توقع ضيوف حلقة الأحد (28/9/2014) من برنامج "حديث الثورة" استمرار نهج العنف وعسكرة الثورات في بلدان الربيع العربي، وأكدوا استمرار الصراع بين الأنظمة الاستبدادية القديمة ومعارضيها وإعادة تشكيل الدولة وإنهاء الأنظمة السلطوية.

فقد أكد أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي أن تاريخ الثورات يظهر أنها ليست مهرجانات سياسية وإنما عمليات تدافع عنيفة وإذا لم تسيل فيها دماء كثيرة فهذا استثناء.

وقال إن تحول الثورات السلمية للعسكرة كان قرار الحكام وليس الشعوب، موضحا أن "العسكرة هي طبيعة الثورات واستمرارها سببه عدم انهزام الدولة إلى الآن كما في حالة ليبيا". وأضاف "الثورات في طبيعتها عنيفة، وأغلب الثورات حروب أهلية وهناك علاقة بين الحرية والحرب الأهلية".

وأشار الشنقيطي إلى أن "المستبدين لا يتعلمون إلا بالحبر الأحمر"، مشددا على أن المنطقة فرض عليها الحرب الأهلية أو الخضوع للاستبداد.

وعزا أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان العنف في البلدان العربية إلى ضعف الإجماع الأخلاقي على المبادئ العامة كاحترام حقوق الإنسان وإرادة الشعوب، بالإضافة إلى الانشطارات العمودية بفعل عوامل طائفية وقبلية.

video

إعلان نوايا
من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة المدن الإلكترونية ساطع نور الدين إن "الثورات لم تبدأ بعد، وما شاهدناه في السنوات القليلة الماضية مجرد إعلان نوايا ثورية من جيل يطمح إلى الحرية والكرامة، لكن هذا الإعلان لم يكن له سند منظم أو قوة تحمية، والمفاجأة الأكبر كانت استخدام الجيوش العربية بطريقة وحشية ضد الشعوب".

وأضاف نور الدين "العنف جلب العنف، والأنظمة تصرفت بطريقة غريبة، ومستوى العنف المستخدم يؤكد أن الأنظمة تقول للشارع إما قاتل أو مقتول". وأشار إلى أن الفترة الراهنة تشهد ذروة الصراع بين متطرفين "العسكر وقوى جهادية"، والقتال سيتواصل حتى النهاية ويهزم الطرفان وعندها سيظهر بديل ثالث.

مرحلة تاريخية
بدوره، أعلن أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس عدم تفاجئه من الصراع والاقتتال الدائر حاليا، مشيرا إلى أن المنطقة "تشهد مرحلة تاريخية ثورية، وما يحدث أن النظام القديم يقاتل حتى الموت والنظام الجديد لم يظهر حتى الآن".

وقال إن ما يحدث للعالم العربي ليس بالعظيم أو الكارثي، مشددا على أن الصراع الحالي ليس طائفيا وإنما اجتماعي إيديولوجي مفتوح لا يمكن وضع جدول زمني لانتهائه.

وحول دوافع عسكرة الثورات، أوضح جرجس أن تراكم الاستبداد والقهر وفشل التنمية وغياب المؤسسات جميعها عوامل تدفع إلى حمل السلاح. وأكد أن الاقتتال والحروب تشكل مدخلا لإعادة تشكيل الدولة على أسس جديدة تختلف عن السلطوية والاستبداد، وقد تأخذ هذه المرحلة من عشرة إلى عشرين عاما.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: توقعات باستمرار العنف وانتصار الثورات العربية

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   محمد المختار الشنقيطي/أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان

-   ساطع نور الدين/رئيس تحرير جريدة المدن الإلكترونية

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 28/9/2014

المحاور:

-   استمرار نهج العنف في بلدان الربيع العربي

-   اقتتال ما بعد القذافي في ليبيا

-   الاقتداء بالنماذج السيئة في التعامل مع الشعوب

-   السلطة المستبدة وانعدام البدائل

-   إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي

-   تركة ثقيلة لأنظمة سابقة

-   انعدام الثقة في الإسلاميين والعلمانيين

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، لم تميز ميادين الثورة في بلدان الربيع العربي بين المطالبين بالديمقراطية والحرية والعيش الكريم أياً كانت انتماءاتهم السياسية أو العرقية أو الطائفية لكن فرقت بينهم رؤاهم المختلفة للمستقبل، وباستثناء الحالة التونسية تعثرت محاولات الحوار والتوافق بين القوى المختلفة في أكثر من بلد وتدثرت في مصر مثلاً ما تسمى بالقوى المدنية بعباءة المؤسسة العسكرية لإقصاء خصومها من الإخوان المسلمين وأنصارهم عن المسرح السياسي، والتجأت قوى أخرى كما في الحالتين الليبية واليمنية لخيار القوة لتأكيد وجودها وللدفاع عن مواقفها السياسية، نبحث في حلقتنا هذه العلاقة الجدلية بين نهجي القوة والحوار في عملية التدافع السياسي في العالم العربي، ونحاول استقراء مسببات تعثر نهج الحوار والتوافق على التغيير السلمي وسبل تعزيز هذا النهج قبل أن نبدأ النقاش نتابع التقرير التالي.

[شريط مسجل]

محمد بديع/المرشد العام للإخوان المسلمين: سلميتنا أقوى من الرصاص.

[شريط مسجل]

فاطمة التريكي: يتداول أنصار الجماعة التي مثلت لعقودٍ النموذج الأقوى والأكثر انتشاراً لتيار الإسلام السياسي هذا الشعار الآن بازدواجية في المشاعر لقد بدأ تأثيره يخفت بل هناك من يسأل عن جدواه بعدما تعرض الاعتصام الذي أطلق منه لحملة إزالة دموية كان فيها الرصاص أقوى من السلمية، كثيرٌ من المعارضين المصريين لما يرونه عودة الحكم البوليسي يدرك أن استخدام القوة في حالة مصر تعني كارثة محققة ناهيك عن انقسام المصريين الحاد إزاء المتغيرات لا يمحو ذلك تساؤلات منطقية تتسلل من أخبار القمع هل يمكن للحق بمفهومهِ المطلق أن يحمي نفسه دون قوة؟ وهل يمكن لثورةٍ أن تنتصر بالورود في وجه عنف سياسيٍّ مستعدٍ للقتال حتى الطلق الأخير دفاعاً عن مصالحه أو ما يراه مصلحة البلاد، تأثيرات ما جرى في مصر امتدت سريعاً إلى بلدان أخرى فعضت على سلاحها بالنواجذ تمادت الأمور في اتجاهات أكثر تطرفاً باستحضار بدائل طائفية ومذهبية تملئ فراغ ديناميةٍ كان يفترض بمجتمع مدني سويّ أن يؤمنها بتحريك الواقع السياسي وتصويبه عندما يقع الشطط ولذلك كلهُ أسباب موضوعية وتاريخية، فخلال القرن العشرين خضعت الدول العربية لاستعمار أجنبي مباشر استمر بعضه إلى السبعينات وبعد رحيله قامت في معظم الدول العربية المركزية سلطاتٌ عسكرية لم تُنشئ دولاً بالمفهوم العصري بل أقامت نموذجها الخاص ومراكز قواه، لقد كانت هذه الأنظمة أقل حتى من النظم العسكرية الكلاسيكية اختلف تونس قليلاً فأفلتت من قبضة العسكر وكان لذلك نتيجته في الثورات بعد عقود عندما قامت الثورات اصطدمت بعنف السلطة المباشر أو الخفي مما دفع بعضها إلى خيار تسلح سرعان ما كبر عبر فصائل مسلحة تتصارع مع السلطة أو فيما بينها أو تحكم بالوساطة، وهكذا سيطر الحوثيين في اليمن على الدولة خلال ساعات إنها حالة متجلية للقوة الحاكمة بالسلاح المباشر، وفي ليبيا يتوزع السلاح بين فرقاء متصارعين، المفارقة أن المجتمع الدولي لم يتدخل لطرح المصالحة إلا عندما قرأ عدم توازن القوى بين من تعتبر نفسها قوى الثورة وهي أقوى وتنظر إلى الباقين بأنهم يقودون ثورة مضادة، حالةٌ أكثرُ حرفية يمارسها حزب الله في لبنان لكن عندما لزم الأمر هاجم خصومه غير المسلحين وفرض قراره، إنه القوة الأكثر تأثيراً لكن من خلف واجهة الدولة، يرى كثرٌ أن عدم تمكن العرب من إنجاز تغيير سلمي لا علاقة له بسمة عنف متصلة بهم فالعنف نفسه هو لحظة ذروة للغضب والإحباط تتطرف وتتغذى من غياب البدائل المقنعة، تركيبةٌ محكمة إذا لم تُكسر فستبقى الأمور حبيسة طورها البدائي قوة الحق أم حق القوة؟

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية، ومن بيروت ساطع نور الدين رئيس تحرير جريدة المدن الإلكترونية، أهلاً بكما أبدأ منك دكتور الشنقيطي كيف نبرر مشهد العنف الراهن في البلدان العربي خاصة في بلدان الثورات وما يوصفُ بالربيع العربي واعتماد القوى السياسية على فرض وجودها بمنطق القوة المسلحة هل هذا بسبب شح الخبرة السياسية هل هو بسبب طبيعة هذه المجتمعات وقواها السياسية، ما السبب في رأيك؟

استمرار نهج العنف في بلدان الربيع العربي

محمد المختار الشنقيطي: أعتقد أن هنالك أسبابا عديدة ولكن الأمر لا ينبغي أن يفاجئنا تماماً تاريخ الثورات يشهد أنها ليست مهرجانات سياسية واحتفالات انتخابية، الثورات هي عملية مدافعة عنيفة في الغالب، وإذا حدثت ثورة من غير مدافعة عنيفة أو بزمن قليل من الدماء فهذا استثناء وليس قاعدة هذه عبرة التاريخ، بالنسبة لمجتمعاتنا على وجه التحديد هنالك مشكلات حقيقية في هذه المجتمعات تجعل الناس يلجئون إلى منطق القوة في حسم الخلافات السياسية، من هذه الأسباب: ضعف الإجماع الأخلاقي حول طريقة بناء الدول أو طريقة العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليس هنالك إجماع أخلاقي واضح بين القوى السياسية حول احترام حقوق الإنسان حول قواعد حل النزاع في حالة الخلاف السياسي..

عثمان آي فرح: الشعارات كانت تظهر أن هناك توافقاً يعني شعارات موحدة "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة" كانت هذه شعارات ترفع من الجميع في الميادين التي وحدت الجميع قبل أن يفترقوا.

محمد المختار الشنقيطي: هذا صحيح ولكن الثوار دائماً تجمع بينهم مبادئ وتفرق بينهم البرامج، الشعارات من السهل جداً أن يجتمع عليها الناس، لكن إذا بدأت الحديث عن البرامج صياغة دستور وتشكيل حكومة مؤقتة ومجلس الثورة وما إلى ذلك أو تقاسم مغانم السلطة يبدأ الخلاف، ليس هنالك إجماع أخلاقي واضح حول شكل الحكم، ليس هنالك إجماع أخلاقي واضح حول احترام إرادة الشعب أو قواعد فك الخلاف حل النزاع في حالة الخلاف، طبعاً هنالك إشكالات أخرى ذات عمق تاريخي أكبر وهي الانشطارات العمودية في المجتمعات العربية الانشطارات الأفقية كما يقول علماء الاجتماع تعين على الثورات مثل الفجوة بين الأغنياء والفقراء مثلاً..

عثمان آي فرح: نعم.

محمد المختار الشنقيطي: لكن الانشطارات العمودية مثل الانشطارات الطائفية أو القبلية مثلاً فهذه ترهق الثورات وتجعل عملية التحول السياسي صعبة جداً..

عثمان آي فرح: وهذه سمة في المجتمعات العربية يبدو..

محمد المختار الشنقيطي: وهذه سمة في المجتمعات ﻻ ترجع إلى ضعف التنمية الثقافية والتنمية السياسية وأن الاستبداد لم يسمح للناس أن يتعلموا شيئا وأسوء ما في الاستبداد أنه يمنع الناس أن تتعلم، التعايش معاً والتعامل مع الخلاف بالطرق السلمية وما إلى ذلك، هذه الأمور كلها أسبابٌ خاصة بنا وأسبابٌ تتعلق بطبيعة الثورات وتراكمت معاً حتى جعلت الاحتكام إلى منطق القوة هو الأسهل عند البعض مع الأسف بدلاً من الاحتكام إلى السلمية.

عثمان آي فرح: سيد ساطع نور الدين من بيروت كيف تنظر أنت إلى الأمر كيف يعني ترى أسباب هذا العنف في العالم العربي ولجوء القوى المختلفة إلى- كما قلنا- منطق القوة المسلحة لفرض وجودها في الساحة السياسية؟

ساطع نور الدين: أولاً أميل أنا إلى الاعتقاد بأن الثورة الثورات العربية لم تبدأ بعد، البعض تحدث في فترة من الفترات عن أننا شاهدنا في السنوات الثلاث أو الأربعة الماضية الموجة الأولى من الثورات العربية التي أحبطت الآن، أنا رأيي ووجهة نظري مختلفة بعض الشيء أميل إلى الاعتقاد أننا شهدنا في السنوات القليلة الماضية إعلان نوايا ثورية إعلان تمنيات لجيل جديد يطمح إلى المزيد من الحرية إلى مزيد من الديمقراطية وإلى المزيد من العدالة الاجتماعية، فجأة اكتشفنا بعد إعلان النوايا الذي كان عفويا جداً كان غير منظم كان إذا جاز التعبير حماسي جداً كان يقلد ما يجري في بلدان عربية متفاوتة في مستوى نموها وتطورها السياسي، شهدنا أو فوجئنا بأن هذا الإعلان عن النوايا الثورية ليس له سند منظم ليس له قوى ثورية حقيقية تستطيع أن تنهض بمثل هذا الموضوع المشروع، وشهدنا المفاجأة الأكبر والأخطر من وجهة نظري شهدنا أن هناك جيوشا عربية أقوى بكثير مما كنا نعتقد..

عثمان آي فرح: هل هذا هو ما دفع هذه القوى إلى اللجوء للقوة لأنها لجأت ليس فقط لجأت للقوة ولكن هي تقاتلت فيما بينها وشاهدنا ذلك في اليمن شاهدنا ذلك في ليبيا شاهدنا ذلك حتى في المجموعات المسلحة في سوريا؟

ساطع نور الدين: كما كنت أقول هذه الأنظمة العربية تلقت إعلان النوايا من الشارع فجأة قررت أن تحرك الجيش، تحرك الجيوش العربية بأقصى طاقتها وأن تستخدمها بأقصى طاقتها وأن تستخدمها بطريقة وحشية في معظم الحالات العربية، هنا كان من الطبيعي أن العنف الذي استخدم من قبل الأنظمة العربية أن يستولد العنف نشهد الآن صراع بين هذه يعني القوى التي أو إذا جاز التعبير بين الأنظمة الحاكمة والتي لا تزال حاكمة في معظم دول الربيع العربي بين مزدوجين دول الربيع العربي وبين قوى ثورية لم تنتظم لم تعبر عن نفسها بشكل دقيق لم تعبر عن..، لم تقدم لنا لا مؤسسات ولا برامج ولا حتى استندت إلى أحزاب قوية تستطيع أن تحمل مثل هذا المشروع وتفاوض به على الأقل الأنظمة القائمة..

عثمان آي فرح: نعم.

ساطع نور الدين: شهدنا عنفا طبيعيا يعني كما كنت أحاول القول فوجئنا بعنف الأنظمة فوجئنا بأن الجيوش التي كنا نعتقد أنها جيوش مهزومة أمام العدو الخارجي وتحديدا أمام العدو الإسرائيلي هنا في منطقتنا في المشرق العربي فوجئنا بأنها أقوى بكثير مما نتصور، تستطيع أن تستخدم بسهولة من دون تردد من دون أن وازع تستطيع أن تستخدم الطيران والصواريخ..

عثمان آي فرح: نعم.

ساطع نور الدين: صواريخ متوسطة المدى الأسلحة الكيميائية ضد مدن وبلدات..

عثمان آي فرح: طيب.

ساطع نور الدين: في داخل البلد.

اقتتال ما بعد القذافي في ليبيا

عثمان آي فرح: شاهدنا ذلك جميعا، البداية كانت كلها بشكل سلمي يعني هل تُحمل هذه الحكومات والسلطات المسؤولية كاملة ماذا عن يعني ذهب نظام القذافي وبعد ما ذهب أيضا لجأت هذه المجموعات إلى التقاتل والتناحر فيما بينها لم تكن الدولة السلطة القمعية المستبدة ما زالت موجودة كانت قد ذهبت؟

محمد المختار الشنقيطي: لكن أنا أعتقد ليس من الإنصاف أن نتعامل بالموضوع بالمواعظ وإنما الأمر يحتاج إلى مواقف، تحول الثورات سلمية إلى مواجهات عسكرية ليس قرار المجتمع هو قرار الحاكم الظالم وليس قرار الشعب المظلوم إذا قرر الحاكم أن يحول الثورة إلى ثورة عسكرية فهو يستطيع ذلك..

عثمان آي فرح: دكتور، نتحدث حتى بعد ذهاب الحاكم..

محمد المختار الشنقيطي: نعم.

عثمان آي فرح: من الظالم والمظلوم الآن في بعض البلدان التي ذكرنا ليبيا على سبيل المثال؟

محمد المختار الشنقيطي: لم تنهزم الدولة حتى الآن لم تنهزم الفلول لا تزال تقاتل، هنالك حلف من الثورة المضادة حلف إقليمي وحلف دولي، المسألة لو كانت مجرد نزاع داخلي بين الثوار كان الأمر سهلاً لكن هنالك قوى إقليمية وقوى دولية تدعم وتصر على استمرار إما أن تخضع الشعوب لفلول النظام القديم أو إعادة إنتاج النظام القديم وإما أن تترك في فوضى عسكرية وحرب أبدية لا غالب فيها ولا مغلوب، لا أنكر المشكلات الهيكلية الموجودة في مجتمعاتنا ولا أنكر ضعف الخبرة عند القوى السياسية وحتى ضعف الإجماع الأخلاقي أصلاً على أسس ومبادئ الحكم لكن كل هذا كان من الممكن التغلب عليه، توجد مجتمعات أقل ثقافة من المجتمعات العربية وتوجد مجتمعات الأمية فيها أكبر من مجتمعاتنا والتنمية فيها أقل ومع ذلك استطاعت التحول إلى الديمقراطية لماذا؟ لأنها لم تكن هنالك عوائق خارجية أو أحلاف وإقليمية أو دولية تقف في وجهها..

عثمان آي فرح: نعم.

محمد المختار الشنقيطي: لذلك أنا أعتقد أن العسكرة طبيعية وهي في نهاية المطاف هي طبيعة الثورات وما سوى ذلك هو الاستثناء.

الاقتداء بالنماذج السيئة في التعامل مع الشعوب

عثمان آي فرح: سيد ساطع نور الدين قلت إننا تفاجئنا بقدرة هذه الجيوش على استخدام الرصاص الحي استخدام السلاح ضد الشعوب لماذا هذه الأنظمة لم توفر بدائل لهذه الشعوب لتفادي هذا الانحدار والوصول إلى ما وصلت إليه وخاصة أننا رأينا الأنظمة المتعاقبة تقتدي بالنماذج السيئة فيما قبلها إذا ما تحدثنا تحديداً عن الربيع العربي، لماذا كان يجب أن نصل إلى هذه النقطة بدل أن نوجد حلول أخرى يمكن أن تكون أكثر سلميةً؟

عثمان آي فرح: أن نوجد حلولا أخرى يمكن أن تكون أكثر سلمية.

ساطع نور الدين: بديلة لتحركات الشارع كاد الشارع أن ينفجر كاد الشارع يتحول إلى عنف عندما خرج التظاهرات الأولى في 2011-2010 كان تعبيرا طبيعيا.

عثمان آي فرح: لا لا أنا لا أقول الشارع أنا أقول الأنظمة لماذا لم توفر بدائل حتى لا يصل الأمر إلى هذه النقطة ولماذا لم تحاول الحصول على حلول مختلفة؟

 ساطع نور الدين: شعرت بالخطر شعرت بالتهديد شعرت فعلا أنها أمام مأزق سياسي مأزق تاريخي، لم تعد تستطيع الاستمرار في عمليات التوريث المتواصلة للحكم، لم تعد تستطيع أن تقدم أي برامج إصلاحية، المجتمعات على المستوى الاقتصادي على المستوى التربوي على المستوى الاجتماعي تنهار المجتمعات العربية تتفكك، شعرت بأنه هذه اللحظة هي محشورة في زاوية ليس لديها بديل سوى استخدام القوة المفرطة لضبط هذا الشارع ولتهدئة هذا الشارع وأيضاً جرى التعامل مع هذا الشارع يعني وكأنه محاولة لتأديبه يعني محاولة.، الطريقة اللي عومل بها الشارع تشبه الطريقة التي كانت تستخدم في أواسط القرن عندما كان يتحرك الشارع في كل أنحاء العالم، هنا يعني تصرفت الأنظمة العربية ولا تزال تتصرف بطريقة فعلاً مفاجئة فعلاً غريبة بمعنى مستوى العنف المستخدم الذي يعني يؤدي إلى الاستنتاج أن كل هذه الأنظمة تقول للشارع إما قاتل وإما مقتول ليس هناك خيارا آخر.

عثمان آي فرح: أو كما سمعنا في الكلمة الشهيرة للسيد شلقم عندما كان وزيرا للخارجية قال القذافي ولسان حاله يقول: "إما أن أحكمكم أو أقتلكم" لينضم إلينا من عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد أبو هنية كنا نتحدث عن اللجوء لمنطق القوة المسلحة في العالم العربي خاصة دول ثورات الربيع العربي وأسباب ذلك هل للأمر علاقة بسمات المجتمع برواسب تاريخية معينة خاصة عند يعني مجموعات معينة لها خلفية أصولية أو متطرفة.

حسن أبو هنية: أعتقد على مدى السنوات بل على مدى قرون جرت منذ الرواية الاستشراقية والسردية الأساسية للاستشراف وحتى عندما دخلت كما نعلم يعني فيما بعد مع المسألة الثقافوية ولا تنسى صامويل هنتنغتون وكذلك هذا التيار الذي يقول أن هناك للإسلام أو للثقافة العربية طبائع عنيفة جوهرانية وبالتالي هي تستعصي على قبول الديمقراطية والتحول الاجتماعي لأنها تتوافر على سمات نمطية محددة تتمركز حول العنف والشهوانية وغيرها من الصفات النمطية السلبية وهي لا زالت هذه الثقافة تسيطر ليست فقط على الثقافة العالمة بل على الثقافة الشعبية وهي جزء من المنتج التاريخي المرتبط بالمركزية الغربية على الصعيد الفلسفي وعلى الصعيد..

 عثمان آي فرح: ولكن ليس غربياً فقط لعلك عندما تختلط بالناس تسمع بعض البسطاء وغير البسطاء المحسوبين على الوسط الثقافي من يقول هذه الشعوب أصلا لا يمكن التعامل معها إلا بهذه الطريقة وبذات المنطق يؤيد من يؤيد بشار الأسد ومن هم مثل بشار الأسد.

حسن أبو هنية: للأسف الشديد لأن هناك نخبة تكونت حول الأنظمة بمعنى مثقفي السلطة ما يسمى ومثقفي التكنوقراط الذين باتوا جزء من الدولة الوطنية الاستبدادية تعلم أن النظام العربي منذ المرحلة الكولونالية التي في النهاية ورثت أو أورثت ما يسمى بالأنظمة الوطنية وهي في حقيقتها دولة استبدادية سلطوية لم تعرف لا الديمقراطية ولا التعددية ولا المشاركة الحقيقية ولم تعترف..

 عثمان آي فرح: طيب اسمح لي إذا كانت هذه ليست سمات جوهرانية كما وصفتها فهذه المجموعات برأيك أنت ما الذي يدفعها في نهاية المطاف إلى أن تلجأ لمنطق السلاح؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن المشكل في الحرب على الإرهاب، ليست الحرب على الإرهاب بمعنى الإرهاب يصبح مطلوبا لذاته لتمويل عمليات اقتصادية وللاستفادة السياسية لترسيخ سياسات الهيمنة الخارجية والسيطرة من قبل السلطات في الداخل لأن هذا الجمهور العربي في المنطقة لم يعد يؤمن حاول عبر سنوات عديدة بالنضال والكفاح السلمي وعبر عمليات عديدة المشاركة السياسية، الدخول في المجتمع المدني، كان كلما أوغل في هذه العملية كان يزداد القمع شدة ولذلك عندما حدث الربيع العربي مع بداية 2011 وعندما بدا أن هناك نوعا من التغير حتى تنظيم القاعدة أقدم على التغييرات ومراجعات وفق منظومة أنصار الشريعة بمعنى يتماهى مع الإطار الاجتماعي السياسي ويخرج في مظاهرات بمعنى خفت هذه وبل أن خرجت من أطروحات تقول أن التنظيم..، أيديولوجيا تنظيم القاعدة لم تعد جذابة وإنها في مرحلة الأفول والنهاية، ولكن ما حدث أن الدولة القمعية العميقة التي كونت بعد المرحلة الكولونالية الاستعمارية عبر أجهزتها السياسية والقانونية والعسكرية والمؤسسات الأساسية في الدولة عبر أجهزتها القمعية المستندة إلى القوة البوليسية والعسكرية بالإضافة إلى أجهزتها الأيديولوجية التي تستند إلى بعض مشايخ السلطان وكذلك كبعض المثقفين والإعلام هذه الدولة شاهدنا كيف عادت بقوة وانتقمت من كل الذين خرجوا في الثورة وطبعا بالاستعانة مع القوة الكولونالية أو الإمبريالية الخارجية بشكل أساسي وهذا ما جعل جاذبية تنظيم القاعدة وهذه الحركات بمعنى أصبحت السمة لدى الجيل الجديد للشباب لأن داعش لها جاذبية، لأنه لا يمكن التغيير إذا اعتمدنا هذه المقاربة سنسحل كما حدث في مصر الآن يحاولون في ليبيا كما يحاولون في اليمن كما يحاولون في سوريا وفي العراق.

السلطة المستبدة وانعدام البدائل

 عثمان آي فرح: هذه النقطة مهمة قد نعود إليها وينضم إلينا الآن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، النقطة التي تطرق لها سيد حسن أبو هنية وهي انعدام البدائل والسلطة القمعية والمستبدة كيف تعود بكل قوة ولا تترك أي بديل لكثير من الشباب إلا أن يذهب نحو الجهات الأكثر تطرفا كما ذكر القاعدة أو داعش أو غيرها.

فواز جرجس: يعني مع كل احترامي لهذه الرؤية أنا اعتقد أن المعضلة أعقد وأصعب يعني ليس قضية القاعدة هي الحقيقة يعني ظاهرة القاعدة تعبر عن انهيار المنظومة الثقافية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي يعني هذه الظاهرة هي تعبير الحقيقة عن أن الجسد العربي الاجتماعي والسياسي والثقافي ليس عنده مناعة هذه الأوبئة الحقيقة بدأت تدخل إلى الجسد السياسي العربي لأن المناعة في هذا الجسد العربي لم تعد كما كانت عليه لعدة أسباب وبسرعة وأنا اعتذر لأنني لم أكن موجودا في بداية الحديث.

عثمان آي فرح: لا بأس.

فواز جرجس: النقطة الأولى الحقيقة النقطة الأولى التي أريد التشديد عليها يعني إذا نظرنا إلى حالة العالم العربي ككل اقتصادياً واجتماعيا وسياسيا وثقافيا ومؤسساتيا الحقيقة أنا لا أفاجأ كأستاذ علم الاجتماع بما يحدث في العالم العربي من اقتتال ومن صراع حتى صراعات متعددة يعني ما يحدث في العالم العربي ظاهرة داعش والقاعدة والنظم السلطوية الكارثية هي الحقيقة ما يحدث هو يمكن فهمه وبسهولة هذه مرحلة تاريخية مرحلة ثورية نشهدها في العالم العربي ومعظم المجتمعات والمناطق في العالم يعني شهدت مثل هذه المراحل الثورية، أنا أوصف أريد أن أوصف للمواطن العربي ما يحدث بأنه النظام القديم يقاتل حتى الموت، النظام الجديد لم يظهر بعد.

عثمان آي فرح: لعل هذه دكتور فواز جرجس تكون فرصة مناسبة لنقارن في التاريخ الحديث عندما انهار المعسكر الشرقي في مطلع التسعينيات عملية التحول السياسي تمت نوعاً ما بشكل هادئ في كثير من هذه الدول إذا ما استثنينا يوغوسلافيا ورومانيا على سبيل المثال، لماذا تكرار الأخطاء؟ ألم يكن من الممكن الاستفادة من هذه التجارب أم أن المقارنة فيها فجوة كبيرة وهي ليست عادلة؟

فواز جرجس: لا ليست عادلة أبدا، نحن نتكلم الحقيقة عن فشل ذريع للدولة ما بعد الكولونالية اللي جاءت بعد الحرب العالمية الثانية، فشل مؤسساتي فشل اقتصادي لأعطيك- أنا بعرف ما معنا وقت- في المواطن العربي، هل تعرف أن حوالي ما بين 40% و43% من الشعب العربي يعيش أما بالفقر أو تحت خط الفقر على اقل من 2 دولار أميركي، 40% من الشعب العربي، البطالة بين الشباب هي حوالي 50% في العالم العربي، الفجوة في المدخول هي أكبر فجوة في العالم العربي، الدولة السلطوية هي حالة إفقار للشعوب العربية، تدمير المؤسسات، الحاكم المؤله الحاكم الحقيقة الذي لعب على وتيرة كل المناطقية والأهلية والمذهبية من أجل حقيقة تجسيد قوته، التبعية، فشل مشروع التنمية، يعني Blockage System ومن هنا الحقيقة ما يحدث في العالم العربي أنا لا أشبهه ما بعد انتهاء الحرب الباردة في 1989، هو الحقيقة محاولة لإعادة تشكيل الدولة الحديثة، في أوروبا تصور لما حدث في أوروبا ما بين 1642 يعني بدء الدولة الأوروبية أخذ 300 سنة من 1642 إلى 1948 وتصور ما حدث خلال هذه الفترة الحروب الكارثية الحروب الدينية، حربين عالميتين وانتهت مع الهولوكوست، إذاً الحقيقة ما يحدث في العالم العربي هو ليس بالعظيم وليس بالكارثي إذا نظرنا إليه وتمعنا في أحوال العالم العربي، ولكن ما يحدث بالفعل أن النظام القديم يقاوم ولا يريد للنظام الجديد للقوى التي تشكل القوى التقدمية الانتصار ومن هنا حدة الصراع في هذه الأيام.

إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي

عثمان آي فرح: هذه فرصة دكتور الشنقيطي لكي أطرح عليك سؤالاً حول قبول، نحن نتحدث عن ظاهرة العنف ومشهد العنف الراهن، قبول فئات وقطاعات كبيرة من شعوب تصف نفسها بأنها متحضرة للعنف ضد فئات أخرى مثل الإخوان المسلمين الذين حملوا شعار السلمية، أصبح العنف ضدهم وإقصائهم وقتل المئات أمراً مقبولاً لدى شرائح واسعة؟

محمد المختار الشنقيطي: هذه مشكلة عميقة، مشكلة أخلاقية عميقة في مجتمعاتنا، وأنا بدأت بمشكلة انعدام الإجماع الأخلاقي في مجتمعاتنا ليس هنالك إجماع على الحد الأدنى، الحد الأدنى من كرامة الإنسان لا يوجد مجتمع على وجه الأرض اليوم تتصور أن يقتل فيه حوالي 3 الآلاف شخص في يوم واحد في وضح النهار في قلب عاصمته، إما يصفق للقاتل أو يسكت على القاتل هذا أمر يكاد يكون مستحيلاً إلا في مجتمعاتنا، هنالك أزمة أخلاقية حقيقية هنالك أزمة بطبيعة الحال ترجع إلى الذاكرة التاريخية والصراعات التاريخية وما إلى ذلك لكن أنا لا أعتقد أن هذا كان حتمياً ولا أعتقد أيضاً أننا يجب أن نمر بمسيرة ثلاث قرون أو قرنيين، كثير من المجتمعات انتقلت من الاستبداد إلى الديمقراطية في أعوام معدودة، وبعضها أقل منا تنمية وأقل منا تعليماً، صحيح أن أوروبا الشرقية لا يقاس عليها لأنه ليست هنالك حواجز أمام أوروبا الشرقية وليس هنالك موانع خارجية إحنا مجتمعاتنا تعاني من الانشطار في الهوية تعاني من نفوذ خارجي وتعاني من تراكم تاريخي للاستبداد فهذه عوامل كلها تجعل الأمر صعباً للغاية.

عثمان آي فرح: هذه مشاكل أخلاقية في قبول العنف هل هي حكر على المجتمعات العربية أم هي ظاهرة طبيعية حدثت من قبل في ثورات أخرى يجب أن ننظر إليها على أنها أمر طبيعي للغاية؟

محمد المختار الشنقيطي: ينبغي أن نضعها في سياقها التاريخي، الثورات بطبيعتها عنيفة أنا لا أرى أن المسألة كما قلت في البداية بأن نتعامل معها بمنطق المواعظ بقدر ما نتعامل معها بمنطق المواقف، الثورات هذه هي حروب أهلية، أغلب الثورات في التاريخ هي حروب أهلية، قل ما تنتقل مجتمعات ذات وزن في المسيرة الإنسانية من حالة الاستبداد إلى حالة الديمقراطية قبل الحرب، هناك علاقة تاريخية بين الحرية والحرب الأهلية والسبب هو أن البلداء المتشبثين في السلطة لا يتعلمون إلا بالحبر الأحمر أصلاً هم لا يتعلمون بالحبر الأسود، لا يتعلمون بالحوار ولا بالنقاش، لذلك المشكلة ليست فقط ضعف المناعة في المجتمعات العربية، المجتمعات العربية كغيرها من المجتمعات فيها مشاكل وفيها تخلف وفيها ضعف تعليم ولكن هذا موجود في كل المجتمعات، مجتمعات آسيا ومجتمعات إفريقيا ومجتمعات أميركا اللاتينية تنتقل يوميا من الاستبداد إلى الديمقراطية دون أي عوائق، لا بد أن ننظر إلى الموضوع في عمقه وهو أنه هنالك قوة إقليمية ودولية مصرة على إعاقة الربيع العربي ورفع الثمن وتأجيل النصر، وهي تسعى إلى أن تمل الشعوب من الحرب الأهلية حتى تعود إلى دائرة الاستبداد الداخلي والاستعباد الخارجي بسهولة، ولكن هذا لن يكون مهما كان، الربيع العربي كما وصفه رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو في مقال له منذ سنتين هو تدفق طبيعي لحركة التاريخ، هو تحول عميق مهما كان الترقيع ووضع العوائق لن يحول دون وصول هذه الموجة التاريخية إلى مداها، قد يرفعون الثمن لكنهم لم يوقفوا حركة التاريخ.

عثمان آي فرح: التحول الذي سنقوم به هو الذهاب إلى فاصل  ثم نعود، أرجو أن تبقوا معنا جميعاً، فاصل قصير إذاً نواصل فيه النقاش حول جدلية العلاقة بين نهجي القوة والحوار في عملية التدافع السياسي في العالم العربي مع التركيز على مسببات تعثر منطق الحوار والتوافق بين القوى السياسية في البلدان العربية وسبل تحقيقه وتعزيز مساره، بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

تركة ثقيلة لأنظمة سابقة

عثمان آي فرح: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة نعود إلى الضيوف، سيد ساطع نور الدين هل ثمة فوارق بين تلك الأنظمة التي أسسها أو شكلها العسكر كما حدث مع القذافي أو عبد الناصر أو على عبد الله صالح على مدى عقود طويلة وأخرى مثل التي في تونس على سبيل المثال ونهج الحبيب بورقيبة، هل تركت تركة مختلفة معها كان يمكن الوصول إلى مسارات بعيدة عن العنف ولعلنا هنا نلاحظ أن تونس كانت التجربة الوحيدة التي نجت حتى الآن؟

ساطع نور الدين: الجواب بديهي، الجواب واضح أنه طبعاً التجربة التونسية التجربة السياسية التونسية منذ الاستقلال حتى الثورة كانت تجربة متقدمة على المستوى المدني على المستوى السياسي على المستوى الاجتماعي ثم الحريات على مستوى..، على كل المستويات، وهي متقدمة بالمقارنة مع بقية البلدان العربية اللي قامت على الاستبداد، وهذا الاستبداد الذي استمر لعقود هو أريد أن أشدد على هذه النقطة هو كان شكل من أشكال الحرب الأهلية الباردة في كل دولة من دول الاستبداد العربي إذا جاز التعبير، كان في كل دولة هناك مستبد ينتمي إلى طائفة إلى قبيلة إلى عشيرة يشعر أن قبيلته طائفته كانت مظلومة أراد أن ينتقم فأقام الحد على خصومه على جميع خصومه وحوّل البلد إلى معتقل، بلده إلى معتقل إلى سجن سياسي مفتوح لكل الخصوم لكل أنواع الخصوم، في هذا المعنى عندما نتحدث عن رد فعل الثورات العربية أو إذا شئت فقد طرحت سؤالا قبل قليل عن المقارنة بين تجربة الثورات العربية بين مزدوجين أعود وأكرر لم تبدأ الثورات العربية شهدنا في السنوات الثلاثة الماضية فقط إعلان نوايا ثورية عربية سرعان ما أخمدت بواسطة العسكر، المقارنة بين هذه الحالات وبين تجربة أوروبا الشرقية، تجربة أوروبا الشرقية كان هنالك استبداد ولكنه كان مصنوع في الخارج، كان مصنوع في موسكو وكان يحظى بمظلة موسكو، وكان مجرد أداة يعني كانوا العسكر الحاكمين في دول أوروبا الشرقية مجرد أدوات، دمى في يد موسكو عندما انهارت موسكو انهار الإتحاد السوفيتي كان من الطبيعي أن تنهار هذه الأنظمة العسكرية في أوروبا الشرقية، الثورة كانوا محظوظين جيراننا الأوروبيين الشرقيين كانوا محظوظين أنه المؤسسات العسكرية التي أنتجها السوفيتي انهارت قبل أن تبدأ السلطات.

عثمان آي فرح: نعم لعل، اسمح لي، نعم لعل هناك فوارق بالفعل كبيرة، دكتور جرجس هناك حالات الآن كما قلنا تحاول فرض نفسها بالقوة كما فئة معينة في المجتمع مثل الحوثيين على سبيل المثال ومن هم مع اللواء خليفة حفتر في ليبيا، والحوثيون يقتدون ربما كما يقول كثيرون بتجربة حزب الله الذي استطاع أن يفرض نفسه على الساحة السياسية اللبنانية باستخدام السلاح وأصبح له وضع مختلف، هل يمكن بهذه الحالات أن تستمر وتفرض نفسها كما شاءت، أتحدث هنا عن ليبيا واليمن على سبيل المثال؟

فواز جرجس: أولاً الحقيقة يعني هذا صراع اجتماعي وإيديولوجي مفتوح، هذا صراع لا يمكن أن يوضع جدولا زمنيا لطبيعة هذا الصراع، ولكنني أعتقد أن هذا الصراع هو اجتماعي إيديولوجي وليس مذهبيا كما تقول الأطروحة المهيمنة في العالم العربي والخارجي، ليس هناك من صراع مذهبي وطائفي، الصراع الإيديولوجي والاجتماعي هو الحقيقة ما يحدث في العالم العربي لأعطيك مثلاً عما أعني بذلك، إذا تمعنا جيداً في أحوال العالم العربي نظرنا إلى طائفة الحوثي وكيف تعاملت الدولة اليمنية بغض النظر عن السياسة، لنضع السياسة جانباً ليس هنا، ليس المجال لمحاولة إحراز نقاط، تصور كيف تعاملت اليمنية مع الطيف الحوثي القهر التهميش الإهمال، في لبنان الطائفة الشيعية كيف تعامل المجتمع والدولة اللبنانية، أنا لبناني وأعرف لبنان بعض الشيء يعني تهميش والمواطن الشيعي في لبنان كان من الطبقة الثانية وليس من الدرجة الثانية وليس من الدرجة الأولى، أما في العراق الأطياف الأخرى الأكراد وأيضاً كمان قضية..

عثمان آي فرح: دكتور يعني هل هذا يعطي رسالة واضحة بأنك لن تستطيع إثبات وجودك وتدفع الآخرين للحوار معك إلا بوجود السلاح، في ليبيا الطرفان سواء الموجودون في طبرق أو الموجودون في طرابلس يحملون السلاح وذلك ما دفع المجتمع الدولي في نهاية المطاف أن يدعوهم جميعاً للحوار وإلا ربما لم يحدث ذلك، الحوثيون ما كانوا ليأتوا بكل هذه المسافة من صعدة وثم عمران إلى صنعاء لولا أنهم حملوا السلاح، أي نوع من الرسائل يمكن أن يمنحها ذلك؟

فواز جرجس: يعني سؤال مهم للغاية، ما يحدث لماذا يعني بعض الأطياف والاجتماعية تحتكم إلى السلاح، تراكم الاستبداد والقهر في المجتمعات العربية، فشل مشروع التنمية، انهيار الدولة السلطوية، عدم وجود أي ثقة، ليس هناك مؤسسات إذا ما في مؤسسات قد تحكم، تستطيع أن تحكم بين الشرائح الاجتماعية تلجأ هذه الشرائح إلى السلاح، لا تثق يعني أنتَ تسألني عن قضية الاتفاق في اليمن أنا لا أعرف اليمن من الداخل أعرف اليمن يعني لا أعتقد أن الطيف الحوثي سوف يعني يترجم هذا الاتفاق لأن ليس هناك ثقة بين هذا الطيف والدولة اليمنية النقطة الأولى، النقطة الثانية يعني نقطة ونظرية قضية الاقتتال والحروب الشعبية الحروب تشكل مدخلاً لإعادة تشكيل الأطياف الاجتماعية والدولة الاجتماعية تاريخياً يعني بدل ما نحنا يعني نفهم الحروب والصراع والاقتتال الاجتماعي تاريخياً من أوائل بناء الدولة الحديثة الحرب هي عامل تكوين تأسيس لمرحلة جديدة اجتماعية ودولة جديدة، ومن هنا السؤال ليس جدلية الحوار والصراع لا يمكن فصل الحوار عن الصراع، الصراع يعني الاقتتال هو جزء لا يتجزأ من قضية إعادة تشكيل الدولة والمجتمع

عثمان آي فرح: وليبيا نعم.

فواز جرجس: قضية ليبيا تختلف بسرعة بسرعة..

عثمان آي فرح: تفضل، تفضل.

فواز جرجس: في ليبيا الحقيقة ثمة تدمير الدولة مؤسسات الدولة حتى ذاكرة الدولة في ليبيا تمَّ تدميرها من قِبَل الرئيس الراحل معمر القذافي لأنه حاول بناء مؤسسات يعني يسموها اللجان الشعبية الثورية ومن هنا الحقيقة يعني هناك حالات تختلف في العالم العربي ولكن مرحلة تاريخية ثورية وأنا والنقطة الأخيرة أنا متفائل بهذه اللحظة لأنني يعني إذا مقارنة بالتاريخ الحديث نحن نشهد من خلال هذا الصراع الاجتماعي الأيديولوجي المؤلم والمكلف إعادة تشكيل الدولة على أسس جديدة يمكن أن تأخذ عشر سنوات أو عشرين سنة ولكن ليس لدي شك أن هذه المرحلة الصعبة المكلفة المؤلمة الكارثية تشكل لحظة تاريخية لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع على أسس جديدة تختلف عن..

عثمان آي فرح: طيب.

فواز جرجس: أسس السلطوية والاستبداد والقهر التي سادت في العالم العربي لحوالي 60 أو 70 سنة.

عثمان آي فرح: والبعض يقول ما زالت تسود أو تحاول أن تسود سيد حسن هنية هل النموذج الذي حدث في مصر كثيرون يؤيدون السلطة الحالية في مصر بدعوى أنها قد تؤدي للاستقرار والاستقرار هو الأهم هل ممارسات كهذه كفيلة بأن تحقق الاستقرار فعلاً بفرض قوة وهيمنة السلطة أو الدولة؟

حسن أبو هنية: ربما يعني ربما قد تحقق نوع من الاستقرار النسبي لكن بالتأكيد على المدى البعيد لا يمكن أن تحقق الاستقرار، لأن الاستقرار نتائج عوامل سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية معقدة وليس مجرد أن تتوافر على قوة أمنية بوليسية من الجيش قمعية وبالتالي تضع الناس في السجون قد تستطيع أن تفعل ذلك كما تفعل كما فعلت النازية والفاشية ولكنك لا تستطيع على الإطلاق أن تستديم لكن أريد أن أنبه إلى نقطة ربما أشارك فيها الجميع هي المشكلة أن يعني هناك عملية اختزال وعدم ربما لا نريد أن نفهم ما يحدث في العالم العربي ما يحدث في العالم العربي يبدو إعادة بناء السياسات الكولونالية وإعادة تطبيقها مرة أخرى في العالم العربي لكن على أسس جديدة هذه المرة سياسية على أسس إرهابوية وكذلك على أسس إثنية عرقية ومذهبية دينية طائفية وهذا هو المشكل الكبير أنتَ إذا لاحظت المشهد في العالم العربي سوف تجد الصورة نفسها بأن فعلاً إذا لم تكن تمتلك القوة فإنك سوف يتم عملية امتهانك بحجة إما الإرهاب أو أي حجج أخرى وبالتالي أنتَ انظر إلى الحالة الليبية يعني لولا وجود..

عثمان آي فرح: طيب ما الذي نعم أريد كما تحدثنا عن الحالة اليمنية هنالك تجاذبات بين قوى مختلفة كما تعلم اليد العليا الآن في القوة هي للحوثيين ولكن يبدو أن هذا دفع أيضاً إلى استمرار العنف وكانت هناك تفجيرات في مأرب على سبيل المثال اليوم إلى أي مسار يمكن أن يؤدي..

حسن أبو هنية: لا بأس.

عثمان آي فرح: كل هذا هل يمكن أن يؤدي إلى توافق في نهاية المطاف.

حسن أبو هنية: لا أعتقد أبداً هو ليس أصلاً مقصود التوافق، هو نعود إلى السياسات الكولونالي الاستعماري بمعنى أنك تستطيع أن تسمح لأقليات تبقى الحوثيين يبقى حتى الشيعة يبقوا حتى كائناً من كان قد يسمح لهم بحركة مسلحة كحزب الله أما التيار الأساسي في العالم العربي وهو السنة علينا أن نسمي الأشياء هذا لن يُسمح، في ليبيا يتم وضع جميع الحركات بمعنى إدعاء بأنها مرتبطة بالقاعدة أنصار الشريعة في ليبيا في بنغازي في درنة بل كتيبة 17 فبراير جماعة العدالة والبناء المرتبطة وجماعة كذلك يعني جميع كل هذه تصبح على قائمة إرهاب، أنتَ تجعل الإخوان يصبحوا جماعة إرهاب، في سوريا الثورة هذه ليست داعش ولا النصرة بل أن حركة أحرار الشام التوحيد وصولاً إلى حركات حتى يعني بسيطة كحركة حزن هذه في العراق ليست الموضوع موضوع فقط الجميع التف حول تنظيم الدولة الإسلامية داعش..

عثمان آي فرح: نعم.

حسن أبو هنية: لأن سواء الكتائب التقليدية السنية جيش العشرين الكتائب النقشبندية وكذلك المجلس العسكري..

عثمان آي فرح: نعم.

حسن أبو هنية: لأن هناك مشكل كبير في هذه المنطقة من الواضح أن هذا الكتل الديمغرافية لا تريد لا تريد ليس لها مشروع، بل على العكس أن معظم أو الكثير من الدول التي يفترض أن تمثل هذه كتل المكونات الديمغرافية التي تنتمي إلى مذهب ما تصبح تتخلى بل لا تتعامل معها على أسس إرهابوية وتفيد بناء الموضوع إثنية عرقية وكذلك..

انعدام الثقة في الإسلاميين والعلمانيين

عثمان آي فرح: طيب بس اسمح لي اسمح لي سيد هنية الآن دكتور الشنقيطي أظهر استطلاع المؤشر العربي أن الجماهير العربية لديها شكوك بنسب متقاربة جداً إزاء الإسلاميين والعلمانيين، كيف يمكن تجاوز هذه الشكوك ومناخ عدم الثقة بين الشعوب العربية والنخبة السياسية وفي النهاية الاستقطاب والاحتقان كان على هذا الأساس علمانيين وإسلاميين في معظم هذه الدول.

محمد المختار الشنقيطي: أنا أعتقد أن الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين في الدول العربية كثير منه يدخل في نقاط مساحة الوهم أكثر منه خلاف حقيقي في الميدان إذا بدأت الممارسة، ولذلك هذه مشكلة السياسات عندنا أنها تستنزف الصراعات قوالب ذهنية أكثر منها خلافات فعلية فأكثر ما يدعو إليه الإسلاميون والعلمانيون..

عثمان آي فرح: يعني بسبب الوقت..

محمد المختار الشنقيطي: على الأقل من حيث الغايات الدنيوية.

عثمان آي فرح: بسبب الوقت دعني يعني سآخذ رأي الكل.

محمد المختار الشنقيطي: نعم أنا عندي..

عثمان آي فرح: رؤيتك للحل كيف يمكن أن تكون هناك..

محمد المختار الشنقيطي: أنا أعتقد أن هذه المنطقة فُرِضَ عليها إما الحرب الأهلية وإما البقاء تحت الاستبداد وأن الشعوب ليس أمامها إلا أن تقبل خيار حمل السلاح والقتال واستمرار القتال حتى تدفع معسكر الثورة المضادة الثمن الذي يريده أن تدفعه الشعوب فقط وتدفع الجهات الظهير الدولي الثمن أيضاً إدانة الاقتتال في هذه المنطقة المدافعة تحتاج إلى توازن قوى ليست بالمواعظ وأمام الشعوب في هذه الدول هو ليس أمامها خيار إلا أن تصر على خيارها الحر وأن تقاتل وتستمر في القتال الاستقرار انتهى زمانه لن يكون استقرار في هذه المنطقة.

عثمان آي فرح: تقاتل بالسلاح؟

محمد المختار الشنقيطي: طبعاً تقاتل بالسلاح الثورات هي قتال بالسلاح الثورات ليس مهرجانات انتخابية حينما تستقر الثورة وتُقمع الأنظمة الاستبدادية وترجع إلى جحورها حينها تبدأ المهرجانات..

عثمان آي فرح: اسمح لي..

محمد المختار الشنقيطي: والاحتفالات، الاستقرار انتهى زمانه إما الحري وإما الحرب الأهلية وهذه الحرب الأهلية مستمرة حتى تتحقق الحرية..

عثمان آي فرح: السيد ساطع نور الدين ما رأيك أنتَ يعني هناك البعض من قال سلميتنا أقوى من الرصاص ودخل السجون، والدكتور الشنقيطي يقول الآن الحل في استمرار القتال للحصول على الحقوق هل هذا هو الحل؟

ساطع نور الدين: طبعاً ما في حل بالعنف يأتي من خلال العنف، ولكن لا بد من الاعتراف بأنه نشهد الآن ذروة الصراع بين تطرفين في داخل كل بلد عربي شهد ما يسمى بالربيع العربي الذي أحبطته الأنظمة الذي أحبطته المؤسسات العسكرية، نشهد الآن صراع طاحن بين المؤسسات العسكرية التقليدية وبين قوى جهادية إسلامية بين مزدوجين إسلامية ورثت الثورات أو مشاريع الثورات نوايا الثورات ملأت الفراغ الذي كان سائداً فراغ الدولة وفراغ السياسة في سوريا وفي العراق وربما وفي ليبيا وفي اليمن هذه القوى مثل داعش والنصرة وتيارات عنيفة إسلامية أخرى، هذه التيارات ستقاتل المؤسسات العسكرية جيوش الأنظمة السابقة جيوش الأنظمة التقليدية حتى النهاية هذه الحرب الطاحنة نحن نشهد ذورتها في هذه اللحظات.

عثمان آي فرح: طيب.

ساطع نور الدين: هذه الحرب ستنتهي بهزيمة الطرفين معاً هذا تقديري.

عثمان آي فرح: طيب.

ساطع نور الدين: عندها سيكون ظهور البديل الثالث وظهور الخيار الثالث ظهور طبيعي منطقي جداً وسهل جداً.

عثمان آي فرح: هل هذه نعم اسمح لي.

ساطع نور الدين: ولكن ينتظرنا المزيد من الدماء للأسف.

عثمان آي فرح: هل هذه رؤيتك دكتور جرجس هل سوف يخسر الجميع هل هناك من حل آخر؟

فواز جرجس: طبعاً هناك حل آخر، هذا الصراع الاجتماعي سوف يولد حالة أو حالات من إيجاد كتلة تاريخية في العالم العربي، نقاط سريعة هذا ليس صراع سني شيعي الرجاء المسؤولية الأخلاقية والتاريخية لإلنا كلنا من أجل الوعي الجمعي في العالم العربي أن نشدد على طبيعة أن هذه طبيعة الصراع الاجتماعي الأيديولوجي هو على طبيعة الدولة هوية الدولة العربية ما هي الدولة العربية؟ هل هي طبيعة دور الدين في هذه الدولة، دور العلمانيين؟ هل هي دولة فصل السلطات؟ هذا هو الصراع إن كان في سوريا أو في العراق محاولة الصراع ضد القهر ضد الاستبداد ضد الاضطهاد.

عثمان آي فرح: طيب.

فواز جرجس: صراع اجتماعي طبقات اجتماعية صاعدة حتى في سوريا إذا درسنا الوضع في سوريا كان صراعا اجتماعيا أولاً وأخيراً ومن ثم المرحلة القادمة في السنوات العشر الحقيقة هو صراع اجتماعي إيديولوجي محتدم للغاية في نهاية المطاف الكتلة التاريخية سوف تظهر وهذا طبعاً ليس مسألة تاريخية هي مسألة إرادة لأنه إرادة الشعوب هذا نحن عم نتكلم بالحديث من شان الحقيقة المساعدة في وجود هذه الكتلة

عثمان آي فرح: إيه تسمح لي لأنه لأنه..

فواز جرجس: التاريخية التي تعيد تأسيس الدولة على أسس جديدة حيث كرامة المواطن..

عثمان آي فرح: طيب لم يتبقَ لي اسمح لي لم يتبقَ لي إلا نصف دقيقة أريد أن أعطيها للسيد حسن أبو هنية كيف يمكن إنهاء هذه الصراعات بأقل الخسائر في نصف دقيقة؟

حسن أبو هنية: أعتقد أنه كنا نتمنى أن يذهب الخيار كما فعلت أميركا اللاتينية والدول التي تحولت سواء الأرجنتين أو البرازيل أو تشيلي أو بوليفيا بمعنى أن يتم هناك اقتناع من قِبَل المؤسسة العسكرية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني وبالتالي ندخل في عملية انتقالية ديمقراطية لكن في العالم العربي بالتأكيد أن هذا لن يكون لأن المشكلة أن هناك طُغمة بسيطة قليلة تمتلك القوة والسلاح والمؤسسات العسكرية التقليدية للدولة العميقة اختطفت ولجأت إلى صناديق الرصاص بدل صناديق الانتخاب لا يريد أحد أن يعترف..

عثمان آي فرح: نعم.

حسن أبو هنية: أن العالم تغير وأن الإسلاميين ..

عثمان آي فرح: شكراً، شكراً جزيلاً لك..

حسن أبو هنية: لهم مستقبل في هذا المكان..

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك من عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وأشكر كذلك كان معنا من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن ومن بيروت ساطع نور الدين رئيس تحرير جريدة المدن الإلكترونية وأيضاً أشكر في الأستوديو الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية، وشكراً جزيلاً مشاهدينا الكرام إلى اللقاء.