قامت ثورات ما عُرف بالربيع العربي في وجه الاستبداد، وعلى مدى شهور شكلت تلك الثورات رافعة للعمل السياسي لإخراج شعوب المنطقة من حالة اليأس والتهميش التي عززتها أنظمة طالما اتهمت بالفساد والقمع.

وغذت هذه الأنظمة التطرف مرتين: مرة بقمعها للحريات، وأخرى بالتعويل عليه لتبرير تشبثها بالسلطة وللظهور بمظهر المخلص للغرب من مارد التطرف.

حلقة الأحد (11/1/2015) من برنامج "حديث الثورة" انطلقت من هجوم باريس الأخير لتتساءل حول الجدلية القائمة بين القمع والاستبداد والظلم من جهة، والعنف والتطرف من جهة ثانية.

وشارك في الحلقة كل من أوليفيا زيمور مؤسسة حركة "من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط"، وفواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، وحسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية.

تغير المعادلة
وأشارت أوليفيا زيمور في بداية حديثها إلى أن المعادلة تغيرت منذ عشر سنوات بانضمام فرنسا إلى الولايات المتحدة في إطار دعاية مشابهة لتلك التي استخدمت إبان المرحلة الاستعمارية.

وأضافت أن فرنسا اعتدت على أفغانستان وعلى ليبيا، ولا يعلم غالبية الفرنسيين لماذا أقدمت بلادهم على خطوات من هذا القبيل.

وبينت زيمور أن باريس لحقت مرة أخرى بطلبات الولايات المتحدة ورغباتها في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

وأكدت أن الحكومة الفرنسية يسارية كانت أم يمينية اختارت أن تقف إلى جانب حكومات الاحتلال الإسرائيلي.

ولفتت مؤسسة حركة "من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط" إلى أن الصورة النمطية حيال الإسلام في فرنسا مستمرة وتمت مأسستها.

واتهمت زيمور الحكومات الغربية بالمساعدة على ظهور تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في مسعى منها إلى إضعاف القوى التقدمية في البلدان العربية.

صراع هويات
من جانبه، رأى فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن أن فرنسا كانت من الدول التي دعمت الحراك السوري ضد نظام الأسد، كما أنها اختلفت مع الولايات المتحدة ومع حلفائها وطالبت بتدخل عسكري هناك يرمي إلى إسقاط النظام.

وبيَّن أن فرنسا لعبت أيضا دورا مهما في إسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وانحازت للثوار في ثورة 17 فبراير.

ولفت جرجس إلى وجود صراع ثقافي وصراع هويات في الداخل الفرنسي، علاوة على أن بعض التنظيمات المتطرفة تعتبر فرنسا رأس الحربة في مواجهتها وملاحقتها.

وأوضح أن أي معارضة سياسية هي نتيجة طبيعية للنظام السياسي القائم، وعليه فإن الاستبداد في العالم العربي ولد معارضة استبدادية تسلطية، بحسب قوله.

ونفى أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية قاطرة للدفاع عن الشريحة السنية أو عن تطلعات الشعوب العربية في الحرية والديمقراطية.

واعتبر جرجس أن الأمل معقود على الشباب الثوري الذي قام بالحراك الشعبي، معربا عن تفاؤله بأن هذه الفئة الحية ستطلق عملية نهضة حقيقية تأخذ في عين الاعتبار الإنسان العربي خارج حدود الثنائيات المصطنعة.

حصاد سياسات
أما حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية فقد قال إن فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا تحصد نتائج سياساتها في المنطقة، رافضا أسلوب القفز عن المسببات.

ورأى أن أميركا وحلفاءها عندما دخلوا العراق في 2003 عملوا على تفكيك الدولة العراقية والشعب العراقي على أسس عرقية ومذهبية.

وأضاف أبو هنية أن تنظيمات ذات مرجعيات هوياتية تمثل اليوم أملا لدى طيف واسع من الشباب السنة في العراق وغيره.

وانتقد الخبير في الجماعات الإسلامية مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسيرة الجمهورية الأحد في باريس، قائلا كيف لرجل قتل آلاف الفلسطينيين ويمارس أسوأ أنواع إرهاب الدولة أن يكون حاضرا في مثل هذا الحدث الرمزي.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: القمع والاستبداد والظلم.. هل هي مولدات تطرف؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   اوليفيا زيمور/مؤسسة حركة من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط

-   حسن أبو هنية/خبير في الجماعات الإسلامية

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 11/1/2015

المحاور:

-   نزوع غربي إلى الكولونيالية الاستعمارية

-   إشكاليات في مسلك الحكومات الفرنسية المتعاقبة

-   مسؤولية الغرب في نشوء داعش

-   أسباب ازدهار التطرف

-   الشباب العربي التنويري هو الحل

-   ردود أفعال مشاركة نتنياهو

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة. في وجه الاستبداد قامت ثورات ما عرف بالربيع العربي وعلى مدى شهور شكلت تلك الثورات رافعة للعمل السياسي لإخراج شعوب المنطقة من حالة اليأس والتهميش التي عززتها أنظمة طالما اتهمت بالفساد والقمع، هذه الأنظمة غذت التطرف مرتين مرة بقمعها للحريات وأخرى بالتعويل عليه لتبرير تشبثها بالسلطة وللظهور بمظهر المخلص للغرب من مارد التطرف وفي كل مرة تقع أحداث عنف واسعة النقاط كما حدث في باريس مؤخرا يثور التساؤل من جديد عمن يتحمل المسؤولية عن تكريس الفساد وما يتبعه من استبداد وما يولده من عنف.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: باريس اليوم هي عاصمة العالم، هكذا رأى الرئيس الفرنسي حاضرة بلاده التي احتشدت في صعيدها المحتقن عشرات الزعماء وآلاف الفرنسيين تأكيدا على رفض هجمات الأسبوع المنصرم التي خلفت 17 قتيلا بدءا بالهجوم غير المسبوق على صحيفة شارلي إيبدو المثيرة للجدل، هكذا كانت الصورة عصر الأحد في باريس، حشود تريد التعبير عن رفض الإرهاب، نعم لكنها قد تحجب بكثافتها عن البعض أسئلة الأسباب البعيدة التي أوصلت بلدا كفرنسا إلى أزمته الراهنة، يتهم من يحاول الاقتراب من هذه المنطقة العميقة بتبرير سلوك الإرهاب لكن هذا لا يمنع طرح الأسئلة على سياسات فرنسا وغيرها داخليا وخارجيا ومساحات التدخل في شؤون الآخرين التي تبيحها هذه الدول لنفسها بذرائع مختلفة، من أي تصدر اليوم مخاوف ما ُيوصف دوليا بالإرهاب بالدرجة الأولى من تهديدات تنظيم الدولة الذي نشط بقسوة وفجائية نسبية علي أرض سوريا والعراق مع عدم إغفال روافده الأخرى من بلدان كاليمن وأقطار أخرى، جل هذه البلدان العربية كانت مسرحا قبل سنوات لربيع ثورات نادت بالحرية من قيد حكام مستبدين دعمتهم دول الغرب ومنها فرنسا عقودا طويلة، كانت الحرية إحدى أهم ركائز الثورة الفرنسية إلا أن فرنسا كما شركاؤها تلكأت في دعم تطلعات الشعوب لتلك الحرية، تأرجحت بعض عربات قطار الربيع العربي وتحطم بعضها بقسوة في سوريا تحت وطأة مذابح نظام لم يجد ردعا حقيقيا لأربع سنوات دامية، تُرك العرب والمسلمون يموتون في غير موطن بالصواريخ وفي السجون وتحت ثلوج الشتاء أمام أسماع الجميع وأبصارهم، لم يسمح الكبار لقطار الربيع العربي أن يبلغ مداه رغم ما علقت عليه من آمال آنذاك في حصار ظاهرة الإرهاب وإبطال حجج القاعدة وغيرها، تفاعل الكبار ومنهم فرنسا مع كل الثورات المضادة تقريبا في البلاد العربية بكل ما حملت من قمع وسفك دماء، يستفز هذا المسلك قطاعات رأت في حصاد السنوات الأخيرة تبدداً لحلم التغيير السلمي لتعود للساحة تنظيمات قد تبدو القاعدة بجوارها أقل تطرفا رأى هؤلاء أن دولا كفرنسا تدخلت في شؤونهم حين كان عليها أن لا تفعل وتخلت عن نصرة حقوقهم حين كان عليها أن تفعل، استدار الزمان كأسوأ مما كان قبل الثورات العربية، خُذلت شعوبٌ ثائرة ودعم مستبدون قمعيون وبوركت انقلابات عسكرية وتصدر مشهد التضامن العالمي ضد الإرهاب قادة يراهم كثيرون أجدر بالإدانة كمجرمي حرب فهل يطمع مناخ توليد الإرهاب في أكثر من ذلك؟

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع تنضم إلينا من باريس السيدة اوليفيا زيمور مؤسسة حركة من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط ومن عمان السيد حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، مرحبا بكم جميعا والسؤال للسيدة اوليفيا زيمور هل تعتقدين أن فرنسا تحظى بخصوصية تميزها عن غيرها من بقية الدول الغربية أم إنها شأنها شأن الدول الغربية تتعرض لموجات أحياناً من العنف المرتبط بالتشدد الديني شأن بقية الدول الغربية؟

اوليفيا زيمور: في الواقع نحن في فرنسا نواجه حالياً وضعاً مؤلما للغاية لأننا شهدنا قتل 17 شخصا هذا الأسبوع وهذا يعتبر خطيرا ومحزنا جداً، أن نطرح السؤال لماذا وصل هذا الإرهاب إلى فرنسا؟ هذا سؤال يطرح علي الـ 65 مليون فرنسي وأعتقد أن فرنسا التي لفترة طويلة جداً كانت تقول وتدعي أن لها سياسة مستقلة، تعرفون أن الجنرال ديغول كان يقول في نهاية العام 1965 أنه يدبر أمره كي لا يتورط بأي شكل من الأشكال في حروب ليست حروب فرنسا، هذا زمن مضى لأننا كان لدينا أيضاً غالبية فرنسية كانت تشعر بفخر كبير عندما قررت الحكومة الفرنسية في عام 2003 أن تلحق بركب الولايات المتحدة الأميركية وأن تخوض الحرب في العراق، كنا محقين في ذلك لأننا وجدنا بعدها أنها كانت أكاذيب متصلة بأسلحة الدمار الشامل، لكن منذ عشر سنوات تقريبا تغيرت المعادلة وانضمت فرنسا إلى الولايات المتحدة الأميركية في هذا السياق وفي إطار في دعاية إذا ما جاز التعبير مشابه لتلك الدعاية التي استخدمت خلال فترة الاستعمار استعمار الجزائر وغيرها من البلدان، بمعنى آخر مع مهمة تهدف إلى إرساء دعائم الحضارة في هذه البلدان وهذا يعني أنه علينا أن نقصف وعلينا أن نهاجم مدنيين في بلدان لم تهاجمنا على الإطلاق وأنا أعتقد عليه أن مشكلة كبيرة في هذا الصدد منذ عشر سنوات تقريباً اعتدينا على أفغانستان ومعظم الفرنسيين بكل الأحوال لا يعرفون حتى لماذا نحن نهاجم أفغانستان على سبيل المثال وقد رأينا النتائج الكارثية التي تولدت عن ذلك، هاجمنا أيضا ليبيا، فرنسا هاجمت ليبيا في حين أنها كانت على علاقات طيبة جدا مع القذافي الذي كما تعرفون نصب خيمته في قلب حديقة قصر الإليزيه، وكنا نسعد طبعا للصفقات والعقود التي نوقعها معه والتي تدر لنا أرباحاً كبيرة، في العام 2012 إذن اعتدينا على ليبيا ولا يعرف أي فرنسي وليس أي فرنسي قادر على الإجابة على هذا السؤال لماذا؟ في الوقت الحالي لدينا كذلك الوضع في سوريا حيث إن لم نفهم لماذا قامت الحكومة الفرنسية بقيادة أولاند واليسار، طبعا الوضع عند ساركوزي واليمين لم يكن أفضل ولكن رأينا إذن هذا التتابع في السياسة لم نفهم لماذا أخذت فرنسا هذا الموقف في صراع لا علاقة لنا به على الإطلاق، لماذا نشجع أناس نسميهم جهاديين وبعد ذلك نقول ونشتكي بأنهم يقومون باعتداءات، إذن ُكثر من الفرنسيين يطرحون الأسئلة ولا يفهمون، الأمر سيان بالنسبة لأوكرانيا على سبيل المثال ففرنسا لحقت مرة أخرى برغبات وطلبات واشنطن، واشنطن التي أرادت طبعا أن تضعف روسيا وعلى هذا الأساس أعلنت أنها في حرب ضد بوتين وفرضت على روسيا عقوبات، كثيرة هي الأمثلة طبعا لا تعد ولا تحصى لسوء الحظ لأن فرنسا كانت تخوض غمار حروب على سبيل المثال ضد إيران بدل أن يكون لها مواقف تهدف إلى إرساء المصالحة والوصول لربما إلى مفاوضات، لحقت مرة أخرى رغبات وطلبات إسرائيل وأعتقد أنه فيما يتعلق بتعاوننا مع إرهاب الدولة الإسرائيلي أعتقد مرة أخرى أننا أو أن الحكومة الفرنسية قد اختارت أكان تحت حكم اليمين أو تحت حكم اليسار الفرنسي اختارت إذن أن تكون على علاقة مع حكومات يمينية متطرفة وحكومات احتلال بالنسبة لبلد عانى من الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية أن ندعم نحن محتلا أعتقد أن كثرا من الفرنسيين لا يفهمون هذا الموقف ولاسيما هذا الصيف عندما قام فرانسوا أولاند بإعطاء إذن بالقتل لنتنياهو.

نزوع غربي إلى الكولونيالية الاستعمارية

محمود مراد: طيب دعيني أتحول بالسؤال إلى السيد حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد حسن ما فهمناه من السيدة اوليفيا زيمور أن فرنسا جزء من العالم الغربي كما قال الشاعر قديما ما أنا إلا من غزية إن غوت غزية غويت وإن رشدت أو إن ترشد أرشَدي أو أرشُدي يعني هل جرى ذلك على فرنسا فعلا مشكلة تتعلق بالتطرف الإسلامي أو التطرف الديني؟ هل تعتقد أن خذلان الثورات العربية وانسداد الأفق للتغيير السياسي في هذه المنطقة من العالم يغذي التطرف بمستوى ما أو بدرجة ما؟

حسن أبو هنية: لا شك أعتقد ما قالته الزميلة من باريس على درجة عالية من الأهمية، هي تشير إلى النزعة الإمبراطورية الاستعمارية الكولونيالية الغرب في النهاية ليس كله بالتأكيد على نفس المنوال، نشاهد أن الدول الكولونيالية الاستعمارية التقليدية سواء فرنسا وبريطانيا وكذلك وريثتهما الولايات المتحدة الأميركية كلاهما بعد الحرب انتهاء الحرب الباردة ونشوء هذه العولمة أصبحت قيمة الإرهاب هي عبارة عن الآلة أو صناعة خاصة بهذه الأنظمة للتدخلات، لا تزال هذه القوى الاستعمارية التقليدية تتدخل في البلاد سواء في أفريقيا أو في العالم العربي بشكل أساسي ولا تزال هي تقوم على حماية مصالحها وبالتالي منذ ما يسمى الدولة ما بعد الكولونيالية والوطنية العربية كانت هذه الدول ولا تزال تدعم هذه الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية وحتى عندما بدى أن هناك تفتحا لبعض أزهار الربيع في العالم العربي في بداية 2011 شاهدنا كيف أن هذه الدول عملت في إطار الثورة المضادة في التحالف مرة ثانية مرة أخرى الدول الاستبدادية القمعية العميقة وأجهزتها واكسسواراتها الأيديولوجية في داخل هذه الدول وشاهدنا كيف صمتت هذه الدول عن ممارسات السيسي على سبيل المثال والانقلاب ومقتل مئات من المدنيين المسالمين المعتصمين في الشوارع، الأمر يتكرر الآن مع حفتر في ليبيا، في اليمن شاهدنا كيف تم فرملة عمليات الثورة ثورة الشباب في اليمن وهذا ما يتكرر في سوريا عندما قامت الثورة وتم التعامل معها بقمع، شاهدنا كيف هذا التواطؤ ما يسمى أصدقاء سوريا في النهاية تركوا الشعب السوري وذهبوا للتفاوض مع النظام بطرائق أخرى، شاهدنا كيف دعمت أميركا وحلفاؤها من فرنسا وغيرها نظام المالكي ولم يعد الحديث عن الطائفية التي هي أحد المشروعات الغربية والكولونيالية الاستعمارية التقليدية تقسيم المنطقة على أساس هوياتي إثني عرقي أو ديني مذهبي، إذن كل ما حصل في فرنسا هو في النهاية تحصد فرنسا هذه السياسات الكولونيالية الاستعمارية ودعم الأنظمة الاستبدادية التي لا تزال على هذه.. لا يوجد هناك أي سؤال مرة أخرى عن الأسباب الموضوعية والشروط والظروف الواقعية التي أدت إلى كثير من هؤلاء الشباب الذين لم يعودوا يؤمنون بعملية المشاركة وصناديق الاقتراع وذهبوا إلى القول بأن صناديق الرصاص هي التي تحسم ثوراتهم وحركاتهم في المنطقة ولأن جميع هذه الدول لا تحفل على الإطلاق فضلاً عن القضية الأخرى كما ذكرت أيضاً الزميلة من باريس القضية الفلسطينية على مدى سنوات طويلة حتى الآن هناك احتلال مباشر لدولة هو الاحتلال الوحيد في العالم ومع ذلك هناك عملية سلام لم تنجز لا حل الدولة الواحدة ولا حل الدولتين، لا تزال هذه الدول تدعم المستعمرة الاستيطانية المدعوة إسرائيل بل تتضامن معها، لم نشاهد حملات تضامن على الإطلاق ولا محاولة كسر، هناك محاولة بالعكس المشاركة في خنق قطاع غزة والضغط على الفلسطينيين باستمرار وحتى منع أموال الضرائب وبالتالي هذه القضايا العادلة التي ينشدها المواطن في العالم العربي ويريد كما ظهر في ثورات الربيع العربي ينشد الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة باتت غائبة تماما وهذه الأنظمة الكولونيالية الاستعمارية التقليدية تدعم هذه الأنظمة الاستبدادية بشكل مطلق وهذا بالتالي لم يعد خيار أمام شعوب المنطقة إلا في النهاية الذهاب إلى خيار العنف بشكل مباشر، هذا ما أدى بشكل بسيط إلى صعود هذه الحركات لأننا منذ بداية الربيع العربي شاهدنا كيف أن تنظيم القاعدة تراجع وبدت أيديولوجيا القاعدة التي تقول أن التغيير لا يتم في العالم العربي بسبب انغلاق أفق الإصلاح السياسي والاقتصادي إلا عن طريق العنف اختفت هذه القيمة واضطرت حتى القاعدة إلى التكيف مع هذه الثورات واخترعت منظومة أطلقت عليها أنصار الشريعة في جميع المناطق ولكن حتى هذه الحركات تم وضعها على لائحة الإرهاب في النهاية وبالتالي شاهدنا جيلا جديدا من هذه التنظيمات الجهادية العالمية ما نطلق عليه الآن ظاهرة الدولة الإسلامية تهيمن وتسيطر ونشاهد كيف تستقطب أكثر من 15 ألف مقاتل من أكثر من 80 دولة وبالتالي لها أتباع حتى في داخل هذه الدول التي ترى أنها تساند وتدعم هذه العملية الاستبدادية دون أي تدخل بعد أن قتل الأسد أكثر من 300 ألف لا يوجد أي تحرك على الإطلاق لمساعدة الشعب السوري الذي الآن هو يموت من البرد والثلوج في جميع المخيمات ولا نجد هذا التباكي أو التضامن..

محمود مراد: طيب.

حسن أبو هنية: إذن أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية وشريكتها بريطانيا وفرنسا بشكل أساسي هي الآن تحصد كل هذه النتائج وبالتالي لا يمكن القفز عن الأسباب والشروط والظروف الموضوعية..

محمود مراد: طيب عفوا..

حسن أبو هنية: والذهاب إلى القول بأن هناك قيمة مرتبطة بالإسلام أن الإسلام الأطروحة الاستشراقية مرة أخرى أن الإسلام بذاته عنيف، هذا أمر لم نجده عندما فعلت تيموثي مكفاي تفجيرات في أوكلاهوما ولا عندما فعل على سبيل المثال اندرس بريفيك في 2011 عندما قتل أكثر من 70 شخصا ولم يشر إلى خلفيته المسيحية على سبيل المثال، إذن الأمور هناك كيل بمكيالين وهناك مصالح تحكم العلاقة بين الشرق والغرب والعالم الإسلامي بشكل خاص.

محمود مراد: دكتور فواز جرجس عطفا على هذا الكلام ما رأيك بهذه المتوالية، العالم الغربي يتحدث أكثر ما يتحدث عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد ثم إذا ما برزت فرصة لو لاحت فرصة لهذه البقعة المنكوبة من العالم وأعني بها دول منطقة الشرق الأوسط أو العالم الثالث إذا ما لاحت فرصة لتحقيق هذه الشعارات على الأرض تجد خذلانا لا حد له من الدول الغربية ومن بينها فرنسا فتستحيل الحياة في هذه المنطقة فيتوجه المهاجرون بالآلاف إلى الدول الأوروبية التي تضيق عليهم من أجل الحفاظ على التوازن الديمغرافي لديها فيتولد نوع من الإحساس بالقهر والكبت يجد تنفسه أو يجد متنفسه في مثل هذه العمليات إن صحت نسبتها إلى المتطرفين هل تعتقد في صحة هذه المتوالية؟

فواز جرجس: يعني لا أعتقد ذلك أنا أعتقد هذا كلام تبسيطي إلى حد كبير، تبسيطي حتى القراءة للسياسات الخارجية الفرنسية تبسيطي، فرنسا كانت من أول الدول التي دعمت الحراك السوري ضد النظام السوري، فرنسا كانت من أكثر الدول طموحا للتدخل العسكري ضد النظام السوري، هذا ليس كلامي هذا واقع، فرنسا اختلفت مع الولايات المتحدة ومع حلفائها وطالبت بتدخل عسكري من أجل الحقيقة يعني ضخ دماء في نسيج الحراك السوري، حتى الآن. .

محمود مراد: يعني أليست فرنسا هي الدولة الغربية الوحيدة التي استقبلت على أرضها استقبالا رسمياً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تعلم جيداً أنه من قاد الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخب ووصل إلى الحكم؟

فواز جرجس: دعني، دعني أرجوك، أرجوك، دعني أرجوك في وضع الصورة الحقيقية أكثر يعني ترتيباً للسياسات الخارجية الفرنسية، يعني هي سياسة معقّدة ومركّبة، طبعاً هناك يعني تناقضات جذرية في هذه السياسة، السياسة الفرنسية تدخّلت مع الحراك الليبي، وكانت لعبت دوراً مهماً جداً في إسقاط الرئيس الليبي معمر القذافي، هذا واقع لا يمكن إنكاره، السياسة الفرنسية يا سيدي هي التي وافقت في مجلس الأمن على طلب الحكومة الفلسطينية الموافقة على دولة فلسطينية في حين أن الولايات المتحدة صوتت ضدها وبريطانيا لم تصوت، طبعاً هناك تناقضات في السياسات الفرنسية لأنها سياسات المصالح ولكن لا يمكن إعطاء قراءة تبسيطية للسياسات الفرنسية، السبب الرئيسي نحن نتكلم عن السياسات الخارجية وهي الحقيقة المحرّك لما يحدث في فرنسا، هناك صراع ثقافي في الداخل الفرنسي يعني صراع هويات، بعض الحركات، بعض القوى، بعض الأشخاص في فرنسا يعتقدون أن ما يسمونه السياسة العلمانية المتوحشة، أن السياسة الفرنسية الداخلية في قضية الحجاب وقضية علمانية الدولة الحقيقة، هي الحقيقة يعني تأخذ أبعاداً تُهين الثقافة الإسلامية، تُهين الهوية الإسلامية، تُهين الدين الإسلامي ومن ثم الهجوم على هذه الصحيفة والحقيقة أن الصحيفة مثّلت برأي هؤلاء الشباب يعني قمة الهرم في إهانة الثقافة والهوية الفرنسية، ولكنه من الخطأ بما كان القول بأن أغلبية الشعب الشريحة العربية والمسلمة يعني لديها نفس الأفكار، هذه النقطة الرئيسية التي أُريد إيصالها للمواطن العربي، هؤلاء الشباب الذين يقومون بهذه العملية لا يمثّلون لا النخبة ولا الأغلبية لا في فرنسا ولا في الدول الغربية الأخرى مع كل احترامي لهذه القراءة وأن السياسة الفرنسية فيها تناقضات والسياسة لا تأخذ بعين الاعتبار القضية الأخلاقية وقضية الحقوق لبعض الشعوب العربية ولكن هذه لا يُمكن الحديث أن هؤلاء الشباب هم الحقيقة رأس الحربة في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، هؤلاء الشباب، هؤلاء الشباب. .

محمود مراد: دكتور فواز، دكتور فواز تريد أن تقول حتى أكون فقط على بينة، هل تريد أن تقول إن الأمر لا علاقة له بالسياسة الخارجية الفرنسية وأن هناك مشكلات داخلية في فرنسا تجعل مثل هذه الأزمات تطغى من آنٍ لآخر على الصف، يعني فرنسا ليست مستهدفة بوصفها فرنسا تحديداً؟

فواز جرجس: لا، أنا ﻻ أقول، ليس هذه الثنائية، في رأي من وجهة نظر بعض الحركات التي تنتمي إلى فكر القاعدة، إن كانت القاعدة في الجزيرة العربية في اليمن أو داعش أو حتى القاعدة الأم، فرنسا الآن هي رأس الحربة ضد هذه التنظيمات، إن كانت في أفريقيا في مالي في تشاد أو ليبيا أو حتى في العراق وسوريا ومن ثم الحقيقة تحولت فرنسا بالفعل إلى رأس حربة، ليست ضد القوى العربية الوطنية الديمُقراطية، ضد القوى التي تعتبرها قوى متطرِّفة، أنا لا أعتقد لماذا نُبسّط ونلخص الأمور على أن الصراع ضد الحركات التي تؤمن بفكر القاعدة هي الحقيقة يعني سياسات هي ضد الحِراك السياسي الاجتماعي الوطني الديمُقراطي في العالم العربي، ومن ثم هي قضية سياسات فرنسية تُعتبر أنها رأس الحربة في الصراع ضد التنظيمات أو الفصائل المتشددة، وأيضاً القضية الثقافية يعني هناك جزأين القضية الثقافية في الداخل والسياسة الخارجية.

محمود مراد: فقط في قضية التنظيمات المتشددة هذه، هل ترى أفقاً في العالم العربي لتنظيمات غير متشددة؟ هل تعتقد أن الحراك السياسي السلمي قد أجدى نفعاً خلال السنوات الأربع الماضية؟ يعني هناك من يتحدث أن هذه الحركات المسلحة أو الحركات المتشددة هي أصبحت صاحبة المصداقية في العالم العربي.

فواز جرجس: يعني أنا كنت أتأمل بجلسة الحوار أنه قضية الاستبداد والتسلُّط والسلطوية لأنه القضية ليست أي قراءة للواقع العربي المعقّد، عليها أن تأخذ بعين الاعتبار أن ما يحصل في العالم العربي هو الحقيقة تراكُم يعني عقود من الاستبداد السياسي والتسلّط، في العلوم السياسية أحد الدروس التي استخلصناها من الدراسات الاجتماعية أي معارضة أو معارضات سياسية هي الحقيقة نتيجة طبيعية للنظام السياسي الموجود، علاقة موضوعية عضوية بين الأنظمة السياسية والمعارضات السياسية، الاستبداد في العالم العربي، الاستبداد اللي عمره حوالي 60 سنة ولّد الحقيقة معارضة استبدادية تسلُّطية، أنا أعتقد أن كل التنظيمات إن كانت تنظيم القاعدة أو داعش أو..، هذه تنظيمات الحقيقة ولدت من رحم الاستبداد العربي، والشيء الأخطر من ذلك تتكلم عن قضية الحِراك السياسي لا أسميه الربيع العربي، الحِراك الاحتجاج في العالم العربي، يعني الشيء المؤلم أن الشعوب العربية أنا أتكلم عن الشعوب وليس النُخب هي الحقيقة بين المطرقة والسندان، مطرقة النُظم الاستبدادية وسندان النخب الاستبدادية، معظم النخب العربية بكل أطيافها مع كل احترامي بتواضع أنا أتكلم عن النُخب التي تؤمن بالفكر الديني والنخب الوطنية والعلمانية، مع أنه هناك أشخاص ديمُقراطيون هي نخب تسلّطية سلطوية استبدادية لأنها الحقيقة الصراع الآن في العالم العربي ليس على مشروع وطني، ليس على مشروع نهضوي، ليس على مشاريع تنمية هو إما دين الدولة أو دنيوية الدولة ومن هنا الحقيقة نحن ندور في فراغ صراع الهويات، صراع الثنائيات اللي عمره 60 سنة، هذه الحركات كل الحركات يعني أنا لا أتكلم عن، أتكلم عن الحركات التي تؤمن بالفكر الديني المتشدد هي نتيجة الحقيقة طبيعية للاستبداد في العالم العربي الذي أنتج نخباً استبدادية والذي أنتج الحقيقة حركات متشددة بكل الأطياف من الوطنية إلى الدينية إلى العلمانية.

إشكاليات في مسلك الحكومات الفرنسية المتعاقبة

محمود مراد: سيدة أوليفيا يعني سمعنا من ضيوفنا الكرام مداخلات تتحدث عن مشكلات في مسلك الحكومات الفرنسية المتعاقبة أو الدولة الفرنسية مع مكون أساسي من مكوناتها في اللحظة الراهنة وهم المسلمون، هناك علمانية توصف بالمتوحشة، تستهدف رموزاً دينية أو على الأقل أو يعني يمكن أن نسميها تستهدف شعائر دينية مثل الحجاب لدى المسلمين وهذا يمكن أن يُشكّل استفزازا لمواطنين مسلمين فرنسيين يعتبرون أنفسهم مواطنين من الدرجة الثانية، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

اوليفيا زيمور: نعم إن الصور المنمطة هذه مستمرة وهي تمت مأسستها أيضاً، نحن لا نتحدث عن أناس عاديين ربما يقدمون على سلوك عنصري لا بشكل دائم وبكل الأحوال السياسيون يقولون ذلك، يقولون إنهم يكافحون الإسلام ونحن في صِدامٍ للحضارات ويعيدون نظرية بوش حول محور الشر ومحور الخير، وكأن الإسلام هو جزء من محور الشر وهذا خطيرٌ جداً طبعاً، أنا أود أن أعود إلى ما قاله الضيف الذي كان يتحدث قبلي دكتور فواز جرجس حول سياسة فرنسا التي ربما تدعم سياساتٍ أو حركات ديمُقراطية، أنا لا أعتقد أن هذا دقيق، كيف يمكن أن نشرح ما إذا كانت فرنسا تدعم هذه الحركات الديمُقراطية؟ كيف يمكن لها أن تستقبل مثلاً ديكتاتور مثل السيسي؟ الشخص الدموي والذي يُصدر أحكاما بالإعدام بشكل جماعي ويقتل الناس، لو كنا نحن فعلاً مع الديمُقراطية ومع تحرير المرأة ومع العلمانية، لماذا نحن أصدقاء مع نظام المملكة العربية السعودية؟ وفيما يتعلّق كذلك بدعمنا لإنشاء دولة فلسطينية هذا ربما أفلاطوني بعض الشيء لأننا نعم نصوت لصالح إنشاء وتأسيس هذه الدولة ولكن ماذا نفعل لكي تُنشأ هذه الدولة فعلياً، الحل الوحيد أنتم تعرفون أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة العقوبات، أمضينا 20 عاماً من المفاوضات ولكن في خلال ذلك زاد الاستيطان والحصار على غزّة أصبحت فعلاً الظروف قاسية للغزاويين ونحن نعطي هدايا لهذا النظام نظام الاحتلال، إذن كيف سوف نتمكن من تأسيس إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة؟ هل سنأخذ عقوبات كما فعلنا بحق جنوب أفريقيا في إطار التمييز العنصري والأبارتهايد، هل نقوم بالأمر عينه مع إسرائيل؟ نحن في الواقع نقدّم الهدايا بشكل دائم للحكومة الإسرائيلية وأنا أطالب بشرحٍ في هذا الصدد، أعتقد أن الأمور فعلاً هذا لا يوائم الخطاب الذي نسمعه حول الديمُقراطية، وأنا أذكركم كذلك أنه عندما شهدنا الثورات مثلاً في تونس كان أول تصرّف من قبل حكومتنا هو إرسال السلاح وقنابل مسيلة للدموع لابن علي، لا أعتقد أن في ذلك إشارةً ديمُقراطية، وعندما نتحدث كذلك عن القاعدة وبن لادن وغيرها دعونا لا ننسى الدور الذي لعبه الغرب بشكلٍ عام، أعني بذلك مجمل الحكومات الغربية في المساعدة على ظهور هذه الحركات، لأن هذه الحكومات الغربية كانت تريد أن تضعف القوى التقدميّة وكل رغبة استقلالية في بلدان الشرق الأوسط.

محمود مراد: ماذا عن الداخل الفرنسي؟ أنا سألتك عن سياسات الدولة الفرنسية تجاه مكون أساسي من مكونات الشعب الفرنسي وهم المسلمون.

اوليفيا زيمور: نعم، نعم تماماً، أعتقد أن ثمة سياسة للصور، الصور النمطية والقول إن المسلمين كلهم لا يعرفون أي تسامح، يضربون نساءهم، يُجبروهن على ارتداء الحجاب وما شابه وأن هذه ليست ثقافتنا، لكن بالنسبة للأديانٍ الأخرى لا نقول كل هذه الأمور، مثلاً يمكن لليهود على سبيل المثال في فرنسا أن يعتبروا أن نهار السبت، يوم السبت لا يمكن إجراء امتحانات ويمكن وضع الكبة وكذلك نجمة داوود وغيره، حتى في الأماكن العامة ولا يُقال ليهود فرنسا هذا ممنوع وأن في ذلك إشارة لعدم الاندماج داخل المجتمع الفرنسي، حالياً يُقال لنا أنه سوف يتم حماية المواقع الدينية الإسرائيلية في حين أن الجوامع والمساجد هي التي تستهدف ولا نرى أي حماية لهذه المواقع، إذن نحاول أن نشعر جميع المسلمين بنوعٍ من الذنب عندما نقول لهم بطريقة من الطرق إنهم يطلعون بمسؤولية بطريقة ما في ضوء الاعتداءات التي شهدناها في حين إننا نعرف أن المسلمين قد وقعوا ضحايا لهذه الاعتداءات بحد ذاتها وهذا الأمر لا نسمعه على الإطلاق، وكأنه فعلاً لم يكن إلا يهود قد سقطوا في هذه الاعتداءات، عليه أعتبر أنه يجب أن نذكِّر بذلك وأن نفهم مدى خطورة هذه الظاهرة، إن سياسة كبش الفداء التي رأيناها منذ الحرب العالمية الثانية هذه والتي تستمر هذا نقوم به مرة أخرى مع العرب ومع السود أيضاً ومع مجموعات وكذلك تحديداً مع المسلمين.

مسؤولية الغرب في نشوء داعش

محمود مراد: سيد حسن أبو هنية السياسي والمفكر الفرنسي دومينيك دو فيلبان قال أن تنظيم الدولة الإسلامية مولود مشوه نجم عن غطرسة الغرب وعدم معرفته الكاملة أو عدم إلمامه بتفاصيل الثقافات الأخرى وأن الغرب يتحمل مسؤولية هذا المولود كاملة، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟

حسن أبو هنية: أعتقد هذا هو يعني في غاية الدقة والتشخيص الصحيح، أنت تعلم بأنه عندما دخلت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها إلى العراق عام 2003 كانت تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل وكذلك دعم نظام صدام حسين آنذاك لما يسمى الإرهاب ثم تبين لاحقا كذب هذه الإدعاءات بما لا يدع مجالا للشك، وعندما دخلت الولايات المتحد وحلفاؤها تعلم كيف عملوا على تفكيك الدولة العراقية وتفتيت المجتمع العراقي بمعنى أنهم منذ البداية جعلوا بأن هناك.. عملوا على بناء عملية سياسية إبان بريمر على أسس أثنية عرقية فصل عرب كرد تركمان وأسس مذهبية إثنية هوياتية مذهبية دينية السنة والشيعة بشكل أساسي، وشاهدنا كيف عملت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها على مكافأة الشيعة الذين كانوا في ذلك الوقت حلفاء لهذا التحالف وكيف تم مكافأتهم بالحكم وكذلك تم مكافأة مكون أخر وهو الأكراد بإقليم شبه مستقل فيما المكون السني أصبح هو الضحية وتمت معاقبته وأصبح هو العمود الفقري الأساسي للمقاومة، قامت حركات مقاومة سنية عديدة بدءا بالجيش الإسلامي كتائب ثورة العشرين جيش المجاهدين أنصار السنة وحتى شبكة الزرقاوي والقاعدة، شيئا فشيئا لم تفلح العملية السياسية وعندما يئست أميركا وانسحبت عام 2010 تركت هذه العملية السياسية وتركت العراق نهبا للمكون الشيعي بقيادة إيران وأصبح الأكراد يريدون الذهاب باتجاه دولة مستقلة، حاول السنة أن يفعلوا شيئا فشيئا أن يدخلوا في العملية السياسية لكنهم عانوا من التهميش والإقصاء والاستبعاد على مدى أشهر وسنوات عديدة، هذا أدى بكثير من السنة إلى القناعة بأن ما يقوله تنظيم القاعدة الذي أصبح دولة العراق الإسلامية أو فيما بعد الدولة الإسلامية أن كثيرا من المكونات التي عادت هذا التنظيم إبان فترة الجنرال باتريوس 2006/2008 عندما بدأت تذهب بهجرة معاكسة بأن ما يقوله هذا التنظيم هذا هو الشيء الصحيح وأصبحت أيديولوجيا هذا التنظيم التي تقوم على أسس هوياتية مذهبية بمعنى أن هناك مكونا سنيا مهمشا مهملا هو بالتالي يعني رواية صحيحة وبالتالي شاهدنا تنامي هذا التنظيم فما قاله دو فيلبان هو ترجمة لما حدث عبر هذه التطورات التي هي مسؤولية الغرب أساسا الذي فكك الدولة العراقية وجميع مؤسساتها بشكل كامل، المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية والمؤسسة القضائية وجميع مؤسسات حتى المجتمع المدني وشاهدنا قوانين كارثية كقوانين اجتثاث البعث، المسألة والعدالة قوانين الإرهاب التي صممت خصيصا لهذا المكون الذي قاوم الهيمنة والإمبريالية الأميركية والغربية وكذلك الهيمنة حتى الإيرانية الشيعية، إذن ما يقوله دو فيلبان هو صحوة ربما ضمير للفرنسيين في محاولة على الأقل تفهم أسباب هذا الغضب السني، هذا المكون الذي يعاني من التهميش والإقصاء فضلا عن العملية السلطوية لأنه لم تكتفِ الولايات المتحدة الأميركية فقط في بناء العملية إثنية هوياتية وعرقية إنما بنتها على سلطوية بحيث إنه حتى مع وجود الولايات المتحدة الأميركية كان المالكي يتولى رئاسة الوزراء ويتولى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ومكتب الأمن القومي وجهاز مكافحة الإرهاب ويتحكم في المحكمة الاتحادية وهذا نفس النهج الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها، هذا ما يحدث مع السيسي، هذا ما يحدث مع جميع الأنظمة الموالية للغرب، لا يهم الغرب في النهاية إلا مصالحه ولذلك السياسة التي انبنت منذ الستينات في العالم الثالث عموما والعالم العربي أنها مبنية على الاستقرار وأن من يوفر الاستقرار هي الأنظمة الاستبدادية ونواتها الصلبة هي الجيش والعسكر وهذا ما نشاهده حتى هذه اللحظة، لا يوجد حتى هذه اللحظة مراجعة لهذه السياسات نتحدث عن الأعراض مخرجات هذه العملية وهو تنظيم الدولة أو القاعدة وغيرها ولا ننسى أن تنظيم القاعدة كان شريكا للولايات المتحدة الأميركية والغرب في أفغانستان لمواجهة الإتحاد السوفيتي وكانوا أبطالا ومقاتلين من أجل الحرية، عندما تضاربت المصالح الآن يوصفون بالإرهاب ويعتبرون مجرمين وبالتالي الأمور اختلطت، أعتقد المسؤولية الغربية هي مسؤولية أساس منذ المرحلة الكولونيالية الاستعمارية ودورهم في إنشاء إسرائيل وكذلك دورهم في دعم هذه الأنظمة الاستبدادية التي ولدت هذه الحالة من اليأس والإحباط لدى شعوب المنطقة ودفعتها إلى التوجه نحو تنظيمات ذات طبيعة هوياتية تمثل نوعا من الأمل، باتت للأسف الشديد أصبحت هذه الحركات تمثل أملا لجيل جديد من الشباب لم يعد يحفل ولم يعد يقتنع بالسردية والرواية التي تقدمها الدولة القمعية الاستبدادية ولا الأنظمة الكولونيالية الإمبراطورية الغربية.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على الدكتور فواز جرجس، دكتور فواز حدث شارلي إيبدو حدث ضخم ولا شك لكن هل ترى أنه يجري تضخيمه ليصبح 11 سبتمبر أخرى ومن ثم تبرير التدخل العسكري وحملات أو موجة من الحملات العسكرية الغربية مجددا على مناطق العالم الإسلامي؟

فواز جرجس: يعني أولا أريد إيضاح بعض العودة إلى المفاهيم والعودة إلى لب الحوار، الحوار الرئيسي سؤالك الرئيسي المهم كان عن الأسباب التي دفعت ببعض الشباب الفرنسي من أصول عربية وإسلامية إلى القيام بهذه العمليات الإرهابية..

محمود مراد: أنا لم أقل هذا دكتور، دكتور فواز أنا لم أقل هذا يعني هؤلاء مشتبه في أنهم نفذوا هذه العملية..

فواز جرجس: لا السؤال الأول لا السؤال الأول.

أسباب ازدهار التطرف

محمود مراد: أنا أتحدث عن أو موضوع حلقتنا الرئيسي عن أسباب التطرف بصفة عامة أو أسباب ازدهار التطرف بصفة عامة أما حادثة شارلي إيبدو من نفذه مسلمون أو غير مسلمين هذا أنا لا أعرفه ولا نعرفه حتى اللحظة الراهنة.

فواز جرجس: لا لا أنا أقول يعني السؤال الرئيسي كيف يمكن فهم هذه العملية؟ عندنا المعلومات تقول أن هؤلاء الشباب فرنسيون ومن أصول مغربية قاموا بهذه العملية والسؤال حقيقة الحوار كان هل هي السياسة الخارجية المسؤولة عن قضية التطرف، السياسات الغربية الخارجية أو هي قضايا ثقافية داخلية؟ أنا تحدثت عن جزأين أن السياسة الخارجية مهمة وأن القضية الثقافية الداخلية مهمة أيضا لأن هذه السياسات الثقافية داخليا يعني تؤدي إلى نوع من الإهانة لبعض الهويات الداخلية، أنا يعني أحاول تحديد المفاهيم لأنها مهمة للغاية، لا يمكن أن أدافع عن السياسات الغربية ليس هذا سؤالي أنا أحاول أن أعطي المواطن العربي صورة أكثر تعقيدا عن السياسات الفرنسية ومن ثم هذه السياسات طبعا متناقضة جدا، يعني عندما يستقبل الرئيس الفرنسي الرئيس المصري هو تعبير عن هذا التناقض، عندما يستقبل الرئيس الفرنسي بنيامين نتنياهو تعبير عن هذا التناقض، ولكن أنا مع أن هذه السياسات الخارجية لا تفسر قضية التطرف بداخل فرنسا النقطة الأولى، النقطة الثانية الزميل من الأردن يتكلم عن حرب العراق وكيف هذه الحرب الأميركية غذت التطرف في العراق والمنطقة، أنا كتبت عدة كتب عن هذا الموضوع ولكن أيضا نعود للمفاهيم فرنسا كانت الدولة الأولى التي الحقيقة عارضت هذه الحرب وكانت لها تداعيات مهمة على العلاقة بين الولايات المتحدة وفرنسا، سؤال أيضا نقطة الغرب عندما نتكلم عن الغرب لا نتكلم عن الغرب يعني كجهة واحدة هي أراء اختلافات تناقضات ثنائيات ومن ثم الحقيقة عندما ننقد سياسات الغرب في العراق ماذا يعني هذا لقضية التطرف في فرنسا النقطة الثانية، النقطة الثالثة عودة لسؤالك وبسرعة الحقيقة، مما لاشك فيه أن هذه الحقيقة هذه العمليات ضربت في صميم فرنسا المخيلة الفرنسية في العمق الفرنسي أو العاصمة الفرنسية وضربت أيضا قضية مفهوم فلسفي مهم للفرنسيين وهو قضية حرية التعبير التي يمكن للعديد منا بشعوبنا العربية يمكن لا تعطي لهذه لكن هنا في قلب الغرب قضية حرية التعبير قضية مهمة للغاية ومن ثم الحقيقة أعطيت أبعادا يعني حضارية واجتماعية وثقافية أبعد بكثير من هذه القضايا، القضية الأخرى الحقيقة وطبعا رئيس الأساقفة في نيجيريا اليوم كان له تصاريح مهمة للغاية لماذا نبالغ في تضخيم هذه الجريمة على الرغم من ألم هذه الجريمة ويعني طبيعة هذه الجريمة ولكن لماذا لا نعطي الجرائم الأخرى ضد الإنسانية التي تحدث في نيجيريا التي تحدث في العراق التي تحدث في سوريا أهمية وهذا يدل الحقيقة طبعا هذا سؤال مهم للغاية ولكنني لا أعتقد أن ما يحدث الآن سوف يؤدي إلى تداعيات لزيادة التدخل العسكري في المنطقة العربية والإسلامية لأن التدخل حاصل يعني في العراق وفي سوريا الآن هناك حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة وأعتقد أن هذه الحملة العسكرية سوف تستمر عدة سنوات واعتقد أيضا أن الدور الفرنسي مهم للغاية يمكن أن نشهد تصعيدا فرنسيا في هذه الحرب ليس ضد الشعوب العربية والإسلامية، أنا لا أستطيع أن افهم كيف يمكن أن ننظر أو أن نقرأ أو أن نعبر على أن القاعدة أو تنظيم داعش الدولة أو القاعدة في الجزيرة العربية يعبروا عن تطلعات الشعوب العربية الوطنية أو الديمقراطية، أنا لا أستطيع أن أفهم بكل تواضع كيف يمكن أن يقال عن داعش أنه يدافع عن الشريحة السنية، يا أخي تنظيم داعش يقتل السنة أولا والأقليات ثانيا داعش لا يمثل قاطرة للدفاع لا عن الشريحة السنية ولا عن القضية الوطنية هذه تنظيمات ولدت من رحم الاستبداد تنظيمات تدميرية مدمرة لنسيج الأمة..

محمود مراد: طيب من تعتقد من يمكن أن يعبر عن تطلعات هذه الفئات من البشر، ما هي الحركات أو ما هي النخب السياسية التي تعبر وتقود حملة التنوير والدمقرطة في هذه المنطقة؟

فواز جرجس: أنا بالفعل أشكرك على هذا السؤال لأنني أريد أن أشدد أن لا الأنظمة العربية كل الأنظمة تقريبا ولا النخب العربية بكل أطيافها لأن هذه النخب الحقيقة تسلطية والتركيبية البنيوية لهذه النخب لأنه صراع على السلطة، أنا أعتقد أن الشباب الثوري الذي قام بالحراك السياسي في تونس ومصر وليبيا وسوريا والدول الأخرى هو الحقيقة القاطرة للتغيير الثوري التنويري، ما حصل في السنتين الأخيرتين تراجع مهم للغاية، ثورات مضادة تقودها النخب بكافة أطيافها يعني النخب الدينية والوطنية والعلمانية ولكنني اعتقد..

الشباب العربي التنويري هو الحل

محمود مراد: طيب فقط يعني استيضاح هذا الشباب يا دكتور فواز أين موقعه الآن أليس في السجون على أيدي نخب حاكمة أو أنظمة حاكمة تستقبل بحفاوة في الغرب ومنها فرنسا؟

فواز جرجس: طبعا ولكنني اشدد على نقطة معينة علينا هذا الضباب يعني علينا هذا الضباب لأن هذا التراجع مرحلي لان هذه الملايين من الشباب العربي التنويري الذي استطاع كسر معادلة جدلية الاستبداد استبداد النخب لأنه كما نعلم نحن سمينا هذا الحراك leaderless بدون زعامة لأنه بالفعل تنويري تخطى، تخطى الحدود الاجتماعية والمذهبية يعني الأخ في الأردن دائما يتكلم عن الشيعة والسنة، يا أخي الشباب العربي الذي قام منذ أربع سنوات لم يتكلم لا عن السنة ولا عن الشيعة ولا عن المسيحيين ولا عن الدروز تكلم عن الواقع العربي عن المستقبل العربي، هذا الشباب الذي أحبطت آماله، هذا الشباب الذي الحقيقة طحن من خلال الثورات المضادة هناك أمل في السنتين لأن التاريخ يقول بذلك أنا لا أقول بذلك، الثورات المضادة من خلال تحالفات لهؤلاء الشباب لأن الأوضاع كارثية في المنطقة، لا يمكن لهذه الأوضاع أن تستمر ولكن أملي؛ أملي وأنا الحقيقة متفائل جدا بالواقع العربي أملي أن هذا الشباب الذي قام بالحراك الثوري سوف يثور مرة أخرى ويقوم بتحالفات تاريخية تخرج من نطاق هذه الثنائيات الهويات الشيعة والسنة وما إلى غيره ذلك ويقوموا بعمليه نهضة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار التعددية والإنسان العربي الإنسان العربي خارج حدود الثنائيات والهويات المصطنعة.

محمود مراد: سيدة أوليفيا عندما يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كتفاً بكتف إلى جوار زعماء العالم في فرنسا للتنديد بالعنف والتطرف ما الرسالة التي يمكن أن يفهمها المواطن العربي أو المواطن المسلم في أي مكان على هذا الكوكب؟

اوليفيا زيمور: أود بادئ ذي بدء وبالإجابة على الضيف الذي تحدث قبل قليل أود أن أقول أن لا أحد يبرر الجرائم التي شهدتها فرنسا وثانيا هذا لا يعني أننا نُعفي الأنظمة العربية من مسؤوليتها في ضوء قمعها لشعوبها وكذلك تورطها مع الإمبريالية الأميركية، أنا اعتقد انه طبعا من دون أدنى شك كل هذه الحركات الظلامية التي ذكرتموها قبل قليل داعش تنظيم الدولة والقاعدة وغيرها هذه حتما لا تمثل طموحات الشباب ولا تحمل أي أمل لهؤلاء لكن كما قلت قبل قليل عندما نعطي كمثل الإرهاب الإسرائيلي يدا بيد مع فرنسوا أولاند اليوم في هذه المظاهرات هل أن ذلك فعلا الطريقة الملائمة للتصدي للإرهاب أو أن في ذلك في الواقع تحفيز على الإرهاب لأنه لا شيء أسوأ من إرهاب الدولة كما تعرفون وعندما تقصفون مدنيين، بالأمس أربعة بمن فيهم ثلاث أطفال ماتوا من الصقيع في غزة بسبب الحصار ليس بسبب طبعا الحرارة المنخفضة بحد ذاتها ولكن بسبب غياب الكهرباء وعدم قدرتهم على التدفئة، لم يعبر أحد عن إدانة هذه الظروف ومن الخطير جدا أن نعتمد سياسة ازدواجية المعايير هذه لأنها لن تؤدي إلا إلى المزيد من الغضب والإحباط وقد تصل كذلك إلى هذا الجنون العنيف والقاتل الذي لا يبرره احد هنا في فرنسا، وبالتالي اعتقد انه لا بد من أن نكون يقظين جدا، أنا لست متفائلة جدا الأمر سوف يرتبط بقدرتنا على التحرك وكذلك على عدم الحديث دائما عن وحدة مقدسة مع أشخاص هم في الواقع مسؤولون عن هذه الجرائم لأنه في نهاية المطاف هيروشيما وجرائم في فيتنام وكذلك الفسفور الذي استخدم على أطفال ونساء، كل هذه الأمور ليس الإسلام والمسلمون متهمون به، هذا ما يجب أن نذكر به دائما، علينا فعلا أن نكف عن اللعب بلعبة ازدواجية المعايير هذه لان هذه اللعبة خطرة للغاية وإذا ما قبلنا هذا النداء نداء الوحدة المقدسة مع مجرمين، مجرمي حرب ومع قاتلي أطفال، نتنياهو يعرف أن يقدم نفسه بهذه الطريقة ويُقدم إلينا بكل الأحوال كممثل بلد حضاري وديمقراطي ومعاصر وحديث، هل أنه من الحداثة أن نخطف الأطفال من أسرتهم وان نعذبهم وان نهددهم بالاغتصاب وأن نحاول أن نجعل منهم مخبرين وان نعرضهم لصدمة تبقى معهم طوال حياتهم، هل هذا هو مثل الحضارة الذي نريده؟

ردود أفعال مشاركة نتنياهو

محمود مراد: سيد حسن أبو هنية برأيك ما الرسالة التي يمكن أن تصل من مشاركة نتنياهو في هذا الجهد؟

حسن أبو هنية: الرسالة واضحة اعتقد أن هناك ردود فعل للشباب على وسائل التواصل الاجتماعي تويتر وفيس بوك شاهدتها بكثافة، هناك حالة من عدم الفهم والالتباس بل الاستهزاء تقول كيف يمكن لرجل هو قتل آلاف الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية وجميع المناطق وهو يمارس أسوأ أنواع إرهاب الدولة ويتمتع بدعم وإسناد من الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص والغرب عموما فبالتالي اعتقد أن هذه أمور غريبة، احد الأشياء كان يقال أن احد الضحايا الاثنين احمد مرابط الشرطي والأخر في المطعم كانوا مسلمين ولم يشر احد إلى هويتهما ولم يقدم أي شيء وبالتالي هذا الكيل بمكيالين والمعايير الازدواجية في التعامل مع العرب والمسلمين والقضية وجميع قضاياهم هذا هو المزعج..

محمود مراد: اعتذر منك على المقاطعة في عجالة نعود للدكتور فواز جرجس وفي أقل من دقيقة لو تكرمت هل تعتقد أن التناغم بين الشعارات التي يرفعها الغرب في حربه على ما يسمى بالإرهاب وبين أنظمة مستبدة ترفع الشعارات ذاتها في المنطقة العربية يؤدي إلى عكس النتائج المرجوة من هذا؟

فواز جرجس: مئة بالمئة يعني بالفعل عيب على السياسة والقيادة الفرنسية أن تستقبل بنيامين نتنياهو قاتل الأطفال أنا اسميه قاتل Killer children قاتل الأطفال هذا عيب، بالفعل يعني السياسات الاستبدادية بالفعل تعطي مردودا عكسيا ولكن نقطة أخرى توضيحية بالفعل أظهرت القيادة الفرنسية والنخبة الفرنسية في الأيام الأربعة الأخيرة نضجا سياسيا من خلال التشديد على الوحدة والتضامن الوطني، من خلال القول ضد العنصرية وضد الإرهاب والتشديد على اللحمة الوطنية أن لا الإسلام ولا المسلمين ولا الشريحة العربية مسؤولون عن الهجمات التي قام بهم عدة أشخاص فقط في فرنسا.

محمود مراد: شكرا بروفيسور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن شكرا جزيلا لك، واشكر أيضا ضيفتنا من باريس السيدة أوليفيا زيمور مؤسسة حركة من اجل سلام عادل في الشرق الأوسط وأشكر ضيفنا من عمان السيد حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية السلام عليكم ورحمة الله.