بلغت الأزمة اليمنية منحنى جديدا عقب سيطرة الحوثيين على مقر التلفزيون الرسمي، في الوقت الذي أعلن فيه مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر عن ترتيبات لتوقيع اتفاق تسوية بين الحكومة والحوثيين.

وبحثت حلقة 20/9/2014 من برنامج "حديث الثورة" أبعاد التطورات العسكرية والسياسية في اليمن، بينما تساءل تقرير البرنامج لماذا تُرك الحوثيون يتقدمون من صعدة والجوف حتى حاصروا صنعاء؟ وما حدود تأثير قوى الداخل والخارج في المشهد اليمني؟

وقال المحلل نبيل الصوفي إن الحوثيين يختارون خصمهم في الوقت الذي "لا نرى دولة" تتحرك. أما توقيع الاتفاق المفترض اليوم الأحد فرأى أنه "لا قيمة له، كما أنه لا قيمة للحديث عن مخرجات الحوار الوطني، ما دامت لم تفكك السلطة السابقة ولم تفعّل مؤسسات الدولة".

رياض ياسين:
اتضحت في التطورات الميدانية الأخيرة معالم انقلاب، وثمة من يريد العودة بالبلاد إلى الوراء عن طريق دفع الحوثي إلى المقدمة

واعتبر الصوفي أن الصراع في اليمن ليس طائفيا وإنما "زيدي-زيدي"، مضيفا أنه "ما لم تحل المشكلة داخل طرفي الصراع الزيديين سيتقوى الحوثي يوما بعد يوم".

تعقيد متوقع
من جانبه قال الكاتب والباحث سمير الشيباني إن تعقد الوضع في اليمن أمر متوقع "حيث نفاجأ بين اللحظة والأخرى ببروز مراكز قوى تطرح تغييرا طفيفا في الوجوه مع الحفاظ على ميكانيزمات النظام السابق".

ورأى الشيباني أن الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يكن مستعدا لحمل مشروع بناء الدولة لما يتناسب مع المرحلة التاريخية، مطالبا بأن تكون الدولة اليمنية وطنية تستوعب التنوع.

أما عضو الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ الحوار الوطني رياض ياسين عبد الله فوصف التطورات الميدانية الأخيرة بأنها "بوضوح معالم انقلاب"، وقال إن "ثمة من يريد العودة بالبلاد إلى الوراء عن طريق دفع الحوثي إلى المقدمة".

ووصف عبد الله الجيش اليمني بأنه خلال الثلاثين عاما الماضية كان لحماية الحاكم لا الدولة، وأنه منذ سنتين اصطدمت هيكلة الجيش بالكثير من الضباط الذين لم يكن ولاؤهم للوطن بل كان للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حسب قوله.

video

المبادرة الخليجية
من ناحيته قال الكاتب الصحفي من جدة زيد الفضيل إن المبادرة الخليجية أدت دورها بالكامل عبر اختيار الرئيس عبد ربه منصور هادي وتشكيل حكومة وفاق وانطلاق الحوار الوطني، لكن في المقابل فإن الثورة اليمنية لم تزح سوى علي عبد الله صالح بينما بقي أركان النظام كما هم.

وقال محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي -التي تسمي نفسها حركة أنصار الله- إن تفجر الصراع كان سببه غياب الدولة التي تستوعب الجميع، والفساد الذي كان القضاء عليه أحد أهداف الثورة.

وجدد البخيتي طرح ما قال إنها المطالب الشعبية المتمثلة في إلغاء زيادة أسعار الوقود وإسقاط الحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار، متسائلا: ما الذي كان يمنع تحقيق هذه المطالب بدل محاكمة الحوثيين على نواياهم والقول إن لديهم مشاريع وأهدافا أبعد من هذه المطالب؟

ومن إيران قال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صدقيان إن هناك سلوكا قامت به السلطة اليمنية يمثل خطورة وهو استخدام السلاح، بينما رفع أنصار الله مطالب لا تخصهم وحدهم بل تخص الشعب اليمني، على حد قوله.

أما الكاتب مصطفى راجح فرأى أن الكلمة الأولى الآن في المشهد لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

 

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: الوضع الأمني والسياسي اليمني وضمانات الاستقرار

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   نبيل الصوفي/كاتب ومحلل سياسي

-   رياض ياسين عبد الله/عضو الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ نتائج الحوار الوطني

-   سمير الشيباني/كاتب وباحث يمني

-   زيد الفضيل/كاتب وباحث في الشؤون السياسية

-   محمد البخيتي/عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله

-   محمد صالح صدقيان/مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية

-   مصطفي راجح/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 20/9/2014

المحاور:

-   خطوات انقلابية واستقواء بالسلاح

-   شرعية الأمر الواقع

-   شروط انسحاب الحوثيين من صنعاء

-   رسالة إيرانية إلى عبد ربه منصور هادي

-   سيناريوهات في الأفق

-   الحيز السياسي المتوقع للحوثيين

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، ما هي حدود دور الجيش اليمني في الأزمة الراهنة في صنعاء؟ تساؤل يفرض نفسه بعد الأنباء عن سيطرة الحوثيين على مبنى التلفزيون اليمني وانسحاب قوات الجيش منه، يضاف إلى ذلك تساؤلات أخرى مع توالي التطورات، منها لماذا ترك الحوثيون يتقدمون من صعدا إلى الجوف وحجة وعمران ثم إلى العاصمة اليمنية صنعاء؟ وما هي احتمالات دوام أي تسوية لاحتواء الأزمة؟ وفي ظل الوضع الراهن ما هي ضمانات  تحقيق استقرار دائم يؤسس لدولة يمنية جديدة ترضي جميع أطراف المجتمع؟ وما هي حدود تأثر قوى الداخل والخارج في المشهد اليمني؟ وبينما كانت تدور اشتباكات بين وحدات من الجيش ومسلحي الحوثي شمال صنعاء دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كافة الأطراف في البلاد إلى اصطفاف وطني لحماية العاصمة صنعاء وما دعاه مكتسبات الجمهورية والوحدة والحوار الوطني، نناقش أبعاد التطورات العسكرية والسياسية في صنعاء بعد متابعة التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لم ينته استعراض قوتهم في صنعاء، فتح الحوثيون في شمال العاصمة وغربها جبهات جديدة احتلوا منازل ومرافق حكومية وحاولوا محاصرة معسكرات كما استولوا على مبنى التلفزيون الرسمي، اتضح للسلطات اليمنية سريعا أن جماعة الحوثي تسعى لتثبيت أمر واقع جديد بعد أن نقلت عملياتها العسكرية إلى العاصمة، لكنه ليس وقت الذهول أمام جرأة الحوثيين فالسؤال الأحق بأن يطرح من يتعين أن يقف لهم بالمرصاد وكيف، خيار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هو الاصطفاف الوطني وذاك كلام يحتاج إلى شرح عملي فإذا كان الدفاع عن البلاد وعاصمتها من مهمات الجيش فلما بروز فكرة اللجان الشعبية؟ لا يبدو استفهاما صادر من خبير في شؤون اليمن الذي تطغى الولاءات الضيقة على كثير من أفراد جيشه وحتى من سلموا منها فيتعرضون لحملات استقطاب على أساس طائفي ومناطقي سواء من قادة المؤسسة السابقين أو حتى من الجماعة الحوثية المسلحة، ليس أصعب من ترويض جيش لا عقيدة له يقول محللون،  فعملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية التي أطلقها الرئيس هادي تواجه لا تزال مقاومة قوية من القوى المتضررة منها، راجت أنباء أخيرا عن أن قادة عسكريين من صنعاء لا زالوا يتلقون أوامرهم من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كما ثارت شكوك قبلها حول تواطؤ مفترض لقيادات عسكرية وفية للرئيس المخلوع في سقوط محافظة عمران في أيدي الحوثيين في يوليو الماضي، لم تتضح حقيقة ذلك الأمر بعد كما لا تبدو واضحة ملامح التسوية الممكنة للخروج باليمن من أزمته, الأمر البين الوحيد في ناظري الرئيس منصور هادي هو أن ثمة قوى لا تريد باليمن خيرا، إنها تحاول عرقلة تطبيق نتائج الحوار الوطني الشامل واستكمال عملية بناء الدولة.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة التطورات السياسية والعسكرية في اليمن ينضم إلينا من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي نبيل الصوفي ومن صنعاء أيضا عبر الهاتف رياض ياسين عبد الله عضو الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ نتائج الحوار الوطني ومن لندن الكاتب والباحث اليمني سمير الشيباني ومن جدة عبر الهاتف الكاتب والباحث في الشؤون السياسية زيد الفضيل، مرحبا بكم جميعا ضيوفي الأعزاء، نفتح هذا النقاش في عز لحظة بالغة الخطورة يمر بها اليمن بناء على تطورات الساعات الأخيرة مما يجعله على صفيح ساخن وسنبقى منتبهين لأي تطور يحصل في المشهد العسكري والسياسي حتى نبني عليه حوارنا، سيد سمير الشيباني ما تقدير الموقف لديك الآن وهنا في اليمن؟

سمير الشيباني: الوضع في اليمن بات يبدو أكثر تعقيدا ولكنه متوقعا بسبب أن المعالجات التي بدأت تسري على أرض اليمن منذ وقت مبكر لم تكن حاملة لمشروع ناضج واضح ومبرمج من قبل كل الأطراف، للأسف الشديد ارتأت الأطراف السياسية التي كان ينبغي أن تمثل النخبة الراغبة في إحداث تغيير ارتأت أن مشروع التغيير هو مشروع إحلال وليس مشروع تغيير قائم على أساس استبدال ثوري خالص للواقع في اليمن بواقع جديد، حقيقة الأمر نفاجئ بين اللحظة والأخرى ببروز مراكز قوى تحاول أن تعيد إنتاج نفس النظام بتغيير طفيف للوجوه مع الحفاظ على ميكانزم الآلة آلة الاستبداد والفساد السابقة كما هي، الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي وقع في حرج شديد عندما توهم بعد توقيع الاتفاق أنه استلم نصف السلطة ولكن فوجئ في الأمر الذي جعله يستلم أقل من ربع السلطة حيث أن النصف الذي كان ينبغي أن يستلمه شاركه به علي عبد الله صالح الرئيس السابق ورئيس جهاز أو دولة الفساد والاستبداد السابقة كما أيضا ساهمت شاركته أيضا ولاءات أخرى وإن انتقلت هذه الولاءات موقع السلطة إلى موقع المعارضة في لحظة من اللحظات، كما أن الأخ الرئيس يبدو أنه فوجئ  بتحمل المسؤولية تاريخيا ولم يكن هو شخصيا مستعد لمشروع وطني قائم على أساس إعادة بناء الدولة بما يتناسب مع الظرف التاريخي اللحظة التاريخية وشروط  مرحلة التطور التي تمليها علينا في الحقيقة وتمليها على الجميع الصيرورة التاريخية، هذا من ناحية من ناحية أخرى من شارك الأخ الرئيس من الطرف الذي كان ينبغي أن يكون صاحب مشروع التغيير والثورة أو مثّل التغير والثورة وأقصد بهذا رئاسة الوزراء أيضا كانت فاشلة في إدراك طبيعة المهمات التي كان ينبغي أن تتحملها لهذا وجد الأخ الرئيس نفسه منفردا تماما في الساحة يواجه معضلات تراكم الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والفكري والأخلاقي والطائفي إضافة إلى الصراعات الدولية القائمة الآن في المنطقة في هذه اللحظة التاريخية التي هي لحظة إعادة تشكل للعالم, في الحقيقة الوضع في اليمن لا يقل تعقيدا عن الوضع في منطقة الشرق الأوسط في المنطقة العربية بل يزيد تعقيد الوضع اليمني أنه أيضا ورث واقعا يحمل أو حاملا لكثير من المشكلات التي قد تكون من الصعب معالجتها إلا برؤيا عصرية حديثة قائمة على أساس معرفي لمعالجة كل قضايا اليمن والانتقال نحو التغيير, الحقيقة المرحلة الحالية هي ليست فقط مرحلة الانتقال الديمقراطي وإنما هي مرحلة لتأسيس بناء دولة وطنية قادرة على استيعاب التنوع وإدارة التنوع بشكل تناغمي غير قابل للتناحر، أما فيما يتعلق بالأخوة أنصار الله..

الحبيب الغريبي: هذه طبعا سيد الشيباني هذه رؤيا تحليلية وربما فيها الكثير من التنظير ولكن نحن الآن أمام وقائع أمام أحداث تتسارع وحلقات تتشكل نحاول أن نقف عندها بالتفكيك وفهم دلالاتها، سيد رياض يعني هذا الدخول اللافت للحوثيين لمركز السيادة في الدولة اليمن وتهديدهم لبعض المرافق ومؤسسات الدولة حسب ما ذكره لنا مراسلونا في النشرة السابقة يبدو أنهم وجودوا موطئ قدم في صنعاء العاصمة اليمنية، يطرح في الحقيقة أسئلة تائهة حول قوة الدولة في المواجهة حول دور الجيش في ظل حديث يعني متواتر عن اختراقات حاصلة في صفوفه ربما حتى عن ولاءات لغير رئيس الدولة.

رياض ياسين عبد الله: هذا صحيح، أولا طبعا ما يحصل   اليوم في صنعاء هو سيناريو متكامل بانقلاب كامل الأركان بغض النظر عن من قد يدعي أنه بني على أساس مطالب جماهيرية ومطالب حقوقية أو ما شابه ذلك، هو الآن نحن في مرحلة وصلنا فيها إلى أن اتضحت الآن معالم هذا الانقلاب، ليس هناك فقط موطئ قدم واحد لكن هناك أكثر من موطئ، أربع مواطئ واحتلال وضرب مركز التلفزيون اليوم ثم عدة محاولات لاختراقات أخرى دليل على ذلك  السؤال الأساسي الذي يجب أن ندرسه بعناية وهو من يحاول الآن أن يعيد اليمن إلى الوراء عن طريق استصدار أو جعل الحوثي هو في المقدمة ثم من وراءه هناك الكثير من القوى التي لا زالت تحلم بالعودة إلى الماضي  وهي التي دفعته إلى هذا المكان ثم يبدو أنها قد تخلت عنه في الأيام الأخيرة عندما رأت أنها ستتورط مع الحوثي وهي بذلك تضرب عدة عصافير بحجر واحد، هذه نقطة، النقطة الثانية التي أشرت إليها أستاذي بالنسبة لموضوع الجيش اليمني الجيش اليمني بني في خلال الثلاثين عاما الماضية على حماية الحاكم وليس حماية الوطن وليس حماية الدولة كدولة ولكن حماية الحاكم فقط, الآن هذه الجيش بعد مرور سنتين ثم فشل الهيكلة الحقيقية ورفض كثير من قادة الجيش الانصياع لمبدأ الهيكلة والولاء للوطن والولاء للدولة كدولة ولا زال كثير منهم للأسف الشديد يوالون النظام السابق والرئيس السابق لا زال كثير منهم لا ينصاعون لمبدأ المهنية في الجيش، كل هؤلاء يراهنون على مسألة انهيار حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي ويراهنون على أن الأوضاع ستكون في فوضى عارمة تقود فيما بعد إلى بروز هذه القوى الباقية من الجيش اليمني التي لا زالت توالي الرئيس السابق لتعم الفوضى وتعود هي لتسيطر على الفوضى ثم تعلن أنها دولة يمنية.

الحبيب الغريبي: جميل، دعني أنقل هذا إلى السيد نبيل الصوفي، السيد الصوفي إلى أي مدى الحوثيون مدركون فعلا وواعون بطبيعة تركيبة الجيش اليمني وبالتالي هم يلعبون على هذه التركيبة ويحاولون بشكل أو بأخر إحداث انقسامات داخل صفوف الجيش لهدف قد يكون ابتلاع الدولة في النهاية؟

نبيل الصوفي: المشكلة أعتقد واضحة من خلال تحليل الأساتذة الكرام الدكتور ياسين والدكتور سمير، لاحظ هذا الارتباك في الخطاب هم يرددون نفس خطاب الحوثي في مواجهة الجيش يرددون نفس خطاب الحوثي في مواجهة النظام السياسي يرددون نفس الخطاب تجاه موضوع مراكز القوى  والفساد، هم يقولون ما يقوله الحوثي ثم بعد ذلك يقولون أن الحوثي هو الذي يعتدي على الدولة اليمنية، ما دمتم تتبنون خطاب الحوثي فإذن واضح أن المشكلة أن الحوثي ينفذ ما تقولون عنه من أفكار، لا أدري لماذا تقولونه وانتم غير مؤمنين به، الحوثي أعتقد تفاعل طبيعي أن أدعو قناة الجزيرة إلى أن تعيد التعامل مع موضوع الحوثي باعتباره قوة سياسية موجودة في اليمن تعمل وفق المتاح الموجود، نفس النسخة التي كانت في 2011 هي تتكرر الآن تصنع نفس العبث، تحصل نفس المشكلات، هناك موضوعية هناك تداخلات مختلفة لكن تبسيطها بمقولة بسيطة.

خطوات انقلابية واستقواء بالسلاح

الحبيب الغريبي: ولكن ما يجري معلش سيدي ما يجري الآن هو استقواء بالسلاح، يعني الرئيس اليمني منذ يومين فقط قالها صراحة أننا نشهد محاولات انقلابية يعني السيطرة مثلا  على التلفزيون الرسمي أليس خطوة من خطوات الانقلاب ؟

نبيل الصوفي: لا ليس انقلابا أنت ستوقع معهم اتفاقا وتتحدث عن انقلاب ما هو هذا الخبل ، بالنسبة لرئيس الجمهورية أنا أعتقد أنه يصعد سياسيا من أجل التمهيد للانقلاب لكن على أرض الواقع لم يحدث أي حركة بالنسبة للمواجهات العسكرية هي مواجهات مع  لواء محدد، أنا ﻻ أقول أن الحوثيين فيما يطرحونه على صواب، الحوثيون يتحدثون الآن يتحركون الآن مزهوين بالانتصارات التي يحققونها ليس هناك طرف أصلاً يواجههم، هم يختارون العدو الذي يريدون ويتجهون إليه، الدولة ﻻ تتحرك في مواجهة الحوثي، رئيس الجمهورية يقول خطابا سياسيا ولم نرى حركة دولة بمعنى هناك معسكرات هناك مناطق داخل هذه المربع الموجود الذي يتحرك فيه الحوثي، المواجهات على التلفزيون الحقيقة الحوثيون لم يستهدفوا التلفزيون كقناة إعلامية لم يعد مهما الآن أن نتحدث عن استهداف قناة تلفزيونية هم تحدثوا هم أرادوا سلاحا موجودا حول هذا التلفزيون وأرادوا أن يأخذوا أن ينهبوا أن يستلوا على هذا السلاح وقد كان لهم ما تم ويتركون التلفزيون كما هو ولكن سلاحهم والمنطقة الإستراتيجية التي من خلالها سيخوضون حربا في مواجهة خصم هم اختاروه والدولة تترك هذا الخصم للأسف الشديد وهذا الخصم يقبل وهو اللواء علي محسن الأحمر يقبل أن يكون هو الطرف الذي يواجه الحوثي مع أنه في النهاية هو يفترض أنه لم يعد لديه منصبا ميدانيا وتصبح المسألة إما أن نتوافق سياسيا على الحرب أو نتوافق سياسيا على التفاوض.

الحبيب الغريبي: طيب أنتقل إلى السيد زيد الفضيل الكاتب الصحفي من جدة، التسوية التي حصلت في اليمن كانت طبعا بمبادرة خليجية والآن ما يجري في اليمن إلى أي حد يعيد الاهتمام الخليجي بالملف اليمني وما مسؤولية البلدان الخليجية في هذه التطورات الأخيرة؟

زيد الفضيل: بسم الله الرحمن الرحيم دعني بداية أقول بأن اليمن كان وما يزال في بوتقة اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان باعتبارهما دولتين حدوديتين مجاورتين لليمن وبالتالي فاليمن هو في بؤرة اهتمام المجلس بأكمله لهذا السبب.الأمر الثاني لا شك أن المبادرة الخليجية قد أدت دورها في 2011 وفكت حالة الاختناق والأزمة السياسية التي كانت حادثة في ذلك الوقت فيما سمي بالربيع العربي أو بالأحداث الصاخبة التي كانت بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وحزب الإصلاح أو اللقاء المشترك بوجه عام وأسفرت هذه المبادرة الخليجية عن تعيين الرئيس أو الاتفاق على اختيار الرئيس عبد ربه هادي منصور رئيسا للدولة وتشكيل حكومة وفاق وطني والدخول بعد ذلك في مؤتمر الحوار الوطني إلى آخر ما يمكن، في تصوري أن المبادرة قد أدت دورها بالكامل ولا توجد مبادرة في العالم يمكن أن تستمر عقودا من الزمن هي تحتاج إلى تحديث، اليوم أنا أتصور أن الخليجيين ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص في أمس الحاجة للعودة من جديد إلى اليمن وفق الواقع السياسي الذي يعيشه اليمن حاليا وفق التطورات التي تحدث والتطورات الشعبية كذلك، وأن يقدموا مبادرة تتفق مع ما يطرحه السيد جمال بن عمر في هذا الباب والأصح عما تطرحه الأمم المتحدة كذلك باعتبار السيد جمال بن عمر ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة من أجل الخروج بحل جديد للأزمة السياسية الحالية التي سببها أن هناك رغبة من فصيل سياسي أو فصيل شعبي أو فصيل مجتمعي لإعادة ربما تدوير الطاولة السياسية من جديد وتعديل مسار الثورة كما يقول البعض في 2011 لأن الثورة في 2011 هي بواقع الحال لم تزح إلا الرئيس السابق علي عبد الله صالح لكن بقية أركان السلطة الذين حكموا اليمن طوال 30 سنة لا زالوا هم هم وبالتالي أتصور بأن هذه المجاميع الشعبية التي يحركها أنصار الله أو الحوثي ويتحالف معها بعض القواعد الشعبية والمؤتمر الشعبي العام وموجودة في عديد من المناطق اليمنية الرغبة والتي هي بسبب الجرعة الاقتصادية كما هو معروف، أتصور أنها نقطة لإعادة تدوير الطاولة السياسية من جديد وإعادة إيجاد حلول سياسية يجب على دول التعاون الخليجي على وجه الخصوص أن يقدموا مبادرة إزاءها وعلى الكيانات السياسية في اليمن أن تتفهم طبيعة الوضع الحالي بعيدا عن الصراع المسلح الذي أتفق ربما مع ضيفك الأخير أنه صراع مخصوص بين أنصار الله واللواء علي محسن والقيادات الشعبية التابعة للشيخ حميد الأحمر أو غيره وليست مع جهاز الجيش أو جهاز وزارة الدفاع بشكل عام ولهذا بقية أجهزة الجيش محايدة في مختلف الصراعات التي تدور سواء في صنعاء أو في غيرها من المناطق.

الحبيب الغريبي: طيب ينضم إلينا الآن السيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله، سيد البخيتي منذ قليل جمال بن عمر أعلن أنه تم التوصل إلى اتفاق يفترض أنه يقع التوقيع عليه غدا هل نعتبر هذا طريقا للخلاص؟

محمد البخيتي: بالتأكيد هو كذلك والدليل على ذلك بيان جمال بن عمر وهو يؤكد على أن هذا الاتفاق يؤكد على عملية التغيير السلمية وكذلك يحدد مبدأ الشراكة الوطنية وهذا شيء جيد وحقيقة أن تفجر الصراع في اليمن هو نتيجة لغياب الحلول السياسية التامة التي تستوعب جميع القوى لأن العملية السياسية التي تسود حاليا هي عملية سياسية مختلة ﻻ تستوعب كل القوى السياسية إضافة إلي أنها تحمي الفساد أي أن ثورة 2011 لم تحقق أهدافها والتي أحد أهم أهدافها هو القضاء على الفساد.

شرعية الأمر الواقع

الحبيب الغريبي: ولكن معلش يعني سيد البخيتي أنتم متهمون بأنكم تريدون استبدال الشرعية التوافقية الآن بشرعية الأمر الواقع وبقوة السلاح؟

محمد البخيتي: هذا غير صحيح أولاً إن العملية السياسية الحالية الآن هي ليست عملية توافقية وإنما هي لأطراف وبما أنها تسمح لأطراف في الخارج أن تصفي حساباتها مع أطراف في الداخل وتصفي حساباتها مع أنصار الله، وهذه العملية مختلة بشكل كبير لأنها لو كانت في أي دولة أخرى لكان الوضع فيها أسوأ مما هو عليه الآن، نحن تحركنا سلميا من أجل إزاحة الفساد ومن أجل إسقاط الجرعة وذلك من أجل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أكدت على قضية الشراكة الوطنية وكان تحرك الناس سلميا ولكن وجودنا بالعمق ونحن قد رددنا على مصادر النيران يعني أننا لم نسعى لبدء هذه الحرب أو لتوسيعها، بخصوص المواجهات التي تحصل مع لواء الفرقة الأولى مدرع يعني الفرقة الأولى مدرع هي مكونة من عدة ألوية بالمناسبة وواضح أن واجهة هذه الألوية مليشيات وليست جيشا وطنيا لذلك الآن المواجهات تكاد تنحصر بيننا وبينهم ودليل أن واقعها واقع ميليشياوي أن هناك قرارا من رئيس الجمهورية يقضي بحل الفرقة الأولى مدرع وأيضا يقضي بعزل علي محسن الأحمر وتحويل مساحة أو مقر الفرقة في صنعاء إلى حديقة، هذا القرار لم يتم بتنفيذه ونحن كنا نؤكد أن هذه الفرقة لا تزال تحت قيادة علي محسن الأحمر أي أنها لا زالت تحت قيادة ميليشياوية وهذا تأكد لنا يوم أمس عندما عاد  علي محسن الأحمر إلى الفرقة وبدأ يخوض المعارك من هناك مع  بدء الحراك الشعبي السلمي..

الحبيب الغريبي: ولكن أصوات عديدة معلش سيد البخيتي أصوات عديدة يعني منذ بداية التلكؤ إن صح التعبير بين قوسين في التوقيع على هذا الاتفاق يشككون تماما في أهدافكم يقولون أن لكم هدفا استراتيجيا يعني أبعد بكثير من هذه المطالب الاجتماعية والسياسية وهي الإطاحة بالدولة الوطنية القومية المدنية ويستشهدون طبعا باستعراضاتكم للقوة وبدخولكم القوي إلى صنعاء في هذه الساعات، ويسألون إن كنتم فعلا تركتم أي تسوية سياسية وراء ظهوركم وتوجهتم إلى خيار الحسم العسكري؟

محمد البخيتي: هذا غير صحيح، المطالب التي رفعناها هي مطالب شعبية وحتى أولئك الذين كانوا يذهبون للتظاهر تحت شعار الوفاق الوطني كانوا يؤكدون على هذه المطالب أي  الجرعة وإزاحة حكومة الفساد وتشكيل حكومة كفاءات وكذلك تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، هذه مطالب شعبية لعموم الشعب اليمني، طيب إذا كان أنصار الله لهم أهداف أخرى فلماذا ﻻ تسارع القوي الممسكة بالسلطة لتحيق هذه المطالب ما الذي يمنعها؟ نحن لا نمنعها إذن المشكلة ليست هنا، الموضوع الآخر هو أننا الآن مثلا لو سيطرنا على مبنى التلفزيون وكان يحيط بهذا المبنى لواء عسكري كان يستهدف أحياء سكنية بالقصف العشوائي وبعد أن استطعنا السيطرة على هذا اللواء وعلى موقع التلفزيون الآن يجري تسليم موقع التلفزيون وسيعاد إلى الدولة أي أنه لا يوجد لنا أهداف أخرى غير التي نعلن عنها، لذلك نطالب الأخوة أن لا يحاكموننا وأن ينظروا إلى الواقع..

شروط انسحاب الحوثيين من صنعاء

الحبيب الغريبي: يعني عمليا سيد البخيتي معلش عمليا ولو أن نوعية الصوت يعني للأسف يعني غير جيدة ولكن يعني وجودك معنا مهم، عمليا إذا وقع التوقيع فعليا كما أشار جمال بن عمر على هذا الاتفاق هل ستعود الأمور إلى ما كانت عليه بمعنى آخر هل ستنسحب قواتكم من العاصمة صنعاء؟

محمد البخيتي: طبعا هذا يعتمد على الأطراف الأخرى لأنه عندما حصلت اعتداءات على أنصار الله سواء أمام الأمن القومي الذي تسبب في استشهاد 13 متظاهرا وأيضا ما حصل في خط المطار في شارع المطار أدى إلى استشهاد 14 متظاهرا سلميا، هذه الاعتداءات الحكومة دافعت عن نفسها وقالت نحن لسنا من ارتكب هذه الجريمة وإنما هناك طرف ثالث ونحن شاهدنا بأن من قاموا بإطلاق النار كانوا يرتدون ملابس عسكرية إذن من هذا الطرف الثالث والحكومة لم تقدم هذا الطرف الثالث للمحاكمة فهل الحكومة قادرة على السيطرة على هذا الطرف الثالث هنا السؤال، إذا كانت الحكومة قادرة على السيطرة على هذا الطرف الثالث فإن هذا الاتفاق سيشمل جميع القوي، أضف إلى ذلك أن تنظيم القاعدة أعلن ودعا جميع عناصره من كل المحافظات اليمنية للذهاب إلى صنعاء وهم الآن موجودون والآن كان هو بين الثوار وبين هذه العناصر، هل سيلتزم تنظيم القاعدة بهذا الاتفاق خصوصا وأن هناك مراكز قوى في الحكومة أو في السلطة ساعدت على جلب هذا التنظيم وتزويده بالأسلحة وإعطاء تصاريح للتنقل بحرية في صنعاء، هذا سؤال، السؤال الثالث هل أن قوات الفرقة بقيادة علي محسن الأحمر ستلتزم بما يتم الاتفاق عليه ونحن لا نثق أنها ستلتزم إذا كان على محسن الأحمر لم ينفذ توجيهات الرئيس هادي ولم ينفذ توجيهات قياداته إذن هذه العثرات التي نسميها الآن بالطرف الثالث وهذه التسمية ليست منا  بل من السلطة..

الحبيب الغريبي: طيب.

محمد البخيتي: فهل هذا الطرف الثالث سيلتزم بما يتم الاتفاق عليه وهل السلطة قادرة على فرض إرادتها على الطرف الثالث؟ إذا كانت السلطة قادرة على ذلك فمعنى هذا أن الاتفاق سيشمل الجميع وسيكون هناك وقف شامل لإطلاق النار أما إذا كانت السلطة غير قادرة على السيطرة على هذا الطرف الثالث فإن من حقنا الدفاع عن أنفسنا خصوصا وأننا مستهدفون ليس كطرف سياسي وإنما كشريحة مجمعية..

الحبيب الغريبي: سمِ لي تحديدا يعني حتى أكون قادرا على توجيه السؤال يعني بشكل أوضح، سمِ لي من هو هذا الطرف الثالث؟

محمد البخيتي: هذا الطرف الثالث هو الذي قام بالاعتداءات على أنصار الله على المتظاهرين السلميين سواء أمام الأمن القومي حيث سقط 13 شهيدا وقالت السلطة أنه طرف ثالث أيضا الذين قتلوا اثنين من المتظاهرين في شارع المطار قالت السلطة أن من قاموا بذلك هم طرف ثالث، نفس الشيء بالثمانية شهداء الذين سقطوا أمام رئاسة الوزراء السلطة تقول أنه طرف ثالث أضف إلى ذلك علي محسن الأحمر وتنظيم القاعدة هؤلاء هم من نطلق عليهم الطرف الثالث ولا أعتقد أن السلطة باستطاعتها السيطرة عليهم.

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك جزيل الشكر مع أن نوعية الصوت كما ذكرت غير جيدة ولكن كانت فرصة حتى نستمع إلى هذه المواقف سيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله، أعود إلى الكاتب والباحث اليمني سمير الشيباني سيد سمير مع يعني هذا الحديث عن إمكانية التوقيع على اتفاق تسوية سياسية غدا هل تعتقد أن هذا الاتفاق قادر على أن يسحب أي بساط من تحت أقدام حرب لا قدر الله أهلية في اليمن، هل مثل هذا الاتفاق قادر على أن يصمد أم أنه سيكون موسوما بالهشاشة؟

سمير الشيباني: يبدو من كلام الأخ محمد وبالذات الجملة الأخيرة التي قالها أنه يثق تماما بأن السلطة أضعف من أن تطبق اتفاقا يوقع من قبلهم، هذا دليل على أن حركة أنصار الله أو الجماعة الحوثية لا تثق بقدرة السلطة على تنفيذ أية اتفاق لهذا مبرر هذا التأخر باتخاذ قرار سريع إن كانت النوايا قد صدقت لإيجاد حلول، الحقيقة أنا لا أعرف كيف الأخ نبيل سمعني أتكلم بلسان الجماعة الحوثية مع أنني أنا كنت أتحدث بشكل واضح أن غياب الرؤية السياسية الواضحة هي التي أدت إلى وجود هذا الوضع وستؤدي إلى تعقيده أكثر، أنا أعتقد أننا يمكننا أن نخلص مما يحدث بثلاث قضايا رئيسية أو ثلاث نتائج مهمة جداً، النتيجة الأولى هي أن مراكز القوى التي كانت تشكل أس النظام السابق نظام الفساد والاستبداد لا زالت هي نفس المراكز التي تتصارع الآن في الساحة على السلطة، سواءً كانت مراكز أنشأت عبر التاريخ وتأسست ورسخت وكانت دائماً في موقع السلطة أم أنها مراكز قائمة على أساس عقائدي وطائفي وكانت في بعض الأحيان خارج إطار السلطة ولكنها انتقلت الآن إلى موقع متسلط بسبب ضعف السلطة التي كانت تشكل قوة ردع كبيرة لوجودها، الطرف العنصر الآخر أن فرصة الحوار الوطني التي أتيحت لليمنيين قد أهدروها دون أن يخرجوا بنتائج حقيقية ملموسة قابلة للتحقق، بحث الجميع عن مكاسب شخصية لهث الجميع وراء مكاسب شخصية، قعدوا في قاعة واحدة لمدة تربو عن ال 10 أشهر، وخرجوا ليتقاتلوا إما في الأفكار أولاً أو برفض المقررات ثانياً أو بالمواجهات ثالثاً وبشكل مباشر كما يحدث الآن، والعنصر الثالث والمهم الذي لا بد من الإشارة إليه أن المجتمع الدولي المشرف على عملية التحول السياسي الذي أمضى 3 أعوام من عمر الشعب اليمني يحاول أن يوفق في مسألة لم تتكون لديه رؤية واضحة بها، يعني أن المجتمع الدولي فشل فعلاً في إخراج فكرة لأنه لا يملك هذه الفكرة التي كان ينبغي أن تقود اليمنيين نحو طريقة تغييرهم وطريق بناء الدولة.

رسالة إيرانية إلى عبد ربه منصور هادي

الحبيب الغريبي: أشكرك، سأعود إليك معلش يعني حتى أوزع الكلمة بشكل عادل فعلاً سنعود إلى هذه النقطة نركز عليها لاحقاً لكن ينضم إلينا الآن من طهران الدكتور محمد صالح صدقيان المدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، دكتور كثيرون يقولون أن الأصابع اليمنية غير بعيدة تماماً عما يجري في اليمن بل هي في قلب المعادلة أحد الأدلة قدمها الرئيس اليمني منذ بضعة أيام عندما قال أنه اتصل برسالة عن طريق الوسيط العماني رسالة إيرانية تقول أن إيران قادرة على أن تصدر تعليماتها للحوثيين حتى يخففوا الضغط على المدخل الجنوبي للعاصمة صنعاء في مقابل مطالب معينة منها إطلاق سراح السجناء في حادثة جهاد 1 وجهاد 2، ما حجم الدور الإيراني الآن في اليمن؟

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أنا أعتقد بأنه من الصعب علينا أن نقتنع بأن كل المشاكل في داخل اليمن هي سببها إيران، بالتأكيد هناك سلوك انفردت به السلطة أو الحكومة اليمنية هذا السلوك بالتأكيد هو لم يخدم الوضع الداخلي في اليمن، عملية استخدام السلاح أمام المحتجين سواء كانوا الحوثيين أو من يتحالف معهم هذه كانت نقطة في غاية الخطورة وبالتالي أدّى ما أدّى إلى نتائج، الحوثيون وأنصار الله هم كانوا يرفعون مطالب شعبية ومطالب لا تخص الحوثيين فحسب وإنما تخص كل شعب اليمن، مسألة خفض أسعار الوقود، تشكيل حكومة من التكنوقراط تعتمد على الكفاءات، عدم التمييز بين المكونات والشرائح المتعددة في اليمن هذه مطالب شعبية  كانت، أما أن تصدر السلطة قراراً بمواجهة هذا الحراك الشعبي بالسلاح هذه نقطة في غاية الغرابة، الآن هذه ليست المرة الأولى التي تلقي الحكومة اليمنية باللائمة على إيران كانت منذ سمعنا خلال السنوات الثلاث الماضية عدة اتهامات إلى إيران بأنها ترسل سلاحا، أو قبضت على سفينة، والمعلومات الواردة من اليمن تدحض مثل هذه المعلومات، الحكومة الإيرانية كانت جادة في التوصل مع الحكومة اليمنية إلى حقيقة المعلومات التي توردها وقالت بأنها مستعدة بأن تشارك مع الحكومة اليمنية في إجراء تحقيق حول تلك المسائل لكن الحكومة اليمنية رفضت ذلك وبالتالي أعتقد أن هناك مشاكل معقدة في داخل اليمن هذه المشاكل لا تخص الحوثيين وأنصار الله فحسب وإنما تخص الكثير من المكونات، على الحكومة اليمنية حالياً أن تتعامل بجدية وبحكمة وبمسؤولية من أجل إبعاد اليمن عن الحرب الأهلية، عن مواجهات هي في غنى عنها، أما أن تتخذ قراراً لمواجهة الحوثيين أو أنصار الله بالسلاح وبقوة السلاح معنى ذلك بأنها تريد أن تجر اليمن إلى الاقتتال الطائفي.

الحبيب الغريبي: واضح.

محمد صالح صدقيان: الاقتتال القبائلي المناطقي وهذا لا يصب في خدمة مصلحة الشعب اليمني.

سيناريوهات في الأفق

الحبيب الغريبي: أشكرك محمد صلاح صدقيان دكتور محمد صلاح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أذهب الآن إلى السيد نبيل الصوفي، سيد الصوفي هذا الاتفاق المفترض أن يقع التوقيع عليه هل فعلاً يمكن البناء عليه بشكل جدي أم أن المسألة مرشحة لتطورات وتصعيدات أخرى وربما هناك سيناريوهات في الأفق؟

نبيل الصوفي: لا أعتقد أن هناك أي قيمة لأي اتفاقات سياسية نحن يجب أن نشخص المسألة بعيداً عن ما نريد عن الصورة التي نرسمها عن الصراع في اليمن، هذا الذي يحدث الآن هو صراع في مربع جغرافي واحد في اليمن وهو إرث دولة الصراع الزيدية داخل اليمن، شمال الشمال هذا الصراع بأطرافه المختلفة سواءً كان علي محسن، سواءً كان عبد الملك الحوثي، سواءً كان مشايخ القبائل هم من منطقة جغرافية واحدة حدث في اليمن عنف في تفكيك السلطة السابقة، شركاء السلطة السابقة أرادوا أن يقفزوا منها وأن يحملوا طرفا اجتماعيا واحدا فقط كلفة هذا الانتقال، هذه المنطقة القبلية لا تقبل بهذا الأمر يحدث نوع من الغربلة نوع من الصراع الآن داخل هذه المنطقة لتمثيلها لا علاقة له بالصراع الطائفي، لن يحدث في اليمن صراع طائفي، لن يحدث في اليمن صراع مناطقي ربما الخطورة أن تنظيم القاعدة يجدها فرصة لإعلان دولة له في الجنوب أما من حيث الشمال في النهاية هو مكون اجتماعي واحد ومكون مذهبي واحد ومكون قبلي واحد، وطرفا الصراع منقسمين حوله، ما يتعلق بالتوافق السياسي هو في النهاية الاتفاق السياسي هذا هو نوع من الخداع كما حدث في عمران توافقات سياسية، توافقات سياسية، حتى يتمكن هذا المكون الشاب الجديد الذي هو المكون الحوثي ويقدم نفسه الآن باعتباره يد الله، يد الرئيس عبد ربه منصور هادي لتأديب علي محسن ويد علي محسن لتأديب الإصلاح ويد الإصلاح لتأديب الشعب وهكذا، يعني يقدم نفسه باعتباره ممثل الشرعية أعطى نفسه الشرعية ويتحرك في ضوئها، يجب أن نشخص المسألة على هذا الأساس لكي نصل إلى فهم ما الذي حدث وكيف ستنتهي مآلاته، أنا أعتقد فيما يتعلق بمسألة الدولة اليمنية وموضوع الحوار الوطني وغيره أنهم اتفقوا الآن على تطبيق مخرجات الحوار، هذا الحديث العام والعائم وكأنهم يتصارعون فعلاً على موضوع مخرجات الحوار، كل الجماعات لها نفس الموقف من مخرجات الحوار تستخدمه شعارا وتأخذ منه 10% وتترك منه 90% بما فيه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، نحن الآن أمام نقطة أساسية وهي تفعيل المؤسسات الرسمية للدولة هذا الذي يجب على الدولة بغض النظر عن الموقف من الحوثيين وإن قبل الحوثيين أو لم يقبلوا، الحكومة بمجرد ما دخل الحوثيون صنعاء توقفت عن كل شيء بانتظار أن يأذن لها الحوثيون كي تتصرف وتعود إلى تمثيل واجبها الشرعي، نحن عند هذه المشكلة أعتقد أن هذا هو الواجب المهم أن تتحرك الحكومة الاتفاقات السياسية لن يكون لها شيء ستستمر المشكلات هنا وهناك سيتقوى الحوثي يوماً بعد يوم، وما لم يتوصل الناس إلى حل لمشكلة الصراع داخل هذا المربع الزيدي الزيدي فأعتقد أننا سنكون أمام مشكلة تتطور باستمرار ولكن في هذا المربع وحده.

الحبيب الغريبي: السيد رياض ياسين ما جعل الحوثيين يتقوون أو يتغولون حسب المصطلح الذي يستعمله البعض هو الرئيس اليمني نفسه باعتبار أنه قدّم أكثر ما يمكن من تنازلات لهم وحتى في البداية دائماً ما كان يقول أن الجيش يقف على الحياد، هذا فضلاً عما يقال أن للدولة العميقة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح دور هام ومفصلي في هذه المواجهة، ما حدود مسؤولية الرئيس؟

رياض ياسين عبد الله: أولاً يا سيدي كما تعرف أن الحوثيين حاصروا صنعاء من أربع مداخل رئيسية ثم إن الرئيس والجيش اليمني لم يذهب إلى ضربهم في صعدا أو في عمران أو في المناطق التي يسيطرون عليها في الوقت الحالي، هم من جاءوا إلى صنعاء وهم من بدئوا هذه المعارك، إذن ليس هناك أي لوم على الرئيس عبد ربه هو يحاول بجهده ويحاول مساعدة مجمل الشعب اليمني وان ينقذ الأمر وان يكون رجل سلام وان لا يجر اليمن إلى حرب لا طائل منها، هذه نقطة أساسية وأعتقد أن من يدعي بأنه يمثل الشعب اليمني بالكامل فهو خاطئ في هذه المرحلة، كان مؤتمر الحوار الوطني هو الأساس التوافقي وأيضاً المبادرة الخليجية كانت أيضاً هي الأساس الذي تبنى عليه الخطوات التي نحن نسير عليها، استضعف الحوثيون الرئيس عبد ربه منصور استضعفوا كل المكونات السياسية والاجتماعية في داخل اليمن ورأوا أن هذه هي فرصتهم السانحة بفرض أمر واقع علي الأرض بالتصعيد المباشر الذي تطور إلى حد أنه وصل إلى مرحلة انقلابية وعملية تفكيك باللعب بالوقت والزمن وتأجيل التوقيع كما عمله رئيس النظام السابق عندما كان يؤجل التوقيع من وقت إلى أخر، هي نفس السيناريو نفس السيناريو الانقلابي الذي حصل  في بلاد عربية أخرى  ولكنه على الطريقة اليمنية العتيقة للأسف الشديد.

الحبيب الغريبي: طيب.

رياض ياسين عبد الله: وصلنا ألان إلى مرحلة حساسة يجب أن يدرك الأخوة الحوثيون أن استخدام القوة والعنف والسلاح  شيء لا يمكن لأي طرف أن يكون فيه هو البادئ لأن من يبدأ  بالطلقة الأولى لن يستطيع أن يسيطر عليها، هذا هو المفهوم الأساسي، إذا أراد الحوثيون أو غيرهم  أن  يتفاهموا على كيفية إعادة تشكيل موقعهم السياسي آو موقعهم في المشهد السياسي العام عليهم أن يجلسوا إلى التفاوض ضمن إطار مؤتمر الحوار الوطني و مخرجاته.

الحيز السياسي المتوقع للحوثيين

الحبيب الغريبي: طيب معلش معلش دعني انتقل إلى السيد زيد الفضيل سيد زيد يعني في سؤال عن الحيز السياسي إن صح التعبير الذي ينشط فيه الحوثيون هل انه  حيز محلي فقط أم له تمددات وامتدادات إقليمية خاصة مع بلدان الجوار، الكثير من الأصوات الخليجية في الحقيقة ومنها مثلا المفكر والسياسي الكويتي عبد الله النفيسي حذر بلهجة حادة و قوية بلدان الخليج العربي مما يجري الآن في اليمن وطالب بدور خليجي جديد في الأزمة اليمنية يعني كيف يمكن تصور دور  خليجي في الصراع الدائر ومن يفترض أن يتقدم للعب هذا الدور.

زيد الفضيل: شوف أخي الكريم يعني أنا من موقع محايد بعيدا عن الإيديولوجيات أتمنى حقيقة أن يتوجه مجلس التعاون الخليجي لإيجاد رؤية بعيد أيضا عن الإيديولوجيات، اليوم علينا أن نتحرر من سلطة الإخوان المسلمين بشكل عام التي كانت تدير بعض السياسات ضمن إطار منطقة الخليج العربي بوجه عام، فيما يتعلق باليمن علينا أن ندرأ ما يحدث في اليمن بعيداً  أيضا عن الاتهام والاتهام المضاد، هناك واقع موجود هناك حركة موجودة، هذه الحركة نحن نتوافق معها أو لا نتوافق معها ولكن أصبحت ظاهرة، هناك أصل لهذا الإشكال هذا الإشكال الذي نحن فيه ابتدأ من زيادة الجرعات، توافق عليه الكثير من الفئات الشعبية الحكومة باستطاعتها أن تلبي هذه المطالب إذا خففت الجرعة أو ألغت الجرعة أو إذا أعادت هيكلة الجرعة  واستطاعت أن تفك حالة الاحتقان وأن لا تترك فرصة  لأي  جهة سياسية أن تستغل مثل هذه المطالب الشعبية وان ترتفع فوق ظهرها، هكذا يجب أن ننظر إليها بصفتنا دولة مجاورة و دول مجاورة بشكل عام دول مجلس التعاون الخليجي و تهتم  حقيقة بما يحدث في اليمن،  لا أتصور أن هناك أي تمدد يمكن أن يحدث  خارج نطاق البعد والثقافة الشعبية، دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها لديهم ثقافاتهم الخاصة ويستطيعوا حقيقة أن يفرقوا ما بين الصالح وغير الصالح في هذا الباب، فيما يتعلق باليمن نحن بحاجة أن نقرأه اليوم بواقعه هو بمكونه هو بأحداثه هو بعيدا عن كل القراءات المؤدلجة التي فاقت رؤيتنا إزاء اليمن  لفترات طويلة، هذا جانب، الجانب الثاني دعنا نكون صريحين، يعني ثورة 2011 إذا جاز التعبير ثورة الربيع اليمني الربيع العربي في اليمن لم تغير المنظومة السياسية في اليمن هي أزاحت فقط شخصية الرئيس وألقت على المؤتمر الشعبي العام وأدخلت حزب الإصلاح واللقاء المشترك في الحكومة اليمنية، كان هناك أمل كبير جداً بأن مخرجات الحوار الوطني سينبثق عنه دولة مدنية جديدة دستور جديد رؤية جديدة  لكن هذا لم يحدث وبالتالي ما يحدث اليوم في اليمن هو استتباع، يعني هو فك حالة الهدنة التي حدثت في عام 2011 واستتباع ربما للاحتقانات الموجودة ضمن الإطار الزيدي كما أشار ضيفك السابق من اليمن الزيدي الزيدي الاحتقانات الموجودة هناك القبائلي القبائلي الاحتقانات الموجودة ضمن إطار قبيلة حاشد الاحتقانات الموجودة ضمن إطار المكون الجغرافي، اليوم هو يتم التعبير عنه يعني سقوط عمران هو أكثر من كونه قوة لحركة أنصار الله..

الحبيب الغريبي: واضح سيد زيد أسمح لي لأنه أولا الوقت قارب أن ينتهي ثم أنه انضم إلينا الآن سيد مصطفى راجح الكاتب والمحلل السياسي نمنحه بعض الوقت في آخر هذه الحصة، سيد مصطفى ما المطروح الآن على الرئيس اليمني في ظل هذه الأوضاع يعني سمعنا أن هناك يعني إنشاء  أو تفعيل لجان الحماية الشعبية هل هذا يعني أن الرئيس اليمني فقد و لو جزئياً السيطرة على الجيش، هذا الجيش الذي بدا أنه غير جمهوري وأن المسألة الآن أصبحت ربما مرشحة أن تتحول إلى يعني شبه حرب أهلية.

مصطفى راجح: هو في الحقيقة أنا اعتقد أن دور الرئيس اليمني قد انتهى تماماً هذه الليلة حتى وان استمر لاحقاً نعني بطريقة شكلية، الآن الكلمة الأولى في العاصمة صنعاء هي لشخصين الأول هو عبد الملك الحوثي والثاني هو علي عبد الله صالح الرئيس السابق وسواءً يعني ظلا متجاورين أو افترقا فإن السيناريو الذي  بدأ في دماج في صعدة حيث أمر الرئيس اليمني بتهجير جماعة مستقرة هناك منذ عشرات السنين واستمر لاحقا في تسليم محافظة عمران بطريقة فيها  تواطؤ كبير وكل ذلك يتم أظن يعني السيناريو الإقليمي الذي يضع استئصال جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها أولوية كبيرة ولكن الذي حدث في اليمن انه لا توجد أصلا دولة قوية ولا يوجد جيش قوي بحيث أنهم يستطيعون حتى النظر في هذا الخيار سواء كان هذا الخيار صائبا أم لا أن يحفظ للدولة هيبتها وان يحفظ وجود الدولة، الذي حدث الآن أن المبادرة الخليجية وكل المسار السابق انتهى حتى وان استمر بطريقة شكلية لأن القوى القائمة على الأرض هي هاتين القوتين التي ذكرتهما هما الحوثيين والرئيس السابق وبالتالي لا يستطيع حتى وزير الدفاع محمد ناصر احمد أن يحل محل الرئيس آو أن يكون مؤثرا لأن كل الأدوات والقوى التي كانت بيديه هي ستعود إلى أصحابها ستعود إلى نفوذ الرئيس السابق والى منظومته وبالتالي أنا أتصور أن الذي حدث الليلة هو تغير جذري بشكل كبير بحيث أن التلفزيون سقط  وهو رمز سيادي لا يقل عن أي مؤسسة سيادية أخرى وبالتالي ستدخل اليمن في وضع جديد، والحوثيون هم ليسوا حتى كحزب الله في لبنان، حزب الله موجود في لبنان يظل حالة بصفتها هي التكوين الطائفي الثابت أصلا في أوزانه و في أحجامه منذ عشرات السنين، الحوثيون في اليمن حركة صاعدة و الذي يقول أنها لن تؤثر على المنطقة  هذا يعني نوع من الوهم والتمنيات وخصوصاً أن كل المسألة تعتمد على السيناريوهات القادمة، مثلاً هل الجنوب سيبقى في ظل الوضع الجديد الذي يمثل هيمنة يعني تقريباً أسوأ من ما قبل  2011 أم أنه سيفضل الذهاب إلى..

الحبيب الغريبي: أشكرك معلش لأنه الوقت فعلاً انتهى أشكرك و اشكر جميع ضيوفي في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة بهذا إذن تنتهي هذه الحلقة نلتقي بإذن الله في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم فيِ رعاية الله.