يعني ما حصل تعرف ما حصل في حاشد ما حصل في القُبل الأخرى هي حصل يعني أن حصل خلخلة، والخلخلة هي بدأت يعني منذ عصور يعني منذ عصور اللي هي أحزاب النظام السابق، الشخصيات التي تتبع للنظام هي أضعفت القبائل لكن منطقة مأرب هي لا زالت متماسكة حتى وإن كان فيها، لأنها متمسكة ببلادها ولن تسمح لأحد يدخلها بالقوة أبدا.

مآلات الأوضاع والسيناريوهات المتوقعة

الحبيب الغريبي: أشكرك السيد علي حسن غُرَيِّب أحد شيوخ قبائل مأرب اليمنية شكرا جزيلا لك، سيد ماجد أعود إليك لأفهم الآن على أي محك يوجد اليمن خاصة لا بد من الأخذ في الاعتبار أيضا موقف الجوار الموقف الإقليمي ويعني السفينة الآن متجهة إلى أي ميناء سترسي على أي ميناء؟

ماجد المذحجي: إذا لم يقم الحوثيين بمراجعة جادة فعليا للمسار الذي يقود له اليمن فإن السفينة لن تتجه إلى أي شاطئ ستتجه إلى الغرق لأن ستصطدم بحافة مسننة يعبر عنها هكذا تمزق وارتدادات عنيفة لهذا الاستيلاء المسلح على العاصمة بما ما معناه لا يمكن غض الطرف والتعامل بسهولة أنه تشكيل مجلس رئاسي، الخفة في معالجة فراغ السلطة بما هي أنه حقاً لهم باعتبارهم بين قوسين ثورة أو ما دون ذلك وفرض صيغة جديدة دون الانتباه لما يعنيه هكذا خطوات من ارتدادات فتفكك علاقة الأطراف بالمركز وهي علاقة هشة وكانت تشكل الرابط الوحيد فيها هو شرعية هذه أياً يكن موقفنا السياسي من أدائه بما  يعني أول معالم هذه الارتدادات هي بدء تعالي أصوات تتحدث عن تشكيل أقاليم رغم أنها ليس حقيقة بعد أو فك ارتباط أو ما إلى ذلك ورفض الأوامر القادمة من السلطة المركزية بالتالي هكذا سلوك استحواذي غير آبه وغير مسؤول سيعظم من ردود فعل شبيهة له فعل يعني الآن تتصاعد تعبيرات مناطقية وطائفية في اليمن ضداً على اللون المذهبي أو السياسي الذي يأتي له الحوثيون لا يكفي أن يصف المرء نفسه بأنه ثورة ليُصادق ليمنح هذا التوصيف شرعية لدى الآخرين، الآخرون ينظروا إليه بعيداً عما يُضفيه على نفسه ولذلك الآن تصعد هكذا تعبيرات ستُمزق علاقة المكونات اليمنية ببعضها لا يُمكن لأدوات القوة والعنف التي استخدمها الحوثيين في صنعاء أن تمدد أكثر مما قام به بتقديري حدود قوة السلاح التي استخدمها الحوثيين استنفذت في 19 و20 يناير بإسقاط مؤسسة الرئاسة، لكن الآن بين قوسين شاصات الحوثيين أو عرباتهم المسلحة لا تستطيع أن تتجول في أرجاء اليمن حين تتفجر المشكلات السياسية والاجتماعية في كل مكان ولذلك هنا هم يتحملوا مسؤولية عالية في هذا الدفع للتفكك، من مستوى آخر الشرعية الجديدة التي قد ينشئونها هي شرعية مرفوضة لدى دول الجوار بمعنى أن جماعة الحوثيين مصنفة كجماعة إرهابية لدى معظم دول الإقليم التي تمد أنابيب الحياة بالمساعدات لليمن فإذا استولت بشكل عاري على المشهد من دون واجهة هادي فهي ستضع اليمن في حالة عزلة من يُمكن أن يُصادق على شرعية هذا الاستيلاء المنظم بالعنف على صنعاء من يُمكن أن يُصادق بل وبالتالي سيضع اليمن ستتحمل هذه الجماعة بالإضافة إلى التمزقات الداخلية ستتحمل مسؤولية وضع اليمن ضمن إطار عدم اعتراف إقليمي ودولي يجعل اليمنيين كلهم يدفعون ثمن مغامرات جماعة لا تُفكر بشكل العواقب وتستسلم بسهولة إلى اطمئنان القوة الذي يوفره لديها انتشار عناصرهم في العاصمة صنعاء.

الطريق الثالث هو الحل

الحبيب الغريبي: سيد خالد، يعني في ظل تفكك أجهزة السلطة وتحللها الآن على الأقل اليمن يبدو واقعاً بين ناريين يعني بين قوتين نافذتين الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح من جهة والقاعدة والقوى القبلية من جهة أخرى، أليست هناك إمكانية لبروز قوة ثالثة قد تُعدل هذا المسار وتدخل على الخط من أجل إنقاذ الوضع؟

خالد الآنسي: أولاً خلينا نتساءل ويتساءل كل يمني هؤلاء الذين يتحدثون عن تحصين علي عبد الله صالح وعن حمايته وعن الحيلولة بينه وبين العقاب، لماذا أيضاً لم يعاقبوه؟ لماذا لم يستردوا الأموال التي نهبها؟ أنا في حقيقة الأمر لا أفصل ما بين المخلوع و بين علي عبد الله صالح وما بين إيران الثلاثة ينفذوا مشروع واحد وأرى أن الحوثي هو واجهة علي عبد الله صالح في حقيقة الأمر وهي لعبة قديمة ربما التطرق إليها وشرحها يحتاج أكثر من لقاء  يتحدث في مواضيع متعددة، الصورة الواضحة الآن لدى الناس أن اليمن تُمزق علي عبد الله صالح أو الحوثي أو أياً كان ورائهما يسعى إلى تمزيق اليمن، إن اليمنيين لن يقبلوا أن يُحكموا من أقلية بالعنف وبالقوة، اليمنيون لديهم استعداد أن تحكمهم أي أقلية ولكن بالوسائل الديمقراطية، لكن أن يُحكم اليمنيون بالعنف والقوة صار هذه صورة واضحة في تقديري الشخصي أن ما يقوم به الحوثي الآن ويستغربه الكثير من الناس أنا أرى أنه يُمهد للمرحلة الثانية للخطوة الثانية وهي خطوة تخلص علي عبد الله صالح من الحوثي وظهوره بمظهر المنقذ من الحوثي علي عبد الله صالح يتعامل مع الحوثي كرجل آلي مزود بخاصية التدمير الذاتي ولذلك يُلاحظ الناس أنه يتصرف تصرفات معينة يُفترض أن من يسعى إلى أن يحكم ويستقر لا يقوم بها، علي عبد الله صالح يستخدم الحوثي مثلما استخدم القاعدة واستثمر في القاعدة لكي يقول شوف أنا أقبل لكم أنا البديل، مشكلتنا في حقيقة الأمر في الدور الخارجي وهنا بشكل محدد بالدور الأميركي وأنا أقولها أن أميركا تسعى فعلاً إلى أن تتسلم السلطة الأقلية الشيعية في اليمن وستتخلص من علي عبد الله صالح بعد أن تتمكن من هذا الأمر، نلاحظ أن أميركا لم تتخذ أي إجراءات عقابية ضد الحوثيين بما في ذلك لم توصف بما قاموا به بأنه انقلاب إنما ما قاموا به يتعدى حتى مفهوم الانقلاب هو يُمثل اغتصاب للسلطة هي يمثل اغتصاب لعبد ربه هادي الذي صدرت القرارات الدولية وتم وفق اتفاقيات رعتها الولايات المتحدة الأميركية، أميركا هي من تقف ضد معاقبة الحوثيين في حقيقة الأمر بمعنى أن المشهد في اليمن لا يُمكن أن يُعزل على ضوء التفاهمات الإيرانية الأميركية، أميركا صار من الواضح أنها تُريد أن تصنع أداتها في اليمن التي تُغير بها خارطة المنطقة والتي تبتز بها دول الخليج وقد استغلت للأسف رغبة دول الخليج وعلى رأسها السعودية في ضرب التيار الإسلامي من أجل تمكين الحوثيين لكن في نهاية المطاف أنا أقول هي قضيتنا كيمنيين ومثلما أسقطنا نظام علي عبد الله صالح بكل قوته وبكل جبروته ومثلما أسقطنا أنظمة احتلال على مدار التاريخ وكانت اليمن هي مقبرة للغزاة واليمنيين الآن يعتبرون الحوثيون هم مقدمة الغزاة الإيرانيين هم مقدمة إيران لا يُمثلوا المصلحة اليمنية..

الحبيب الغريبي: طيب، سيد خالد

خالد الآنسي: الآن اليمنيون، نعم الآن اليمنيون يعرفون..

الحبيب الغريبي: الأفكار كثيرة ما شاء الله أريد فقط أن أتوقف عند فكرة رئيسية ومفصلية ذكرتها حول هذا التحالف الموجود بين الحوثيين وما يُسمى بالدولة العميقة ممثلة في الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أسأل سيد معجب إذا كان هذا التحالف أو هذا الحلف هو تكتيكي وليس استراتيجي زواج مصلحة تحالف ربما مغشوش وواهم سمعت سيد خالد منذ قليل يتخيل سيناريو أن ينقلب علي عبد الله صالح على الحوثيين وأن يندلع صراع داخلي قد يُفجر هذا التحالف من أصله؟

عبد الحافظ معجب: نعم، التحالف هو بدأ بين علي عبد الله صالح وأحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها الإخوان المسلمين الذين هم التجمع اليمني للإصلاح في اليمن منذ ما بعد المبادرة الخليجية كما أسلفت لكم من أجل حصولهم على نصف سلطة ولا زال، كيف استطيع أن أسميه؟ أنه لا زال الزواج فيما بينهم زواج متعة أو عرفي أو إلى ما ذلك مستمر حتى اللحظة هم أرادوا أن يمنحوا علي عبد الله صالح حصانة ويريدوا أن ينقض عليه أنصار الله يريدوا أن ينتقموا من علي عبد الله صالح بعد أن عجزوا عن اغتياله في دار الرئاسة يريدوا أن ينتقموا منه عن طريق أنصار الله لا الإخوان أنصار الله يتعاملوا بعقل ومنطقية أنه هذا الرجل نحن بيننا وبينه عقد سياسي متمثل بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تنص على معالجة آثار الفترة الماضية التي حكم فيها علي عبد الله صالح خلونا نحتكم لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، أما بالنسبة لانخراط أفراد من المؤتمر الشعبي العام في الحركة الحوثية أو في الحركة الثورية التي انطلقت خلال الأشهر الماضية من نهاية العام الماضي فهذا أمر مكفول لهم دستورا وقانونا وهذا حقهم، حقهم كيمنيين الأخوة أعضاء المؤتمر الشعبي العام أن ينخرطوا في أي مشروع سياسي أي مشروع ثوري لا أستطيع أن امنعهم طالما أن هناك لا يوجد أي قانون للعزل السياسي لا يوجد أي قانون حتى علي عبد الله صالح نفسه لم تقدم ضده أي ملفات ولم تقدم ضده أي محاكمة، فكيف تريدني أنا أن أحاكمه تريدني أنا اذهب لأقتل علي عبد الله صالح داخل البيت وأنت من تحميه منذ عام 2011، أنت تصالحت معه وأردتم أن تتصالحوا معه ودخلتم معه بمصالحة وكانت مكشوفة أمام الملأ وتريد أنصار الله هم من ينتقمون لكم من علي عبد الله صالح، علي عبد الله صالح رجل يمني مواطن يمني قدمتم له كثير من الخدمات انتم والمجتمع الدولي متمثلا بمجلس التعاون الخليجي من خلال المبادرة الخليجية ومن خلال مجلس الأمن الدولي الذي كانت عقوبة أن علي عبد الله صالح لا يغادر اليمن.

الحبيب الغريبي: دعني ألخص تقريبا كل ما قلته في سؤال أوجهه إلى السيد ماجد ما مدى يعني حقيقة أن الحوثيين قد يكونون تسللوا عبر مراحل عديدة من بوابات أخطاء كبيرة حصلت في فترة ما بعد الثورة سيد ماجد.

ماجد المذحجي: استثمر الحوثيين ما يمكن وصفه بسوء الإدارة الشديد للمرحلة الانتقالية من قبل هادي وأطراف الحكم المختلفة، لقد استثمروا فراغات الدولة الهائلة التي نجمت عن انشغال معظم الأطراف السياسية اليمنية في صنعاء بإدارة التحاصص وتقاسم جثة الدولة اليمنية النافقة إن صح التعبير من هكذا فراغات من ممارسات سياسية غير مسؤولة تمثلت بالاستحواذ على الدولة بانخفاض مستوى تقديم الخدمات بمختلف هكذا أخطاء وإقصاء متعمد ومنهك للتيارات المستقلة وغيرها وإغفال وعدم الإنصات لمطالب الثورة الأساسية التي صدرت، استطاع الحوثيين أن يتسللوا عبر هذه بتقديري الثقوب التي اتسعت كل يوم خرقها ليصبحوا هم الواجهة الأساسية لحراك يستفيد من هذه الأخطاء، بالأخيرة عظموا هذه الفرص عظموا هذه الأخطاء عبر ضعف الدولة والدفع بخيارات العنف المسلح الذي به استطاعوا تقويض ما تبقى من هيبة للدولة بدءا من صعدا ووصولا إلى صنعاء مرورا بعمران التي كانت بتقديري النعش والمسمار الأخير في تقويض سلطة هادي ورمزية بقاؤه، الحوثيين الآن يستثمروا الانهيار الكلي لمؤسسات الدولة وغير آبهين بما يعنيه هذا الانهيار لأنه ليس انهيار لسلطة هذا الرجل أو سلطة أطراف سياسية، بل التداعي المرفق بها ما هو إلا انهيار لسلطة الدولة إلي هي شكل عقد اليمنيين على ضعفها وإهترائها وتقييمنا الحاد لها، التحالف التكتيكي مع صالح أو التقاء المصالح مع صالح هو فعل لا يخفيه الحوثيين جزء من تقاطع الخلفيات الاجتماعية التي أسفر فيها الحوثيين، الحوثيون استثمروا في دائرة حلفاء صالح الموضوع ليس أنهم فقط بينهم عقد ضمن مؤتمر الحوار وهم يحترموه كمواطن بقدر ما هم يستثمروا جمهور صالح وأنصاره ويدخلوا في شراكة غير معلنة معه باتجاه وضمن دائرة الخصومة المشتركة الخصوم المشتركين لهما ممثلان بالإصلاح وأطراف أخرى، الأمر ليس يعني عابرا بقدر ما هو عميق وكما يتجلى الآن يعني في المشهد صالح كان خصما وأصبح حليفا قد تؤدي دورة الأثقال السياسية في العاصمة صنعاء إلى صراع لاحق معه ولكن ضمن المرحلة القادمة يتجنب الاثنان الصراع خصوصا إن امتداداتهم القبيلة والعشائرية تمتد في ذات المنطقة وجمهورهما يتشابك كثيرا في صنعاء ولذلك الحوثيين يتحركون بهذه المساحة الواسعة.

دور الجيش اليمني في الأزمة الراهنة

الحبيب الغريبي: طيب سيد خالد السؤال التائه الذي لا يجد الكثيرون جوابا عنه يعني جواب بات وقاطع وواضح، هو أين الإسناد الذي يفترض أن يعني يكون للدولة تحدث هنا تحديدا عن الجيش عن قوة الجيش التي تحفظ هذه الدولة واليمن دولة مدنية لها مؤسسات ولها يعني أجسام سياسية مدنية تعتمد على الجيش والقوات المسلحة لحفظ بقائها، يعني كيف يفهم هذا التحلل وهذا التبخر الفجائي لقوة الإسناد الكبرى التي تعتمد عليها كل دولة في العالم؟

خالد الآنسي: أولا علينا أن نقر أن الحكومة التي تولت في الفترة الانتقالية كان لها أخطاء يعني، لكن أيضا يفترض أن الحديث عن أخطائها لا يكون في سياق تلميع حركة الحوثي والذين كانوا جزء من هذه الحكومة وجزء من المبادرة الخليجية من خلال الأحزاب السياسية التي تمثل الحوثي بشكل غير رسمي، مثلما يمثله الأخ معجب الآن بشكل بصفة محلل سياسي، وعندما يجب أن نقيم مثلا هذه الحكومة وأنا من الناس الذين كان ضدها باعتبارها واحدة من المخرجات يجب أن نقيمها بما يفترض أن تقيم هي حكومة فترة انتقالية هي حكومة فترة استثنائية وضع استثنائي والناس فيها يعرف أن علي عبد الله صالح عمل بكل ما يستطيع أن يعيق هذه الحكومة ألا تعمل من خلال التفجيرات عبر الحوثي عبر القاعدة، نفسهم الحوثيون لم يتركوا لهذه الحكومة فرصة بأن تقوم بأي عمل..

الحبيب الغريبي: سيد خالد أنت تجيبني على سؤال لم اطرحه أنا سألت تحديدا عن دور الجيش يعني السؤال الكبير الذي ما زال يطرح إلى الآن يعني كيف يمكن تفكيك هذه المعضلة بعد ما حصل في اليمن؟

خالد الآنسي: في اليمن علي عبد لله صالح خلال فترة سنوات حكمه كان يبني الجيش على أساس فكرة معينة يستبعد مناطق معينة ويدخل مناطق معينة وعلى أساس الولاء له، والجيش الذي كان خارج عن سيطرة علي عبد الله صالح وعن قدرته سعى إلى تدميره حروب في صعده واستخدم الحوثيين لتدمير هذا الجيش، عندما نشاهد حروب صعدة نجد أن حروب صعدة كانت تستهدف تدمير الجيش المعارض لتوريث الحكم إلى نجل الرئيس المخلوع، ولذلك رأينا الحوثيين يلاحقون علي محسن الأحمر يلاحقون القشيبي يلاحقون كل من كان معارض لتوريث الحكم بينما يدافعون عن نجل المخلوع على الرغم من انه صور في الإعلام أنه حارب الحوثيين واشترك في حروب، علي عبد الله صالح انشأ الجيش على صبغة معينة مناطقية ومذهبية تجعل من ولاء الجيش هذا تابع له وما كان من جيش موجود من السابق لم ينشئه دمره في حروب تارة مع القاعدة وتارة مع الحوثيين واستكمل الحرب عليه من خلال عبد ربه هادي نفسه من خلال الفترة الانتقالية.

الحبيب الغريبي: لم يبق لي وقت لكثير فقط دقيقة تقريبا سيد ماجد يعني نمر من التشخيص والتحليل إلى التوقعات، الساعات الأيام الأسابيع المقبلة في اليمن كيف تراها؟

عبد الحافظ معجب: ستفشل كل المشاريع التآمرية التي تحاكى اليوم ضد اليمن..

الحبيب الغريبي: لا أنا سألت السيد ماجد سيد ماجد تفضل..

ماجد المذحجي: بتقديري هناك تعقيدات تتصل بكيفية صياغة المشهد، الحوثيين الآن مربكين من استقالة هادي وبالتالي ليس خيارا سهلا مجلس رئاسي لأن هناك أطراف كثيرة سوف تشعر بالقلق من مواجهة الحوثيين أن يكونوا في موضع هادي لاحقا ويقتحم مسلحي هذه الجماعة عليهم منازلهم لأنه لم تطمئن لسلوكها الأطراف الأخرى، لذلك يميل الحوثيين أنا بتقديري سيذهبون مع صالح تحديدا مع حزبه عبر البرلمان وربما إذا أغلقت خيارات استجلاب شخصية جنوبية مثل الناصر أو إقناع الصبيحي وهم سيذهبون باتجاه استجلاب شخصية من طرف صالح بحيث يكون صالح هو في الواجهة ويكون هذا اقل وطأة من حضورهم هم العاري بشكل مباشر هكذا صيغة ستكون المهرب في حال فشل التفاوضات السياسية مع القوى  الأخرى على إنتاج شكل رئاسي آخر أو إقناع هادي بالعودة إلى السلطة.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد ماجد المذحجي الكاتب والمحلل السياسي من صنعاء، أشكر أيضا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ معجب، ومن اسطنبول عبر سكايب خالد الآنسي القيادي في الثورة اليمنية، شكرا جزيلا لكم بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.