يسير اليمن في طريق تحفه هواجس وعلامات استفهام مختلفة بشأن المستقبل، فرغم توقيع اتفاقية السلم والشراكة الأحد الماضي لم تجد بنودها بعد طريقها إلى التطبيق خاصة في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

ولم يوقع الحوثيون على الملحق الأمني للاتفاق إلا بعد إحكام قبضتهم على مفاصل الدولة في صنعاء، كما هاجموا عددا من منازل خصومهم فضلا عن اتهامهم بدهم مساجد في صنعاء وفرض خطباء جمعة موالين لهم.

وواجهت عملية تسمية رئيس وزراء تعثرا، وفي هذا المناخ تثار تساؤلات بشأن رؤية الحوثيين لمستقبل اليمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

حلقة "حديث الثورة" ليوم 27/9/2014 طرحت كل هذه القضايا، وبدأت بسؤال عن المتغيرات التي دفعت الحوثيين إلى توقيع الملحق الأمني بعد تحفظاتهم السابقة عليه، فقال عضو الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني رياض ياسين إن التوقيع زيادة في تأكيد الحوثيين على التزامهم بالسلم والشراكة.

الخطأ وتجاوزه
وأضاف ياسين أن على اليمنيين تجاوز التطورات التي حدثت مؤخرا مع اعتبار ذلك خطأ قد ارتكب، حيث استخدم العنف في تحقيق الهدف السياسي.

ورأى أن جهات عديدة حاولت إعادة اليمن إلى ما قبل 2011، إلا أنه مع ذلك بدأت تظهر الآن ملامح الدولة المدنية عبر التزام الجميع بمخرجات الحوار، إضافة إلى أن الموقفين الإقليمي والدولي يجمعان على أن جنوب اليمن والحوثيين قضيتان ضمن الشأن الداخلي اليمني.
 
لكن الكاتب والباحث السياسي محمد جميح لم يتفق مع ما جاء على لسان رياض ياسين، بل قال إن الحوثيين لم يوقعوا إلا بعد أن استكملوا نهب المؤسسات الحكومية وبيوت خصومهم القبليين والعسكريين.

ورأى أن عشرات الاتفاقات السابقة مع الحوثيين كانت تنقض قبل أن يجف حبرها، أما المشهد السياسي الراهن فيشبهه بحزب الله في لبنان أو بمرحلة من العصر العباسي، حيث رأس السلطة مجرد صورة بينما الحكم بيد البويهيين والبرامكة.

وفي الوقت الذي لا يفعل النظام في اليمن سوى إعطائهم الغطاء الشرعي لهدم الدولة، فإن الحوثيين نجحوا في ترويج الحرب على أنها ضد السلفيين والإخوان المسلمين بينما هي ضد الدولة، على حد تعبير محمد جميح.
video

أزمة حكم
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة إن اليمن يعيش أزمة حكم، حيث توجد فئات لا تحس بأن الدولة الوطنية تمثل مصالحها.

وأضاف أن هناك شبها بين حالة الحوثيين وحزب الله، إذ قام الأخير بعمل عسكري عام 2008 وقلب موازين القوى، ونتج عن ذلك أن لبنان فيه دويلة داخل الدولة، أما الاختلاف فيكمن في المعادلة الطائفية حيث لبنان فسيفساء بينما الأغلبية اليمنية سنية.

أما بشأن وجود اليمن في الأجندات الإقليمية فقال "إننا سنرى اهتماما متصاعدا" باليمن، لكن الآن الأهمية الأولى هي لمواجهة "التطرف الإسلامي السني" خاصة في العراق، وهو موقع نفطي رئيسي لأميركا وأوروبا، إضافة إلى أن دول الخليج تستشعر خطره الذي قد يتمدد إلى معاقلها أكثر من الخطر الشيعي.

بدوره، نفى عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله (الحوثيين) حسن الصعدي الاتهام بأن توقيع الملحق الأمني جاء من موقع القوة، وقال إن تعديلات طفيفة جرت بالتواصل مع الدولة وباقي الأطراف المعنية ثم جاء التوقيع.

وأضاف أن لا شيء تغير على الأرض، وأن لا وجود للحوثيين في مؤسسات الدولة، وأن لا صحة للأخبار التي تتحدث عن اقتحام مساجد في صنعاء، معتبرا أن الأمور لا تتجاوز خلافات عادية حول وقفيات مساجد أما فرض الإرادات فلن يحدث، بحسب قوله.

وشدد الصعدي على أن الحوثيين لا يريدون لليمن أن يصبح إيران ولا أن يكونوا هم حزب الله، بل يريدون يمنا متنوعا، أما الجهة "التي لا نقبلها فقط فهي التي تكفر الآخرين".