باتت الأزمة الليبية صداعا ليس فقط في رأس بلدان منطقة الشرق الأوسط ودول جوار ليبيا، بل أيضا قوى كبرى تحذر من نتائج كارثية إن استمر الصراع العسكري والسياسي في هذا البلد على حاله.

وشهدت الأيام الماضية جولة مفاوضات في جنيف شاركت فيها مجموعات ليبية وسط غياب قوى فاعلة ومؤثرة، وأعلنت الأمم المتحدة في وقت متأخر من مساء الخميس 15/1/2015 أن أطراف الأزمة الليبية ستعقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في غضون أيام.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن المفاوضات ستركز على جدول أعمال تم التوصل إليه في ختام الجولة الأولى.

وأوضحت البعثة في بيانها أن المشاركين اتفقوا على جدول أعمال يتضمن الوصول إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء القتال.

كما تم الاتفاق على تأمين انسحاب مرحلي للمجموعات المسلحة من كافة المدن الليبية لتمكين الدولة من ببسط سلطتها على المرافق الحيوية في البلاد.

وأوضح البيان أن المشاركين دعوا كافة الأطراف لوقف الاقتتال وإيجاد بيئة مواتية للحوار.

ظروف حرجة
عضو مجلس النواب الليبي المنحل نعيم الغرياني أكد لحلقة الجمعة 16/1/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن هذا الحوار سبقته محاولة حوار في غدامس ولكنها تعثرت، وعبر عن أمله في أن ينضم المؤتمر الوطني الليبي العام -الذي يعتبر طرفا رئيسيا في الأزمة- للحوار في الجلسة القادمة، لأن الأمر في غاية الأهمية في ظل الظروف الصعبة والحرجة التي تمرّ بها ليبيا.

وأكد أن الليبيين يطالبون بحكومة مقبولة من جميع الأطراف حتى تستطيع أن تحكم البلاد، وأشار إلى الحماس الكبير الذي يكشف عن حرص المجتمع الدولي على إنجاح جلسات الحوار.

من جانبه، أكد عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني الليبي العام منصور الحصادي أن المؤتمر شكل وفدا للحوار وعبّر عن اقتناعه بأن الحوار هو المخرج من هذه الأزمة، وأن لديه الرغبة الجادة والصادقة للمشاركة، وأكد أن الاتفاق تم مبدئيا على المشاركة في الحوار، رغم أن الأمر سيخضع للتصويت في اجتماع المؤتمر القادم.

وحول الأجندة والعناوين التي تم الاتفاق عليها، رأى الحصادي أن المبعوث الأممي تسرع ولم يطلع المؤتمر على جدول الأعمال، وأن المؤتمر كان يريد أن يوسع دائرة الحوار.

وأوضح أن المؤتمر الوطني حاول أن ينجح مؤتمر الحوار السابق الذي جرى في يونيو/حزيران 2013، ولكن بعض الأطراف نجحت في إفشاله، وأشار إلى أن المهم الآن هو الاستمرار في الحوار وعدم الخوف من التعقيدات التي قد تعترض سير الجلسات.

ودعا الحصادي "بعض" الدول العربية إلى عدم العبث بأمن ليبيا، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والوقوف على الحياد من جميع الأطراف المتنازعة وعدم تقديم الدعم السلبي.

صلاح القادري:
الأمم المتحدة دخلت في الأزمة منذ البداية دخولا فاشلا، والمبعوث الأممي لليبيا برنادينو ليون استخدم عبارات مستفزة في حق المؤتمر الوطني العام

فشل أممي
الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أكد أن الأمم المتحدة دخلت في الأزمة منذ البداية دخولا فاشلا، ودلل على ذلك بأن خطابات المبعوث الأممي لليبيا برنادينو ليون في البداية كانت تؤكد على أن الشرعية لبرلمان طبرق، الأمر الذي أقصى المؤتمر الوطني العام، وأوضح أنه استخدم عبارات مستفزة في حق المؤتمر الوطني العام حينما وصف الحكومة بـ"الحكام الجدد"، وقام بمفاجأة المؤتمر الوطني بأجندة الحوار، الأمر الذي يقدح في احترافيته وحياده، وأنه أصبح بذلك جزءا من المشكلة.

وأشار القادري إلى تدخل مصر وبعض الدول العربية الأخرى في الشأن الليبي بشكل مباشر، وحذر من عدم مصداقية الوسطاء وجدية الأطراف المشاركة في الحوار إضافة إلى الأطراف الإقليمية والدولية.

كما نبّه إلى مواقف بعض الدول المعادية لثورات الربيع العربي ووقوفها ضد التغيير، الأمر الذي يوضح أنها لا تريد الخير للدول التي قامت فيها الثورات، وضرب مثلا باليمن وسوريا اللتين لم تعرفا الاستقرار بعد بسبب حضور هذه الدول غير الإيجابي في المشهد السياسي هناك. 

ورأى القادري أن قرار بيان مجلس وزراء الخارجية العرب بدعم الحكومة الليبية ورفع قيود التسليح عن الجيش الليبي، يمثل انحياز الأطراف النافذة في الجامعة العربية لطرف في النزاع الليبي دون الآخرين.

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي -المؤيد لبرلمان طبرق- كامل المرعاش إن مهاجمة المبعوث الأممي هي ضجة لن تحل مشكلة ليبيا، ولا تعبر عن لب القضية، وأكد أن الاجتماع كان تمهيديا ولم يلتق الفرقاء على طاولة واحدة، وعبر عن استغرابه لـ"تطفل" بعض القوى الدولية الإقليمية بهدف إفشال الحوار.

ودعا الكاتب الصحفي إلى نسيان نظرية المؤامرة والتأجيج الإعلامي وإسقاط ما حدث في مصر على الوضع في ليبيا، لأن هذا أمر يخص المصريين وحدهم، وأكد على أن الحل بيد الليبيين فقط، وأوضح أن توافق الليبيين سيقفل الباب أمام التدخلات الدولية في البلاد.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: نتائج جلسة جنيف الأولى بين الأطراف الليبية المتنازعة

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   نعيم الغرياني/عضو مجلس النواب الليبي المنحل

-   منصور الحصادي/عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني العام

-   كامل المرعاش/كاتب صحفي ليبي

-   صلاح القادري/باحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 16/1/2015

المحاور:

-   سقف واقعي لطموحات الليبيين

-   حكومة الوحدة الوطنية والترتيبات الأمنية

-   اصطفافات تؤثر علي الداخل الليبي

-   العد العكسي لنهاية الأزمة الليبية

-   ملفات ضخمة وكبيرة جدا

-   ثوابت على طاولة الحوار

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في حديث الثورة. باتت الأزمة الليبية صداعا ليس فقط في رأس بلدان منطقة الشرق الأوسط ودول جوار ليبيا بل وقوى كبرى تحذر من نتائج كارثية إن استمر الصراع العسكري في هذا البلد على حاله، يوما الأربعاء والخميس شهدا جولة مفاوضات في جنيف شاركت فيها مجموعات ليبية وسط غياب لقوى فاعلة ومؤثرة وفي وقت متأخر من مساء الخميس أعلنت الأمم المتحدة أن أطراف الأزمة الليبية ستعقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في غضون أيام وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المفاوضات ستركز على جدول أعمال تم التوصل إليه في ختام الجولة الأولى التي جرت يومي الأربعاء والخميس وأوضحت البعثة في بيانها أن المشاركين اتفقوا على جدول أعمال يتضمن الوصول إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية واتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء القتال كما تم الاتفاق على تأمين الانسحاب المرحلي للمجموعات المسلحة من كافة المدن الليبية لتمكين الدولة من سلطتها على المرافق الحيوية في البلاد وأوضح البيان أن المشاركين دعوا كافة الأطراف لوقف الاقتتال وإيجاد بيئة مواتية للحوار. ولمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس نعيم الغرياني عضو مجلس النواب الليبي المنحل وأحد المشاركين في جلسة الحوار الأولى في جنيف، ومن طرابلس منصور الحصادي عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني الليبي العام، ومن باريس صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، ومن باريس أيضا عبر الهاتف كامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي، مرحبا بكم جميعا، في الحقيقة عند الحديث عن اجتماع جنيف تعترضنا منذ البداية إشكالية منهجية يمكن أن تختزل بالسؤال التالي هل تسمية ما جرى في جنيف بأنه حوار أو تفاوض تسمية دقيقة في غياب طرف رئيسي وفاعل وصاحب قرار في هذه الجولة وما حدا بالبعض إلى تسمية هذه الجولة أو وصفها بأنها جولة عرجاء ما رأيك أولا سيد نعيم؟

نعيم الغرياني: نعم أولا شكراً على هذه الاستضافة، هذا الحوار ليس هو أول محاولة طبعا كان هناك محاولة في غدامس في نهاية سبتمبر ولكن بعدين حصلت بعض التطورات على الأرض عطلت هذا الأمر، هذه بعض جهود يعني مكثفة محاولة لاستئناف موضوع الحوار من جديد أو التفاوض إذا شئت، هي بداية، هي بداية ولكن هناك طبعا ما زال فيها بعض النقص غياب أخوتنا من المؤتمر الوطني بالتأكيد هو أمر نحن نأخذه بجدية ونأمل أن يعني الباب ما زال مفتوحا والفرصة متاحة لمشاركتهم في الجولة القادمة في الأسبوع القادم، أنا أعلم أنهم سيناقشون هذا الأمر يوم الأحد يعني بعد يومين ونأمل أن يتوصلوا إلى إجماع على المشاركة في هذا الجهد، الأمر في غاية الأهمية نحن جميعا متفقون على أن ليبيا تمر بظروف صعبة وحرجة ولا تحتمل حقيقة أي تأخير في بذل أقصى جهد للخروج من هذا المأزق وأنا على ثقة بأن الجميع حريصون على أن يتجاوزوا هذه الأزمة سواء كان سياسيون أو مجموعات ثوار أو النشطاء السياسيين يعني الجميع يشعر بأن الأمر ملح وبأن البلد في أزمة حقيقية ولا بد من وقف هذا التدهور في الدولة الليبية.

الحبيب الغريبي: الطرف الغائب والذي أشرت إلى أنه طرف رئيسي يفترض في هذه المناقشات هذه المفاوضات هذا الحوار والمؤتمر الوطني الليبي يمثله معنا الليلة سيد منصور الحصادي، سيد منصور الأمم المتحدة وصفت ما جرى وصفت الجولة الأولى بأن مناقشاتها كانت بناءه يعني قد تكون شبيه بالعصف الفكري أن صح التعبير ووقف الجميع أو اقترب الجميع من الوقوف على أرضية مشتركة هل تجدون أنفسكم في هذا البيان هل تعتبرون أنفسكم رغم غيابكم جزءا من هذا التوافق؟

منصور الحصادي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، لنضع النقاط على الحروف وتكون الأمور واضحة أمام الشعب الليبي وأمام العالم والمجتمع الدولي أن المؤتمر الوطني شكل وفدا للحوار وأن المؤتمر الوطني في إجماله مقتنع بالحوار وأن المؤتمر الوطني يرى أن ليبيا في أزمة وأزمة حقيقية خانقة لا يمكن الخروج منها إلا عن طريق الحوار، الجميع يعلم أن المؤتمر الوطني شكل وفدا برئاسة النائب الثاني الدكتور صالح المخصوم والدكتور محمد العماري والأستاذ محمد معزب والأستاذ عمر حميدان والمؤتمر الوطني بهذا الوفد لديه الرغبة الصادقة والرغبة الجادة في المشاركة في الحوار لأن لا مخرج لليبيا من مأزقها ومن أزمتها إلا باللجوء إلى طاولة الحوار.

الحبيب الغريبي: إذن أنت هنا تؤكد لنا مشاركتكم في الجولة الثانية من هذا الحوار؟

منصور الحصادي: نحن يوم الأحد بإذن الله سيجتمع المؤتمر وسيصوت ولكن مبدئيا اتفقنا على أن المؤتمر سيشارك في الحوار وأنه يقر مبدأ الحوار، ربما المؤتمر الوطني أو بعض أعضاء في المؤتمر الوطني لديهم بعض الترتيبات ولديهم بعض التخوفات، المؤتمر الوطني يريد المشاركة في الحوار ويريد أيضاً إنجاح الحوار هو الهدف ليس أن نلتقي الحوار الهدف الرئيسي هو إنجاح عملية الحوار للخروج بليبيا..

الحبيب الغريبي: طيب..

منصور الحصادي: من المأزق المؤتمر الوطني نعم..

الحبيب الغريبي: سيد منصور العناوين الكبرى.

منصور الحصادي: يريد أن يفتح الموسع من دائرة التشاور.

الحبيب الغريبي: العنوانين الكبرى..

منصور الحصادي: نعم.

الحبيب الغريبي: أو يعني النقاط التي أدرجت في جدول الأعمال كأجندة لهذه المفاوضات في الجولة الأولى هل أنتم متفقون عليها ليس لديكم أي اعتراض عليها؟

منصور الحصادي: هذه هي يعني حقيقة هذه من الإشكاليات التي وقع فيها مبعوث الأمم المتحدة بليبيا أنه تسرع وفاجئ المؤتمر ولم يطلع المؤتمر على أجندة الحوار باعتبار المؤتمر شريك فاعل ورئيسي في الحوار ولديه القدرة والرغبة في إنجاح الحوار، كان من المفترض على السيد ليون أن يتواصل مع المؤتمر مبكرا وأن يطلعه على جدول أعمال ويطلعه على كثير من الأمور لأن المؤتمر يريد أن يوسع من دائرة التشاور والمشاورة في إنجاح عملية الحوار.

الحبيب الغريبي: سيد صلاح القادري هل تعتقد فعلا أن هناك كان هناك ربما بعض التسرع في هذا الحوار ويعني لم تحصل الأمم المتحدة على موافقة الجميع ورغم ذلك سارعت بعقد هذا الحوار؟

صلاح القادري: أستاذ الحبيب الأمم المتحدة ممثلة في برناردو ليون من أول ما بدأت في الأزمة الليبية كان دخولها من أول يوم دخولا فاشلا وكانت دائما أي حوار تريد أن تقوم به كان دائما لا يجمع جميع الأطراف الليبية والدليل على ذلك هو خطابات برناردو ليون حينما كان يتكلم علي أنه توجد شرعية واحدة هي شرعية برلمان طبرق، وهو بالتالي أقصى المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني وكل هؤلاء، النقطة الثانية حينما قام بقضية الحوار الوطني ما سماه الحوار الوطني في مدينة غدامس وهو في الحقيقة لم يكن إلا جمعا بين الرافضين والقابلين لحضور جلسات برلمان طبرق. يستمر في هذه حتى في خطابه لم يكن خطابا دبلوماسيا كان في العديد من المرات خطابا تهكميا كان في العديد من المرات خطايا تهديديا ابتزازيا إما هذه المفاوضات وإما أن تذهبوا إلى الحرب الأهلية، آخر تصريح خرج به سمى المؤتمر الوطني العام والحكام في طرابلس على أنهم الحكام الجدد لليبيا هذه العبارة هي عبارة مستفزة ولا يمكن أن تأتي من رجل دبلوماسي بحجم برناردو ليون وإنه لو وإن كان لا يستغرب منه حينما نعرف تاريخ هذا الرجل، أقول أن الأمم المتحدة فشلت في هذا المسار وخصوصا في اختيار الرجل الذي هو برناردو ليون الدليل، على ذلك انظروا إلى هذه العبارة التي استعملها عبارة الحكام الجدد لأناس يدعوهم إلى طاولة الحوار، ثانيا حينما رجل يقوم بحوار وطني ويستثني طرفا هاما ومن أقوى الأطراف الليبية الذي هو المؤتمر الوطني العام بالإضافة إلى ذلك يرجع ويجعل ويضع ويرتب أجندة لهذا الحوار ولكنه يفاجئ الطرف.. أحد الأطراف السياسية مباشرة بهذه الأجندة، هل هذا هو نقص في الاحترافية وفي الثقافة الدبلوماسية عند برناردو ليون أم أنه شيء مقصود؟ هذه إشكالية يجب أن تكون هناك أحد أكبر العوائق التي تتهدد التي تحيط بالحوار الوطني الليبي الآن هو غياب غطاء دبلوماسي دولي ومؤسساتي محايد واحترافي، برناردو ليون لم يتعامل بحيادية ولا باحترافية بل أصبح هو في شخصه جزءا من المشكلة الليبية بدل أن يكون طرفا في حلها.

الحبيب الغريبي: طيب سيد كامل يعني عندما اطلعنا صراحة على بيان الأمم المتحدة بعد اختتام الجولة الأولى من هذه المفاوضات أو من هذا الحوار خلنا أنفسنا أمام بيان ختامي لحوار ولمفاوضات بين جميع الأطراف الليبية لأن فيه تعهدات وفيه إشارات إلى ضرورة العمل على ملفات تقنية دقيقة، يعني كيف يمكن فهم هذا وفي غياب أطراف يمكن أن تشارك بل مشاركتها رئيسية في العمل على تطبيق مثل هذه القرارات وإعطائها الصبغة الشرعية على الأرض؟

كامل المرعاش: نعم بدون الدخول في جدل على ما تحدث به ضيفك الآخر من باريس وأعتقد أن هذا التأجيج وهذا الخطاب ومهاجمة..

الحبيب الغريبي: ضيفي من باريس هو السيد صلاح القادري.

كامل المرعاش: نعم السيد صلاح القادري أعتقد أن مهاجمة المبعوث الأممي وشن هجوم عليه لن يفيد القضية الليبية في شيء وليس هو جوهر الموضوع، جوهر الموضوع هو محادثات الليبيين الذين كانوا بالأمس يتراشقون بالألسن وكانوا بعيدين عن حتى اللقاء وبهذا اللقاء أثلجوا صدور الليبيين وبعثوا من جديد الأمل فيهم وأنا أحيي في هذه المناسبة النواب الذين كانوا يقاطعون جلسات البرلمان وبعودتهم وليس غريبا عليهم، ليبيا الوطن هي التي تحتضن الجميع الآن مرحلة الحوار أما اتهام السيد المبعوث الأممي والقول وهذا التأجيج وهذا التطفل الغير مقبول على القضية الليبية لن يفدها في شيء هذا جانب، الجانب الآخر أنا لم أعرف أن هناك بيانا صدر، كل الاجتماع هو اجتماع تمهيدي فقط، هو الذي جمع هذه الأطراف حتى هذه الأطراف لم يلتقوا على طاولة واحدة بل كانوا في مكانين مختلفين والصورة الجماعية التي جمعتهم مع بعض هي التي بعثت الأمل، نحن نتكلم عن ستة أشهر من القتال فرقاء يتقاتلون على الأرض هذه بادرة جيدة وأعتقد أن الحوار هو المدخل الرئيسي لحل مشاكل ليبيا وإنهاء الأزمة التي تعيش فيها، يعني أنا أستغرب من بعض القوى للإقليمية التي تتطفل وحتى غير الإقليمية التي تتطفل على هذا الحوار وتريد أن تربك هذا الحوار وتريد أن تفسد هذا الحوار، بالعكس حتى المؤتمر الوطني هناك يعني بشائر تقول أنه سيوافق على هذا الحوار هذا المساء عرفنا أنه قوات فجر ليبيا رحبت بهذا الحوار ويعني أوقفت حتى الأعمال القتالية وهذا شيء إيجابي، الاتفاق على مخرج من الأزمة الليبية يعني الليبيين فقط لا يعني المبعوث الأممي ولا غيرهم من الدول التي تتطفل أو من الأفراد الذي يتطفلون على القضية الليبية ويريدون تأجيجها ولا يريدون التوافق.

سقف واقعي لطموحات الليبيين

الحبيب الغريبي: سيد نعيم الغرياني أعود إليك، ما طرح في هذه النقاشات وأنت كنت حاضرا فيها، إلى أي حد فعلا يمثل سقفا واقعيا لطموح الليبيين لطموح جميع الإطراف الليبية على اختلاف طروحاتها ومواقفها، هل فعلا نتحدث عن أرضية مشتركة بدأت تتبلور، الأمم المتحدة تقول على الأقل أو تذكر عنوانين، الأمور الأمنية تحديدا وفيها تفاصيل كثيرة ولكن تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية هل هذا الأمل أصبح قريب المنال؟

نعيم الغرياني: نعم هو هذا ليس طموحا كبيرا هذا كحد أدنى لليبيا ولليبيين، مطلب أن يكون لهم حكومة وحكومة مقبولة من كل الأطراف تستطيع أن تحل مشاكلهم على الأقل في هذه المرحلة، أنا أشكر الأستاذ كمال على دعمه للحوار ومع تصحيح بسيط يعني هو صحيح الاجتماع بدأ باجتماعات متفرقة لعدد من المجموعات ولكن نحن حرصنا على أن يكون اجتماعا تقابليا فيه كل الأطراف، وفعلا في اليوم الثاني كان اجتماعا بل من اليوم الأول كان اجتماعا لكل المشاركين مع بعض وتم مناقشة ما صدر عن الاجتماع مناقشة يعني مكثفة من الكل وبمشاركة الجميع، وبصراحة كاملة وبحرص شديد على المصلحة، نحن كان هذا عشمنا في إخواننا في المؤتمر، قد نختلف في مسألة ربما الإجراءات أو بعض التجاوزات التي قد تكون حصلت من هذا الطرف أو ذاك ولكن ليس هذا هو جوهر القضية، جوهر القضية أنّا نحن أمام أزمة حقيقية كل الليبيين حريصين على الخروج منها وهم إن شاء الله سيشاركون في هذا الأمر.

الحبيب الغريبي: سيد منصور.

نعيم الغرياني: موضوع الحكومة..

الحبيب الغريبي: تفضل، نعم.

نعيم الغرياني:   موضوع الحكومة نحن طبعاً حرصنا على أن لا يخرج بيان لأننا ما زلنا حريصين كما ذكرت على أن يُشارك معنا الإخوة من المؤتمر الوطني في الأسبوع القادم بعد اجتماعهم يوم الأحد، وفضّلنا أن تخرج يعني أو يخرج ليس بيانا ولكن يعني وثيقة أو ورقة من مبعوث الأمم المتحدة وليست بياناً صحفياً تقليدياً وإنما فيها تفاصيل تأكيداً على مسألة الشفافية وعلى إعلام كل الأطراف بما دار في الحوار، ونحن حريصون على هذا ونحن متفائلون جداً وهناك يعني حماس شديد دولي للدفع بهذا الحوار ولإنجاحه، هناك حديث على أن عدد من السفراء حضر في جولات للحوار، هذا ليس دقيقاً ولكن كانوا موجودين يعني بعض سفراء الدول الولايات المتحدة وبريطانيا  وإيطاليا وفرنسا كانوا موجودين هناك في القاعات، ليس في قاعات الحوار وإنما كانوا يعني يراقبون عن بُعد ويبدون في حرصهم وفي دعمهم على إنجاح هذه العملية، وأنا أتيت اليوم لتونس لاطلاع بعثة الاتحاد الأوروبي وباقي سفراء الاتحاد الأوروبي في ليبيا علي ما جرى في الحوار.

الحبيب الغريبي: جميل.

نعيم الغرياني: وكلهم كانوا يعني متفائلين يشجعون ويدفعون في اتجاه إنجاح هذه المحاولة إن شاء الله.

حكومة الوحدة الوطنية والترتيبات الأمنية

الحبيب الغريبي: سيد منصور الحصادي، عند التحاقكم المفترض بالجولة الثانية من هذا الحوار وأنتم منذ قليل تقريباً أكّدتم مشاركة المؤتمر الوطني في هذه الجولة، هل وربما  هذا قد يكون من حقكم، هل ستعيدون النقاش إلى نقطة الصفر، إلى المربع الأول أم أنكم ستقبلون بالبناء على ما ظهر وما تبلّور في الجولة الأولى من هذا النقاش والموضوعين الرئيسيين فيه وهما الحكومة، حكومة الوحدة الوطنية والترتيبات الأمنية؟

منصور الحصادي: نعم المؤتمر الوطني عندما وافق على الحوار وشكّل وفدا للحوار أيضاً هناك معلومة لا بد أن نؤكد عليها أن المؤتمر الوطني كان طرفا في محاولة إجراء حوار في شهر 6 الماضي عندما كان المبعوث في شهر 6-2014، المبعوث الأممي السابق طارق متري كان المؤتمر الوطني حاضرا لإنجاح عملية الحوار، ولكن هناك ربما بعض الأطراف أفشلت هذا الحوار، نحن في هذا الحوار نريد له النجاح،  المؤتمر الوطني وليس المؤتمر الوطني فحسب بل ربما معظم الشعب الليبي عندما دعا أو رحّب بالحوار بالتأكيد لديه بعض الثوابت وبعض المبادئ لا يمكن للشعب الليبي أن يتخلى عنها وربما أن المؤتمر الوطني أعلن عن بعض الثوابت التي يريد أن يلتزم بها هو أمام الشعب الليبي، إذا كانت الجلسة التمهيدية لا تتنافى مع المبادئ التي وضعها المؤتمر بناءً على رغبة العديد من الشعب الليبي ورغبة الثوار ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس المحلية فلا ضير في هذا، نحن المهم أن نستمر في الحوار، النقطة الأخرى ينبغي علينا أن لا تخيفنا تعقيدات الحوار، من المعروف أن الحوارات مثلها أو مثل هذه الحوارات لها تعقيدات ولكن هذه التعقيدات لا تخيفنا المهم أن نستمر في عملية الحوار وأن نضع أمامنا الوطن ونضع أمامنا ثورة 17 فبراير ونضع أمامنا مخرجات ومبادئ ثورة 17 فبراير.

الحبيب الغريبي: سيد صلاح القادري في علاقة بالأطراف الخارجية المتدخلة في هذا الحوار وقد أبديتم في مداخلتكم السابقة بعض الامتعاض من دور الأمم المتحدة وتحديداً من الدور المكلف بالملف الليبي في الأمم المتحدة، هل ما زلتم تعتقدون أن الأزمة الليبية يعني بقيت في خندقها الأول أو في خانتها الأولى أزمة ليبية- ليبية أم أنها اقتربت من التدويل، ربما دولت بشكل كامل، لا بد من أطراف أخرى وعلى رأسها الأمم المتحدة أن تكون فاعلة في هذا الملف؟

صلاح القادري: سيدي الكريم أنا أقول أن أفضل حل للأزمة الليبية وأي أزمة سياسية هو أن يكون حلاً سياسياً، هذا نتفق عليه والكلام عن التهييج، لا أظن أنه في إنسان يريد أن يدخل يهيج ويريد أن يدخل المشهد السياسي الليبي في حرب أهلية وفي دوامة من الدم ومن الصراع، جواباً على سؤالك سيدي الكريم يجب أن نتذكر على أنه كانت هناك دائماً دول إقليمية وأقول مثلاً إذا أخذنا مثالا على الدول المجاورة مثلاً مصر، مصر ونظام السيسي تدخل بشكل مباشر في القضية الليبية ولأكثر من مرة، الأمر الثاني نعرف أن هناك دولا عربية إقليمية كذلك هي متدخلة في هذا الشأن الليبي بشكل مباشر أو غير مباشر، السطو على..القفز على الحقائق والخطابات الحالمة لا تُغيّر شيئاً في المشهد الليبي وفي واقع الإنسان الليبي، النقطة الثالثة التي أُريد أن أتكلم عليها أن المخاطر تتعلق بأمرين الخطر الأول هو مدى مصداقية الوسطاء وأنا تكلمت عن الوسيط الأممي الذي هو برناردينو ليون، ثم الأمر الثاني وهو يتعلق بماذا؟ بجدية الأطراف المشاركة في هذا الحوار، والأمر الثالث هو مدى مصداقية كذلك وجدية الأطراف الإقليمية أقصد هنا فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية في أنها حقيقةً تُريد أن تُعين الليبيين وترافقهم نحو مسارٍ ديمُقراطي ومسار يحفظ حقوق الإنسان الليبي، الإشكال الذي حصل نحن لا نُحلل من باب الغيب ولكن نُحلل مما حصل في العالم العربي سابقاً رأينا أن هذه الدول الغربية في القضية السورية وفي القضية المصرية وفي القضية اليمنية وفي القضية التونسية وفي كل القضايا التي مسّت العالم العربي بعد الربيع أي ما يُسمّى في العالم العربي كان موقف هذه الدول موقفاً سلبياً جداً بل بالعكس فعلت الأشياء، الكثير من الأشياء من أجل أن توقف مسار التحول والتغيير الديمُقراطي الذي بدأ مع الربيع العربي، نحن لا نُحلل من باب النظر في الغيب ولكن نحلل من باب ما حصل، من باب معطيات واقعية حصلت في العالم العربي نعرف أن هذه الأطراف الدولية لم تُرِد خيراً ولم تتصرف بطريقةٍ كانت نتائجها إيجابية وانعكست إيجابياً على المشهد العربي، الكل تصرفاته لحد الآن في المشهد السوري نرى المأساة إلى أين وصلت، في المشهد اليمني إلى أين وصلت، الانقلاب العسكري الذي حصل في مصر والآلاف الذين قُتلوا وعشرات الآلاف من المساجين نرى ذلك، القضية اليمنية الناس، المجتمع الدولي تقدّم بمبادرة سياسية ولكن المبادرة السياسية في آخرها ماذا حصل فيها؟ حصل أن  اليمن سُلّم إلى الحوثيين وإلى علي عبد الله صالح، خرج علي عبد الله صالح من الباب ليرجع من النافذة مع حلفاء إيران الذين هم الحوثيين، الذي حصل لحد الآن الدول الإقليمية، الدول الإقليمية بعض الدول العربية وكذلك الدول الكُبرى لم يكن عندها حضور إيجابي في المشهد العربي السياسي بعد الربيع العربي.

الحبيب الغريبي: سيد كامل المرعاش ما رأيك في هذا الكلام، يتحدث تحديداً عن دور الجوار العربي، عن الدور الإقليمي العربي في الأزمة الليبية؟

كامل المرعاش: يا سيدي عندما يُصبح الأمر في أيدي الليبيين سوف الكل هذا الكل الذي يتحدث عليه السيد سوف ينتهي ويزول، المشكلة ليست مشكلة المؤامرة ونظرية المؤامرة أو الإقليم، المشكلة في  الفُرقاء الليبيين، إذا قرر الفُرقاء الليبيون ترك هؤلاء الذين يتطفلون على القضية الليبية والذين يريدون أن يُتاجروا بالقضية الليبية فصدقني سوف يكون هنالك حل، وهذه بادرة الحل بدأت بالفعل وأعتقد أن ما قاله الدكتور نعيم وأشكره على ذلك هذا موقف رجل وطني، هؤلاء الشرفاء الليبيين الذين سوف ينقذون ليبيا، نحن لا تهمنا مصر ولا غير مصر والذي لديه مشكلة مع النظام المصري فليذهب بعيداً عن ليبيا لتصفية حساباته مع النظام المصري، نحن قضيتنا ليبيا، قضيتنا ليبيا هي التي تتعرض للتدمير للأسف الشديد، كل دول الإقليم التي لا تُريد التدخل في ليبيا هي تتدخل فعلياً في ليبيا وبالتالي هذه الحالة يجب أن يُنهيها الليبيون أنفسهم من خلال الحوار والحوار هو باب الصلح والصلح أفضل وأعتقد أن هناك بوادر نجاح وهذه التحليلات وهذه التنظيرات عن المؤامرات وغيرها أعتقد أنه..

اصطفافات تؤثر علي الداخل الليبي

الحبيب الغريبي: ولكن سيد، ولكن سيد كامل، ولكن سيد كامل يعني واضح يعني على مدى هذه الأزمة كانت هناك اصطفافات يعني كانت هناك أطراف تقف خلف هذه الجهة وتلك، ألم يؤثّر ذلك سلباً على الداخل الليبي، على الأزمة نفسها؟

كامل المرعاش: نعم هذا أقوله منذ البداية هناك تدخلات غير مقبولة في ليبيا ولكن من الذي أتاح لها العبث بالداخل الليبي؟ أليس الليبيون أنفسهم؟ إذا توافق الليبيون الذين سهّلوا لهذه الأطراف أن تتدخل في ليبيا سوف يقفلون الباب على هذا التدخل، وهناك أيضاً هناك أطراف إقليمية أخرى ودول غيّرت مواقفها في الحقيقة وهذا هو الذي دفع ببعض القوى إلى أن تقبل بالحوار وهذا شيء جيد أنا لا أعترض عليه، لا يمكن لنا أن نقبل التأجيج الإعلامي ونظرية المؤامرة ويعني إسقاط ما حصل مصر على ليبيا، يا سيدي ما حصل في مصر يخص الشعب المصري لا يخص الشعب الليبي..

الحبيب الغريبي: سنواصل..

كامل المرعاش: نحن قضيتنا واضحة هي إنقاذ ليبيا من المأزق الذي دخلت فيه.

الحبيب الغريبي: سنواصل في هذه النقطة تحديداً يعني مناقشة الدور العربي في الأزمة الليبية ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها تطورات الأزمة الليبية، تزامناً مع المفاوضات في جنيف دعا مجلس وزراء الخارجية العرب في بيانٍ ختامي لاجتماعه الطارئ إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة لدعم ما وصفها بالسُلطات الشرعية للمساعدة في إعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، مؤكداً دعمه للشرعية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، وأوضح المجلس أن الحل السياسي هو الحل الوحيد لتسوية الأزمة في ليبيا من خلال حوارٍ وطني شامل وتوافقي بين كل الأطراف، كما أعرب عن أسفه وقلقه الشديدين لما آلت الأمور في ليبيا خاصةً بعد الاعتداء على المؤسسات والمنشئات الاقتصادية والهلال النفطي، وطالب المجلس مجلس الأمن برفع القيود المفروضة على تسليح الجيش الليبي بما يسهم في بسط الأمن وتحقيق الاستقرار، هذا وقد تحفظت دولة قطر على الفقرات المتعلقة بدعم المؤسسات الشرعية وإعادة بناء وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية ورفع القيود المفروضة على تسليح الجيش الليبي إضافةً إلى الفقرة الخاصة برفض الاعتداءات على المؤسسات والمنشئات الاقتصادية والهلال النفطي والفقرة الخاصة بدعم السلطات الشرعية في ليبيا، أعودُ إلى ضيوفي وأسأل السيد منصور عن  قراءته لهذا البيان وما إذا كان فعلاً يُشكل موقفا عربيا إزاءَ الأزمة الليبية؟

منصور الحصادي: نعم نحنُ نتمنى من الجامعة العربية ومن الدول العربية أن تقف موقفاً جادّاً لدعم ليبيا من أجل الخروج من مأزقها، وعلى بعضِ الدول العربية والإقليمية ألا  تصطف إلى طرف وألا  تعبث بالأمن الليبي ولا تعبث بالشعب الليبي ولا بالثورة الليبية، بعض الدول العربية حقيقة لديها مواقف كانت واضحة جداً وفاعلة ومن بينها الصديقة والجارة الجزائر كانَ لها موقفا وخاصةً في قضية التدخل الخارجي في ليبيا، لهذا أنا أدعو الجامعة العربية وأدعو الدول العربية والدول الإقليمية أن تقف وقفة حقيقة جادة لمُساعدة ليبيا من الخروج من مأزقها وألا تُعَقد المشهد في ليبيا، لا يُمكن لدولةٍ ما عربية أو إقليمية تقول أنها تُريد أن تُساعد ليبيا ثم نتفاجئ أنَّ هذهِ الدولة تتدخل في الشأن الليبي بل وصلَ الأمر أنها اُتهمت بأنها قامت بقصف بعض المواقع وبعض المؤسسات في ليبيا، لهذا ينبغي على الدول العربية وعلى الجامعة العربية أن تقف على الحياد من كُل الأطراف المُختلفة سياسياً في ليبيا وأن تكون داعمة بالشكل الصحيح وليس كما نرى بعض الدول حقيقة دعمها سلبي وليس بالدعم الإيجابي، أيضاً لا بُد أن أُؤكد على شيء إرادتُنا وقوتنا نحنُ في ليبيا هي التي تفرض على الآخرين ماذا نُريد، إذا نحنُ في ليبيا اتفقنا على الحوار وعلى بناء ليبيا واتفقنا على ثوابتنا واتفقنا على ثورة 17 فبراير وبأنَّ هذهِ الثورة هي ثورة من ثورات الربيع العربي، ربما البعض في العالمِ العربي وفي العالم كُلهُ لا يروق لهُ الثورات ولا يروق لهُ الربيع العربي ولا تروق لهُ ثورة 17 فبراير فهذا شأنهُ، نحنُ لا نتدخل في شأن أي دولة بطريقة خاطئة ولا نسمح لأي دولة أن تتدخل في شأننا الداخلي بطريقة خاطئة أو بالعبث أو بطريقة حقيقة مُستهجنة سواء بشكل مُباشر أو غير مُباشر، الليبيون هُم من يُقررون مصيرهم، الليبيون هُم من يقودون الحوار، لهذا رأينا اليوم في بعض الساحات الليبية وبعض التجمعات في طرابلس وفي الزاوية وفي مصراتة وغيرها يرفُضون الإملاءات الخارجية بل بعضهم طلب أن يكون الحوار داخل ليبيا وهذهِ وجهة نظر أيضاً مُحترمة، الليبيون لا بُدَّ أن يمتلكوا إرادتهم وأن يكونوا على قدر عالٍ من الوعي من أجل الخروج من هذا المأزق.

الحبيب الغريبي: معلش سيد صالح، سيد منصور معلش، يعني بالنهاية هو كلام عمومي ولكن لم تتوقف كثيراً عند هذا البيان، بيان وزراء خارجية الدول العربية، ألم ترى فيه انتصاراً لطرف ضد آخر؟؟

منصور الحصادي: سيد الحبيب، سيد الحبيب.

الحبيب الغريبي:  ألم تُلاحظ أنهُ لم يقع يعني الإشارة مثلاً إلى حُكم المحكمة الليبية بإبطال مجلس النواب الليبي؟ يعني هل ترى أنَّ البيان متوازن ومعقول ومقبول؟

منصور الحصادي: سيد الحبيب نحنُ نعرفُ جيداً في ليبيا والثوار يعرفون جيداً في ليبيا أنَّ هُناك بعض الدول الفاعلة في الجامعة العربية لا تُريد الاستقرار لليبيا وأنها تعبث بأمن ليبيا وتعبث بثورة ليبيا، هذا شيء معروف وهذا شيء مكشوف للجميع، لهذا أنا أدعو الجامعة العربية أن تقف موقِفاً حقيقيا لدعم الأزمة الليبية وأن تبتعد عن الاصطفاف وأن تبتعد عن دعم طرف على طرف وهذا شيء مكشوف وشيء مفضوح، وأنا لماذا أكدت على الموقف الجزائري وغيرهِ من الدول العربية يعني موقف كان لهُ معنى ولهُ دلالة، نحنُ نعرف هذهِ الأمور، نحنُ نعرف أنَّ بعض الدول تدعم في طرف على طرف، نحنُ نعرف أن بعض الدول الإقليمية قامت بقصف بعض المواقع في ليبيا، وهذهِ الأطراف لا تُريد الخير لليبيا بهذا الشكل.

الحبيب الغريبي: سيد صلاح ما الذي يعنيه دعوة وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن إلى رفع القيود على تسليح الجيش الليبي؟ سيد صلاح!!

صلاح القادري: نعم سيدي.

الحبيب الغريبي: سمعت سؤالي؟

صلاح القادري: نعم، نعم أسمعك، نعم أسمعك، الإشكال دائماً أنهُ يجب أن نُذكِّر الآن بالحقائق التاريخية، وفقط مُلاحظة لو سمحت بها أستاذ الحبيب فلنبتعد عن التشكيك في النوايا ولنبتعد عن شخصنة النقاش والتحليلات ولنكُن واقعيين ولنكن متوازنين فكرياً ونفسياً في النقاش، هذا طلب من بعض الضيوف فلو يتكرموا بذلك لأننا هُنا فقط لنحاول أن نُوضح الصورة أكثر للمواطن العربي عموماً وللمواطن الليبي خصوصاً، الجامعة العربية يجبُ أن نتذكر أن الجامعة العربية كمؤسسة جامعة لم تستطع مُنذُ نشأتِها حل أي أزمة مرَّ بها أيُّ قُطر عربي، هذه العبارة "رفع قيود التسليح عن الجيش الليبي"، هل هذهِ العبارة وهذا الطلب حقيقةً هو أولوية الأولويات هُنا؟ هل الأولوية هي للقتال؟هذهِ العبارة سأقولها بكُلِّ صراحة ومُباشرةً، هذهِ العبارة هي دليل على انحياز الأطراف النافذة في الجامعة العربية لطرف دون آخر، يجب أن نُسمي الأسماء بمُسمياتها.

العد العكسي لنهاية الأزمة الليبية

الحبيب الغريبي: طيب سيد نعيم، إذن نتحدث عن الجولة الثانية من هذهِ المُفاوضات أو من هذا الحوار دعني أقول، هل برأيك سوف تكون مُختلفة جذرياً عن الجولة الأولى؟ هل ستكون حاسمة، نهائية، باتة، يبدأُ عندها العد العكسي لنهاية الأزمة الليبية؟ يعني هل هذا واقعي؟

نعيم الغرياني: يعني لا أدري تعبير مُختلفة جذرياً يعني هُنا ماذا يعني، ولكن هي ستبني على ما تم نقاشهُ في جلسة اليومين الماضيين وإنما النقاش سيكون أكثر تحديداً لتطوير جدول العمل إذا صحَّ هذا التعبير بعد مُشاركة إخوتنا من المؤتمر ربما لهم بعض الإضافات أو بعض المُقترحات الأُخرى، ثم الدخول في بعض التفاصيل العملية، نحنُ ننطلق في هذا وبالتأكيد الأُخوة الأساتذة من مُنطلقاتنا وقيمنا الإسلامية والوطنية وثوابت ثورة فبراير، هذا أمر يتفق عليهِ جميع المُشاركين ويتفِق عليه كُل الليبيين لا خلاف فيه، ولكن الجولات القادمة ستكون جولة خاصةً في الجانب السياسي جولة أكثر تحديداً وأكثر عملياً لوضع يعني إجراءات فيما يتعلق بالحكومة مثلاً  ما هي معايير اختيار هذهِ الحكومة؟ الآلية التي يتم بها اختيار الحكومة؟ ما هي مهام هذهِ الحكومة في المرحلة القادمة؟ وهكذا، ولكن ليس هذا هو المسار الوحيد فقط، ستكون هُناك مسارات أُخرى في الأسابيع القادمة، ابتداءً من الأسبوع القادم يُشارك فيها عدد من المُمثلين وعُمداء البلديات، يُشارك فيها بعض قيادات مجموعات الثوار وبعض التشكيلات المُسلَّحة والعسكريين، سيكون هُناك أيضاً مسار آخر يُشارك فيه زُعماء القبائِل والقيادات الاجتماعية وبعض النُخب السياسية، هذا الحوار أشمل بكثير مما كان عليه في فكرة حوار غدامس اللي كان يعني ركّز على مسألة الشرعية والدستورية فيما يتعلق بمجلس النواب في ذلك الوقت، موضوع الشرعية مُتنازع الآن بين البرلمان وبين المؤتمر ونحنُ آثرنا ألا ندخُل في هذا الجدل، لأن هذا الجدل يعني قد يُعيق تطور أو وصولنا إلى حل وآثرنا أن ندخل في موضوع الحكومة ثم عندما يعني إذا الله سُبحانهُ وتعالى وفقنا في هذا الأمر يُمكن أن نُحاول أن نُعالج موضوع الهيئة التشريعية اللي مُمكنة..

الحبيب الغريبي: طيب.

نعيم الغرياني: أن يكون كذلك دورها في المرحلة القادمة أتصور أنهُ هو دور محدود، ولهذا الأولوية الآن هي موضوع الحكومة لأن هذا يمس الآن حياة كُل الليبيين اليومية، ونحنُ حرصاً على هذا الأمر أيضاً تم الاتفاق على اتخاذ عدد من الترتيبات لبناء الثقة وإعادة بناء الثقة، هي خطوات بسيطة لكنها مُهمة للتيسير ورفع بعض المعاناة عن المواطن الليبي، الآن فيما يتعلق بحرية التنقل فيما يتعلق بمعالجة مسألة الناس المحتجزين والمهجرين، فيما يتعلق بالنقل الجوي والبحري وفتح المطارات وتأمين سلامة الحركة، هذه والتأكيد على جملة من الإجراءات لإعادة لبناء ثقة كما ذكرت وهي إجراءات متواضعة ولكنها مهمة في هذه المرحلة والجميع متفق عليها والباب ما زال مفتوحا لإضافتها وتطويرها.

ملفات ضخمة وكبيرة جدا

الحبيب الغريبي: هذه صحيح، مهمة صحيح وملفات وملفات مهمة أمنية واقتصادية تمس حياة المواطن بشكل عام، ولكن سيد كامل المرعاش سيأتي الوقت في هذه المفاوضات سواء في جولتها الثانية أو لست أدري ربما تحتاج لجولات أخرى للاصطدام بـأزمة حقيقية ومسألة رئيسية وهي الدولة، الأمم المتحدة من حين إلى آخر يعني حتى في بيانها تشير إلى الدولة وضرورة أن تبسط الدولة نفوذها، السؤال من هي الدولة أو ما مفهوم الدولة بالنسبة للأمم المتحدة وبالنسبة للأطراف الأخرى، والدولة الآن في ليبيا منشطرة متشظية وكلمة هلامية في بالنهاية؟

كامل المرعاش: نعم الحقيقة أن من سيبني الدولة هي البرلمان الليبي والحكومة الوطنية التي تشكل، الليبيون سيعيدون بناء دولتهم هذا لا شك بذلك حينما يتوحدون حينما يتوافقون ويبتعدون عن الذين لا يريدون لهم ذلك، المسألة صعبة أنا لا أسهل من هذه المسألة هناك ملفات ضخمة وكبيرة جدا وشاقة هذا كله صحيح ولكن على الأقل وقف هذا النزيف القتال الآن هو نزيف يخرب حتى النسيج الاجتماعي الليبي، البلد تتجه إلى الهاوية فلننقذ هذا البلد ونضعه نضع القطار على السكة وأنا متأكد أن القطار سينطلق كل الملفات التي تحدثت عنها والدولة سوف يصنعها الليبيون إذا صدقت نواياهم وإذا ابتعدنا عن التأجيج الإعلامي الغير مبرر والتمسك في بيانات الجامعة العربية وهناك ما ذكرته عندما يقول لحظة لحظة..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد كامل معلش يعني معلش حتى.. سيد كامل تفضل تفضل..

كامل المرعاش: سيد حبيب عندما تقول أن الجامعة العربية لا شأن لها ولا حول ولا قوة ثم نركز على كيانها وكأنها هي التي تصنع السلاح وتصدره، يا أخي هذا تسطيح للقضايا يعني هذه الجامعة نحن نعرفها لم تكن في يوم من الأيام في الموقف ولن يعول عليها في أي حل، نحن نعول على الليبيين أنفسهم، نحن نعول على الشرفاء الوطنيين لإنقاذ ليبيا من الهاوية لا يعنينا من يقول ولا تعنينا مصر ولا تعنينا قطر ولا تعنينا أي دولة أخرى، نحن تعنينا ليبيا ونرحب بأي مساهمة إيجابية من هذه الدول التي ساعدت الثورة الليبية و نأمل منها أن تساعدنا فيما بعد..

الحبيب الغريبي: سيد كامل معلش دعني دعني دعني اسأل معك سؤالا علي الأقل، يعني جميل جدا كل هذا التفاؤل جميل جدا فعلا وضروري البناء عليه ولكن أصل المشكلة أو الأسباب الحقيقة التي عمقت الأزمة الليبية هي هذا التنازع هذه المعركة معركة الشرعيات والمشروعيات وأنت الآن تقول انه من السهل الوصول إلى حل لها هل هذا واقعي؟

كامل المرعاش: يا سيدي إحنا لما ستة أشهر الناس تتقاتل والآن هي اجتمعت وسمعنا كلاما طيبا حتى من عضو المؤتمر الوطني إذن هناك بوادر انتظام يا أخي لماذا تعقدون هذه المسألة أعطوا الحوار فرصة وأعطوا الأمل فرصة، والليبيون الشرفاء وكما قال الدكتور نعيم سوف يلتحق كل الليبيين الشرفاء من القبائل ومن الشخصيات السياسية المؤثرة لهذا الحوار وسوف ينتج عنه منتوج ليبي ليبي، فلنبتعد عن دول الإقليم فلنبتعد عن الدول التي تعبث بأمن ليبيا لا تريد لها الخير إذ لا بد أن يكون هناك أمل فالأمل هو البداية، لا نستطيع أن نقول أن ليس هناك أمل، الذي جعلنا نصبر ستة أشهر طيب يا سيدي نحن نريد أن نقلب هذه الصفحة السوداء..

ثوابت على طاولة الحوار

الحبيب الغريبي: جميل طيب، سيد منصور الحصادي معلش سيد كامل.. سيد منصور الحصادي ما ردة فعلك يعني عندما سألت السيد كامل منذ قليل عن الدولة ومن هي الدولة قال الدولة هي مجلس النواب والحكومة المنبثقة  عنه هل هي هذه هي الدولة هل يعني هل أنتم ستسلمون بأن الدولة بهذه المكونات؟

نعم الآنصادي: المهم سيد حبيب أن نجلس الآن للحوار ونتحاور بعد ذلك هذه الجزئيات والتفصيلات المعقدة باستمرار عملية الحوار سنصل فيها إلى حلول، نحن أكدنا على بعض الثوابت ونحن نكررها مرة أخرى أن الإعلان الدستوري هذا يعتبر من الثوابت الآن المرحلية الفصل بين السلطات هذا ثابت أيضا، حرمة الدم الليبي هذا أيضا من الثوابت، هناك ثوابت علينا الالتزام بها، أما بعض الجزئيات والتفصيلات هي معقدة جدا وأنا أكرر كلمة معقدة نحن لسنا في أزمة عابرة أزمة حقيقية وأزمة خانقة ومعقدة ولكن هذه التعقيدات لا تخيفنا إذا أردنا للحوار أو أي حوار أن ينجح علينا أن لا نحمل طاولة الحوار أكثر مما تتحمل لأن طاولة الحوار لو حملناها أكثر مما تتحمل ستنكسر هذا الطاولة لابد أن نحملها من الأثقال والأوزان ما تستطيع أن تحمله.. نعم  الآن أنا لا أخوض في الجدلية القانونية، نعم.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد حصادي معلش اسمح لي معلش اسمح لي يعني يفترض إنكم ... يعني يفترض في المشهد السياسي الليبي أنكم طرف وخصم يعني سياسي في حوار في تفاوض مع طرف آخر ولكن لاحظت وكأنكم حتى ولو ذهبتم إلى هذه الجولة الثانية لا تحملون ورقتكم الخاصة كأنك تعطي الانطباع بأننا موجودون وسنذهب مع ما يذهب إليه الحوار يعني انتم ذاهبون بدون محددات بدون رؤية وبدون حتى طلبات على الورق هل هذا صحيح هل هذا الانطباع صحيح؟

منصور الحصادي: هذه انطباع أو وجهة نظر الأستاذ الحبيب ولكن لدينا وفدا محاورا ولدينا جلسات في المؤتمر الوطني ولدينا لجانا تعمل ولدينا تواصلا مع المجتمع المدني ومع الثوار وأنا عندما أقول الثوار أنا لدي مفهوم خاص للثوار الثوار ليس الذين يحملون السلاح فحسب هناك ثوار سياسيون وهناك ثوار من المدنيين وهناك ثوار من الساحات نزيد أو نفتح دائرة التشاور وسنحمل ورقتنا وسنحمل مشروعنا لحل أزمة ليبيا، ليبيا تحتاج إلى المزيد من الحوار ومزيد من التواصل لحل كل مشاكلها المهم الأطراف العابثة عليها أن تبتعد عن ليبيا حتى نستطيع أن نحل كل مشاكلنا.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر منصور الحصادي عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني الليبي العام من طرابلس، اشكر السيد نعيم الغرياني عضو مجلس النواب الليبي المنحل من تونس أحد المشاركين في جلسة الحوار الأولى في جنيف، السيد صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي من باريس وكامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.